في أعقاب اعتقال قائد حركة «حماس» في الضفة الغربية، حسن يوسف، أمس الجمعة، وقائد «فتح» في القدس، المحافظ عدنان غيث، في مطلع الأسبوع، واعتقال عشرات المسؤولين الميدانيين من الحركتين، اتهمت السلطة الفلسطينية حكومة إسرائيل وأذرعها الأمنية بشن حرب على المصالحة التي بدأت تظهر عليها الجدية.
وأدان أمين سر اللجنة المركزية لحركة «فتح»، اللواء جبريل الرجوب، هذه الاعتقالات، واعتبرها «استمراراً لنهج الاحتلال في اعتقال العشرات من أبناء شعبنا الفلسطيني يومياً، واستمراراً للعدوان المتواصل على شعبنا منذ عقود، وتأتي في إطار محاولات العبث بالساحة الفلسطينية، ومحاولة التأثير على إنجار الوحدة الوطنية». وقالت حركة «حماس»، في بيان لها، إن «اعتقال حسن يوسف لن يوقف مسار الوحدة التي عمل من أجله طوال الشهرين الماضيين اللذين قضاهما في الحرية»، مشيرة إلى أنه كان يجوب الضفة من شمالها لجنوبها مشاركاً في الفعاليات الوطنية. وأوضحت «حماس» أن «حسن يمثل نموذجاً فريداً في الإصرار على النضال ضد الاحتلال ومشروعاته في ضفتنا الأبية»، وبيَّنت أنه قضى أكثر من ثلث عمره في السجون دفاعاً عن قضية الشعب الفلسطيني واستعادة حقوقه.
وقد ترافقت الاعتقالات مع إعلان مصدر حكومي في تل أبيب أن المجلس الأعلى للتخطيط والبناء الإسرائيلي، سيجتمع غداً الأحد، للمصادقة على بناء 5400 وحدة استيطانية في الضفة الغربية. وأوضحت صحيفة «يسرائيل هيوم» التي كشفت النبأ، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدر تعليماته بالموافقة على البناء، مشيرة إلى أن المجلس سيجتمع بعد تأجيل جلساته تسعة شهور. وقالت إنه سيتم بناء نصف الوحدات السكنية في مستوطنة بيتار عيليت جنوبي القدس، على الخط الأخضر، في حين سيتم بناء وحدات في مستوطنات أخرى، منها: هار براخا، وعيناف، وشيما، وعيليه، وآدم، وغيرها. وقال مصدر مقرب من نتنياهو للصحيفة، إن توجيهاته بالمصادقة على مخططات البناء تدحض المزاعم بأنه جمَّدها.
وقد أدانت وزارة الخارجية والمغتربين في السلطة الفلسطينية هذه الهجمة الاستيطانية، واعتبرتها جزءاً من تعميق البناء الاستيطاني في الضفة الذي يندرج في إطار تطبيق «صفقة القرن» المشؤومة من طرف واحد وبقوة الاحتلال، كترجمة عملية لقرارات الضم الإسرائيلية. وأكدت أن التوسع الاستيطاني في الضفة بما فيها القدس الشرقية المحتلة لم يتوقف لحظة واحدة، وهو ما ينفي ويفند ادعاءات نتنياهو وأركان حكمه بشأن وقف الاستيطان أو تجميده مؤقتاً.
ورأت الخارجية الفلسطينية أن «استمرار البناء الاستعماري التوسعي يعكس الانقلاب الأميركي الإسرائيلي المنهجي على القانون الدولي والشرعية الدولية وقراراتها، ومرتكزات المنظومة الدولية برمتها، في ظل صمت دولي مريب، وهو ما يفسر لدرجة كبيرة شعور دولة الاحتلال بالتحرر من أي التزامات أو ضغوطات دولية عليها في مجال البناء الاستعماري، عدا تلك البيانات الشكلية التي تصدر من بعض الدول التي تريد التظاهر بأنها ما زالت تحمل لواء الحقوق الفلسطينية المشروعة، والدفاع عن الشرعية الدولية والقانون الدولي».
وكانت المناطق الفلسطينية المحتلة قد شهدت - كما في كل يوم جمعة - صدامات عديدة بين المواطنين الذين خرجوا من صلوات الجمعة في مسيرات سلمية، وبين قوات الاحتلال الإسرائيلي التي تصر على قمع هذه المسيرات ومنع توسعها. وقد اندلعت مواجهات في منطقة باب الزاوية، وسط مدينة الخليل، فأطلقت قوات الاحتلال المتمركزة على مدخل شارع الشهداء وسط المدينة، قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع صوب المواطنين. وقامت قوات أيضاً باقتحام وتفتيش عدد من منازل المواطنين في مدينة يطا، جنوب الخليل. ونصبت قوات أخرى حواجزها العسكرية على مدخل الخليل الجنوبي، ومدخل بلدة خرسا جنوب غربي الخليل، وأوقفت مركبات المواطنين وفتشتها، ما تسبب في إعاقة حركتهم. كما اقتحمت قوات الاحتلال، فجر أمس، الجمعة، قريتي رمانة وزبوبا غرب جنين. وذكرت مصادر محلية أن القوات سيرت آلياتها في شوارع البلدتين ونصبت حاجزين على مدخليهما.
وخلال اعتقال القيادي في حركة «حماس» حسن يوسف (64 عاماً)، تم اعتقال ثلاثة نشطاء آخرين، بعد دهم منازلهم في بلدة بيتونيا جنوبي غرب رام الله. وقال شهود عيان إن قوات الاحتلال داهمت البلدة بعدة فرق عسكرية انطلاقاً من معسكر «عوفر» القائم على أراضيها، واقتحمت منزل القيادي يوسف واعتقلته ونقلته إلى المعسكر، جنوبي رام الله بالضفة الغربية، علماً بأنها كانت قد أفرجت عنه قبل شهرين فقط، وذلك بعد توقيف دام نحو 15 شهراً، وأمضى يوسف إجمالاً في سجون الاحتلال 21 عاماً، معظمها في الاعتقال الإداري. وحسب مقربين منه، فإنه نشط كثيراً في تعزيز التقارب بين حركتي «فتح» و«حماس».
يذكر أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي قررت إغلاق جميع المعابر حول الضفة الغربية وقطاع غزة، خلال أيام عيد العرش لدى اليهود الذي بدأ مساء أمس الجمعة، ويستمر حتى نهاية الأسبوع القادم. وسيتاح العبور فقط في الحالات الإنسانية العاجلة فقط، ولمجموعات معينة من الأشخاص الذين سيكون بإمكانهم مواصلة الدخول إلى إسرائيل من خلال التصاريح الهادفة الخاصة الموجودة بحوزتهم، مثل الفلسطينيين الذين يملكون تصاريح العمل في فروع الطب والتمريض فقط.
8:28 دقيقه
الفلسطينيون يتهمون إسرائيل بشن حرب على «المصالحة»
https://aawsat.com/home/article/2543011/%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%84%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D9%86%D9%8A%D9%88%D9%86-%D9%8A%D8%AA%D9%87%D9%85%D9%88%D9%86-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84-%D8%A8%D8%B4%D9%86-%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D8%B9%D9%84%D9%89-%C2%AB%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%A9%C2%BB
الفلسطينيون يتهمون إسرائيل بشن حرب على «المصالحة»
الفلسطينيون يتهمون إسرائيل بشن حرب على «المصالحة»
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


