كتابة السيرة الذاتية... من أدب الاعتراف إلى استدعاء الذكريات

مبدعون مصريون: تمنحنا حيوية التعبير عن همومنا بحرية بعيداً عن الحواجز

نجاة علي - صفاء عبد المنعم - خيري دومة - إيمان يحيى
نجاة علي - صفاء عبد المنعم - خيري دومة - إيمان يحيى
TT

كتابة السيرة الذاتية... من أدب الاعتراف إلى استدعاء الذكريات

نجاة علي - صفاء عبد المنعم - خيري دومة - إيمان يحيى
نجاة علي - صفاء عبد المنعم - خيري دومة - إيمان يحيى

طغت كتابة السيرة الذاتية على أعمال روائية وقصصية لكتاب مصريين ينتمون لأجيال أدبية مختلفة، وأصبحت السيرة بوقائعها وأحداثها ورموزها مادة صريحة للكتابة لدى البعض، بينما استخدمها آخرون بحذر شديد، باعتبارها مجرد رافد مهم لصناعة عمل إبداعي يتجاوز نطاق السيرة ذاتها، ليحلق في آفاق أرحب فكرياً وجمالياً.
في هذه التحقيق آراء لكتاب خاضوا هذه التجربة، ولأحد النقاد المختصين الذين انشغلوا برصد وتحليل هذه الظاهرة.
- الدكتور إيمان يحيى (روائي): مخزن أسرار الكاتب
سيرة الروائي الذاتية هي خزانته ومخزن أسراره الذي يلجأ إليه في أعماله الإبداعية، ليسترجع بعض اللحظات أو التجارب، أو حتى وصف الأماكن بعين الروائي في زمانها. بعض الروائيين يكون إنتاجهم غزيراً، فيضفروه بلقطات من سيرهم الذاتية وسير الآخرين. وهناك روائيون يضعون إلى جانب رواياتهم تجاربهم الذاتية، وذكرياتهم في صيغ أدبية. لعل أهمهم في مصر نجيب محفوظ ويحيى حقي. وهناك روائيون مصريون أخرجوا سيرتهم عبر قالب روائي، ولعلهم الأغلبية. وهذه الأغلبية تحافظ وتتمسك لآخر لحظة في الحياة بذلك المخزون لإبداعاتهم، لعل أشهرهم صنع الله إبراهيم، وفتحي غانم، ومحمد المخزنجي، وبهاء طاهر.
الرواية هنا تعطي للأديب فرصة ليسرد من حياته وتجربته الذاتية دون أن يظهر مباشرة للقارئ. إنها وسيلة للتخفي عند البوح. ولكن دائماً نجد قراء أذكياء يستطيعون اكتشاف ذلك. في روايتي الأولى «الكتابة بالمشرط» وضعت جزءاً كاملاً من حياتي المهنية، وفي روايتي الثانية «الزوجة المكسيكية» كتبت لمحات من سيرتي وتجارب ذاتية، ومشاهدات ذاتية على لسان أبطال عاشوا في زمن غير زماني، ولكنها التجربة الإنسانية التي تأخذ سمات عامة بين حيوات البشر!
أعتقد جازماً أن كتب السيرة الذاتية هي أهم ما يقتنيه الروائي؛ لأنها تعطيه الفرصة للعيش في حيوات أخرى، بإحساسه الذاتي وانفعالاته. وتهبه سرداً موازياً وتاريخاً للمشاعر والأحاسيس والهواجس والأفكار. ليس التاريخ البشري تاريخ أحداث سياسية أو اجتماعية محضة؛ بل هو تاريخ الذات أيضاً.
- صفاء عبد المنعم (روائية): ذات الكاتب مفاجئة
عندما يكتب الكاتب جزءاً من سيرته الذاتية، فهو يراها ذاتاً لا تنفصل عن الواقع، مثلما يكتب عن أي شخصيات أخرى عرفها أو قابلها، وعندما يكتب عن ذاته داخل أي عمل، سواء قصة أو رواية، تكون هذه الذات مستقلة بنفسها عن شخصية الكاتب (المبدع) أو تكون ذاته ذاتاً ممتلئة، أو مرت بتجارب قاسية أو عنيفة، مثل تجربة الموت أو الحب، وهو هنا لا يدخل العمل بنية أنه سوف يكتب عن نفسه، ولكن هي ذات خرجت منه وفوجئ بوجودها.
وأحيانا الكاتب يكتب جزءاً أو مناطق في حياته دون تصريح مباشر، قد يخفي بعض المعلومات أو المناطق لسببين: الأول أنه ربما لا يريد أن يجرح شخصيات تتماس مع هذا الموقف، أو يفضحها بشكل كامل، والثاني حتى لا يفهمه البعض بشكل خاطئ لو فرض وكتب عن خيبة تعرض لها؛ لأن الكاتب إنسان قد يخطئ وقد يصيب.
- أحمد فضل شبلول (شاعر وروائي): تطفئ حرائق المبدع
ربما تكون الرغبة في أن يقول الكاتب شيئاً عن نفسه وعن البيئة التي نشأ فيها، وعما لاقاه في حياته من أحداث، ربما يريد أن يؤشر على مفاصل معينة ووقائع محددة في حياته، ويرغب في أن يطلع الآخرون عليها، وهذا سبب آخر من أسباب كتابة السيرة الذاتية.
في روايتي «رئيس التحرير... أهواء السيرة الذاتية» دُفعت دفعاً نفسياً لأن أكتب جزءاً من سيرتي الذاتية، حتى أستطيع أن أطفئ بعض الحرائق المشتعلة بداخلي التي بدأ لهيبها يخبو بعد كتابة هذا الجزء الذي أضفتُ عليه بعض الخيال، ليصبح عملاً روائياً، وليس مجرد سرد أحداث ووقائع حدثت دون أن يكون لها أدنى صلة بالفن الروائي. لكنني لم أجنح في هذا الجزء إلى الفانتازيا والغرائبي كما حدث في رواية «الماء العاشق» على سبيل المثال؛ خشية أن يخرج العمل من كونه جزءاً من السيرة إلى عوالم أخرى، قد تتعارض مع مفهوم السيرة الذاتية الأدبية. كما أن حياة الكاتب السارد ليست مرتبطة بهذا الجانب فقط، المعني بالصحافة والثقافة والسفر والعمل داخل المطبخ الصحافي. وبالتأكيد هذا الانتقاء كان مقصوداً، فلم يتعرض السارد إلى جوانب أخرى من حياته؛ خصوصاً العاطفية. ولعل فكرة الانتقائية جاءت لتحافظ على قوام العمل وتماسكه في اتجاه معين، أيضاً هناك مناطق لا يستطيع السارد البوح بها؛ لأنها ربما تمثل فضائح لأناس معينين في حياته، لا يملك شجاعة الكتابة عنهم.
- الدكتورة نجاة علي (شاعرة): الكتابة مرآة لسيرة الكاتب
لدي اعتقاد قديم بأن كل كتابة أدبية تحمل في طياتها أطرافاً من سيرة الكاتب الذاتية أو الفكرية، وأنه يمكننا من خلال القراءة أن نرسم صورة متخيلة عن مؤلف العمل في أذهاننا، وإنْ ظلت صورة غير مكتملة. وحين يقرر الكاتب أن يكتب سيرته الذاتية فإنه يمنحنا بذلك فرصة لاستكمال هذه الصورة الناقصة التي رسمناها له من قبل. هناك من يرى أن كتابة السيرة الذاتية تنهض بالأساس على تقديم عصارة أو خلاصة تجربة أو تجارب إنسانية عاشها الكاتب؛ لذا فإن هناك عدداً من المبدعين يرون أن كتابة السيرة الذاتية في وقت مبكر من العمر هي كتابة ينقصها كثير من العمق والخبرة في التجربة، وتحرم الكاتب من أن يجعل عمله أكثر ثراءً لو أنه تمهل حتى ينضج وعيه الجمالي وتجربته الحياتية.
من يكتبون سيرتهم مبكراً يقعون تحت هوس الرغبة أو الاعتقاد بأن كتابة سيرة ذاتية مليئة بالنميمة والفضائح، تجلب لهم الشهرة، وهو أمر به استسهال واستهانة بقيمة الأدب.
وهناك كتاب أيضاً يندفعون إلى كتابة السيرة الذاتية بغرض تقديم كتابة أقرب للكتابة الاعترافية، رغم أن هناك قيوداً كثيرة ما زالت موجودة على الإبداع في العالم العربي، لأي كتابة تخترق التابوهات. وفي تصوري الشخصي أن أي كاتب يُقدم على كتابة سيرته الذاتية أو أي عمل أدبي آخر، لديه بالتأكيد دوافع خاصة؛ سواء جمالية أو نفسية، أو حتى الرغبة في التعبير عما يعتمل داخله ولا يجد شكلاً أدبياً ملائماً له سوى السيرة الذاتية، وكل ما يكتبه عن حياته يحمل وجهة نظره ورؤيته للعالم خاصة، فهو ينتقي الزوايا والأحداث والأسلوب الذي يساعده على إيصال وجهة نظره.
لكن ينبغي أن ننحي عن أذهاننا تصور أن الكتابة لا بد من أن تحاكي الواقع؛ لأن الكاتب لا يقول الحقيقة الحرفية عن نفسه أو العالم من حوله، ولا ينقل الواقع أو يسجله؛ بل يسعى إلى تفكيكه وإعادة رؤيته من خلال وعيه ومنظوره الجمالي. هناك مبدعون يسعون لإظهار سيرتهم الذاتية بقدر من المثالية، وهناك مبدعون على العكس تماماً يكتبون بعصب عارٍ، ورغبة محمومة في اكتشاف ذواتهم أو علاقتهم بالعالم. وبالنسبة لي حين أقدمتُ على كتابة يوميات «الطريق إلى التحرير» كنت مدفوعة برغبة عارمة في تسجيل لحظات استثنائية عشتها لأول مرة في حياتي، وكنت شاهدة عليها، فجاء الكتاب مزجاً بين أطراف من سيرتي الذاتية وبعض الأحداث التاريخية في ثورة يناير (كانون الثاني).
- الدكتور خيري دومة (ناقد أدبي): دوافع متشابهة
كتابة السيرة الذاتية على هذا النحو الروائي، أمر حديث نسبياً، ومختلف عن كتابة القدماء لترجمة حياتهم. كان القدماء يكتبون في العادة الحقائق الثابتة عن حياتهم ومؤلفاتهم، أما المحدثون فيستعيدون حياتهم من البداية معتمدين اعتماداً كبيراً جداً على الذاكرة، ولهذا تلعب الذاكرة الدور الأكبر في اختياراتهم، وفي تلوين الذكريات بلون الحاضر.
ربما كانت دوافع كتابة السيرة الذاتية لدى القدماء والمحدثين متشابهة، وهي فكرة ترك أثر يبقى، وتستطيع الأجيال القادمة أن تلمسه، وربما تفيد منه؛ لكن الطريقة التي يستعيد بها المحدثون سيرهم تفتح مساحة واسعة للمراجعة الخيالية مع الذات أحياناً، وللرد والانتقام أحياناً ممن أعاق رحلتهم. وهذه الاستعادة تحركها دوافع قوية، محسوسة أحياناً، وغير محسوسة أحياناً أخرى.
والمثال الشهير على ذلك «أيام» طه حسين التي يستعيدها بعد أزمة كتاب «الشعر الجاهلي» رداً على القوى التي يراها مسؤولة عما وقع له، وكيف تغلب عليها حتى يصل إلى هذه النقطة من حياته. والمثال الثاني الدال الكتاب الصغير الجميل الذي كتبته لطيفة الزيات تحت عنوان «حملة تفتيش أوراق شخصية»، وبدأت كتابته في أعقاب سجنها عام 1981، ليصير مراجعة عميقة لنفسها، واكتشافاً لمنحنيات حياتها.
وطبعاً حين نفتح صندوق الذاكرة يأخذنا إلى مناطق لم نخطط لها ولم نكن نراها، تماماً كما يحدث في كل كتابة إبداعية، وتتدخل القوة المنظمة لتعيد ترتيب الوقائع التي تترى على الذاكرة، وتضعها في نسق دال أقرب إلى الرواية في حبكتها العامة وفي تفاصيلها أيضاً. لذة الاستعادة هذه واللعب بها، هي ما يدفع الكتاب المحدثين إلى كتابة سيرتهم الروائية، حتى لو كانوا في مقتبل حياتهم. والأمثلة كثيرة جداً لدى جيل الكتاب والكاتبات المعاصرات اللواتي استعدن وقائع شخصية وحولنها إلى «رواية»، مثل «دنيا زاد» لمي التلمساني، و«قميص وردي فارغ» لنورا أمين... وغيرهما.
في هذه الكتابات تنمحي الحدود تقريباً بين الكتابة الإبداعية عموماً، شعراً ورواية وقصة وسينما ومسرحاً ومقالات، وبين عناصر من السيرة الذاتية تستعاد من الذاكرة، فتصبح أوغل في الخيال. والمسألة لا علاقة لها بالأمانة، ولا حتى بالانتقام من أحد، ولا بعملية إخفاء ناتجة عن مخاوف من الفضائح والمواجهات مع الأحياء المذكورين في السيرة، وإنما منبعها هذا الإيمان بانمحاء المسافة فعلاً بين الواقع والخيال.
أعتقد أن كتابة السيرة الذاتية كانت حاضرة على مدار التاريخ؛ لكنها تحولت في العصور الحديثة، وأفسحت للخيال الإبداعي مساحة أوسع وأعمق وأكثر تأثيراً. فحولت نصوص السيرة الذاتية من وثائق نعود إليها إلى روايات لا يمكن الاعتداد بواقعية ما يجري فيها.



«إندبندنت عربية» تفوز بجائزة «فيتيسوف للصحافة»

فاز صلاح لبن بالجائزة الأغنى عالمياً في مجال الصحافة لعام 2025 (إندبندنت عربية)
فاز صلاح لبن بالجائزة الأغنى عالمياً في مجال الصحافة لعام 2025 (إندبندنت عربية)
TT

«إندبندنت عربية» تفوز بجائزة «فيتيسوف للصحافة»

فاز صلاح لبن بالجائزة الأغنى عالمياً في مجال الصحافة لعام 2025 (إندبندنت عربية)
فاز صلاح لبن بالجائزة الأغنى عالمياً في مجال الصحافة لعام 2025 (إندبندنت عربية)

حصد الزميل صلاح لبن، المحرّر في «إندبندنت عربية» التابعة لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)»، جائزة «فيتيسوف للصحافة» عن تحقيق «العالم المظلم لسماسرة التبني في مصر»، وذلك خلال حفل دولي استضافته مدينة ليماسول القبرصية، الأربعاء، بعد منافسة بين تحقيقات أخرى نشرتها كبرى الصحف المرموقة على مستوى العالم.

وجائزة «فيتيسوف» التي تُوصَف بالأغنى في العالم، هي الجائزة الحادية عشرة لـ«إندبندنت عربية» منذ إطلاقها، عام 2019، من العاصمة البريطانية، لندن، ولها فروع في عدد من العواصم العربية، منها الرياض والقاهرة وبيروت، وشبكة مراسلين في أنحاء العالم، كما تعتمد المنصة الرقمية الرائدة على ترجمة محتوى صحيفة «إندبندنت» البريطانية الأم.

وجاء فوز صلاح لبن في النسخة السابعة من الجائزة الأضخم عالمياً، التي يبلغ مجموع جوائزها 520 ألف فرنك سويسري (600 ألف دولار) سنوياً، في منافسة شهدت 500 طلب من 82 دولة حول العالم، خضعت لعملية تقييم وفق معايير منضبطة، تشمل الدقة والإنسانية والشفافية والتأثير الإيجابي للمنشور سياسياً أو اقتصادياً أو اجتماعياً.

من جانبه، قال رئيس تحرير «إندبندنت عربية»، عضوان الأحمري: «نعتز ونفتخر بفوز زميلنا صلاح لبن بـ(جائزة فيتيسوف للصحافة). إنه إنجاز يعكس المستوى المهني الرفيع الذي يتمتع به، ويجسّد التزامه العميق بقيم الصحافة الجادة والمسؤولة».

وأكد الأحمري أن هذا الفوز «ليس تكريماً فردياً فحسب، بل هو أيضاً تأكيد على النهج التحريري الذي تتبعه (إندبندنت عربية)، القائم على المهنية، والدقة، والاستقلالية، والسعي الدائم لتقديم محتوى نوعي يواكب تطلعات القارئ العربي».

بدوره، قال صلاح لبن، خلال تسلُّمه الجائزة، في حفل حضرته شخصيات عامة وصحافيون متميزون حول العالم: «في الحقيقة، كان هذا التحقيق ثمرة بيئة مهنية داعمة حقاً في (إندبندنت عربية)»، مُثمِّناً «الدعم المهني من رئيس التحرير الذي أتاح مساحة لإنجاز عمل استقصائي دون قيود».

وشهدت الفئة التي نافست عليها قصة «إندبندنت عربية» العدد الأكبر من المرشحين؛ إذ لم يجتز مرحلة الفرز الأولى سوى 293 قصة، تنافست على أربع فئات: المساهمة في الحقوق المدنية، وهي الفئة التي فازت بها «إندبندنت عربية» في المركز الثالث بواقع 97 إدخالاً، والصحافة البيئية المتميزة (89)، والتقارير الاستقصائية (82)، والمساهمة في السلام (25).

وتهتم جائزة «فيتيسوف» بتسليط الضوء، من خلال الجائزة السنوية، على الأعمال التي تسهم في تعزيز القيم الإنسانية، كالصدق والعدالة والشجاعة والنبل، عبر تكريم الصحافيين البارزين حول العالم، الذين يسهم التزامهم المتفاني في تغيير العالم إلى الأفضل.

وتخضع عملية التقييم لمسارين؛ إذ يختار في الأول مجلس مكوَّن من 10 خبراء معترف بهم في مجال الصحافة لتقييم الأعمال مهنياً وموضوعياً، بنظام التصويت المستقل، القائمة المختصرة، ثم يجري الاستقرار على المرشحين النهائيين من خلال تصويت آخر من هيئة المحلفين، التي تتكوّن وفق نظام الجائزة من ستة أعضاء على الأقل، تتوافق عليهم اللجنة التوجيهية سنوياً. وتُنشر التحقيقات النهائية في كتيب فيتيسوف الذي يُوزع على منظمات صحافية حول العالم.

وسبق الحفل اجتماع دولي لوسائل الإعلام من الصحافة الأوروبية والعالمية نوقشت خلاله أحدث الاتجاهات والتطورات في وسائل الإعلام الإخبارية.

كانت «إندبندنت عربية» قد نالت، يناير (كانون الثاني) الماضي، جائزة «كورت شورك» للصحافة الدولية لعام 2025، ضمن الدورة الـ24 للجائزة عن فئة المراسل المحلي للزميلة آية منصور، تقديراً لتقاريرها الصحافية التي أنجزتها في العراق، وتعاملها مع قضايا شديدة الحساسية بعملٍ توثيقيّ دقيق ومسؤول.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تسلَّمت «إندبندنت عربية»، جائزة «بطل حرية الصحافة العالمية» نيابة عن مراسلتها الراحلة في غزة مريم أبو دقة، خلال حفل أقامه المعهد الدولي للصحافة في فيينا، بالشراكة مع منظمة دعم الإعلام الدولي.

كما حصلت، في فبراير (شباط) 2025، على جائزة «التقرير الصحافي» في «المنتدى السعودي للإعلام 2025»، بفوز تقرير «مترو الرياض... رحلة فلسفية للتو بدأت فصولها» للزميل أيمن الغبيوي، وجائزة «مجلس التعاون الخليجي للشباب المبدعين والمميزين» للزميل عيسى نهاري المحرر السياسي.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2024، فاز مراسل «إندبندنت عربية» في تونس، حمادي معمري، بجائزة «لينا بن مهني لحرية التعبير» التي ينظمها الاتحاد الأوروبي. وفي يناير (كانون الثاني) من العام ذاته حصلت الصحيفة على جائزة التميُّز الإعلامي بـ«المنتدى السعودي للإعلام»، في مسار «المادة الصحافية».

واختار نادي دبي للصحافة «إندبندنت عربية» عام 2022 أفضل منصة إخبارية عربية. وأعلن النادي، في العام الذي سبقه، فوز كل من زياد الفيفي في فئة الشباب، وكفاية أولير في فئة الصحافة الاقتصادية. كما فاز رئيس التحرير، عضوان الأحمري، بـ«جائزة المنتدى السعودي للإعلام» فئة «الصحافة السياسية» في عام 2019، الذي انطلقت فيه «إندبندنت عربية».


الذكاء الاصطناعي يدخل الحمّام... مراحيض تكشف أسرار جسمك يومياً

يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة (بكسلز)
يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة (بكسلز)
TT

الذكاء الاصطناعي يدخل الحمّام... مراحيض تكشف أسرار جسمك يومياً

يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة (بكسلز)
يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة (بكسلز)

لم تعد متابعة الصحة تقتصر على الساعات الذكية أو التطبيقات الرياضية، إذ دخل الحمّام الآن إلى عالم التكنولوجيا عبر أجهزة مرحاض ذكية تعمل بالذكاء الاصطناعي لتحليل البول والبراز وتقديم مؤشرات صحية دقيقة.

ووفق تقرير لصحيفة «نيويورك بوست»، طرحت شركات تقنية عدة خلال العام الماضي، أجهزة ذكية تعمل بالذكاء الاصطناعي لتحليل البول والبراز، بهدف تقديم بيانات شخصية حول الترطيب، والتغذية، وصحة الأمعاء، وغيرها من المؤشرات الصحية.

ويقول سكوت هيكل، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة Throne Science، إن هناك «كنزاً من المعلومات الصحية» في الفضلات يتم التخلص منه يومياً من دون الاستفادة منه.

مرحاض ذكي لمراقبة الصحة

ففي وقت أصبحت فيه الساعات الذكية والأجهزة القابلة للارتداء تراقب نبض القلب وجودة النوم والنشاط البدني، بقي الحمّام بعيداً عن هذا التطور... حتى الآن.

ويرى مطورو هذه الأجهزة أن مراقبة الفضلات مع مرور الوقت قد تكشف أنماطاً مرتبطة بالجفاف، وحساسيات الطعام، واضطرابات الهضم، بل قد تنبّه إلى أمراض مزمنة مثل السكري أو أمراض الكلى.

كما يأتي ذلك في ظل تزايد الاهتمام بصحة الأمعاء، مع إقبال متزايد على البروبيوتيك والأنظمة الغذائية الغنية بالألياف، إضافة إلى ارتفاع معدلات سرطان القولون والمستقيم بين الشباب، ما يعزز أهمية الانتباه المبكر لأي تغيرات في البراز.

أجهزة حديثة وأسعار مرتفعة

هذه الأجهزة المنزلية ليست رخيصة، إذ تتراوح أسعارها بين مئات الدولارات، وغالباً ما تتطلب اشتراكات شهرية أو سنوية. ومن أبرز النماذج المطروحة حالياً.

U-Scan من Withings

جهاز صغير يثبت داخل المرحاض ويجمع عينات البول لتحليلها عبر حساسات دقيقة. ويرسل النتائج إلى تطبيق خاص خلال دقائق، مع مؤشرات تتعلق بالترطيب، والتمثيل الغذائي، وحموضة البول، ومستويات بعض الفيتامينات.

ويقدم التطبيق نصائح لتحسين النتائج، مثل زيادة تناول الخضراوات والفواكه أو استخدام المكملات الغذائية.

ويبلغ سعر الجهاز بين 379 و449 دولاراً، بحسب خطة الاستخدام، مع اشتراك سنوي إضافي.

Throne من Throne Science

ويراقب هذا الجهاز البول والبراز معاً، إذ يستخدم ميكروفوناً لتحليل تدفق البول، وكاميرا موجهة نحو داخل المرحاض لمسح المحتوى، مع تأكيد الشركة أن الكاميرا لا تلتقط أي أجزاء من جسم المستخدم.

ويحلل التطبيق بيانات تتعلق بصحة الأمعاء، ومستوى الترطيب، وقوة تدفق البول، وعادات استخدام المرحاض، مثل مدة الجلوس واحتمالات الإمساك أو البواسير.

ويبلغ سعره 399.99 دولاراً، إضافة إلى اشتراك شهري بقيمة 6 دولارات.

Dekoda من Kohler Health

يحلل هذا الجهاز أيضاً البول والبراز، ويستخدم مستشعراً بصرياً لمسح محتوى المرحاض. ويمكنه رصد لون البراز، وشكله، وكثافته، وعدد مرات التبرز، حتى اكتشاف وجود دم، وهو ما قد يكون مؤشراً إلى مشكلات مثل البواسير أو أمراض التهاب الأمعاء.

كما يتابع البول من حيث اللون والصفاء وعدد مرات التبول لتقييم الترطيب.

ويبلغ سعر الجهاز 449 دولاراً، مع اشتراك يبدأ من 6.99 دولار شهرياً.

هل تستحق التجربة؟

تقول الشركات المطورة إن هذه الأجهزة تجذب فئتين رئيسيتين: الأشخاص المصابين بأمراض مزمنة ويرغبون في متابعة حالتهم بدقة، والمستهلكين المهتمين بالصحة والتقنية الباحثين عن تحسين نمط حياتهم من المنزل.

ويرى مختصون أن الفكرة قد تبدو غريبة للبعض، لكنها تمثل بداية مرحلة جديدة في الرعاية الصحية المنزلية، حيث يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة والوقاية المبكرة.


دراسة: القرود تأكل التربة لتهدئة اضطرابات المعدة الناتجة عن تناول الوجبات السريعة

قرود تحمل طعاماً في جبل طارق (رويترز)
قرود تحمل طعاماً في جبل طارق (رويترز)
TT

دراسة: القرود تأكل التربة لتهدئة اضطرابات المعدة الناتجة عن تناول الوجبات السريعة

قرود تحمل طعاماً في جبل طارق (رويترز)
قرود تحمل طعاماً في جبل طارق (رويترز)

تشير الأبحاث إلى أن القرود في جبل طارق تعلمت أكل التربة لتهدئة معدتها بعد تناولها كميات كبيرة من الأطعمة غير الصحية كالوجبات السريعة.

ووفق ما ذكرته شبكة «سكاي» البريطانية، يعتقد العلماء أن الأوساخ تساعد القرود على تبطين أمعائها، مما يمنع تهيجها الناتج عن الأطعمة الغنية جداً بالسعرات الحرارية والسكريات والملح ومنتجات الألبان.

وتوفر التربة أيضاً بكتيريا ومعادن تفتقر إليها الأطعمة غير الصحية التي تُقدم أو تُسرق من السياح، مثل ألواح الشوكولاته ورقائق البطاطس والآيس كريم.

وتُسبب هذه الوجبات الخفيفة آثاراً سلبية على الجهاز الهضمي للقرود، وقد تُؤدي إلى أعراض تتراوح بين الغثيان والإسهال، إلا أنها «لذيذة بالنسبة لها» تماماً كما هي لذيذة للبشر، وفقاً لدراسة أجرتها جامعة «كامبريدج» البريطانية.

ولوحظ أن الحيوانات التي تتواصل باستمرار مع زوار جبل طارق تأكل كميات أكبر من التراب، ويزداد هذا السلوك خلال موسم الذروة السياحي.

ويعتقد الباحثون أن هذا السلوك مُكتسب اجتماعياً، إذ تُفضّل مجموعات القرود المختلفة أنواعاً معينة من التربة. وأوضح الخبراء أن التربة تعمل كحاجز في الجهاز الهضمي، مما يحدّ من امتصاص المركبات الضارة.

وأضاف الدكتور سيلفين ليموين، عالم الأنثروبولوجيا البيولوجية بجامعة كامبريدج: «قد يُخفف هذا من أعراض الجهاز الهضمي، بدءاً من الغثيان وصولاً إلى الإسهال. كما قد تُوفر التربة بكتيريا نافعة تُساعد في الحفاظ على صحة الميكروبيوم المعوي».

ووفق شبكة «سكاي»، فإن هذا النظام الغذائي غير الصحي «مختلف تماماً» عن الأطعمة التي تتناولها هذه القرود عادة، كالأعشاب والأوراق والبذور والحشرات أحياناً، وكان هذا التحول في السلوك «مدفوعاً بالكامل بقربها من البشر».