أبرز محطات الحرب والسلام في السودان

احتفالات وكرنفالات شعبية صاحبت مراسم التوقيع (رويترز)
احتفالات وكرنفالات شعبية صاحبت مراسم التوقيع (رويترز)
TT

أبرز محطات الحرب والسلام في السودان

احتفالات وكرنفالات شعبية صاحبت مراسم التوقيع (رويترز)
احتفالات وكرنفالات شعبية صاحبت مراسم التوقيع (رويترز)

في عام 1955 نشبت الحرب الأهلية في السودان، بتمرد فرقة من أبناء الجنوب، في الجيش السوداني في منطقة توريت، بإقليم الاستوائية، وأطلقت على نفسها حركة «الأنانيا»، (الثعبان الأسود) وتمثلت مطالبهم في حكم فيدرالي في إطار السلطة الاتحادية.
في عام 1958 استولى الجيش السوداني، بقيادة الجنرال أبراهيم عبود، على السلطة، بانقلاب عسكري، أطاح بأول حكومة مدنية، جاءت بعد الاستقلال من الحكم البريطاني في الأول من يناير (كانون الثاني) عام 1956.
واصلت حكومة عبود، في الخيار العسكري لحسم التمرد في الجنوب، الذي بدأ يتنظم ويتنامى في مواجهة السلطة المركزية في الخرطوم، التي يسيطر عليها أبناء الشمال النيلي.
- انتفاضة أكتوبر 1964
في أكتوبر (تشرين الأول) عام 1964 اندلعت ثورة شعبية، أطاحت بحكومة الفريق إبراهيم عبود، وكانت الحرب في جنوب السودان أحد محركات الاحتجاجات، بعد أن توصلت النخبة السياسية في الشمال إلى أن سياسات الحكم العسكري وسعت الهوة بين الجنوب والشمال.
في مارس (آذار) 1965 عقدت الحكومة الانتقالية في السودان بقيادة، سر الختم الخليفة، مؤتمر المائدة المستديرة، بين الشمال والجنوب لوضع حد للمشكل في الجنوب، إلا أن الجنوبين انقسموا ما بين مطالبين بالوحدة والانفصال، وآخرين بالحكم الذاتي في سودان فيدرالي موحد. لم يصل الحوار إلى نهاياته بسبب استقالة حكومة سر الختم الخليفة.
في مايو (أيار) 1969، انقض الجيش السوداني بقيادة العقيد جعفر محمد نميري، مرة أخرى على الحكومة الديمقراطية الثانية، واستولى على الحكم في البلاد. في ذلك الوقت بدأت تتعالى الأصوات المطالبة بانفصال الجنوب عن الشمال.
- اتفاق السلام 1972
في عام 1972 وقع (نميري) وقائد حركة أنانيا، جوزيف لاقو على اتفاق سلام بأديس أبابا، أتاح لأول مرة مشاركة حقيقية للجنوبيين في السلطة المركزية وحكم الجنوب.
أقرت اتفاقية أديس أبابا الحكم الذاتي للجنوب، وتقسيمه لثلاث ولايات، وبموجبها تم دمج قوات المتمردين الجنوبيين في الجيش السوداني.
نجحت الاتفاقية في إخماد الحرب لمدة 10 سنوات، وهي أطول فترة يشهد فيها السودان استقرارا أمنيا وسياسيا وبوادر تنمية متوازنة في جميع أقاليمه.
في عام 1982 ألغى جعفر نميري اتفاقية أديس أبابا، وأعاد تقسيم الجنوب إلى عدة ولايات، ونفضت قوات حركة (أنانيا) يدها من الاتفاقية، والعودة للتمرد وحمل السلاح في مواجهة الشمال.
- ظهور حركة قرنق
وبعد إعلان نميري قوانين الشريعة الإسلامية في كل البلاد عام 1983. ظهرت حركة تمرد جديدة تحت اسم الحركة الشعبية لتحرير السودان، بقيادة، جون قرنق، انضمت لها أعداد كبيرة من قوات وقيادات الحركات الانفصالية بالجنوب ونخبة من أبناء الشمال.
في عام 1985 سقط نظام الرئيس، جعفر نميري، بانتفاضة شعبية عارمة، وبدأت السلطة الجديدة في البحث عن حلول للحرب في الجنوب التي اتسعت رقعتها لتشمل كل أنحاء الإقليم.
في عام 1986 فشل إعلان مدينة كوكادام الذي عقد في إثيوبيا بين القادة السياسيين في الشمال والحركة الشعبية لتحرير السودان، في التوصل إلى قواسم مشتركة. ورفض الشماليون مطالب (قرنق) بإلغاء قوانين الشريعة الإسلامية والاتفاقيات العسكرية الموقعة بين السودان ومصر وليبيا.
وفي عام 1988 توصل رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي، محمد عثمان الميرغني، أحد الأحزاب الرئيسية، إلى اتفاق مع رئيس الحركة الشعبية جون قرنق، سميت بمبادرة (السلام السودانية)، اتفقا على وحدة السودان وتجميد قوانين الشريعة الإسلامية، رفضها رئيس الحكومة الصادق المهدي، بسبب الصراعات بين حزبي الأمة والاتحادي.
تجددت الحرب بشكل أكثر ضراوة في جنوب السودان، بعد وصول الإسلاميين للسلطة بانقلاب عسكري في عام 1989. خطط ودبر له زعيم الحركة الإسلامية، حسن عبد الله الترابي، ونفذه الرئيس المعزول، عمر البشير، الذي تسلم قيادة البلاد.
أخذت حرب الجنوب في عهد الإسلاميين أبعادا دينية، ما جلب عليها عداء الغرب الذي رمى بثقله في دعم الحركة الشعبية، بدافع الدفاع عن الاضطهاد الديني والعرقي الذي تمارسه سلطة الجبهة الإسلامية على الجنوبيين.
- حرب دارفور
في عام 2003 اندلعت الحرب في إقليم دارفور، وبرزت حركة تحرير السودان، التي كانت تضم مجموعات كبيرة من أبرز القبائل بالإقليم (الزغاوة، الفور، والمساليت)، وشهد النزاع بدارفور تدويلا، في وسائل الإعلام العالمية، بسبب الفظائع التي ارتكبها الجيش السوداني وميليشيات نظام الإسلاميين ضد المدنيين.
- توقيع السلام مع الجنوب والانفصال
وفي عام يناير 2005 أجبرت الضغوط الدولية والداخلية نظام الرئيس عمر البشير على توقيع اتفاقية السلام الشامل مع الحركة الشعبية لتحرير السودان، بالعاصمة الكينية نيروبي، منحت الاتفاقية الجنوبيين حق تقرير المصير بالوحدة أو الانفصال، وحكم الجنوب كاملا، إلى جانب المشاركة في حكم الشمال. ونصت الاتفاقية على تنظيم استفتاء للجنوبيين للاختيار بين البقاء في السودان الواحد، أو الانفصال.
وفي يوليو (تموز) (2005) وبعد أشهر من توقيع الاتفاقية، لقي الزعيم الجنوبي جون قرنق مصرعه في حادث سقوط طائرته، عندما كان عائدا إلى الخرطوم من رحلة من كمبالا بأوغندا، مما أثار شكوك الجنوبيين في أنه قد يكون تعرض لحادثة اغتيال. وبعد وفاة قرنق، تراجعت الحكومة عن تعهداتها بجعل الوحدة جاذبة وهو أحد شروط الاتفاقية. وفي 2010. تم تنظيم استفتاء لتقرير مصير الجنوب، اختار فيه الجنوبيون الانفصال عن السودان.
- اتفاقات دارفور
في عام 2011 وقعت حكومة الرئيس المعزول، اتفاق سلام الدوحة، مع عدد من المجموعات المنشقة في دارفور، لم تنجح الاتفاقية في إنهاء الحرب بالإقليم، بسبب مقاطعة الحركات الرئيسية الفاعلة على الأرض من المشاركة في مفاوضات الدوحة.
وصاحبت الحرب في دارفور، اتهامات وملاحقات من المحكمة الجنائية الدولية للرئيس المعزول، عمر البشر ومجموعة من أركان نظامه لارتكابه جرائم إبادة جماعية وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، أدت إلى مقتل 300 ألف وقرابة 3 ملايين لاجئ ونازح داخل وخارج البلاد.
في ديسمبر (كانون الأول) اندلعت احتجاجات واسعة ضد نظام الرئيس، عمر البشير، انتهت بعزله من السلطة في أبريل (نيسان) 2019.
في أكتوبر (تشرين الأول) العام الماضي، انخرطت الحكومة الانتقالية في السودان، في مفاوضات مباشرة مع عدد من الحركات المسلحة في مناطق النزاعات بدارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق، غابت عنها حركة تحرير السودان بقيادة، عبد الواحد النور المقيم بفرنسا، في وقت تتواصل المباحثات مع الحركة الشعبية جناح عبد العزيز الحلو لضمه لعملية السلام.
أفضت الاتفاقية التي وقعت في أغسطس (آب) الماضي، وجرى الاحتفال بتوقيعها النهائي أمس بعاصمة جنوب السودان (جوبا) على إشراك الحركات في هياكل السلطة الانتقالية (مجلسي السيادة والوزراء)، ونسبة مقدرة في البرلمان الانتقالي، بجانب حصة كبيرة من حكم الولايات.



مهلة نزع سلاح «حماس»... مشاورات تجابه الإنذارات والتفاهمات «أقرب»

نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مهلة نزع سلاح «حماس»... مشاورات تجابه الإنذارات والتفاهمات «أقرب»

نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

عادت إنذارات التلويح بنزع سلاح «حماس» بالقوة، عبر اليمين الإسرائيلي، بعدما تكررت في الآونة الأخيرة على لسان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وسط تسريبات بأن ثمة «تفاهمات» تلوح في أفق هذا الملف المعقد.

وقال عضو المكتب السياسي لحركة «حماس» في غزة، غازي حمد، في تصريح مقتضب لـ«الشرق الأوسط»، إن الملف لا يزال «صعباً وبه حساسيات عديدة»، متحفظاً على توضيح الجديد بشأنه، فيما عدَّ متحدث بالحركة في تصريحات متلفزة تهديدات النزع بالقوة «استهتاراً بجهود الوسطاء».

وعن المساعي الحالية، قال مصدر فلسطيني تحدث لـ«الشرق الأوسط»: «هناك خلاف في هذا الملف، وهناك أيضاً مفاوضات تسير، وما لم تستطع إسرائيل فعله خلال عامين من الحرب لن تستطيع فعله حالياً، والتفاهمات هي الأقرب عبر جهود الوسطاء، لكن الأولوية يجب أن تكون لوقف العدوان وانسحاب الاحتلال الإسرائيلي».

وأكد مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك نقاشات تدور حالياً في هذا الملف تقودها مصر وتركيا وقطر ولجنة التكنوقراط، معرباً عن اعتقاده أن التفاهمات هي الأكبر على الطاولة في ظل رغبة ترمب في إنجاح مبادرته.

وجهود الوسطاء الحالية بشأن ملف نزع سلاح «حماس» تميل بحسب تقديرات خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» إلى الوصول لتفاهمات لإنجاز الاتفاق، مشيرين إلى أن الإنذارات تأتي في إطار ضغوط وحرب نفسية قبل الانتخابات الإسرائيلية هذا العام.

جرافة تحاول إزالة الماء من شارع غمرته مياه الأمطار في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويسري في القطاع الفلسطيني منذ العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، استناداً إلى مقترح تقدم به ترمب، ويشكل نزع سلاح «حماس» جزءاً أساسياً من مرحلته الثانية التي أعلنت الولايات المتحدة الانتقال إليها في منتصف يناير (كانون الثاني)، وكان من المفترض أن يتوازى مع انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجياً من القطاع، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة.

إنذار جديد

وفي مقابلة مع هيئة البث الإسرائيلية، مساء الاثنين، قال وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش: «نتوقع أن يوجَّه لـ(حماس) إنذار نهائي خلال الأيام المقبلة لنزع سلاحها وتجريد غزة من عتادها بالكامل، وإذا لم تمتثل سيحصل الجيش الإسرائيلي على شرعية دولية وعلى دعم أميركي لتنفيذ العملية بنفسه، وسيدخل غزة ويحتلها حتماً إذا لم يتم تفكيك (حماس)».

وفي أعقاب ذلك، قال المتحدث باسم «حماس» حازم قاسم، في تصريحات متلفزة، إن تهديدات سموتريتش باستئناف الحرب حال عدم نزع السلاح «استهتار بجهود الوسطاء وكل الأطراف، وتأكيد على أن الحكومة الإسرائيلية لا تعير وزناً لأي مسار سياسي أو اجتماعات دولية سعت لتكريس التهدئة»، داعياً الوسطاء والأطراف الدولية إلى تحمل مسؤولياتهم في تثبيت وقف إطلاق النار ومنع العودة إلى المواجهة.

وقبيل اجتماع مجلس السلام الذي عُقد في 19 فبراير (شباط)، تحدثت إسرائيل عن إمهال «حماس» 60 يوماً قد تبدأ بعد اجتماع مجلس السلام، الخميس، لنزع سلاحها، وهددت باستئناف الحرب إن لم تستجب، وفق ما نقلته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» وقتها نقلاً عن سكرتير الحكومة الإسرائيلية يوسي فوكس.

وبالتزامن مع اجتماع مجلس السلام، شدد نتنياهو على ضرورة نزع سلاح «حماس» قبل أي إعادة إعمار، فيما قال ترمب عبر منصته «تروث سوشيال» إنه ينبغي على الحركة أن تحترم التزامها بنزع سلاحها بشكل كامل وفوري.

«حرب نفسية»

يرى الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء سمير فرج، أن إسرائيل تحاول بهذا الخطاب «أن تثير حرباً نفسية قبل الانتخابات الإسرائيلية، وهي مدركة أن المناقشات الحالية ستتجه لتفاهمات وليس لعودة الحرب».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني حسام الدجني، أن «إسرائيل ترفع سقف المطالب إلى أعلى درجة، خصوصاً مع قرب الانتخابات الإسرائيلية لضمان تشكيل نتنياهو حكومته، وتلجأ لتضخيم ملف نزع السلاح»، مستبعداً عودة إسرائيل للحرب لأنها في رأيه «عودة لعزلها مجدداً».

ورغم الإنذارات بالنزع كان الحديث عن التفاهمات حاضراً. ففي فبراير الجاري، أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» نقلاً عن مصادر بأن واشنطن تجهّز مقترحاً جديداً لحركة «حماس» يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح باحتفاظها ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى. وذكرت الصحيفة أنه سيتم تقديم هذا المقترح خلال أسابيع.

وتحدثت تقارير عبرية، الثلاثاء، عن نقاشات بشأن سلاح «حماس»، وكشفت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» عن نقاشات دائرة حول إعادة تنظيم ملف السلاح، بما في ذلك نقل بعض الأسلحة الثقيلة إلى أماكن تخضع لرقابة جهات وسيطة، وتسليم خرائط أنفاق.

ولا تزال «حماس» تتمسك بموقفها من السلاح. وقد رفض القيادي البارز بالحركة، خالد مشعل، خلال منتدى بالدوحة قبل أسبوع نزع السلاح كلياً قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف إسرائيل المتسلحة بكل السلاح الدولي»، ودعا مجلس السلام إلى اعتماد «مقاربة متوازنة».

وفي حين يتوقع فرج أن تكون مقترحات التعامل مع السلاح حاضرة في المناقشات الحالية، خصوصاً بين تنظيم السلاح أو تجميده، يقر الدجني بأن هناك «حالة غموض واضحة» في هذا الموضوع مرتبطة بتعدد الرؤى على طاولة المفاوضات.

واتفق فرج والدجني على أن هناك «تضخيماً» لقضية سلاح «حماس»، مشيرين إلى أن معظم سلاح الحركة حالياً «سلاح خفيف».


نمو متسارع لحركة السفر بين السعودية ومصر

حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
TT

نمو متسارع لحركة السفر بين السعودية ومصر

حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)

تشهد حركة السفر بين السعودية ومصر نمواً متسارعاً؛ وفق أحدث إحصاء لرحلات الطيران الجوي بين القاهرة والرياض.

وأعلن «طيران الرياض»، الناقل الوطني للمملكة العربية السعودية، «اختيار القاهرة ثاني وجهة إقليمية ضمن شبكة وجهاته الدولية، من خلال إطلاق رحلات يومية بين مطار الملك خالد الدولي بالرياض، ومطار القاهرة الدولي».

ويرى خبراء طيران مدني وسياحة مصريون، أن ازدياد حركة السفر بين القاهرة والرياض، «يعود إلى عمليات التطوير التي تشهدها خطوط الطيران الوطنية في البلدين»، إلى جانب «تأثير حركة السياحة الدينية المتبادلة بين البلدين، فضلاً عن العمالة المصرية في المملكة».

وأكدت شركة «طيران الرياض» أن تشغيل الرحلات سيجري بأسطولها الحديث من طائرات «بوينغ 9 - 787 دريملاينر»، في إطار جاهزية تشغيلية متكاملة، بما يعزز حضورها على أحد أكثر المسارات الجوية الدولية ازدحاماً.

ووفق الرئيس التنفيذي لـ«طيران الرياض» توني دوغلاس، فإن «إطلاق القاهرة يمثل خطوة جديدة في مسيرة الشركة نحو ربط الرياض بالعالم، ودعم مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للسياحة والاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجيستية، في ظل (رؤية 2030)، الهادفة إلى ترسيخ مكانة المملكة بوصفها مركزاً عالمياً للسياحة والخدمات اللوجيستية، وتعزيز الربط الجوي مع مختلف دول العالم».

وتعكس مؤشرات حركة السفر بين الرياض والقاهرة، الأهمية الاستراتيجية لهذا المسار، في ظل الروابط التاريخية والاقتصادية والسياحية بين البلدين، إذ بلغ عدد المسافرين بين العاصمتين نحو 2.7 مليون مسافر، في حين تتصدر القاهرة قائمة الوجهات الدولية للمغادرين من مطارات المملكة، مع استمرار النمو في حركة السفر لأغراض الحج والعمرة والأعمال والسياحة.

وفي عام 2024، أعلنت شركة «مصر للطيران»، إضافة شبكة خطوط جديدة للشركة، من بينها رحلات مباشرة إلى مدينتي الطائف وتبوك بالمملكة العربية السعودية.

ويرى كبير طياري «مصر للطيران» سابقاً، هاني جلال، أن «تنامي حركة السفر بين القاهرة والرياض، يأتي بفضل حركة التحديث والتطوير المستمرة في شبكة النقل الجوي بالبلدين»، وأشار إلى أن «القاهرة أعلنت أخيراً إضافة أحدث إنتاج من طائرات إيرباص، ضمن خطة تحديث وتطوير الخطوط الجوية».

وأعلنت الحكومة المصرية، في منتصف فبراير (شباط) الحالي، انضمام أول طائرة من طراز «إيرباص A350-900»، إلى أسطول الناقل الوطني، ضمن خطة تطوير شبكة النقل الجوي والبنية التحتية لقطاع المطارات، بما يسهم في زيادة طاقتها الاستيعابية.

وأشار جلال، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «التحديث في شبكة النقل الجوي، بمصر، يتكامل أيضاً مع خطة التطوير في الناقل الوطني السعودي»، عاداً أن حركة التطوير المستمرة، «تلبي طلبات المسافرين، وتعزز من رحلات الطيران المتبادلة»، إضافة إلى «ارتفاع معدلات السلامة والأمان في شبكة الربط الجوي بين البلدين، مع تقديم أفضل خدمات ممكنة للمستخدمين».

يأتي هذا الإطلاق ضمن خطة الناقل التشغيلية «المسار نحو الانطلاق»، استعداداً لبدء الرحلات التجارية خلال الفترة المقبلة، حيث تستعد «طيران الرياض» لتسلم طائراتها تمهيداً لتشغيل رحلاتها الدولية إلى لندن ودبي ثم القاهرة.

وإلى جانب عمليات التطوير والتحديث، يرى الخبير السياحي المصري، حسام هزاع، أن «حركة السياحة الدينية من العوامل المؤثرة في تنامي حركة السفر والنقل الجوي بين القاهرة والرياض»، وقال إن «الفترة الأخيرة، شهدت إقبالاً سياحياً من الدول العربية إلى مصر خصوصاً في شهر رمضان»، إلى جانب «موسم رحلات الحج والعمرة الذي يشهد معدلات مرتفعة من المصريين».

وحسب «طيران الرياض»، فإن إطلاق الرحلات الجديدة، يأتي «استجابةً مباشرةً للطلب المتنامي على السفر لأغراض الحج والعمرة والأعمال والسياحة، مع تقديم تجربة متكاملة تلبي احتياجات مختلف شرائح الضيوف المسافرين».

وباعتقاد هزاع، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، فإن «تدشين القاهرة لعدد من المطارات في مناطق سياحية مثل (مطار سفنكس)، من العوامل التي تسهم في ارتفاع رحلات الطيران مع الرياض»، وقال: «هناك زيادة في حركة السياحة الأثرية، من الدول الخليجية، سجلتها معدلات الإقبال الأخيرة».


عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
TT

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

فيما كان وزير النقل محسن العمري يناقش خطط تطوير المواني وتعزيز كفاءتها، بالتوازي ينشغل وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا بملف إعادة تشغيل مصفاة عدن ودعم المنظومة الكهربائية، أما وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي فقد كرّس جهوده لتوحيد البيانات وبناء خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة، ويؤسس لبيئة أكثر انضباطاً وأمناً.

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

هكذا بدت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى العاصمة المؤقتة عدن، برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء وزير الخارجية، في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة، وتفعيل مؤسسات الدولة من الداخل، والانخراط المباشر في مناقشة الخطط الاستراتيجية والمستقبلية التي تمس حياة المواطنين، وتضع أسساً لمرحلة أكثر استقراراً وتنظيماً، وذلك لمباشرة مهامه من داخل البلاد، في خطوة تعكس توجه الحكومة الجديدة نحو تعزيز الحضور الميداني وتفعيل أداء المؤسسات الحكومية في مرحلة توصف بأنها مفصلية على المستويين الاقتصادي والخدمي.

وتؤكد الاجتماعات المتلاحقة للوزراء أن العمل الميداني من داخل البلاد بات خياراً سياسياً وإدارياً، يعزز الثقة، ويمهّد لمرحلة عنوانها استعادة الاستقرار بدعم مباشر وسخي من المملكة العربية السعودية على مختلف الأصعدة.

في قطاع النقل، عقد وزير النقل محسن العمري سلسلة لقاءات في عدن، ناقش خلالها مع قيادات مؤسستي مواني البحر العربي والبحر الأحمر خطط تطوير المواني، وفي مقدمتها مشاريع ميناء بروم في حضرموت، وميناء قنا في شبوة، وميناء قرمة في سقطرى، إلى جانب توسعة ميناء المكلا، وإعادة تأهيل وتشغيل ميناء المخا.

ووجّه العمري بتسريع المشاريع، وتعزيز الشفافية والرقابة، وتوفير أجهزة الأمن والسلامة، خصوصاً في ميناء سقطرى، حسب وكالة (سبأ) الرسمية. وتمثل هذه الخطوات رافعة اقتصادية مهمة لإحياء الحركة التجارية، وتخفيف تكلفة الاستيراد، وتغذية الأسواق، بما ينعكس استقراراً معيشياً وأمنياً في المحافظات المحررة.

وفي مسار تعزيز الهوية الوطنية، بحث وزير الثقافة والسياحة المهندس مطيع دماج مع سفيرة فرنسا لدى اليمن، كاترين كورم كامون، دعم قطاع المتاحف والآثار والمدن التاريخية والسينما، مؤكداً أن الحكومة تولي الثقافة والسياحة اهتماماً خاصاً بوصفهما رافداً للتنمية المستدامة.

أما في قطاع الطاقة، فناقش وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا إعادة تشغيل مصفاة عدن، وبدائل تصدير النفط، ودعم المنظومة الكهربائية، إلى جانب إعداد استراتيجيات وطنية لقطاعات النفط والغاز والمعادن للفترة من 2026 إلى 2040.

وزير النفط والثروة المعدنية خلال اجتماعه بمسؤولي الوزارة في عدن (سبأ)

كما تناول بامقا ملف الهيدروجين الأخضر، وتشجيع الاستثمار في الليثيوم والعناصر النادرة، وهي ملفات تمثل حجر زاوية في استعادة الموارد السيادية، وتأمين الإيرادات العامة، وتثبيت الاستقرار المالي للدولة.

وفي قطاع الاتصالات، ترأس الوزير الدكتور شادي باصرة اجتماعاً موسعاً لتطوير الأداء المؤسسي والبنية التحتية الرقمية، ومعالجة أوضاع الشركات غير القانونية، وتفعيل قطاع البريد الذي يضم نحو 140 مكتباً، وتعزيز الأمن السيبراني. وأشاد باصرة بالدعم السعودي، مؤكداً أهمية توظيفه لتحديث الشبكات وتقوية البنية الرقمية.

وفي التعليم العالي، ناقش الوزير الدكتور أمين نعمان التحضيرات للمؤتمر الدولي الأول حول «التحول الرقمي والتنمية المستدامة» بالشراكة مع جامعة عدن، مؤكداً أهمية ربط المسار الأكاديمي باحتياجات التنمية.

وزير الاتصالات وتقنية المعلومات خلال مناقشة خطط وزارته (سبأ)

وفي ملف الأمن الغذائي، ترأس وزير الزراعة والري والثروة السمكية اللواء الركن سالم السقطري اجتماعاً موسعاً لإعداد خطة 2026، وتنظيم تدفق الصادرات والواردات الزراعية والسمكية بنظام شبكي يعزز الشفافية، مع تأكيد وجود تفاهمات مع جهات مانحة لتمويل مشاريع جديدة.

وفي الملف العسكري، شدد وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي على توحيد البيانات، وإنهاء الازدواجية، وتعزيز الانضباط المؤسسي، وإعداد خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة ويكرّس الأمن.

وتأتي هذه التحركات، في ظل دعم سعودي سياسي واقتصادي وإنمائي وأمني، لتشكّل مساراً متكاملاً يعيد مؤسسات الدولة إلى قلب المشهد، ويعزز ثقة المواطنين، ويمهّد تدريجياً لعودة الاستقرار والأمن في مختلف أنحاء اليمن.