بريطانيا على مفترق طرق في أزمة «كورونا»

تشديد الإجراءات الوقائية بدءاً من اليوم

سكان لندن يشعرون بوطأة «كورونا» (أ.ف.ب)
سكان لندن يشعرون بوطأة «كورونا» (أ.ف.ب)
TT

بريطانيا على مفترق طرق في أزمة «كورونا»

سكان لندن يشعرون بوطأة «كورونا» (أ.ف.ب)
سكان لندن يشعرون بوطأة «كورونا» (أ.ف.ب)

قال نائب كبير مسؤولي الصحة في إنجلترا، جوناثان فان - تام، أمس، إن بريطانيا وصلت إلى «نقطة تحول» ومفترق طرق في أزمة فيروس «كورونا»، وإنه يجب على البلاد التحرُّك الآن لوقف تكرار ما حدث سابقاً، داعياً الناس إلى اتباع القواعد. ومع زيادة عدد حالات الإصابة وتسارع وتيرتها، خصوصاً في شمال إنجلترا، يعكف الوزراء على إعداد مجموعة جديدة من القواعد لمحاولة معالجة الأزمة، التي ستتضمن منح المزيد من الصلاحيات للقادة المحليين لتتبع انتشار الفيروس.
وقال فان – تام، في مقال رأي إن انتشار «كوفيد - 19» ينتقل حالياً من الفئات العمرية الأصغر إلى كبار السن في المناطق الأكثر تضرراً «وتماماً مثلما يأتي الليل بعد النهار، ستتبعه الآن زيادات في الوفيات». وأضاف «في معركتنا الوطنية ضد (كوفيد - 19). وصلنا إلى نقطة حاسمة مماثلة لما كنا عليه في مارس (آذار)؛ لكن يمكننا منع التاريخ من أن يعيد نفسه إذا تحركنا جميعاً الآن». وقال: «نحن في وسط جائحة شديدة والمواسم ضدنا. بشكل أساسي، نحن نواجه رياحاً معاكسة... لم تتغير مبادئ كيفية الحفاظ على معدل انتقال منخفض للعدوى»، مكرراً رسالة موجهة إلى الناس بضرورة غسل الأيدي ووضع الكمامات والالتزام بالتباعد الجسدي.
وتشهد بريطانيا، التي لديها أحد أعلى معدلات الوفيات من فيروس «كورونا» في أوروبا، ارتفاعاً في عدد الحالات، منذ أن بدأت الحكومة في إعادة فتح الاقتصاد والمدارس والجامعات. ورغبة في تحقيق التوازن بين حماية الأرواح وسبل العيش، تبنَّت الحكومة استراتيجية فرض إجراءات العزل العام محلياً لمحاولة احتواء الفيروس، لكن منتقديها يقولون إنه لا يوجد دليل يُذكَر على نجاح هذا.
من جهة أخرى، أظهر استطلاع رأي أجرته «إبسوس موري» لأبحاث السوق أن سبعة من كل عشرة بريطانيين يدعمون فرض إغلاق محلي في المناطق التي ترتفع فيها حالات الإصابة بفيروس كورونا، بينما يدعم 68 في المائة فرض مثل هذه القيود في المناطق التي يعيشون بها إذا لزم الأمر. ووفقاً لوكالة «بلومبرغ» للأنباء، فقد استندت نتائج الاستطلاع إلى مقابلات تم إجراؤها مع ما يقرب من 1900 شخص خلال يومي التاسع والعاشر من الشهر الحالي، قبل إعلان محتمل عن تشديد تدابير مكافحة «كورونا» خلال الأيام المقبلة.
وأظهر الاستطلاع وجود دعم واسع لفرض قيود على التجمعات، حيث أيد 63 في المائة قصر العدد المسموح لهم بالتجمع إلى ستة، من أسرتين فقط، بينما أيد ستة من كل عشرة فرض حظر على جميع صور السفر في المملكة المتحدة وخارجها. إلا أنه يبدو أن الرأي العام البريطاني منقسم إلى حد ما بشأن إغلاق جميع المطاعم والحانات والبارات، حيث يدعم الإغلاق 43 في المائة بينما يعارضه 37 في المائة. وتكرر الأمر نفسه عندما جرى سؤال المشاركين في الاستطلاع عن رأيهم في الاتجاه نحو إغلاق وطني كامل، حيث عارضه 40 في المائة بينما أيده 43 في المائة.
من جانبها، ذكرت صحيفة «صنداي تايمز» أنه سيجري منح رؤساء البلديات في بريطانيا قدراً أكبر من التحكم في نظام اختبار وتتبع فيروس «كورونا» في الوقت الذي تحاول فيه الحكومة ضمان دعمهم لقواعد العزل العام الجديدة الصارمة التي من المقرر تطبيقها من اليوم (الاثنين). وقالت الصحيفة إنه سيكون بوسع رؤساء البلديات نشر متطوعين محليين جدد للذهاب للمنازل، ومطالبة الناس بالعزل الذاتي، مضيفة أن تفاصيل الخطة نوقشت يوم السبت بين رئاسة الوزراء ورؤساء البلديات.
ومن المقرر أن يلقي رئيس الوزراء بوريس جونسون بياناً أمام البرلمان، اليوم الاثنين، بشأن قيود العزل العام الجديدة المحتملة بعد أن تم منح أعضاء البرلمان دورا أكبر بشأن قواعد «كوفيد - 19». وطلب زعماء المدن الكبرى في شمال إنجلترا يوم السبت قدراً أكبر من الدعم الاقتصادي السخي للعمال والشركات الذين يواجهون عزلاً محلياً، وقالوا إن المقترحات الحالية للحكومة ستؤدي إلى مواجهة مواطنيهم صعوبات اقتصادي.


مقالات ذات صلة

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)

الأمم المتحدة: 606 مهاجرين قضوا أو فُقدوا في البحر المتوسط منذ مطلع 2026

مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: 606 مهاجرين قضوا أو فُقدوا في البحر المتوسط منذ مطلع 2026

مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)

قالت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، الاثنين، إن 606 مهاجرين على الأقل قضوا أو فُقد أثرهم في البحر المتوسط منذ مطلع عام 2026.

وتابعت: «بذلك تكون بداية عام 2026 قد سجّلت الحصيلة الأكثر فداحة من حيث الوفيات في المتوسط منذ أن بدأت المنظمة تسجيل هذه البيانات في عام 2014».

وقال متحدّث باسمها إن 30 شخصاً على الأقل فُقد أثرهم بعد غرق قارب كان يقلّهم قبالة سواحل كريت، السبت، فيما كانوا متّجهين إلى اليونان في أحوال جوية سيئة، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت السلطات اليونانية انتشال جثث ثلاثة رجال وامرأة، في حين تواصل أربعة زوارق البحث عن ناجين.

وكان القارب يقل مهاجرين غالبيتهم من السودان ومصر، وبينهم أربعة قصّر.

سفينة إنقاذ إيطالية في البحر المتوسط (د.ب.أ - أرشيفية)

وقالت السلطات اليونانية، السبت، إن سفينة تجارية تم إرسالها لإنقاذ القارب قبالة ميناء كالي ليمينيس في جزيرة كريت.

وقالت المنظمة الدولية للهجرة إن القارب أبحر في 19 فبراير (شباط) من مدينة طبرق الليبية التي تبعد نحو 170 ميلاً بحرياً، لكنه غرق على بعد نحو 20 ميلاً بحرياً من جزيرة كريت.

شهد العام الماضي تدفّقاً للمهاجرين من ليبيا سعياً للوصول إلى كريت، الجزيرة التابعة لليونان العضو في الاتحاد الأوروبي.

ودعت المنظمة إلى تعزيز التعاون الإقليمي، وتكثيف جهود البحث والإنقاذ في القطاع الأوسط للبحر المتوسط في مواجهة شبكات الاتجار بالبشر وتهريبهم.

وشدّدت المنظمة على أهمية توسيع نطاق المسارات الآمنة والمنتظمة للحد من المخاطر وإنقاذ الأرواح.

Your Premium trial has ended


أميركا تجدد اتهام الصين بزيادة ترسانتها النووية وإجراء تجارب سرّية

مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
TT

أميركا تجدد اتهام الصين بزيادة ترسانتها النووية وإجراء تجارب سرّية

مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)

جددت الولايات المتحدة، الاثنين، اتهامها للصين بزيادة ترسانتها من الأسلحة النووية وإجراء تجارب سرية، مكررة مطالبتها بأن تكون جزءاً من أي معاهدة مستقبلية للحد من انتشار هذه الأسلحة.

وقالت واشنطن إن انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» بينها وبين موسكو، وهي آخر معاهدة كانت قائمة بين القوتين النوويتين الرئيسيتين، يفسح المجال أمام «اتفاق أفضل» يشمل بكين، وهو ما رفضته الأخيرة.

وقال كريستوفر ياو، مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الحد من التسلح ومنع الانتشار، أمام مؤتمر نزع السلاح في جنيف، إن المعاهدة «لم تأخذ في الحسبان عملية بناء الترسانة النووية غير المسبوقة والمتعمدة والسريعة والغامضة التي تقوم بها الصين»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

أضاف: «على عكس ما تدعيه، وسّعت الصين عمداً، ومن دون قيود، ترسانتها النووية بشكل هائل، في غياب أي شفافية أو أي إشارة إلى نياتها أو الهدف النهائي الذي تسعى إليه».

وتمتلك كل من روسيا والولايات المتحدة أكثر من خمسة آلاف رأس نووية، بحسب «الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية» (ICAN). إلا أن «نيو ستارت» كانت تقيّد ترسانة موسكو وواشنطن بـ1550 رأساً منشورة لكل منهما.

ورأى ياو أن بكين ستتمكن من «حيازة المواد الانشطارية اللازمة لأكثر من 1000 رأس نووية بحلول عام 2030».

وأثار انتهاء مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» مخاوف من سباق تسلح نووي جديد، في غياب أي اتفاق بديل.

واتهم ياو موسكو بالمساعدة في «تعزيز قدرة بكين على زيادة حجم ترسانتها»، معتبراً أن انتهاء «نيو ستارت» جاء «في وقت ملائم» لأن ذلك سيتيح للرئيس الأميركي دونالد ترمب السعي نحو «هدفه النهائي المتمثل في اتفاق أفضل».

وشدد على أن انتهاء مفاعيل المعاهدة «لا يعني أن الولايات المتحدة تنسحب من أو تتجاهل قضايا ضبط التسلح»، مؤكداً: «هدفنا هو اتفاق أفضل يقرّبنا من عالم فيه عدد أقل من الأسلحة النووية».

وكان ياو قد لمّح الأسبوع الماضي إلى أن الولايات المتحدة مستعدة لإجراء تجارب نووية بقوة تفجيرية منخفضة، ما ينهي عملياً قراراً بوقفها استمر عقوداً.

وجدّد الاثنين اتهام بكين بإجراء تجربة من هذا النوع عام 2020، والاستعداد لإجراء تجارب أقوى. وسبق للصين أن نفت ما قالت إنه «أكاذيب»، ورأت فيها ذريعة أميركية لاستئناف التجارب.

وكرر ياو، الاثنين، أن بيانات تم جمعها في كازاخستان المجاورة للصين، في 22 يونيو (حزيران) 2020 عند الساعة 09:18 ت غ، كشفت عن انفجار بقوة 2.75 درجة.

وقال: «كان انفجاراً على الأرجح. وبناء على المقارنات بين الانفجارات التاريخية والزلازل، كانت الإشارات الزلزالية دالة على انفجار واحد... وهو ما لا يتفق مع الأنماط النموذجية لانفجارات في مجال التعدين».

وفي تقرير حديث، قال مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إنه لم يتوصل إلى أدلة حاسمة على وقوع انفجار، مؤكداً أن صور الأقمار الاصطناعية لم تُظهر نشاطاً غير اعتيادي في موقع لوب نور في منطقة شينجيانغ، حيث سبق للصين أن أجرت تجارب.


غوتيريش: العالم بحاجة إلى بنية أمنية متجددة لمواجهة «الفوضى والتغيير»

​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
TT

غوتيريش: العالم بحاجة إلى بنية أمنية متجددة لمواجهة «الفوضى والتغيير»

​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)

دعا ​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الاثنين)، إلى تجديد ‌البنية الأمنية الدولية ‌استجابة ​للتغيرات ‌السريعة ⁠في ​النظام العالمي.

ووفقاً لـ«رويترز»، قال ⁠غوتيريش: «نعيش فترة من الفوضى والتغيير... النظام ⁠الدولي الذي حدّد ‌العلاقات ‌الأمنية ​على ‌مدى ما ‌يقرب من ثمانية عقود يتغير بسرعة».

وأضاف: «للمضي قدماً، ‌نحتاج إلى إنشاء بنية ⁠أمنية دولية ⁠متجددة. ويجب أن تستند هذه البنية إلى تحليل رصين للوضع الدولي».