اتساع مواجهات قره باغ يربك الأطراف الإقليمية والدولية

استهداف المدن يتواصل... وباكو ويريفان «تغازلان» موسكو

صورة وزعتها وزارة الدفاع الأذرية تظهر قواتها مسيطرة على قرية تاليف غير المسكونة (إ. ب.أ)
صورة وزعتها وزارة الدفاع الأذرية تظهر قواتها مسيطرة على قرية تاليف غير المسكونة (إ. ب.أ)
TT

اتساع مواجهات قره باغ يربك الأطراف الإقليمية والدولية

صورة وزعتها وزارة الدفاع الأذرية تظهر قواتها مسيطرة على قرية تاليف غير المسكونة (إ. ب.أ)
صورة وزعتها وزارة الدفاع الأذرية تظهر قواتها مسيطرة على قرية تاليف غير المسكونة (إ. ب.أ)

بدا أن اتساع حجم المواجهات، واتساع نطاقها ليشمل اعتداءات متبادلة على المدن في جبهتي القتال، عزز من مخاوف تحول المعارك إلى «حرب مفتوحة طويلة الأمد». وبرز ارتباك لدى الأطراف الإقليمية والدولية، إذ سارعت بيلاروسيا وأوكرانيا إلى تأكيد عدم تدخلهما بدعم أي من الطرفين، بعد تقارير إعلامية تحدثت عن مشاركة الطرفين في تقديم دعم لأذربيجان، فيما دخل حلف الأطلسي على الخط، بدعوة الطرفين إلى وقف فوري للنار. وفي مقابل تمسك موسكو بنهج الوساطة، ودعوتها إلى إحلال قوات فصل روسية على خطوط التماس، أطلقت كل من باكو ويريفان إشارات لاستمالة الموقف الروسي.
وتبادل الطرفان الأرمني والأذري، أمس، اتهامات بتوسيع استهداف المناطق المدنية، خصوصاً المدن في عمق منطقة النزاع على الجانبين. وأفادت وزارة الدفاع الأرمنية بأن عاصمة إقليم قره باغ، ستيباناكيرت، تعرضت صباح أمس لاستئناف القصف الصاروخي المكثف، بعد هدوء نسبي لم يستمر أكثر من ساعات معدودة، ما يعني أن القصف تواصل لليوم الثالث على التوالي، فيما اتهمت باكو القوات الأرمنية بقصف 3 بلدات في الإقليم غدت تحت سيطرة القوات الأذرية.
وأفادت وكالة أنباء «نوفوستي» الروسية أنه سمع دوي نحو 20 انفجاراً ناجماً عن القصف المدفعي في ستيباناكيرت، مضيفة أن الانفجارات وقعت قرب وسط المدينة، وأنه جرى استخدام راجمات صواريخ أيضاً خلال القصف، في حين أشارت المتحدثة باسم وزارة الدفاع الأرمنية، شوشان ستيبانيان، إلى أن «الجيش الأذري استأنف هجومه على المحور الجنوبي للجبهة في قره باغ، وأن معارك ضارية جرت في المنطقة، وجهت خلالها وحدات جيش دفاع قره باغ ضربات معاكسة ضد القوات المهاجمة». وفي المقابل، قالت وزارة الدفاع الأذرية، هذا الصباح، إن بلدات بردا وترتار وبيلاغان تعرضت لقصف مركز من جانب القوات الأرمينية.
وأفادت الوزارة، في وقت سابق صباح أمس، بأن أنظمة رادار الدفاع الجوي الأذرية رصدت إطلاق صواريخ باتجاه أذربيجان من مواقع في 3 مناطق داخل أراضي أرمينيا، وزادت أن يريفان تواصل استهداف المدن داخل عمق الأراضي الأذرية. وأعلن مساعد الرئيس الأذري للشؤون الخارجية، حكمت حاجييف، أن القوات الأرمينية المسلحة شنت قصفاً صاروخياً استهدف مناطق داخل أذربيجان، من بينها مواقع قرب العاصمة باكو.
وقال حاجييف، في تغريدة عبر «تويتر»: «أرمينيا شنت ضربات صاروخية على السكان المدنيين والبنية التحتية في أذربيجان. تعرضت كنجه، ثاني أكبر مدينة، لهجوم بـ4 صواريخ، إضافة إلى الذخائر العنقودية من منظومات سميرتش».
وأضاف حاجييف أن الهجوم استهدف كذلك مدينة خيذيه ومنطقة أبشيرون، الواقعتين بالقرب من باكو، بصاروخين يصل مداهما إلى 300 كيلومتر. وتابع أن صاروخين آخرين استهدفا مدينة مينغاتشيفير الصناعية التي تضم خزاناً للمياه، ومحطة كهرباء رئيسية، مشدداً على أن القصف «تعبير همجي عن اليأس». لكن الجانب الأرميني نفى صحة هذه المعطيات التي وصفتها وزارة الخارجية بأنها «معلومات مضللة بشكل مطلق»، وقالت في بيان إن «التقارير الواردة في الساعات القليلة الماضية حول توجيه ضربات من أراضي أرمينيا على مناطق سكنية بأذربيجان هي معلومات مضللة، ويبدو أن أذربيجان تمهد الطريق بهذه الطريقة لتوسيع جغرافية الحرب».
ولفتت إلى أن «بيان أهداف حملة التضليل الإعلامي إخفاء القصف الهائل الذي شنته أذربيجان على مواقع سكنية كبيرة في قره باغ منذ الأيام الأولى للحرب، ما أدى إلى سقوط كثير من الضحايا المدنيين، وإلحاق أضرار جسيمة بالبنية التحتية المدنية».
وكان لافتاً، أمس، أن وزارة الدفاع الأرمنية نشرت معطيات عن خسائر أذربيجان خلال أسبوع من المواجهات. ووفقاً لها، فقد تكبد الجانب الأذري منذ بدء الأعمال القتالية في قره باغ حتى الأحد خسائر فادحة في المعدات. ونشر المتحدث باسم الوزارة، آرتسرون هوفهانيسيان، رسماً توضيحياً يفيد بأنه «منذ بداية الأعمال القتالية، تمكنت قوات قره باغ من تدمير 124 طائرة مسيرة، و14 طائرة هليكوبتر، و17 طائرة حربية، و368 عربة مصفحة، و4 راجمات صواريخ من طراز سميرتش». ووفقاً لتقديرات وزارة الدفاع الأرمنية، فقد بلغت خسائر القوات المسلحة الأذرية في الأفراد 3154 شخصاً.
وفي غضون ذلك، نقلت وكالة «نوفوستي» الروسية عن مصادر مطلعة في المعارضة السورية أن 93 من «المرتزقة السوريين» قتلوا في معارك قره باغ مؤخراً، فيما توجهت دفعة جديدة من المسلحين السوريين إلى جبهة القتال هناك. وأفاد أحد المصادر للوكالة بأنه «تم نقل جثث 53 مرتزقاً إلى سوريا الأحد... بذلك، بلغ إجمالي عدد القتلى من المرتزقة السوريين 93 شخصاً». وزاد أن دفعة ثالثة من المرتزقة تضم 430 عنصراً غادرت إلى منطقة النزاع في قره باغ نهاية الأسبوع الماضي. وذكر مصدر آخر في المعارضة السورية أنه بحلول مطلع الشهر، كان هناك 322 مرتزقاً سورياً «مجهزين بشكل جيد» في قره باغ.
وفي وقت سابق، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إنه تم نقل 300 مسلح سوري عبر مدينة غازي عنتاب التركية إلى باكو، لكن الرئيس الأذري إلهام علييف نفى صحة المعطيات، وطالب ماكرون بـ«الاعتذار» للشعب الأذري. وبدا أمس أن تواصل المعارك، واتساع رقعتها، فضلاً عن التضارب الكبير في المعلومات التي يقدمها الطرفان، دفع أطرافاً إقليمية إلى النأي بنفسها عن الصراع، حيث نفت وزارة الدفاع البيلاروسية صحة تقارير عن إرسالها طيارين عسكريين إلى أذربيجان للمشاركة في الأعمال القتالية الجارية. وكانت تقارير قد أشارت إلى أن باكو كانت بانتظار وصول طيارين عسكريين من بيلاروس للمشاركة في المعارك الدائرة في قره باغ. كما أفادت تقارير أخرى بأن أذربيجان توجهت أيضاً إلى أوكرانيا بطلب تقديم مساعدة عسكرية لها، لكن كييف رفضت هذا الطلب، مؤكدة أنها لن تشارك في الأعمال القتالية في المنطقة بأي شكل كان. وسبق أن أعلنت كييف أنها لم ترسل أي تعزيزات، ولم تقدم مساعدات لأي من طرفي الأزمة. وتزامن هذا مع دخول إيران التي سقطت على أراضيها بعض القذائف التي يتبادل الطرفان إطلاقها مجدداً على خط الدعوة إلى التهدئة، وحذرت من اضطرارها للرد، في حال تم انتهاك مجالها الجوي.
وفي غضون ذلك، أعرب الأمين العام لحلف الناتو، ينس ستولتنبيرغ، عن قلقه من استمرار الأعمال القتالية بين أذربيجان وأرمينيا في إقليم قره باغ، وجدد الدعوة للطرفين إلى وقف فوري لإطلاق النار في المنطقة.
وقال ستولتنبيرغ، أمس، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية التركي مولود شاويش أوغلو في أنقرة: «نحن قلقون جداً بسبب استمرار الأعمال العسكرية بين أذربيجان وأرمينيا، ونتوقع من تركيا أن تهدئ الوضع بينهما».
وحذر ستولتنبيرغ من أن «هذا النزاع يشكل خطراً على الاتجاهات كافة، بما في ذلك في مجال الطاقة»، وأن «هذا وضع خطير للغاية بالنسبة للمنطقة بأكملها، ولأعضاء الحلف أيضاً». وأضاف: «نراقب الوضع من كثب، ونحن نرسل رسالة واضحة للطرفين بأن يوقفا القتال فوراً، على أن يتم التوصل إلى حل سلمي عن طريق المفاوضات».
ومن جهته، دعا شاويش أوغلو الناتو لأن يطالب أرمينيا بالانسحاب من قره باغ، مشيراً إلى أن أرمينيا تستهدف المدنيين والنساء والأطفال علناً، بما يمثل جريمة حرب.
وكان رئيس وزراء أرمينيا، نيكول باشينيان، قد طالب الحكومة الأميركية وحلف الأطلسي بتقديم تفسير، على خلفية ما وصفه بـ«استهداف سلاح الجو التركي المدنيين في قره باغ، باستخدام مقاتلات (إف-16) أميركية الصنع».
وقال باشينيان: «على الولايات المتحدة أن تشرح: هل قدمت طائرات (إف-16) هذه لتركيا من أجل قصف المدنيين والقرى المسالمة؟».
وفي وقت سابق، اتهمت يريفان تركيا مراراً بأنها تدعم أذربيجان بقوة في المعارك الجارية في قره باغ.
إلى ذلك، سعى الطرفان الأرميني والأذري، أمس، إلى كسب ود موسكو التي التزمت الحياد حتى الآن، واكتفت بالدعوة إلى التهدئة، وعرضت أول من أمس إدخال قوات روسية تكون وحدات فصل بين المتحاربين على خطوط التماس. وأشاد الرئيس الأذري، إلهام علييف، بما وصفه بـ«موقف روسيا بالغ المسؤولية» حيال الصراع الدائر.
وقال علييف إن مستوى التعاون بين باكو وموسكو «يبقى عالياً جداً، والعلاقات بين الدولتين تتسم بالشراكة الاستراتيجية». وتابع أن روسيا «تظهر أنها دولة كبيرة مسؤولة»، مضيفاً أن تصريحاتها «متحفظة»، و«تأتي منها رسائل إيجابية». واتهم الرئيس الأذري أرمينيا بأنها «تحاول جذب روسيا إلى جانبها في هذا النزاع»، وزاد: «لماذا توجه أرمينيا ضربات إلى مدن أذرية من عمق أراضيها؟ إنها تفعل ذلك كي نرد باستهداف أراضي أرمينيا، لكي تتوجه يريفان لطلب المساعدة من روسيا ومنظمة معاهدة الأمن الجماعي»، في إشارة إلى المنظمة الدفاعية التي تضم كلاً من روسيا وأرمينيا وكازاخستان وقرغيزستان وطاجيكستان وبيلاروسيا.
وفي المقابل، توقع رئيس الوزراء الأرمني، نيكول باشينيان، أن روسيا «ستتدخل عسكرياً، في حال تطلبت الضرورة ذلك، لضمان أمن أرمينيا، بموجب الاتفاقات الثنائية بين البلدين». وقال باشينيان، في مقابلة صحافية، إن «أرمينيا تحتضن القاعدة العسكرية الروسية الـ102. ولدينا نظام مشترك للدفاع الجوي».
وأضاف أن «الاتفاقات الثنائية تحدد بشكل واضح ما الحالات التي يمكن فيها إشراك هذه القوات لضمان أمن أرمينيا. وأنا على يقين بأن روسيا، في حال وقوع هذه الحالات، ستنفذ التزاماتها في إطار الاتفاقات».



أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.