مطالب في تعز بإصلاح المنفذ الوحيد الخالي من «المنغصات الحوثية»

حصار الأعوام الستة ينال من غالبية سكان المحافظة

جانب من الطريق الجبلية الخطرة التي تربط بين تعز وعدن (أ.ف.ب)
جانب من الطريق الجبلية الخطرة التي تربط بين تعز وعدن (أ.ف.ب)
TT

مطالب في تعز بإصلاح المنفذ الوحيد الخالي من «المنغصات الحوثية»

جانب من الطريق الجبلية الخطرة التي تربط بين تعز وعدن (أ.ف.ب)
جانب من الطريق الجبلية الخطرة التي تربط بين تعز وعدن (أ.ف.ب)

«ينال الحصار الحوثي على مدينة تعز من غالبية سكان المحافظة. فهو يؤثر بشكل مباشر على مختلف جوانب الحياة في المدينة». هذا غيض من فيض الغضب الكامن داخل سكان المحافظة المحاصرة منذ ستة أعوام، الذي عبر عنه ناشطون وحقوقيون ومراكز أهلية سعياً إلى تحرير طرق المحافظة اليمنية التي يقطنها ما يربو على 3 ملايين نسمة.
المنفذ الوحيد للجنوب يصفه الناشطون بأنه «خالٍ من أي منغصات حوثية»، ويطالبون بإصلاحه «فهو مهدد بالإغلاق جراء الانهيارات الصخرية والأضرار الكبيرة الناتجة عن تدفق السيول»، ما جعل السفر إلى عدن أو لحج أكثر صعوبة، ومحفوف بالمخاطر.
يقرأ الناشطون حصار الحوثيين بأنه محاولة لإخضاع أبناء تعز المدنيين للحصول على مكاسب سياسية أو عسكرية تعوض خسائر الجماعة التي منيت بها خلال سنوات الحرب. ويتذكرون باستمرار «التعنت الحوثي إزاء الالتزام بالاتفاقيات التي قضت لفتح معابر تعز المحاصرة».
وحسب الناشطين، «أصبحت الميليشيات الحوثية تمارس العقاب الجماعي الناجم عن الحصار، ولم تكتف بذلك، إذ لم يتوقف القصف بمختلف الأسلحة على سكان المدينة، في ظل رفض الجماعة الانقلابية وتعنتها أمام حلول فتح المعابر المؤدية إلى المدينة».
- شلل الخدمات
تسبب الحصار الحوثي على تعز بتوقف غالبية مستشفيات تعز عن العمل بسبب نقص الإمدادات والوقود، وجراء تضرر المرافق الصحية بسبب قصف الميليشيات، إضافة إلى التسبب بمضاعفة معاناة أبناء تعز بسبب منع الانقلابيين دخول قائمة طويلة من متطلبات السكان، وارتفاع تكلفة النقل والمواصلات، بعدما كان الوصول إلى وسط مدينة تعز يستغرق دقائق معدودة وتكلفة أقل، فقد أصبح الآن يستغرق أكثر من 6 ساعات، وبتكلفة عالية، ما أصاب الخدمات بشكل عام بالشلل.
يقول عرفات الرفيد المدير التنفيذي لمركز المعلومات والتأهيل لحقوق الإنسان لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحصار الغاشم التي تفرضه ميليشيات جماعة الحوثي منذ ست سنوات متتالية على مدينة تعز جعل السكان يفقدون الأمل في فكه، بالتزامن مع تفاقم معاناتهم مع ارتفاع الأسعار، ومنع جماعة الحوثي دخول قائمة طويلة من متطلبات المواطنين».
وذكر الرفيد أن «الأوضاع الإنسانية في تعز صعبة جداً نتيجة الحرب والحصار، وأن كثيراً من المرافق العامة توقفت عن تقديم الخدمات الأساسية، وزاد عدد المحتاجين للمساعدات الإنسانية مع توقف صرف الرواتب، أو طرد العاملين، وتوقف بعض المنشآت الخاصة عن العمل، وتوسع رقعة الفقر، ووقوع عشرات الآلاف من الأسر تحت خط الفقر».
- طريق المخاطر
تصاعدت المطالبات بسرعة إنقاذ أبناء تعز، وإصلاح طريق هيجة العبد، المنفذ الوحيد لتعز المحفوف بمخاطر الموت بسبب انهياره، إذ تعد طريقاً جبلية ضيقة يقدر ارتفاعها عن سطح البحر بنحو 2000 متر وبطول ثمانية كيلومترات.
تربط الطريق تعز بالمحافظات الجنوبية، وتمدها بمتطلبات الحياة، على رأسها المواد الاستهلاكية الغذائية والأدوية والمستلزمات الطبية.
وشدد المدير التنفيذي لمركز المعلومات والتأهيل لحقوق الإنسان، تأكيده على ضرورة «إنقاذ وإصلاح الممر، لأن توقف مد المدينة بمتطلبات الحياة الأساسية، وإن كان مؤقتاً، ستكون له عواقب وخيمة على الناس المدنيين، ويزيد المشقة والحاجة الإنسانية».
في موازاة ذلك، يتحدث بليغ التميمي، وهو رئيس مؤسسة «فجر الأمل» الخيرية للتنمية الاجتماعية عن أهمية طريق هيجة العبد بالقول إنه «المنفذ الذي يتنفس من خلاله أبناء محافظة تعز، ويستطيعون أن يسافروا، وأن ينقلوا بضائعهم واحتياجاتهم الأساسية... يتم أيضاً إيصال المساعدات الإغاثية عبر الطريق، لكن للأسف الشديد أصبح ذلك مهدداً لحياة الملايين».
وأوضح التميمي أن «الطريق لم تكن مهيأة أو رسمية، لكن بعد أن فرضت الميليشيات الحوثية الحصار على تعز أصبحت طريقاً رسمية لمحافظة يتجاوز سكانها خمسة ملايين نسمة، ومع الحركة المستمرة على الطريق، ومرور الشاحنات، وتساقط الأمطار، تعرضت أجزاء منها للخراب الكبير، وسببت عدة حوادث، والآن بفعل عوامل الطبيعة من أمطار وغيرها، هذه الطريق توشك على أن تغلق تماماً في وجوه المسافرين بسبب الانهيارات الصخرية».
- «جسد واحد»
في الـ23 من سبتمبر (أيلول) الماضي، أطلقت حملة «جسد واحد» في تعز، وهي حملة مجتمعية تطالب بإنقاذ شريان تعز الوحيد.
ودعت الحملة، في بيان لها، رئاسة الحكومة وقيادة السلطة المحلية بالمحافظة، لـ«القيام بواجبها، وتحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية تجاه شريان تعز الوحيد في هيجة العبد، وإيجاد حلول جذرية وشاملة للمنفذ بأسرع وقت ممكن». كما طالبت الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي ومبعوث الأمين العام للأمم المتحدة «بتحمل مسؤولياتهم الإنسانية والأخلاقية تجاه سكان محافظة تعز، والضغط على جماعة الحوثي الانقلابية لفك الحصار عن المحافظة، وفتح المنافذ الرئيسية للمحافظة أمام المواطنين وأمام احتياجاتهم».
وقال بيان الحملة: «في واحدة من أكبر جرائم الحرب التي عرفتها البشرية عبر التاريخ، يعيش سكان محافظة تعز، وللعام السادس على التوالي، حصاراً خانقاً فرضته ميليشيا الانقلاب الحوثية على ملايين السكان في المحافظة دون أدنى مراعاة للقيم وللمبادئ الإنسانية والأخلاقية، وظل أبناء محافظة تعز، ولا يزالون، يتجرعون ويلات ست سنوات من الحرب والحصار، يقتاتون آلامها ويقاسون معاناتها ومتاعبها بعيداً عن عين الإنسانية الغائبة».


مقالات ذات صلة

دوريات بأسماء القتلى... تعبئة حوثية من بوابة الرياضة

العالم العربي أطفال اليمن أُجبروا على مغادرة مقاعد الدراسة ويفتقرون لمساحات الترفيه (غيتي)

دوريات بأسماء القتلى... تعبئة حوثية من بوابة الرياضة

حوَّل الحوثيون الرياضة من ترفيه إلى أداة تعبئة ونظموا دوريات وفعاليات بأسماء قتلاهم بغرض استهداف الأطفال والشباب، في مقابل التضييق والسيطرة على الأندية المستقلة

وضاح الجليل (عدن)
خاص حشود من أبناء المكلا في وقفة شكر للمملكة العربية السعودية على دعمهم في الأحداث الأخيرة (الشرق الأوسط) play-circle 02:09

خاص شخصيات حضرمية: الموقف السعودي تاريخي ويؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار

أكد عدد من وجهاء وأعيان حضرموت أن الوقفة السعودية تؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار والتنمية في المحافظة الواقعة شرق اليمن.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
خاص أركان قطاع بلفقيه في لواء النخبة الحضرمي رائد الجابري (الشرق الأوسط) play-circle 02:22

خاص الجابري يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن أحداث المكلا التي أعقبت «الهروب الكبير»

مع تفاقم الأوضاع الأمنية في حضرموت، على خلفية المواجهات بين قوات «درع الوطن» التابعة للحكومة اليمنية، مع قوات المجلس الانتقالي، وتراجع الأخيرة ميدانياً.

عبد الهادي حبتور (المكلا)
خاص محافظ حضرموت سالم الخنبشي (الشرق الأوسط) play-circle 00:56

خاص الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: الموقف السعودي كان حاسماً... وتشغيل المطارات قريباً

أكد محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، أن الأوضاع في المحافظة، وادياً وساحلاً، بدأت تعود إلى طبيعتها، في أعقاب التطورات الأخيرة.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
تحليل إخباري أفراد تابعون لحلف قبائل حضرموت في مدينة المكلا بعد خروج قوات «الانتقالي» منها (غيتي)

تحليل إخباري حلّ «الانتقالي» يمهّد لتسويات هادئة في جنوب اليمن

تتسارع التطورات في جنوب اليمن باتجاه استبدال الحراك السياسي بالعنف لحل مختلف الأزمات المزمنة، مع سعي حكومي لتوحيد القرار الأمني والعسكري بعد حل المجلس الانتقالي

وضاح الجليل (عدن)

العليمي يأمر بغلق السجون غير الشرعية في جنوب اليمن


رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي يأمر بغلق السجون غير الشرعية في جنوب اليمن


رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)

أمر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، أمس، بغلق جميع السجون غير الشرعية في محافظات عدن ولحج والضالع، مع تحذيره من دعم التشكيلات المسلحة خارج سلطة الدولة.

وتضمنت توجيهات العليمي إغلاق جميع السجون ومراكز الاحتجاز غير الشرعية، والإفراج الفوري عن المحتجزين خارج إطار القانون بشكل عاجل. وكلف الأجهزة الأمنية والعسكرية، التنسيق مع النيابة العامة ووزارة العدل، لإنجاز هذه المهمة.

وتأتي هذه الخطوة وسط اتهامات حقوقية لقوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل بإدارة سجون خارج سلطة الدولة.

كما حذّر العليمي من أن دعم التشكيلات المسلحة غير الخاضعة للدولة لا يسهم في مكافحة الإرهاب، بل يعيد إنتاجه ويوسّع بيئته، مؤكداً أن الفوضى الأمنية وشرعنة السلاح خارج مؤسسات الدولة تمثلان التهديد الأكبر لأمن اليمن والمنطقة والممرات المائية الدولية.


الصومال يلغي جميع الاتفاقيات مع الإمارات

Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)
Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)
TT

الصومال يلغي جميع الاتفاقيات مع الإمارات

Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)
Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)

ألغى الصومال جميع الاتفاقيات مع دولة الإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك الوكالات الحكومية والكيانات ذات الصلة والإدارات الإقليمية.

وأفادت وكالة الأنباء الصومالية (صونا)، نقلاً عن بيان لمجلس الوزراء الصومالي، بأن «قرار الإلغاء يسري على جميع الاتفاقيات والتعاون في موانئ بربرة وبوصاصو وكسمايو». كما ألغى مجلس الوزراء جميع الاتفاقيات القائمة بين حكومة الصومال الفيدرالية وحكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك اتفاقيات التعاون الأمني والدفاعي الثنائية.

وقالت الحكومة الصومالية إن القرار «جاء استجابة لتقارير وأدلة قوية على اتخاذ خطوات خبيثة تقوض سيادة البلاد ووحدتها الوطنية واستقلالها السياسي». وأضافت أن جميع «هذه الخطوات الخبيثة تتعارض مع مبادئ السيادة وعدم التدخل واحترام النظام الدستوري للبلاد، كما هو منصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة وميثاق الاتحاد الأفريقي وميثاق منظمة التعاون الإسلامي وميثاق جامعة الدول العربية؛ حيث يعد الصومال طرفاً فيها»، بحسب البيان.


آبي أحمد يزور جيبوتي ويعيد الجدل بشأن «صفقة المنفذ البحري»

رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

آبي أحمد يزور جيبوتي ويعيد الجدل بشأن «صفقة المنفذ البحري»

رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

زار رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، جيبوتي، وركز على قضايا التجارة والخدمات اللوجيستية، وسط جدل مستمر منذ أكثر من عام؛ بسبب تمسكه بوجود بلاده، الحبيسة دون ميناء، على منفذ بحري بالبحر الأحمر، في ظل رفض مصر والدول المشاطئة.

إثيوبيا، التي عُرضت عليها قبل نحو عامين صفقة للوصول إلى منفذ بحري من جيبوتي، تعيد الجدل بشأن تمسكها بالمنفذ البحري واحتمال أن تبرم صفقة لبلوغ هدفها، وفق تقديرات خبير في الشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، مؤكداً أن «المنفذ البحري سيكون حاضراً في مشاورات آبي أحمد، ولن يتنازل عنه؛ مما يزيد التوترات في المنطقة».

«حفاوة بالغة»

وإثيوبيا باتت دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود؛ مما جعلها تعتمد على موانئ جيرانها، وتعتمد بشكل أساسي على ميناء جيبوتي منفذاً بحرياً رئيسياً يخدم أكثر من 95 في المائة من تجارتها الدولية، وتدفع رسوماً سنوية كبيرة مقابل هذه الخدمات اللوجيستية التي تُدرّ دخلاً ضخماً على جيبوتي.

وأفادت «وكالة الأنباء الإثيوبية»، الاثنين، بأن رئيس الوزراء، آبي أحمد، وصل إلى جيبوتي، حيث استقبله الرئيس إسماعيل عمر غيلة بـ«حفاوة بالغة»، وبأن الزعيمين أجريا مباحثات معمقة.

وأكد آبي أحمد، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، أنه جرى «التركيز بشكل خاص على تعزيز التعاون في مجالات التجارة والخدمات اللوجيستية والتنمية، مؤكدين التزامنا المشترك بالاستقرار والتكامل الاقتصادي والازدهار المتبادل»، وفق ما ذكرته «الوكالة» دون مزيد تفاصيل.

غيلة مستقبلاً آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وتأتي الزيارة بعد حديث وزير الخارجية الإثيوبي، غيديون طيموتيوس، أمام برلمان بلاده في 30 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عن أن مساعي أديس أبابا للحصول على منفذ بحري «انتقلت من مرحلة الطرح والاعتراف الدبلوماسي، إلى مرحلة التركيز على الجوانب التنفيذية»، لافتاً إلى أن «الجهود الدبلوماسية الجارية تسجل تطورات إيجابية».

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، جيبوتي لإجراء محادثات في ملف التعاون بمجالات التجارة والخدمات اللوجيستية، «لها علاقة مباشرة ومهمة بموضوع الجدل بشأن وصول إثيوبيا إلى البحر أو تأمين منفذ بحري بديل. ويمكن فهم هذا الجدل في إطار أوسع من الاستراتيجيات والتوازنات الإقليمية في القرن الأفريقي».

ويقول بري إن «إثيوبيا دولة حبيسة، وهذا خلق تبعات كبيرة وتكلفة لوجيستية عالية على الاقتصاد الإثيوبي، خصوصاً مع الازدحام والتكاليف المرتفعة والتقلبات في حركة التجارة». ويرى أن زيارة آبي أحمد جيبوتي وتأكيده خلالها على توسيع التعاون في التجارة والخدمات اللوجيستية، «يُنظر إليها بوصفها جزءاً من بحث مستمر عن حلول بديلة أو إضافية للوصول البحري».

حلم المنفذ البحري

وسعت إثيوبيا إلى الحصول على منافذ بديلة، مثل ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة والجامعة العربية، وتتدخل تركيا في عام 2025 بوساطة لتهدئة الأزمة والدعوة إلى مباحثات بين مقديشو وأديس أبابا بهذا الشأن.

وسبق أن كشفت حكومة جيبوتي عن تقديم عرض الوصول الحصري لإثيوبيا إلى ميناء جديد لنزع فتيل التوترات، وفق ما أفاد به وزير الخارجية الجيبوتي آنذاك، محمد علي يوسف، في مقابلة مع إذاعة «بي بي سي» خلال أغسطس (آب) 2024، مضيفاً: «إننا على وشك تقديم عرض لإثيوبيا يشمل طريقاً بديلة إلى خليج عدن، ويتضمن إدارة الميناء الواقع في الشمال بنسبة 100 في المائة»، وهو ممر جديد أنشئ بالفعل في تاجورة على ساحل الدولة الواقعة في القرن الأفريقي.

وبينما لم يعلَن رسمياً عن اتفاق بشأن ميناء جديد أو امتلاك منفذ بحري، فإن زيارة آبي أحمد، وفق بري، تأتي في إطار «تعزيز العلاقات الثنائية بجيبوتي، في ظل تعاون اقتصادي عميق بين البلدين، واحتمال تقديم خيارات جديدة في الشراكات البحرية دون خلق توترات إقليمية جديدة».

وينبه بري إلى أن «الزيارة قد لا تكون إعلاناً عن صفقة مباشرة، لكنها بالتأكيد تدفع بملف الوصول البحري وتنوع الممرات اللوجيستية، مرة أخرى، إلى واجهة الحوار الإقليمي».

ويعتقد بري أن آبي أحمد سيصر على حصول إثيوبيا على منفذ بحري؛ «بهدفين: اقتصادي، يتمثل في تقليل تكلفة النقل لزيادة تنافسية الصادرات الإثيوبية مثل القهوة والمنتجات الزراعية. واستراتيجي: يتمثل في إنهاء عقدة الاعتماد الكلي على ميناء واحد في جيبوتي، وتحسين قدرة البلاد على مواجهة أي تعطل بالبنية التحتية أو التغيير في السياسات من قبل بلد آخر».