رئيسة مجلس سيدات «مجموعة الأعمال»: 5 توصيات حول سياسات عمل المرأة لـ{العشرين}

رانيا نشار قالت لـ «الشرق الأوسط» إن رئاسة السعودية أسهمت بدفع عجلة الإصلاحات في مجال المساواة

رانيا نشار رئيسة مجلس سيدات الأعمال والرئيسة التنفيذية  لمجموعة سامبا المالية (الشرق الأوسط)
رانيا نشار رئيسة مجلس سيدات الأعمال والرئيسة التنفيذية لمجموعة سامبا المالية (الشرق الأوسط)
TT

رئيسة مجلس سيدات «مجموعة الأعمال»: 5 توصيات حول سياسات عمل المرأة لـ{العشرين}

رانيا نشار رئيسة مجلس سيدات الأعمال والرئيسة التنفيذية  لمجموعة سامبا المالية (الشرق الأوسط)
رانيا نشار رئيسة مجلس سيدات الأعمال والرئيسة التنفيذية لمجموعة سامبا المالية (الشرق الأوسط)

أكدت رانيا نشار رئيسة مجلس سيدات الأعمال بمجموعة الأعمال السعودية، أن دفع عجلة الإصلاحات بمجال المساواة في معاملة النساء يسهم في إبراز إمكاناتهن الكاملة في مجال العمل، مشيرة إلى أن المجلس سعى في معالجة إجراءات السياسات المتعلقة بعدم المساواة بين الجنسين وزيادة مشاركة المرأة في الأعمال.
وقالت في حديث مع «الشرق الأوسط» إن مجلس سيدات الأعمال له أهمية كبرى، حيث عمل على تقديم خمس توصيات فيما يتعلق بالسياسات لعمل المرأة لمجموعة العشرين، موضحة أن مجموعة الأعمال السعودية سجّلت أكبر نسبة من المشاركة النسائية في فرق العمل مقارنة بأيّ رئاسة سابقة، وقالت: «تبلغ نسبة المشاركة من النساء 33.4 في المائة معظمهن سعوديات، كما أن نسبة رؤساء فرق العمل من السيدات بلغت 43 في المائة لأول مرة في تاريخ مجموعة الأعمال». وتطرقت نشار التي تشغل أيضاً منصب الرئيس التنفيذي لمجموعة سامبا المالية، إلى عدد من التحديات وتأثير فيروس كورونا على النساء العاملات، والحلول التي تمكن من مساعدة المرأة في التقدم المهني من خلال الحوار التالي:

> ما أبرز ملامح توصياتكم في مجموعة الأعمال السعودية في دعم المرأة اقتصادياً؟
- يعدّ مجلس سيدات الأعمال مجلساً فريداً من نوعه، إذ تمّ إنشاؤه لأول مرة في مسيرة مجموعة الأعمال السعودية، حيث يعالج هذا المجلس سلسلة قضايا؛ من بينها عدم المساواة بين الجنسين وزيادة مشاركة المرأة في الأعمال، لا سيما في المناصب القيادية في جميع الدول. كما يحرص المجلس على معالجة إجراءات السياسة المتعلقة بعدم المساواة بين الجنسين في كل فريق عمل، مع العلم بأنّ 78 في المائة من أعضاء مجلس العمل هم أيضاً أعضاء في فرق عمل أخرى. ومن الأولويات التي يركز عليها مجلس العمل دفع عجلة الإصلاحات في مجال المساواة في معاملة النساء بما يسهم في إبراز إمكاناتهن الكاملة في مجال العمل، وخلق بيئة معززة لريادة الأعمال النسائية، بالإضافة إلى تطبيق نهج يركز على خلق التعاون الفعّال بين أصحاب المصلحة. ويكتسب عمل مجلس سيدات الأعمال أهمية كبرى من حيث المساهمة في تقديم التوصيات بالسياسات لمجموعة العشرين، التي تتضمن أولاً دعوة أعضاء مجموعة العشرين لدعم تقدم المرأة وإبراز كامل إمكاناتها القيادية، من خلال تعزيز الإصلاحات وتوفير بيئة شاملة وضمان أجور عادلة ومتساوية وتعزيز المرونة في العمل. ثانياً يتعين على أعضاء مجموعة العشرين تقييم السياسات الوطنية المتعلقة بالمساواة وتعديلها للتأكد من أنها تحمي حقوق المرأة وتكافؤ الفرص المتاحة لها. ثالثاً أن النساء أقلّ مشاركة في وظائف المستقبل، حيث هناك نقص كبير في تمثيل النساء بمجال العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، من خلال تولي أقل من 20 في المائة من الأدوار المتاحة في مجال الحوسبة السحابية والهندسة والبيانات والذكاء الاصطناعي. رابعاً على أعضاء مجموعة العشرين إعداد وتنفيذ خريطة طريق شاملة للمرأة في مجال العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، بهدف تعزيز انخراطها في الأعمال التي تتطلب مهارات عالية. خامساً لا بد أيضاً من تنفيذ أعضاء مجموعة العشرين سياسات متعلقة بأصحاب العمل تحدد الأهداف ومتطلبات الإفصاح الشفافة لتعزيز تولّي النساء مناصب قيادية وتحقيق المساواة في الأجور.
> بصفتك رئيسة مجلس عمل المرأة... كيف تقيّمين مشاركة المرأة السعودية في اجتماعات مجموعة الأعمال بشكل خاص، وفي قطاع الأعمال بشكل عام؟
- حرصت مجموعة الأعمال السعودية على امتلاك النساء في جميع دول مجموعة العشرين منصة للتعبير عن آرائهن. وتماشياً مع التزامنا بتوفير قدوة للغير، سجّلت مجموعة الأعمال السعودية أكبر نسبة من المشاركة النسائية في فرق العمل مقارنة بأيّ رئاسة سابقة، حيث تبلغ نسبة المشاركين من النساء 33.4 في المائة معظمهن سعوديات، كما أن نسبة رؤساء فرق العمل من السيدات بلغت 43 في المائة لأول مرة في تاريخ مجموعة الأعمال. ولأول مرة في تاريخ مجموعة تواصل الأعمال يتم إنشاء مجلس سيدات أعمال، حيث عمل على وضع خريطة طريق لتعزيز دور المرأة في عدد من المجالات، وسعى لأن تكون مشاركة المرأة في قطاع الأعمال حيوية، إضافة إلى تمكينها في المسيرة المهنية والحصول على فرص عادلة في التوظيف.
> من خلال نتائج دراساتكم... ما مدى تقييمكم حول تأثير فيروس كورونا على النساء العاملات؟
- واجه مئات الملايين من الأشخاص حول العالم قيوداً متشددة بسبب الانعكاسات المباشرة لفيروس كورونا المستجد، وتأثرت النساء به بشكل خاص، علماً بأنهن أكثر عرضة لآثار هذا الوباء على المدى الطويل، وأود أن أذكر لكم بعض الإحصائيات التي لفتت انتباهنا منذ توسّع نطاق هذه الأزمة، حيث إن المرأة كانت أكثر عرضة لخطر الإصابة بالفيروس. فهي تشكّل 70 في المائة من العاملين في القطاعات الصحية والاجتماعية على المستوى العالمي، يضاف إلى ذلك أن مزيداً من النساء يعملن في وظائف منخفضة الأجر تفتقر إلى الأمان ويواجهن صعوبة في التمتع بالحماية الاجتماعية، كما أنّ العديد من عمليات صرف الموظفين التي تجري في جميع أنحاء العالم تطال بشكل خاص قطاع الخدمات، بما في ذلك قطاع التجزئة والضيافة والسياحة الذي يستخدم نسبة كبيرة من النساء. ولا يقتصر عمل المرأة على وظيفتها، بل تتحمل أيضاً مسؤوليات المنزل والأسرة، فحتى قبل انتشار الوباء، كانت المرأة تتولى العمل المنزلي غير مدفوع الأجر الذي يبلغ ثلاثة أضعاف ما يقوم به الرجل عادةً. بالإضافة إلى ذلك، أصبحت عائلات كثيرة مسؤولة عن مواصلة تعليم أطفالها.
> ما التحديات التي تواجه المرأة في بيئة الأعمال خلال الفترة الحالية؟
- واجهت النساء العديد من التحديات خلال جائحة كورنا، حيث زاد إغلاق المدارس في بداية الجائحة من عبء الرعاية المنزلية على النساء، كما تعد بيئة العمل والسياسات والممارسات التي يجب توفيرها من أجل تعزيز دور المرأة وتمكينها من الوصول إلى المناصب القيادية، من التحديات الرئيسية التي تواجه معظم النساء حول العالم. كما تواجه النساء من أصحاب الشركات صعوبات في تمويل أعمالهن منذ البداية، ونظراً للتباطؤ الاقتصادي الحالي، سيواجهن خطر الإغلاق أو الإفلاس. وتتمثل إحدى الخطوات المهمة في التخفيف من وطأة هذه المشكلة بإنشاء صندوق لمواجهة الأزمات يخصّص للنساء من أصحاب المؤسسات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة ووضع الجهات التنظيمية تشريعات واضحة تقضي على جميع أشكال التمييز القائم على النوع الاجتماعي والتحيز في القرارات المتعلقة بالصرف من الوظائف خلال هذه الأزمة والأزمات المستقبلية.
> ما الحلول التي تمكّن من مساعدة المرأة في التقدم المهني؟
- يسهم حصول المرأة على فرص متكافئة في التوظيف في تحقيق نتائج إيجابية للأعمال والاقتصاد. كما يؤدي إلى زيادة الناتج الاقتصادي من خلال الوصول إلى مجموعة أوسع من المواهب وتعزيز الابتكار وإنتاجية الشركات. كما يسعى مجلس سيدات الأعمال إلى تسريع الإجراءات الحكومية لضمان التكافل في مجال الأعمال بين الرجل والمرأة. ومن الأولويات التي ركز عليها مجلس العمل دفع عجلة الإصلاحات في مجال المساواة في معاملة النساء، بما يسهم في إبراز إمكاناتهن الكاملة في مجال العمل. وخلق بيئة معززة لريادة الأعمال النسائية، بالإضافة إلى تطبيق نهج يركز على خلق التعاون الفعّال بين أصحاب المصلحة.
> كيف يمكن الدفع بمستويات التنوع بين الجنسين في بيئات الأعمال وسد الفجوة القائمة في الأجور بين الجنسين، والقضاء على التمييز؟
- ينصب تركيزنا على سد الثغرة القائمة بين الجنسين، التي ستستمر في الاتساع إذا لم يتم اتخاذ أي إجراء اليوم، حيث يتعين على الشركات وصانعي السياسات العمل معاً لضمان تكافؤ الفرص وتمهيد الطريق لمزيد من قصص النجاح. وانطلاقاً من هذا الواقع، يعدّ مجلس سيدات الأعمال توصيات بالسياسات تتناول الأولويات الملحّة ومتوسطة المدى الناتجة عن تفشي الوباء في دول مجموعة العشرين. وقد أصدرنا بياناً مشتركاً في مرحلة سابقة من الوباء بالتعاون مع مجموعة العمال «الـ20» ومجموعة المرأة «دبليو 20» ومجموعات مشاركة أخرى في دول العشرين. ويسلط هذا البيان الضوء على الإجراءات الضرورية التي يجب اتخاذها لدعم العمال، خصوصاً النساء، كما تُظهر البيانات أن التنوع بين الجنسين يشمل ثلاث فئات مختلفة التوظيف والنمو المهني والتقدم الوظيفي. ولهذا السبب، يركز مجلس سيدات الأعمال إلى حد كبير على تكافؤ الفرص المتاحة للنساء في القوى العاملة، وتعزيز ريادة الأعمال في صفوف النساء وسبل التعاون، لتلقى أصواتهنّ آذاناً صاغية عند وضع السياسات. والأهم من ذلك، تهدف توصيات سياساتنا أيضاً إلى دعم تطبيق أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة. وانطلاقاً من هذا الالتزام بتطبيق أجندة المساواة بين الجنسين وسد الفجوة في الأجور، حرصت مجموعة الأعمال السعودية على امتلاك النساء في جميع دول مجموعة العشرين منصة للتعبير عن آرائهن. وتماشياً مع التزامنا بتوفير قدوة للغير، سجّلت مجموعة الأعمال السعودية أكبر نسبة من المشاركة النسائية في فرق العمل مقارنة بأيّ رئاسة سابقة.
> ما التوصيات اللازمة لتحفيز القطاعات والمجالات الاقتصادية والتنموية ذات الأولوية التي يتوقع رفعها لقادة مجموعة العشرين؟
- تؤدي مجموعة الأعمال السعودية دوراً بارزاً على المدى القصير والطويل، فيما نواجه الأثر الصحي والمالي لفيروس كورونا المستجدّ ونحدد مسار التعافي منه. لقد أصدرنا في يوليو (تموز) الماضي، تقريراً خاصاً لمجموعة العشرين يتضمن خطة من ست نقاط تهدف إلى مكافحة الوباء العالمي الحالي وإرساء الأسس اللازمة لمواجهة عودة ظهور المرض في المستقبل، بما في ذلك «الموجة الثانية» المحتملة منه. وتم إعداد التقرير الخاص بالتعاون مع قادة الأعمال والمنظمات متعددة الأطراف الرائدة حول العالم. كما أرادت مجموعة الأعمال السعودية الحصول على إجماع من عالم الأعمال حول كيفية دعم الحكومات للقطاع الخاص بشكل أفضل أثناء الأزمة وحماية الاقتصاد والاستعداد للأزمات المستقبلية. وقدم أكثر من 750 من قادة الأعمال من دول مجموعة العشرين وخارجها آراءهم، بمن في ذلك قادة الشركات متعددة الجنسيات والمؤسسات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة الحجم. إلى جانب الاستجابة الفورية للوباء، لا يمكننا أن نغفل عن القضايا طويلة الأجل التي تجب معالجتها. وفي هذا الإطار، تقوم فرق عمل مجموعة الأعمال السعودية كافة ومجلس سيدات الأعمال بوضع اللمسات الأخيرة على توصيات سياساتنا التي سيتم تقديمها إلى رئاسة مجموعة العشرين نهاية الشهر الحالي. وتشمل عدداً من القطاعات والقضايا التي تؤثر على مجتمع الأعمال الدولي وتتطلب شراكة حكومية وتعاوناً وثيقاً.
> ما أبرز النتائج التي خرجت بها مجموعة الأعمال في مجموعة العشرين بشكل عام، ومجلس عمل المرأة في تحقيق الاستدامة لمواجهة الأزمات؟
- أقرّت مجموعة الأعمال السعودية في وقت مبكر، الحاجة إلى نهج تعاوني في المعركة العالمية ضد فيروس كورونا، كما أطلقت المجموعة بياناً يتضمن توصيات لمعالجة تأثير فيروس كورونا المستجد، بهدف تحديد ما يتعين على الحكومات فعله مستقبلاً لرسم مسار الانتعاش والاستعداد للأزمات المستقبلية، كما عملت فرق مجموعة الأعمال على وضع مجموعة من التوصيات العملية لقادة مجموعة العشرين، ارتكزت جميعها على آراء مجتمع الأعمال العالمي، وتم اعتماد كثير منها خلال عرضها على قادة مجموعة العشرين في القمة الاستثنائية.
> هل تعتقدين أن أزمة كورونا فرضت أساليب عمل جديدة على الحكومات والمنشآت والشركات؟ وهل يمكن أن تعود أساليب العمل إلى طبيعتها كما كانت في السابق بعد انتهاء الجائحة؟
- نعم بالطبع، فرضت أزمة فيروس كورونا المستجد نموذج عمل جديد على الحكومات والشركات حول العالم، ودفعتها لاتخاذ قرارات وإجراءات غير مسبوقة، كالتعليم والعمل عن بعد، ما أسهم في تطوير بيئة جديدة لكلتا المنظومتين. وسيكون لهذه الإجراءات دورٌ فعال في الانتقال نحو مستقبل يعتمد على التحول الرقمي ليصبح أكثر مرونة وأكثر تمكيناً، ما يسهل من عميلة العودة تدريجياً لنمط الحياة لما قبل الجائحة.



لبنان ينشد تسريع الاستجابة المالية الدولية لمواجهة أعباء الحرب

وزير المال ياسين جابر مشاركاً في جلسة لوزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية خلال اجتماعات الربيع (الصندوق)
وزير المال ياسين جابر مشاركاً في جلسة لوزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية خلال اجتماعات الربيع (الصندوق)
TT

لبنان ينشد تسريع الاستجابة المالية الدولية لمواجهة أعباء الحرب

وزير المال ياسين جابر مشاركاً في جلسة لوزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية خلال اجتماعات الربيع (الصندوق)
وزير المال ياسين جابر مشاركاً في جلسة لوزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية خلال اجتماعات الربيع (الصندوق)

يشهد الملف المالي اللبناني زخماً موازياً لمسار الملف السياسي الذي أفضى إلى اتفاق هدنة لمدة 10 أيام قابلة للتجديد، في ظل ترجيحات باستكمال استجابة صندوق النقد الدولي لتمكين لبنان من الحصول على دعم مالي طارئ، إلى جانب إبرام اتفاقات تمويلية إضافية مع البنك الدولي. ومن المتوقع أن تُخصَّص مجمل هذه القروض لمواجهة جزء من الأعباء التراكمية الناجمة عن الحرب المتكررة في نسختها الثانية، بما في ذلك متطلبات النزوح السكاني وتقديم المساعدات الإنسانية.

ومع تكريس معادلة مرجعية تقضي بالربط التلقائي بين تدفق الدعم المالي والتمويل وتثبيت وقف إطلاق النار، والانطلاق في مسار إنهاء المواجهات العسكرية عبر اتفاق شامل، تُفيد المعلومات الواردة من واشنطن -حسب مسؤول مالي كبير تواصلت معه «الشرق الأوسط»- بسيادة «أجواء إيجابية» ومشجّعة رافقت مباحثات الوفد الوزاري اللبناني مع كبار المسؤولين في صندوق النقد الدولي والبنك الدولي. ويأتي ذلك في إطار مساعٍ مكثفة لحشد دعم مالي «استثنائي» مخصّص لمعاونة النازحين، وإعادة إعمار البنى التحتية، والتحضير لمرحلة إعادة إعمار المساكن والقرى المدمّرة.

إشارات واعدة

وثمة إشارات واعدة، وفق المسؤول المعني، برزت في الاستجابة العاجلة لطلب الوفد اللبناني من قبل البنك الدولي، بتوقيع اتفاقية تمويل 200 مليون دولار مخصصة لدعم برنامج «أمان» للأسر الأكثر فقراً وتعزيز شبكة الأمان الاجتماعي.

بينما أظهرت إدارة صندوق النقد الدولي تفهماً معمقاً للاحتياجات المالية الطارئة، يؤمل ترجمته قريباً في اعتماد بدائل ملائمة لخطوط تمويلية تتعدّى المانع القانوني لفقدان لبنان شرط استدامة الدين العام، والناتج تلقائياً عن قرار «التعثر عن سداد مستحقات الديون السيادية» منذ ربيع عام 2020.

ومع تطلّع لبنان، وفق مساعي الوفد الرسمي، إلى شراكة متجددة مع البنك الدولي، تقوم على المرونة وسرعة الاستجابة، ومراعاة حجم التحديات الاقتصادية والإنسانية والتنموية التي تواجه البلاد، فقد ركّز على ضرورات توفير تمويل إضافي على شكل منح لدعم المجتمعات المتضررة، مع إعطاء أولوية خاصة لقطاع الإسكان، نظراً لما يُشكله من حاجة ملحّة في مرحلة ما بعد الحرب، إلى جانب دوره الأساسي في دعم الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.

من اليسار: وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط ووزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيّد ووزير المال ياسين جابر (إكس)

وقد فرضت الحرب والمواجهات العسكرية، على مدى 45 يوماً، بتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية، تغييراً جوهرياً في مهمة الوفد اللبناني المشارك في الاجتماعات الربيعية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، إذ جرى حصرها بهذه المستجدات. في المقابل، تم تعليق ملف الاتفاق التمويلي العالق، بما يتضمنه من التزامات تشريعية وتنفيذية مرتبطة بخطة التعافي الاقتصادي والإنقاذ المالي، إلى وقت لاحق، ريثما يتم احتواء الخسائر المستجدة وتلك الناجمة عن الحرب الأولى قبل أقل من عامين.

وفي ختام برنامج مكثّف من الاجتماعات مع كبار مسؤولي المؤسسات المالية الدولية والدول الصديقة، الهادفة أساساً إلى حشد الدعم للبنان وتعزيز فرص التعافي والاستقرار، واصل وزير المالية ياسين جابر، برفقة الوفد الرسمي، لقاءاته في العاصمة الأميركية. وشملت هذه اللقاءات بحثاً مع مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، في الاستحقاقات المالية الداهمة، وتأكيد أهمية مواصلة الحوار البناء بين الطرفين، بما يفضي إلى التفاهم على أولويات المرحلة المقبلة والإصلاحات المطلوبة لتعزيز الاستقرار واستعادة الثقة.

وشدّد وزير المال في مباحثاته المتواصلة مع كبار المسؤولين في البنك الدولي، على «أهمية إعطاء الأولوية للمحفظة الحالية من المشروعات المموّلة من قبله، والتي تتعدى قيمتها الإجمالية 1.3 مليار دولار أميركي، والعمل على توجيهها، بما ينسجم مع الحاجات المستجدة، ولا سيما تلك المرتبطة بإعادة تأهيل البنى التحتية والخدمات الأساسية وتعزيز الصمود الاجتماعي». وبالتالي المساهمة في تحسين قدرات الحكومة على مواجهة الاحتياجات الأساسية للنازحين وإعادة تأهيل البنى التحتية الأساسية.

ومن المرتقب، وفق المسؤول المالي المعني، أن يبادر البنك الدولي إلى إعلان تقديرات أولية لإجمالي الخسائر المالية والاقتصادية الناجمة عن الحرب الجديدة، وذلك بعد التثبت من تثبيت وقف المواجهات العسكرية. وسيأتي هذا التقييم على غرار التقدير السريع للحرب السابقة الذي نُشر في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، والمستند إلى قاعدة بيانات إحصائية معزّزة بمسوحات ميدانية، بما يمهّد لتحديد الاحتياجات التمويلية العاجلة، ووضع برامج المساعدة على المديين المتوسط والطويل.

خسائر تتعدى الـ5 مليارات دولار

وثمة تقديرات أولية تشير إلى أن حجم الخسائر المسجّلة حتى إعلان الهدنة القائمة تجاوز 5 مليارات دولار، ما يرفع حكماً احتياجات إعادة الإعمار والتعافي التي كان البنك الدولي قد قدّرها بنحو 11 مليار دولار بنهاية الحرب السابقة. وقد بلغت الأضرار التي لحقت بالمباني وحدها آنذاك 6.8 مليار دولار، لتُشكل مجدداً مركز الثقل في التقديرات المرتقبة، فضلاً عن الخسائر الاقتصادية الناجمة عن تراجع الإنتاجية وفقدان الإيرادات وارتفاع تكاليف التشغيل، التي كانت قد ناهزت سابقاً 7.2 مليار دولار.

صدمة سلبية على الاقتصاد

وحسب رصد تقييمي لمعهد التمويل الدولي، عقب انقضاء الشهر الأول على اندلاع المواجهات العسكرية الجديدة، فإن العدوان على لبنان شكّل صدمة سلبية متكررة للاقتصاد، الذي كان ولا يزال يعاني أزمات حادة منذ خريف عام 2019، تمثّلت في الضغوط على الناتج المحلي الإجمالي، وتدهور الميزانية، وضعف المؤسسات.

وأشار معهد التمويل الدولي إلى أن هذه الحرب قد تؤدي إلى تراجع الناتج المحلي الحقيقي بنسبة تتراوح بين 12 و16 في المائة خلال العام الحالي، تبعاً لمدة الصراع. وفي المقابل، قدّر وزير المالية، خلال اجتماعاته في واشنطن، احتمال انكماش الناتج بنحو 7 في المائة نتيجة الحرب والخسائر الأولية. علماً بأن التقديرات الموثقة ستظل مرتبطة سلباً أو إيجاباً بمسار تطورات إنهاء الحرب وتدفّق الدعم الخارجي من المؤسسات الدولية والدول المانحة.

ومع تأكيده أن الدمار الأساسي الذي لحق بالبنى التحتية (كالطرقات والمرافق وشبكات الاتصال) قد تُسبب خسائر كبيرة، لاحظ المعهد الدولي أنّ تراجع حركة السياحة يُشكل السبب الرئيسي للانكماش، والمعزز بتأثراته على حركة الفنادق والمبيعات والنقل. بالإضافة إلى أن قطاعات منتجة، كقطاع الزراعة وقطاع الصناعة، قد عانت مشكلات وتعقيدات طرأت على صعيد سلسلة الإمداد، وتضرر الأراضي الزراعية وصعوبة تنقل القوى العاملة، ما أدّى إلى خفض الإنتاج وتراجع في حجم الاقتصاد.

وبالتوازي، أشار المعهد إلى أن نزوح أكثر من مليون شخص، أي نحو 20 في المائة من السكان، فاقم الضغوط على السكن والخدمات العامة وأسواق العمل. كما أسهمت الخسائر الكبيرة في الدخل، وارتفاع معدلات البطالة، وتعطل الأعوام الدراسية، والاضطرابات التي طالت قطاع الرعاية الصحية، في تراكم تكلفة اجتماعية مرتفعة، ولا سيما على الأسر ذات الدخل المحدود والأسر النازحة.


محافظ «المركزي السعودي»: نموذجنا الوطني حصّن الاقتصاد ضد الصدمات

محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)
محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)
TT

محافظ «المركزي السعودي»: نموذجنا الوطني حصّن الاقتصاد ضد الصدمات

محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)
محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)

قال محافظ البنك المركزي السعودي (ساما)، أيمن السياري، إن الاقتصاد السعودي بات اليوم نموذجاً للمرونة والقدرة على مواجهة الأزمات من موقع قوة. وأوضح أنَّ التنفيذ المستمر لأجندة «رؤية 2030» قد حصَّن المملكة ضد الصدمات الإقليمية، مدعوماً بنمو صلب وتضخم محتوى، وإدارة حصيفة للسياسة النقدية والمالية.

هذه القوة لم تكن وليدة الصدفة، بل هي نتاج تراكمي لعقود من الإصلاحات الهيكلية والاستثمار الاستراتيجي في البنية التحتية والمؤسسات، مما منح المملكة قدرةً تشغيليةً ومرونةً عالية في امتصاص الصدمات، لتتحوَّل مقومات القوة الوطنية هذه إلى صمام أمان يسهم في حفظ ثقة المستثمرين والمستهلكين في الاقتصاد العالمي.

البنية التحتية السعودية

وفي إطار الربط بين الجاهزية الوطنية والأمن الماكرو-اقتصادي العالمي، أبرز السياري، أمام اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التابعة لصندوق النقد الدولي، التي يرأسها وزير المالية السعودي محمد الجدعان، دور البنية التحتية المتنوعة للطاقة والتجارة في المملكة بوصفها ركيزةً أساسيةً لاستمرارية الإمدادات تحت الضغط.

وأشار إلى أنَّ الاستثمارات السعودية طويلة الأمد، وفي مقدمتها خط أنابيب «شرق - غرب» الممتد إلى موانئ ينبع، قد أثبتت جدواها بوصفها شريان حياة ليس فقط للصادرات السعودية، بل لإمدادات الطاقة العالمية كلها. هذه القدرة على إعادة توجيه الصادرات والوصول الآمن لموانئ البحر الأحمر والمصدات الاستراتيجية، تعكس قيمة التخطيط طويل الأمد في حماية العالم من انقطاعات الإمداد، وتؤكد ضرورة معاملة أمن الطاقة بوصفه جزءًا لا يتجزأ من الاستقرار المالي الدولي، مع تجنُّب أي سياسات تهمِّش الدور المحوري للوقود الأحفوري في استدامة التجارة والنمو.

المسؤولية الدولية

من هذا المنطلق القوي للمملكة، انتقل السياري لتشخيص التحديات التي تواجه النظام متعدد الأطراف، محذِّراً من أنَّ الحرب في الشرق الأوسط تضع الاقتصاد العالمي أمام اختبار مادي قد يعيد للأذهان حقبة «الركود التضخمي» التي سادت في السبعينات.

وأشاد بالإنجاز المتمثل في «مبادئ الدرعية التوجيهية»، والتي عدّها محطةً مفصليةً في مسار إصلاح حوكمة صندوق النقد الدولي بعد نحو عقدين من الجمود. وأكد أنَّ هذه المبادئ، التي تجسِّد مستهدفات «إعلان الدرعية»، تعكس مزيجاً من الواقعية والطموح، وتوفر منطلقاً جماعياً لتعزيز فاعلية الصندوق في تمثيل الاقتصادات العالمية المعاصرة.

وشدَّد السياري على أنَّ هذه الخطوة تعدُّ حجر الزاوية لتمكين الصندوق من القيام بمهامه الأساسية في الرقابة والإقراض، ومواكبة التحولات التقنية المعقَّدة مثل الذكاء الاصطناعي والأصول الرقمية، بما يضمن استقرار النظام النقدي الدولي في مواجهة المخاطر الجيوسياسية الناشئة وشبح «الركود التضخمي» الذي يهدِّد النمو العالمي.

ريادة في تنمية القدرات

وأكد السياري على أنَّ المملكة تترجم نجاحها الاقتصادي إلى دعم ملموس للمجتمع الدولي، وهو ما يتجسَّد في التعهد بمبلغ 279 مليون دولار لدعم تنمية القدرات في صندوق النقد الدولي، وافتتاح المكتب الإقليمي للرياض الذي يعزِّز التعاون مع دول المنطقة وخارجها. كما أشار إلى منصات مثل «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» بوصفها أدوات سعودية لتبادل الخبرات العملية، وتعزيز الإصلاحات الضرورية؛ لدعم المرونة والنمو طويل الأجل.


مصر: انتهاء حفر بئر بالصحراء الغربية خلال شهر

وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)
TT

مصر: انتهاء حفر بئر بالصحراء الغربية خلال شهر

وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)

أعلنت وزارة البترول المصرية، الأحد، انتهاء واكتمال أعمال حفر البئر التنموية «شمال لوتس العميق 2» بمنطقة مليحة بالصحراء الغربية خلال شهر، بمعدل إنتاج تقديري يبلغ نحو 1000 برميل زيت يومياً، بالإضافة إلى مليونَي قدم مكعبة من الغاز.

وذكرت وزارة البترول، في بيان صحافي، أنَّه في إطار جولة وزير البترول كريم بدوي الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية، أجرى زيارةً تفقديةً لموقع الحفار «EDC 73»، التابع لشركة الحفر المصرية، والذي يعمل ضمن امتياز شركة «عجيبة للبترول» بمنطقة مليحة.

ووفق البيان، حرص الوزير خلال الزيارة، على الوجود وسط العاملين بالموقع، حيث تابع سير العمل خلال الوردية الليلية، مؤكداً أنَّ مواقع الإنتاج تعمل على مدار 24 ساعة لضمان استمرارية العمليات واستدامة إمدادات الطاقة.

وأشاد الوزير بدوي بجهود العاملين في مواقع الإنتاج، مثمناً دورهم الحيوي في تأمين احتياجات الطاقة لملايين المواطنين.

وأكد بدوي ضرورة الحفاظ على معدلات الأداء المرتفعة، مع الالتزام الكامل بإجراءات السلامة والصحة المهنية، بوصف سلامة العاملين أولوية قصوى. كما حرص على استكمال يوم العمل مع العاملين، والمبيت معهم بمقر إقامتهم على الحفار «EDC 73».

وأشار البيان إلى أنَّ الحفار يقوم حالياً بحفر البئر التنموية «شمال لوتس العميق 2» بمنطقة مليحة.