وزير الخارجية الألماني لـ «الشرق الأوسط»: ننظر بعين ناقدة لدور إيران في المنطقة

ماس يقول إن الرئاسة السعودية لمجموعة العشرين تضطلع بدور مهم لقضايا العالم

هايكو ماس
هايكو ماس
TT

وزير الخارجية الألماني لـ «الشرق الأوسط»: ننظر بعين ناقدة لدور إيران في المنطقة

هايكو ماس
هايكو ماس

قال هايكو ماس وزير الخارجية الألماني، إن موضوعي الصحة وإنعاش الاقتصاد مجدداً محور قمة رؤساء الدول والحكومات المزمع انعقادها في نوفمبر (تشرين الثاني)، مشيراً إلى أن الرئاسة السعودية لمجموعة العشرين تضطلع بدور مهم للاقتصاد إقليمياً وعالمياً، منوهاً بأن التنمية الاقتصادية المستدامة أمر محوري بالنظر إلى التحديات التي نواجهها في التصدي للتغيّر المناخي والاحترار العالمي.
وقال ماس في حوار مع «الشرق الأوسط» إن محاور قمة العشرين ستشمل تمديد فترة تأجيل سداد الديون للدول المتضررة بشكل خاص من وباء كوفيد - 19. وتلزمنا تحديداً خارطة طريق منظمة لكيفية التعامل مع الديون العالمية. ويتحتم ضمان توفُّر اللقاحات والاختبارات والأدوية والتأكد من كونها ميسورة التكلفة ومتاحة في جميع أنحاء العالم. ويتعين القيام بالمزيد من التنسيق الدولي، أيضاً في إطار منظمة الصحة العالمية ومنظمة التجارة العالمية.
وتعليقاً على تطبيع علاقات إسرائيل مع الإمارات والبحرين قال ماس: «نسعى إلى الاستفادة من هذا الحراك الناشئ من أجل إطلاق زخم جديد في عملية السلام في الشرق الأوسط ونتباحث مع شركائنا في الاتحاد الأوروبي وفي جامعة الدول العربية والأمم المتحدة لدعم مسار لمحادثات جديدة بين الإسرائيليين والفلسطينيين. ونحن على اقتناع تام بأن حل الدولتين لا يزال يشكل الحل الأفضل لهذا الصراع، سواء لأمن إسرائيل أو لضمان حقوق الفلسطينيين».
وعلى الصعيد السوري، ربط ماس الدعم الأوروبي لإعادة إعمار سوريا بإطلاق عملية سياسية شاملة وذات مصداقية، في حين شدد على الصعيد اللبناني على أن الشروع في إصلاحات ملحوظة هو الشرط الأساسي للحصول على دعمٍ دولي وألماني لإعادة الإعمار واستئناف المحادثات مع صندوق النقد الدولي.
وعن العلاقات السعودية الألمانية، قال ماس: «السعودية شريك مهم لنا في المنطقة، وتجمع بلدينا علاقة تعاون اقتصادي وثيقة، فالرياض تُعتبر ثاني أهم شريك تجاري عربي لبرلين، وتعد ألمانيا رابع أكبر مورد للمملكة. تفتح رؤية 2030 المجال أمام العديد من ميادين التعاون الجديدة من بينها التعاون التكنولوجي لمواجهة تحديات التغيّر المناخي».
فإلى تفاصيل الحوار:
> كيف ترون الاتفاقيتين اللتين وقعتهما البحرين والإمارات مع إسرائيل وتداعياتهما على السلام والتعاون الاقتصادي في منطقة الشرق الأوسط دون الإضرار بحقوق الفلسطينيين؟
- ترحب ألمانيا باتفاقيتي تطبيع العلاقات الدبلوماسية بين إسرائيل والإمارات وبين إسرائيل والبحرين، حيث توضح الاتفاقيتان أن التعايش السلمي جنباً إلى جنب في المنطقة أمر ممكن. كما أنهما تكشفان عن الإمكانات التي قد تتيحها أمام شعوب المنطقة. وبطبيعة الحال، ينطبق هذا من وجهة نظرنا أيضاً على العلاقات بين الإسرائيليين والفلسطينيين. وبالتالي، فإننا نسعى إلى الاستفادة من هذا الحراك الناشئ من أجل إطلاق زخم جديد في عملية السلام في الشرق الأوسط التي وصلت إلى طريق مسدود.
لذا، فإننا نتباحث مع شركائنا في الاتحاد الأوروبي وفي جامعة الدول العربية وكذلك في الأمم المتحدة كيف نستطيع أن ندعم سوياً المسار المؤدي إلى محادثات جديدة بين الإسرائيليين والفلسطينيين. ونحن على اقتناع تام بأن حل الدولتين لا يزال يشكل الحل الأفضل لهذا الصراع، سواء لأمن إسرائيل أو لضمان حقوق الفلسطينيين.
> ما رؤيتكم للوضع في ليبيا وفي سوريا، وإلى أي مدى تلعب كل من تركيا وروسيا دوراً محورياً في هاتين الأزمتين؟
- ما يجمع بين الصراعين كليهما هو أنهما مستمران منذ وقت طويل للغاية، وإننا في حاجة ملحّة لاستبدال الحل العسكري بحلٍ سياسي، وأن الصراع يسير على حساب المجتمع المدني ومن دون أي مراعاة له، ولا سيما في سوريا حيث إن معاناة الشعب هناك تفوق حقاً القدرة على التحمل.
كما أنه ليس سراً أن روسيا وتركيا طرفان حاسمان في الصراعين كليهما. نتوقع منهما في سوريا أن تسعيا من أجل وقف إطلاق النار على مستوى البلد كله وكذلك من أجل حل سياسي مستدام. إننا نؤيد العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة. وروسيا باعتبارها حليفاً وثيقاً للأسد مطالبة باستخدام نفوذها ودفع دمشق إلى اتخاذ موقف بناء. من الواضح لنا ولشركائنا في الاتحاد الأوروبي أننا لن نستطيع التفكير في الدعم الأوروبي لإعادة إعمار سوريا إلا حينما تجري هناك عملية سياسية شاملة وذات مصداقية على قدم وساق.
وأخيراً نشهد في ليبيا أولى بوارق الأمل. بوجه خاص يمكن أن تشكل المحادثات التي تشرف عليها الأمم المتحدة في مدينة مونترو أساساً لمواصلة العملية السياسية. الأمر الواضح هو أن مستقبل ليبيا يجب أن يقرره الليبيون أنفسهم، ولا يجوز توجيهه حسب المصالح الجيوستراتيجية للمؤيدين الدوليين لكل من الطرفين. أما الطريقة لذلك، فهي معروفة، يجب إنهاء التدخل الأجنبي في الصراع، ويجب تحسين الوضع الإنساني والأمني في البلاد، كما ينبغي بناء هياكل مستدامة للدولة ولسيادة القانون. نظراً لأهميتهما الكبيرة في حل الصراع، تشارك روسيا وتركيا في مسار برلين منذ البداية. ومن بين ما تعهدتا به في فبراير (شباط) من هذا العام على غرار الدول المشاركة الأخرى، هو دعم الوساطات التي تقودها الأمم المتحدة. وهذا هو المقياس الذي سوف يتم تقييمهما على أساسه.
> ما تقييمكم للظروف التي يمر بها لبنان حالياً بعد استقالة رئيس الوزراء الجديد، وما الرؤية الألمانية للخروج من الأزمة الراهنة؟
- من المؤسف جداً أن تشكيل حكومة في لبنان بقيادة رئيس الوزراء (مصطفى) أديب قد باء بالفشل. يتوقف الأمر الآن على الأحزاب والأطراف السياسية هناك التي عليها أن تسعى على وجه السرعة إلى تشكيل حكومة جديدة قادرة على التصرف.
فلبنان بحاجة ملحّة إلى إصلاحات سياسية واقتصادية ظاهرة لتلبية التطلعات المشروعة لشعبه. كما يجب على الحكومة الجديدة أن تعكف على مكافحة الفساد وسوء الإدارة المستمرين منذ سنوات، وأن تتخذ التدابير الصحيحة لتحقيق ذلك.
> ما هي تطورات الموقف الأوروبي من الملف النووي الإيراني؟ وما تقييمكم للتهديدات التي تشكلها إيران في المياه الإقليمية للخليج؟
- اتفاق فيينا النووي هو بمثابة الآلية الوحيدة المتاحة لدينا لاحتواء البرنامج النووي الإيراني وجعله قابلاً للرصد والمراقبة؛ حيث إن الضوابط وقواعد الشفافية التي تضعها الوكالة الدولية للطاقة الذرية هي الأكثر شمولاً في العالم. إن الحفاظ على ذلك يصب في مصلحتنا الأمنية الأوروبية والدولية المشتركة، وكذلك في صالح الاستقرار والأمن في الشرق الأدنى والأوسط. غير أن هذا لن يكون ممكناً إلا إذا تحملت إيران مسؤولياتها وواصلت أخيراً تنفيذ التزاماتها بموجب خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPoA) دون قيود. ونحن ندعو إلى ذلك بشدة.
نحن ننظر إلى الدور الإيراني في المنطقة بعين ناقدة، وينطبق هذا أيضاً على الأنشطة الإيرانية في الخليج ومضيق هرمز. حتى إن كان الوضع الأمني قد هدأ بعض الشيء مقارنة بالسنة الماضية، فإن الوضع لا يزال متوتراً. يتطلب الأمر إجراء محادثات مباشرة بين الأطراف الإقليمية الفاعلة حتى نتجنب الدخول في دوامة من التصعيد. وهذا ما أشدد عليه في جميع محادثاتي مع شركائنا في المنطقة. ومن جانبها، سوف تكون ألمانيا على استعداد لدعم التدابير كافة التي من شأنها وقف التصعيد وتعزيز الحوار.
> كيف تقيّمون العلاقات السعودية الألمانية؟ وما هي مجالات التعاون المهمة؟
- السعودية شريك مهم لنا في المنطقة، وهناك العديد من قضايا السياسة الخارجية والداخلية التي يتعين علينا مناقشتها معًا. إن العلاقات التي تربط بين بلدينا تعود إلى فترة ما قبل إعلان قيام المملكة العربية السعودية. ومنذ عام 1954 تربط علاقات دبلوماسية رسمية بين السعودية وألمانيا. تجمع بلدينا بصورة خاصة علاقة تعاون اقتصادي وثيقة، فالسعودية تُعتبر ثاني أهم شريك تجاري عربي لألمانيا، وتعد ألمانيا رابع أكبر مورد للسعودية. تفتح رؤية 2030 المجال أمام العديد من ميادين التعاون الجديدة، والتي من شأنها أن تساهم بشكل أساسي في عملية التنويع الاقتصادي المستهدفة في السعودية. ينطبق هذا بشكل خاص على السبل التكنولوجية لمواجهة تحديات التغيّر المناخي.
يهمني بصورة خاصة أن يدور فيما بيننا حوار صريح وقائم على الاحترام حتى فيما يخص القضايا التي نتخذ فيها مواقف مختلفة. وهذا بالفعل النهج الذي نتبعه أنا والأمير فيصل في كافة لقاءاتنا، فقد حل في هذا العام مرتين ضيفًا على برلين. لقد أكدت خلال محادثاتنا على اعترافنا وتقديرنا الواضح للخطوات التي تتخذها السعودية على سبيل التحديث. بيد أن الحكومة الألمانية الاتحادية على قناعة بأن هذا المسار الذي تنتهجه السعودية سوف يكلله النجاح، خصوصًا إذا تم تطوير المشاركة الاجتماعية ودور حقوق الإنسان بالقدر ذاته.
> ما رأيكم في الأزمة اليمنية؟ وما تقييمكم لاتفاق الرياض؟
- يدور الصراع في اليمن منذ أكثر من 6 سنوات حتى الآن، والحالة الإنسانية هناك كارثية. يعاني اليمنيون واليمنيات من النزاعات، وتدمير البنية التحتية المدنية، وسوء الرعاية الصحية، ومن كوفيد – 19، إلى جانب أزمة العملة والأزمة الاقتصادية.
كما أن المواطنات والمواطنين السعوديين، ولا سيما في المناطق الحدودية، يشعرون أيضاً بتبعات هذا الصراع. نحن على قناعة تامة بأنه لا يوجد حل عسكري لهذا الصراع، لا في الحديدة ولا في مأرب. لقد عرضت الأمم المتحدة والمبعوث الخاص غريفيث اقتراحات بشأن الخطوات التالية نحو حل سياسي... نحن بحاجة إلى وقف إطلاق نار في جميع أنحاء البلاد، واتخاذ تدابير بناء الثقة والدخول في عملية سياسية. إن دعم السعودية لتلك الجهود واستخدام ما لديها من نفوذ لدى الحكومة اليمنية جيد.
غير أنه لا يجوز لنا التخلي عن سكان اليمن في محنتهم. لقد خصصت ألمانيا في العام الجاري بالفعل مبالغ قدرها 367 مليون دولار من أجل المساعدات الإنسانية والمشاريع الهادفة إلى تحقيق الاستقرار والتعاون الإنمائي. ولكن برامج الدعم المقدمة من الأمم المتحدة ما زالت تعاني من نقص شديد في التمويل. لذلك يسعدنا تنفيذ السعودية لتعهداتها بالدعم. إلا أننا كلنا مطالبون بالنظر في إمكانية تقديم المزيد من الجهود الحثيثة.
> ما مدى أهمية الدور الذي تلعبه السعودية في الاقتصاد الإقليمي والعالمي؟ وما أهمية الإصلاحات التي تقودها المملكة لتعزيز برامج القمة من أجل التنمية المستدامة؟
- بصفة السعودية عضواً في مجموعة العشرين ومع توليها الرئاسة الحالية للمجموعة وإلى جانب كونها أحد أكبر منتجي البترول، فإنها تضطلع بالطبع بدور مهم بالنسبة للاقتصاد الإقليمي والاقتصاد العالمي. يرقى البرنامج الإصلاحي الطموح المتضمن في رؤية السعودية 2030 إلى هذا الدور الذي تتقلده المملكة.
تُعتبر التنمية الاقتصادية المستدامة أمراً محورياً بالنظر إلى التحديات التي نواجهها في التصدي للتغيّر المناخي والاحترار العالمي. بما تقدمه من حلول تكنولوجية متقدمة، يتسنى لألمانيا وللشركات الألمانية أن تصبح شريكاً مهماً للسعودية في هذا السياق. ينطبق هذا بشكل خاص على مجال الطاقات البديلة ولا سيما الهيدروجين الأخضر وعلى المواضيع المتعلقة بإمكانيات التخزين والنقل.
> ما دور قمة مجموعة العشرين برئاسة السعودية؟ وما هي القضايا الأكثر إلحاحاً التي تنتظرها؟ وما هي أهم التحديات التي تواجهها؟
- اتخذت مجموعة العشرين في إطار عدد من الاجتماعات الاستثنائية تدابير مشتركة ذات أهمية خاصة، وذلك من أجل تقديم الدعم السريع للدول النامية والناشئة الأشد تضرراً من جائحة كورونا. إن ذلك لإشارة قوية على أهمية تعددية الأطراف. سيشكل موضوعا الصحة وإنعاش الاقتصاد مجدداً محور قمة رؤساء الدول والحكومات المزمع انعقادها في نوفمبر. ويشمل ذلك أولاً تمديد فترة تأجيل سداد الديون للدول المتضررة بشكل خاص من وباء كوفيد - 19. ولكننا نحتاج لأكثر من ذلك؛ فتلزمنا تحديداً خارطة طريق منظمة لكيفية التعامل مع الديون العالمية. ويجب علينا فضلاً عن ذلك ضمان توفُّر اللقاحات والاختبارات والأدوية والتأكد من كونها ميسورة التكلفة ومتاحة في جميع أنحاء العالم. تحقيقاً لذلك، يتعين القيام بالمزيد من التنسيق الدولي أيضاً في إطار منظمة الصحة العالمية ومنظمة التجارة العالمية.
علاوة على ذلك، وحيث إن لا استدامة إلا لما هو شامل، فمن الضروري، وخاصة بالنظر إلى الآثار المتفاوتة التي خلفتها الجائحة داخل مجتمعاتنا، أن نحرص بصورة خاصة على ألا نهمل أحداً وأن نحقق تقدماً في مجال المساواة.
وعليه، فهناك الكثير من القضايا التي يتعين علينا مناقشتها. ومنها بالطبع أيضاً تغير المناخ الذي لا يأبه للحدود والذي لا يمكننا مواجهته إلا بشكل جماعي. وبالتالي فسيكون للقمة الافتراضية التي تستضيفها السعودية في نوفمبر أهمية محورية.



باحثون يتوقعون ذوبان آلاف الأنهر الجليدية سنوياً بحلول منتصف القرن

بحلول نهاية القرن لن يتبقى سوى 9 في المائة من الأنهار الجليدية (رويترز)
بحلول نهاية القرن لن يتبقى سوى 9 في المائة من الأنهار الجليدية (رويترز)
TT

باحثون يتوقعون ذوبان آلاف الأنهر الجليدية سنوياً بحلول منتصف القرن

بحلول نهاية القرن لن يتبقى سوى 9 في المائة من الأنهار الجليدية (رويترز)
بحلول نهاية القرن لن يتبقى سوى 9 في المائة من الأنهار الجليدية (رويترز)

أظهرت دراسة حديثة أن آلاف الأنهر الجليدية ستختفي سنوياً خلال العقود المقبلة، ولن يتبقى منها سوى جزء ضئيل بحلول نهاية القرن الحالي ما لم يتم كبح جماح الاحترار المناخي.

وبحسب الدراسة، فإن الإجراءات الحكومية المتعلقة بتغير المناخ قد تحدد ما إذا كان العالم سيفقد ألفين أو 4 آلاف نهر جليدي سنوياً بحلول منتصف القرن.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قد يُحدث لجم الاحترار بضع درجات فقط، فرقاً بين الحفاظ على ما يقرب من نصف الأنهر الجليدية بالعالم في عام 2100، أو أقل من 10 في المائة منها.

وذكرت الدراسة التي نشرت نتائجها مجلة «نيتشر كلايمت تشينج» بقيادة عالم الجليد لاندر فان تريخت: «تؤكد نتائجنا ضرورة وضع سياسات مناخية طموحة».

ويركز الباحثون في العادة على حجم كتلة الجليد ومساحة الأنهار الجليدية العملاقة في العالم، لكنّ فان تريخت وزملاءه في الفريق البحثي، سعوا إلى تحديد عدد الأنهار الجليدية الفردية التي قد تذوب سنوياً خلال هذا القرن.

وعلى الرغم من أن ذوبان الأنهار الجليدية الصغيرة قد يكون له تأثير أقل على ارتفاع مستوى سطح البحر مقارنةً بالأنهار الجليدية الكبيرة، فإن فقدانها قد يُلحق ضرراً بالغاً بالسياحة أو الثقافة المحلية، وفق الباحثين.

وقال فان تريخت، من المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في زيوريخ وجامعة بروكسل الحرة، في تصريحات صحافية، إن «اختفاء أي نهر جليدي بحد ذاته، قد يُحدث آثاراً محلية كبيرة، حتى إن كانت كمية المياه الذائبة التي يُسهم بها ضئيلة».

وشارك الباحث المشارك في إعداد الدراسة ماتياس هوس، وهو أيضاً عالم جليد في المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا بزيوريخ، في جنازة رمزية لنهر بيزول الجليدي في جبال الألب السويسرية عام 2019.

وأشار إلى أن «فقدان الأنهار الجليدية الذي نتحدث عنه هنا ليس مجرد مصدر قلق للعلماء؛ بل هو أمر يؤثر فينا بشدة».

ودرس العلماء مخططات تشمل 211 ألفاً و490 نهراً جليدياً، مستمدة من صور الأقمار الاصطناعية من قاعدة بيانات عالمية، لتحديد العام الذي سيشهد زوال أكبر عدد من الأنهار الجليدية، وهو مفهوم أطلقوا عليه تسمية «ذروة انقراض الأنهار الجليدية».

واستخدموا لهذه الغاية نماذج حاسوبية للأنهار الجليدية في ظل سيناريوهات احترار مختلفة، تتراوح بين عالم ترتفع فيه درجات الحرارة بمقدار 1.5 درجة مئوية مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية، وعالم ترتفع فيه الحرارة بمقدار 4 درجات مئوية.

ويفقد العالم اليوم نحو 1000 نهر جليدي سنوياً، لكن الدراسة حذرت من أن وتيرة الفقدان ستتسارع.

وسيبلغ عدد الأنهار الجليدية المفقودة سنوياً ذروته عند ألفي نهر بحلول عام 2041، حتى لو لجم الاحترار عند عتبة 1.5 درجة مئوية، وهو الحد الذي تعهدت الدول بتحقيقه بموجب اتفاقية باريس، لتجنب أسوأ آثار تغير المناخ.

وبهذا المعدل، سيتبقى 95 ألفاً و957 نهراً جليدياً حول العالم بحلول عام 2100، أي أقل بقليل من النصف.

لكن الأمم المتحدة حذرت من أن الاحترار المناخي العالمي يسير على مسار سيتجاوز عتبة 1.5 درجة مئوية في السنوات القليلة المقبلة.

ووفقاً لتوقعات تشير إلى ارتفاع درجات الحرارة بمقدار 2.7 درجة مئوية في ظل السياسات الحكومية، سيختفي نحو 3 آلاف نهر جليدي سنوياً بين عامي 2040 و2060، بحسب علماء الجليد.

وبحلول عام 2100، لن يتبقى سوى نهر جليدي واحد من كل 5 أنهار، أي 43 ألفاً و852 نهراً، في عالم ترتفع فيه معدلات الحرارة بمقدار 2.7 درجة مئوية.

وفي أسوأ السيناريوهات، حيث ترتفع درجات الحرارة بمقدار 4 درجات مئوية، سيختفي ما يصل إلى 4 آلاف نهر جليدي سنوياً بحلول منتصف خمسينات القرن الحالي.

وبحلول نهاية القرن، لن يتبقى سوى 9 في المائة من الأنهار الجليدية، أي 18 ألفاً و288 نهراً.


أحد منفّذَي هجوم سيدني مواطن هندي

يقف خبراء الأدلة الجنائية على الجسر الذي فتح منه مسلحون النار على شاطئ بونداي في سيدني (إ.ب.أ)
يقف خبراء الأدلة الجنائية على الجسر الذي فتح منه مسلحون النار على شاطئ بونداي في سيدني (إ.ب.أ)
TT

أحد منفّذَي هجوم سيدني مواطن هندي

يقف خبراء الأدلة الجنائية على الجسر الذي فتح منه مسلحون النار على شاطئ بونداي في سيدني (إ.ب.أ)
يقف خبراء الأدلة الجنائية على الجسر الذي فتح منه مسلحون النار على شاطئ بونداي في سيدني (إ.ب.أ)

أكدت السلطات الهندية أن ساجد أكرم (50 عامًا)، أحد منفّذي الهجومين في إطلاق النار الجماعي على شاطئ بوندي، الذي أسفر عن مقتل 15 شخصًا خلال فعالية يهودية في سيدني، ينحدر من مدينة حيدر آباد.

وقالت الشرطة في ولاية تلنكانة جنوب الهند في بيان إن «أصول ساجد أكرم من حيدر أباد، الهند.. هاجر إلى أستراليا بحثاً عن وظيفة قبل نحو 27 عاماً في نوفمبر (تشرين الثاني) 1998».

ونقلت صحيفة «ذا هندو» عن مسؤولين قولهم إن أكرم زار الهند للمرة الأخيرة عام 2022، مشيرين إلى أن التحقيقات الأولية لم تثبت وجود أي صلات محلية له داخل البلاد. وأضاف المسؤولون أن أكرم هاجر إلى أستراليا عام 1998 بتأشيرة طالب، ولم يكن يعود إلى الهند إلا نادرًا منذ ذلك الحين.

وقتل ساجد أكرم وابنه نافيد 15 شخصاً في عملية إطلاق نار جماعي استهدفت احتفالاً يهودياً بعيد «حانوكا». ووصفت السلطات الهجوم بأنه عمل إرهابي معادٍ للسامية، لكنها لم تقدم حتى الآن سوى القليل من التفاصيل حول الدوافع الأعمق للاعتداء.

وزار رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز، اليوم، مستشفى سانت جورج في جنوب سيدني لزيارة أحمد الأحمد، بالتزامن مع تداول مقطع أول رسالة للبطل الذي تصدّى لهجوم إطلاق النار في سيدني.

وقال رئيس الوزراء الأسترالي، في تصريحات للصحافيين عقب الزيارة، إن لقاء الأحمد كان «شرفاً كبيراً». وأضاف: «إنه بطل أسترالي حقيقي يتسم بتواضع كبير، وقد شرح لي ما دار في ذهنه عندما شاهد الفظائع تتكشف أمامه».

وتابع: «اتخذ قرار التحرك، وشجاعته تشكّل مصدر إلهام لجميع الأستراليين».

كما أشار رئيس الوزراء إلى أنه التقى والدي صاحب المتجر، اللذين يزوران أستراليا قادمين من سوريا، قائلاً: «إنهما والدان فخوران».

وفي وقت سابق من صباح الثلاثاء، بدأ تداول مقطع فيديو لأحمد الأحمد وهو يتحدث من سرير المستشفى باللغة العربية عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وقال في الفيديو إنه «يقدّر جهود الجميع».

من جانبها، قالت الشرطة الأسترالية، أمس، إن السيارة التي استخدمها المسلحان اللذان يشتبه في تنفيذهما الهجوم على شاطئ بوندي، وهما رجل وابنه، كانت تحتوي على علمين لتنظيم «داعش» بالإضافة إلى قنابل.


باللغة العربية... أول رسالة من «البطل» أحمد الأحمد بعد هجوم سيدني (فيديو)

TT

باللغة العربية... أول رسالة من «البطل» أحمد الأحمد بعد هجوم سيدني (فيديو)

لقطة مركبة مأخوذة من فيديو تظهِر أحمد خلال تصديه للمسلح ثم لحظة إسعافه بعد إصابته بطلقة نارية (متداولة)
لقطة مركبة مأخوذة من فيديو تظهِر أحمد خلال تصديه للمسلح ثم لحظة إسعافه بعد إصابته بطلقة نارية (متداولة)

زار رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز، الثلاثاء، مستشفى سانت جورج في جنوب سيدني لزيارة أحمد الأحمد، بالتزامن مع تداول مقطع أول رسالة للبطل الذي تصدّى لهجوم إطلاق النار في سيدني.

وكان الرجل البالغ من العمر 43 عاماً قد ظهر في مقطع مصوّر وهو يهاجم أحد المهاجمين من الخلف وينجح في نزع سلاحه، خلال الهجوم الذي وقع الأحد.

وانتشر المقطع الاستثنائي على نطاق واسع حول العالم، وشوهد عشرات الملايين من المرات عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وأُصيب الأحمد بأربع إلى خمس طلقات نارية في كتفه أثناء تدخله البطولي، قبل أن يُنقل إلى المستشفى، حيث خضع لعمليات جراحية عدة.

وقال رئيس الوزراء الأسترالي، في تصريحات للصحافيين عقب الزيارة، إن لقاء الأحمد كان «شرفاً كبيراً». وأضاف: «إنه بطل أسترالي حقيقي يتسم بتواضع كبير، وقد شرح لي ما دار في ذهنه عندما شاهد الفظائع تتكشف أمامه».

وتابع: «اتخذ قرار التحرك، وشجاعته تشكّل مصدر إلهام لجميع الأستراليين».

كما أشار رئيس الوزراء إلى أنه التقى والدي صاحب المتجر، اللذين يزوران أستراليا قادمين من سوريا، قائلاً: «إنهما والدان فخوران».

وفي وقت سابق من صباح الثلاثاء، بدأ تداول مقطع فيديو لأحمد الأحمد وهو يتحدث من سرير المستشفى باللغة العربية عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وقال في الفيديو إنه «يقدّر جهود الجميع».

وأضاف: «جزاكم الله خيراً، ومنحكم الله العافية»، بينما كان طاقم الرعاية الصحية يدفع سرير المستشفى عبر أحد الممرات.

وتابع: «إن شاء الله نعود إليكم بالفرح. وبفضل الله، مررت بمرحلة صعبة جداً، لا يعلمها إلا الله».

وقُتل ساجد أكرم وابنه نافيد 15 شخصاً في عملية إطلاق نار جماعي استهدفت احتفالاً يهودياً بعيد «حانوكا». ووصفت السلطات الهجوم بأنه عمل إرهابي معادٍ للسامية، لكنها لم تقدم حتى الآن سوى القليل من التفاصيل حول الدوافع الأعمق للاعتداء.

وقال رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز، الاثنين، إن الهجوم يبدو أنه «مدفوع بآيديولوجية تنظيم (داعش)».

من جانبها، قالت الشرطة الأسترالية، الاثنين، إن السيارة التي استخدمها المسلحان اللذان يشتبه في تنفيذهما الهجوم على شاطئ بوندي، وهما رجل وابنه، كانت تحتوي على عَلمين لتنظيم «داعش» بالإضافة إلى قنابل.