ماكرون يضع خمسة محاور لمواجهة «الانفصالية الإسلاموية»

دعا إلى «صحوة جمهورية» من خلال منع التأثيرات الخارجية... وركّز على إلزامية التعليم في المدارس

ماكرون خلال عرضه استراتيجيته لمحاربة {الانفصالية} أمس (رويترز)
ماكرون خلال عرضه استراتيجيته لمحاربة {الانفصالية} أمس (رويترز)
TT

ماكرون يضع خمسة محاور لمواجهة «الانفصالية الإسلاموية»

ماكرون خلال عرضه استراتيجيته لمحاربة {الانفصالية} أمس (رويترز)
ماكرون خلال عرضه استراتيجيته لمحاربة {الانفصالية} أمس (رويترز)

خلال ساعة كاملة وبحضور ستة من وزرائه الرئيسيين ومسوؤلين محليين، عرض الرئيس الفرنسي «استراتيجيته» لمحاربة ما يسمى «الانفصالية الإسلاموية»، أو مشروع «المجتمع المضاد»، الذي يجري العمل عليه في فرنسا، حسب قوله، من خلال الإعلان عن عدة إجراءات خاصة في مجال التعليم وكذلك مسألة تنظيم عمل أئمة المساجد.
هذا الخطاب المناهض للنزعة الانعزالية، الذي كان منتظراً بترقب شديد وأرجئ مراراً، يأتي في سياق حساس في فرنسا حيث تعد العلمانية قيمة أساسية، فيما يمثل الإسلام الديانة الثانية في البلاد. ويأتي كذلك فيما يتعرض ماكرون لنيران اليمين واليمين المتطرف اللذين يتهمانه بالتراخي، واليسار الذي يندد بوصم المسلمين لأسباب انتخابية.
وبعد أسابيع من التردد بين الحديث عن «الانفصاليات» والانفصالية الإسلامية، حسم إيمانويل ماكرون الجدل، وأعلن بكلام لا مداورة فيه أن المقصود هو الانفصالية الإسلامية التي وصفها بأنها «قلب المشكلة»، ما يعني أن استخدام العبارة بصيغة الجمع كان الغرض منه تجنب اعتبار أن الجهة المستهدفة هي المسلمون.
وفي أي حال، فإن الساعة الكاملة كانت مكرسة للتنديد بـ«الإسلام الراديكالي» الذي يرى فيه عدواً للجمهورية وما تمثله من قيم وممارسات وقواعد العيش المشترك والطرف الساعي لاستبدال ذلك كله بقيم مختلفة ولإقامة بؤر اجتماعية «منفصلة» بقيمها وممارساتها عن قيم الجمهورية التي تريد الإحلال مكانها، وطريقها إلى ذلك تحريف الدين.
ويأتي كشف ماكرون عن هذه الاستراتيجية في لحظة بالغة الأهمية قبل أقل من عام ونصف العام على انتخابات رئاسة الجمهورية ربيع عام 2022، حيث يرى المراقبون أن إشكالية العيش المشترك والأمن وموقع الإسلام داخل المجتمع الفرنسي وملف الضواحي ستكون محاور رئيسية للجدل الانتخابي. من هنا، كان على ماكرون أن يتصدى لها. وبعد تأجيل وراء تأجيل، يبدو أن مقاربته أصبحت ناضجة وخطته واضحة وهي ما انكب على عرضها وتفصيلها، بحيث لا يترك الساحة فارغة لليمين واليمين المتطرف الذي يرى في هذه المسائل نقاط ضعف للانقضاض عليه.
بداية، حرص ماكرون على التنبيه أن المستهدف ليس المسلمون، بل من يستغل الإسلام للترويج لمشروع سياسي، وهو ما يسميه «الإسلام السياسي» أو «الإسلام الراديكالي المتطرف»، وكلاهما «يسعى لإقامة مجتمع بديل»، مستفيداً غالباً من غياب الدولة والخدمات العامة وبؤس الشباب وغيرها من النواقص التي تعتري هذه الشرائح المجتمعية.
استراتيجة ماكرون التي يريدها «شاملة متكاملة» يتعين أن تترجم إلى مشروع قانون سيقدم إلى البرلمان بعد نحو شهرين من اليوم وغرضها توفير الأدوات القانونية التي تمكن الدولة من محاربة هذه النزعات الانفصالية.
وترتكز هذه الاستراتيجية إلى خمسة محاور أساسية؛ أولها الحرص على «حيادية» المرافق العامة ومنع استخدام الشعارات والرموز الدينية في المؤسسات العامة أو الممارسات التي لا تتوافق مع أساليب العيش في الجمهورية الفرنسية. وثمة شكوى من وجود نزعات متطرفة في وسائل النقل العمومية بما في ذلك في مطار رواسي شارل ديغول.
وأعطى ماكرون مجموعة من الأمثلة مثل المطالبة بفصل الرجال عن النساء أو بأنواع طعام خاصة للتلامذة في المدارس، وحصص رياضية خاصة بالفتيات، بينما القاعدة في فرنسا هي عدم التفريق بين الجنسين.
ويتناول المحور الثاني فرض الرقابة على الجمعيات التي تغللت فيها النزعات الآيديولوجية الانفصالية أكانت رياضية أو اجتماعية أو ثقافية أو لغوية. ويريد ماكرون تشديد رقابة الدولة عليها وإلزامها بتوقيع «شرعة احترام قيم الجمهورية» وأي مخالفة لها ستحرم هذه الجمعيات من المساعدات المالية التي تحصل عليها من الجولة أو من المؤسسات المحلية.
وسيوفر القانون في حال إقراره إمكانات أكبر لحل الجمعيات المخالفة أو تلك التي يظن أنها منبر لبث آيديولوجية إسلاموية متطرفة.
ويشكل التعليم المحور الثالث وأهميته أن المدرسة هي المصهر الطبيعي للأجيال. وما تريده الحكومة أن تمنع قطعياً التعليم في المنازل، حيث إن هناك 50 ألف طفل يتابعون هذا النوع من الدراسة. ويريد ماكرون وضع حد له، بحيث يصبح التعليم إلزامياً بالمدارس لكل من بلغ الثالثة من عمره والاستثناءات ستكون قليلة جداً ولأسباب صحية بالدرجة الأولى.
وخوف ماكرون هو من المدارس الموازية الموجودة بشكل عشوائي ومن غير رقابة. وسيكون من الصعب لاحقاً الإتيان بمدرسين من دول عربية أو غير عربية (تركيا) يقومون بالتعليم بعيداً عن أعين وزارة التربية. وخلاصة الرئيس الفرنسي أن «الجمهورية ستقاوم من خلال المدرسة من يسعى لتدميرها».
بيد أن المحور الأهم (الرابع) الذي يريد الرئيس الفرنسي التفرغ لمعالجته فعنوانه كيفية التعامل مع «إسلام فرنسا» والوصول إلى «إسلام الأنوار»، أي المعتدل والمنفتح والقابل للعيش المشترك بحيث يكون «شريكاً للجمهورية». والهدف مما ستقوم به الجدولة، مع احترام مبدأ الفصل بين الدين والدولة، بناء تنظيم أو هيئة تفضي إلى «إسلام مسالم» بعيداً عن «الترويج للإسلام السياسي الجهادي الذي عانت منه البلاد».
ولذلك يريد ماكرون «تحرير الإسلام من التأثيرات الأجنبية» عن طريق وضع حد للاستعانة بأئمة من الخارج خلال أربع سنوات والتركيز على تأهيل أئمة مسلمين فرنسيين وتوفير الشفافية المالية للمنظمات والجمعيات الإسلامية وأتباعها بقانون عام 1905 الذي ينظم عمل الجمعيات. بالمقابل، يريد ماكرون إعادة إطلاق الدراسات الإسلامية في المعاهد والجامعات ومؤسسات البحث من خلال التمويل. وقال: «أريد أن نعيد تعليم فلسفة ابن رشد وابن خلدون وألا نترك الدراسات الإسلامية لمن يستغلها لصالحه»، فضلاً عن ذلك يريد تقوية تعليم اللغة العربية. على أن يتم ذلك تحت إشراف وزارة التربية والتعليم. وقرر ماكرون منح 10 ملايين يورو لـ«مؤسسة إسلام فرنسا» لتدريس الثقافة والحضارة الإسلامية.
يبقى أن ماكرون لا يرى أن محاربة الانفصالية الإسلاموية يمكن أن تتم فقط عبر القوانين، بل يريد إلى جانب ذلك محفزات ووسائل تدفع باتجاه التعلق بالجمهورية وقيمها خصوصاً في الأحياء الصعبة والضواحي. وذهب الرئيس الفرنسي إلى حد الاعتراف بأن الدولة أسهمت في إيجاد «الغيتوات» وأهملت العديد من الأحياء والضواحي، الأمر الذي سهل عمل الآيديولوجيات المتطرفة. لذا، فإن غرضه «إعادة الجمهورية» إلى كل الأراضي الفرنسية وإطلاق مشاريع اجتماعية وتربوية وثقافية واقتنصادية ومحاربة التمييز في التعليم والعمل والمسكن. وكل ذلك من أجل «العيش المشترك».
هل سيكون ذلك كافياً؟ السؤال مطروح والإشكالية التي شخصها ماكرون ليست جديدة، بل واجهت كثيراً من الحكومات المتعاقبة التي فشلت كلها في إيجاد الحلول الناجعة لها. ولقد وعد ماكرون بطرح خطته لمعالجة الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للمناطق التي تعاني في الخريف المقبل أي في الأسابيع المقبلة، يقيناً منه أن التعلق بالجمهورية وقيمها لا يمكن فرضه من الخارج، لا بل يجب أن يكون نابعاً من القناعات الداخلية. ولهذه قصة أخرى.



طاقم فضائي أميركي - روسي ينطلق إلى محطة الفضاء الدولية

انطلاق صاروخ «سويوز2.1» المعزز ومركبة الفضاء «سويوز إم إس29» التي تحمل رائد الفضاء التابع لوكالة «ناسا» أنيل مينون ورائدَيْ الفضاء التابعَين لوكالة «روسكوزموس» بيوتر دوبوروف وآنّا كيكينا من قاعدة «بايكونور» الفضائية التي تستأجرها روسيا في كازاخستان يوم 14 يوليو 2026 (أ.ب)
انطلاق صاروخ «سويوز2.1» المعزز ومركبة الفضاء «سويوز إم إس29» التي تحمل رائد الفضاء التابع لوكالة «ناسا» أنيل مينون ورائدَيْ الفضاء التابعَين لوكالة «روسكوزموس» بيوتر دوبوروف وآنّا كيكينا من قاعدة «بايكونور» الفضائية التي تستأجرها روسيا في كازاخستان يوم 14 يوليو 2026 (أ.ب)
TT

طاقم فضائي أميركي - روسي ينطلق إلى محطة الفضاء الدولية

انطلاق صاروخ «سويوز2.1» المعزز ومركبة الفضاء «سويوز إم إس29» التي تحمل رائد الفضاء التابع لوكالة «ناسا» أنيل مينون ورائدَيْ الفضاء التابعَين لوكالة «روسكوزموس» بيوتر دوبوروف وآنّا كيكينا من قاعدة «بايكونور» الفضائية التي تستأجرها روسيا في كازاخستان يوم 14 يوليو 2026 (أ.ب)
انطلاق صاروخ «سويوز2.1» المعزز ومركبة الفضاء «سويوز إم إس29» التي تحمل رائد الفضاء التابع لوكالة «ناسا» أنيل مينون ورائدَيْ الفضاء التابعَين لوكالة «روسكوزموس» بيوتر دوبوروف وآنّا كيكينا من قاعدة «بايكونور» الفضائية التي تستأجرها روسيا في كازاخستان يوم 14 يوليو 2026 (أ.ب)

انطلق طاقم فضائي أميركي - روسي بنجاح، الثلاثاء، في مهمة إلى محطة الفضاء الدولية تستغرق 8 أشهر، وفق ما أفادت به وكالة «أسوشييتد برس» للأنباء.

وانطلق رائد الفضاء في «وكالة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا)» أنيل مينون وزميلاه الروسيان بيوتر دوبوروف وآنّا كيكينا من قاعدة «بايكونور» الفضائية التي تستأجرها روسيا في كازاخستان، على متن مركبة «سويوز إم إس29» التابعة لوكالة «روسكوزموس»؛ لقضاء 8 أشهر في المحطة المدارية.

ومن المقرر أن يلتحموا بالمحطة بعد 3 ساعات من الإطلاق.

وحضر مدير وكالة «ناسا»، جاريد إيزاكمان، عملية الإطلاق. وهذه أول زيارة من رئيس «ناسا» إلى «بايكونور» منذ 8 سنوات، وقد سلّطت الضوء على التعاون المستمر في الفضاء بين موسكو وواشنطن على الرغم من التوترات بشأن العمل العسكري الروسي في أوكرانيا.

خلال عملية الإطلاق يوم 14 يوليو 2026 نحو الفضاء من قاعدة «بايكونور» الفضائية التي تستأجرها روسيا في كازاخستان (أ.ب)

وفي حديثه خلال اجتماع يوم الاثنين مع الطاقم، شكر إيزاكمان شركة الفضاء الحكومية الروسية «روسكوزموس»، على جهودها في إعداد المهمة، قائلاً إن «العمل المتكامل الذي أُنجز خلال الأشهر القليلة الماضية يعكس احترافية وتفاني جميع المشاركين».

والتقى إيزاكمان أيضاً رئيس «روسكوزموس»، ديميتري باكانوف، قبل الإطلاق الثلاثاء.

وهذه المهمة أول رحلة فضائية لمينون والثانية لدوبوروف وكيكينا.

وسينضم رواد الفضاء الثلاثة إلى رواد فضاء «ناسا»: جيسيكا مير، وجاك هاثاواي، وكريس ويليامز، ورائدة الفضاء في «وكالة الفضاء الأوروبية» صوفي أدينو، ورواد فضاء «روسكوزموس» سيرغي كود سفيرشكوف وسيرغي ميكايف وآندريه فيديايف.


«ألقوا سجناء من رافعة شوكية للتسلية»... شهادات تتهم قوات بريطانية بانتهاكات في أفغانستان

قوات بريطانية في أفغانستان عام 2009 (أرشيفية - رويترز)
قوات بريطانية في أفغانستان عام 2009 (أرشيفية - رويترز)
TT

«ألقوا سجناء من رافعة شوكية للتسلية»... شهادات تتهم قوات بريطانية بانتهاكات في أفغانستان

قوات بريطانية في أفغانستان عام 2009 (أرشيفية - رويترز)
قوات بريطانية في أفغانستان عام 2009 (أرشيفية - رويترز)

أفادت تحقيقات أجريت حول الانتهاكات المنسوبة إلى القوات الخاصة البريطانية في أفغانستان بأن القوات البريطانية ألقت سجناء أفغاناً من رافعة شوكية «للتسلية»، وأن هناك جندياً بريطانياً وُصف بأنه «مؤيد لحركة طالبان» فقط لأنه أبدى مخاوفه بشأن مقتل ثلاثة مزارعين في غارة نفذتها القوات الخاصة.

وبحسب شبكة «سكاي نيوز» البريطانية، فقد تواصلت مونيكا غرينفيل، وهي صحافية سابقة كانت تتواصل مع طاقم الدعم اللوجستي للقوات الخاصة البريطانية، وكريستوفر غرين، الجندي السابق في قوات الاحتياط بالجيش البريطاني، مع لجنة التحقيق في أفغانستان للإدلاء بشهادتهما بعد أن أصدر رئيس اللجنة طلباً للحصول على معلومات.

وتُحقق اللجنة في مزاعم ارتكاب القوات الخاصة البريطانية جرائم حرب في أفغانستان بين عامي 2010 و2013، وسط مزاعم بوجود محاولات للتستر على الوقائع.

«قتلنا الأبرياء»

قال غرين، الذي خدم بين يناير (كانون الثاني) وسبتمبر (أيلول) 2012، إنه حاول إثارة المخاوف بشأن مقتل ثلاثة أشقاء كانوا مزارعين في قرية رحيم.

ولفت إلى أنه تم إطلاق النار عليهم خلال عملية اعتقال، قال غرين إنها «سارت على نحو خاطئ» حيث قامت القوات الخاصة بإطلاق النار على المزارعين بزعم «الدفاع عن النفس».

وأضاف أن فريق الاستخبارات في وحدته كان «واضحاً تماماً في أنه لا يوجد ما يشير إلى أن الأشقاء كانوا سوى مزارعين، فضلاً عن عدم وجود ما يثبت أنهم كانوا قادة في (طالبان)».

وأشار إلى أنه عندما أثار تساؤلات حول الواقعة، واجه رفضاً شديداً، موضحاً أن أحد الضباط وصفه بأنه «مؤيد لـ(طالبان)» بسبب تشكيكه في تصرفات القوات الخاصة.

وقال غرين إنه طلب مشاهدة لقطات فيديو لعمليات القتل، والتي أُطلق عليها اسم «تسجيلات إطلاق النار»، لمساعدته على فهم الحادث و«التواصل مع السكان المحليين لمحاولة تهدئة الوضع».

ومع ذلك، وعلى الرغم من حصوله على التصريح اللازم لمشاهدة الفيديو، فقد مُنع من ذلك، حسبما أفاد التحقيق.

استمعت لجنة التحقيق إلى شهادة تفيد بأن والدة الأشقاء، بيبي هازراتا، قد تلقت مبلغاً نقدياً يعادل 3634 جنيهاً إسترلينياً من الحكومة البريطانية بعد وفاة أبنائها، ووُصف هذا المبلغ بأنه «مساعدة مالية».

وأبلغ غرين رئيس لجنة التحقيق، اللورد هادون-كيف، أن هذه «سياسة غير مألوفة» وأنه اعتبرها «اعترافاً ضمنياً بقتل الأبرياء».

وقال: «لا يسعني إلا أن أعرب لكم عن أسفي لعدم إدلائي بهذا التصريح في وقت سابق».

«ألقوا سجناء من رافعة شوكية للتسلية»

قالت غرينفيل إن أحد الجنود أخبرها بأن بعض أفراد القوات الخاصة كانوا يسيئون معاملة المعتقلين، مضيفة: «أتذكر تحديداً أنه أخبرني بأنه كان يضع السجناء على رافعة شوكية، ثم يرفعهم ويقود بسرعة كبيرة حتى يسقطوا منها».

وأضافت: «لم أرَ أي مكان أسوأ من ذلك، وكان لدي شعور بأن الأشخاص أُطلق لهم العنان ليفعلوا ما يريدون»، مؤكدة: «كنت أشعر بأنه لا أحد يراقبهم».

ويبحث التحقيق أيضاً في مزاعم التستر على أنشطة غير قانونية، ومدى كفاية التحقيقات التي أجرتها الشرطة العسكرية الملكية.

وكانت تحقيقات سابقة قد أُجريت بشأن مزاعم إعدامات نفذتها القوات الخاصة البريطانية، من بينها مزاعم تتعلق بمقتل أطفال، إلا أنها انتهت دون توجيه اتهامات أو ملاحقات قضائية.

من جانبها، أكدت وزارة الدفاع البريطانية، في بيان، أن «الحكومة ملتزمة بالكامل بدعم التحقيق المستقل بشأن أفغانستان، وتقدر جميع العاملين الحاليين والسابقين في قطاع الدفاع الذين أدلوا بشهاداتهم»، مضيفة أنها «ستواصل تقديم الدعم الذي تستحقه القوات الخاصة، مع الحفاظ على الشفافية والمساءلة التي يتوقعها الشعب البريطاني من قواته المسلحة».

وأشارت إلى أنه «من الصواب السماح للتحقيق باستكمال عمله المهم قبل الرد بصورة كاملة».


الذكاء الاصطناعي في قلب صراع النفوذ... هل تنجح الأمم المتحدة في بناء حوكمة عالمية؟

رسم توضيحي مولّد بالذكاء الاصطناعي يعبّر عن الجهود الدولية لبناء حوكمة عالمية للذكاء الاصطناعي في ظل تنافس القوى الكبرى (الشرق الأوسط)
رسم توضيحي مولّد بالذكاء الاصطناعي يعبّر عن الجهود الدولية لبناء حوكمة عالمية للذكاء الاصطناعي في ظل تنافس القوى الكبرى (الشرق الأوسط)
TT

الذكاء الاصطناعي في قلب صراع النفوذ... هل تنجح الأمم المتحدة في بناء حوكمة عالمية؟

رسم توضيحي مولّد بالذكاء الاصطناعي يعبّر عن الجهود الدولية لبناء حوكمة عالمية للذكاء الاصطناعي في ظل تنافس القوى الكبرى (الشرق الأوسط)
رسم توضيحي مولّد بالذكاء الاصطناعي يعبّر عن الجهود الدولية لبناء حوكمة عالمية للذكاء الاصطناعي في ظل تنافس القوى الكبرى (الشرق الأوسط)

أعاد اختتام أول حوار عالمي حول حوكمة الذكاء الاصطناعي، الذي نظّمته الأمم المتحدة في جنيف الأسبوع الماضي، تسليط الضوء على قدرة المنظمة الدولية على مواكبة التطورات المتسارعة في هذا القطاع. ويأتي ذلك في وقت تتنافس فيه القوى الكبرى على امتلاك النماذج الأكثر تطوراً، والرقائق الأعلى كفاءة، والبنية التحتية القادرة على تشغيلها، وسط محاولات أممية لوضع أسس لحوكمة عالمية تحد من المخاطر المصاحبة لهذه التكنولوجيا.

ويُقصد بـ«حوكمة الذكاء الاصطناعي» وضع القواعد والضوابط التي تنظّم تطوير هذه التكنولوجيا واستخدامها.

وتكمن صعوبة المهمة في أن الذكاء الاصطناعي أصبح عنصراً رئيسياً في حسابات الأمن القومي والنمو الاقتصادي والتفوّق العسكري. لذلك تنظر الحكومات إلى القواعد التنظيمية من زاوية مصالحها الاستراتيجية، فيما تتحرك الشركات المطورة للنماذج الكبرى بسرعة تفوق إيقاع المؤسسات الدولية والتشريعات الوطنية.

وفي هذا السياق، ترى مؤسسة «بروكينغز»، وهي أحد أبرز مراكز الأبحاث الأميركية، أن بناء حوكمة دولية فعّالة للذكاء الاصطناعي لا يرتبط بإنشاء هيئة عالمية جديدة بقدر ما يعتمد على تنسيق الأطر التنظيمية القائمة، وتعزيز التعاون بين الحكومات والمنظمات الدولية والقطاع الخاص، مع اضطلاع الأمم المتحدة بدور تنسيقي يجمع هذه الجهود ضمن إطار مشترك.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاب الافتتاح لأول حوار عالمي حول حوكمة الذكاء الاصطناعي في جنيف بسويسرا يوم 6 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

مقاربات القوى الكبرى

تدرك واشنطن أن الحفاظ على موقعها في قطاع الذكاء الاصطناعي يمنحها تفوقاً اقتصادياً وأمنياً طويل الأمد. وقد استخدمت القيود المفروضة على تصدير الرقائق المتقدمة والتقنيات المرتبطة بها ضمن محاولاتها لإبطاء تقدّم الصين وحماية الصناعات الأميركية الحساسة.

في المقابل، تعمل بكين على تعزيز قدراتها المحلية في تصنيع الرقائق وتطوير النماذج مفتوحة المصدر، بما يسمح للمطورين بالبناء عليها وتطويرها. كما تقدّم نفسها بوصفها مدافعاً عن توسيع استفادة الدول النامية من التكنولوجيا، في إطار سعيها إلى تعزيز نفوذها في رسم مستقبل الاقتصاد الرقمي العالمي.

أما الاتحاد الأوروبي، فيسعى إلى تثبيت حضوره عبر التشريع، مستفيداً من حجم سوقه، وقدرته على فرض معايير تجد الشركات العالمية نفسها مضطرة إلى مراعاتها. ويمنحه هذا النهج تأثيراً ملموساً في صياغة البيئة التنظيمية العالمية، حتى من دون امتلاكه الريادة في تطوير النماذج الكبرى، الأمر الذي يعكس اتجاه العالم نحو منظومات تنظيمية متعددة، لكل منها أولوياتها السياسية والاقتصادية.

شرعية دولية تواجه تحديات التنفيذ

ضمن هذه البيئة، تحاول الأمم المتحدة بناء شرعية دولية لمسار الحوكمة من خلال الحوار بين الحكومات والخبراء والشركات والمجتمع المدني. ويمنحها تمثيل معظم دول العالم ميزة لا تملكها التحالفات المحدودة، خصوصاً أن القرارات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي ستؤثر في دول لا تمتلك شركات كبرى أو قدرات حوسبة متقدّمة.

لكن جمع الدول حول طاولة واحدة يختلف عن القدرة على إلزامها بتطبيق ما يُتفق عليه. فالأمم المتحدة تعتمد على إرادة الدول الأعضاء، ولا تملك سلطة مباشرة لإجبار القوى الكبرى أو شركات التكنولوجيا على تطبيق قواعد موحدة. كما أن الانقسامات داخل مجلس الأمن، والتوتر بين واشنطن وبكين يحدّان من فرص إنشاء نظام دولي ملزم خلال فترة قريبة.

وفي رسالة نشرتها صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية، دعا خبيران شاركا في الهيئة الاستشارية للأمم المتحدة بشأن الذكاء الاصطناعي، إلى إنشاء وكالة دولية مستقلة وعلمية، تتولى دعم معايير السلامة ومساعدة الحكومات على تطوير قدراتها التنظيمية، محذّرين من ترك صياغة القواعد في يد عدد محدود من الدول والشركات.

شعار أول حوار عالمي حول حوكمة الذكاء الاصطناعي الذي نظّمته الأمم المتحدة في جنيف 6 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

دور أممي لتقليص الفجوة الرقمية

تمثل قضية التفاوت الرقمي أحد أهم الملفات التي قد تمنح الأمم المتحدة دوراً عملياً. فمعظم الدول لا تملك الموارد المالية أو الطاقة أو البيانات اللازمة لتطوير نماذج ذكاء اصطناعي متقدّمة، وقد تجد نفسها معتمدة على تقنيات تنتجها شركات أجنبية وفق أولويات لا تشارك في تحديدها.

ويمنح هذا الواقع الأمم المتحدة فرصة للتركيز على بناء القدرات، وتدريب الجهات التنظيمية، وتوسيع الوصول إلى البنية التحتية الرقمية، ووضع معايير تحد من التحيّز في أنظمة الذكاء الاصطناعي، وحماية الخصوصية، والحد من التضليل، بما يساعد على تضييق الفجوة الرقمية بين الدول.

نفوذ مرهون بقبول القوى الكبرى

يصعب تصور معاهدة عالمية شاملة للذكاء الاصطناعي في ظل المرحلة الحالية من المنافسة الدولية. ويبدو المسار الأكثر واقعية قائماً على مبادئ مشتركة، ومعايير فنية، وتفاهمات جزئية تتطور تدريجياً وفق طبيعة المخاطر.

وتملك الأمم المتحدة قدرة على منح هذا المسار شرعية أوسع، إلا أن نجاحها سيعتمد على إقناع القوى الكبرى بأن وجود قواعد مشتركة يخدم مصالحها، ويسهم في الحد من المخاطر المرتبطة بسباق الذكاء الاصطناعي. ومن دون هذا الاقتناع، ستبقى الحوكمة ساحة للتنافس بين واشنطن وبكين، فيما تظل المنظمة الدولية منصة للحوار أكثر من كونها جهة قادرة على توجيه سباق الذكاء الاصطناعي.

ويبقى نجاح جهود الأمم المتحدة في بناء حوكمة عالمية للذكاء الاصطناعي مرهوناً بقدرتها على تحويل ما أطلقه الحوار العالمي الأول إلى خطوات عملية تواكب سرعة التطور التقني، وتحدّ من اتساع الفجوة بين التنافس الدولي ومتطلبات التعاون العالمي.