نائب رئيس «عبد العزيز الصغير القابضة»: نسعى لتحالفات مع كبرى الشركات العالمية لمواد البناء

وليد الصغير: في السنوات الأخيرة بدأنا في ضخ جزء من استثماراتنا في بعض الأسواق الخارجية

وليد الصغير
وليد الصغير
TT

نائب رئيس «عبد العزيز الصغير القابضة»: نسعى لتحالفات مع كبرى الشركات العالمية لمواد البناء

وليد الصغير
وليد الصغير

كشف وليد الصغير نائب رئيس مجلس إدارة شركة عبد العزيز الصغير القابضة عن تخصيص ميزانية تقدر بـ350 مليون ريال (93 مليون دولار) لتنفيذ عدد من عمليات استحواذ وافتتاح فروع ومرافق جديدة، وتعزيز قائمة منتجات الشركة في سوق مواد البناء والتشييد. وأضاف الصغير الذي كان يتحدث لـ«الشرق الأوسط» أنهم يسعون لإبرام اتفاقيات وتحالفات مع كبرى الشركات العالمية العاملة في قطاع مواد البناء، حيث يأتي هذا التوسع في السوق السعودية كجزء من استراتيجيتهم الطموحة للنمو على المستوى المحلي، كما كشف عن عدد من التوجهات للشركة خلال الفترة المقبلة.
* ما استراتيجية شركة عبد العزيز الصغير القابضة وما إسهاماتها في الاقتصاد المحلي؟
- تتمثل رؤية الشركة واستراتيجيتها في إنعاش وتنمية العمل في قطاعات اقتصادية متعددة على المستوى الوطني، عبر تأسيس أو المشاركة بتأسيس شركات قوية وعملاقة في عدة قطاعات أضحت علامات فارقة ونقاطا مضيئة في الاقتصاد المحلي، وتملك شركة عبد العزيز الصغير القابضة استثمارات وحصص ملكية في عدد من الشركات التي تعمل في مختلف القطاعات سواء على الصعيدين المحلي والإقليمي أو في مختلف أنحاء العالم، ونسعى عن طريق التخطيط المستمر لتنفيذ استثمارات ومشروعات جديدة إلى توسيع آفاق طموحاتها عن طريق مجموعة من الأعمال التي تم تأسيسها بشكل تدريجي.
* هل تتوقع المزيد من الاستثمارات الأجنبية في سوق البناء السعودي؟
- أولاً القطاع العقاري وقطاع البناء والتشييد يمثل لشركة عبد العزيز الصغير القابضة أهمية كبيرة جداً، فالعقار هو أحد أهم مكونات الاستثمار في السوق السعودية، وهو من القطاعات التي حافظت على معدلات نمو متزايدة في السنوات العشر الأخيرة، خصوصا وأن قطاع البناء ونموه مرتبط بقطاع الإنشاءات والعقارات على حد سواء، ونرى بأن العقار ستزداد أهميته، خصوصاً مع التزايد السكاني، ورغبة المستهلكين في حلول عقارية مبتكرة، تتناسب ومعدلات الدخل المختلفة، ونحن نعتقد أن القطاع الخاص في السعودية، خصوصا قطاع البناء والتشييد يتجه نحو تحقيق أكبر طفرة تنموية في تاريخه خلال الأعوام المقبلة، خصوصا مع إطلاق الكثير من المشاريع العملاقة التي تعكف السعودية على تنفيذها، إلى جانب الخطوات التي أقدمت عليها وزارة الإسكان عبر عدد من البرامج، التي تستهدف توفير منظومة إسكانية للمواطنين. لذلك نحن نتوقع زيادة نمو قطاع البناء والتشييد بنسبة تتراوح بين 5 و15 في المائة خلال الثلاثة أعوام المقبلة، إن الإنفاق الحكومي الضخم على مشاريع البنية التحتية والمشاريع الكبرى المطروحة في خطط التنمية، من شأنها المساهمة في بقاء قطاع التطوير العقاري في السعودية ضمن مستويات إيجابية عام 2014، وهي العوامل التي ستحرك قطاع شركات البناء والمواد الأساسية، وبالتالي تعزز نمو القطاع الذي سينعكس على النمو الاقتصادي، ولمواجهة هذا الطلب والاستفادة من هذا النمو، فقد أنهت إحدى شركات عبد العزيز الصغير القابضة المتخصصة في مجال الأعمال الإنشائية ومواد البناء، خطتها الاستثمارية الاستراتيجية التي تقضي باستثمار نحو 250 مليون ريال (66.6 مليون دولار) في هذا القطاع، من خلال استحواذها على عدد من الشركات ذات الجدوى الاقتصادية في السوق السعودية، والدخول في شراكات استراتيجية مع شركات عالمية، وتتضمن خطتنا تخصيص ميزانية تقدر بـ350 مليون ريال (93 مليون دولار)، لتشمل عمليات استحواذ وافتتاح فروع ومرافق جديدة، وتعزيز قائمة منتجات الشركة في سوق مواد البناء والتشييد، وإبرام اتفاقيات وتحالفات مع كبرى الشركات العالمية العاملة في قطاع مواد البناء، ويأتي توسعنا في السوق السعودية كجزء من استراتيجيتنا الطموحة للنمو على المستوى المحلي، عن طريق استحداث فروع جديدة تصل إلى 25 فرعا، خلال السنوات الخمس المقبلة لتغطية احتياجات جميع مناطق المملكة، كما تخطط الشركة لتعزيز قائمة منتجاتها بمنتجات مثل المواد اللاصقة والدسكات بالشراكة مع إحدى أبرز الشركات العالمية في هذا المجال، لتقديم أفضل المنتجات العالمية ذات الجودة العالية، وبشأن مستقبل قطاع المقاولات السعودي خاصة مع دخول شركات أجنبية، فنحن نعتقد أنه على الرغم من كثرة المشاريع الكبرى في السعودية مثل المطارات والمشاريع الكبرى إلا أنه لا يوجد لدينا مقاول لديه الخبرة الكافية للقيام بمثل هذه المدن العملاقة، ما يعني أن نقل الخبرات العالمية للسوق المحلية أمر إيجابي، كما أن وجود شراكات سعودية مع شركات أجنبية سيكسب قطاع المقاولات السعودي خبرة إضافية. وحتى وإن كان هناك تدفق المزيد من الاستثمارات الأجنبية في هذا القطاع فإن عمل هذه الشركات الأجنبية يستوجب بشكل أو بآخر الاستعانة بشركات المقاولات المحلية، الأمر الذي من شأنه أن يخلق فرصا استثمارية قوية للشركات المحلية التي تمتلك الكفاءة والخبرة والقدرات المالية.
* ما الشركات التي تملكونها أو تستثمرون بها وفي أي القطاعات؟
- نسعى في شركة «عبد العزيز الصغير القابضة» وراء الفرص الاستثمارية الجذابة وترك بصمة خاصة على سوق الإنشاءات السعودية التي تنمو بمعدلات متسارعة، كما تخطو الشركة بثبات إلى موقعها كشركة عالمية، معتمدة في ذلك على التنوع في محفظتها الاستثمارية وتطبيقها أعلى المعايير العالمية في تنفيذ مشاريعها المتنوعة وتطبيق خططها الاستراتيجية، حيث تملك استثمارات مباشرة وحصص ملكية في عدد من الشركات التي تعمل في مختلف القطاعات محليا ودوليا مثل شركة مسكن العربية للاستثمار والتطوير العقاري، شركة بصمة لإدارة العقارات، وشركة إكسترا للإلكترونيات، وشركة «نايس» للمستلزمات المنزلية، وشركة «زونيك» لتطوير الحلول الرقمية، وتستثمر شركة «عبد العزيز الصغير القابضة» كذلك في مجالي الاتصالات والتمويل، وتمتلك حصص ملكية في شركة «موبايلي» كشريك مؤسس، فضلا عن امتلاكها عددا من المحافظ والاستثمارات المباشرة في قطاعات العقار والبتروكيماويات والإنشاءات والتأمين، ونحن نؤمن بسياسة الاستثمار المتوازن، فقمنا بتوزيع استثماراتنا على عدد من القطاعات الاستثمارية الحيوية المهمة، وذلك بهدف خفض المخاطر، وتحقيق أعلى مستوى ممكن من الاستقرار والنمو للعائدات. وشركة «عبد العزيز الصغير القابضة» هي واحدة من الشركاء المؤسسين لشركة اتحاد اتصالات (موبايلي)، وقطاع الاتصالات من القطاعات الواعدة التي شهدت الاستثمارات فيها نجاحات كبيرة بفضل السياسات الاستثمارية الناجحة للحكومة وأنظمتها وتشريعاتها المتطورة المتعلقة بقطاع الاتصالات، وفي القطاع المصرفي والمالي، شاركت شركة «عبد العزيز الصغير القابضة» كمستثمر أو شركة مؤسسة في تأسيس عدد من البنوك، مثل «بنك الريان» في قطر و«بنك السلام» في البحرين و«بنك بلوم» في السعودية. والشركة شريك أيضا في تأسيس شركات استثمارية ومالية كشركة «رنا للاستثمار» و«أركابيتا» بالبحرين وشركة «أموال الخليج» في الإمارات و«غولف كابيتال» في الإمارات، وتسهم الشركة في كثير من صناديق الاستثمار في تداول الأسهم الخاصة والصناديق الدولية بالإضافة إلى امتلاكها لمحفظة أسهم ضخمة تدار من قبل بنوك استثمارية متخصصة، وأن الاستثمار والإدارة للمحفظة العقارية المتوازنة هو إضافة أخرى إلى شبكة مصالحنا، وهذا لا يشمل فقط الاستثمار المباشر في سوق العقارات المزدهر، بل أيضا إدارة الأملاك العقارية وغيرها لصالح عملائنا من قبل شركاتنا التابعة، وتستثمر شركة عبد العزيز الصغير القابضة أيضا في شركة «دانا غاز للبتروكيماويات» في أبوظبي وشركة «ناس» في البحرين لحلول الإنشاء وشركة «ملاذ للتأمين» في السعودية.
* ماذا عن استثمارات الشركة وخططها الاستراتيجية في الأسواق العالمية؟
- خلال السنوات الأخيرة بدأنا في ضخ جزء من استثماراتنا في عدد من الأسواق العالمية وخصوصاً في القطاع العقاري، حيث تجاوز حجم استثمارات الشركة لعام 2013 في قطاع العقارات حاجز النصف مليار ريال (133 مليون دولار)، وتركزت الصفقات الاستثمارية العقارية التي أبرمتها الشركة خلال العام الماضي في 3 دول كبرى هي الولايات المتحدة الأميركية والمملكة المتحدة والسعودية، والعام الماضي أبرمت الشركة صفقات عقارية في عدد من الأسواق العقارية العالمية لتحقق عدة أهداف استثمارية تتمثل أولاً في الدخول في السوق العقارية الأميركي لتحقيق عائد نقدي سنوي بمقدار 9 في المائة تقريباً ويكون التخارج خلال 5 سنوات، إضافة إلى توقع ارتفاع قيمة العقار الذي تم الاستحواذ عليه عند التخارج مما يحقق الهدف الاستثماري المنشود منه، لذلك تم الاستثمار في قطاع العقار الأميركي والذي بدأت ملامح التعافي تظهر عليه بعد انقضاء تبعات الأزمة الاقتصادية العالمية وتحول المناخ العقاري في أميركا إلى الأفضل، حيث تم الاستحواذ على عدة عقارات قائمة في بعض أهم الولايات ذات الاقتصادات القوية مثل ولاية تكساس وولاية كاليفورنيا وكذلك واشنطن العاصمة، ومن بين الأهداف الاستثمارية الأخرى الدخول في الأسواق العقارية الأوروبية، وذلك لتحقيق عائد داخلي على الاستثمار يصل إلى 30 في المائة ويتم التخارج منها خلال سنتين إلى ثلاث سنوات عن طريق بناء وتطوير عدة مشاريع سكنية في مراكز هامة في أوروبا، لذلك تم الاستثمار في بناء وتطوير عقارات في قلب مدينة لندن، بحيث تستطيع تحقيق الهدف الاستثماري المنشود. وقد تمت مراعاة أهمية الموقع وجاذبيته للمشتري المستهدف، إلى جانب الاستثمار في قطاع العقار السكني في السعودية والذي تعتقد الشركة أنه استثمار مجز، نظرا لزيادة الطلب عليه في السنوات القادمة، خصوصا وأن المملكة تعتبر في الوقت الراهن المركز الاقتصادي في منطقة الشرق الأوسط وتنعم بالاستقرار الاقتصادي والأمني.
* برأيكم ما أبرز التحديات التي تواجه المستثمر في قطاع المقاولات والإنشاءات؟
- نحن نعتقد أن أبرز التحديات الحالية تتمثل في ندرة اليد العاملة، وكذلك قلة العمالة المدربة على العمل الاحترافي المتقن. كما أن التنافسية تكاد تكون معدومة في هذا القطاع، بسبب سيطرة شركات بعينها على أغلب المشروعات الضخمة. كما أن المنافسة العالية بين الشركات للفوز بالمناقصات تعد أحد أكبر التحديات التي تواجه قطاع المقاولات، حيث يقود ذلك إلى حرق الأسعار للفوز بالمناقصات وطرد المنافسين (خصوصا الصغار)، وبالتالي انخفاض مستويات الربحية للجهة المنفذة (الكبيرة في العادة)، وقتل طموح الشركات الصغيرة الذي قد يؤدي إلى إقفالها وزوالها. كما أن طول فترة انتظار الترسية وارتفاع التكاليف والمخاطر المصاحبة لعملية التأجيل، يؤدي إلى إلغاء كثير من المشاريع دون وجود تعويض لتلك الشركات، ودخولها في معمعة الديون القاتلة. ويعد عدم توفر التمويل البنكي إشكالية أخرى، في حال ضعف الضمانات، خصوصا مع المشاريع غير الحكومية. وتوجد مشكلة أخرى تتمثل في اختلاف أسعار المواد والموارد، خصوصا عندما تكون الفترة الزمنية طويلة بين وقت التقدم للمناقصة ووقت الترسية، وقد تضرر من هذا الوضع شركات مقاولات كثيرة جدا.
* ما أهم مشاريع الشركة المستقبلية على كل النطاقات المحلية والإقليمية والعالمية؟
- للشركة إسهامات قوية قادمة في قطاعين اقتصاديين حيويين؛ القطاع الأول: هو قطاع الصناعات الغذائية، حيث تعتقد الشركة بأن هذا القطاع من أهم القطاعات الاقتصادية التي ستنمو وبقوة، داعما ذلك الطلب المتزايد للغذاء بسبب التزايد السكاني وارتفاع القوة الشرائية والتغير المستمر في أذواق المستهلكين ورغباتهم. لذا فقد قامت بتأسيس شركة عبد العزيز الصغير للأغذية المحدودة؛ وهي شركة متخصصة في مجال المواد الغذائية بمختلف أنواعها، حيث تقوم الشركة باستثماراتها من خلال الاستحواذ على شركات في مجال المواد الغذائية أو تأسيس شركات متخصصة. وتهتم الشركة في مجالها بالتصنيع والتوزيع والتجزئة، أما القطاع الثاني المهم التي ستتوجه له الشركة قريبا جدا فهو قطاع الخصخصة والمشاريع الضخمة، وقد أسهمت شركة «عبد العزيز الصغير القابضة» في تأسيس شركة قدرات للتنمية القابضة؛ وهي شركة ذات مسؤولية محدودة تركز على مجال الخصخصة والمشاريع الضخمة، كمشاريع تشغيل وإدارة أنشطة المطارات، ومشاريع المياه والطاقة والتعدين، وغيرها من المجالات الاستثمارية العملاقة. وتقوم الشركة بمهامها من خلال تملك حصص في الشركات، إضافة إلى إنشاء شركة متخصصة في المجالات التي تعمل فيها، بالتعاون مع شركاء تقنيين عالميين.



باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار


ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
TT

باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار


ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف نجاح بلاده في سداد 3.5 مليار دولار من الديون الثنائية الإلزامية، مؤكداً أن هذا العبور المالي الآمن لم يكن ممكناً لولا الدعم «المحوري» من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

وأوضح شريف أن هذا السداد الضخم تم من دون المساس باستقرار احتياطيات النقد الأجنبي، التي بلغت مستويات عند 20.6 مليار دولار، وهي الخطوة التي تعدّ وقوداً فعلياً لتقوية موقف المفاوض الباكستاني أمام صندوق النقد الدولي، الذي يشترط عادةً وجود تمويل خارجي مؤكد واستقرار في الاحتياطيات للموافقة على برامج التمويل.

وكان البنك المركزي الباكستاني أعلن يوم الجمعة أن باكستان سددت جميع ديونها للإمارات بقيمة 3.45 مليار دولار، وذلك بعدما منحت السعودية إسلام آباد تمويلاً جديداً بقيمة 3 مليارات دولار مع تمديد أجل وديعة سابقة بقيمة 5 مليارات دولار.


لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
TT

لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

في اجتماعٍ غير مسبوق، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الأربعاء، سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، في ظل انقسامٍ غير مسبوق، بينما كان صانعو السياسة النقدية يدرسون تأثير التضخم المستمر على السياسات، ويترقبون انتقالاً وشيكاً في قيادة البنك المركزي.

وفي اجتماعٍ يُرجّح أن يكون الأخير لرئيس المجلس جيروم باول، صوّتت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة، على تثبيت سعر الفائدة القياسي ضمن نطاق يتراوح بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة. وكانت الأسواق تتوقع بنسبة 100 في المائة عدم حدوث أي تغيير.

إلا أن الاجتماع شهد تحولاً مفاجئاً؛ فوسط توقعاتٍ بتصويتٍ روتيني لتثبيت سعر الفائدة القياسي، انقسمت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بثمانية أصوات مقابل أربعة، حيث قدّم المسؤولون أسباباً مختلفة لتصويتهم.

وكانت آخر مرة عارض فيها أربعة أعضاء من اللجنة قرارها، في أكتوبر (تشرين الأول) 1992.

وعارض المحافظ ستيفن ميران، كما فعل منذ انضمامه إلى البنك المركزي في سبتمبر (أيلول) 2025، القرار، مؤيداً خفضاً بمقدار ربع نقطة مئوية. أما الأصوات الثلاثة الأخرى الرافضة فكانت من رؤساء المناطق: بيث هاماك من كليفلاند، ونيل كاشكاري من مينيابوليس، ولوري لوغان من دالاس. وأوضحوا موافقتهم على الإبقاء على سعر الفائدة، لكنهم «لا يؤيدون تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن».

وكان محور اعتراضهم هو هذه الجملة: «عند النظر في مدى وتوقيت التعديلات الإضافية على النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، ستقوم اللجنة بتقييم البيانات الواردة، والتوقعات المتغيرة، وتوازن المخاطر بعناية».

وتشير هذه الصياغة إلى احتمال أن تكون الخطوة التالية خفضاً، وهو ما يُفهم ضمنياً من استخدام كلمة «إضافية»، مما يعكس أن آخر إجراءات سعر الفائدة كانت خفضاً. وقد حذرت هاماك وكاشكاري ولوغان، إلى جانب عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الآخرين، من مخاطر التضخم المستمر. ارتفاع الأسعار ينذر برفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، الذي يتبنى سياسة نقدية تيسيرية منذ أواخر عام 2025.

وفي بيانها الصادر عقب الاجتماع، أشارت اللجنة إلى أن «التضخم مرتفع، ويعكس جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية». وقال البيان: «تُساهم التطورات في الشرق الأوسط في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية». وأضاف: «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية».

وأوضح أن التطورات في الشرق الأوسط تسهم في ارتفاع مستوى عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية.


في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
TT

في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)

في لحظة تاريخية حبست أنفاس الأسواق المالية، عقد جيروم باول اليوم الأربعاء مؤتمره الصحافي الأخير كرئيس للاحتياطي الفيدرالي، مسدلاً الستار على ثماني سنوات من القيادة، لكنه فجر مفاجأة بإعلانه البقاء في مجلس المحافظين لفترة غير محددة» بعد انتهاء ولايته في 15 مايو (أيار) المقبل، لصد ما وصفه بـ«التهديدات القضائية غير المسبوقة» التي تستهدف استقلالية المؤسسة.

وفي تصريح حمل رسائل مبطنة للبيت الأبيض، شدّد باول على الأهمية القصوى لأن يظل الاحتياطي الفيدرالي مؤسسة «متحررة تماماً من أي نفوذ أو ضغوط سياسية». وأكد أن قدرة البنك المركزي على اتخاذ قرارات صعبة، بعيداً عن الدورات الانتخابية ورغبات السلطة التنفيذية، هي الركيزة الأساسية لاستقرار الاقتصاد الأميركي على المدى الطويل.

وداع القيادة

استهل باول مؤتمره بلهجة عاطفية، مؤكداً أن هذا هو اجتماعه الأخير على رأس السلطة النقدية، وقال: «لقد كان شرفاً عظيماً لي أن أخدم إلى جانب هؤلاء الموظفين المخلصين في هذه المؤسسة العريقة».

كما حرص باول على تهنئة خليفته، كيفين وارش، على التقدم الذي أحرزه في عملية التثبيت داخل مجلس الشيوخ، متمنياً له التوفيق في قيادة البنك خلال المرحلة المقبلة.

«لم يعد أمامي خيار»

وفي الرد الأكثر إثارة على الأسئلة المتعلقة بمستقبله، قال باول بوضوح: «سأبقى في مجلس المحافظين بعد 15 مايو لفترة غير محددة».

وأوضح أن الأحداث التي شهدتها الأشهر الماضية، وتحديداً «الاستهدافات القضائية» ضد الاحتياطي الفيدرالي، لم تترك له خياراً سوى البقاء كمحافظ لحماية موضوعية المؤسسة.

وأضاف باول بنبرة حازمة: «قلقي الحقيقي يكمن في الإجراءات القضائية غير المسبوقة في تاريخ هذه المؤسسة. نحن لا نتحدث هنا عن انتقادات شفهية، بل عن تهديدات قضائية تؤثر على قدرة الفيدرالي على العمل بعيداً عن السياسة».

نمو ثابت وقلق من «هرمز»

وعلى الصعيد الاقتصادي، طمأن باول الأسواق بأن الاقتصاد الأميركي لا يزال ينمو بوتيرة ثابتة، مدعوماً بإنفاق استهلاكي قوي.

وفيما يتعلق بسوق العمل، أشار إلى أن الطلب على العمالة «ضعف بوضوح»، معتبراً أن تباطؤ نمو الوظائف يعكس في جوهره تباطؤ نمو القوة العاملة وليس انهياراً في الطلب.

واعتبر باول أن السياسة النقدية الحالية عند نطاق 3.50 في المائة - 3.75 في المائة هي سياسة «مناسبة» للتعامل مع المعطيات الراهنة، رغم اعترافه بأن أحداث الشرق الأوسط وتعثر الملاحة في مضيق هرمز تزيد من حالة «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية المستقبلية.

وكان الاحتياطي الفيدرالي ابقى أسعار الفائدة ثابتة يوم الأربعاء، لكنه أشار في أكثر قراراته إثارة للجدل منذ عام 1992 إلى تزايد المخاوف بشأن التضخم في بيان سياسي أثار ثلاثة معارضين من مسؤولين يرون أنه لم يعد ينبغي على البنك المركزي الأميركي إظهار توجه نحو خفض تكاليف الاقتراض. وجاء معارض رابع في الاجتماع مؤيداً لخفض سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.

وفي بيانه، أعلن الاحتياطي الفيدرالي أن «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية»، في تحول عن عبارات سابقة أشارت إلى أن التضخم «مرتفع إلى حد ما».

وأضاف البيان أنّ «التطورات في الشرق الأوسط تساهم في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية».

وكان التصويت، الذي انتهى بنتيجة 8-4، الأكثر إثارة للانقسام منذ 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1992، ويُظهر مدى اتساع نطاق الآراء التي سيواجهها رئيس الاحتياطي الفيدرالي المقبل، كيفين وارش، في سعيه إلى خفض أسعار الفائدة، وهو ما يتوقعه الرئيس دونالد ترمب من خليفته المُختار لجيروم باول، الذي تنتهي ولايته كرئيس للبنك المركزي في 15 مايو (أيار).

ورغم أن البيان الأخير احتفظ بعبارات حول كيفية تقييم الاحتياطي الفيدرالي لـ«مدى وتوقيت التعديلات الإضافية» على أسعار الفائدة، وهي عبارة تُشير إلى أن التخفيضات المستقبلية هي الخطوة المُحتملة التالية، إلا أن ثلاثة من صناع السياسة النقدية اعترضوا. إذ أعربت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، ورئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، لوري لوغان، عن تأييدهم لإبقاء سعر الفائدة ثابتاً ضمن النطاق الحالي، لكنهم رفضوا تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن، وصوّتوا ضد البيان الجديد.

وإلى جانب ارتفاع التضخم، «لم يطرأ تغيير يُذكر على معدل البطالة في الأشهر الأخيرة»، بينما يواصل الاقتصاد نموه «بوتيرة ثابتة»، وفقًا لما ذكره الاحتياطي الفيدرالي في بيانه.