أميركيون يدربون أول فوج من مجندين عراقيين لمحاربة «داعش»

نقص في عدد السنة المتطوعين والبرنامج الحالي لا يقارن بالقديم الذي انهار وتكلف 25 مليار دولار لتدريب الجيش العراقي

جندي أميركي داخل مجمع قاعدة تاجي أمس حيث يتدرب العراقيون لمحاربة {داعش} (أ.ف.ب)
جندي أميركي داخل مجمع قاعدة تاجي أمس حيث يتدرب العراقيون لمحاربة {داعش} (أ.ف.ب)
TT

أميركيون يدربون أول فوج من مجندين عراقيين لمحاربة «داعش»

جندي أميركي داخل مجمع قاعدة تاجي أمس حيث يتدرب العراقيون لمحاربة {داعش} (أ.ف.ب)
جندي أميركي داخل مجمع قاعدة تاجي أمس حيث يتدرب العراقيون لمحاربة {داعش} (أ.ف.ب)

مدرب أميركي: لا نعرف ماذا يجب على المارينز أن يفعلوا إذا تعرضت القاعدة لهجوم هل ندافع عنها مع العراقيين أم نلوذ بالفرار؟
بدأت الولايات المتحدة تدريب الفوج الأول من مجندي الجيش العراقي، حيث يتم إلحاقهم مؤخرا في تمارين لياقة بدنية صباحية وإعطاؤهم محاضرات على تكتيكات الحراسة والمشاة، وذلك سعيا لحشد ما يكفي من القوات بهدف شن هجوم خلال فصل الربيع على متطرفي تنظيم داعش.
وذكر مسؤولون عسكريون هنا أن أول فوج من المجندين الحاصلين على التدريب الأميركي، الذين لبوا الدعوة إلى القتال التي أطلقها شيوخ العشائر العراقية خلال فصل الصيف، وأكملوا بعض التدريبات الأساسية تحت إشراف عراقيين، وسيكونون جاهزين للانضمام لصفوف القتال ضد تنظيم داعش بحلول منتصف شهر فبراير (شباط). ويقول مسؤولون إن المستهدف هو تدريب 5 آلاف من المجندين الجدد كل 6 أسابيع من أجل تحقيق تقدم للأمام.
وقال الجنرال بول فونك، القائد العسكري الأميركي الذي يشرف على برنامج التدريب إن «هؤلاء وطنيون جدد للعراق، لقد سجلوا أنفسهم بالفعل وخضعوا لتدريب أساسي ومستعدون حاليا لتلقي بعض التدريبات المتقدمة».
بعد مرور أكثر من 6 أشهر على التقدم السريع لتنظيم داعش في شمال العراق، اضطر الرئيس الأميركي باراك أوباما المتردد على إصدار أوامر بتنفيذ مهمة عسكرية أميركة جديدة، بدء برنامج أميركي لتدريب قوات الأمن العراقية في التشكل.
في الأيام الأخيرة استقبل معلمون أميركيون المجندين الأول، البالغ عددهم نحو 1600 رجل مقسمين إلى 4 كتائب، في معسكر التاجي الذي يقع في شمال بغداد، فيما بدأ آخرون في التوافد على قاعدة عين الأسد الجوية في محافظة الأنبار وانضموا إلى نحو 200 من قوات المارينز وجنود القوات الخاصة الأميركية.
ومن المتوقع تزايد الوجود الأميركي في العراق خلال الأسابيع القادمة ليصل إلى ما يزيد عن 3 آلاف فرد بعدما كان يبلغ نحو 1800. تجدر الإشارة إلى أن الجيش الأميركي له وجود بالفعل في بغداد وأربيل العاصمة الكردية في شمال البلاد ولديه خطط للوجود في موقعي تدريب آخرين، واحد للقوات الخاصة في بغداد وآخر في مدينة بسماية جنوب العاصمة.
يذكر أن برنامج التدريب الأميركي الحالي ضئيل مقارنة بالجهود السابقة: حيث تم إنفاق 25 مليار دولار على مدار 8 أعوام لبناء قوة أمنية تداعت هذا العام في مواجهة الاعتداء الذي شنه تنظيم داعش.
ويركز برنامج التدريب حاليا على تجهيز قوة تقاتل تنظيم داعش وليس على حل المشكلات الأعمق مثل الفساد المستشري والقيادة السيئة. ورغم وجود مستشارين أميركيين يعملون على نحو وثيق مع كبار ضباط الجيش العراقي، يقول مسؤولون إنه ستجري إعادة هيكلة أوسع للجيش العراقي، بمساعدة الأميركيين، بمجرد التغلب على «داعش».
وأشار الجنرال دانا بيتارد إلى أن السؤال الذي يقوم عليه البرنامج يتمثل في «ما هو الحد الأدنى من الأساسيات اللازم لشن هجمات مضادة؟».
وقد يكون الأسوأ، في بلد منقسم بشدة بسبب سيادة النزعة الطائفية - أن الغالبية العظمى من المتدربين حتى الآن ينتمون إلى الطائفة الشيعة من جنوب العراق، بما في ذلك المجندين الذين تم تكليفهم بالعمل مع مدربين أميركيين في محافظة الأنبار ذات الغالبية السنية.
وقال مسؤولون أميركيون إن الحملة الكبرى لاستعادة السيطرة على المناطق ذات الأغلبية السنية الخاضعة لسيطرة «داعش» تتطلب اشتراك القوى السنية في كل من القتال والاحتفاظ بالأراضي التي يتم استعادتها بعد ذلك.
المعروف أن أحد أسباب نجاح تنظيم داعش هو أن طائفة السنة، وهم أقلية في العراق، أصيبوا بخيبة أمل في ظل الحكومة التي يهيمن عليها الشيعة لدرجة أنهم في بعض المناطق يعتبرون الجيش الوطني قوات احتلال، وتنظيم داعش قوات تحرير.
مع ذلك، لم يتم حتى الآن سوى تدريب وحدة صغيرة مؤلفة من 250 مقاتلا من العشائر السنية تم تدريبها وتجهيزها، بمساعدة أميركية، في إقليم الأنبار.
وتتزامن مهمة التدريب الحالية مع خطط عسكرية على أعلى مستوى بين مسؤولين عراقيين وأميركيين بشأن التفاصيل والجدول الزمني لشن هجوم مقرر خلال فصل الربيع ضد تنظيم داعش، وهي حملة بدأت بالفعل بزيادة الضربات الجوية التي تقوم بها القوات الأميركية وقوات التحالف حول الموصل، بهدف عزل المدينة وقطع خطوط الإمداد الأساسية.
منذ شهر يونيو (حزيران) عندما سقطت الموصل، أحرز الجيش العراقي، الذي يعمل مع الميليشيات الشيعية المدعومة من إيران، بعض النجاحات، وخصوصا تصديه لهجوم أولي شنه «داعش» قبل الوصول إلى بغداد. وفي الشمال، استعاد المقاتلون الأكراد، بدعم من الغارات الجوية الأميركية، مؤخرا مساحة كبيرة من الأراضي وقطعوا طريقا سريعا هاما كان بمثابة طريق إمدادات للمتشددين.
وبينما يفضل الأميركيون التركيز على تكتيكات المشاة والوصول بالعراقيين إلى المستوى المناسب للقتال، يواجه الجيش العراقي صعوبة في الاحتفاظ بالقواعد أو حتى تزويد جنوده بالماء. كان الجنود الأميركيون يميلون لمدة أسابيع للقيام بمهام أساسية، مثل تجديد المباني وملء أكياس الرمال،. حتى أنهم اضطروا في معسكر التاجي إلى مطالبة العراقيين بقطع الأعشاب في مكان الرماية.
«إنهم يلجأون إلينا بالفعل من أجل توفير الغذاء والماء، وكل شيء يساعدهم على البقاء»، بحسب رائد بحرية متمركز في قاعدة عين الأسد الجوية، طلب عدم ذكر اسمه لأنه يخشى من أن معرفة هويته قد يضع أسرته في الوطن عرضة لخطر ما يطلق عليه هجوم إرهابي من المتعاطفين مع تنظيم داعش. وأضاف قائلا: «هذا أمر يقلقني».
كما أشار الرائد إلى أنه من غير الواضح ما الذي سيحدث إذا تعرضت القاعدة الجوية، التي يحيط بها تنظيم داعش، لهجوم. هل ينبغي على قوات مشاة البحرية أن تساعد في الدفاع عن العراقيين، أم تلوذ بالفرار؟ يذكر أن مجمع قوات البحرية الصغير داخل القاعدة الكبيرة يتعرض بالفعل لهجوم مستمر بالصواريخ وقذائف الهاون، رغم عدم وقوع أي خسائر بشرية.
كما يوجد تخوف من شن هجمات من العراقيين أنفسهم، هؤلاء الذين من المفترض أنه يتم تدريبهم.
قال الرائد: «أعاني دائما من تلك المخاوف. نحن مدربون على مراقبة ظهورنا بعضنا البعض». تم تطوير المناهج التدريبية التي تستغرق 6 أسابيع لجنود عراقيين في الأشهر الأخيرة بواسطة أميركيين وعراقيين، مع الحصول على الموافقة النهائية من مكتب رئيس الوزراء حيدر العبادي. يقوم الأميركيون، إضافة لصقل المهارات الأساسية لقوات المشاة، بتعليم العراقيين قراءة الخرائط وجمع المعلومات الاستخباراتية وقوانين الحرب وكيفية التعامل مع السكان المدنيين بحيث يدعمون الحكومة بدلا من المتشددين. ويتم كل يوم جمعة تدريس حصة عن الأخلاق.
* خدمة «نيويورك تايمز»



إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
TT

إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)

أثارت مجزرة حوثية في محافظة حجة بشمال غربي اليمن، موجة إدانات رسمية وحقوقية واسعة، حيث قتل وأصيب نحو 38 مدنياً، بينهم أطفال، جراء قصف مدفعي شنته الجماعة على تجمّع للأهالي أثناء تناولهم وجبة الإفطار في مديرية حيران.

ووفق مصادر محلية، استهدف القصف، مساء الأحد، ساحة أحد المنازل، حيث كان الأهالي مجتمعين لتناول الإفطار في إحدى ليالي العشر الأواخر من شهر رمضان، في مشهد اجتماعي معتاد يعكس تقاليد التكافل بين سكان المنطقة.

وأفادت معلومات رسمية أولية بأن القصف أسفر عن مقتل 8 مدنيين بينهم طفلان، إضافة إلى إصابة أكثر من 30 شخصاً بجروح متفاوتة الخطورة، في حين سارعت فرق الإسعاف والأهالي إلى نقل المصابين إلى المراكز الطبية القريبة.

الحوثيون رفعوا صوراً ضخمة للمرشد الإيراني علي خامنئي عقب مقتله (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر، فإن الهجوم وقع بعد عملية رصد جوي باستخدام طائرة مسيّرة لتحديد موقع التجمع المدني، قبل أن يتم استهدافه بالقصف المدفعي، وهو ما أدى إلى وقوع خسائر بشرية كبيرة وترك آثار صادمة في أوساط السكان المحليين.

وأشارت التقارير الميدانية إلى أن شدة القصف تسببت في إصابات خطيرة بين الضحايا، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة القتلى.

إدانة حكومية

وأدانت الحكومة اليمنية الهجوم بشدة، ورأت أنه يمثل جريمة حرب وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

وقالت وزارة حقوق الإنسان في بيان رسمي، إن الهجوم لم يكن عشوائياً؛ بل جرى تنفيذه عقب عملية رصد جوي دقيقة، ما يشير إلى وجود نية مسبقة لاستهداف المدنيين.

وأوضحت الوزارة أن التقارير الميدانية التي تلقتها تؤكد أن الضحايا كانوا مدنيين مجتمعين لتناول وجبة الإفطار، الأمر الذي يجعل الهجوم استهدافاً مباشراً لتجمع مدني.

عناصر حوثيون على متن عربة أمنية خلال تجمع في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)

وأضافت أن هذا النوع من الهجمات يندرج ضمن الجرائم التي قد ترقى إلى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، مشددة على ضرورة محاسبة المسؤولين عنها وفق القوانين الدولية.

كما أكدت الوزارة أن استمرار الصمت الدولي تجاه مثل هذه الانتهاكات، يشجع على تكرارها، داعية المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف واضح لمنع استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وجددت الوزارة تأكيدها أن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين لن تسقط بالتقادم، وأن مسار العدالة للضحايا سيظل أولوية حتى تتم محاسبة جميع المتورطين.

اتهامات بالرصد المسبق

من جهتها، قالت منظمات حقوقية يمنية إن المعلومات الميدانية تشير إلى أن القصف جاء بعد استخدام طائرة مسيّرة لرصد موقع التجمع المدني قبل استهدافه.

وأوضحت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات أن فريقها الميداني في محافظة حجة، وثق أن القصف استهدف ساحة مجلس المواطن عادل جنيد في مديرية حيران، حيث كان الأهالي مجتمعين حول مائدة الإفطار.

وأكدت الشبكة أن استهداف تجمع مدني في وقت الإفطار خلال شهر رمضان يمثل انتهاكاً خطيراً لقواعد القانون الدولي الإنساني، لا سيما مبادئ حماية المدنيين في النزاعات المسلحة.

وأضافت أن استخدام وسائل الاستطلاع الجوي لتحديد تجمعات مدنية ثم قصفها بشكل مباشر، قد يرقى إلى هجوم متعمد ضد المدنيين، وهو ما يندرج ضمن الجرائم الجسيمة التي تستوجب المساءلة الجنائية الدولية.

كما أشارت إلى أن مثل هذه الهجمات تعكس نمطاً متكرراً من الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون في مناطق النزاع داخل اليمن، داعية إلى تحقيق دولي مستقل لكشف ملابسات الهجوم وتحديد المسؤولين عنه.

وقالت منظمة «تقصي للتنمية وحقوق الإنسان» إن الهجوم الصاروخي الذي استهدف تجمع الإفطار في مديرية حيران، أسفر عن سقوط قتلى وجرحى بينهم أطفال، في حادثة تعكس خطورة استمرار استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وشددت المنظمة على أن استهداف تجمعات مدنية خلال شهر رمضان، يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، داعية الأمم المتحدة إلى فتح تحقيق مستقل في الحادثة.

كما طالبت بتقديم مساعدات طبية عاجلة للجرحى ودعم أسر الضحايا الذين فقدوا أقاربهم في الهجوم.

التحقيق والمساءلة

ودعا مسؤولون حكوميون ومنظمات حقوقية يمنية، المجتمع الدولي، إلى اتخاذ موقف أكثر حزماً إزاء الهجمات الحوثية التي تستهدف المدنيين في اليمن.

وقال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، إن استهداف مدنيين أثناء تجمعهم حول مائدة الإفطار، يمثل جريمة بشعة وانتهاكاً صارخاً للقيم الإنسانية والدينية.

وأضاف أن الهجوم يكشف مجدداً خطورة استمرار العنف ضد المدنيين، مشيراً إلى أن هذه الجريمة تضاف إلى سجل طويل من الانتهاكات التي شهدتها مناطق النزاع في البلاد.

وطالب الإرياني، الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية، بإدانة الجريمة بوضوح، والعمل على محاسبة المسؤولين عنها، مؤكداً أن الإفلات من العقاب يشجع على استمرار الانتهاكات.

بدورها، حمّلت السلطة المحلية في محافظة حجة، جماعة الحوثيين، المسؤولية الكاملة عن الهجوم، داعية المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط حقيقية لوقف استهداف المدنيين.

كما ناشدت السلطات المحلية المنظمات الإنسانية والإغاثية تقديم الدعم الطبي للجرحى ومساعدة أسر الضحايا في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها المناطق المتضررة.


وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».


مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».