إبراهيم عبد المجيد: أبكي أثناء الكتابة من فرط التوحد مع شخصيات رواياتي

بعد 50 عاماً من الترحال في صحبة الرواية والقصة القصيرة

إبراهيم عبد المجيد
إبراهيم عبد المجيد
TT

إبراهيم عبد المجيد: أبكي أثناء الكتابة من فرط التوحد مع شخصيات رواياتي

إبراهيم عبد المجيد
إبراهيم عبد المجيد

خمسون عاما في صحبة الرواية والقصة القصيرة، عاشها الروائي المبدع إبراهيم عبد المجيد، ولا يزال يفاجئ قراءه بالمزيد من المغامرات الإبداعية مع كل عمل جديد. لغته لم تفقد وهجها وبراعة تصويره للشخصيات تشعرك بأنهم بشر حقيقيون يمشون في الأسواق ويستقلون معك الباص في صباح شتوي باكر. ويتمتع صاحب «لا أحد ينام في الإسكندرية» بمحبة خاصة في الوسط الثقافي المصري، فهو من أكثر الكتاب قربا وحميمية مع الأدباء الجدد، يحنو على تجاربهم ويمنحهم خلاصة خبراته في الأدب والحياة... في روايته الأحدث «العابرة» يذهب بجمهوره إلى عالم جديد غير مطروق، كما عرفت بعض أعماله السينما والتلفزيون وتحولت إلى أفلام ومسلسلات، لكنه يعتب على صناع الفن السابع إهمالهم هذا الكم من الإنتاج الروائي الذي يصلح لعمل أفلام عظيمة.
حول هذا الكدح الإبداعي المتنوع، وعلاقته الخاصة بعالمه الروائي والقصصي... هنا حوار معه:
> تشتغل روايتك الأخيرة «العابرة» على قضية شائكة في مجتمعاتنا هي «الترانسجندر»، أو التحول في النوع من فتاة إلى شاب. هل ضقت بالموضوعات التقليدية وأردت أن تحلق في فضاء غير متوقع؟
- أنا لم أكتب أبدا عن موضوع تقليدي ومنذ بداياتي أحب المغامرة في غير المألوف، حتى لو كان حوله ما حوله فكتابتي تسعى لتكون جديدة ومفارقة. كما أني لا أقرر ما أكتب، يحدث أن تمتلئ الروح برغبة خفية في كتابة شيء ما ثم تقفز. موضوع «الترانسجندر» جاء أمامي، ليس على صفحات الميديا فقط، لكن حدث أن رأيت فتاة متحولة كانت تأتي إلى مقهى «البستان» بمنطقة وسط البلد بالقاهرة وقيل إنها غادرت البلاد. قرأت عن فتاة أخرى تم القبض عليها ووضعت مع الرجال في الحبس وهي فتاة تأخر إخراج أوراقها الرسمية. خايلني الموضوع وقرأت فيه كتبا طبية ومقالات عن هؤلاء المتحولين وما يحدث معهم وكيف أنهم في العالم المتحضر يتصدرون المشهد كثيرا في الفن والسياسة وغيره، ولهم في العالم تاريخ طويل بينما هم في بلادنا العربية محل انتقاد وسخرية. رأيت قضيتهم صورة للمسخ الذي نعيشه فنحن لا نستقر على شكل للوطن. من هنا بدأت روحي تتوق للكتابة عنه. المدهش أني اكتشفت أو تذكرت أني يوما كتبت مسلسلا تلفزيونيا أخرجه المخرج الكبير عمر عبد العزيز وكان بطولة حسين فهمي. في المسلسل شخصية كانت راقصة في السبعينيات سافرت إلى أميركا وعادت عام 2000 رجلا. لقد تحولت هناك، قام بدورها الفنان فاروق فلوكس. المسلسل تم تنفيذه عام 2001 بعنوان «بين شطين وميه» إذن المسألة تخايلني منذ وقت بعيد.
> لكن البعض قال إن إبراهيم عبد المجيد أراد مغازلة قراء السوشيال ميديا بموضوع شيق ومثير؟
- المهم ليس الموضوع لكن كيف تكون الكتابة عنه. أعتقد أني كالعادة قدمت مغامرة هامة في شكل الرواية، ثم إني أحترم كل الآراء بشرط أن يقرأ صاحب الرأي العمل أولا ولا يقف عند العناوين كما يحدث كثيرا على السوشيال ميديا. للأسف كثيرا ما تنشر الصحف موضوعات هامة يقف كثير من رواد السوشيال ميديا عند المانشيت أو العنوان ولا يقرأون الموضوع نفسه، ويردون على المانشيت أو العنوان دون الدخول لجوهر الموضوع. وفي النهاية الآراء مكفولة للجميع.
> تعد أحد أكثر الكتاب العرب غزارة في الإنتاج على نحو لا يكاد يضاهيك فيه سوى السوداني أمير تاج السر، ما السبب وهل تلوذ بالكتابة من شيء ما؟
- يا عزيزتي أنا تجاوزت السبعين، فأين هي الغزارة؟ عشرون رواية وست مجموعات قصصية في خمسين عاما. والأهم أني جعلت الكتابة موطني. هذا كلام يقوله عادة من هم في سن أصغر ويتصورون أن كل الناس في عمرهم وأنا أشكرهم على ذلك. كما أني سخرت حياتي كلها للكتابة. لم أشغل نفسي بكثير من مشاكل الحياة الثقافية وصراعات المثقفين على المناصب وغيره. كنت أعمل في الثقافة الجماهيرية بوزارة الثقافة ولا أذهب للعمل. كل منصب توليته تركته بسرعة بعد أن رأيت الصراعات عليه تشتعل من حولي وكنت أقول لنفسي ضاحكا: أكتب رواية أحسن من أي منصب! رضيت بالقليل لأن الكثير جدا هو متعة الكتابة بالنسبة لأي كاتب موهوب.
> تقول إن الكتابة لا تأتي من السعادة بل من التناقض والفشل، في أي محطات من تجربتك شعرت بهاتين المشكلتين فنيا وإنسانيا؟
- السعادة هي أن تكتب، أما التناقض والفشل فهو تجارب حياة. الكاتب «الناصح» يعرف أن التجارب المؤلمة ستكون زادا له في الكتابة مهما كانت القسوة. طبيعي جدا أن تكون الحياة حلوة وربما لا نتوقف عند ذلك لكن غير الطبيعي هو الفشل في قصص الحب مثلا أو الفشل في مستقبل أفضل للوطن. هنا يبني الكاتب عالما أجمل حتى ولو ظهرت فيه شخصيات شريرة فهي لا تكره كاتبها ولا يكرهها وإن كرهت الشخصيات الأخرى حولها وكرهوها.
> وماذا عن الدموع... هل تبكيك الكتابة في أثناء استغراقك في كتابة نص ما؟
- هذا يحدث أحيانا من فرط التوحد مع الشخصيات فهي تصبح الوطن الحقيقي للكاتب وفراقها يكون صعبا. يبدو للكاتب أنه حقيقة. بعد أن أنتهي من كتابة رواية أظل شهورا أبحث عن شخصياتها في الطرقات ناسيا أنها من خيال ولا ينقذني إلا البدء في رواية جديدة.
> بعد مرور أربعين عاما على مغادرة الإسكندرية، لماذا لا تزال تشعر بالغربة في القاهرة؟
- هذه الغربة قلت كثيرا في السنوات الأخيرة بعد أن كتبت أكثر من رواية عن القاهرة، لكن غربتي الآن في الاثنتين معا. لم تعد الإسكندرية ولا القاهرة مدينتي، صارتا خرابا للأسف. إن ما نراه كل يوم عن التحول في العمران جعل المدينتين ذكرى للأسف الشديد.
> ثلاثيتك عن الإسكندرية: لا أحد ينام في الإسكندرية، طيور العنبر، الإسكندرية في غيمة». منحتك المجد، بينما لم تلق رواياتك عن القاهرة مثل «في كل أسبوع يوم جمعة» و«هنا القاهرة» نفس الصدى، هل يزعجك أن يقول بعضهم إنك لا تتألق إلا إذا كتبت عن عروس البحر المتوسط؟
- لا يزعجني أي رأي، وكما أرى ذلك أرى غيره. ما أكثر الذين أحبوا بهيام روايات «عتبات البهجة» و«هنا القاهرة» و«في كل أسبوع يوم جمعة» و«السايكلوب» وأخيرا «العابرة». لا يوجد نوع واحد من القراء ولا نوع واحد من النقاد.
> روايتك «في كل أسبوع يوم جمعة» تحولت إلى مسلسل، وتم إنتاج فيلم عن نص لك هو «الصياد واليمام»، كيف تقيم التجربة؟
- أنا هنا مثل نجيب محفوظ أشكر من قام بذلك ولا أعلق إلا بالشكر والعرفان. أنا أعرف أن السينما صورة والأدب لغة، لذلك لست من هواة التعليق إلا بالإيجاب والشكر والتقدير. والحمد لله نجح مسلسل «في كل أسبوع يوم جمعة» ونجح فيلم «الصياد واليمام» وأضافا إلى شهرة الروايتين.
> برأيك لماذا يتجاهل صناع الدراما هذا الكم المهول من النصوص الروائية عربيا والتي تصلح مادة لأعمال مرئية عظيمة؟
- كتبت كثيرا في هذا الموضوع. إنه شيء محزن. الرواية عماد السينما منذ نشأتها. لكنهم الآن يعانون من أزمات في الإنتاج من ناحية وأشياء أخرى كثيرة يطول الحديث فيها. أتمنى أن يعود الإنتاج الروائي إلى السينما بشكل كثيف، كما كان يحدث يوما في مصر حين كانت السينما المصدر الثاني للدخل القومي بعد نبات القطن. لم يعد لدينا قطن ولا سينما. نحن نعود إلى الوراء للأسف كثيرا.
> أنت أحد أكثر الأدباء هوسا بالسينما، ما السر وراء هذا الشغف؟
- شغف منذ الطفولة وخصصت له كتاب «أنا والسينما». كانت الحياة حولنا تشجع على الذهاب إلى السينما، وكانت المدارس تأخذنا في رحلات إليها أو تعرض لنا أفلاما في المدرسة. من السينما عرفت روايات عالمية عظيمة، وروايات مصرية صنعت منها الأفلام فكانت نافذة كبرى على القراءة، ووجدت شغفا أن أعرف الكثير عن السينما وتاريخها وتأثرت بها كثيرا في الكتابة، فصرت أبحث عن الصورة أكثر من الحكي وهذا جهد كبير لكاتب كانت السينما وراءه.
> أخيرا، لماذا الليل دون غيره اتخذته طقسا مفضلا لممارسة فعل الكتابة؟
- الكتابة وحدة. يمكن أن تكون الوحدة بالنهار في غرفتي لكن ثمة شعورا يظل معي بأن العالم يتحرك حولي. بالليل أشعر أن الله خلقني الآن وحدي، ومع الموسيقى الكلاسيكية التي أحبها وكتبت كل أعمالي وأنا أسمعها، أنتقل إلى برزخ بين السماء والأرض ولا أشعر أن حولي عالما وبشرا غير ما أكتب ومن أكتب عنهم. هذا أنا وليس ضروريا أن يكون غيري كذلك. كل وما يهوى.



روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة

روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة
TT

روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة

روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة

الخيال العلمي، من بين أمور أخرى، هو أدب الحديث عن أمور لا أحد يتحدث عنها صراحةً. قد يكون من الأسهل استيعاب جاذبية النزعة القبلية عند تناول موضوع الصراع بين المريخ والأرض. ويمكن استخدام معاناة عمال مناجم الكويكبات للتأمل في الصراع الطبقي واستغلال العمال دون المساس بتجارب الناس الحقيقية. ومثل أدب الرعب والفانتازيا، يُعدّ الخيال العلمي أدباً يعتمد على الاستعارات الحرفية. في هذا السياق، تُصبح الكائنات الفضائية بمثابة سفن قادرة على حمل شحنات متنوعة. قد يكون الكائن الفضائي مسافراً تائهاً من النجوم يسعى يائساً لإنقاذ كوكبه الأم المحتضر، أو غازياً مصمماً على إبادة البشرية، أو كائناً غريباً غامضاً يتحدى طبيعة الواقع، أو ضحية للاستعمار البشري، أو إعادة تصور لبابل القديمة كما تراها الشعوب التي غزتها، أو أي شيء آخر من بين آلاف الاحتمالات. تستكشف العديد من أفضل أعمال الخيال العلمي هذه المواضيع، لتخرج بنتائج مختلفة تماماً، وغالباً ما تكون رائعة. إليكم بعضاً من أعمالنا المفضلة.

«الفجر» لأوكتافيا إي بتلر

تدور أحداث رواية «الفجر»، وهي الأولى في ثلاثية «نسل ليليث» لبتلر، بعد 250 عاماً من حرب نووية دمرت الأرض. وقد أنقذ الأونكالي- وهم جنس فضائي لديه دافع لا يُقهر للتزاوج مع الأنواع الأخرى- البشر القلائل الناجين.

بأسلوبٍ موجزٍ وجميل، يستكشف هذا الكتاب الاستعمار والاستعباد والتنازلات التي قد يفرضها البقاء، والفرح والحزن المختلطين اللذين يرافقان ظهور جيلٍ جديدٍ لم يعد يُنظر إليه بسهولةٍ على أنه بشري. المؤلفة أوكتافيا بتلر بارعة في أدب الخيال العلمي، ورواية «الفجر» تُعدّ من أقوى أعمالها؛ إذ نجحت في جعل الكائنات الفضائية مثيرةً للتعاطف ومرعبةً في آنٍ واحد. إنها قصة عن أول اتصال مع كائنات فضائية، وحكاية عن منزل مسكون، ومقال فلسفي مؤثر بأسلوبٍ قاتم حول طبيعة الوعي والأخطاء التي ارتكبها التطور في خلقنا. وتتحدى الكائنات الفضائية هنا افتراضاتنا حول العلاقة بين الذكاء والوعي الذاتي.

«قصص من حياتك وقصص أخرى» لتيد تشيانغ

يُعدّ تشيانغ من أفضل كتّاب الخيال العلمي المعاصرين، وربما تكون روايته القصيرة «قصة حياتك» أفضل أعماله. هذه الرواية، التي تتصدر المجموعة المذهلة «قصص من حياتك وقصص أخرى» والتي ألهمت فيلم «الوصول»، تبدو أروع في أسلوبها النثري. فكل كلمة وقاعدة نحوية فيها تعكس دقة الفيزياء، وعمق اللغويات، والفلسفة الشعرية لهذه القصة الإنسانية العميقة، والمُحكمة الحبكة. من المعروف أن تعلّم لغة جديدة يُغيّر الدماغ. فماذا قد يتغيّر إذا كانت هذه اللغة هي لغة كائنات فضائية ذات مفهوم مختلف تماماً للزمن؟

«المتحدث باسم الموتى» لأورسون سكوت كارد

يشتهر كارد بروايته «لعبة إندر»، التي تدور حول أطفال مجندين يتدربون على قتال حضارة من الكائنات الفضائية الشبيهة بالحشرات، لكن هذا الجزء الثاني يُعدّ، من بعض النواحي، أفضل. فهو يتمحور حول إندر ويغين، بطل الرواية الأولى في مرحلة المراهقة، وقد أصبح أكثر نضجاً وحكمة. لقد أثقل كاهل إندر شعوره بالذنب، ما جعله قادراً على التريث في إصدار الأحكام المتسرعة، ومنح مساحةً وصوتاً لفهم أعمق. هناك العديد من القصص التي ينشأ فيها الصراع من شخصيات تُنسب دوافع بشرية لسلوكيات الكائنات الفضائية. لكن في هذه القصة، تعكس الأخطاء وسوء الفهم بين البشر وملكة الفورميك والكائنات الفضائية الصغيرة حاجةً أكثر شمولاً إلى التسامح والحقيقة.

«فضائي 3» لبات كاديجان؛ (استناداً إلى سيناريو ويليام جيبسون)

إن الجمع بين اثنين من أعظم الأسماء في أدب «السايبربانك» مع أشهر وحش فضائي في القرن الماضي يجعل من هذا المشروع تحفة فنية. سيناريو جيبسون للفيلم الثالث من سلسلة «Alien» الذي لم يُنتج قط، كما حوّله كاديجان إلى رواية، يُعدّ قصةً آسرةً بحدّ ذاتها، ونظرةً خاطفةً على مسارٍ لم يُسلك في واحدةٍ من أهمّ سلاسل الأفلام في هذا النوع.

«بيرسيركر» لفريد سابيرهاجن

«بيرسيركر» هو الكتاب الأول في سلسلة روايات سابيرهاجن الفضائية الملحمية التي غالباً ما تُهمل ظلماً. يستحقّ هذا الكاتب غزير الإنتاج، الذي توفي عام 2007، أن يُصنّف إلى جانب أسيموف وكلارك وبرادبري كأحد مؤسسي الخيال العلمي الحديث، وهذا الكتاب هو الذي بدأ السلسلة. آلات القتل عديمة العقل ولكنها ماكرة كما تخيّلها عام 1967. للأسف، يبدو عمله أكثر أهمية اليوم. هذا الكتاب متوفر حالياً ككتاب إلكتروني فقط، ولكن يمكن العثور على نسخ ورقية في مكتبات بيع الكتب المستعملة.

«نزهة على جانب الطريق» لأركادي وبوريس ستروغاتسكي؛ (ترجمة أولينا بورماشينكو)

تعدّ رواية «نزهة على جانب الطريق»، بلا منازع أهم أعمال الخيال العلمي السوفياتي الكلاسيكي، وهي رمز فريد للكون المجهول الذي لا يُمكن إدراكه. تدور أحداث هذه الرواية، التي كتبها الأخوان ستروغاتسكي (عالم فيزياء فلكية ومترجم قبل أن يتجها إلى كتابة الروايات)، بعد اتصال غريب وكارثي مع كائنات فضائية، وتتتبع شاباً متمرداً يستكشف ويستغل المنطقة الغريبة التي خلّفها هذا الاتصال، على أمل العثور على آثار فضائية.

إنها قصة عن دوافع الإنسان وإخفاقاته في ظل شيء يتجاوز فهمنا. ولأن هذا وصف دقيق لتجاربنا الحياتية، لا تزال القصة تُؤثر في أجيال بعد نشرها في سبعينيات القرن الماضي.

في هذه الروايات الكائنات الفضائية هي بمثابة سفن قادرة على حمل شحنات متنوعة

«اليد اليسرى للظلام» لأورسولا ك. لو غوين

لا بدّ لأي قائمة تضمّ أعظم كتّاب الخيال العلمي أن تشمل لو غوين، و«اليد اليسرى للظلام» من بين أفضل أعمالها. يخوض الإنسان الذكر جينلي آي والكائن الفضائي ثنائي الميول الجنسية إسترافين غمار كوكب جليدي معقد وواقعي ومليء بالتحديات، تماماً كأي رواية تجسس لجون لو كاريه. إلى جانب كونها قصة مغامرات آسرة، تُعدّ الرواية استكشافاً عميقاً لما يتبقى بعد أن يتخلى جنسٌ ما عن المفاهيم النمطية للجنس. كانت الرواية مثيرة للجدل عند صدورها، ولا تزال كذلك حتى اليوم.

«العدالة التابعة» لآن ليكي

بينما تُمهّد رواية «العدالة التابعة» لثلاثية ليكي «إمبريال رادش»، إلا أنها تتميز أيضاً بقوتها الخاصة. تدور أحداثها حول سفينة حربية واعية محاصرة في جسد بشري، وهي تتلاعب بتقاليد النوع الاجتماعي، وتستكشف آفاقاً رائعة من خلال تناولها لمفهوم الوعي المشترك (مع ما قد يكون تلميحاً خفياً لمتلازمة كوتارد). في عالم ليكي، تبدأ بعض أغرب الكائنات الفضائية حياتها كبشر، على الأقل جزئياً.

* خدمة «نيويورك تايمز»

وجيمس إس إيه كوري هو الاسم المستعار لدانيال أبراهام وتاي فرانك، مؤلفي سلسلة «ذا إكسبانس» التي قاما بتحويلها إلى مسلسل تلفزيوني.

أحدث رواياتهما بعنوان «إيمان الوحوش».

 


بهجة الحظ على الطريقة الصينية

بهجة الحظ على الطريقة الصينية
TT

بهجة الحظ على الطريقة الصينية

بهجة الحظ على الطريقة الصينية

تحمس النقاد لرواية «نادي بهجة الحظ»، الصادرة عن «دار الكرمة» بالقاهرة، للكاتبة الأميركية من أصل صيني إمي تان بشكل لافت حتى أنهم وصفوها بـ«القوية كالأسطورة» و«المذهلة»، فيما اعتبرت الناقدة أليس ووكر أنها «صادقة ومؤثرة وشجاعة بشكل غاية في الجمال حيث لغز رابطة الأم والابنة بطرق لم نعرفها من قبل».

وأجمعت مراجعات عديدة أننا أمام نص أشبه بعلبة أحجية صينية معقدة وغامضة ومترابطة بطريقة تكاد تكون أسطورية في بنيتها مثل حكايات شهرزاد الساحرة لكنها أيضاً واقعية للغاية. تروي الرواية، التي ترجمتها إيناس التركي، كيف أنه في عام 1949 اجتمعت أربع نساء صينيات هاجرن حديثاً إلى سان فرانسيسكو لممارسة لعبة «الماه جونغ» واسترجاع ذكريات الماضي وتبادل الأحاديث والثرثرة حتى وقت متأخر من الليل وقد جمعتهن خسارات لا توصف وأمل جديد فأطلقن على أنفسهن اسم «نادي بهجة الحظ».

تستعرض المؤلفة بذكاء وحساسية تلك الذكريات الموجعة والرقيقة في أحيان أخرى، التي تكشف عن قوة هؤلاء النسوة وهموهن وعزيمتهن، وهي أمور تراها بناتهن المولودات في أميركا غير ذات صلة بحياتهن، كما تستعيد البنات بدورهن لحظات محورية من ماضيهن ويعتقدن أن توقعات أمهاتهن أعاقت قدرتهن على مواجهة غموض المستقبل.

تبدو بنية الرواية السردية وأجواؤها العامة بالفعل ذات طابع مؤثر وحميم حيث نرى من خلال الحبكة الدرامية كيف يمكن أن يؤدي ميراث الألم والأسرار غير المعلنة إلى سوء الفهم، وكيف تكون المحبة قادرة على محو الضرر وتحقيق المصالحة على الرغم من كل شيء، وهو ما يفسر ترجمة الرواية إلى أكثر من 35 لغة، ولماذا باعت عدة ملايين من النسخ وتحولت إلى فيلم سينمائي ناجح.

من أجواء الرواية نقرأ:

«أسست والدتي النسخة الخاصة بسان فرانسسيكو من نادي بهجة الحظ علم 1949 قبل عامين من ولادتي، كان هذا هو العام الذي غادرت فيه أمي وأبي الصين ومعهما صندوق جلدي صلب واحد ممتلئ فقط بالفساتين الحريرية الفاخرة. أوضحت أمي لأبي بعد صعودهما على متن القارب أنه لم يكن هناك وقت لحزم أي شيء آخر ومع ذلك تحركت يداه على نحو محموم بين الحرير الزلق بحثاً عن قمصانه القطنية وسراويله الصوفية.

عندما وصلا إلى سان فرانسيسكو جعلها والدي تخفي تلك الملابس اللامعة وظلت ترتدي نفس الفستان الصيني، بني اللون، المنقوش بالمربعات حتى منحتها جمعية الترحيب باللاجئين فستانين مستعملين كلاهما أكبر بكثير من مقاسات النساء الأميركيات. تألفت الجمعية من مجموعة من السيدات المبشرات الأميركيات ذوات الشعر الأشيب من الكنيسة المعمدانية الصينية الأولى وبسبب هداياهن لم يستطع والدايّ تجاهل نصيحة السيدات المسنات العملية لتحسين لغتهما الإنجليزية من خلال دروس مساء أيام الأربعاء ولاحقاً من خلال تدريب صباح أيام السبت.

هكذا التقى والداي بآل شو وآل جونغ وآل سانت كلير، شعرت أمي بأن نساء هذه العائلات كانت لديهن أيضاً مآس لا توصف تركنها وراءهن في الصين وآمال لم يتمكن من التعبير عنها بلغتهن الانجليزية الضعيفة أو على الأقل لاحظت أمي التبلد في وجوه هؤلاء النساء ورأت كيف تحركت أعينهن بسرعة عندما أخبرتهن بفكرتها عن نادي بهجة الحظ.

كان النادي فكرة تذكرتها أمي من أيام زيجتها الأولى قبل مجيء اليابانيين، لهذا السبب أفكر في نادي بهجة الحظ بوصفه قصتها في الصين كانت ترويها لي دائماً عندما تشعر بالملل وعندما لا يكون هناك ما يمكن فعله بعد غسل كل الأطباق ومسح الطاولة ذات السطح الفورميكا مرتين وعندما يجلس أبي ليقرأ الصحيفة ويدخن سجائره واحدة تلو الأخرى مطالباً بعدم إزعاجه».


رواية بطابع كلاسيكي تُحوّل كاتباً شاباً إلى نجمٍ

نيليو بيدرمان
نيليو بيدرمان
TT

رواية بطابع كلاسيكي تُحوّل كاتباً شاباً إلى نجمٍ

نيليو بيدرمان
نيليو بيدرمان

يحتفظ الكاتب السويسري نيليو بيدرمان، البالغ من العمر 22 عاماً، بذكرياتٍ غريبةٍ عن زياراته لممتلكات عائلته القديمة في طفولته. فرغم نشأته في عائلةٍ متوسطة الحال في زيوريخ، فإن والده ينحدر من عائلةٍ أرستقراطيةٍ في المجر، كانت تبيع المجوهرات للعائلات المالكة في وقتٍ ما، لكن النظام الشيوعي صادر ممتلكاتها لاحقاً.

يتذكر بيدرمان في مقابلةٍ حديثةٍ قائلاً: «كنا نسافر دائماً إلى القلاع التي كانت ملكاً لنا»، واصفاً إياها بأنها «تشبه قلاع القصص الخيالية». وقد تحوّلت إحدى هذه الممتلكات إلى مصحةٍ للأمراض النفسية، وزُيّنت جدرانها بصورٍ لأجداده، يقول: «كان الناس هناك يعرفوننا، ولم أستطع التماهي مع ذلك». ساعدت هذه التجربة بيدرمان على البدء بكتابة روايته «لازار»، التي تدور أحداثها حول عائلة أرستقراطية، عندما كان لا يزال مراهقاً.

نُشرت الرواية في ألمانيا في سبتمبر (أيلول) الماضي، وحصدت سيلاً من الإشادات النقدية («ملحمية، مأساوية، ومؤلمة، عاصفة، حالمة، ورومانسية للغاية»، كما كتب أحد النقاد في صحيفة «زود دويتشه تسايتونغ»، إحدى أكبر الصحف اليومية في البلاد).

بقيت الرواية 29 أسبوعاً على قائمة الكتب الأكثر مبيعاً في ألمانيا، محولةً مؤلفها الشاب (بشكل مثير للدهشة) إلى نجم أدبي بين ليلة وضحاها، وقورنت برواية «آل بودنبروك»، الملحمة العائلية لتوماس مان عام الصادرة عام 1901. وتنشر دار «ساميت بوكس» ​​ترجمتها باللغة الإنجليزية هذا اليوم، الثلاثاء.

كيف يكتب مراهق رواية تاريخية؟

منذ الخريف، بدت وسائل الإعلام الألمانية مهووسة بسؤال كيف يمكن لمراهق أن يكتب رواية تاريخية تقليدية واسعة النطاق. قال بيدرمان، وهو يحتسي شاي الأعشاب في مقهى وسط زيوريخ: «يتوقع معظم الناس أن يكون أول كتاب للشاب عن حياته... لكن حتى لو تجاهلنا سني، فقد وجد الناس أن أسلوب الكتاب ولغته قديما الطراز، وهذا أمر مثير للاهتمام».

ساعدت الواقعية السحرية بيدرمان على كشف خيوط القصة، يقول: «كانت محاولاتي الأولى قريبة جداً من الواقع».

يتميز بيدرمان بتواضعه الشديد في حديثه، فهو طويل القامة، هادئ الطباع، ذو شارب خفيف وقصة شعر متدلية شائعة بين شباب جيل زد السويسريين. ويقول إنه بدأ كتابة الروايات عندما كان في الحجر الصحي خلال الجائحة، ونظمت مدرسته الثانوية مسابقة كتابة حول «نهايات العالم». فازت قصته القصيرة، التي تتناول شاباً يُفكّر بالانتحار، بالجائزة الكبرى وقيمتها 200 فرنك، أي ما يُعادل 250 دولاراً أميركياً تقريباً، و«كان مبلغاً كبيراً»، مُضيفاً أنه دفعه للتفكير في مشاريع كتابة روائية أكثر طموحاً.

وكما في رواية «آل بودنبروك»، تتناول رواية «لازار» أجيالاً مُتعددة من عائلة واحدة، عائلة فون لازار، التي تحمل الرواية اسمها، التي تُواجه أحداثاً مُضطربة في المجر بين عامي 1900 و1956. تبدأ الرواية في ضيعة ريفية، مع ولادة لايوش، وهو صبي ذو بشرة «شفافة»، لبارون يُدعى ساندور وزوجته ماريا. تنقلب حياتهم، إلى جانب حياة طفلي لايوش، بيستا وإيفا، رأساً على عقب بسبب الحربين العالميتين، وتفكك الإمبراطورية النمساوية المجرية، والقمع الشيوعي.

يتميز الكتاب بنطاقه التاريخي وطابعه الصوفي أحياناً - فبغض النظر عن بشرة لايوش الشفافة، تقع ضيعة العائلة بجوار غابة تبدو سحرية تبتلع أفراد العائلة. ويبدو أن أسلوبه يستحضر الأشباح، ما دفع القراء إلى مقارنته ليس فقط برواية «مارش راديتسكي» لجون مان وجوزيف روث، بل أيضاً برواية «مائة عام من العزلة» لغابرييل غارسيا ماركيز.

أتاحت عناصر الواقعية السحرية لبيدرمان حرية أكبر في تخييل أحداث حقيقية. يقول: «كانت محاولاتي الأولى قريبة جداً من الواقع. شعرت بالذنب، لأنني كنت أتساءل عما إذا كان مسموحاً لي حتى بتغيير تاريخ العائلة»، ويضيف موضحاً أن النبرة الصوفية منحته المسافة اللازمة «للكتابة كما أريد».

ويعتزم توم تيكوير، مخرج فيلم «اركضي يا لولا اركضي»، المشارك في ابتكار المسلسل التلفزيوني «بابل برلين»، تحويل الرواية إلى فيلم. وفي بيان أعلن فيه عن هذا التحويل، وصفها بأنها «رواية تأخذنا في رحلة عبر تقلبات الحياة - والحب - وتجعلنا سعداء بطريقة مؤثرة، بشكل مثير للقلق في وقت ذاته».

في مقابلة، قال آدم سوبوتشينسكي، محرر قسم الأدب في صحيفة «دي تسايت» الألمانية، إن الضجة التي أثيرت حول الكتاب تعود جزئياً إلى التباين بين عمر بيدرمان و«اتساع نطاق الرواية وعمق منظورها التاريخي».

وأوضح أن روايات العائلة مثل «لازار» تحظى بشعبية خاصة في ألمانيا «بالتحديد لأن العديد من العائلات هنا، لأسباب مختلفة، تشتتت أو تورطت في الحرب». وأشار إلى أن الكتاب يتناول جزئياً فترتين لا تزالان محوريتين في الهوية الألمانية: النازية والستالينية.

* خدمة «نيويورك تايمز»