اتّساع نطاق المواجهات في قره باغ وسط تبادل الاتهامات والتهديدات

القصف المدفعي طال عاصمة الإقليم وثاني كبرى مدن أذربيجان… والسكان يحتمون بالملاجئ

صورة نشرتها وزارة الدفاع الأذرية تظهر الدمار الناجم عن قصف كنجة ثاني كبرى مدن أذربيجان أمس (إ.ب.أ)
صورة نشرتها وزارة الدفاع الأذرية تظهر الدمار الناجم عن قصف كنجة ثاني كبرى مدن أذربيجان أمس (إ.ب.أ)
TT

اتّساع نطاق المواجهات في قره باغ وسط تبادل الاتهامات والتهديدات

صورة نشرتها وزارة الدفاع الأذرية تظهر الدمار الناجم عن قصف كنجة ثاني كبرى مدن أذربيجان أمس (إ.ب.أ)
صورة نشرتها وزارة الدفاع الأذرية تظهر الدمار الناجم عن قصف كنجة ثاني كبرى مدن أذربيجان أمس (إ.ب.أ)

كثف المسلحون الانفصاليون الأرمن في إقليم ناغورني قره باغ والجيش الأذربيجاني أمس، تبادل القصف المدفعي الذي استهدف على وجه الخصوص عاصمة الإقليم وثاني مدن أذربيجان، في اليوم الثامن من القتال الدامي. كما كثف الطرفان التهديدات والهجومية، متجاهلين دعوات المجتمع الدولي إلى وقف إطلاق النار، وتبادلا الاتهامات حول المسؤولية عن النزاع.
وتزامن اتساع دائرة الهجمات على المنطقة مع موجة نزوح كبرى شهدتها عاصمة الإقليم ستيباناكيرت ومناطق أخرى محيطة نحو المدن الأرمنية، في حين أطلقت قوات الإقليم هجوما مضادا واسعا شمل عمليات قصف استهدفت مطارا ومنشآت عسكرية في عمق الأراضي الأذرية. وبدا أن المعركة تتخذ مسارات أكثر خطورة مع بدء استهداف المدن من الجانبين.
وعاشت عاصمة الإقليم الانفصالي ساعات صعبة خلال الليل مع انقطاع التيار الكهربائي واستمرار أعمال القصف من جانب القوات الأذرية. وأعلنت قوات قره باغ أن الوضع عند خط المواجهة طوال الليل الماضي ظل «متوترا بشكل دائم، لا سيما في المحور الجنوبي». ولفتت إلى وجود مؤشرات على أن «الجيش الأذري يستعد لشن هجوم واسع جديد»، مضيفة أنها «تتابع كافة تحركات العدو الميدانية ومستعدة للتصدي بحزم لأي خطوات من قبله». وأظهر شريط فيديو نشرته وزارة الدفاع الأرمينية على موقعها في «فيسبوك»، آثار سقوط القذائف وما خلفته من حفر على الأرض، وحطام مبان وسيارات مهشمة في عاصمة قره باغ.
وفي وقت سابق أفادت تقارير بأن طوابير من النساء والأطفال شوهدت أثناء مغادرة مدن قره باغ، بسبب كثافة القصف المدفعي الذي تتعرض إليه من قبل القوات الأذرية.
وبعد توقف لساعات محدودة استأنفت القوات المسلحة الأذرية صباح أمس، عمليات القصف. وقال الناطق باسم وزارة الدفاع الأرمينية آرتسرون هوفهانيسيان أمس: «في الوقت الحالي تتعرض المدنية مرة أخرى لإطلاق النار الكثيف». وأفاد بيان أصدرته الخدمة الصحافية في وزارة الدفاع جمهورية قره باغ غير المعترف بها بأن «الأجواء كانت متوترة أثناء الليل عند خط التماس. وكان التوتر بشكل خاص في الاتجاه الجنوبي». وأشار إلى أن «تحليل تصرفات العدو يظهر أنه يستعد لشن هجوم شامل».
في المقابل، شن جيش قره باغ هجمات على البنية التحتية العسكرية في عمق أراضي أذربيجان. وقال شوشان ستيبانيان، المسؤول في وزارة الدفاع الأرمينية: «يواصل العدو إطلاق النار على المناطق المدنية بأسلحة محظورة، وكذلك على ستيباناكيرت. وقد بدأ جيش دفاع قره باغ في توجيه ضربات قوية ضد أهم البنى التحتية العسكرية في عمق مؤخرة العدو».
وتحدث مساعد رئيس أذربيجان عن وقوع هجوم صاروخي على كنجة، ثاني كبرى المدن الأذرية، من الأراضي الأرمينية. وقال مكتب المدعي العام الأذري إن مدنيين قتلا وأصيب اثنان نتيجة قصف مدفعي من الجانب الأرميني من مدينة بيلاجان الواقعة بالقرب من خط التماس في منطقة النزاع في قره باغ. كما أفادت وزارة الدفاع الأذرية بوقوع هجوم صاروخي على منطقة فيزولي من أراضي أرمينيا. ولاحقاً، أعلنت وزارة الدفاع في أذربيجان أن القوات الأرمنية قصفت مدن تارتار وهوراديز وكنجة، بالإضافة إلى غارات صاروخية طالت قرى وبلدات في مقاطعات تارتار وفضولي وآقدام بجنوب البلاد، قرب خط التماس مع قره باغ، مؤكدة أن القوات الأذرية تتخذ «الإجراءات المناسبة» ردا على القصف.
واتهمت الوزارة القوات الأرمينية بقصف مدن وقرى داخل أذربيجان من قاعدتها في بلدة باليجا (أيغستان) شرق مدينة ستيباناكرت (خانكندي)، عاصمة جمهورية قره باغ، المعلنة من جانب واحد وغير المعترف بها دوليا.
وأعلنت النيابة العامة في أذربيجان أن حصيلة الضحايا الإجمالية بين المدنيين في أذربيجان خلال جولة التصعيد الجديدة في قره باغ بلغت ٢١ قتيلا و٦٧ جريحا.
وفي وقت لاحق أمس، أعلن رئيس قره باغ أرايك هاروتيونيان أنه أمر بوقف الهجمات على المدن الأذرية تجنبا لوقوع ضحايا بين المدنيين. وحمّل أذربيجان المسؤولية عن استهداف سكان عاصمة «الجمهورية» مدينة ستيباناكرت (خانكندي) باستخدام راجمات الصواريخ «بولونيز» و«سميرتش»، رغم التحذيرات المتعددة. وأشار إلى أن قصف المدن الأذرية يشكل ردا على التطورات. وزاد: «أصبحت المواقع العسكرية الدائمة في مدن كبيرة داخل أذربيجان الآن أهدافا لجيشنا، وأحث سكان أذربيجان على مغادرة هذه المدن على وجه السرعة بغية تفادي خسائر محتملة. إن قيادة أذربيجان العسكرية هي التي تتحمل المسؤولية عن كل ذلك». ولفت إلى أن «على الجانب الأذري أن يستخلص الدروس ويدرك أننا قادرون على توجيه ضربات قوية في عمق أراضيه، وإذا واصلوا استهداف المدن فسنوجه ضربات أقوى».
إلى ذلك، كان الرئيس الأذري إلهام علييف أعلن أن الجيش سيطر على قرية مداغيز القريبة من خط التماس بين الجانبين في منطقة قره باغ. وكتب على «تويتر» السبت «رفع الجيش الأذري علم أذربيجان في مداغيز. مداغيز لنا». وبذلك تكون باكو سيطرت بشكل كامل خلال أسبوع من المعارك على سبع قرى في المناطق المتاخمة لقره باغ.
لكن الهجمات المضادة من جانب جيش قره باغ لم تتوقف في هذه المناطق، وقال رئيس جمهورية الإقليم أمس إنه عاد «للتو من الخطوط الأمامية (...) تم إنجاز المهام المطروحة في كل المحاور».
في غضون ذلك، وجه رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خطاباً إلى الأمة بشأن الوضع في قره باغ قال فيه إنه بالإضافة إلى الوحدات الأذرية، فإن «مرتزقة سوريين وإرهابيين وقوات خاصة من الجيش التركي» يشاركون في الأعمال العدائية، ويقودهم حوالي ١٥٠ من العسكريين الأتراك رفيعي المستوى من مراكز قيادة القوات المسلحة الأذرية. ووصف باشينيان هدف أذربيجان وتركيا بـ«الإبادة الجماعية للأرمن».
بدورها، نددت تركيا بالقصف الصاروخي الذي تعرضت له أمس، مدينة كنجة. وقالت الخارجية التركية، في بيان، إن أرمينيا، التي تجرعت الهزيمة في الأراضي الأذرية المحتلة، انتهكت جميع مبادئ القانون الإنساني ولا سيما اتفاقيات جنيف، عبر شن هجمات على مناطق مدنية مأهولة خارج المناطق المحتلة التي تشهد اشتباكا، وأضاف «هذه الهجمات دليل على يأس أرمينيا وعدم تورعها عن ارتكاب جرائم ضد الإنسانية... كما قلنا منذ البداية، فإن أرمينيا هي أكبر عقبة أمام السلام والاستقرار في المنطقة».
وجدد البيان دعم تركيا لموقف أذربيجان، التي تعلن أنها لن تقع في فخ الاستفزازات الأرمينية، مؤكدا أن أذربيجان تستخدم حقها في الدفاع عن النفس المنبثق عن القانون الدولي داخل حدودها المعترف بها دوليا.
في الوقت ذاته، أعلنت وزارة الدفاع التركية «تحرير الجيش الأذري مدينة جبرائيل الاستراتيجية بإقليم (قره باغ) من الاحتلال الأرميني». وقالت الوزارة، في بيان: «بحسب المعلومات المستمدة من مصادر أذرية موثوقة، فإن الجيش الأذري حرر مدينة جبرائيل الاستراتيجية في إقليم قره باغ، بعد تحرير قرى مرجانلي ومراليان وشيباي».
من جانبه، قال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين إن حل قضية إقليم ناغورني قره باغ يكمن في إنهاء احتلال أرمينيا للأراضي الأذرية، مثلما هو الحال بالنسبة للأراضي الفلسطينية التي تحتلها إسرائيل.
واعتبر كالين، في مقابلة تلفزيونية أمس، أن وقف إطلاق النار سيكون مستداما وذا معنى، في حال تم البدء بعملية تأخذ هذا المبدأ الأساسي بعين الاعتبار، مضيفا أنه «لا يمكن بناء سلام مستدام غير قائم على العدالة، وأن الأزمة بدأت إثر احتلال الجانب الأرميني للأراضي الأذرية». ورأى المتحدث التركي أنه «إذا استمرت أزمة ما لعقود طويلة في النظام الدولي، فهذا يعني أن هناك قوى معينة تستفيد من استمرارها... لو كان هذا الأمر عبارة عن قضية بين أذربيجان وأرمينيا فقط، لكان من الممكن حلها بطرق مختلفة في أوقات مبكرة أكثر».
وعن توجيه أرمينيا الاتهامات لتركيا أكثر من أذربيجان، قال كالين إنه من الواضح أن موقف تركيا أزعج بعض الجهات حتى دفعها الخوف لتحويل الأمر إلى دعاية سوداء ضد تركيا.
وفي إطار التحركات السياسية لمواجهة تصاعد الصراع، قوبل إعلان أرمينيا استعدادها لإجراء مفاوضات حول قره باغ في إطار «مجموعة مينسك»، التابعة لـ«منظمة الأمن والتعاون في أوروبا» بإعلان الرئيس الأذري أنه يشترط ضمان حيادية منظمة الأمن والتعاون في أوروبا لبدء مفاوضات في هذا الإطار.
وتعليقا على إمكانية نشر روسيا قوات لحفظ السلام في منطقة قره باغ قال رئيس الوزراء الأرميني، نيكول باشينيان، إنه يمكن مناقشة هذا الاقتراح في إطار مجموعة مينسك، التي تضم روسيا والولايات المتحدة وفرنسا. وكان الناطق باسم الكرملين، ديميتري بيسكوف، قال إن روسيا يمكنها نشر قوات حفظ سلام في قره باغ فقط بموافقة طرفي النزاع أذربيجان وأرمينيا.
في سياق متصل، أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان، أمس، ارتفاع حصيلة قتلى المرتزقة السوريين ممن أرسلتهم تركيا إلى معارك أذربيجان وأرمينيا في قره باغ إلى ٧٢ قتيلا بعد حصيلة سابقة نشرها، السبت، تحدثت عن سقوط ٦٤ قتيلا.
وقال المرصد إن تركيا تعتزم إرسال دفعة جديدة من المرتزقة السوريين إلى أذربيجان، ومن المنتظر وصول المئات منهم خلال الساعات والأيام القليلة المقبلة، لافتا إلى استمرار الشركات الأمنية والمخابرات التركية في عمليات نقل وتدريب أعداد كبيرة من عناصر الفصائل السورية الموالية لأنقرة للقتال إلى جانب أذربيجان، وأن عدد من تم إرسالهم حتى الآن بلغ نحو ١٢٠٠ مسلح، غالبيتهم من المكون التركماني السوري، وينتمون إلى فصيلي «السلطان مراد» و«العمشات».
وبحسب المرصد، أقحمت أنقرة مرتزقة الفصائل السورية بشكل كبير في معارك تلال ناغورني قره باغ، بعد أن قالت لهم إن دورهم سيقتصر على حماية حقول النفط والحدود في أذربيجان. واتهمت وزارة الخارجية الأرمينية كلا من تركيا وأذربيجان بنشر مرتزقة من الشرق الأوسط على خط الجبهة في قره باغ.



يخت روسي عبَر مضيق هرمز

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 24 أبريل 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 24 أبريل 2026 (رويترز)
TT

يخت روسي عبَر مضيق هرمز

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 24 أبريل 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 24 أبريل 2026 (رويترز)

أظهرت بيانات شحن أن يختاً فاخراً مرتبطاً بالملياردير الروسي ألكسي مورداشوف الخاضع للعقوبات أبحر عبر مضيق هرمز يوم السبت، ليكون بذلك ضمن سفن قليلة للغاية تعبر الممر الملاحي المحاصر الذي يمثل بؤرة الصراع بين الولايات المتحدة وإيران. وتشير بيانات منصة «مارين ترافك» إلى أن «نورد»، وهو يخت يبلغ طوله 142 متراً وقيمته أكثر من 500 مليون دولار، غادر مرسى في دبي نحو الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش يوم الجمعة، وعبر المضيق صباح السبت، ووصل إلى مسقط في وقت مبكر أمس الأحد، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ولم تتضح الكيفية التي حصل بها اليخت متعدد الطوابق على إذن لاستخدام هذا الممر الملاحي. وتفرض إيران منذ فبراير (شباط) قيوداً صارمة على حركة الملاحة عبر المضيق الذي عادة ما يمر منه نحو خمس إمدادات النفط العالمية.

ولم تمر سوى بضع سفن، ومعظمها تجارية، يومياً عبر الممر المائي الحيوي عند مدخل الخليج في ظل استمرار وقف إطلاق النار الهش بين واشنطن وطهران. ويمثل هذا عدداً ضئيلاً مقارنة بمتوسط 125 إلى 140 سفينة يومياً قبل اندلاع حرب أميركا وإسرائيل مع إيران في 28 فبراير.

وفي إجراء مضاد، فرضت الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية.

وتوطدت علاقة الحليفتين روسيا وإيران في السنوات القليلة الماضية، بما في ذلك من خلال معاهدة عام 2025 عززت التعاون في مجالي المخابرات والأمن.

ووصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى روسيا للقاء الرئيس فلاديمير بوتين اليوم بعد محادثات مع الوسطاء في باكستان وسلطنة عمان خلال مطلع الأسبوع.

ومورداشوف، المعروف بقربه من بوتين، ليس مدرجاً رسمياً على أنه مالك اليخت «نورد». لكن بيانات الشحن وسجلات الشركات الروسية لعام 2025 تظهر أن اليخت كان مسجلاً في 2022 باسم شركة روسية تملكها زوجته. وهذه الشركة مسجلة في مدينة تشيريبوفيتس الروسية، وهي المدينة ذاتها المسجل فيها شركة تصنيع الصلب «سيفيرستال» المملوكة لمورداشوف.

وكان مورداشوف بين كثير من الروس الذين فرضت عليهم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عقوبات بعد غزو روسيا لأوكرانيا بسبب صلاتهم ببوتين.

وذكرت مجلة «سوبر يخت تايمز» المتخصصة في هذا المجال أن اليخت «نورد» من أكبر اليخوت في العالم، ويضم 20 غرفة فاخرة ومسبحاً ومنصة لهبوط طائرات الهليكوبتر وغواصة.


كوريا الشمالية تتعهّد بدعم روسيا في حربها «المقدسة» على أوكرانيا

وزير الدفاع ورئيس البرلمان الروسيان يصفقان فيما يتحدث كيم جونغ أون خلال افتتاح المجمع التذكاري لتكريم الجنود الكوريين الشماليين الذين قتلوا في الحرب ضد أوكرانيا (وكالة الأنباء المركزية - رويترز)
وزير الدفاع ورئيس البرلمان الروسيان يصفقان فيما يتحدث كيم جونغ أون خلال افتتاح المجمع التذكاري لتكريم الجنود الكوريين الشماليين الذين قتلوا في الحرب ضد أوكرانيا (وكالة الأنباء المركزية - رويترز)
TT

كوريا الشمالية تتعهّد بدعم روسيا في حربها «المقدسة» على أوكرانيا

وزير الدفاع ورئيس البرلمان الروسيان يصفقان فيما يتحدث كيم جونغ أون خلال افتتاح المجمع التذكاري لتكريم الجنود الكوريين الشماليين الذين قتلوا في الحرب ضد أوكرانيا (وكالة الأنباء المركزية - رويترز)
وزير الدفاع ورئيس البرلمان الروسيان يصفقان فيما يتحدث كيم جونغ أون خلال افتتاح المجمع التذكاري لتكريم الجنود الكوريين الشماليين الذين قتلوا في الحرب ضد أوكرانيا (وكالة الأنباء المركزية - رويترز)

أكَّد الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون مجدداً دعم بلاده للغزو الروسي لأوكرانيا، متعهداً بمساعدة موسكو على تحقيق النصر في حربها «المقدسة»، وذلك بالتزامن مع افتتاح مجمع تذكاري لتكريم الجنود الذين قتلوا في الحرب ضد أوكرانيا، وفق ما أوردت وسائل إعلام رسمية الاثنين.

وأمدَّت بيونغ يانغ القوات الروسية بصواريخ وذخائر وآلاف الجنود لدعمها في قتالها ضد أوكرانيا، مقابل، بحسب محللين، مساعدات مالية وتكنولوجية وعسكرية وغذائية أرسلتها روسيا للدولة النووية المعزولة.

كما زار عدد من المسؤولين الروس رفيعي المستوى كوريا الشمالية في الأيام الأخيرة، بينهم وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف الذي التقى كيم الأحد، وفق بيانات رسمية.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يصافح وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (رويترز)

وذكرت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية أن كيم قال لبيلوسوف: «كوريا الشمالية ستدعم، كما هو الحال دائماً، سياسة الاتحاد الروسي في الدفاع عن السيادة الوطنية والسلامة الإقليمية والمصالح الأمنية».

وأعرب كيم عن «ثقته بأن الجيش والشعب الروسي سيحققان النصر حتماً في هذه الحرب المقدَّسة والعادلة»، بحسب الوكالة الكورية.

وأعلن الجانبان أن وفديهما ناقشا تعزيز العلاقات العسكرية، حيث صرَّح بيلوسوف بأنَّ موسكو مستعدة لتوقيع خطة تعاون تغطي الفترة من عام 2027 وحتى 2031.

كما حضر كيم وبيلوسوف ورئيس البرلمان الروسي فياتشيسلاف فولودين حفل افتتاح مجمع تذكاري أقيم تكريماً للجنود الكوريين الشماليين الذين قتلوا في أوكرانيا.

وتضمن الحفل عرضاً موسيقياً وآخر للألعاب النارية واستعراضاً جويَّاً، بحسب ما أفادت وكالة الأنباء المركزية الكورية.

وأضافت الوكالة أن الجمهور تأثَّر بتجسيد «معارك دامية بين الحياة والموت» و«معارك بالأيدي تتحدَّى الموت وتفجيرات انتحارية بطولية اختار الجنود الشبان القيام بها من دون تردد»، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

ووقَّعت كوريا الشمالية وروسيا عام 2024 معاهدة عسكرية تلزم الدولتين بتقديم المساعدة العسكرية «دون تأخير» للطرف الآخر في حال تعرضه لهجوم.

صورة وزعتها وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية تظهر إطلاق بالونات في الهواء خلال افتتاح المجمع التذكاري للجنود القتلى في الحرب ضد أوكرانيا (إ.ب.أ)

ويتزامن افتتاح المجمع التذكاري مع ما وصفته موسكو بالذكرى السنوية الأولى لاستعادة أجزاء من منطقة كورسك الروسية التي كانت القوات الأوكرانية قد سيطرت عليها.

وتم نشر جنود كوريين شماليين في هذه المنطقة للمساعدة في صد التقدم الأوكراني.

وذكرت الوكالة أنه خلال لقائه مع بيلوسوف، أشاد كيم بـ«النتائج الحربية الباهرة لتحرير كورسك».

الزعيم الكوري الشمالي يحضر حفل تكريم الجنود الذين قتلوا في الحرب ضد أوكرانيا (أ.ف.ب)

وتقدِّر سيول أن نحو ألفي كوري شمالي قُتلوا في الحرب الأوكرانية.

ولم يتم أسر سوى جنديين كوريين شماليين اثنين أحياء، وهما حالياً قيد الاحتجاز لدى السلطات الأوكرانية.


الإنفاق العسكري العالمي بلغ 2.89 تريليون دولار في 2025

مقاتلة من طراز «إف-15 إي سترايك إيغل» تابعة لسلاح الجو الأميركي تقلع من قاعدة في الشرق الأوسط يناير الماضي (الجيش الأميركي)
مقاتلة من طراز «إف-15 إي سترايك إيغل» تابعة لسلاح الجو الأميركي تقلع من قاعدة في الشرق الأوسط يناير الماضي (الجيش الأميركي)
TT

الإنفاق العسكري العالمي بلغ 2.89 تريليون دولار في 2025

مقاتلة من طراز «إف-15 إي سترايك إيغل» تابعة لسلاح الجو الأميركي تقلع من قاعدة في الشرق الأوسط يناير الماضي (الجيش الأميركي)
مقاتلة من طراز «إف-15 إي سترايك إيغل» تابعة لسلاح الجو الأميركي تقلع من قاعدة في الشرق الأوسط يناير الماضي (الجيش الأميركي)

أظهر تقرير صادر اليوم الاثنين عن مركز أبحاث متخصص في شؤون النزاعات أن الإنفاق العسكري العالمي ارتفع 2.9 بالمئة في 2025، على الرغم من انخفاض بنسبة 7.5 بالمئة في الولايات المتحدة، حيث أوقف الرئيس دونالد ترمب تقديم أي مساعدات مالية عسكرية جديدة لأوكرانيا.

وكشفت بيانات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام أن الإنفاق ارتفع إلى 2.89 تريليون دولار في 2025، ليسجل ارتفاعا للسنة الحادية عشرة على التوالي، ورفع نسبة الإنفاق في الناتج المحلي الإجمالي العالمي إلى 2.5 بالمئة، وهو أعلى مستوى له منذ 2009.

وقال المعهد في التقرير «نظرا لمجموعة الأزمات الحالية، فضلا عن أهداف الإنفاق العسكري طويلة الأمد للعديد من الدول، فمن المرجح أن يستمر هذا النمو حتى 2026 وما بعده». وكان نصيب أكبر ثلاث دول من حيث الإنفاق العسكري، وهي الولايات المتحدة والصين وروسيا، ما مجموعه 1.48 تريليون دولار، أو 51 بالمئة من الإنفاق العالمي. وذكر التقرير أن الإنفاق العسكري الأميركي انخفض إلى 954 مليار دولار في 2025، ويرجع ذلك أساسا إلى عدم الموافقة على أي مساعدات مالية عسكرية جديدة لأوكرانيا.

وفي السنوات الثلاث السابقة، بلغ إجمالي التمويل العسكري الأميركي لأوكرانيا 127 مليار دولار. وقال المعهد «من المرجح أن يكون انخفاض الإنفاق العسكري الأميركي في 2025 قصير الأمد». وأضاف «ارتفع الإنفاق الذي وافق عليه الكونغرس الأميركي لعام 2026 إلى أكثر من تريليون دولار، وهو ارتفاع كبير عن 2025، وقد يرتفع أكثر إلى 1.5 تريليون دولار في 2027».

وكان العامل الرئيسي وراء ارتفاع الإنفاق العالمي هو الزيادة 14 بالمئة في أوروبا لتصل إلى 864 مليار دولار.

واستمر نمو الإنفاق الروسي والأوكراني في السنة الرابعة من الحرب، في حين أدت الزيادات التي سجلتها الدول الأوروبية الأعضاء في حلف شمال الأطلسي إلى تحقيق أقوى نمو سنوي في وسط وغرب أوروبا منذ نهاية الحرب الباردة. وانخفض الإنفاق الإسرائيلي 4.9 بالمئة ليصل إلى 48.3 مليار دولار، مع تراجع حدة الحرب في غزة في 2025، في حين انخفض الإنفاق الإيراني للسنة الثانية على التوالي، إذ تراجع 5.6 بالمئة ليصل إلى 7.4 مليار دولار.