رصد سمات مشتركة بين «كوفيد ـ 19» ومرض الذئبة الحمراء

كلاهما يشهد نشاطاً كبيراً للخلايا المناعية في الحالات الشديدة

TT

رصد سمات مشتركة بين «كوفيد ـ 19» ومرض الذئبة الحمراء

رصد باحثو جامعة إيموري الأميركية وجود تشابه واضح بين ما يحدث من تنشيط غزير للخلايا المناعية في الحالات الشديدة من مرض «كوفيد-19» الذي يسببه فيروس «كورونا» المستجد، ومرض الذئبة، وهو أحد أمراض المناعة الذاتية.
وتساعد النتائج التي توصلوا إليها، وتم نشرها في العدد الأخير من دورية «نيتشر إميونولوجي» يوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، في تحديد بعض الاختبارات التي يمكن أن تفصل بين بعض مرضى «كوفيد-19» الذين يحتاجون إلى علاجات لتهدئة المناعة، والآخرين الذين قد لا يحتاجون إليها، وقد تساعد أيضاً في تفسير سبب إنتاج بعض الأشخاص المصابين بالمرض أجساماً مضادة وفيرة ضد الفيروس، ومع ذلك يعانون من نتائج سيئة.
وتتقارب نتائج فريق جامعة إيموري مع النتائج الأخيرة التي توصل إليها باحثون آخرون وجدوا أن الالتهاب المرتفع في «كوفيد-19» قد يعطل تكوين المراكز الجرثومية، والبنى في العقد الليمفاوية، حيث يتم تدريب الخلايا المنتجة للأجسام المضادة.
ولاحظت مجموعة جامعة إيموري أن تنشيط الخلايا البائية يتحرك للأمام على طول مسار خارج المراكز الجرثومية، ويبدو مشابهاً لما لاحظوه في مرض الذئبة الحمراء. وتمثل الخلايا البائية مكتبة من مخططات الأجسام المضادة، يمكن لجهاز المناعة النقر عليها لمكافحة العدوى. وفي حالة «كوفيد-19» الشديدة، يقوم الجهاز المناعي -في الواقع- بسحب كتب المكتبة من على الأرفف وإلقائها في كومة غير منظمة.
وقبل جائحة «كوفيد-19»، كان للمؤلف الرئيسي بالدراسة، الدكتور إجناسيو سانز، وفريقه البحثي، دراسات على مرض الذئبة الحمراء، وكيف يؤثر المرض على تطور الخلايا البائية. ومع اندلاع الجائحة، لاحظوا أنهم يشاهدون أنماطاً تذكرهم بشدة بالنوبات الحادة في مرض الذئبة الحمراء.
وفي الأشخاص المصابين بمرض الذئبة الحمراء، يتم تنشيط الخلايا البائية بشكل غير طبيعي، وتتجنب الضوابط والتوازنات التي تقيدها عادة، وغالباً ما يؤدي ذلك إلى إنتاج «الأجسام المضادة الذاتية» التي تتفاعل ضد خلايا الجسم، مما يؤدي إلى ظهور أعراض مثل التعب وآلام المفاصل والطفح الجلدي ومشكلات الكلى، والنوبات هي أوقات تسوء فيها الأعراض.
ولاحظ الباحثون تشابهاً بين هذه الأعراض وما يحدث في حالات «كوفيد-19» الشديدة، وسيكون من المهم فهم ما إذا كان ذلك مرتبطاً بالإرهاق وآلام المفاصل والأعراض الأخرى التي يعاني منها بعض الناجين من المرض. يقول سانز: «إنه سؤال مهم نحتاج إلى معالجته من خلال متابعة متأنية طويلة الأجل، لأنه ليست كل الالتهابات الشديدة تفعل ذلك».
ويضيف أنه «في مرض الذئبة، تعد استجابات الخلايا البائية خارج المراكز الجرثومية من سمات المرضى الأميركيين من أصل أفريقي المصابين بمرض شديد. وفي الدراسة الجديدة، كان غالبية المرضى المصابين بعدوى (كوفيد-19) الشديدة من الأميركيين من أصل أفريقي، وسيكون من المهم أن نفهم كيف تدفع الظروف الأساسية والتفاوتات المتعلقة بالصحة كثافة ونوعية استجابات الخلايا البائية في كل من أمراض المناعة الذاتية، مثل الذئبة و(كوفيد-19)».
وقارنت الدراسة 10 مرضى مصابين بفيروس «كورونا» المستجد (توفي 4 منهم) في وحدات العناية المركزة في مستشفيات إيموري مع 7 أشخاص مصابين بـ«كورونا» لم تستدعِ حالتهم دخول المستشفى، و37 من الأصحاء.
ووجدوا أن الأشخاص في مجموعة الحالات الحرجة يميلون إلى الحصول على مستويات أعلى من الخلايا التي تفرز الأجسام المضادة في وقت مبكر عند الإصابة. بالإضافة إلى ذلك، أظهرت الخلايا البائية والأجسام المضادة التي صنعتها خصائص تشير إلى أن الخلايا يتم تنشيطها في مسار خارج المراكز الجرثومية. وعلى وجه الخصوص، خضعت الخلايا لطفرات أقل في جينات الجسم المضاد، مقارنة بالاستجابة المناعية المركزة التي يتم شحذها عادة داخل المراكز الجرثومية.
ويمكن لهذه النتائج التي توصل لها الفريق البحثي أن تفيد في الجدل حول مرضى «كورونا» الذين يجب إعطاؤهم علاجات تعديل المناعة، مثل ديكساميثازون أو الأدوية المضادة لـ«إنترلوكين 6»، حيث إن المرضى الذين يعانون من توسع أكبر في الخلايا البائية التي تخضع للتنشيط خارج المراكز الجرثومية لديهم أيضاً مستويات أعلى من السيتوكينات الالتهابية، مثل «إنترلوكين 6». وتم إعطاء بعض مرضى كورونا أدوية تقاوم «إنترلوكين 6»، لكن النتائج كانت مختلطة في التجارب السريرية. غير أن نتائج الدراسة، كما يؤكد سانز، ستكون مفيدة في تحديد هوية المرضى الذي يحتاجون لهذه الأدوية، وهم الذين لديهم علامات استجابات مناعية غير منظمة.
ويثني د. خالد سالم، أستاذ المناعة بجامعة أسيوط (في صعيد مصر)، على الملاحظة التي رصدتها الدراسة، كونها تساعد في حل أحد ألغاز مرض كورونا، لكنه يرى أن عدد المرضى الذين أجريت عليهم الدراسة صغير للغاية، ويركز على فئة محددة فقط، وهم المرضى الأميركيين من أصول أفريقية.
ويقول سالم لـ«الشرق الأوسط»: «ربما يحتاج الفريق البحثي إلى دراسة أكبر، تضم مرضى من أنحاء متفرقة من العالم، حتى نكون قادرين على تأكيد وجود سمات مشتركة بين الذئبة وحالات كورونا الشديدة».



مجلس الأمن يدرس السماح باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان الملاحة في هرمز

خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

مجلس الأمن يدرس السماح باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان الملاحة في هرمز

خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)

بدأ مجلس الأمن الدولي مفاوضات محورها مشروع قرار تقدمت به البحرين، يسمح لأي دولة باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز.

ويهدف مشروع القرار الذي اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية»، ومن المتوقع تعديله خلال المناقشات، إلى منح الدول الأعضاء الضوء الأخضر لـ«استخدام (كل الوسائل اللازمة)، في مضيق هرمز وحوله، بما في ذلك في المياه الإقليمية» للدول الساحلية لـ«تأمين المرور وضبط وتحييد ومنع أي محاولة لإغلاق أو عرقلة أو تدخل في الملاحة الدولية» عبر هذا الممر التجاري الحيوي.

ويطالب النص أيضاً إيران بـ«التوقف فوراً عن كل الهجمات ضد السفن التجارية وأي محاولة لعرقلة» حرية الملاحة. كما يشير إلى إمكان فرض عقوبات على أولئك الذين ينتهكون حرية الملاحة عبر المضيق.

ولم يتمكن سوى عدد قليل من سفن الشحن وناقلات النفط، ومعظمها إيراني، من المرور عبر مضيق هرمز منذ أغلقت القوات الإيرانية هذا الممر التجاري الحيوي، في إطار الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على طهران في 28 فبراير (شباط).

وقال دبلوماسيان أوروبيان ودبلوماسي غربي إن احتمالات موافقة مجلس الأمن على القرار ضئيلة، إذ من المرجح أن تستخدم روسيا ‌والصين، المقرّبتان من إيران، حق النقض (فيتو). ويحتاج مشروع القرار إلى ما لا يقل عن 9 أصوات مؤيدة، وعدم استخدام روسيا ⁠والصين والولايات المتحدة ⁠وبريطانيا وفرنسا حق النقض، حتى يعتمده المجلس المكون من 15 عضواً. ولم يتسنَّ التواصل مع بعثتي روسيا والصين لدى الأمم المتحدة للحصول على تعليق.

وكانت البحرين تقدمت، نيابة عن دول الخليج، بمشروع قرار تبناه مجلس الأمن منتصف مارس (آذار)، طالب بـ«الوقف الفوري» للهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن. وقال الدبلوماسيون إن فرنسا تعمل أيضاً على صياغة مشروع قرار بديل يسعى للحصول على تفويض من الأمم المتحدة بمجرد أن تهدأ الأوضاع. وقال 3 مسؤولين أميركيين لوكالة «رويترز» للأنباء، إن 2500 جندي من مشاة البحرية سيتم نشرهم في المنطقة، إلى جانب السفينة الحربية الأميركية «بوكسر»، وهي سفينة هجومية برمائية، وسفن حربية مرافقة. ولم يذكر المسؤولون تفاصيل عن دور هذه القوات والقطع البحرية. وقال مسؤولان إنه لم يتم بعد اتخاذ أي قرار بشأن ما ​إن كانت القوات ستدخل إيران. وأبلغت ​مصادر «رويترز»، في وقت سابق، أن الأهداف المحتملة ربما تشمل الساحل الإيراني أو مركز تصدير النفط في جزيرة خرج.


20 دولة تؤكّد استعدادها للمساهمة في جهود تأمين مضيق هرمز

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
TT

20 دولة تؤكّد استعدادها للمساهمة في جهود تأمين مضيق هرمز

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)

أبدت 20 دولة رغبتها، السبت، في المساهمة في الجهود الرامية لتأمين مضيق هرمز، مُندّدة في الوقت ذاته بإغلاق إيران للممر الاستراتيجي.

وقالت كل من المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان وكندا وكوريا الجنوبية ونيوزيلندا والدنمارك ولاتفيا وسلوفينيا وإستونيا والنرويج والسويد وفنلندا وتشيكيا ورومانيا والبحرين وليتوانيا، في البيان المشترك: «نُعرب عن استعدادنا للمساهمة في الجهود المناسبة لضمان المرور الآمن عبر المضيق»، مضيفةً: «نرحّب بالتزام الدول المشاركة في التخطيط التحضيري».

وتابعت: «ندين بأشد العبارات الهجمات الإيرانية الأخيرة على سفن تجارية غير مسلّحة في الخليج، والهجمات على البنية التحتية المدنية بما فيها منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قبل القوات الإيرانية».

ومنذ بدء الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، تشنّ طهران ضربات على مواقع في دول الخليج وعلى سفن شحن أثناء عبورها في المضيق.

وأفادت شركة «كيبلر» للتحليل، بأنّه بين الأول والتاسع عشر من مارس (آذار)، عبرت 116 ناقلة بضائع فقط المضيق، في انخفاض بنسبة 95 في المائة عن المعدل الذي تمّ تسجيله قبل الحرب. وأدّى التعطيل الفعلي لمضيق هرمز، الذي يمُرّ عبره عادة 20 في المائة من النفط والغاز العالميَّين، والهجمات على منشآت النفط والغاز في الشرق الأوسط، إلى ارتفاع كبير في الأسعار.

وقالت الدول الموقّعة على البيان: «ندعو إلى وقف فوري وشامل للهجمات على البنية التحتية المدنية، بما فيها منشآت النفط والغاز».


محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
TT

محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)

قام محتجون اليوم الجمعة بمقاطعة رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي وأطلقوا صيحات استهجان أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر، وعبروا عن غضبهم من موقفه تجاه هجوم إسرائيل حليفة بلاده على غزة.

ويشعر أفراد من المجتمعين المسلم واليهودي في أستراليا بالغضب إزاء الموقف الحذر الذي اتخذته الحكومة المنتمية ليسار الوسط منذ اندلاع حرب غزة، فهي عبرت عن قلقها تجاه الفلسطينيين، وحثت مرارا على وقف إطلاق النار، ودعمت حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.

وأظهرت لقطات فيديو محتجين وهم يقاطعون أداء الصلوات بعد نحو 15 دقيقة من انضمام ألبانيزي ووزير الشؤون الداخلية توني بيرك إلى المصلين في مسجد لاكيمبا بغرب سيدني. وأطلق المحتجون صيحات الاستهجان وطالبوا ألبانيزي وبيرك بالمغادرة ووصفوهما «بداعمي الإبادة الجماعية».

وقال أحد القيادات الدينية «إخوتي وأخواتي الأعزاء، حافظوا على هدوئكم قليلا»، وحث الحضور على الجلوس والتوقف عن تصوير ما يحدث. وقال «إنه عيد. إنه يوم سعيد». وشوهد حارس أمن وهو يطرح أحد مثيري الشغب أرضا قبل أن يرافقه بعيدا.

وغادر ألبانيزي وبيرك المكان بعد ذلك بوقت قصير، وتبعهم المحتجون الذين كانوا يصرخون «عار عليكم!». وفي وقت لاحق وصف ألبانيزي زيارة المسجد بأنها كانت «إيجابية للغاية» رغم ما حدث. وقال للصحفيين «إذا كان هناك شخصان يثيران شغبا في حشد من 30 ألف شخص، فيجب النظر إلى الأمر في نصابه».

وأضاف أن بعض الاستياء نابع من تصنيف الحكومة هذا الشهر لحزب التحرير الإسلامي كجماعة كراهية محظورة، استنادا إلى قوانين صدرت عقب حادثة إطلاق النار الجماعي الدامية في شاطئ بونداي بسيدني في 14 ديسمبر (كانون الأول).

وخرجت أعداد كبيرة من المتظاهرين عندما زار رئيس إسرائيل إسحاق هرتسوغ البلاد الشهر الماضي بدعوة من ألبانيزي بعد واقعة بونداي التي استهدفت المجتمع اليهودي ونفذها شخصان استلهما أفكارا من تنظيم داعش.