رئيسة مجلس سيدات «مجموعة الأعمال»: 5 توصيات حول سياسات عمل المرأة لـ{العشرين}

رانيا نشار قالت لـ «الشرق الأوسط» إن رئاسة السعودية أسهمت بدفع عجلة الإصلاحات في مجال المساواة

رانيا نشار رئيسة مجلس سيدات الأعمال والرئيسة التنفيذية  لمجموعة سامبا المالية (الشرق الأوسط)
رانيا نشار رئيسة مجلس سيدات الأعمال والرئيسة التنفيذية لمجموعة سامبا المالية (الشرق الأوسط)
TT

رئيسة مجلس سيدات «مجموعة الأعمال»: 5 توصيات حول سياسات عمل المرأة لـ{العشرين}

رانيا نشار رئيسة مجلس سيدات الأعمال والرئيسة التنفيذية  لمجموعة سامبا المالية (الشرق الأوسط)
رانيا نشار رئيسة مجلس سيدات الأعمال والرئيسة التنفيذية لمجموعة سامبا المالية (الشرق الأوسط)

أكدت رانيا نشار رئيسة مجلس سيدات الأعمال بمجموعة الأعمال السعودية، أن دفع عجلة الإصلاحات بمجال المساواة في معاملة النساء يسهم في إبراز إمكاناتهن الكاملة في مجال العمل، مشيرة إلى أن المجلس سعى في معالجة إجراءات السياسات المتعلقة بعدم المساواة بين الجنسين وزيادة مشاركة المرأة في الأعمال.
وقالت في حديث مع «الشرق الأوسط» إن مجلس سيدات الأعمال له أهمية كبرى، حيث عمل على تقديم خمس توصيات فيما يتعلق بالسياسات لعمل المرأة لمجموعة العشرين، موضحة أن مجموعة الأعمال السعودية سجّلت أكبر نسبة من المشاركة النسائية في فرق العمل مقارنة بأيّ رئاسة سابقة، وقالت: «تبلغ نسبة المشاركة من النساء 33.4 في المائة معظمهن سعوديات، كما أن نسبة رؤساء فرق العمل من السيدات بلغت 43 في المائة لأول مرة في تاريخ مجموعة الأعمال». وتطرقت نشار التي تشغل أيضاً منصب الرئيس التنفيذي لمجموعة سامبا المالية، إلى عدد من التحديات وتأثير فيروس كورونا على النساء العاملات، والحلول التي تمكن من مساعدة المرأة في التقدم المهني من خلال الحوار التالي:

> ما أبرز ملامح توصياتكم في مجموعة الأعمال السعودية في دعم المرأة اقتصادياً؟
- يعدّ مجلس سيدات الأعمال مجلساً فريداً من نوعه، إذ تمّ إنشاؤه لأول مرة في مسيرة مجموعة الأعمال السعودية، حيث يعالج هذا المجلس سلسلة قضايا؛ من بينها عدم المساواة بين الجنسين وزيادة مشاركة المرأة في الأعمال، لا سيما في المناصب القيادية في جميع الدول. كما يحرص المجلس على معالجة إجراءات السياسة المتعلقة بعدم المساواة بين الجنسين في كل فريق عمل، مع العلم بأنّ 78 في المائة من أعضاء مجلس العمل هم أيضاً أعضاء في فرق عمل أخرى. ومن الأولويات التي يركز عليها مجلس العمل دفع عجلة الإصلاحات في مجال المساواة في معاملة النساء بما يسهم في إبراز إمكاناتهن الكاملة في مجال العمل، وخلق بيئة معززة لريادة الأعمال النسائية، بالإضافة إلى تطبيق نهج يركز على خلق التعاون الفعّال بين أصحاب المصلحة. ويكتسب عمل مجلس سيدات الأعمال أهمية كبرى من حيث المساهمة في تقديم التوصيات بالسياسات لمجموعة العشرين، التي تتضمن أولاً دعوة أعضاء مجموعة العشرين لدعم تقدم المرأة وإبراز كامل إمكاناتها القيادية، من خلال تعزيز الإصلاحات وتوفير بيئة شاملة وضمان أجور عادلة ومتساوية وتعزيز المرونة في العمل. ثانياً يتعين على أعضاء مجموعة العشرين تقييم السياسات الوطنية المتعلقة بالمساواة وتعديلها للتأكد من أنها تحمي حقوق المرأة وتكافؤ الفرص المتاحة لها. ثالثاً أن النساء أقلّ مشاركة في وظائف المستقبل، حيث هناك نقص كبير في تمثيل النساء بمجال العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، من خلال تولي أقل من 20 في المائة من الأدوار المتاحة في مجال الحوسبة السحابية والهندسة والبيانات والذكاء الاصطناعي. رابعاً على أعضاء مجموعة العشرين إعداد وتنفيذ خريطة طريق شاملة للمرأة في مجال العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، بهدف تعزيز انخراطها في الأعمال التي تتطلب مهارات عالية. خامساً لا بد أيضاً من تنفيذ أعضاء مجموعة العشرين سياسات متعلقة بأصحاب العمل تحدد الأهداف ومتطلبات الإفصاح الشفافة لتعزيز تولّي النساء مناصب قيادية وتحقيق المساواة في الأجور.
> بصفتك رئيسة مجلس عمل المرأة... كيف تقيّمين مشاركة المرأة السعودية في اجتماعات مجموعة الأعمال بشكل خاص، وفي قطاع الأعمال بشكل عام؟
- حرصت مجموعة الأعمال السعودية على امتلاك النساء في جميع دول مجموعة العشرين منصة للتعبير عن آرائهن. وتماشياً مع التزامنا بتوفير قدوة للغير، سجّلت مجموعة الأعمال السعودية أكبر نسبة من المشاركة النسائية في فرق العمل مقارنة بأيّ رئاسة سابقة، حيث تبلغ نسبة المشاركين من النساء 33.4 في المائة معظمهن سعوديات، كما أن نسبة رؤساء فرق العمل من السيدات بلغت 43 في المائة لأول مرة في تاريخ مجموعة الأعمال. ولأول مرة في تاريخ مجموعة تواصل الأعمال يتم إنشاء مجلس سيدات أعمال، حيث عمل على وضع خريطة طريق لتعزيز دور المرأة في عدد من المجالات، وسعى لأن تكون مشاركة المرأة في قطاع الأعمال حيوية، إضافة إلى تمكينها في المسيرة المهنية والحصول على فرص عادلة في التوظيف.
> من خلال نتائج دراساتكم... ما مدى تقييمكم حول تأثير فيروس كورونا على النساء العاملات؟
- واجه مئات الملايين من الأشخاص حول العالم قيوداً متشددة بسبب الانعكاسات المباشرة لفيروس كورونا المستجد، وتأثرت النساء به بشكل خاص، علماً بأنهن أكثر عرضة لآثار هذا الوباء على المدى الطويل، وأود أن أذكر لكم بعض الإحصائيات التي لفتت انتباهنا منذ توسّع نطاق هذه الأزمة، حيث إن المرأة كانت أكثر عرضة لخطر الإصابة بالفيروس. فهي تشكّل 70 في المائة من العاملين في القطاعات الصحية والاجتماعية على المستوى العالمي، يضاف إلى ذلك أن مزيداً من النساء يعملن في وظائف منخفضة الأجر تفتقر إلى الأمان ويواجهن صعوبة في التمتع بالحماية الاجتماعية، كما أنّ العديد من عمليات صرف الموظفين التي تجري في جميع أنحاء العالم تطال بشكل خاص قطاع الخدمات، بما في ذلك قطاع التجزئة والضيافة والسياحة الذي يستخدم نسبة كبيرة من النساء. ولا يقتصر عمل المرأة على وظيفتها، بل تتحمل أيضاً مسؤوليات المنزل والأسرة، فحتى قبل انتشار الوباء، كانت المرأة تتولى العمل المنزلي غير مدفوع الأجر الذي يبلغ ثلاثة أضعاف ما يقوم به الرجل عادةً. بالإضافة إلى ذلك، أصبحت عائلات كثيرة مسؤولة عن مواصلة تعليم أطفالها.
> ما التحديات التي تواجه المرأة في بيئة الأعمال خلال الفترة الحالية؟
- واجهت النساء العديد من التحديات خلال جائحة كورنا، حيث زاد إغلاق المدارس في بداية الجائحة من عبء الرعاية المنزلية على النساء، كما تعد بيئة العمل والسياسات والممارسات التي يجب توفيرها من أجل تعزيز دور المرأة وتمكينها من الوصول إلى المناصب القيادية، من التحديات الرئيسية التي تواجه معظم النساء حول العالم. كما تواجه النساء من أصحاب الشركات صعوبات في تمويل أعمالهن منذ البداية، ونظراً للتباطؤ الاقتصادي الحالي، سيواجهن خطر الإغلاق أو الإفلاس. وتتمثل إحدى الخطوات المهمة في التخفيف من وطأة هذه المشكلة بإنشاء صندوق لمواجهة الأزمات يخصّص للنساء من أصحاب المؤسسات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة ووضع الجهات التنظيمية تشريعات واضحة تقضي على جميع أشكال التمييز القائم على النوع الاجتماعي والتحيز في القرارات المتعلقة بالصرف من الوظائف خلال هذه الأزمة والأزمات المستقبلية.
> ما الحلول التي تمكّن من مساعدة المرأة في التقدم المهني؟
- يسهم حصول المرأة على فرص متكافئة في التوظيف في تحقيق نتائج إيجابية للأعمال والاقتصاد. كما يؤدي إلى زيادة الناتج الاقتصادي من خلال الوصول إلى مجموعة أوسع من المواهب وتعزيز الابتكار وإنتاجية الشركات. كما يسعى مجلس سيدات الأعمال إلى تسريع الإجراءات الحكومية لضمان التكافل في مجال الأعمال بين الرجل والمرأة. ومن الأولويات التي ركز عليها مجلس العمل دفع عجلة الإصلاحات في مجال المساواة في معاملة النساء، بما يسهم في إبراز إمكاناتهن الكاملة في مجال العمل. وخلق بيئة معززة لريادة الأعمال النسائية، بالإضافة إلى تطبيق نهج يركز على خلق التعاون الفعّال بين أصحاب المصلحة.
> كيف يمكن الدفع بمستويات التنوع بين الجنسين في بيئات الأعمال وسد الفجوة القائمة في الأجور بين الجنسين، والقضاء على التمييز؟
- ينصب تركيزنا على سد الثغرة القائمة بين الجنسين، التي ستستمر في الاتساع إذا لم يتم اتخاذ أي إجراء اليوم، حيث يتعين على الشركات وصانعي السياسات العمل معاً لضمان تكافؤ الفرص وتمهيد الطريق لمزيد من قصص النجاح. وانطلاقاً من هذا الواقع، يعدّ مجلس سيدات الأعمال توصيات بالسياسات تتناول الأولويات الملحّة ومتوسطة المدى الناتجة عن تفشي الوباء في دول مجموعة العشرين. وقد أصدرنا بياناً مشتركاً في مرحلة سابقة من الوباء بالتعاون مع مجموعة العمال «الـ20» ومجموعة المرأة «دبليو 20» ومجموعات مشاركة أخرى في دول العشرين. ويسلط هذا البيان الضوء على الإجراءات الضرورية التي يجب اتخاذها لدعم العمال، خصوصاً النساء، كما تُظهر البيانات أن التنوع بين الجنسين يشمل ثلاث فئات مختلفة التوظيف والنمو المهني والتقدم الوظيفي. ولهذا السبب، يركز مجلس سيدات الأعمال إلى حد كبير على تكافؤ الفرص المتاحة للنساء في القوى العاملة، وتعزيز ريادة الأعمال في صفوف النساء وسبل التعاون، لتلقى أصواتهنّ آذاناً صاغية عند وضع السياسات. والأهم من ذلك، تهدف توصيات سياساتنا أيضاً إلى دعم تطبيق أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة. وانطلاقاً من هذا الالتزام بتطبيق أجندة المساواة بين الجنسين وسد الفجوة في الأجور، حرصت مجموعة الأعمال السعودية على امتلاك النساء في جميع دول مجموعة العشرين منصة للتعبير عن آرائهن. وتماشياً مع التزامنا بتوفير قدوة للغير، سجّلت مجموعة الأعمال السعودية أكبر نسبة من المشاركة النسائية في فرق العمل مقارنة بأيّ رئاسة سابقة.
> ما التوصيات اللازمة لتحفيز القطاعات والمجالات الاقتصادية والتنموية ذات الأولوية التي يتوقع رفعها لقادة مجموعة العشرين؟
- تؤدي مجموعة الأعمال السعودية دوراً بارزاً على المدى القصير والطويل، فيما نواجه الأثر الصحي والمالي لفيروس كورونا المستجدّ ونحدد مسار التعافي منه. لقد أصدرنا في يوليو (تموز) الماضي، تقريراً خاصاً لمجموعة العشرين يتضمن خطة من ست نقاط تهدف إلى مكافحة الوباء العالمي الحالي وإرساء الأسس اللازمة لمواجهة عودة ظهور المرض في المستقبل، بما في ذلك «الموجة الثانية» المحتملة منه. وتم إعداد التقرير الخاص بالتعاون مع قادة الأعمال والمنظمات متعددة الأطراف الرائدة حول العالم. كما أرادت مجموعة الأعمال السعودية الحصول على إجماع من عالم الأعمال حول كيفية دعم الحكومات للقطاع الخاص بشكل أفضل أثناء الأزمة وحماية الاقتصاد والاستعداد للأزمات المستقبلية. وقدم أكثر من 750 من قادة الأعمال من دول مجموعة العشرين وخارجها آراءهم، بمن في ذلك قادة الشركات متعددة الجنسيات والمؤسسات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة الحجم. إلى جانب الاستجابة الفورية للوباء، لا يمكننا أن نغفل عن القضايا طويلة الأجل التي تجب معالجتها. وفي هذا الإطار، تقوم فرق عمل مجموعة الأعمال السعودية كافة ومجلس سيدات الأعمال بوضع اللمسات الأخيرة على توصيات سياساتنا التي سيتم تقديمها إلى رئاسة مجموعة العشرين نهاية الشهر الحالي. وتشمل عدداً من القطاعات والقضايا التي تؤثر على مجتمع الأعمال الدولي وتتطلب شراكة حكومية وتعاوناً وثيقاً.
> ما أبرز النتائج التي خرجت بها مجموعة الأعمال في مجموعة العشرين بشكل عام، ومجلس عمل المرأة في تحقيق الاستدامة لمواجهة الأزمات؟
- أقرّت مجموعة الأعمال السعودية في وقت مبكر، الحاجة إلى نهج تعاوني في المعركة العالمية ضد فيروس كورونا، كما أطلقت المجموعة بياناً يتضمن توصيات لمعالجة تأثير فيروس كورونا المستجد، بهدف تحديد ما يتعين على الحكومات فعله مستقبلاً لرسم مسار الانتعاش والاستعداد للأزمات المستقبلية، كما عملت فرق مجموعة الأعمال على وضع مجموعة من التوصيات العملية لقادة مجموعة العشرين، ارتكزت جميعها على آراء مجتمع الأعمال العالمي، وتم اعتماد كثير منها خلال عرضها على قادة مجموعة العشرين في القمة الاستثنائية.
> هل تعتقدين أن أزمة كورونا فرضت أساليب عمل جديدة على الحكومات والمنشآت والشركات؟ وهل يمكن أن تعود أساليب العمل إلى طبيعتها كما كانت في السابق بعد انتهاء الجائحة؟
- نعم بالطبع، فرضت أزمة فيروس كورونا المستجد نموذج عمل جديد على الحكومات والشركات حول العالم، ودفعتها لاتخاذ قرارات وإجراءات غير مسبوقة، كالتعليم والعمل عن بعد، ما أسهم في تطوير بيئة جديدة لكلتا المنظومتين. وسيكون لهذه الإجراءات دورٌ فعال في الانتقال نحو مستقبل يعتمد على التحول الرقمي ليصبح أكثر مرونة وأكثر تمكيناً، ما يسهل من عميلة العودة تدريجياً لنمط الحياة لما قبل الجائحة.



«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
TT

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن السعودية تمتلك «مصدات مالية قوية» تعزز صمودها في وجه تداعيات الحرب الحالية في منطقة الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن متانة الحيز المالي للمملكة ومؤسساتها السيادية تمنحها القدرة على امتصاص الصدمات وحماية زخم مشاريع «رؤية 2030». وأوضح أن قدرة الرياض على التكيّف وإعادة ترتيب الأولويات الاستثمارية تمثلان نموذجاً للمرونة الاقتصادية الضرورية في ظل الظروف الراهنة.

ورأى أزعور أن الصراع الحالي يمثل «نقطة تحول جيو - اقتصادية» لم تشهدها المنطقة منذ 50 عاماً. ونبّه إلى خطورة «الصدمة متعددة الأوجه» التي تواجهها دول المنطقة، حيث لا تقتصر الضغوط على الجوانب العسكرية، بل تمتد لتشمل اضطراب سلاسل الإمداد، وتصاعد تكاليف الشحن، وتذبذب أسواق السلع الأساسية.


مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في شهادة تاريخية أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ، وضع كيفن وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، «استقلالية القرار النقدي» كقاعدة أساسية لمستقبل المصرف المركزي، مؤكداً لأعضاء اللجنة أنه سيتخذ قراراته بمعزل عن أي نصيحة أو ضغط من الرئيس دونالد ترمب، ومسلّطاً الضوء على نجاحه في الحفاظ على انخفاض التضخم باعتباره «الدرع الواقية» التي ستحصن استقلالية المؤسسة وتحميها من السجالات السياسية، مشدداً على أن «التضخم المنخفض هو خيار، وعلى الاحتياطي الفيدرالي تحمل مسؤوليته دون أعذار».

وقال وارش أمام أعضاء اللجنة الذين سيرفعون توصياتهم بشأن تثبيته في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى فترة ولاية مدتها أربع سنوات على رأس البنك المركزي: «استقلالية السياسة النقدية أمرٌ جوهري».

وأضاف أن الحفاظ على هذه الاستقلالية «يقع على عاتق الاحتياطي الفيدرالي إلى حد كبير» من خلال تحقيق أهدافه وعدم تجاوز صلاحياته الممنوحة له من الكونغرس.

وقال وارش، الممول البالغ من العمر 56 عاماً والمحافظ السابق للاحتياطي الفيدرالي: «لا أعتقد أن استقلالية السياسة النقدية مهددة بشكل خاص عندما يُبدي المسؤولون المنتخبون - الرؤساء، أو أعضاء مجلس الشيوخ، أو أعضاء مجلس النواب - آراءهم بشأن أسعار الفائدة. لقد كلّف الكونغرس الاحتياطي الفيدرالي بمهمة ضمان استقرار الأسعار، دون أعذار أو مراوغة، أو جدال أو قلق. التضخم خيار، ويجب على الاحتياطي الفيدرالي أن يتحمل مسؤوليته. انخفاض التضخم هو سلاح الاحتياطي الفيدرالي الأقوى».

واعتبر وارش أن البيانات المستخدمة لتقييم التضخم غير دقيقة إلى حد بعيد، وقال إنه سيُجري مراجعة للبيانات، ومشيراً إلى أن الإجراءات الحالية التي يتبعها مجلس الاحتياطي الفيدرالي «معيبة».

وأوضح أنه يُفضل استخدام المتوسط ​​المُعدَّل أو الوسيط لتغيرات الأسعار للحصول على فهم أفضل لمعدل التضخم الأساسي.

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

نقد «حقبة باول» وضرورة التغيير

وفي مواجهة اتسمت بالنقد الصريح، دعا وارش إلى «تغيير جذري» في آليات إدارة السياسة النقدية، معتبراً أن الإطار الحالي يحتاج إلى أدوات جديدة كلياً.

وانتقد وارش تمسك الإدارة الحالية بتوقعاتها لفترات أطول مما ينبغي، مشيراً إلى أن الاقتصاد لا يزال يدفع ثمن تداعيات أخطاء السياسة النقدية لعامي 2021 و2022، ومؤكداً في الوقت ذاته أن «لا مسألة أكثر إلحاحاً من تكلفة المعيشة» في الوقت الراهن.

وأبلغ وارش أعضاء مجلس الشيوخ أنه سيفي بتعهده بالتخلي عن ممتلكاته في حال تثبيته في منصبه، لكنه امتنع عن الخوض في تفاصيل كيفية التخلص من ملايين الدولارات من الأصول. وقال: «حتى لا يكون هناك أي شك في استقلاليتي، ولا أي شك في شفافية سجلي المالي، وافقت على التخلي عن جميع أصولي المالية تقريباً، وسيتم التخلي عن غالبيتها العظمى قبل أن أرفع يدي اليمنى وأؤدي اليمين الدستورية».

حتى قبل أن يُلقي وارش كلمته الافتتاحية، كرّر ترمب في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» أنه سيشعر بخيبة أمل إذا لم يُسرع مرشحه المُختار لخلافة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في خفض أسعار الفائدة. يُمثّل هذا التوقع تحدياً كبيراً لقائد البنك المركزي الذي يحتاج إلى حشد أصوات زملائه الذين ما زالوا قلقين بشأن تأثير صدمة أسعار النفط المستمرة على التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

وقد صرّح وارش بأن خفض أسعار الفائدة مُبرّر لأن التغييرات التكنولوجية التي أطلقها الذكاء الاصطناعي سترفع الإنتاجية، وهو رأي يقول محافظو بنوك مركزية آخرون إنه قد يكون صحيحاً بمرور الوقت، ولكنه لا يجعل خفض أسعار الفائدة مناسباً بالضرورة على المدى القصير.

لقد فشل الاحتياطي الفيدرالي في تحقيق هدفه البالغ 2 في المائة لأكثر من خمس سنوات، أولاً بسبب صدمة جائحة كوفيد-19، ولكن مؤخراً بسبب تأثير تعريفات إدارة ترمب وارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط، وهي مشكلة محتملة للمشرعين الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولطالما تصادم ترمب مع باول بشأن السياسة النقدية منذ تعيينه رئيساً للاحتياطي الفيدرالي في ولايته الأولى بالبيت الأبيض. تنتهي ولاية باول رسمياً على رأس البنك المركزي في 15 مايو (أيار)، لكن من الممكن أن يبقى في منصبه لفترة أطول إذا تأخرت المصادقة على تعيين وارش.

في هذه المرحلة، لا يزال توقيت توصية اللجنة أو تصويت مجلس الشيوخ غير مؤكد. وقد صرّح السيناتور الجمهوري توم تيليس، عضو اللجنة، بأنه سيعرقل ترشيح وارش إلى أن تُسقط وزارة العدل الأريكية تحقيقاً مع باول يعدّه السيناتور تافهاً وجزءاً من مساعي ترمب للضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة أو إجبار باول على الاستقالة.

ورغم أن اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل قد يكون الأخير لباول رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، لكن هذا المأزق قد زاد من احتمالية بقائه في منصبه حتى بعد انتهاء ولايته رسمياً. لا يبدو أن المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جانين بيرو، حليفة ترمب، مستعدة للتخلي عن التحقيق مع باول، ولا يبدو أن الرئيس يضغط عليها للقيام بذلك، على الرغم من أن هذا الموقف يعني احتمال استمرار العمل مع رئيس البنك المركزي الحالي لأشهر إضافية، أو إشعال معركة قانونية أخرى بمحاولة تعيين بديل مؤقت من بين محافظي الاحتياطي الفيدرالي الستة الآخرين.

وفي غياب خليفة مؤكد للمنصب الرفيع، سبق للبنك المركزي أن عيّن رئيساً مؤقتاً للاحتياطي الفيدرالي. تمتد ولاية باول محافظاً للبنك المركزي حتى عام 2028، ما يعني أنه قد يبقى صانعاً رئيسياً للسياسات حتى في حال تثبيت وارش. كما صرّح ترمب بأنه قد يُقيل باول إذا لم يتخلَّ عن منصبه كمحافظ. ومن المؤكد أن مثل هذه الخطوة ستُثير طعناً قانونياً، كما حدث في محاولة الرئيس الصيف الماضي لإقالة ليزا كوك، محافظة الاحتياطي الفيدرالي.


بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
TT

بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)

أعلن مسؤول النقل في الاتحاد الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس، يوم الثلاثاء، أن التكتل الأوروبي يدرس توسيع وارداته من وقود الطائرات الأميركي، إلى جانب اتخاذ إجراءات لتعزيز استقرار قطاع الطيران، في ظل المخاوف المتزايدة من تداعيات الحرب الإيرانية على إمدادات الطاقة.

وأوضح تزيتزيكوستاس أن الاتحاد سيصدر توجيهات لشركات الطيران بشأن التعامل مع قضايا تشغيلية مثل مواعيد الإقلاع والهبوط، وحقوق المسافرين، والتزامات الخدمة العامة، في حال حدوث أي اضطرابات محتملة في إمدادات وقود الطائرات. وأضاف أنه لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على نقص فعلي في الإمدادات، لكنه حذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيكون «كارثياً» على أوروبا والاقتصاد العالمي.

وقبل اندلاع القصف الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز. ويعتمد الاتحاد الأوروبي على استيراد ما بين 30 في المائة و40 في المائة من احتياجاته من وقود الطائرات، يأتي نحو نصفها من منطقة الشرق الأوسط.

ومن المقرر أن تقدم المفوضية الأوروبية، يوم الأربعاء، حزمة أوسع من التدابير المرتبطة بالطاقة والنقل، تشمل إنشاء «مرصد لوقود الطائرات» لمراقبة مستويات الإمدادات بشكل دوري.

وقال تزيتزيكوستاس عقب اجتماع وزراء النقل في الاتحاد الأوروبي: «في حال ظهور اضطرابات فعلية في الإمدادات، يجب استخدام المخزونات الاستراتيجية بالشكل الأمثل، مع ضمان الشفافية الكاملة في أي عمليات سحب وطنية لتفادي تشوهات السوق».

وأضاف أنه لا توجد في الوقت الراهن أي مؤشرات على حدوث «إلغاءات واسعة النطاق» خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة. في المقابل، حذرت وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي من احتمال بدء نقص فعلي في الوقود بحلول يونيو (حزيران)، في حين تشير شركات الطيران الأوروبية إلى أن الضغوط الحالية تتركز في ارتفاع الأسعار فقط.

وقالت مجموعة «إيه آي جي» المالكة للخطوط الجوية البريطانية و«إيبيريا» إنها لا تواجه أي اضطرابات في إمدادات وقود الطائرات في مطاراتها الرئيسية، لكنها تتعرض لارتفاع ملحوظ في التكاليف. كما أعلنت مجموعة «دي إتش إل» الألمانية أنها مؤمّنة من حيث إمدادات الوقود لعمليات الشحن في أوروبا حتى يونيو، بينما تبقى التوقعات في آسيا أقل وضوحاً.

وأكد المسؤول الأوروبي أن المفوضية تسعى إلى تسريع تطوير وقود الطيران المستدام والوقود الاصطناعي، بهدف تقليل الاعتماد على الواردات، خصوصاً من الشرق الأوسط. إلا أن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) كان قد حذر من أن إنتاج الوقود المستدام لا يزال دون المستويات المطلوبة لتحقيق أهداف التحول الأخضر، مشيراً إلى أن تكلفته قد تصل إلى خمسة أضعاف الوقود التقليدي.

وتسمح قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بمكافحة «التزود بالوقود الزائد» باستثناءات في حالات النقص المحتمل، على أن يتم توضيح الإطار التنظيمي بشكل أدق يوم الأربعاء.

كما تدرس المفوضية الأوروبية خيار تنويع مصادر الاستيراد، بما في ذلك وقود الطائرات الأميركي (جيت إيه) الذي يتميز بدرجة تجمد أعلى من المعيار الأوروبي.

وختم تزيتزيكوستاس بالقول: «لا حاجة في هذه المرحلة إلى أي إجراءات تمس حياة المواطنين أو حركة السفر والعمل. أوروبا مستعدة لاستقبال السياح والضيوف خلال موسم الصيف». وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود لا يبرر التراجع عن حقوق تعويض الركاب في حالات التأخير أو الإلغاء.