الوثائق البريطانية الحلقة الأولى: الحكومة البريطانية تفرج عن ملفات تعود للعام 1985: الغرب متفائل من قدوم غورباتشوف

سحبت الكثير من ملفات تخص مصر ولبنان والأردن وعمان بسبب «حساسيتها السياسية»

الزعيم السوفياتي ميخائيل غورباتشوف بعد انتخابه أمينا عاما للحزب الشيوعي السوفياتي - ثاتشر حضرت جنازة قسطنطين شيرنينكو خصيصا من أجل لقاء غورباتشوف لاعتقاد الغرب بأنه سينقل الاتحاد السوفياتي إلى مرحلة جديدة من العلاقات معه
الزعيم السوفياتي ميخائيل غورباتشوف بعد انتخابه أمينا عاما للحزب الشيوعي السوفياتي - ثاتشر حضرت جنازة قسطنطين شيرنينكو خصيصا من أجل لقاء غورباتشوف لاعتقاد الغرب بأنه سينقل الاتحاد السوفياتي إلى مرحلة جديدة من العلاقات معه
TT

الوثائق البريطانية الحلقة الأولى: الحكومة البريطانية تفرج عن ملفات تعود للعام 1985: الغرب متفائل من قدوم غورباتشوف

الزعيم السوفياتي ميخائيل غورباتشوف بعد انتخابه أمينا عاما للحزب الشيوعي السوفياتي - ثاتشر حضرت جنازة قسطنطين شيرنينكو خصيصا من أجل لقاء غورباتشوف لاعتقاد الغرب بأنه سينقل الاتحاد السوفياتي إلى مرحلة جديدة من العلاقات معه
الزعيم السوفياتي ميخائيل غورباتشوف بعد انتخابه أمينا عاما للحزب الشيوعي السوفياتي - ثاتشر حضرت جنازة قسطنطين شيرنينكو خصيصا من أجل لقاء غورباتشوف لاعتقاد الغرب بأنه سينقل الاتحاد السوفياتي إلى مرحلة جديدة من العلاقات معه

تنشر «الشرق الأوسط» اليوم بعض الوثائق البريطانية، التي أفرج عنها أمس بناء على قانون السرية المطبق على الملفات الرسمية، والتي تتضمن مداولات الحكومة ومراسلات السفارات مع وزارة الخارجية البريطانية. في نهاية كل عام في شهر ديسمبر (كانون الأول)، تزيل الحكومة البريطانية قيود الـ30 عاما من السرية المعمول بها والمفروضة على نقاشات رئاسة الوزراء، ومحاضر جلساتها، ومراسلات سفاراتها مع جهازها الإداري في وزارة الخارجية، ولقاءات وزرائها مع نظرائهم في الدول الأخرى، وطواقم مباحثاتها الدولية ومفاوضاتها في أمور الساعة والقضايا الدولية.
بعض الوثائق تبقى قيد السرية لمدة تتراوح بين 60 إلى 75 عاما لحساسيتها واعتبارها تخص الأمن القومي، خصوصا الوثائق التي تتعامل مع قضايا الاستخبارات والتجسس، بسبب العلاقة المتشابكة التي كانت تجمع بين وزارة الخارجية والأجهزة الاستخباراتية في فترة الحرب العالمية الثانية، أي ابتداء من الـثلاثينات من القرن الماضي. العمل الاستخباراتي والوثائق التي تخص النشاطات الاستخباراتية، لأجهزة الأمن الداخلي والخارجي («إم آي 5» و«إم آي 6») ومركز التنصت (جي سي إتش كيو) لا تخضع لقوانين حرية المعلومات المعمول بها حاليا.

* ملفات تعود لعام 1985 تم سحبها لـ«حساسيتها السياسية»
* لكن بعض الملفات يبقى قيد السرية لمدة أطول من ذلك، كما أن بعض الوثائق قد تحتوي على أسماء أشخاص ما زالوا في مواقع حكومية رسمية، وقد يتعرض أصحابها للإحراج أو الأذى الشخصي، فتجد أن بعض الأسماء حُذفت عمدا من الوثيقة. كما يقرر الجهاز الإداري الحكومي المسؤول عن الإفراج عن الوثائق سحب بعض الملفات لحساسيتها السياسية وعلاقتها ببعض الأحداث الدولية. وهذا ما حدث فعلا هذا العام بخصوص بعض الملفات التي تخص مصر، إذ قررت الحكومة عدم الإفراج عنها لعدم وجود متسع من الوقت لتقييم حساسيتها في ظل التغييرات السياسية التي شهدتها مصر والأحداث التي ما زالت تمر بها، كما قال لـ«الشرق الأوسط» مارك دانتون، خبير الوثائق الذي يعمل لدى الأرشيف الوطني والمسؤول عن الإفراج لملفات 1985 لهذا العام.
بعض هذه الملفات يخص الحالة المصرية وتعود لعام 1985 (وتحمل تاريخ 18 ديسمبر 1985) والتي قرر الجهاز الإداري سحبها مؤقتا وتتناول زيارة الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك ووزير خارجيته عصمت عبد المجيد للندن ولقاءهما برئيسة الوزراء مارغريت ثاتشر. وأيضا ملف آخر يخص مبيعات الدفاع لمصر والحالة الداخلية تحت عنوان «مصر: العلاقات البريطانية المصرية ومبيعات الدفاع والحالة الداخلية - الجزء الأول». ويحمل الملف تاريخ 27 يونيو (حزيران) 1985. وملف آخر يتناول زيارتين لرئيسي الوزراء المصريين الدكتور مصطفى خليل والدكتور علي لطفي للندن ولقاء كل منهما مع رئيسة الوزراء مارغريت ثاتشر.
كما تم هذا العام الحجز مؤقتا على ملفات تتناول قضايا عامة تخص الوضع في الشرق الأوسط لكن لم تحدد محتوياتها وجاءت تحت عنوان «الوضع في الشرق الأوسط - الملفات 12 و13» وتحمل تواريخ 31 مايو (أيار) 1985 و2 يونيو 1985.
وهناك ملف يخص العلاقة مع سلطنة عمان. فقد تم أيضا سحب هذا الملف مؤقتا من الإصدار لهذا العام. وجاء الملف تحت عنوان «عمان: سياسة المملكة المتحدة والعلاقة مع عمان - الجزء الأول».
ملف آخر يخص العلاقات البريطانية الأردنية (25 فبراير (شباط) 1986) والذي جاء على شكل ورقة دراسية حول مستقبل الضفة الغربية من تحضير ولي عهد الأردن آنذاك الأمير حسن بن طلال، وأخرى حول زيارة العاهل الأردني الراحل الملك حسين (الجزء الثالث). وكانت الشرق الأوسط قد تناولت من خلال وثائق بريطانية أفرج عنها سابقا لقاءات الملك حسين مع مسؤولين بريطانيين في لندن وعمان واجتماعاته مع رئيسة الوزراء مارغريت ثاتشر.
كما قررت الحكومة عدم الإفراج عن ملفات تخص لبنان. أحدها جاء مؤرخا في 23 أبريل (نيسان) 1986 تحت عنوان «لبنان: قلق الولايات المتحدة»، وآخر في الأول من أبريل 1986 تحت عنوان «لبنان: الوضع الداخلي والعداء اللبناني الإسرائيلي والعلاقات البريطانية اللبنانية - الجزء السابع».
وحول الوضع في ليبيا تضمنت القائمة 5 ملفات سحبت مما تم الإفراج عنه. ومع أن «الشرق الأوسط» نشرت في العام الماضي تفاصيل تدهور العلاقات الليبية البريطانية في ظل تهديدات النظام علنا بتصفية رموز المعارضة التي تتخذ من لندن ساحة لنشاطاتها وقتل الشرطية ايفون فليتشر خلال مظاهرة سلمية للمعارضين لحكم القذافي، إلا أن الحكومة البريطانية حجبت عن الصدور بعض الملفات التي تتناول حيثيات الموضوع. وجاءت هذه في ملفات عدة منها «ليبيا. الوضع الداخلي: العلاقات الليبية البريطانية بعد إطلاق النار على الشرطية ايفون فليتشر خارج مبنى المكتب الشعبي الليبي في 17 أبريل 1984 وقطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين الجزء 3 بي». و«الوضع الداخلي والعلاقات البريطانية الليبية وإطلاق سراح المحتجزين البريطانيين - الجزء 4 إيه»، وملف «العلاقات الليبية البريطانية: والرد الأميركي على الإرهاب الليبي - الجزء الخامس»، و«العلاقات بين البلدين - الجزء السادس».
إضافة إلى سحب الكثير من الملفات، إلا أن الإفراج لم يتضمن أيضا هذا العام أوراق وزارة الخارجية البريطانية والتي تتضمن دائما مادة دسمة غنية بمعلومات توفرها مراسلات السفارات البريطانية مع لندن وخصوصا بعثاتها الدبلوماسية المنتشرة في دول الشرق الأوسط. واقتصرت الوثائق على مداولات الحكومة البريطانية وتناولت بمعظمها القضايا المحلية.

* الحرب الباردة وتفاؤل الغرب بصعود ميخائيل غورباتشوف
* لكن بعض القضايا الدولية، خصوصا العلاقات والتناحر بين المعسكرين الشرقي والغربي، نالت قسطا وافرا من هذه الوثائق. أحد الملفات يتناول بإسهاب الزيارة التي قامت بها مارغريت ثاتشر للمشاركة في تشييع جنازة الرئيس السوفياتي يوري اندروبوف في فبراير 1984 وجنازة خليفته قسطنطين شيرنينكو في مارس (آذار) 1985. ويتضمن الملف مراسلات داخلية حول التغييرات التي قد يواجهها الاتحاد السوفياتي نتيجة وفاة اثنين من القادة السوفيات في غضون عام. وتبين بعض الوثائق أن غاية مارغريت ثاتشر من المشاركة في جنازة الرئيس يوري اندروبوف كانت بروتوكولية أما مشاركتها في جنازة قسطنطين شيرنينكو فكانت لأسباب سياسية ولمعرفة التغيرات القادمة على الاتحاد السوفياتي مع إمكانية وصول ميخائيل غورباتشوف للسلطة، وهذه كانت في «قمة أولويات زيارة مارغريت ثاتشر» لموسكو كما تبين وثيقة تقييم للزيارة كتبها أحد مساعديها. ويحتوي الملف على برقية تهنئة من مارغريت ثاتشر لميخائيل غورباتشوف بعد انتخابه أمينا عاما للحزب الشيوعي. كما يشير تعميم من وزارة الخارجية البريطانية إلى لقاءات ثاتشر خلال الجنازتين مع قادة دول العالم والمواضيع التي تناولتها، من الأسلحة النووية والعلاقات العراقية الإيرانية والنزاع العربي الإسرائيلي ومستقبل المستعمرة البريطانية هونغ كونغ. لكن خلال جنازة شيرنينكو قال نائب الرئيس الأميركي جورج بوش لمارغريت ثاتشر بأنه سلم رسالة شخصية من الرئيس الأميركي رونالد ريغان إلى ميخائيل غورباتشوف يدعوه فيها لزيارة الولايات المتحدة الأميركية.
السير الذاتية والتقييم البريطاني لأعضاء اللجنة المركزية للحزب الشيوعي المتنفذين تبين أن قسطنطين شيرنينكو كان «متكلما فقيرا» و«يكتب بإسهاب» لكن كتاباته «تفتقد إلى الأصالة». كما تبين رسالة من وزارة الخارجية إلى مكتب رئاسة الوزراء «أن الفجوة العمرية بين ميخائيل غورباتشوف والرعيل السابق للقيادة السوفياتية لن يكون لها تأثير على التغييرات» السياسية القادمة والمنشودة من قيادة غورباتشوف. وتصف الرسالة الأمين العام الجديد بأن «آراءه تقدمية على الصعيد الاقتصادي»، لكن «سياسته الخارجية ما زالت تعكس خط الحزب».
ومع وصول غورباتشوف إلى السلطة لاح في الأفق انفراج وتحسن في العلاقات بين الاتحاد السوفياتي والمملكة المتحدة، وذلك من خلال المراسلات الشخصية بين ميخائيل غورباتشوف ومارغريت ثاتشر، وحتى زوجها دنيس ثاتشر. ويحتوي الملف على رسالة مترجمة من الروسي إلى الإنجليزية يهنئ غورباتشوف فيها مارغريت ثاتشر بمناسبة عيد ميلادها. كما تضمنت البرقية رسالة إلى زوجها دنيس يشكره فيه على «آرائه اللطيفة».
وفي مراسلات بين سكرتير وزير الخارجية البريطانية وسكرتير رئيسة الوزراء يقول فيها بأن «ميخائيل غورباتشوف يتمتع بحنكة سياسية تخوله الوصول إلى قمة الهرم السياسي في أي دولة في العالم».
ومن اللافت للنظر خروج الحوار السياسي الجاد عن مساره ودخول السيدة السوفياتية الأولى على الخط خلال لقاء في المقر الريفي لرئيسة الوزراء البريطانية جمعت فيه بعض الوزراء مع الرئيس السوفياتي ميخائيل غورباتشوف وزوجته ريسا. في اللقاء قال وزير الزراعة البريطاني مايكل جوبلينغ أنه يشك بأن يكون هناك هذا العدد من طرق طهي البطاطا في الاتحاد السوفياتي. وردت ريسا غورباتشوف في رسالة تقول فيها «أعتذر جدا عن عدم الدقة فيما قلته حول طرق طهي البطاطا» مضيفة «في الواقع هناك 500 طريقة سوفياتية وليس فقط 300 لطهي البطاطا كما ذكرت في إلقاء».
ويعلق سكرتير وزير الزراعة ايفور لويلين في رسالة إلى وزارة الخارجية يقول فيها «لدينا الكتاب.. لكنه في الروسي. إذا كان لديكم شخص يتكلم الروسية ومغرم في البطاطا أكون سعيدا أن أعيره الكتاب ليطلع عليه».
وهناك ملف آخر يتناول العلاقات البريطانية والسوفياتية من خلال عملاء الاستخبارات خصوصا بعد لجوء عميل الـ«كي جي بي» أوليغ غورديفيسكي وطرد عملاء الاستخبارات السوفيات من المملكة المتحدة.
أوليغ غورديفيسكي كتب رسالة إلى رئيس الوزراء مارغريت ثاتشر يقول فيها بأن «الحياة أصبحت لا تطاق بعيدا عن عائلته». وردت عليه مارغريت ثاتشر في رسالة تقول فيها «الأمل دائما موجود. وسوف نعمل ما بوسعنا لمساعدتك في هذه الظروف الصعبة التي تمر بها». وبخصوص هذا الموضوع هناك مراسلات تطالب فيها بريطانيا حليفتها والولايات المتحدة مساعدتها في الموضوع والضغط على موسكو من أجل إخراج عائلة غورديفيسكي.

* لقاء مارغريت ثاتشر مع رئيس وزراء إسرائيل شيمعون بيريس
* الملف يغطي الفترة ما بين أبريل (نيسان) ونوفمبر (تشرين الثاني) 1985 ويتناول عددا من المواضيع الدولية الشائكة لكن كان في مقدمتها زيارة مارغريت ثاتشر لنيويورك واجتماعها مع عدد من قادة العالم، وكان منهم رئيس وزراء إسرائيل شيمعون بيريس. وحسب محضر جلسة اللقاء أرادت ثاتشر أن تحاجج بيريس حول ادعاء إسرائيل بأن هجومها على مقرات منظمة التحرير الفلسطينية في تونس في أكتوبر (تشرين الأول) لا يتناقض مع القانون الدولي.
واجتمعت ثاتشر مع شيمعون بيريس يوم 23 أكتوبر في فندق بلازا بنيويورك، وقالت له بأنها «ذعرت من الهجوم الإسرائيلي على تونس الذي راح ضحيته الكثير من المدنيين. لا يوجد هناك أي تبرير قانوني أو تاريخي لإسرائيل أن تبقى محتلة الضفة الغربية. كما أنه لا يحق لإسرائيل الوقوف ضد حقوق الشعب الفلسطيني، هذه الحقوق التي طالما طالبت فيها إسرائيل ولأكثر من ألفي عام». وحسب محضر الجلسة رد بيريس قائلا بأنه يجد الاحتلال «يثير الفساد وغير مرغوب فيه».

* محضر لقاء ثاتشر مع شيمعون بيريس
* قال سكرتيرها الخاص الذي حضر اللقاء بأن رئيسة الوزراء أمسكت بزمام الأمور خلال ساعة كاملة من اللقاء مع شيمعون بيريس، الذي كان مصحوبا بشخص كان يدون اللقاء.
رئيسة الوزراء طلبت من السيد بيريس أن يشرح أهمية الاقتراح الذي قدمه في الأمم المتحدة في اليوم السابق للقاء. وقال بيريس بأنه من أجل اختزال الاقتراحات وتبسيطها فإنه يحاول مساعدة الأردن إذا قبل بعقد مؤتمر دولي حول الشرق الأوسط على شرط أن لا يصر الأردن حضور منظمة التحرير، أو على الأقل في بداية الأمر.
وكان يعتقد بيريس بأن منظمة التحرير الفلسطينية مصرة على إفشال محادثات السلام، وأنه لن يكون هناك أي دعم في إسرائيل لمحادثات السلام إذا اشتركت منظمة التحرير الفلسطينية في المحادثات. وذكر بيريس بأن الملك حسين بدأ يبتعد عن عرفات خصوصا بعد فشل المحادثات بين الوفد الفلسطيني الأردني المشترك مع المملكة المتحدة.. وقال: إن الأردن بدأ يقترب من سوريا ويبتعد قليلا عن فكرة التمثيل الأردني الفلسطيني المشترك في المفاوضات. وأضاف بيريس بأن إسرائيل مستعدة للمفاوضات مع وفد فلسطيني أردني مشترك على شرط أن لا يكون أعضاء الوفد الفلسطيني من منظمة التحرير الفلسطينية، وهؤلاء يكونون قد نبذوا استخدام العنف. وأضاف بيريس بأن الأميركيين قالوا له هذا الصباح بأن السوريين مستعدون الاشتراك في المؤتمر الدولي حول السلام وفي اللجان المختصة.
رئيسة الوزراء شكرت السيد بيريس على شرحه. كما أنها شرحت الموقف البريطاني وراء قبول اقتراح الملك حسين لعقد مؤتمر دولي وزيارة الوفد الأردني الفلسطيني المشترك للندن. وخلال الفترة كان الاعتقاد بأن مبادرة الملك حسين قد تستمر في التقدم ودعمها من قبل الأطراف المعنية، لكن الولايات المتحدة وللأسف أدخلت عناصر جديدة على الموضوع واقترحت مفاوضات مباشرة بين الأردن وإسرائيل كثمن للقاء الوفد الأردني الفلسطيني المشترك مع ميرفي... ويضيف المحضر بأن التطورات في المنطقة مثل المفاوضات في طابا وكذلك اختطاف سفينة اكيلي لورو الإيطالية والهجوم الإسرائيلي على مقرات منظمة التحرير في تونس قد عقدت الأمور وخلقت صعوبات لمبادرة الملك حسين. وشرحت رئيسة الوزراء أن مبادرتها لوفد أردني فلسطيني مشترك لزيارة لندن أصبحت أكثر صعوبة ووقعت ضحية على خلفية هذه التطورات. كما أن رئيسة الوزراء أثنت على الملك حسين وتصميمه على المضي قدما في عقد مؤتمر دولي للسلام.
ويقول محضر الجلسة بأن شيمعون بيريس كان ممتعضا من الثناء الذي أكالته رئيسة الوزراء للملك حسين، قائلا بأن إسرائيل وليس الملك حسين المطلوب منها التنازل، مضيفا: هنا تكمن الشجاعة. وقال بيريس بأن إسرائيل أبدت مرونة تجاه طابا وأنها قبلت الانسحاب من لبنان. لكن ردت رئيسة الوزراء على ذلك قائلة بأنه ليس من حق إسرائيل التواجد في هذه المناطق في الدرجة الأولى.. وقال بيريس بأن لا يجب إكرام الأردن وبيعها السلاح الأميركي وأن منظمة التحرير ستحصل على الضفة الغربية وأن تتنازل إسرائيل عن الأرض. وردت رئيسة الوزراء قائلة بأن الضفة الغربية ليست ملكا لإسرائيل حتى تتنازل عنها. وأعاد بيريس موقفه بأن إسرائيل مستعدة لمؤتمر دولي يحضره وفد فلسطيني أردني مشترك دون أي علاقة مع منظمة التحرير الفلسطينية. وقال: إن ذلك سيكون له عواقب وخيمة على حزبه في الانتخابات القادمة. وقال إذا وافقت منظمة التحرير على قرار 242 ونبذت العنف فسيختلف الأمر. وردت رئيسة الوزراء بأن بريطانيا تحاول تشجيع وجود عناصر فلسطينية غير متطرفة، مضيفة أنه وللأسف هاجمتنا إسرائيل على هذا الموقف. وقالت رئيسة الوزراء بأنه كانت ممتعضة من الهجوم الإسرائيلي على تونس والذي راح ضحيته الكثير من الضحايا من المدنيين، وقالت: إنها ترفض الادعاء الإسرائيلي بأنها قامت بذلك دفاعا عن النفس. وقال بيريس بأن إسرائيل حاولت تفادي قتل المدنيين. وقال: إنه كان هناك 4 أهداف لإسرائيل: مركز منظمة التحرير للاتصالات، ومقر القوة 17 وقسم العمليات التابع للمنظمة ومكتب عرفات. وقال: إن إسرائيل عدلت عن خططها بخصوص الهدف الرابع لأنه كان قريبا من مدرسة أطفال، مضيفا أن الضربات كانت دقيقة.
وقالت رئيسة الوزراء بأن إسرائيل لم تكن معصومة عن الإرهاب، مذكرة بذلك بما قامت به بعض العصابات اليهودية ضد قوات الانتداب البريطاني. وقالت: إنه لا يوجد أي أسباب قانونية أو تاريخية لإسرائيل أن تحتل الضفة الغربية. وإنه لا يحق لإسرائيل أن تقف ضد حقوق الشعب الفلسطيني. ورد بيريس قائلا بأنه يجد الاحتلال صعب المذاق، وأن تأثيره سلبي ويؤدي إلى الفساد في العلاقات، ولهذا فإن إسرائيل لا ترغب في أن تفرض سلطتها ضد شعب آخر.
واتفق الطرفان في نهاية الاجتماع أن يقولا للصحافة بأن الطرفين ناقشا الوضع في الشرق الأوسط بإسهاب.



روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
TT

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

حذرت روسيا، الخميس، من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً ​لهجمات قوات موسكو في حالة نشوب صراع.

وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في مارس (آذار)، عن خطط لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وقال إن فرنسا قد تسمح لشركائها الأوروبيين باستضافة طائراتها ذات القدرات النووية في عمليات نشر مؤقتة.

وقال ألكسندر غروشكو، نائب وزير الخارجية الروسي، في مقابلة نشرت، الخميس، إن هذا جزء من «توسع غير منضبط» للقدرات النووية ‌لحلف شمال الأطلسي، مما ‌يشكل تهديداً استراتيجياً لروسيا، وفقاً لوكالة «رويترز».

وشدد على ​قلق ‌موسكو إزاء ​عمليات النشر النووي الفرنسية المحتملة في دول أوروبية أخرى. وقال ماكرون إن باريس تناقش مثل هذه الترتيبات مع بريطانيا وألمانيا وبولندا وهولندا وبلجيكا واليونان والسويد والدنمارك.

وقال غروشكو، لشبكة «روسيا اليوم» الإعلامية الحكومية: «من الواضح أن جيشنا سيضطر إلى إيلاء اهتمام بالغ لهذه المسألة في سياق تحديث قائمة الأهداف ذات الأولوية في حالة نشوب صراع كبير... ونتيجة لذلك، فبدلاً من ‌تعزيز فرنسا المعلن للدفاع ‌عن حلفائها الذين لا تقدم لهم، بالمناسبة، أي ​ضمانات قاطعة، فإن أمن هذه ‌البلدان يضعف في الواقع».

وتأتي مبادرة ماكرون في إطار حملة ‌يقودها الأعضاء الأوروبيون في حلف شمال الأطلسي (الناتو) لتحمل المزيد من المسؤولية عن دفاعهم، بعد الانتقادات المتكررة التي وجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للحلف، وفي ضوء تهديداته بالسيطرة على غرينلاند من الدنمارك، العضو في ‌حلف شمال الأطلسي.

وأدى انتهاء صلاحية آخر معاهدة متبقية للحد من حجم الترسانات النووية الاستراتيجية الروسية والأميركية في فبراير (شباط) إلى خلق فراغ في مجال الحد من التسلح العالمي، في وقت يبلغ فيه التوتر الدولي أعلى مستوياته منذ عقود بسبب حربي أوكرانيا وإيران.

وقال غروشكو إن أي حوار مستقبلي حول الأسلحة النووية يجب أن يأخذ في الاعتبار القدرات المشتركة لحلف شمال الأطلسي، بما في ذلك الترسانات الفرنسية والبريطانية، بالإضافة إلى الترسانة الأميركية.

وانتقد الحلف، هذا الأسبوع، روسيا والصين بسبب سياساتهما المتعلقة بالأسلحة النووية، وحثت البلدين على العمل مع الولايات المتحدة لتحقيق مزيد ​من الاستقرار والشفافية في ​مؤتمر يفتتح في الأمم المتحدة بنيويورك، الأسبوع المقبل، لمراجعة سير عمل معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.


ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
TT

ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

يتوجه الملك تشارلز ملك بريطانيا إلى الولايات المتحدة الأسبوع ‌المقبل في مهمة تهدف إلى تعزيز مستقبل «العلاقة الخاصة» بين البلدين الحليفين، التي دفعتها الحرب مع إيران إلى أدنى مستوياتها منذ 70 عاماً.

وتتزامن هذه الزيارة الرسمية مع الذكرى الـ250 لإعلان استقلال الولايات المتحدة عن الحكم البريطاني، حين قررت المستعمرات الأميركية الثلاث عشرة آنذاك الانفصال عن الملك ​جورج الثالث، جد تشارلز.

وبالنسبة لتشارلز، ستكون هذه الزيارة فرصة للتفكير في كيفية توطيد العلاقات بين بريطانيا والولايات المتحدة منذ ذلك الحين وبناء بعض من أقوى الروابط الأمنية والعسكرية والاقتصادية في العالم، بينما ستكون بالنسبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب فرصة أخرى للتعبير عن حبه للعائلة الملكية البريطانية.

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

أسوأ أزمة منذ أزمة السويس

تأتي هذه الزيارة أيضاً في ظل أسوأ توتر في العلاقات بين البلدين منذ أزمة السويس عام 1956، في ظل انتقادات ترمب المتكررة لرئيس الوزراء كير ستارمر بسبب رفضه الانضمام إلى الهجوم على إيران وتقليله من شأن القدرات العسكرية البريطانية.

ورداً على سؤال من «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي) عما إذا كانت زيارة الملك ستساعد في إصلاح العلاقة، قال ترمب: «بالتأكيد، الإجابة هي نعم».

وقال ‌في مقابلة هاتفية ‌أجرتها معه «بي بي سي»: «أنا أعرفه جيداً، أعرفه منذ سنوات... إنه رجل شجاع، ورجل عظيم».

وعلّق ترمب على مواقف حلفاء بلاده، بما في ذلك بريطانيا، من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، قائلاً: «كان ينبغي أن يشاركوا»، قبل أن يضيف: «لكنني لم أكن بحاجة إليهم».

وقال ​نايجل ‌شينوالد سفير بريطانيا ​في واشنطن من 2007 إلى 2012، إن الزيارة لا يمكنها، ولا تهدف إلى، إصلاح أي خلافات حالية بين الحكومتين، لكنها ستُظهر روابط أعمق بكثير من أي أفراد.

وقال شينوالد، لوكالة «رويترز»: «هذه الزيارة تتعلق أكثر من أي زيارة أخرى بالمستقبل البعيد. إنها تتعلق بجوهر العلاقة بين شعبينا وبلدينا... إنها لا تتعلق بما يحدث اليوم».

وسيبدأ تشارلز، برفقة زوجته الملكة كاميلا، رحلته التي تستغرق أربعة أيام، يوم الاثنين، باحتساء الشاي على انفراد مع ترمب ثم يلقي كلمة أمام الكونغرس ويحضر مأدبة عشاء رسمية ويقوم بزيارة نيويورك وفرجينيا.

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)

وأعلن قصر بكنغهام أنه لن يلتقي بأي من ضحايا الراحل جيفري إبستين المدان بارتكاب جرائم جنسية. وكان أندرو مونتباتن-وندسور الشقيق الأصغر للملك تشارلز قد اعتقل في فبراير (شباط) للاشتباه ‌في تسريبه وثائق حكومية إلى إبستين. ونفى الأمير أندرو السابق ارتكاب أي ‌مخالفة.

وفي بريطانيا، قال بعض السياسيين والمعلقين إنه كان يتعين إلغاء الزيارة بالنظر إلى ​بعض التصريحات الأخيرة التي أدلى بها ترمب. وهناك مخاوف ‌أيضاً من أن يستغل الرئيس الأميركي، المعروف بتقلباته، هذه المناسبة لتوجيه المزيد من الانتقادات، مما قد يحرج الملك.

وقال ‌شينوالد والسفير الأميركي الحالي في لندن وارن ستيفنز إن ذلك سيكون له أثر سلبي. ويقول مستشارون للعائلة الملكية في أحاديث غير رسمية إن ترمب، الذي يصف الملك بأنه «رجل عظيم»، تصرف بشكل مثالي خلال زيارتيه الرسميتين غير المسبوقتين إلى بريطانيا في عام 2019 وفي العام الماضي.

وقال كاتب السيرة الملكية روبرت هاردمان، لوكالة «رويترز»: «إنه (ترمب) من أشد المؤيدين للملكية».

وأضاف: «لديه موقف واحد تجاه الحكومة البريطانية، ‌لكن الملكية البريطانية كيان منفصل تماماً، وهو من أشد المعجبين بها. وكان معجباً بالملكة الراحلة، وهو من أشد المعجبين بالملك. وبالنسبة له، هذه لحظة مهمة».

هل تعيد هذه الزيارة أصداء عام 1957؟

من بعض النواحي، تحمل زيارة تشارلز أصداء الزيارة التي قامت بها والدته الملكة إليزابيث في عام 1957، بعد عام من أزمة السويس التي تسببت في اضطرابات في الشرق الأوسط، حيث اضطرت القوات البريطانية والفرنسية والإسرائيلية إلى إنهاء هجومها على مصر بعد ضغوط من الولايات المتحدة.

ونجحت زيارتها آنذاك في كسب تأييد الرئيس الأميركي دوايت أيزنهاور وتهدئة العلاقات بين الحلفاء.

دونالد وميلانيا ترمب مقابل تشارلز وكاميلا وتنسيق الإطلالتين في «قصر وندسور» (رويترز)

وقال أيزنهاور: «إن الاحترام الذي نكنه لبريطانيا يتجسد في المودة التي نكنها للعائلة الملكية، التي شرفتنا كثيراً بزيارتها لبلادنا».

وهذه ما يطلق عليها «القوة الناعمة» التي سيسعى تشارلز، الذي صقل مهاراته الدبلوماسية على مدى نصف قرن، إلى استخدامها مرة أخرى.

ويتمتع تشارلز بتأثير كبير على الرئيس لدرجة أن هاردمان قال إنه يعلم أن ترمب تراجع عن تعليقاته التي أدلى بها بشأن بقاء القوات البريطانية وقوات حلف شمال الأطلسي الأخرى بعيداً عن الخطوط الأمامية في أفغانستان بعد أن تلقى رسائل خاصة من الملك تفيد بأنه مخطئ.

ويقول دبلوماسيون إن تشارلز سيتمكن مرة أخرى من التحدث ​بصراحة في اجتماعهما الخاص، لكن هاردمان قال إن ​الملك لن يكون هناك «لانتقاد سياسات الرئيس ترمب».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً بينما يستمع إليه الملك تشارلز وكيت أميرة ويلز خلال مأدبة في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

وأضاف: «هذا ببساطة ليس دور الملك، وهو بالتأكيد ليس الغرض من الزيارة الرسمية... سيكون الهدف من هذه الزيارة استعراض جميع تلك الجهود المشتركة بين حليفين عظيمين والتطلع إلى الأمام».


ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
TT

ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)

قال ​رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم الخميس، إنه ‌يشعر «بقلق متفاقم» ‌إزاء ازدياد ​استخدام ‌دول أجنبية ​وكلاء لتنفيذ هجمات في بريطانيا.

وأوضح ستارمر، بعد اجتماعه بأعضاء من المجتمع ‌اليهودي في بريطانيا: «أشعر بقلق متزايد من أن عدداً من الدول تستخدم وكلاء لتنفيذ هجمات في ​هذا البلد».

وتعهّد رئيس الوزراء البريطاني، وفقاً لوكالة «رويترز»، بتقديم تشريع جديد في ‌أعقاب ‌هجمات خلال ‌الآونة ‌الأخيرة.

وألقت ‌شرطة مكافحة الإرهاب في بريطانيا، الأربعاء، ​القبض على شخصين بتهمة التخطيط لتنفيذ هجوم إحراق متعمَّد بموقع مرتبط باليهود في لندن. وأعلنت شرطة العاصمة ‌لندن إطلاق سراح سبعة أشخاص آخرين بكفالة، بعد اعتقالهم في وقت سابق، ‌في إطار التحقيق.

وتُجري الشرطة البريطانية تحقيقات في سلسلة من الهجمات على مواقع مرتبطة باليهود في العاصمة، في إطار تصاعدٍ أوسع نطاقاً في التهديدات المُعادية للسامية والنشاط الإجرامي منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر ​(تشرين ​الأول) 2023.