قرصنة الأسماك تهدد الأمن الغذائي والحياة في البحار

خسائر بالمليارات و40 مليون طن سنوياً خارج الحسابات

صياد عراقي يشق طريقه بين الأسماك النافقة في مستنقع دلماج شرق الديوانية جنوب العراق نتيجة لتسمم في المياه (أ.ف.ب)
صياد عراقي يشق طريقه بين الأسماك النافقة في مستنقع دلماج شرق الديوانية جنوب العراق نتيجة لتسمم في المياه (أ.ف.ب)
TT

قرصنة الأسماك تهدد الأمن الغذائي والحياة في البحار

صياد عراقي يشق طريقه بين الأسماك النافقة في مستنقع دلماج شرق الديوانية جنوب العراق نتيجة لتسمم في المياه (أ.ف.ب)
صياد عراقي يشق طريقه بين الأسماك النافقة في مستنقع دلماج شرق الديوانية جنوب العراق نتيجة لتسمم في المياه (أ.ف.ب)

تواجه الأهوار في جنوب العراق تحديات متزايدة ارتبطت لسنوات طويلة بتراجع الإمدادات المائية، والتلوث بالصرف الزراعي والصحي، وارتفاع نسبة الملوحة الآتية من مياه الخليج. وتتعرض الأسماك في أهوار الدلمج والجبايش والعمارة والبصرة لمخاطر الصيد غير الشرعي باستخدام السموم والمفرقعات وأساليب الصيد الجائر الأخرى، خاصة بهدف التصدير إلى أسواق خارجية.
وتطال السموم، التي تُلقى في الأهوار لصيد الأسماك، جواميس الماء التي تنتشر تربيتها في المنطقة، فتؤدي إلى موتها بأعداد كبيرة. وتعد الأهوار معبراً هاماً للطيور المهاجرة بين أقاليم آسيا الصغرى وآسيا الوسطى وسيبيريا ومناطق شبه الجزيرة العربية وغرب أفريقيا، حيث تصل أعداد الطيور خلال موسم الهجرة إلى نحو مليوني طائر، ويقضي قسم منها بسبب السموم المستخدمة في صيد الأسماك وكذلك نتيجة القنص الواسع.
ويشير عدد من مربي الأسماك في جنوب العراق إلى أن الصيد غير الشرعي في مناطق الأهوار يجري على نحو منظم من قبل عصابات تمولها شركات خارجية تعمل على استيراد كميات كبيرة من الأسماك. ومن الملاحظ أن إجراءات إغلاق الحدود التي طبقتها الحكومة العراقية لمواجهة جائحة «كوفيد - 19» أعاقت عمليات التصدير، مما أغرق الأسواق المحلية بكميات كبيرة من أسماك الشبوط والبني.
وتعد ممارسات الاستيلاء على الثروة السمكية لبلد ما على نحو غير شرعي وتهريبها إلى بلد آخر شكلاً من أشكال القرصنة التي تلحق ضرراً بالاقتصاد الوطني، وتمثل إخلالاً بالنظام البيئي وسلامة الأنواع الحية. وينشط القراصنة عادة في الحيز الجغرافي الذي يقع تحت ولاية الدول النامية التي لا تملك القدرات الكافية للمراقبة والسيطرة الشاملة على مدار الساعة، لا سيما في المناطق البحرية المترامية الأرجاء التي تخضع لسلطتها.
تبنت الأمم المتحدة عام 1981 اتفاقية «قانون البحار»، التي اعتمدت مفهوم المناطق الاقتصادية الخالصة التي يمكن أن تمتد حتى 200 ميل بحري (370.4 كيلومتراً) عن خط الشاطئ. وتقرر الدول في مناطقها الاقتصادية الخالصة كمية الصيد المسموح بها، على أن تكفل عدم تعرض الموارد البحرية الحية لخطر الاستغلال المفرط.
ويتقيد رعايا الدول الأخرى بتدابير الحفظ وبالشروط والأحكام الأخرى المقررة في قوانين وأنظمة الدولة الساحلية التي تتبع لها المنطقة الاقتصادية الخالصة، بما في ذلك الحصول على تراخيص الصيد والالتزام بالأنواع المسموح صيدها وحصص الصيد ومواسمه.
وتحتفظ معظم الدول بسجلات لعمليات الصيد التجاري في مناطقها الاقتصادية الخالصة، وترسل بياناتها إلى منظمة الأغذية والزراعة (فاو). ولكن الأرقام الرسمية لا تعرض الصورة كاملة، خاصة مع الزيادة المطردة في الطلب على الأسماك، حيث ارتفع الاستهلاك بمقدار 122 في المائة خلال الفترة بين 1990 و2018 حسب تقديرات منظمة الفاو.
ويبلغ إنتاج الأسماك عالمياً نحو 179 مليون طن وفقاً لأرقام 2018. حيث تعد المصايد الطبيعية في المياه الداخلية مصدراً لـ12 مليون طن، والمصايد الطبيعية البحرية مصدراً لنحو 84 مليون طن، فيما تساهم المزارع السمكية في المياه الداخلية بـ51 مليون طن، والمزارع السمكية في البحار بنحو 31 مليون طن. وتصل نسبة الهدر والتلف إلى الإنتاج إلى 35 في المائة.
وفي المقابل، يشير باحثون من جامعة «بريتيش كولومبيا» في كندا إلى أن ثلث عمليات الصيد البحري لا يتم الإبلاغ عنها. ووفقاً لتقديرات بحث أنجزه مشروع «البحر من حولنا» التابع للجامعة الكندية، كانت الكمية التي جرى صيدها من البحار في حدود 120 مليون طن عام 2015، فيما بلغ إنتاج المصايد الطبيعية البحرية حسب أرقام منظمة الفاو في السنة ذاتها 81.2 مليون طن.
وتعتبر التنمية المستدامة لتربية الأحياء المائية والإدارة الفعالة لمصايد الأسماك من الأمور الحاسمة لتلبية الطلب المتزايد على الأسماك باعتبارها مصدراً غذائياً صحياً لنحو 17 في المائة من إجمالي البروتين الحيواني العالمي. وفي حالة المصايد الطبيعية، يمكن للإدارة السليمة أن تجعل المخزونات السمكية أعلى من المستويات المستهدفة وتعيد بناءها للحفاظ على استدامتها.
ومع ذلك، فإن النجاحات التي تحققت في بعض البلدان والمناطق لم تكن كافية لعكس الاتجاه العالمي المتمثل في الإفراط في الصيد. وللمقارنة، بلغت نسبة الأرصدة السمكية ضمن المستويات المستدامة بيولوجياً 90 في المائة عام 1990. فيما تراجعت هذه النسبة بشكل كبير لتبلغ 65.8 في المائة عام 2017.
وتعد الأسماك والمنتجات السمكية من أكثر المواد الغذائية تداولا في العالم. ففي عام 2018 جرى تداول 67 مليون طن من الأسماك دولياً بقيمة إجمالية تبلغ 164 مليار دولار، وتمثل هذه الكمية ما يقرب من 38 في المائة من جميع الأسماك التي صيدت أو استزرعت في جميع أنحاء العالم.
وفي المقابل، تشير ورقة علمية نشرت في دورية «ساينس أدفانسيز» في فبراير (شباط) 2020، إلى أن التجارة غير المشروعة في صيد الأسماك البحرية تشمل نحو 8 إلى 14 مليون طن سنوياً، وهي تستنزف الأرصدة السمكية وتلحق خسائر في إيرادات السوق النظامية تراوح ما بين 9 و17 مليار دولار، إلى جانب خسائر في الإيرادات الضريبية قد تتجاوز 4 مليارات دولار في السنة. وتتحمل آسيا وأفريقيا وأميركا الجنوبية ما نسبته 85 في المائة من الخسائر العالمية في المصايد، بسبب التجارة غير المشروعة.
وتتصدر مياه المغرب بحار الدول العربية كهدف للصيد غير المبلغ عنه بكمية إجمالية تبلغ 18.3 مليون طن، لتحتل بذلك المرتبة الرابعة عالمياً. وفي المرتبة السادسة تحل موريتانيا بنحو 13.6 مليون طن، بعد البيرو التي تأتي في المرتبة الخامسة عالمياً.
وخلال الفترة ذاتها، كانت أكثر السفن التي تقوم بالصيد غير المبلغ عنه ترفع علم تايلند، بكمية تراكمية تصل إلى 53 مليون طن من الأسماك، وتليها روسيا في المرتبة الثانية عالمياً بنحو 42.6 مليون طن، ثم الصين بما مجموعه 18.7 مليون طن، فالبيرو بـ15.6 مليون طن، والولايات المتحدة بنحو 13.9 مليون طن.
تلجأ سفن القراصنة عادة إلى التمويه لتغطية ممارساتها غير القانونية. فقد تبين أن سفينة «أندري دولغوف»، المتهمة بعمليات صيد الأسماك المسننة المعرضة للانقراض في القطب الجنوبي، مملوكة من شركة كورية وهمية. وتعذر توقيف طاقمها من قبل الإنتربول أكثر من مرة، بعد نجاحها في كسر احتجازها ضمن الموانئ ثلاث مرات، وتغيير اسمها ست مرات، ورفعها أعلام العديد من الدول بين سنة 2016 وحتى إلقاء القبض عليها في إندونيسيا عام 2018.
وتبدو سياسات الاتحاد الأوروبي الأكثر جدية في الحد من قرصنة الأسماك، حيث يوجد تشريع أوروبي نافذ منذ مطلع 2010 لمنع الصيد «غير المشروع وغير المبلغ عنه وغير المنظم»، باعتباره يستنزف مخزون الأسماك ويدمر الموائل البحرية ويشوه المنافسة ويضع الصيادين النزيهين في وضع غير عادل ويضعف المجتمعات الساحلية، لا سيما في البلدان النامية.
وبموجب هذا التشريع، يواجه مشغلو الاتحاد الأوروبي الذين يصطادون بشكل غير قانوني في أي مكان في العالم، تحت أي علم، عقوبات كبيرة تتناسب مع القيمة الاقتصادية لصيدهم، من أجل حرمانهم من أي ربح محتمل. وتمثل السياسات الأوروبية خطوة متقدمة بالمقارنة مع السياسات الدولية التي تنادي بتعزيز الصيد المستدام منذ دخلت اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار حيز التنفيذ في 1994.
إلا أن العديد من الدول لا تزال حتى الآن خارج هذه الاتفاقيات. ففي العالم العربي لم توقع سورية وليبيا على اتفاقية قانون البحار. ويمثل غياب الإجماع الدولي ثغرة في إدارة محيطات العالم، وهذا يخل باستدامة الأرصدة السمكية وسلامة الأنواع الحية.
واللافت أن بعض الدول تؤمن الدعم للصيد غير المستدام، وغير القانوني في بعض الأحيان، الذي تقوم به أساطيل السفن التابعة لمواطنيها، من خلال تزويدها ببيانات الأقمار الاصطناعية عن مخزون الحبار والأنواع السمكية الأخرى، وتقديم التسهيلات لبناء السفن الضخمة، وتوفير الدعم الحكومي لوقود السفن، وحتى إرسال سفن طبية لأماكن الصيد لتمكين الأسطول من البقاء في البحر.
وتأتي اليابان في صدارة البلدان التي تقدم أكبر دعم لأساطيل الصيد في أعالي البحار، بمعدل 20 في المائة من مجموع الإعانات العالمية، ثم إسبانيا بمعدل 14 في المائة، تليها الصين وكوريا الجنوبية والولايات المتحدة. وتمارس الصين نوعاً من الهيمنة على البحار عبر سفن الصيد التابعة لمواطنيها، لا سيما في بحر الصين الجنوبي.
كما يخرق القراصنة الصينيون الحظر الأممي المفروض على المنطقة الاقتصادية الخالصة لكوريا الشمالية، مما يؤدي إلى تراجع مخزونات الحبار في المنطقة، ويدفع سفن الصيد الكورية الصغيرة نسبياً للإبحار إلى مسافات أبعد، مما يعرضها لمخاطر الغرق.
تتطلب المعركة في مواجهة قراصنة الأسماك، إلى جانب الإطار القانوني، مزيداً من الشفافية، بما في ذلك مساءلة سلاسل التوريد على مستوى صناعة الأسماك بأكملها، ومعالجة «غسيل» الأسماك المقرصنة عبر عمليات إعادة التوضيب والشحن النظامية. كما تستوجب منح رخص الصيد فقط للسفن المتعاقدة مع شركات التأمين البحري واستبعاد السفن المدرجة على اللائحة السوداء للإنتربول، إلى جانب تكثيف المهمات المشتركة للرصد والمراقبة في البلدان المتشاطئة.


مقالات ذات صلة

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

بيئة شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

أفادت دراسة جديدة نُشرت الأربعاء بأن دول العالم ليست على المسار الصحيح لتحقيق التزاماتها بحماية 30 % من أراضي العالم ومحيطاته بحلول عام 2030

«الشرق الأوسط» (باريس)
بيئة شعاب مرجانية بالقرب من جزيرة في جزر غونا يالا الهولندية على الكاريبي - 24 أغسطس 2026 (أ.ب)

ابيضاض الشعاب المرجانية يتسارع بوتيرة تفوق قدرتها على التعافي

قال علماء، اليوم الاثنين، إن الشعاب المرجانية تتعرّض بشكل مستمر إلى عوامل تؤدي إلى ابيضاض لونها بدرجة لم تعد تتيح لها الوقت الكافي للتعافي.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
بيئة جفاف وتشقق التربة على ضفاف نهر ماغدالينا بكولومبيا في مشهد يعكس تداعيات الظروف المناخية المرتبطة بظاهرة «إلنينيو» (رويترز - أرشيفية)

«الأرصاد البريطانية» تتوقع أقوى ظواهر «إلنينيو» في التاريخ الحديث

قالت هيئة الأرصاد الجوية البريطانية، اليوم (الجمعة)، إن ظاهرة «إلنينيو» الجوية التي تتشكل حالياً مرشحة لأن تكون الأقوى في التاريخ الحديث.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا أعلنت بعض المستشفيات في إيطاليا الطوارئ بسبب ارتفاع درجات الحرارة (أ.ب)

إيطاليا في حالة تأهب قصوى والمجر تطفئ الأنوار مع موجة حر تجتاح أوروبا

اتخذت ‌إيطاليا خطوة غير مسبوقة بوضع كل مدنها الكبرى في أعلى مستويات التأهب الصحي، بسبب ارتفاع ​درجات الحرارة اليوم الخميس

«الشرق الأوسط» (روما)
أوروبا صورة من بحيرة بايكال في روسيا (أ.ف.ب-أرشيفية)

مشروع سياحي في روسيا يهدد «بايكال» أكبر خزان للمياه العذبة في العالم

يثير مشروع لتطوير السياحة حول بحيرة بايكال في روسيا مخاوف بيئية متزايدة، بعدما سمحت تعديلات قانونية بقطع الأشجار في مناطق كانت تخضع لحماية مشددة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
TT

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)

أفادت دراسة جديدة نُشرت الأربعاء بأن دول العالم ليست على المسار الصحيح لتحقيق التزاماتها بحماية 30 في المائة من أراضي العالم ومحيطاته بحلول عام 2030.

وتأتي نتائج هذه الدراسة قُبيل عقد قمة في أرمينيا حول التقدم المحرز في أهداف حماية التنوع البيولوجي، لتُضاف إلى تقييم مماثل أجرته الأمم المتحدة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وحددت 200 دولة هدف «30 في 30»، أي حماية 30 في المائة من الأراضي بحلول عام 2030، في اتفاق أُبرم عام 2022، وأطلق بشكل غير رسمي «اتفاق باريس للطبيعة».

لكنّ تقريراً أعدته منظمتا «حملة من أجل الطبيعة» (Campaign for Nature)، و«معاً من أجل المحيط» (Together for the Ocean) أظهر أن الإجراءات لم تكن على قدر الالتزامات.

وقال مدير منظمة «حملة من أجل الطبيعة» براين أودونيل للصحافيين: «أظهرت الحكومات بالفعل أن تحقيق تقدّم سريع أمر ممكن، لكن العالم بعيد عن المسار الذي يضمن بلوغ نسبة 30 في المائة».

وأضاف التقرير أن وفاء الحكومات بجميع تعهداتها يمكن أن يرفع نسبة الأراضي والمياه المصنفة كمناطق محمية إلى 27 في المائة بحلول عام 2030.

غير أن نسبة المساحات البحرية المحمية قد لا تتجاوز 12 في المائة بحلول نهاية العقد.

وكانت اتفاقية التنوع البيولوجي، وهي المعاهدة الأممية المشرفة على الأهداف العالمية الخاصة بالطبيعة، حذرت أيضا الشهر الماضي من أن الدول لا تسير على الطريق الصحيح لتحقيق هذه الأهداف.

منظر جوي لغابات في الغابون (رويترز)

ويُعد نقص التمويل من أكبر العقبات أمام تحقيق الهدف.

وفيما تقدّر الحاجة بما بين 100 مليار دولار و180 ملياراً سنويا حتى عام 2030، لا يتجاوز الإنفاق السنوي حالياً 24 مليار دولار.

وقال التقرير إن «الفجوة تبدو أكثر وضوحاً فيما يتعلق بالمحيطات، إذ تقتضي الحاجة إنفاق نحو 16 مليار دولار سنوياً، بينما لا يتجاوز الإنفاق الفعلي حالياً ملياراً و800 مليون دولار».

ويتعيّن توجيه جزء كبير من هذا التمويل إلى البلدان النامية التي تضم بعضاً من أغنى النظم البيئية في العالم، لكنها تفتقر إلى الوسائل الكافية لحمايتها.

وقال أودونيل إن على الحكومات تخصيص موارد أكبر من موازناتها، كما يمكنها سن تشريعات تُلزم الصناعات الملوثة، مثل شركات الوقود الأحفوري والتعدين، بالمساهمة في تمويل جهود الحفظ.

وأضاف: «هذه الشركات لن تقوم بذلك طوعاً».

ورأى أن هدف «30 في 30»، ما زال ممكن التحقيق، لكن ذلك يتطلب جهوداً كبيرة على قدر «التحديات الكبيرة».

وستكون قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان، التي تنطلق في 19 أكتوبر (تشرين الأول)، أول مناسبة تناقش فيها الدول فجوة التقدم المحرز وسبل إعادة أهداف الاتفاق إلى مسارها الصحيح.


ظاهرة النينيو الخارقة قد تتسبب بوفاة 451 ألف شخص خلال 6 أشهر

بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
TT

ظاهرة النينيو الخارقة قد تتسبب بوفاة 451 ألف شخص خلال 6 أشهر

بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)

قال باحثون في مختبر تأثيرات المناخ، التابع لجامعة شيكاغو، اليوم الأربعاء، إن الحرارة المفرطة الناجمة عن ظاهرة النينيو «الخارقة»، هذا العام، قد تؤدي إلى ما يصل إلى 451 ألف حالة وفاة إضافية حول العالم، خلال ستة أشهر حتى فبراير (شباط) 2027.

وذكر المختبر، في تقرير، أنه من المرجح ارتفاع عدد الأيام شديدة الحرارة بنسبة 44 في المائة، مقارنة بالسنوات العادية، وقال إن الدول التي مِن المرجح أن تعاني أكبر عدد من الوفيات الإضافية المرتبطة بالحرارة، في الفترة من سبتمبر (أيلول) 2026 إلى فبراير 2027 هي نيجيريا بواقع 31400 وفاة، تليها إندونيسيا بنحو 19300وفاة، ثم السودان بواقع 17600 وفاة.

تؤدي «النينيو» إلى تغيرات عالمية في الرياح والضغط الجوي وهطول الأمطار (أ.ف.ب)

ومن المرجح أن تتسبب موجة الحر في منطقة الساحل الأفريقي، التي تضم النيجر وتشاد بالإضافة إلى نيجيريا والسودان، في 66800 وفاة إضافية، خلال فترة الأشهر الستة.

ويتوقع الباحثون أن تشهد الفلبين وفيتنام وتايلاند وكمبوديا مجتمعةً 19400 وفاة إضافية.

وقد يرتفع عدد الوفيات الزائدة أكثر من ذلك إذا امتدت ظاهرة «النينيو» إلى عام 2027، حيث ستكون المناطق الرئيسية في نصف الكرة الشمالي، ومِن بينها الهند وباكستان، معرَّضة جداً للخطر خلال شهور الصيف.

ووصف المختبر ظاهرة النينيو، هذا العام، بأنها «رسالة من المستقبل» تُبلّغنا بدرجات الحرارة التي ستصبح طبيعية في غضون بضعة عقود فقط.

وأشار المختبر إلى أن جهود الاستجابة للطوارئ يجب أن تُوجَّه إلى المناطق ذات الأولوية القصوى؛ للحد من الوفيات المرتبطة بالحرارة خلال الشهور المقبلة.

وقال مايكل جرينستون، الخبير الاقتصادي بجامعة شيكاغو والمؤسس المشارك للمختبر: «يتيح هذا التقرير لصانعي القرار تحديد الأماكن التي يمكن اتخاذ إجراءات طارئة، الآن، فيها لإنقاذ عشرات الآلاف من الأرواح في الشهور المقبلة».


الأمم المتحدة تَصِف ظاهرة «إل نينيو» بأنها «تهديد كبير» للصحة

لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة تَصِف ظاهرة «إل نينيو» بأنها «تهديد كبير» للصحة

لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)

نبّهت الأمم المتحدة، الثلاثاء، إلى عواقب ظاهرة «إل نينيو» الكثيرة على الصحة، مشددة على أن هذا الحدث المناخي الطبيعي يشكّل «تهديداً كبيراً»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضحت منظمة الصحة العالمية أن من بين المخاطر الصحية التي قد تنجم عن هذه الظاهرة، موجات حرّ شديدة قد تُفاقم بعض الأمراض، ورداءة في نوعية الهواء بسبب الحرائق خصوصاً، فضلاً عن تأزُّم سوء التغذية والكوليرا بفعل الجفاف والفيضانات.

وقد تؤدي «إل نينيو» أيضاً إلى زيادة انتشار الأمراض المنقولة عبر البعوض، كالملاريا وحمى الضنك والشيكونغونيا، نظراً إلى أن هذه الظاهرة المناخية تهيئ الظروف لأمطار غزيرة وفيضانات.

وقالت مديرة وحدة الحد من المخاطر والعمليات الإنسانية، وتغيّر المناخ في منظمة الصحة العالمية تيريزا زكريا خلال مؤتمر صحافي في جنيف، إن «من الممكن توقُّع العواقب الصحية لظاهرة إل نينيو، وثمة فرصة تالياً لكي نتحرّك الآن، قبل أن تتحوّل هذه المخاطر إلى أزمة».

وأضافت: «ندعو الحكومات والشركاء والمجتمعات إلى الاستثمار من دون إبطاء، والاستعداد واتخاذ تدابير استباقية، من أجل إنقاذ الأرواح، والحفاظ على خدمات الرعاية الصحية».

وتدعو منظمة الصحة العالمية الدول إلى تحسين جهوزية أنظمتها الصحية، وتعزيز قدرتها على رصد الأمراض، وضمان استمرارية الرعاية، وتوفير مخزونات من المعدات الطبية في المناطق الأكثر عرضة للمخاطر.

وسبق أن أدّت موجة «إل نينيو» الحالية التي قد تصبح الأشد عنفاً على الإطلاق، إلى ظروف مناخية حادة في مختلف أنحاء العالم.

ورأت زكريا أن هذه الظاهرة تشكّل «تهديداً كبيراً للصحة العامة».

وتوقعت «رَصْدَ عواقب صحية في مختلف أنحاء العالم»، ورأت أن أشد هذه العواقب ستُسجَّل حيث «تتقاطع الصدمات المناخية مع هشاشة الأنظمة الصحية، وضعف فرص الحصول إلى الرعاية، وانعدام الأمن الغذائي، ونزوح السكان والأزمات الإنسانية».

وكانت منظمة الأرصاد الجوية العالمية التابعة للأمم المتحدة نبّهت في مطلع سبتمبر (أيلول) من أن موجة «إل نينيو» الحالية قد تكون «الأقوى» تُسجّل منذ بدء قياس هذه الظاهرة المناخية قبل 4 عقود، ومن المقرر أن تصدر نشرتها المقبلة في شأنها في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني).

وأوضح المستشار في المكتب المشترك بين المنظمة العالمية للأرصاد الجوية ومنظمة الصحة العالمية أرمل كاستيلان للصحافيين، أن تأثيراتها يُتوقع أن تزداد حدّة، وأن تستمر تداعياتها إلى ما بعد ذروتها المتوقعة في نهاية السنة.

ومن شأن اجتماع «إل نينيو» مع عواقب تغيّر المناخ الناجم عن الأنشطة البشرية تعزيز وتيرة الظواهر الجوية القصوى وحدتها.

ولاحظ كاستيلان أن «تأثيرها يتزامن مع درجات حرارة مرجعية مرتفعة جداً أصلاً على مستوى العالم، وهي تالياً ضربة مزدوجة، والواقع مختلف وغير مسبوق بالمقارنة مع ما حدث عام 2015، آخر مرة بلغت فيها الانحرافات في درجات حرارة سطح البحر المرتبطة بـ(إل نينيو) مستويات مرتفعة إلى هذا الحد».

وتسعى المنظمة العالمية للأرصاد الجوية مع شركائها تحسباً لظاهرة «إل نينيو» إلى تحسين التنسيق بين خبراء الأرصاد الجوية والسلطات الصحية، بحيث تحصل هذه السلطات على توقعات الطقس في الوقت المناسب وبصيغة قابلة للاستخدام مباشرة.