الخباز... صانع قطع السعادة اليومية

صدق من قال: «الخبز أب والماء أم»

TT

الخباز... صانع قطع السعادة اليومية

ثمة خبازون في العالم يعيدون تعريف الخبز من جديد ويهبون عمرهم حتى تدب الحياة في المكونات داخل الأفران، المسألة تتعدى امتزاج الطحين والماء والملح، فما كذب من قال «الخبز أب والماء أم».
وأنت تشتري ربطة خبزٍ طازج في الصباح الباكر لتتناول فطورك هلا تساءلت من المسؤول عن قطع السعادة اليومية تلك؛ حسناً الجواب هو: عاشقٌ لصنعته؛ مجتهد في التعامل معها بروح بيكاسو - فنان عالمي - يُضحّي بحياة طبيعية بتبدّل ليله إلى نهار، إنسان صبور يمنح كل مرحلة في هذه العملية البديعة حقها من دون أن يتجاوز أي تفصيل صغير؛ يفعل كثيرا حتى يضحك وجهنا لمجرد رؤية رغيف خرج لتوّه من فرن ملتهب.
ولا يبالغ الخباز الفلسطيني يوسف أبو طاعة بقوله إنه ما إن يبدأ بشم الروائح الزكية المنبعثة من الخبز حتى يشعر أن الفرن يقدم له الشكر بدعاءٍ حنون «الله يعطيك العافية».
- لولا الحب
بين مخبزه في مدينة رام الله الذي بات يوصف بجنة الخبز وشركة الطعام التي يملكها في مدينة القدس، يستغل يوسف وقت فراغه المستقطع أثناء مشواره؛ ليحدّث «الشرق الأوسط» قائلاً: «مهنتنا من أشد المهن صعوبة وعلى من يفكر في الانتساب إليها أن يدرك سلفاً ما الذي سيكابده، أولاً عليه أن يعلم أن وقت الخباز ليس ملكه على الإطلاق، عمله لا ينتهي في موعد محدد كبقية الوظائف، يتحتّم علينا الارتباط بالزبائن، لا سيما إن كان المخبز يبيع بنظام الجملة ويوزع على المطاعم والفنادق، الخبز روح البشرية فلا غنى عنه في أي وقت، في الأيام العادية وفي المناسبات والأعياد وفي أوقات المنخفضات والعواصف الثلجية».
عبير روائحه لا ترحم أحداً والخبازون يفهمون لغتها أكثر من غيرهم، لعل التشبيه بليغ في عبارة «رائحة الخبز الجيد تشبه صوت الماء المتدفق برفق مثيراً البراءة والبهجة». يستطرد يوسف في حديثه بالقول: «عند الناس هي رائحة خبز جميلة إلا أنها بالنسبة لنا نتاج سهر طويل بينما الناس يغطّون في نوم عميق، عندما نخبِز في الصباح ويخرج الكائن الفاتن فإن لدينا تعبيرا مجازيا (الخبز فرحان وبغنّي)، نعم يا سادة! الخبز حين نخرجه من الفرن يُحدث صوت طقطقة، يمكث أولاً تحت درجة حرارة عالية جداً ثم يخرج إلى هواء بارد وبالتالي يشكلّ تغيير الحرارة قشرة لطيفة على الخبز في بعض الأنواع، وفي جميعها عموماً يصدر عنه صوت وكأنه يشدو مكافئاً صاحبه الذي ما قصرّ في تدليله».
يضع «الخباز العاشق» في إطار جذاب محاولا تقريب الصورة: «إن تأكلي الخبز وتستمتعي به (حاف) ولا تتوقفي؛ كل لقمة منه أشهى من التي قبلها؛ تنهيه ثم تتمني لو أنه تبّقت لقمة أخيرة؛ حينها فاعلمي أن وراءه خبازا عاشقا».
ويصف حياة الخباز بالصعبة، يختارها فقط إنسان شُغف حباً، موضحاً: «عملنا عريق يعكس ثقافة وتاريخا؛ فالخبز رمز لحضارة الشعوب؛ عملنا كله حب، ومن دون الحب يستحيل تحمله، إن لم يتدفق من أعماق المرء فلن يستمر أكثر من أربعة أشهر، أما إن ملأت الصنعة كيانه فسيتخطى قسوة التحديات بسهولة». عن عمل الليل وما يترتب عليه يخبرني الآتي: «الناس تتناول فطورها في الساعة السابعة صباحاً من كل يوم فيما الخبز يكون جاهزاً لاستقبال تحية المارة، مما يتطلب البدء بالعمل من الثانية عشرة ليلاً كأقصى حد؛ خلق الله الليل للنوم؛ ماذا عسانا أن نفعل! نوم النهار لا يعوّض الراحة؛ ومن جهة أخرى نظام العمل يعدم حياتنا الاجتماعية».
«الفرنسي» مرادفٌ للصبر
قبل عام ونصف قرر أن يكون مَلك نفسه بافتتاحه مخبزا يتيح له العمل بأسلوبه الخاص وبالنكهة التي يريدها، لقد أبى أن يظل محكوماً بتعليمات ورؤية الذين يعمل عندهم، أخذ يتعلم من طهاة فرنسيين وإيطاليين والتحق بالعديد من الدورات المكثفة داخل وخارج البلاد، إلى أن نضجت كثير من الأفكار في مخيلته ما لبث أن أطلق لها العنان ليقدم خبزاً جديراً بمعنى «زين» الاسم الذي اختاره لمخبزه.
ينوّع يوسف بين النكهات المحلية والأوروبية والفطائر والغموسات البيتية التي تنكّه الخبز متفنناً بالحشوات والأجبان في معجناتٍ تِسع بما فيها البيتزا التي تخرج من فرن طابونٍ إيطالي يدوي الصنع، ويشجع على حس الفضول واختبار الأفكار والتجارب حتى وإن حالفها الفشل... «ما المانع من أن نخرّب حتى نتعلم وأن نشاكس بالأسئلة» يتساءل متابعاً حديثه: «العالم يتقدم ولا بد أن يدخل الخبز في منظومة التطور كسائر شؤون الحياة؛ نعم مهنتنا لها أصول قديمة وعلينا الالتزام بقوانينها الرئيسية، لكن في المقابل هناك جوانب أؤيد التغيير فيها».
تفاصيل عدة يمكن اللعب بها؛ بحسب تعبيره؛ ذكر منها؛ طعم الخبز بإدخال فواكه أو نكهة مالحة أو حلوة أو خضراوات، ومما يمنح رائحة منعشة ونكهة لا تقاوم بحسب يوسف؛ إضافة إكليل الجبل والأعشاب، وفي المقابل توجد أنواع من الخبز لا يحبذ إضافة أي منكهات عليها كي تحتفظ بكلاسيكيتها.
وتغيير نوع الطحين أيضاً يجعل الناتج مختلفا، وصبغ الخبز يضفي المرح على الأطفال في أعياد الميلاد وكذلك الحال في عيد الفصح المجيد يُلّون كما البيض، أي أن الخباز يعمل بمبدأ الطهاة «العين تأكل أولاً»؛ والإبداع يصل إلى رسم الخطوط بما يعرف بـ«الشفرات» لتبدو كشجرة أو سَبلة.
وفي السياق نفسه يلوم على المخابز الشرقية التي تراوح مكانها، حيث يقتصر أصحابها على خبز الكماج والشراك والطابون فيما يبدو مستفَزاً من الخبز الذي يحتوي على كثير من السكر، ومع ذلك يلتمس لهم بعض العذر بالقول: «ربما لم يتوقفوا عن التعلم ولكن أذواق الناس لا تتقبل التغيير، وبلا شك أن الربح هدفٌ مشروع لكل المخابز التجارية، لكن لماذا لا نسير عكس التيار ونعرض على الناس خياراتٍ أخرى بعيداً عن الدارج؛ لنبني ثقافة مفادها أن الخبز مشاعر وحضارة ولا يمكن حصره في نوعٍ واحد، بل إنه يمكن تحضير أنواع جديدة من الصفر كما فعلت أنا».
تعريف الخبز عند يوسف أبو طاعة «فنٌ في الأداء وإتقان في التحضير والتوزين واللمسة، والفن يتجلى في منتج يسارع الزبون إلى التقاط صورته قبل أن يأكله وإذا ما أكله فلا ينسى طعمه»، مضيفاً: «نسمع عن أناس قضوا سنوات طويلة في المخابز والتزموا بالدقة في الوصفات لكنهم لم يطبقوها بـ(نفس)؛ ببساطة لم يُغرموا بالخبز».
«ماذا يعني لك الباجيت الفرنسي؟» لم أتوقع أن يفتح السؤال شهيته لأن ينظِم الشِعر فيقول «تربطني بالباجيت قصة عشق، إنه واحدٌ من أكثر الأشياء التي أحبها في الدنيا، ولا أتركه عادة للموظفين، أنا فقط المسؤول عن تحضيره، الباجيت بقشرته المثالية وطعمه الريفي هو خبزي الخرافي؛ حتى الضربات على سطحه من يراها يظن أنها مرسومة».
يرى الرجل أن سر النجاح في الخبز الفرنسي القروي كثير من الانتظار والصبر؛ هذا النوع له قوانينه ولا يجوز الاجتهاد فيه تبعاً لقوله؛ طوله 50 سم بلا زيادة أو نقصان، ووزنه 350 غراما قبل الخبز ويتم أمره بخمس ضربات، وللمرة الثانية يكرر «أغني للباجيت ويغنيلي».
وتضيء إشارته باللون الأحمر ليحذر خبازاً مزاجه ليس على ما يرام «ممنوعٌ عليك أن تقترب من الخبز» يقولها بنبرة حازمة، فمن دون مزاج يمكن للإنسان أن يفعل أي شيء إلاّ هو، لأن الناتج لن يكون مُرضياً، ناصحاً «لا تستخفّوا بحضور القلب أثناء إعداد الخبز وخاصة الباجيت».
- للقمح قداسة
يولي الخباز الجيد اهتماماً فائقاً بتفاصيل متناهية الصغر فالتجاوز عن أي منها يُوقع في خطأ فادح من شأنه إفساد كل شيء، أثَرنا هذه النقطة معه ليشرح وجهة نظره: «أهم ما في الخبز الدقة وجودة المكونات التي تمنح طعماً يمنح الابتسامة، إنها عملية تسلسلية وتفاعلات بالغة الدقة بين الماء والطحين والخميرة والملح؛ فكلٌ منها له توقيت محدد لدخوله إلى (العَجنة)، لأن الإخلال بشرط وضع المكونات بالترتيب الصحيح يودي غالباً بالعجينة إلى القمامة، وكما نعلم الحرارة والتخمير والبكتيريا علم قائمٌ ذاته، وكل يجب أن يأخذ وقته في التخمير والحرارة».
إذن القفز على القواعد يخلف خسارة في الوقت والمكونات، بحسب تأكيد الخباز الفلسطيني؛ «الدقة مطلوبة في الملح والدهون مثل الزبدة والزيت، فهذه مكونات لا تقبل إضافتها في الوقت الخطأ؛ نتحدث عن فاصل دقائق معدودة وبموجبه يتقرر مصير الخبز، والخبز الأوروبي على وجه الخصوص دقيق لأبعد حد في حرارة الخَبز وطريقته ونوع الفرن، فكل نوع خُبز له نوع طحين ونوع ملح ودهون أيضاً».
والصعوبة الحقيقية وفقاً لرأيه تكمن في أن كل مراحل الخُبز من لحظة أن يكون الطحين جافاً إلى لحظة أن يؤكل في مجملها عمل يدوي معجون بالفن، مشيراً إلى أن الخبرة وحدها لا تكفي؛ يتوجب إنعاشها بالتعلم المستمر يرافقه دراسة متخصصة لفن المعجنات في سبيل الحصول على نتائج مثلى.
أما أجواء المزاح والضحك التي يعيشها يوسف مع فريقه لبضع دقائق إلى درجة أنهم يدبكون، كفيلة بمنحهم جرعة من الأدرينالين تُخفف من وطأة التعب، بَيدَ أن مَلمس الطحين ينسيهم همهم.
مخبزه يعمل وفق المعايير الأوروبية، ونظراً لأن المكونات المستخدمة غالية الثمن إذ يجلبها من (إسرائيل) أو من الخارج فإن أسعار البيع مرتفعة مما لا يناسب عامة الشعب، إلا أنه شيئاً فشيئاً بدأ يحقق النجاح، فمن جرب خبزه يعود لشرائه مجدداً ولو بين حين وآخر كما يقول؛ لا سيما أهالي الداخل المحتل الذين يأتون لتناول كرواسونه اللذيذ.
أخيراً؛ لا يستغرب يوسف من أن المجتمع العربي لا يأخذ مهنة الخباز على محمل الجد، معزياً السبب إلى أن الشرق الأوسط لم يزرع القمح يوماً، بخلاف أوروبا التي تزرعه منذ القدم وتصدّر للعالم أجود الأنواع منه؛ لذا فمن البدهي أن تنظر له كشيءٍ مقدس وأن يحظى الخباز لديها بالألقاب الفاخرة والدخل المجزي، يعترف ضاحكاً: «هنا إذا ما سألني أحد عن مهنتي أخبره أني أعمل في مخبز، أما للأجانب فأقول بملء الفم (أنا خباز)».


مقالات ذات صلة

سيدريك غروليه... يستخدم منصات التواصل ليصبح أشهر صانع حلوى

مذاقات سيدريك غروليه... يستخدم منصات التواصل ليصبح أشهر صانع حلوى

سيدريك غروليه... يستخدم منصات التواصل ليصبح أشهر صانع حلوى

لم يُطلب مني قط توقيع اتفاقية عدم إفصاح مقابل قطعة حلوى؛ ومع ذلك، عادةً ما يحدث هذا عند التفاوض مع نجوم مثل سيدريك غروليه.

جوليا موسكين (نيويورك)
مذاقات عمل الشيف الحايز على نجوم ميشلان في القصر الملكي البريطاني مع تشالرز وديانا وعائلة بوش الأميركية في البيت الأبيض (تصوير نايف العتيبي)

إنريكو ديرفلينغير: المطبخان السعودي والإيطالي يتشابهان في البساطة

من سفوح قريةٍ هادئةٍ تطل على بحيرة كومو الإيطالية، خرج إنريكو ديرفلينغير حاملاً إرث عائلته في الطهي، قبل أن يشق طريقه نحو واحدة من أرقى المسيرات المهنية

عبد الهادي حبتور (الرياض)
مذاقات خبز باغيت بالثوم فيسبوك)

وصفات حلوة ومالحة تبدأ بها عامك الجديد

تشكّل الأطباق التي تجمع بين النكهات الحلوة والمالحة مساحة لاكتشاف أطعمة متداخلة ومختلفة. إذ تعتمد بعض ربّات المنازل هذا الأسلوب للخروج عن المألوف،

فيفيان حداد (بيروت)
مذاقات هناك أيضا عدة حلول للتخلص من الملح الزائد في الطبخ (شاترستوك)

كيف تصححين الأخطاء في المطبخ وتنقذين أطباقك بسهولة؟

لا يخلو المطبخ من الأخطاء، فحتى أمهر الطهاة قد يضيفون مقداراً زائداً من الملح، أو يبالغون في الثوم، أو يتركون طبخة على النار أكثر مما يجب.

جوسلين إيليا (لندن)
مذاقات أطباق شعبية شهية (أفضل 50 مطعما)

أين تأكل في مومباي بميزانيات مختلفة؟

من المقاهي والمطاعم العادية إلى مطاعم الطهاة المشهورين، وكل ما بينهما، تتيح أفضل مطاعم مومباي طيفاً واسعاً من الأسعار والأنماط.

«الشرق الأوسط» (لندن)

سيدريك غروليه... يستخدم منصات التواصل ليصبح أشهر صانع حلوى

أحد متاجر سيدريك غروليه (نيويورك تايمز)
أحد متاجر سيدريك غروليه (نيويورك تايمز)
TT

سيدريك غروليه... يستخدم منصات التواصل ليصبح أشهر صانع حلوى

أحد متاجر سيدريك غروليه (نيويورك تايمز)
أحد متاجر سيدريك غروليه (نيويورك تايمز)

لم يُطلب مني قط توقيع اتفاقية عدم إفصاح مقابل قطعة حلوى؛ ومع ذلك، عادةً ما يحدث هذا عند التفاوض مع نجوم مثل سيدريك غروليه، الذي يعد أشهر طهاة الحلويات ليس عبر الإنترنت فحسب، بل وكذلك في العالم الواقعي.

جدير بالذكر أن نحو 13 مليون شخص يتابعون غروليه على «إنستغرام»، ما يفوق متابعي مارثا ستيوارت (5.8 مليون)، وإينا غارتن (4.8 مليون)، وبوبي فلاي (مليونان) مجتمعين. وتكشف فيديوهاته المتقنة والآسرة عن براعته في صنع فطائر الزهور الشهيرة، وكعكات رقائق الشوكولاته، وحلوياته التي تُوهم الناظر بأنها تفاح وليمون.

إبداع في تصنيع الشوكولاتة عززته وسائل التواصل الاجتماعي (نيويورك تايمز)

واجتذبت هذه الفيديوهات زبائن من جميع أنحاء العالم إلى متاجره في باريس، حيث تجري الاستعانة بحواجز مخملية وحراس أمن لتنظيم الحشود. ومنذ عام 2022، افتتح كذلك متاجر في لندن، وسان تروبيه، وموناكو، وسنغافورة، ومنتجع فال ديزير الفاخر للتزلج في جبال الألب. وبفضل استغلاله لقوة وسائل التواصل الاجتماعي، تمكن غروليه، 40 عاماً، في غضون خمس سنوات فقط، من بناء إمبراطورية استغرق بناء مثيلاتها من أجيال سابقة من طهاة الحلويات عقوداً طويلة.

ديكور المحل مصنوع من الشوكولاتة (نيويورك تايمز)

وفي مقابلة أجريت باللغتين الفرنسية والإنجليزية، قال غروليه إنه بدأ تدريباً مكثفاً في فنون الحلويات منذ سن الرابعة عشرة، في مسقط رأسه، فيرميني، بمنطقة لوار. وكان هدفه إرضاء «زبائن النخبة»، الذين يشكلون نسبة قليلة جداً من سكان العالم القادرين على الاستمتاع بفنون الحلويات الراقية. ومع ذلك، أدرك فجأة عام 2013، عندما شجعه مساعد طاهٍ شاب على استخدام «إنستغرام»، أن هناك جمهوراً أوسع لأعماله على الإنترنت. وعلق على ذلك، بقوله: «لقد نجحت الفكرة».

شوكولاتة بنكهات مختلفة (نيويورك تايمز)

وكشف غروليه النقاب، عن أول متجر شوكولاته له، «سيدريك إيه لا شوكولاتيري»، وهو مشروع أشبه بعالم «ويلي ونكا» (عبقري صناعة الشوكولاته ومالك مصنع شوكولاته سحري وسري، من كتاب الأطفال الكلاسيكي «تشارلي ومصنع الشوكولاته» للكاتب روالد دال)، استغرق إعداد المتجر ثلاث سنوات. وفي قلب المتجر، يوجد شلال من الشوكولاته الذائبة تفوح منه رائحة زكية، يمكن رؤيته من الشارع، ويتدفق دونما انقطاع على جدار مصنوع خصيصاً من الفولاذ المقاوم للصدأ. (يحتوي النظام على 330 رطلاً من الشوكولاته، ممزوجة بالزيت لتسهيل انسيابيتها).

لوحات فنية مصنوعة من الشوكولاتة (نيويورك تايمز)

كما تصطف مربعات الشوكولاته على الجدران؛ وتثير الحواف المُسنّنة للطاولات ذات اللون البني الفاتح، في الأذهان صورة بسكويت الزبدة الفرنسي الكلاسيكي «LU»؛ وتتدلى من السقف منحوتات عملاقة لامعة من الفول السوداني الكامل، وقرون الكاكاو، والفستق.

في وقت سابق من هذا الشهر، عندما أُزيل الورق الذي يُغطي النوافذ بصورة مؤقتة، احتشد جمع غفير على الرصيف، وألصقوا هواتفهم بالزجاج، بينما شرعوا في التلويح بحماس لجذب انتباه غروليه.

يصطف المارة في الطريقة لرؤية الشوكولاتة في متجر سيدريك غروليه (نيويورك تايمز)

في الواقع، يبدو هذا الحماس المُصاحب لافتتاح متجر حلويات منطقياً هنا في فرنسا، حيث يشكل احترام المهارة والإبداع في فنون الطهي جزءاً من صميم الثقافة. (بيير إيرميه، سلف غروليه نجم عالم الحلوى في فرنسا، هو من نشر حلوى الماكرون عالمياً في العقد الأول من الألفية الثانية، وحصل على لقب فارس تقديراً لإسهاماته).

من جهتها، قالت ألكسندرا كرابانزانو، مؤلفة كتاب «شوكولاته»، الذي يُصوّر عالم الشوكولاته الفاخرة في باريس: «عندما يُطلق طاهي حلويات شهير منتجاً جديداً، يُذاع الخبر في نشرات الأخبار المسائية، وفي الصحف، وفي البرامج الحوارية التي تحظى بالمشاهدة في جميع أنحاء البلاد».

شوكلاتة بنكهات مختلفة (نيويورك تايمز)

وداخل أرقى أحياء المدينة، تُعرض قطع البونبون وتُضاء كقطع المجوهرات في واجهات المتاجر. وفي جميع أنحاء البلاد، تشتد المنافسة لإنتاج أرقى الهدايا وأكثر أعشاش بيض عيد الفصح وكيك عيد الميلاد «بوش دو نويل» جاذبية. وبجوار متجر غروليه الجديد مباشرةً، تعكف صانعة الشوكولاته جايد جينين، على ملء أهرامات الشوكولاته الصغيرة بنكهات مثل الليمون والكمون والهيل الأسود المدخن، بينما تقف عشرات من متاجر الشوكولاته الفاخرة الأخرى على بُعد خطوات فقط.

من جهته، قال دومينيك أنسل، طاهي الحلويات الفرنسي صاحب ابتكار «الكرونوت»، إن سر غروليه يكمن في بساطته، وهي سرّ تأثير أعماله وشعبيتها، بغض النظر عن وسائل التواصل الاجتماعي. وأضاف: «إنها تخاطب شريحة أوسع من الناس بالتأكيد. بصفتي طاهياً، أُقدّر رقائق التويل والديكورات والزخارف على الطبق، لكن أي شخص يُمكنه الاستمتاع بفراولة بطعم الفراولة الأصيلة».

من حلويات غروليه على شكل فاكهة (نيويورك تايمز)

ومع ذلك، لا يُرحب الجميع بتأثير منصات مثل «إنستغرام» و«تيك توك»، التي جلبت صوراً لحيوانات مصنوعة من الشوكولاته، وكرواسون عملاق، إلى عامة الناس.

في هذا الصدد، أشارت كرابانزانو، التي أجرت مقابلات مع عشرات من طهاة الحلويات من أجل كتابها، إلى أن هناك استياءً واسعاً بين الطهاة المخضرمين من تأثير وسائل التواصل الاجتماعي. والسبب أنه لم يعد كسب احترام الناس الذين يتذوقون أعمالهم ببطء كافياً، بينما ليس من السهل إتقان لغة الإنترنت الجديدة.

تستخدم في تصنيع الشوكولاتة لدى سيدريك غروليه تقنيات عالية (نيويورك تايمز)

ومع ذلك، كان لدى غروليه رؤية ثاقبة لنقل حقيقة المجهود الشاق الذي يبذله طهاة الحلويات، الذين لطالما عملوا بجد خلف الكواليس، إلى الملايين. وبمهارةٍ فائقة، يعمل غروليه في صمتٍ تام، مستخدماً أوعيةً ضخمةً من الغاناش، وشرائحَ من عجينة الباف بايستري، وحفناتٍ من حبوب الفانيليا التي تملأ الشاشة، ما يوحي لجمهوره بأن العمل أهم منه. وبدلاً من زيّ الطهاة الأبيض التقليدي، وقبعة الطاهي الطويلة، وحقيبة الحلويات، يظهر غروليه مرتدياً قميصاً ومئزراً، وهو يغمس ذراعه في وعاءٍ من التوت.

وبطبيعة الحال، مع النجاح، تعلو أصوات النقد. يُصوّر المؤثرون في مجال الطعام من جميع أنحاء العالم أنفسهم وهم ينتظرون في طوابير طويلة أمام متاجره، تمتد أحياناً لساعات، ليحظوا بشرف شراء كعكة غروليه، ثم يُعبّرون عن خيبة أملهم في فيديوهاتٍ تحمل عناوين مثل «مراجعتي الصادقة» أو «هل يرقى هذا المخبز إلى مستوى الضجة المثارة حوله؟». وفي تعليقات على «إنستغرام» ومنشورات «ريديت»، يتساءل البعض حول ما إذا كان كرواسون غروليه، البالغ سعره 5 يوروهات، أفضل حقاً من كرواسون ميزون كايزر، سلسلة المخابز الوطنية الراقية، البالغ سعره 1.40 يورو، وما إذا كانت معجناته مصممةً في حقيقة الأمر كي تبهر الآخرين بشكلها، وليس مذاقها.

في الواقع، تتماشى أسعار غروليه مع أسعار غيره في عالم الحلويات الراقية. وكما الحال في عالم الأزياء الراقية، لا يتيح غروليه سهولة الوصول. والمثير أن تفاحة غروليه، وهي عبارة عن قشرة رقيقة من الشوكولاته محشوة بمربى التفاح والتفاح الطازج وغناش التفاح وكعكة القرفة، لا تشبه فطيرة التفاح العادية بقدر ما يشبه فستان «شانيل».

وكما توضح شخصية ميريل ستريب في فيلم «الشيطان يرتدي برادا» في مونولوجها الشهير بالسترة الزرقاء، فإن العمل الإبداعي الذي يحطم الحدود في عالم الرفاهية هو ما يفرض تغييراً حقيقياً في السوق الجماهيرية.

يذكر أنه عام 2015، ابتكر غروليه مكعب روبيك صالحاً للأكل، عندما كان مساعد رئيس الطهاة في فندق «لو موريس»، الفندق الباريسي الفاخر الذي عمل فيه طوال 10 سنوات ولا يزال يدير قسم الحلويات فيه. وكانت هذه أول حلوى له تُحقق نجاحاً باهراً، وتتكون من 27 مكعباً صغيراً لامعاً من الكيك، مفصولة بألواح رقيقة من الشوكولاته، ومُزودة بعجلات بلاستيكية صغيرة لتدويرها.

وفي هذا الإطار، أوضح غروليه أنه في المطاعم الراقية، يكون من المتوقع أن تبهر الحلويات الأنظار ببنيتها وألوانها وملمسها وإضاءتها. وقد تتضمن حلوى الليمون موس، وميرينغ، وماكرون، وغيرها، جميعها مُرتبة بدقة هندسية تُبرز الجهد المبذول فيها، وتُقنع الزبائن بأن السعر مُبرر.

الحلوى التي أكسبته شهرة واسعة، «لو سيترون» - ليمونة مُتقنة الصنع بتقنية الخداع البصري، مُزينة بورقة ليمون حقيقية - أثارت في البداية استياء إدارة «لو موريس»، الذين كانوا على يقين من أن الزبائن لن يدفعوا 25 يورو مقابل قطعة واحدة على طبق أبيض.

منذ افتتاح متجره المستقل الأول عام 2018، واصل غروليه تحدي تقاليد صناعة الحلويات الراقية، عبر الاستعانة بمكونات أميركية مثل الجوز الأميركي والفول السوداني، ويُقدم كعكات رقائق الشوكولاته العملاقة في علب البيتزا. ويتعاون مع علامات تجارية مثل «لا بريري» و«هاي سنوبايتي»، ومع مؤثرين مثل عارضة الأزياء نيجين ميرصالحي ومؤثر السيارات جورج مارون كيكانو، المعروف باسم «جي إم كيه».

الحقيقة كل من ظن أن غروليه مجرد مؤثر، فقد ثبت خطؤه منذ فترة طويلة. تجدر الإشارة إلى أن شركته توظف 600 شخص حول العالم، ويُعدّ دخوله عالم الشوكولاته قراراً تجارياً مدروساً؛ فالمعجنات الهشة، مثل معجنات غروليه، يكاد يكون من المستحيل شحنها، لذا لا يمكن تركيز الإنتاج؛ فلكلٍّ من متاجره الثمانية للمعجنات طاقم عمل مدرب تدريباً عالياً، وهو أمر مكلف بالتأكيد.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، في منطقة صناعية عادية بضاحية نانتير، فتح غروليه أبواب غرف تبريد متعددة، مُكدّسة من الأرض إلى السقف بصناديق الشوكولاته الجاهزة للنقل إلى متجره في باريس، ومن ثمّ إلى جميع أنحاء العالم. وعمل الموظفون، مرتدين أغطية الشعر والأحذية الواقية، على خط تجميع لتشكيل وتبريد وتزيين وتسوية وإغلاق قطع الشوكولاته على شكل بندق، المحشوة بعجينة البندق المحمص والمملح بشكل مثالي

وتتميز المنتجات الجديدة الـ134 التي ابتكرها ببساطته المعهودة بحلوى البونبون على شكل مانغو محشوة بالمانغو؛ وعصا الشوكولاته الطويلة والرفيعة المنقوشة بحبة فانيليا، تحتوي على غاناش الشوكولاته البيضاء المرصع ببذور الفانيليا السوداء. (كانت الحلويات التي جربتها لذيذة كالعادة).

واليوم، يرى غروليه، بعد وقت طويل، أن الحلويات التي كان يُعدّها سابقاً كانت تبدو مبالغاً فيها ومُفتعلة، بل وحتى مبتذلة. وقال: «كانت تعكس مُبالغة في التزيين»، على حد قوله.

* خدمة «نيويورك تايمز»


إنريكو ديرفلينغير: المطبخان السعودي والإيطالي يتشابهان في البساطة

عمل الشيف الحايز على نجوم ميشلان في القصر الملكي البريطاني مع تشالرز وديانا وعائلة بوش الأميركية في البيت الأبيض (تصوير نايف العتيبي)
عمل الشيف الحايز على نجوم ميشلان في القصر الملكي البريطاني مع تشالرز وديانا وعائلة بوش الأميركية في البيت الأبيض (تصوير نايف العتيبي)
TT

إنريكو ديرفلينغير: المطبخان السعودي والإيطالي يتشابهان في البساطة

عمل الشيف الحايز على نجوم ميشلان في القصر الملكي البريطاني مع تشالرز وديانا وعائلة بوش الأميركية في البيت الأبيض (تصوير نايف العتيبي)
عمل الشيف الحايز على نجوم ميشلان في القصر الملكي البريطاني مع تشالرز وديانا وعائلة بوش الأميركية في البيت الأبيض (تصوير نايف العتيبي)

من سفوح قريةٍ هادئةٍ تطل على بحيرة كومو الإيطالية، خرج إنريكو ديرفلينغير حاملاً إرث عائلته في الطهي، قبل أن يشق طريقه نحو واحدة من أرقى المسيرات المهنية في عالم المطبخ الدولي.

فمن مطعم صغير في شمال إيطاليا إلى قصور الملوك ورؤساء الدول، صار اسم ديرفلينغير علامة على الدقة والابتكار، وأول طاهٍ إيطالي يقدّم المائدة الملكية البريطانية، قبل أن ينتقل بخبرته إلى البيت الأبيض مع عائلة آل بوش الأميركية.

وخلال رحلته التي توّجتها نجوم ميشلان، أعدّ ديرفلينغير أطباقه لوجوه صنعت جزءاً من سجل الشهرة العالمي أمثال: توم كروز، وجورج كلوني، وبراد بيت، ومادونا، وكيم باسينجر، وسيندي كروفورد، وجوليا روبرتس، وأنتوني هوبكنز وغيرهم الكثير.

يستعيد الشيف إنريكو في حوار مع «الشرق الأوسط» تفاصيل عمله سابقاً مع الأمير (الملك) تشارلز والأميرة ديانا، كاشفاً عن ميلهما للمذاق الإيطالي الأصيل؛ ريزوتو محكَم الصنعة، وباستا تُحضَّر في البيت، ونكهاتٍ تنحدر من نابولي.

أما عائلة بوش القادمة من تكساس، فكانت -كما يقول- تميل إلى اللحم وتفاصيل الطبخ الإيطالي التي تُبرز شخصيته مثل «الكارباشيو» و«الفلورنتينا» و«الفيتيلو».

ويرى ديرفلينغير، بصفته سفيراً للمطبخ الإيطالي حول العالم، أن ثمة خيطاً خفياً يجمع بين المطبخين الإيطالي والسعودي يتمثل في البساطة التي تخفي وراءها عمق النكهة وصدق المكوّن. ثم يختصر فلسفته بعبارة تكشف عن نظرته إلى الطعام: «نحن لا نبيع طبقاً فحسب... بل نبيع الشعور، والقصة، والجمال».

الشيف ديرفلينغير يتحدث للشرق الأوسط عن تجربته (تصوير نايف العتيبي)

البداية.. تراتوريا كومو

بدأ الشيف إنريكو الحديث عن بداياته دخول عالم الطهي بقوله «بدأتُ عندما كنت صغيراً جداً قرب بحيرة كومو، التحقت بمدرسة الطهو في بلّاجو على ضفاف البحيرة عندما كان عمري أربعة عشر عاماً، لأن عائلتي -والدي وجدي ووالد جدي- كانوا يملكون مطعماً صغيراً (تراتوريا) على البحيرة، وبما أنني أكبر إخوتي الأربعة، فقد ذهبتُ إلى مدرسة الطهو لأعمل معهم، لكن في الواقع لم أعمل في مطعم العائلة، بل درست الطهو ثم بدأتُ السفر للعمل في أماكن مختلفة حول العالم».

وأضاف: «عملت بمطعم صغير في كومو، بعدها بدأتُ رحلة التطور خطوةً بعد خطوة؛ عملتُ في سردينيا، ثم توسكانا، وميلانو، ثم خارج إيطاليا في ألمانيا وبعض الدول العربية، كنتُ في البداية بمثابة (بطاطا) في المطبخ -أي مبتدئ تماماً- ثم شيئاً فشيئاً ارتقيت حتى أصبحتُ شيفاً».

ديرفلينغير أثناء الطهي بمطعم سينيور ساسي الإيطالي بالرياض (تصوير نايف العتيبي)

السفر ونشر الثقافة الإيطالية

يقول الشيف إنريكو الذي كان يزور الرياض ضمن برنامج نظمته السفارة الإيطالية في السعودية للتعريف بالمطبخ والثقافة الإيطالية «في البداية كان التحدي يتمثل في التأكد من أن هذا هو العمل الذي أريده فعلاً، كنت أحبه كثيراً وأستمتع به كل يوم، وعندما بدأتُ صغيراً جداً، كان في ذهني هدفان أساسيان: الأول أن أسافر، لأتعرّف على الناس والثقافات المختلفة وأكتشف أنواعاً جديدة من الطعام، أما الهدف الثاني فكان أن أعمل على نشر فلسفة بلدي وثقافته وجماله من خلال الطعام، وأن أُعرِّف الآخرين بها، وهذا ما قمتُ به بالفعل».

العمل مع تشارلز

يصف ديرفلينغير عمله في القصر الملكي البريطاني بـ«الحلم» ويقول: «عندما كان عمري سبعةً وعشرين عاماً، ذهبتُ إلى لندن للعمل شيفاً خاصاً للعائلة المالكة، عملتُ للأمير تشارلز وللأميرة ديانا في قصر كنسينغتون».

وأضاف: «كان ذلك أشبه بحلم... فقد كنتُ أول شيف إيطالي في التاريخ يقدّم الطعام للعائلة المالكة البريطانية».

ذكريات القصر

عن ذكرياته في قصر العائلة المالكة يقول الشيف إنريكو: «كانت فترة رائعة للغاية، فطبيعة العمل هناك تختلف تماماً عن المطاعم؛ في المطعم يبقى المكان ثابتاً بينما يتغيّر الزبائن يومياً، أما في القصر فالأمر معاكس تماماً، المكان يتغيّر باستمرار لأنهم يسافرون كثيراً، لكن العملاء هم أنفسهم دائماً».

وتابع: «سنحت لي الفرصة للسفر معهم واللقاء مع رؤساء وملوك وشخصيات بارزة من مختلف أنحاء العالم، كانت تجربة عظيمة».

الأطباق المفضلة لتشارلز

في رده على سؤال عن الأطباق التي يحبها الأمير (الملك) تشارلز، أجاب الشيف إنريكو بقوله: «هو يحب كثيراً الريزوتو، ويحب أيضاً الباستا مع الطماطم، وبعض النكهات القادمة من نابولي مع صلصة طماطم جيدة جداً، ومع ريحان طازج... طعام بسيط جداً لكنه لذيذ».

ويضيف: «كما يحب الباستا المصنوعة في البيت، تلك التي نعدّها في اللحظة نفسها بالدقيق والزيت من إيطاليا، نُحضّر له معكرونة طازجة مثل (رافيولي) و(تورتيلوني)، إنه يحب الأسلوب الإيطالي كثيراً».

العمل مع ديانا

عندما سألت «الشرق الأوسط» الشيف إنريكو عن ذكرياته مع أميرة ويلز الراحلة ديانا، ابتسم وأجاب قائلاً: «كانت شخصية رائعة، سنحت لي الفرصة لأن أكون معها تقريباً كل يوم، أربع أو خمس أو حتى عشر مرات في اليوم؛ نلتقي ونتحدّث، وكنتُ قريباً منها جداً، كانت إنسانة رائعة، أنيقة، لطيفة».

وأضاف: «عندما كنت هناك كان الأمير هاري صغيراً، وكنا أحياناً نطبخ معاً، صنعنا البيتزا معاً، فعندما تعود العائلة من الجولات، يذهبون إلى المطبخ خصوصاً خارج لندن، في الريف».

العمل في البيت الأبيض

في تجربة أخرى مثيرة خاضها الشيف الإيطالي داخل أروقة البيت الأبيض الأميركي يقول: «كانت التجربة مختلفة عن لندن ومثيرة جداً، حتى جودة الطعام كانت مختلفة تماماً، لأن عائلة بوش تحب اللحم كثيراً بحكم أنهم من تكساس، وهم يعرفون اللحم جيداً وكل ما يتعلق به، وكنت أعدّ لهم أيضاً الكثير من أطباق اللحم على الطريقة الإيطالية مثل الكارباشيو والفلورنتينا والفيتيلو أو ما يشبهها، كما استخدمت الكثير من الباستا والأرز».

وتابع: «بوش الابن كان يلعب التنس معي، ولم يكن أحد يعرفه في تلك الفترة، ثم ذهبتُ لاحقاً إلى لندن، وبعدها عدت إلى روما للعمل هناك، ثم جاء بوش الابن لزيارتي ومكث شهراً في الفندق الذي كنت أعمل فيه، كان حينها حاكماً، ولم يكن قد أصبح مشهوراً بعد».

نجوم العالم

أوضح الشيف إنريكو أنه حضّر مختلف أنواع الأطباق الإيطالية لأسماء شهيرة حول العالم، منهم توم كروز، وجورج كلوني، وبراد بيت، ومادونا، وكيم باسينجر، وسيندي كروفورد، وجوليا روبرتس، وأنتوني هوبكنز، وغيرهم كثيرون على حد تعبيره.

المطبخان الإيطالي والسعودي

يقول الشيف إنريكو الذي زار الرياض ثلاث مرات هذا العام: «هناك بعض نقاط التشابه، لأن كليهما بسيط جداً في طريقة الطهو. فبعض المطابخ الأخرى -مثل الفرنسية أو الإنجليزية-

تميل إلى خلط العديد من المكونات، بينما المطبخ الإيطالي، خصوصاً بأسلوبي، يعتمد غالباً على مكوّنين أو ثلاثة فقط. أريد أن أتذوّق كل عنصر في الطبق، وهذا أمر مهم جداً لنا... وهذا هو جوهر المطبخ الإيطالي».

لحم الجمل (الحاشي)

كشف الشيف ديرفلينغير عن أنه تذوق العديد من الأطباق السعودية، لكن أكثر ما أعجبه هو لحم الجمل (الحاشي)، يقول: «أحب النكهات هنا، خصوصاً اللحوم، في زيارتي السابقة تناولت لحم الإبل للمرة الأولى تقريباً، وكان لذيذاً جداً، ومعداً بطريقة ممتازة على مستوى البروتوكول الملكي».


وصفات حلوة ومالحة تبدأ بها عامك الجديد

خبز باغيت بالثوم فيسبوك)
خبز باغيت بالثوم فيسبوك)
TT

وصفات حلوة ومالحة تبدأ بها عامك الجديد

خبز باغيت بالثوم فيسبوك)
خبز باغيت بالثوم فيسبوك)

تشكّل الأطباق التي تجمع بين النكهات الحلوة والمالحة مساحة لاكتشاف أطعمة متداخلة ومختلفة. إذ تعتمد بعض ربّات المنازل هذا الأسلوب للخروج عن المألوف، ومفاجأة مدعوّيهن بأطباق جديدة تنتمي إلى هذا المذاق المتنوّع. وبعد مرور فترة الأعياد وتناول الأطباق التقليدية المعهودة، نقدّم إليكم مجموعة أطباق جديدة ومبتكرة تعتمد على هذا المزيج. ونبدأها بالسلطة، لكونها الطبق الأول الذي يقدّم لفتح الشهية ويحضر على كل مائدة طعام.

سلطة الملفوف البلجيكي مع التوت البري المجفف

يرتكز هذا الطبق على حبات الملفوف البلجيكية الصغيرة الحجم. وتستخدم بحجمها الطبيعي في السلطات. ولتحضير هذه السلطة يلزمنا 500 غرام من الملفوف المذكور، و20 غراماً من التوت البري المجفف، إضافة إلى 80 غراماً من الزبيب والكمية نفسها من الجوز.ولتحضير الصلصة يلزمنا 4 ملاعق كبيرة من زيت الزيتون وعصير ليمونة واحدة وملعقتين صغيرتين من الخردل مع رشة ملح وفلفل.

يستغرق إعداد الطبق 15 دقيقة. نزيل أولاً أي طبقات تالفة من الملفوف ونقصّ السيقان، ثم نقطع الحبات يدوياً. في وعاء صغير نخفق زيت الزيتون وعصير الليمون والخردل، ونتبّل المزيج بالملح والفلفل. بعدها نخلط الملفوف مع التوت البري والجوز المفروم والزبيب، ونسكب الصلصة فوق المزيج ونقلّبه حتى يتجانس، ويقدّم على المائدة مباشرة.

روستو مشوية مع خضار (فيسبوك)

الـ«سوربيه» مع جبن الماعز

يدخل هذا الطبق على لائحة المقبلات التي تقدم على المائدة لتشكل استراحة قصيرة بينها وبين الأطباق الأخرى.ولتحضير هذا الطبق يلزمنا: 8 سنتيلترات من الماء و50 غراماً من العسل و200 غرام من جبن الماعز الطازج و3 أغصان من الزعتر الطازج أو المجفف.

نغلي الماء مع الزعتر والعسل لمدة دقيقة. بعدها نمزج الخليط مع جبن الماعز ونضعه في الثلاجة حتى يبرد تماماً (ساعتين على الأقل). ثم نضعه في ماكينة صنع الآيس كريم لمدة 30 دقيقة.

أما في حال عدم وجود ماكينة، فيوضع المزيج في وعاء داخل المجمد ونحرّكه بين حين وآخر حتى يتماسك ويصبح ناعماً. ويمكن استخدام سوربيه جاهز بالنكهة المرغوبة. ويفضّل إخراج المزيج من المجمد قبل التقديم بنصف ساعة. ويقدّم على قطع خبز طرية ومربعة.

سلطة الملفوف البلجيكي مع الفواكه المجففة (فيسبوك)

الخبز بالثوم والزبدة

يمكن استخدام خبز الـ«باغيت» الفرنسي أو الخبز الدائري الفرنسي الكبير.الطريقة:

نقطع الباغيت إلى دوائر، وندهن كل قطعة بخليط مكوّن من الثوم المهروس والبقدونس المفروم والزبدة، ثم شريحة من جبن الموزاريلا، وندخلها إلى الفرن لمدة 15 دقيقة، حتى يحمرّ الخبز ويذوب الجبن. يقدّم الطبق ساخناً.

طبق لحم الروستو مع جبن الـ«كاممبيرت» الفرنسي

لتحضير هذا الطبق اللذيذ يلزمك قطعة من لحم الروستو، بصلة واحدة و15 غراماً من الزبدة وملعقتان كبيرتان من عصير التفاح، ونصف قطعة من جبن الـ«كاممبيرت» الفرنسي بوزن يساوي الـ200 غرام.نبدأ أولاً بتقطيع البصلة إلى أربعة أجزاء، ونضعها في وعاء مع الزبدة ونقلّبها إلى حين اكتسابها اللون الذهبي. من ثم نرفع البصل من القدر ونضع قطعة اللحم مع إضافة كمية قليلة من الزبدة في حال لاحظت ضرورة لذلك. حمّري القطعة من جميع الجهات، ثم ضعي كمية عصير التفاح عليها وارفعيها عن النار.

نضع المكونات في صينية ونغطيها بورق القصدير، ثم تدخل الفرن على حرارة 180 درجة مئوية لمدة 90 دقيقة، مع تفقدها بين الحين والآخر لتجنّب جفافها.

في نهاية الطهو نحتفظ بنحو 100 مل من عصارة اللحم. نقطع جبنة الكاممبرت إلى مكعبات صغيرة ونذيبها مع العصارة على نار هادئة مع التحريك المستمر. يقدّم الطبق ساخناً مع مكعبات البطاطا أو مع هريس البطاطا المخلوط بالحليب والزبدة.

كعكة «تشيز كيك» اللذيذة لخاتمة حلوة

تعدّ هذه الحلوى من أنواع الكيك المفضلة لدى نسبة كبيرة من الناس. وهي سهلة التحضير وخفيفة وتقدم باردة. يلزمنا لتحضيرها: علبتان من بسكويت دايجستف، 100 غرام زبدة مذوّبة، ملعقة كبيرة سكر (اختياري). ولطبقة الكريمة أحضري 400 غرام جبنة كريمية. وكوب كريمة خفق (200 مل) ونصف كوب سكر بودرة. وكذلك ملعقة صغيرة فانيليا، وعصير نصف ليمونة، وملعقة كبيرة جيلاتين مذاب (اختياري). ويمكن استبدال كيسين من بودرة الكريم شانتييه بالجيلاتين للحصول على قوام ثابت. وللطبقة العلوية يمكن استخدام صلصة التوت أو الفراولة. أو طبقة من المربّى، أو الجيلي حسب الرغبة. ولتحضير هذه الكعكة ابدئي بطحن البسكويت ومزجه بالزبدة حتى يصبح قوامه رملياً، ونضغطه في قاعدة القالب ثم نضعه في الثلاجة 20 دقيقة.

في هذه الأثناء نخفق الكريمة حتى تصبح شبه كثيفة (أو نستبدل القشطة بها). وفي وعاء منفصل نخفق الجبنة مع السكر والفانيليا وعصير الليمون حتى يصبح الخليط ناعماً، ثم نضيف الكريمة المخفوقة ونقلّب بلطف.

نسكب خليط الكريمة فوق البسكويت ونعيده إلى الثلاجة لساعتين. بعدها نضيف الطبقة العلوية ونتركه ساعة إضافية قبل التقديم.

تقدَّم هذه الكعكة باردة لمنحها نكهة منعشة.