نقاط استحقاق «الإسكان» بالسعودية تنهي جدل مواعيد التسليم

مصادر لـ {الشرق الأوسط} : 66 % من منتجات المرحلة الأولى ستسلم خلال 2015

754 ألف سعودي ضمن قوائم المستحقين لبرامج الإسكان («الشرق الأوسط»)
754 ألف سعودي ضمن قوائم المستحقين لبرامج الإسكان («الشرق الأوسط»)
TT

نقاط استحقاق «الإسكان» بالسعودية تنهي جدل مواعيد التسليم

754 ألف سعودي ضمن قوائم المستحقين لبرامج الإسكان («الشرق الأوسط»)
754 ألف سعودي ضمن قوائم المستحقين لبرامج الإسكان («الشرق الأوسط»)

أصبحت نقاط الاستحقاق، هي الفيصل النهائي في تحديد مواعيد تسلم المواطنين السعوديين لمنتجات الدعم السكني التي تشرف عليها وزارة الإسكان في البلاد. يأتي ذلك في الوقت الذي أعلنت فيه الوزارة - أخيرا - عن برنامج الدعم السكني للمرحلة الأولى، بعد حسم ملف طلبات الاعتراض.
وفي السياق ذاته، أكدت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، يوم أمس، أن وزارة الإسكان السعودية ستسعى خلال العام الجديد (2015) إلى تسليم مواطني البلاد نحو مائتي ألف منتج سكني، مما يعني أن الوزارة من المتوقع أن تنهي خلال العام الجديد تسليم ما نسبته 66 في المائة من منتجات الدعم السكني في مرحلته الأولى، التي يبلغ حجمها نحو 306.6 ألف منتج سكني.
وفي الإطار ذاته، أكد الدكتور شويش الضويحي، وزير الإسكان السعودي، في تصريحات إعلامية، يوم أمس، أن «وزارة الإسكان تستهدف خلال المرحلة المقبلة إعادة السوق المحلية إلى نقطة التوازن بين مستويات الطلب والعرض»، مضيفا: «ماضون في دعم معدلات العرض، وهو الأمر الذي سيعيد التوازن بينه وبين مستويات الطلب من جديد».
ولفت الدكتور الضويحي خلال حديثه، أول من أمس، إلى أن «الوزارة ستعلن خلال الفترة القريبة المقبلة عن مواعيد تسليم المنتجات السكنية لمستحقيها»، مبينا أن «عمليات التسليم النهائية ستستند على نقاط الاستحقاق التي رصدتها الوزارة لمستحقي منتجات الإسكان».
من جهة أخرى، يلعب ارتفاع أسعار العقارات في السعودية دورا مهما في عدم تملك كثير من مواطني البلاد للمساكن، حيث شهدت مستويات الأسعار النهائية ارتفاعات كبرى خلال السنوات الـ9 الماضية، جاء ذلك قبل أن تدخل في الربع الأخير من عام 2014 في مرحلة ركود غير مسبوقة، يأتي ذلك في وقت تسعى فيه وزارة الإسكان إلى سد طلبات أكثر من 754 ألف مواطن ومواطنة خلال الفترة المقبلة.
وتأتي هذه التطورات في الوقت الذي كشفت فيه وزارة الإسكان السعودية، أن العدد النهائي لمستحقي الدعم السكني بعد قبول طلبات اعتراض المتقدمين على بوابة «إسكان»، بلغ 754 ألفا و570 مستحقا في جميع مناطق البلاد، من إجمالي عدد المتقدمين لبوابة إسكان في بداية التقديم، البالغ 960 ألفا و397 متقدما.
وحصلت منطقة مكة المكرمة على أعلى نسبة في أعداد المستحقين للدعم السكني، حيث بلغت 195 ألفا و658 مستحقا، ثم الرياض بإجمالي 153 ألفا و932 مستحقا، بينما جاءت منطقة الحدود الشمالية أقل مناطق السعودية في عدد المستحقين بـ5 آلاف و748 مستحقا.
وبحسب بيان صادر عن وزارة الإسكان، أول من أمس، فإن أبرز اعتراضات المتقدمين ممن كانوا يحتاجون إلى تحديث بياناتهم لدى الأحوال المدنية مثل المطلقات اللاتي لا يوجد لهن إثبات واقعة زواج أو طلاق أو لا يملكن تاريخا معينا لحالتهن، وكذلك الأرامل اللاتي لا يملكن واقعة الوفاة أو عدم إضافة الأبناء، أو ممن باسمه عداد كهرباء على مسكن غير مناسب، إضافة إلى المتقدمين الذين وجدوا خارج المملكة لأكثر من 90 يوما، وعدد ممن يملك صك أرض، ثم انتقلت ملكية هذه الأرض إلى غيره قبل 5 سنوات، حيث طلبت الوزارة من كل هذه الفئات وغيرها استكمال اعتراضاتهم حتى يتسنى للوزارة قبولها ووضعهم في قوائم الانتظار الخاصة بوزارة الإسكان في مناطقهم التي يسكنونها.
وأكدت الوزارة أنها حريصة من خلال هذه الضوابط على إعطاء المستحق ما يستحق، وفق أعلى درجات الشفافية، إضافة إلى عدم إلزام أي معترض بمراجعة الوزارة، والاكتفاء بتقديم الاعتراضات بكل أشكالها عبر أيقونة خاصة في بوابة «إسكان».
يشار إلى أنه فور إعلان السعودية عن موازنتها السنوية للعام الجديد 2015، كشف الدكتور شويش الضويحي، وزير الإسكان السعودي، أن «ما يقارب 160 مشروعا ما بين تنفيذ وتصميم يجري - حاليا - العمل عليها، في الوقت الراهن»، مبينا أن «جميع الأموال التي تتعلق بالمشروعات التي تعمل عليها الوزارة، سبق أن جرى اعتماد الصرف لها في ميزانيات مستقلة».
وشرح وزير الإسكان في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط»، حينها، تفصيل المشروعات المعتمدة للإسكان في البلاد، حيث أكد أن «إجمالي قيمة المشروعات الإسكانية الحالي تنفيذها - حاليا - أكثر من 21 مليار ريال (5.6 مليار دولار)»، مفيدا بأن «ذلك يجسد قوة الاقتصاد الوطني وتواصل مسيرة العطاء والعمل التنموي الشامل لجميع المناطق والمحافظات».
وأفاد وزير الإسكان بأنه «يجري - حاليا - استكمال تصاميم نحو 91 مشروعا، واستكمال إجراءات الطرح والترسية لما يقرب من 22 مشروعا في جميع المناطق السعودية»، موضحا أن «تصاميم تلك المشروعات انتهى إعدادها، ويجري تسليمها للمقاولين».
وأوضح في السياق ذاته، أن «نحو 60 مشروعا ضمن برنامج (أرض وقرض) تحت التنفيذ من قبل المقاولين»، لافتا إلى أن «هناك نحو 306 آلاف منتج تابع لوزارة الإسكان»، وقال في تصريحه إن «مؤشرات التنمية الوطنية في كل مجالاتها تتسابق، لتحقيق رؤية طموح القيادة في البلاد، نحو مزيد من التقدم والازدهار، محليا وإقليميا ودوليا، وعلى محاور عدة، ثقافيا واجتماعيا واقتصاديا».



مصانع الصين تتكيف مع ترمب والتعريفات الجمركية واضطرابات الأسواق

عمال في خط إنتاج تابع لشركة «أجيليان» للتكنولوجيا في مدينة دونغقوان الصينية (رويترز)
عمال في خط إنتاج تابع لشركة «أجيليان» للتكنولوجيا في مدينة دونغقوان الصينية (رويترز)
TT

مصانع الصين تتكيف مع ترمب والتعريفات الجمركية واضطرابات الأسواق

عمال في خط إنتاج تابع لشركة «أجيليان» للتكنولوجيا في مدينة دونغقوان الصينية (رويترز)
عمال في خط إنتاج تابع لشركة «أجيليان» للتكنولوجيا في مدينة دونغقوان الصينية (رويترز)

سعت التعريفات الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الإضرار بالصناعة الصينية، ولكن بالنسبة لإحدى شركات الإلكترونيات، انتهى عام 2025 المضطرب بإيمان راسخ بأن الصين سوق يصعب تكرارها؛ ما دامت الأمور لم تتغير جذرياً.

وشهدت شركة «أجيليان تكنولوجي» التي تُصنّع منتجاتها في الغالب لعلامات تجارية غربية، تجميد طلباتها الأميركية التي تُمثّل أكثر من نصف إيراداتها أشهراً عدة، وطالبها العملاء بإنشاء خطوط إنتاج خارج الصين.

وأحدثت التعريفات الجمركية فوضى عارمة في كثير من الشركات الصينية؛ حيث انكمش مؤشر مديري المشتريات الرسمي في الصين خلال معظم العام الماضي، وسجل في أبريل (نيسان) 2025 أضعف قراءة له منذ ديسمبر (كانون الأول) 2023؛ لكن رد بكين المتمثل في فرض قيود على صادرات المعادن التي تحتاج إليها الشركات الأميركية ويصعب الحصول عليها، أدى إلى خفض الرسوم الجمركية.

وفي مارس (آذار) الماضي، نما مؤشر مديري المشتريات الرسمي في الصين بأسرع وتيرة له في عام. وقد سمح هذا لشركة «أجيليان» التي تبلغ إيراداتها 30 مليون دولار سنوياً، بالتعافي، وتعزيز مكانتها التي تعتبرها أساسية للنمو، على الرغم من سعيها لنقل بعض عملياتها إلى الخارج.

وقد يُفاجئ انتعاش قطاع التصنيع الصيني ترمب بعد ذكرى إطلاقه رسوم «يوم التحرير»، نظراً لأنه خاض حملته الانتخابية على أساس استخدام الرسوم الجمركية لإعادة تعزيز الاقتصاد الأميركي، وإظهار قوة الولايات المتحدة.

إعادة هيكلة

وأكد نيك مارو، كبير الاقتصاديين لشؤون آسيا، ورئيس قسم التجارة العالمية في وحدة البحوث الاقتصادية التابعة لمجلة «الإيكونوميست»، أن «البيانات تؤكد أن تعريفات ترمب الجمركية لم تُعرقل الزخم الذي شهدناه في قطاع التصنيع الصيني». وأضاف أن هذه الرسوم «أدت إلى إعادة هيكلة الروابط التجارية وسلاسل التوريد».

وأظهرت بيانات رسمية أن الفائض التجاري الصيني خلال أول شهرين من عام 2026 ارتفع إلى 213.6 مليار دولار، مقارنة بـ169.21 مليار دولار في العام السابق. وفي عام 2025، زاد الفائض التجاري الصيني بمقدار الخمس ليصل إلى مستوى قياسي بلغ 1.2 تريليون دولار، أي ما يعادل الناتج المحلي الإجمالي لهولندا.

لكن الصادرات إلى الولايات المتحدة تراجعت بنسبة 20 في المائة في عام 2025، مما أضر بالمصنعين الذين يعتمدون على السوق الأميركية، وفقاً لما ذكره فابيان غوسورغ، الرئيس التنفيذي لشركة «أجيليان». وتساءل غوسورغ، متحدثاً من مصنعه في مدينة دونغقوان الجنوبية، عما إذا كان ترمب سيحقق انفراجة خلال زيارته للصين في مايو (أيار).

وقال مارو: «أفضل ما نأمله هو على الأرجح تعهد من الجانبين بمواصلة الحوار، وربما وضع إطار عمل ما لمنع تصاعد التوترات التجارية كما حدث العام الماضي».

ويتوقع الاقتصاديون والمديرون التنفيذيون في القطاع أن تُعزز زيارة ترمب التهدئة بين الخصمين.

وصرح هي يادونغ، المتحدث باسم وزارة التجارة الصينية، بأن على البلدين تنفيذ ما اتفقا عليه في الاجتماعات السابقة وجولات المحادثات اللاحقة.

وقال دينيس ديبو، المدير العام لشركة «رولاند بيرغر» الاستشارية: «أظهرت الصين أن العناصر الأرضية النادرة تُشكل أداة دمار شامل... إنها سلاح نووي تجاري».

الاستعداد للأسوأ

وينظر المديرون التنفيذيون في شركة «أجيليان» الآن إلى سياسات ترمب الجمركية كدليل إرشادي لكيفية التعامل مع أي تصعيدات مستقبلية. وفي عام 2024، ومع تصاعد شعبية ترمب في استطلاعات الرأي، رغب عملاء شركة «أجيليان» في تجنب الرسوم الجمركية، وطلبوا من الشركة شحن منتجاتهم إلى مستودعات في أميركا الشمالية.

وقال رينو أنجوران، نائب رئيس الشركة، إن مستوردين أميركيين آخرين كانت لديهم أفكار مماثلة، وارتفعت أسعار التخزين بشكل جنوني. وبعد فترة وجيزة من إعادة انتخاب ترمب، كثرت المكالمات الهاتفية بعد منتصف الليل من عملاء قلقين. وحثّ أحد العملاء الذي لديه عائلة في بينانغ بماليزيا، شركة «أجيليان»، على إنشاء قاعدة إنتاج هناك.

وكانت «أجيليان» قد أنشأت كياناً في الهند، ولكن معظم العملاء رفضوا العمل هناك، خشية بطء الإنتاج وتأخيرات الجمارك. وقال غوسورغ: «الهند تستغرق وقتاً. استغرقنا عاماً كاملاً لتأسيس الشركة رسمياً».

وبعد تنصيب ترمب، أثارت زيادتان في الرسوم الجمركية على الصين؛ بلغ مجموعهما 20 في المائة، قلق العملاء، ولكنهم استمروا في التعامل مع الشركة. ثم في الثاني من أبريل، ارتفعت الرسوم الجمركية على الصادرات الصينية بنسبة 34 نقطة مئوية أخرى. وبالنسبة لعملاء شركة «أجيليان»، كانت هذه كارثة، ما دفع كثيرين إلى إلغاء طلباتهم. وبعد ذلك بوقت قصير، تراكمت منصات البضائع داخل مصنع دونغقوان الذي تبلغ مساحته 12 ألف متر مربع (130 ألف قدم مربعة). وردَّت الصين بالمثل، وتصاعدت الأمور لتتجاوز الرسوم الجمركية مائة في المائة من كلا الجانبين قبل نهاية الشهر.

وقال أنجوران: «توقفت الأمور تماماً». وقررت الشركة التعاون مع بينانغ، ووجدت مصنعاً مناسباً. وقد فضّلت بينانغ لبُعدها عن بحر الصين الجنوبي؛ حيث لا يُستبعد نشوب نزاعات عسكرية.

كما بحثت «أجيليان» عن مساحات صناعية للإيجار في دارواد بالهند؛ بل ودرست نقل الإنتاج إلى الولايات المتحدة. ولكنها وجدت أن سلاسل التوريد هناك غير مكتملة، ما جعلها تعتمد على المكونات الصينية الخاضعة للرسوم الجمركية وتكاليف العمالة المرتفعة.

هل فشلت الخطة البديلة؟

وبحلول منتصف عام 2025، وجد فريق «أجيليان» في الهند منطقة صناعية مساحتها 4 آلاف متر مربع. وكان أنجوران يناقش بناء مصنع جديد، ويبحث في المنتجات التي يمكن تصنيعها هناك. كما أن الظروف الشبيهة بالحظر مع الصين جعلت الهند أكثر جاذبية للعملاء.

لكن اتفاقية مايو بين واشنطن وبكين ألغت معظم الرسوم الجمركية المفروضة على الصين. وفي أغسطس (آب)، ومع عدم جاهزية مصنع دارواد بعد، رفع ترمب الرسوم الجمركية على الهند بنسبة 50 في المائة لإجبارها على التوقف عن شراء النفط الروسي. ولكن أنجوران مضى قدماً: «نريد أن نكون شركة تصنيع متعددة الجنسيات. التركيز على المدى البعيد».

وبدأت أيضاً عمليات ما قبل الإنتاج في بينانغ في منتصف العام؛ حيث أدرك الفريق أن «كل شيء يستغرق وقتاً أطول بكثير» مما هو عليه في الصين.

تخفيض الرسوم الجمركية

وخلال الصيف، كشفت ضوابط التصدير الصينية عن اعتماد الولايات المتحدة على المواد المصنعة حصرياً تقريباً في الصين، مما أدى إلى تضييق الخناق على صناعات السيارات والدفاع وغيرها. وأدى اجتماع أكتوبر (تشرين الأول) بين ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ إلى خفض الرسوم الجمركية بنسبة 10 نقاط مئوية. بحلول ذلك الوقت، توقف عملاء شركة «أجيليان» عن الاستفسار عن الرسوم الجمركية ونقل الإنتاج إلى الخارج.

وقالت «أجيليان» إن النصف الثاني من عام 2025 كان الأكثر ازدحاماً في تاريخها من حيث ساعات الإنتاج؛ إذ ارتفع بنسبة 29 في المائة عن النصف الأول. ومع ارتفاع الرسوم الجمركية، وإن كانت مقبولة، أعاد العملاء تفعيل طلباتهم وقدَّموا طلبات جديدة.

ويقول أنجوران إنه في حال عودة الرسوم الجمركية بنسبة مائة في المائة، فإن عملاءه المعرضين للسوق الأميركية سيجمِّدون الإنتاج ويعلقون الشحنات. وقال غوسورغ إن «أجيليان» ستواصل تطوير مرافقها في الهند وماليزيا «كإجراء احترازي». ولكن انخفاض تكلفة المكونات الصينية وارتفاع جودتها جعلا مقرها في دونغقوان لا غنى عنه. ويأمل في زيادة إيرادات الشركة بنسبة 30 في المائة خلال السنوات الثلاث المقبلة، رغم خشيته من أن يعرقل ترمب هذا النمو مجدداً. وأضاف: «بدأت في يناير (كانون الثاني) وأنا أقول: حسناً، قد يكون هذا عاماً جيداً، ثم اندلعت الحرب الإيرانية».


تمويل المنشآت الصغيرة ينتقل إلى «قلب» الاقتصاد غير النفطي في السعودية

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

تمويل المنشآت الصغيرة ينتقل إلى «قلب» الاقتصاد غير النفطي في السعودية

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

في مؤشر يعكس تحولاً عميقاً في بنية التمويل داخل الاقتصاد السعودي، وتجسيداً لمستهدفات «رؤية 2030» في تنويع القاعدة الإنتاجية، سجَّلت التسهيلات الائتمانية المقدمة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر مستوىً قياسياً غير مسبوق بنهاية عام 2025. فقد ضخَّت المصارف وشركات التمويل نحو 467.7 مليار ريال (124.5 مليار دولار) في عروق هذا القطاع العام الماضي، محققةً قفزة سنوية بلغت 33 في المائة؛ ما يؤكد انتقال هذه المنشآت من هامش النشاط الاقتصادي إلى قلبه النابض، باعتبارها المحرك الأبرز للنمو غير النفطي وخلق الفرص الوظيفية.

وعلى أساس سنوي، ارتفع حجم هذه التسهيلات بنسبة 33 في المائة، مقارنة بنحو 351.7 مليار ريال (93.6 مليار دولار) في عام 2024، بحسب بيانات النشرة الشهرية للبنك المركزي السعودي «ساما».

ويستحوذ القطاع المصرفي على الحصة الأكبر من هذا التمويل، إذ بلغ حجم التسهيلات المقدمة عبر البنوك نحو 446.6 مليار ريال، مسجِّلاً نمواً سنوياً بنسبة 34 في المائة، في حين بلغ حجم التسهيلات المقدمة من قطاع شركات التمويل نحو 21.1 مليار ريال، بزيادة سنوية قدرها 15.4 في المائة.

وعلى مستوى أحجام المنشآت، أظهرت البيانات تبايناً في معدلات النمو، حيث ارتفع حجم التسهيلات المقدمة للشركات المتوسطة بنسبة 18 في المائة على أساس سنوي ليصل إلى 220.9 مليار ريال، بينما سجَّلت الشركات الصغيرة نمواً بنسبة 34 في المائة لتبلغ 163.5 مليار ريال، في حين قفزت التسهيلات الموجهة للمنشآت متناهية الصغر بنسبة 97 في المائة لتصل إلى 83.3 مليار ريال، في دلالة على توسع لافت في تمويل هذه الشريحة.

تحول هيكلي

ويأتي هذا النمو اللافت مدفوعاً بعدة عوامل متداخلة، أبرزها وضوح التوجه الاستراتيجي ضمن «رؤية 2030» التي وضعت المنشآت الصغيرة والمتوسطة في صلب مستهدفات التنويع الاقتصادي، إلى جانب الأدوار التمكينية المتزايدة للجهات المعنية بتطوير القطاع، وعلى رأسها الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة (منشآت)، التي أسهمت في تعزيز بيئة الأعمال وربط المنشآت بمصادر التمويل، وفق الخبير الاقتصادي، الدكتور حسين العطاس.

ويرى العطاس في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن بلوغ هذا المستوى من التسهيلات «ليس مجرد رقم قياسي، بل يعكس تحولاً هيكلياً في فلسفة التمويل داخل الاقتصاد السعودي»، مشيراً إلى أن هناك أربعة محركات رئيسية تقف خلف هذا النمو، تتمثل في وضوح الرؤية الاقتصادية، وتعزيز البيئة التنظيمية، والتوسع في برامج الضمانات الائتمانية، إلى جانب تحوّل نظرة القطاع المصرفي تجاه هذا القطاع.

ويبرز برنامج «كفالة» كأحد العوامل المحورية في هذا التحول، إذ أسهم في خفض المخاطر المرتبطة بالإقراض، ما فتح المجال أمام البنوك لزيادة انكشافها على قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة، بالتوازي مع تحسن جودة البيانات المالية وتطور ممارسات الحوكمة، وهو ما عزَّز ثقة الجهات التمويلية في هذا القطاع.

نمو مستدام

وعلى صعيد استدامة هذا النمو، يؤكد العطاس أن ما تشهده السوق «ليس توسعاً ائتمانياً مؤقتاً، بل إعادة بناء لدور المنشآت الصغيرة والمتوسطة في الاقتصاد»، متوقعاً استمرار النمو على المدى المتوسط. ومع ذلك، يشير إلى وجود مجموعة من التحديات التي قد تؤثر على وتيرة هذا التوسع، من بينها ضعف الخبرة الإدارية لدى بعض المنشآت، واحتمالية تعثرها في حال سوء إدارة التمويل، إضافة إلى مخاطر تمركز التمويل في قطاعات محددة دون تنويع كافٍ، وتأثيرات ارتفاع أسعار الفائدة مستقبلاً.

ويضيف أن الجهات المعنية تدرك هذه التحديات، وهو ما يفسر التركيز المتزايد على رفع مستوى الحوكمة، وتعزيز كفاءة الإدارة، وربط التمويل بالأداء التشغيلي الفعلي، بما يضمن توجيه التسهيلات نحو أنشطة إنتاجية مستدامة.

ولا تقتصر أهمية هذا التوسع على الأرقام فحسب، بل تمتد انعكاساته إلى الاقتصاد الكلي، حيث يسهم في رفع مساهمة المنشآت الصغيرة والمتوسطة في الناتج المحلي غير النفطي، إلى جانب دورها المحوري في خلق فرص العمل، باعتبارها من أكثر القطاعات كثافة في التوظيف.

وبحسب العطاس، فإن هذا النمو يعزز من تنويع القاعدة الاقتصادية، عبر دعم دخول منشآت جديدة إلى قطاعات واعدة، تشمل التكنولوجيا والصناعة والخدمات، فضلاً عن رفع القيمة المضافة المحلية وتقليل الاعتماد على الواردات أو الشركات الكبرى.

وبالنظر إلى المستقبل، يتوقَّع العطاس أن يستمر نمو التسهيلات بوتيرة «صحية» خلال السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة، مدعوماً بعدة عوامل، أبرزها التوسُّع في الحلول التمويلية الرقمية، واستمرار التكامل بين القطاعين الحكومي والمصرفي، إضافة إلى تحسن نضج السوق وارتفاع جودة المنشآت.كما يُرجح أن تسهم المشروعات الكبرى والتوسع في الاقتصاد غير النفطي في خلق فرص تمويلية جديدة، تعزز من زخم هذا القطاع، مع انتقال التركيز تدريجياً من حجم التمويل إلى جودة أثره الاقتصادي.

مشاركة الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة في أحد المعارض (واس)

التحول الرقمي

وفي السياق ذاته، يرى الرئيس الأول لإدارة الأصول في شركة «أرباح المالية» محمد الفراج أن هذا التطور لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة تكامل بين التوجهات الحكومية الطموحة وسعيها لرفع مساهمة هذا القطاع في الناتج المحلي إلى 35 في المائة، وبين استجابة القطاع المصرفي الذي قاد هذا النمو واستحوذ على الحصة الأكبر من التمويل.

وأوضح أن برامج الضمان والتحفيز، وبنك المنشآت الصغيرة والمتوسطة، لعبت دوراً محورياً في خفض المخاطر الائتمانية وتعزيز شهية الإقراض لدى البنوك.

وأضاف أن التحول الرقمي ودخول شركات التقنية المالية شكّلا بدورهما نقطة تحول مهمة، من خلال تسهيل الوصول إلى التمويل وخفض التكاليف التشغيلية، مما خلق بيئة أكثر مرونة وجاذبية لنمو الأعمال بعيداً عن التعقيدات التقليدية.

ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، يلفت الفراج النظر إلى تحديات قائمة، مبيّناً أن التوسع السريع في التمويل يتطلب قدراً من الحذر الاستراتيجي، خصوصاً فيما يتعلق بمخاطر الائتمان واحتمالات التعثر في ظل تقلبات أسعار الفائدة واشتداد المنافسة في بعض القطاعات، لا سيما التجزئة.

ويرى أن المرحلة المقبلة تستدعي التحول من النمو «الكمي» القائم على زيادة حجم التمويل، إلى النمو «النوعي» الذي يركز على جودة الائتمان واستدامة المشروعات وقدرتها على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية.

وأشار إلى أن الاتجاه المستقبلي سيشهد تنامياً في دور أدوات التمويل البديلة، مثل رأس المال الجريء، بما يخفف الضغط على الميزانيات البنكية، إلى جانب توجيه التمويل نحو قطاعات استراتيجية تشمل التقنية والسياحة والصناعة، لضمان تحقيق قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد الوطني.

ولفت الفراج إلى أن التطورات المسجَّلة خلال عام 2026 تعكس بدء جني ثمار هذا التوسع، مع بروز جيل جديد من الشركات سريعة النمو، وارتفاع مساهمة المنشآت في الصادرات غير النفطية، إلى جانب تنامي استخدام أدوات مثل الصكوك الموجهة للمنشآت الصغيرة كخيار تمويلي طويل الأجل بتكلفة مناسبة.

وختَّم بالقول إن قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة لم يعد قطاعاً هامشياً، بل بات محركاً رئيسياً للابتكار والنمو في الاقتصاد السعودي، مؤكِّداً أن الحفاظ على هذا الزخم يتطلب مواصلة تطوير البيئة التنظيمية وتعزيز مرونة آليات السداد، بما يضمن استدامة النمو وتماشيه مع مستهدفات التنمية الاقتصادية على المدى الطويل.


السعودية تمدد الجولة الثالثة من برنامج تمكين الاستكشاف التعديني

عامل يقوم بمهامه في الاستكشاف التعديني (رؤية 2030)
عامل يقوم بمهامه في الاستكشاف التعديني (رؤية 2030)
TT

السعودية تمدد الجولة الثالثة من برنامج تمكين الاستكشاف التعديني

عامل يقوم بمهامه في الاستكشاف التعديني (رؤية 2030)
عامل يقوم بمهامه في الاستكشاف التعديني (رؤية 2030)

أعلنت وزارة الصناعة والثروة المعدنية، بالتعاون مع وزارة الاستثمار، تمديد باب التقديم للجولة الثالثة من برنامج تمكين الاستكشاف (EEP)؛ لإتاحة الفرصة لأكبر قدر من الشركات للمشاركة في البرنامج والاستفادة منه، في إطار جهودها المتواصلة لتسريع وتيرة استكشاف الثروة المعدنية في المملكة، وتقليل مخاطر الاستثمار في مراحله المبكرة، وجذب مزيد من شركات التعدين المحلية والعالمية ذات الجودة العالية.

ويأتي تمديد فترة استقبال الطلبات لهذه الجولة امتداداً لمسار التحول الشامل الذي يشهده قطاع التعدين، ضمن مستهدفات «رؤية 2030» الرامية إلى تعظيم القيمة المضافة من قطاع التعدين في الاقتصاد الوطني، وتوسيع نطاق الاستكشاف التعديني، ولا سيما في المناطق غير المستكشفة (غرينفيلد)، وبناء سلاسل قيمة معدنية متكاملة ومرنة من المنجم إلى المنتج النهائي.

وتوفِّر المرحلة الثالثة من برنامج تمكين الاستكشاف حزمة دعم شاملة تستهدف شركات الاستكشاف وحاملي رخص الكشف التعديني، بما يعزز الجدوى الاقتصادية للمشاريع، ويدعم الانتقال المتسارع من مرحلة الاستكشاف إلى مرحلة التطوير.

ويشمل البرنامج حوافز نقدية تصل إلى 25 في المائة من نفقات الاستكشاف المؤهلة، بما في ذلك أعمال الحفر، والفحوصات المعملية، والدراسات الجيولوجية، إلى جانب دعم تكاليف الرواتب بنسبة تصل إلى 15 في المائة للموظفين المقيمين في المملكة.

كما يوفِّر تغطية تصل إلى 70 في المائة من إجمالي تكاليف رواتب المواهب السعودية خلال العامين الأولين، وترتفع إلى تغطية تصل إلى مائة في المائة بعد انقضاء العامين الأولين، وذلك وفقاً لمتطلبات البرنامج، بما يسهم في تطوير المواهب وبناء القدرات الوطنية في مجال استكشاف المعادن، وتشجيع توطين الوظائف، ونقل المعرفة الجيولوجية.

وحددت الوزارة الجدول الزمني للمرحلة الثالثة؛ حيث بدأت فترة تقديم الطلبات من 14 يناير (كانون الثاني) وتمتد إلى 3 مايو (أيار) 2026، تليها مرحلة تقييم الطلبات والموافقة عليها، وتوقيع اتفاقيات التمويل خلال الفترة من 3 مايو إلى 31 يونيو (حزيران) من هذا العام، على أن يتم الإعلان عن المشاريع الفائزة وترسية العقود، في الفترة من 1 يوليو (تموز) إلى نهاية الشهر.

وتشمل مراحل البرنامج تقديم بيانات الاستكشاف خلال الفترة من 1 سبتمبر (أيلول) إلى نهاية هذا الشهر من العام المقبل، يليها التحقق الفني والمالي من برامج العمل، والموافقة على صرف مبالغ التمكين في يناير 2028، على أن يتم نشر بيانات الاستكشاف على قاعدة البيانات الجيولوجية الوطنية في أبريل (نيسان) 2028.

وأكدت الوزارة أن برنامج تمكين الاستكشاف يركّز على دعم استكشاف المعادن الاستراتيجية ذات الأولوية الوطنية، ويسهم في تعزيز المعرفة الجيولوجية، من خلال توفير بيانات حديثة بمعايير دولية، بما يدعم المستثمرين في اتخاذ قرارات استثمارية مدروسة، ويعزز نمو الشركات الوطنية وسلاسل التوريد المحلية.