إصابة ترمب تعصف بالأسواق العالمية «في لحظة تشاؤم»

شاشات حمراء بالبورصات... وتفوّق للملاذات

تهاوت أسواق الأسهم العالمية إثر إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب إصابته بـ«كوفيد - 19» (أ ب)
تهاوت أسواق الأسهم العالمية إثر إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب إصابته بـ«كوفيد - 19» (أ ب)
TT

إصابة ترمب تعصف بالأسواق العالمية «في لحظة تشاؤم»

تهاوت أسواق الأسهم العالمية إثر إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب إصابته بـ«كوفيد - 19» (أ ب)
تهاوت أسواق الأسهم العالمية إثر إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب إصابته بـ«كوفيد - 19» (أ ب)

ضرب إعلان الرئيس الأميركي عن ثبوت إصابته بفيروس كورونا أسواق العالم أمس، لتهوى مؤشرات البورصات الكبرى وأسواق النفط، فيما اشتعل الإقبال على الملاذات الآمنة، مع بلبلة واسعة في الأسواق التي كان يسودها التشاؤم بالأساس إثر عجز الكونغرس عن الاتفاق على خطة إنعاش اقتصادي.
وقال ترمب، صباح الجمعة، إن التحاليل أثبتت إصابته هو والسيدة الأولى ميلانيا ترمب بفيروس كورونا المستجد، وإنهما سيدخلان حجراً صحياً، قبل أسابيع فحسب من الانتخابات الرئاسية المقررة في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني). وعلق وزير الاقتصاد الياباني ياسوتوشي نيشيمورا، قائلاً إن نبأ إصابة الرئيس الأميركي له تأثير كبير على الأسواق المالية، موضحاً للصحافيين أنه يأمل أن يتعافى ترمب سريعاً.
وقال شون كالو من ويستباك: «من المحتمل أن يقلص (إعلان الرئيس الأميركي عن إصابته) من قدرته على القيام بحملته الانتخابية». وأضاف: «الأمر يضر به أيضاً، إذ إن الحديث العام أن الأمر لا يثير الكثير من القلق، إنه يضع أزمة (كوفيد) نفسها مجدداً في الصدارة والمركز... لكن هل سيغير هذا استطلاعات الرأي؟ ببساطة لا أعرف».
- شاشات حمراء
بالفعل هوت المؤشرات الرئيسية في وول ستريت عند الفتح، الجمعة، بعد أن أثبتت التحاليل إصابة ترمب قبل أسابيع من الانتخابات الرئاسية، فيما تضررت المعنويات أيضاً جراء تحفيز مالي بعيد المنال وتباطؤ في التعافي الاقتصادي المحلي.
وانخفض المؤشر «داو جونز» الصناعي 280.51 نقطة، أو ما يعادل 1.01 في المائة إلى 27536.39 نقطة. وتراجع المؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 41.86 نقطة، أو ما يعادل 1.24 في المائة، إلى 33389.94 نقطة. وهبط المؤشر «ناسداك المجمع» 243.98 نقطة، أو ما يعادل 2.15 في المائة إلى 11082.53 نقطة.
وفي أوروبا، تراجع المؤشر «ستوكس 600» الأوروبي واحداً في المائة بحلول الساعة 0704 بتوقيت غرينتش. ونزل المؤشر «داكس» الألماني والمؤشر «كاك 40» الفرنسي 1.3 في المائة، بينما تراجع المؤشر «فايننشال تايمز 100» البريطاني واحداً في المائة.
وكانت أسهم الكيماويات والتعدين والنفط والغاز في صدارة القطاعات الهابطة في التعاملات المبكرة، وتراجعت ما يتراوح بين 1.3 و1.5 في المائة.
وفي آسيا، هوى المؤشر «نيكي» في بورصة طوكيو للأوراق المالية لأدنى مستوى في خمسة أسابيع. وبعد يوم من تعلق التداول على جميع الأسهم بسبب خلل فني في النظام، خسر المؤشر «نيكي» 0.67 في المائة إلى 23029.90 نقطة، رغم أنه تمكن من الإغلاق عند مستوى أعلى من متوسطه المتحرك في 25 يوماً. وانخفض المؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً واحداً في المائة إلى 1609.22 نقطة.
وباع المستثمرون أسهماً رابحة منذ بداية العام مثل شركات الأدوية، وكذلك شركات حققت مكاسب في الآونة الأخيرة مثل شركات تشغيل السكك الحديدية.
على الجانب الآخر، واصلت شركات تشغيل متاجر التجزئة، أحد أسوأ القطاعات المتضررة هذا العام، تعافيها القوي بعد أن حدثت الشركة الرائدة «جيه. فرونت» للتجزئة توقعاتها للأرباح هذا الأسبوع.
وانخفضت أسهم مجموعة بورصة اليابان، الشركة الأم لبورصة طوكيو للأوراق المالية، 1.9 في المائة. بينما خسر سهم فوجيتسو، المطورة لنظام البورصة، 2.8 في المائة.
- نزيف النفط يتواصل
انخفضت أسعار النفط 4 في المائة، الجمعة، بعد أن أصيب الرئيس الأميركي، وأخفق مفاوضون في الاتفاق على حزمة تحفيز في الولايات المتحدة في الوقت الذي يهدد فيه ارتفاع إنتاج النفط العالمي بسحق تعافٍ ضعيف للأسعار.
ونزل خام برنت بفعل نبأ إصابة ترمب، وتراجع 1.67 سنت، أو ما يعادل 4.1 في المائة إلى 39.26 دولار للبرميل بحلول الساعة 1038 بتوقيت غرينتش. كما تراجع الخام الأميركي 1.62 دولار أو ما يعادل 4.2 في المائة إلى 37.10 دولار.
ويتجه الخامان الأميركي وخام برنت صوب الانخفاض بنحو 8 في المائة و6 في المائة على الترتيب هذا الأسبوع، في هبوط للأسبوع الثاني على التوالي.
وكان النفط بالفعل منخفضاً بعد أن أخفقت نانسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب الأميركي والبيت الأبيض في التوصل إلى اتفاق بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي بشأن تحفيز أميركي، مما يُضاف إلى المخاوف بشأن تدهور الطلب بدون تقديم المزيد من الدعم للاقتصاد.
وأظهر مسح لـ«رويترز» أن إمدادات الخام من منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) ارتفعت في سبتمبر (أيلول) 160 ألف برميل يومياً مقارنة معها قبل شهر. والزيادة في الأساس نتيجة ارتفاع الإمدادات من ليبيا وإيران، والدولتان العضوتان في «أوبك» معفيتان من اتفاق لكبح الإنتاج بين «أوبك» وحلفاء بقيادة روسيا، فيما يعرف باسم مجموعة «أوبك+». وارتفعت حالات الإصابة الجديدة بـ«كوفيد - 19» في أنحاء العالم إلى ما يزيد عن 34 مليوناً، ما يزيد نحو مليوني حالة عن نهاية الأسبوع الماضي، حسب إحصاء لـ«رويترز». وقال ستيفن إينس رئيس استراتيجيات الأسواق العالمية لدى «أكسي»، في إشارة إلى الرئيس الأميركي، «يظل النفط الحلقة الأضعف في أنباء (كوفيد)، إذ إنها تعزز الرأي القائل بأن أي شخص، حتى القائد أو الرئيس، معرض للفيروس». وقال إن النبأ يجعل من المرجح على نحو أكبر أن يفوز المرشح الديمقراطي جو بايدن، بالانتخابات الرئاسية التي يحين موعدها بعد ما يزيد قليلاً عن شهر.
- تفوق للملاذات
أما في سوق العملات، فقفز الدولار وبلغ الين الذي يُعد ملاذاً آمناً أعلى مستوياته في الأسبوع الجمعة. وارتفعت العملة الأميركية نحو نصف في المائة مقابل الدولارين الأسترالي والنيوزيلندي شديدي التأثر بالمخاطرة، بينما صعد الين بنحو 0.3 في المائة إلى 105.27 للدولار، وهو أعلى مستوياته منذ يوم الاثنين، وانخفض اليورو 0.3 في المائة إلى 1.1716 دولار. وحقق الين مكاسب أكبر مقابل عملات أخرى، في ظل تحول واسع النطاق بعيداً عن الأصول عالية المخاطر والسلع الأولية. وكانت أحجام التداول في آسيا هزيلة بفعل عطلات في الصين. وبلغ الدولار الأسترالي في أحدث تعاملات 0.7144 دولار أميركي والدولار النيوزيلندي 0.6629. ومقابل سلة من ست عملات منافسة، ارتفع الدولار 0.2 في المائة إلى 93.899.
وفي سوق المعادن الثمينة، واصل الذهب مكاسبه الجمعة، وكان يمضي على مسار تحقيق أفضل أداء أسبوعي في نحو شهرين، إذ أقبل المستثمرون على شراء أصول الملاذ الآمن بعد إعلان إصابة ترمب.
وصعد الذهب في المعاملات الفورية 0.5 في المائة إلى 1915.34 دولار للأوقية (الأونصة) بحلول الساعة 0645 بتوقيت غرينتش، ليمحو خسائر تكبدها في المعاملات المبكرة في آسيا. وصعدت العقود الأميركية الآجلة للذهب 0.3 في المائة إلى 1922.20 دولار. وربح المعدن الأصفر 2.9 في المائة منذ بداية الأسبوع، ويمضي قدماً صوب تحقيق أكبر ارتفاع بالنسبة المئوية منذ الأسبوع المنتهي في السابع من أغسطس (آب).
وقال جيفري هالي كبير محللي السوق لدى «أواندا»، إن «تشخيص إصابة ترمب تسبب في ارتفاع فوري كبير لأسعار الذهب، إذ يتدافع المستثمرون إلى مراكز الملاذ (الآمن)». وأضاف: «أعتقد أن العزوف عن المخاطرة سيظل مرتفعاً... بناءً على كيفية تطور الموقف في نهاية الأسبوع، لا سيما إذا ما ثبتت إصابة المزيد من كبار قيادات الحكومة الأميركية بالفيروس، قد يتأهب الذهب لموجة ارتفاع ممتدة».
وقال ستيفن إينس رئيس استراتيجيات السوق لدى «أكسي كورب»: «هذا النبأ يجب أن يدعم الذهب لأننا سنرى على الأرجح تحفيزاً في وقت قريب. يتعين على الناس تملك الذهب في هذه الحالة».
وبالنسبة لبقية المعادن النفيسة، ربحت الفضة 0.7 في المائة إلى 24.07 دولار للأوقية، وارتفعت ما يزيد عن 5 في المائة منذ بداية الأسبوع. وتراجع البلاتين 0.2 في المائة إلى 894.82 دولار، ونزل البلاديوم 0.1 في المائة إلى 2311.95 دولار.


مقالات ذات صلة

الولايات المتحدة​ احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثّمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك - 28 يناير 2026 (أ.ف.ب)

ترمب يستحضر حكماً عمره 150 عاماً لإنهاء «حق المواطنة بالولادة»

تريد إدارة الرئيس دونالد ترمب، في إطار سياستها لمكافحة الهجرة غير الشرعية، إنهاء مبدأ منح الجنسية الأميركية تلقائياً لكل من يولد على الأراضي الأميركية.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

ترمب يخيّر إيران: التوصل لاتفاق أو تدمير محطات الطاقة وآبار النفط وجزيرة خرج

وجَّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، تحذيراً جديداً إلى إيران بضرورة فتح مضيق هرمز، وإلا ‌فإنها ستواجه ‌هجمات أميركية ‌على ⁠آبار النفط ومحطات الكهرباء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد من المتوقع أن تُفرغ سفينة النفط الروسية حمولتها بميناء «ماتانزاس» في كوبا (رويترز)

ناقلة نفط روسية تصل إلى كوبا

أفادت وكالة «إنترفاكس»، نقلاً عن وزارة النقل الروسية، بوصول ناقلة النفط «أناتولي كولودكين»، التي تحمل شحنة إنسانية من النفط الخام تزن 100 ألف طن متري، إلى كوبا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا طائرة إتش سي-130 جي «كومبات كينغ 2» أثناء تنفيذ مهمة تزويد بالوقود جواً ودعم العمليات الجوية في مناطق انتشار القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)

إسبانيا تغلق مجالها الجوي أمام الطائرات الأميركية المشارِكة في حرب إيران

قالت وزيرة الدفاع الإسبانية مارغاريتا روبليس، اليوم الاثنين، إن إسبانيا أغلقت مجالها الجوي أمام الطائرات الأميركية المشارِكة في الهجمات على إيران.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

باول: توقعات التضخم «مستقرة» رغم صدمة الطاقة

باول يلقي كلمة أمام الطلاب في جامعة هارفارد (أ.ب)
باول يلقي كلمة أمام الطلاب في جامعة هارفارد (أ.ب)
TT

باول: توقعات التضخم «مستقرة» رغم صدمة الطاقة

باول يلقي كلمة أمام الطلاب في جامعة هارفارد (أ.ب)
باول يلقي كلمة أمام الطلاب في جامعة هارفارد (أ.ب)

قال رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، يوم الاثنين، إن توقعات التضخم على المدى الطويل تبدو «مستقرة وراسخة» حتى الآن، رغم صدمة الطاقة الراهنة التي تضرب الأسواق العالمية. وأكد أن البنك المركزي لا يحتاج بعد إلى اتخاذ قرار نهائي بشأن كيفية الرد على الاضطرابات الأخيرة.

وخلال كلمته في جامعة هارفارد، قال باول: «يبدو أن توقعات التضخم راسخة بشكل جيد فيما يتجاوز المدى القصير».

وأشار إلى أنه فيما يخص صدمة الطاقة المرتبطة بالصراع مع إيران، فإن التداعيات الاقتصادية الدقيقة لا تزال غير واضحة، لكنه شدد على أن «الاحتياطي الفيدرالي» سيكون «يقظاً للغاية» لكيفية تأثير ذلك على ضغوط الأسعار، خاصة بعد بقاء التضخم فوق مستهدفه البالغ 2 في المائة لفترة طويلة.

تأتي تصريحات باول لتعكس حالة من الترقب والحذر؛ حيث يفضل البنك المركزي مراقبة البيانات الواردة بدلاً من التسرع في اتخاذ إجراءات نقدية جديدة، بانتظار اتضاح الرؤية حول مدى استمرار ارتفاع أسعار الطاقة وتأثيره على المسار العام للتضخم والنمو الاقتصادي.


وزراء «السبع» يتعهدون باتخاذ «تدابير ضرورية» لضمان استقرار أسواق الطاقة

رجل يملأ سيارته بالبنزين في محطة وقود بلندن (أ.ب)
رجل يملأ سيارته بالبنزين في محطة وقود بلندن (أ.ب)
TT

وزراء «السبع» يتعهدون باتخاذ «تدابير ضرورية» لضمان استقرار أسواق الطاقة

رجل يملأ سيارته بالبنزين في محطة وقود بلندن (أ.ب)
رجل يملأ سيارته بالبنزين في محطة وقود بلندن (أ.ب)

أعلن وزراء طاقة ومالية دول «مجموعة السبع» ومسؤولو البنوك المركزية الالتزام الكامل باتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لضمان استقرار أسواق الطاقة العالمية وأمنها، محذرين من التداعيات الاقتصادية المتزايدة الناجمة عن التوترات الجيوسياسية الراهنة في منطقة الشرق الأوسط.

تأتي هذه التحركات بعد الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في أواخر فبراير (شباط) الماضي، ورد طهران باستهداف الدول المصدِّرة للخام في المنطقة، وتعطيل معظم الشحنات عبر الخليج. وقد أدى هذا الضغط على الإمدادات إلى رفع أسعار النفط والغاز الطبيعي، ما أحدث تأثيرات متلاحقة وقوية على سلاسل التوريد في صناعات متعددة.

في بيان مشترك صدر عقب اجتماع افتراضي ضم وزراء الطاقة والمالية، ومحافظي البنوك المركزية، دعت المجموعة جميع الدول إلى الامتناع عن فرض أي قيود تصدير «غير مبررة» على المحروقات والمنتجات المرتبطة بها. وأكد البيان استعداد المجموعة للتحرك الوثيق مع الشركاء الدوليين لمواجهة أي اضطرابات قد تمس أمن الإمدادات.

وتضم المجموعة كلاً من: كندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة والولايات المتحدة.

قبيل الاجتماع، صرّح وزير المالية الفرنسي، رولاند ليسكيور، بأن «مجموعة السبع» حشدت وزراء المالية والطاقة ومسؤولي البنوك المركزية في أول اجتماع بهذا الشكل الموسع، منذ تأسيس المجموعة عام 1975. وقال للصحافيين: «نعلم أن ما يحدث الآن في الخليج له تداعيات طاقوية، واقتصادية، ومالية، وقد يمتد ليشمل معدلات التضخم... الهدف هو مراقبة التطورات وتبادل التشخيصات، خصوصاً ما يتعلق بالاضطرابات المحتملة».

وشارك في الاجتماع الذي عُقد عبر تقنية الفيديو، ممثلون عن وكالة الطاقة الدولية، ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي. وتسعى الولايات المتحدة، من خلال المجموعة التي ترأس فرنسا دورتها الحالية، إلى حشد الدعم لإنهاء الحصار الإيراني لممر مضيق هرمز الملاحي.

تحذيرات يابانية من «آثار وخيمة»

من جانبها، أعربت وزيرة المالية اليابانية، ساتسكي كاتاياما، عن قلق بلادها البالغ إزاء الوضع الراهن، مشيرة إلى أن اليابان تراقب تحركات السوق «بحس عالٍ من المسؤولية والاستعجال». وأوضحت كاتاياما أن التذبذبات الحادة في عقود النفط الآجلة بدأت تؤثر بشكل مباشر على تحركات العملات، مما ينعكس سلباً وبآثار «وخيمة» على معيشة المواطنين والنمو الاقتصادي.

وقالت الوزيرة في تصريحات صحافية: «تزايدت احتمالات تأثير ارتفاع أسعار النفط ومخاوف نقص الإمدادات على الأسواق العالمية. لقد اتفقنا كدول مجموعة السبع على أنه لا يمكننا السماح باستمرار هذا الوضع الناتج عن الصراع في الشرق الأوسط».

السياسة النقدية واستقرار الأسعار

وعلى الصعيد المالي، أكد محافظو البنوك المركزية في دول المجموعة التزامهم الراسخ بالحفاظ على استقرار الأسعار. وشدد البيان على أن السياسة النقدية ستظل «مرتبطة بالبيانات»، مع استمرار التنسيق وتبادل المعلومات داخل المجموعة لمراقبة أي تطورات مستقبلية قد تستدعي عقد اجتماعات طارئة.

وأكد البيان بقاء المجموعة في حالة تأهب قصوى للاستجابة لأي مستجدات تضمن حماية الاقتصاد العالمي من صدمات الطاقة.


ماذا تفعل دول مجموعة السبع للحد من تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة؟

تظهر الأسعار على لوحة بمحطة وقود في لندن (أ.ب)
تظهر الأسعار على لوحة بمحطة وقود في لندن (أ.ب)
TT

ماذا تفعل دول مجموعة السبع للحد من تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة؟

تظهر الأسعار على لوحة بمحطة وقود في لندن (أ.ب)
تظهر الأسعار على لوحة بمحطة وقود في لندن (أ.ب)

ارتفعت أسعار الطاقة في جميع أنحاء العالم بشكل حاد بعد إغلاق إيران لمضيق هرمز رداً على الهجمات الأميركية - الإسرائيلية؛ ما دفع الكثير من حكومات مجموعة السبع والاتحاد الأوروبي إلى البحث عن سبل لتخفيف الأثر على اقتصاداتها.

وعقد وزراء المالية والطاقة في مجموعة السبع - الولايات المتحدة، وكندا، واليابان، وبريطانيا، وفرنسا، وألمانيا وإيطاليا - مؤتمراً عبر الهاتف، الاثنين، لتنسيق الإجراءات. ويجتمع وزراء الطاقة في الاتحاد الأوروبي لمناقشة هذه القضية، الثلاثاء.

تواجه الحكومات خيارات صعبة؛ لأن ارتفاع تكاليف الطاقة يؤدي إلى زيادة التضخم وإبطاء النمو، لكن استخدام المالية العامة للحد من هذه التكاليف يُرهق الميزانيات ويُشوه إشارات أسعار السوق التي من شأنها أن تؤدي عادةً إلى انخفاض الطلب.

إجراءات وقرارات

فيما يلي بعض الإجراءات المعلنة التي تشمل دول مجموعة السبع:

  • عالمياً: وافقت وكالة الطاقة الدولية على الإفراج عن كمية قياسية من النفط تبلغ 400 مليون برميل من المخزونات الاستراتيجية. وأعلنت الوكالة أن جميع الدول الأعضاء البالغ عددها 32 دولة أيَّدت هذه الخطوة، وهي سادس عملية إطلاق منسقة للمخزون منذ إنشاء الوكالة في سبعينات القرن الماضي.

تضطلع الولايات المتحدة بدور ريادي من خلال المساهمة بـ172 مليون برميل، في حين ستطلق كندا 23.6 مليون برميل.

  • ألمانيا: قررت برلين عدم دعم الأسعار، بل الحد من تقلباتها بالسماح لمحطات الوقود برفع الأسعار مرة واحدة فقط يومياً عند الظهر (11:00 بتوقيت غرينتش). يمكنها خفض الأسعار في أي وقت. ويمكن معاقبة المخالفين بغرامات تصل إلى 100 ألف يورو (108 آلاف دولار).
  • فرنسا: اختارت الحكومة الفرنسية تدابير دعم موجهة بدقة إلى القطاعات الأكثر احتياجاً، في تناقض صارخ مع سقوف أسعار الطاقة الشاملة التي أرهقت المالية العامة بشدة بعد الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022. أعلنت الحكومة عن تقديم دعم مالي للوقود يزيد على 70 مليون يورو لقطاعات النقل والزراعة وصيد الأسماك لشهر أبريل (نيسان)، بالإضافة إلى منحة قدرها 150 يورو لـ3.8 مليون أسرة منخفضة الدخل للمساعدة في سداد فواتير الطاقة.
  • المملكة المتحدة: تتمتع معظم الأسر البريطانية بحماية حتى شهر يوليو (تموز) من التأثير المباشر لارتفاع أسعار الغاز على تكاليف التدفئة والكهرباء؛ وذلك بفضل التعريفات المنظمة، على الرغم من أن الحكومة أطلقت حزمة دعم بقيمة 53 مليون جنيه إسترليني (70 مليون دولار) للمنازل التي تستخدم زيت التدفئة. وأشارت وزيرة المالية، راشيل ريفز، إلى أن الدعم الموجه قيد الدراسة بدلاً من اتخاذ تدابير شاملة لرفع تكاليف المعيشة للأسر.

وقال رئيس الوزراء، كير ستارمر، إن الحكومة تدرس توسيع صلاحيات هيئة تنظيم المنافسة لمكافحة التلاعب بالأسعار والاستغلال في أعقاب الارتفاع الكبير في أسعار النفط والوقود.

  • إيطاليا: خصصت الحكومة الإيطالية نحو 417.4 مليون يورو (480.34 مليون دولار) لخفض الضرائب على البنزين والديزل حتى 7 أبريل، إلا أن الأسعار لم تشهد تغيراً يُذكر، وتضغط جماعات الضغط في قطاع الصناعة لاتخاذ خطوات أكثر فاعلية.
  • اليابان: تستخدم الحكومة اليابانية 800 مليار ين (5.01 مليار دولار) من احتياطياتها لتمويل الدعم الحكومي في محاولة للحفاظ على أسعار البنزين عند نحو 170 يناً للتر الواحد في المتوسط. ومن المرجح أن تصل تكلفة هذا الإجراء إلى 300 مليار ين شهرياً.

وقالت وزيرة المالية اليابانية، ساتسوكي كاتاياما، إن الحكومة مستعدة لاتخاذ جميع الإجراءات اللازمة «على جميع الجبهات»، لكنها لم تُعلّق بشكل مباشر على احتمال تدخل اليابان في سوق العقود الآجلة للنفط الخام.