الوثائق البريطانية الحلقة الأولى: الحكومة البريطانية تفرج عن ملفات تعود للعام 1985: الغرب متفائل من قدوم غورباتشوف

سحبت الكثير من ملفات تخص مصر ولبنان والأردن وعمان بسبب «حساسيتها السياسية»

الزعيم السوفياتي ميخائيل غورباتشوف بعد انتخابه أمينا عاما للحزب الشيوعي السوفياتي - ثاتشر حضرت جنازة قسطنطين شيرنينكو خصيصا من أجل لقاء غورباتشوف لاعتقاد الغرب بأنه سينقل الاتحاد السوفياتي إلى مرحلة جديدة من العلاقات معه
الزعيم السوفياتي ميخائيل غورباتشوف بعد انتخابه أمينا عاما للحزب الشيوعي السوفياتي - ثاتشر حضرت جنازة قسطنطين شيرنينكو خصيصا من أجل لقاء غورباتشوف لاعتقاد الغرب بأنه سينقل الاتحاد السوفياتي إلى مرحلة جديدة من العلاقات معه
TT

الوثائق البريطانية الحلقة الأولى: الحكومة البريطانية تفرج عن ملفات تعود للعام 1985: الغرب متفائل من قدوم غورباتشوف

الزعيم السوفياتي ميخائيل غورباتشوف بعد انتخابه أمينا عاما للحزب الشيوعي السوفياتي - ثاتشر حضرت جنازة قسطنطين شيرنينكو خصيصا من أجل لقاء غورباتشوف لاعتقاد الغرب بأنه سينقل الاتحاد السوفياتي إلى مرحلة جديدة من العلاقات معه
الزعيم السوفياتي ميخائيل غورباتشوف بعد انتخابه أمينا عاما للحزب الشيوعي السوفياتي - ثاتشر حضرت جنازة قسطنطين شيرنينكو خصيصا من أجل لقاء غورباتشوف لاعتقاد الغرب بأنه سينقل الاتحاد السوفياتي إلى مرحلة جديدة من العلاقات معه

تنشر «الشرق الأوسط» اليوم بعض الوثائق البريطانية، التي أفرج عنها أمس بناء على قانون السرية المطبق على الملفات الرسمية، والتي تتضمن مداولات الحكومة ومراسلات السفارات مع وزارة الخارجية البريطانية. في نهاية كل عام في شهر ديسمبر (كانون الأول)، تزيل الحكومة البريطانية قيود الـ30 عاما من السرية المعمول بها والمفروضة على نقاشات رئاسة الوزراء، ومحاضر جلساتها، ومراسلات سفاراتها مع جهازها الإداري في وزارة الخارجية، ولقاءات وزرائها مع نظرائهم في الدول الأخرى، وطواقم مباحثاتها الدولية ومفاوضاتها في أمور الساعة والقضايا الدولية.
بعض الوثائق تبقى قيد السرية لمدة تتراوح بين 60 إلى 75 عاما لحساسيتها واعتبارها تخص الأمن القومي، خصوصا الوثائق التي تتعامل مع قضايا الاستخبارات والتجسس، بسبب العلاقة المتشابكة التي كانت تجمع بين وزارة الخارجية والأجهزة الاستخباراتية في فترة الحرب العالمية الثانية، أي ابتداء من الـثلاثينات من القرن الماضي. العمل الاستخباراتي والوثائق التي تخص النشاطات الاستخباراتية، لأجهزة الأمن الداخلي والخارجي («إم آي 5» و«إم آي 6») ومركز التنصت (جي سي إتش كيو) لا تخضع لقوانين حرية المعلومات المعمول بها حاليا.

* ملفات تعود لعام 1985 تم سحبها لـ«حساسيتها السياسية»
* لكن بعض الملفات يبقى قيد السرية لمدة أطول من ذلك، كما أن بعض الوثائق قد تحتوي على أسماء أشخاص ما زالوا في مواقع حكومية رسمية، وقد يتعرض أصحابها للإحراج أو الأذى الشخصي، فتجد أن بعض الأسماء حُذفت عمدا من الوثيقة. كما يقرر الجهاز الإداري الحكومي المسؤول عن الإفراج عن الوثائق سحب بعض الملفات لحساسيتها السياسية وعلاقتها ببعض الأحداث الدولية. وهذا ما حدث فعلا هذا العام بخصوص بعض الملفات التي تخص مصر، إذ قررت الحكومة عدم الإفراج عنها لعدم وجود متسع من الوقت لتقييم حساسيتها في ظل التغييرات السياسية التي شهدتها مصر والأحداث التي ما زالت تمر بها، كما قال لـ«الشرق الأوسط» مارك دانتون، خبير الوثائق الذي يعمل لدى الأرشيف الوطني والمسؤول عن الإفراج لملفات 1985 لهذا العام.
بعض هذه الملفات يخص الحالة المصرية وتعود لعام 1985 (وتحمل تاريخ 18 ديسمبر 1985) والتي قرر الجهاز الإداري سحبها مؤقتا وتتناول زيارة الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك ووزير خارجيته عصمت عبد المجيد للندن ولقاءهما برئيسة الوزراء مارغريت ثاتشر. وأيضا ملف آخر يخص مبيعات الدفاع لمصر والحالة الداخلية تحت عنوان «مصر: العلاقات البريطانية المصرية ومبيعات الدفاع والحالة الداخلية - الجزء الأول». ويحمل الملف تاريخ 27 يونيو (حزيران) 1985. وملف آخر يتناول زيارتين لرئيسي الوزراء المصريين الدكتور مصطفى خليل والدكتور علي لطفي للندن ولقاء كل منهما مع رئيسة الوزراء مارغريت ثاتشر.
كما تم هذا العام الحجز مؤقتا على ملفات تتناول قضايا عامة تخص الوضع في الشرق الأوسط لكن لم تحدد محتوياتها وجاءت تحت عنوان «الوضع في الشرق الأوسط - الملفات 12 و13» وتحمل تواريخ 31 مايو (أيار) 1985 و2 يونيو 1985.
وهناك ملف يخص العلاقة مع سلطنة عمان. فقد تم أيضا سحب هذا الملف مؤقتا من الإصدار لهذا العام. وجاء الملف تحت عنوان «عمان: سياسة المملكة المتحدة والعلاقة مع عمان - الجزء الأول».
ملف آخر يخص العلاقات البريطانية الأردنية (25 فبراير (شباط) 1986) والذي جاء على شكل ورقة دراسية حول مستقبل الضفة الغربية من تحضير ولي عهد الأردن آنذاك الأمير حسن بن طلال، وأخرى حول زيارة العاهل الأردني الراحل الملك حسين (الجزء الثالث). وكانت الشرق الأوسط قد تناولت من خلال وثائق بريطانية أفرج عنها سابقا لقاءات الملك حسين مع مسؤولين بريطانيين في لندن وعمان واجتماعاته مع رئيسة الوزراء مارغريت ثاتشر.
كما قررت الحكومة عدم الإفراج عن ملفات تخص لبنان. أحدها جاء مؤرخا في 23 أبريل (نيسان) 1986 تحت عنوان «لبنان: قلق الولايات المتحدة»، وآخر في الأول من أبريل 1986 تحت عنوان «لبنان: الوضع الداخلي والعداء اللبناني الإسرائيلي والعلاقات البريطانية اللبنانية - الجزء السابع».
وحول الوضع في ليبيا تضمنت القائمة 5 ملفات سحبت مما تم الإفراج عنه. ومع أن «الشرق الأوسط» نشرت في العام الماضي تفاصيل تدهور العلاقات الليبية البريطانية في ظل تهديدات النظام علنا بتصفية رموز المعارضة التي تتخذ من لندن ساحة لنشاطاتها وقتل الشرطية ايفون فليتشر خلال مظاهرة سلمية للمعارضين لحكم القذافي، إلا أن الحكومة البريطانية حجبت عن الصدور بعض الملفات التي تتناول حيثيات الموضوع. وجاءت هذه في ملفات عدة منها «ليبيا. الوضع الداخلي: العلاقات الليبية البريطانية بعد إطلاق النار على الشرطية ايفون فليتشر خارج مبنى المكتب الشعبي الليبي في 17 أبريل 1984 وقطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين الجزء 3 بي». و«الوضع الداخلي والعلاقات البريطانية الليبية وإطلاق سراح المحتجزين البريطانيين - الجزء 4 إيه»، وملف «العلاقات الليبية البريطانية: والرد الأميركي على الإرهاب الليبي - الجزء الخامس»، و«العلاقات بين البلدين - الجزء السادس».
إضافة إلى سحب الكثير من الملفات، إلا أن الإفراج لم يتضمن أيضا هذا العام أوراق وزارة الخارجية البريطانية والتي تتضمن دائما مادة دسمة غنية بمعلومات توفرها مراسلات السفارات البريطانية مع لندن وخصوصا بعثاتها الدبلوماسية المنتشرة في دول الشرق الأوسط. واقتصرت الوثائق على مداولات الحكومة البريطانية وتناولت بمعظمها القضايا المحلية.

* الحرب الباردة وتفاؤل الغرب بصعود ميخائيل غورباتشوف
* لكن بعض القضايا الدولية، خصوصا العلاقات والتناحر بين المعسكرين الشرقي والغربي، نالت قسطا وافرا من هذه الوثائق. أحد الملفات يتناول بإسهاب الزيارة التي قامت بها مارغريت ثاتشر للمشاركة في تشييع جنازة الرئيس السوفياتي يوري اندروبوف في فبراير 1984 وجنازة خليفته قسطنطين شيرنينكو في مارس (آذار) 1985. ويتضمن الملف مراسلات داخلية حول التغييرات التي قد يواجهها الاتحاد السوفياتي نتيجة وفاة اثنين من القادة السوفيات في غضون عام. وتبين بعض الوثائق أن غاية مارغريت ثاتشر من المشاركة في جنازة الرئيس يوري اندروبوف كانت بروتوكولية أما مشاركتها في جنازة قسطنطين شيرنينكو فكانت لأسباب سياسية ولمعرفة التغيرات القادمة على الاتحاد السوفياتي مع إمكانية وصول ميخائيل غورباتشوف للسلطة، وهذه كانت في «قمة أولويات زيارة مارغريت ثاتشر» لموسكو كما تبين وثيقة تقييم للزيارة كتبها أحد مساعديها. ويحتوي الملف على برقية تهنئة من مارغريت ثاتشر لميخائيل غورباتشوف بعد انتخابه أمينا عاما للحزب الشيوعي. كما يشير تعميم من وزارة الخارجية البريطانية إلى لقاءات ثاتشر خلال الجنازتين مع قادة دول العالم والمواضيع التي تناولتها، من الأسلحة النووية والعلاقات العراقية الإيرانية والنزاع العربي الإسرائيلي ومستقبل المستعمرة البريطانية هونغ كونغ. لكن خلال جنازة شيرنينكو قال نائب الرئيس الأميركي جورج بوش لمارغريت ثاتشر بأنه سلم رسالة شخصية من الرئيس الأميركي رونالد ريغان إلى ميخائيل غورباتشوف يدعوه فيها لزيارة الولايات المتحدة الأميركية.
السير الذاتية والتقييم البريطاني لأعضاء اللجنة المركزية للحزب الشيوعي المتنفذين تبين أن قسطنطين شيرنينكو كان «متكلما فقيرا» و«يكتب بإسهاب» لكن كتاباته «تفتقد إلى الأصالة». كما تبين رسالة من وزارة الخارجية إلى مكتب رئاسة الوزراء «أن الفجوة العمرية بين ميخائيل غورباتشوف والرعيل السابق للقيادة السوفياتية لن يكون لها تأثير على التغييرات» السياسية القادمة والمنشودة من قيادة غورباتشوف. وتصف الرسالة الأمين العام الجديد بأن «آراءه تقدمية على الصعيد الاقتصادي»، لكن «سياسته الخارجية ما زالت تعكس خط الحزب».
ومع وصول غورباتشوف إلى السلطة لاح في الأفق انفراج وتحسن في العلاقات بين الاتحاد السوفياتي والمملكة المتحدة، وذلك من خلال المراسلات الشخصية بين ميخائيل غورباتشوف ومارغريت ثاتشر، وحتى زوجها دنيس ثاتشر. ويحتوي الملف على رسالة مترجمة من الروسي إلى الإنجليزية يهنئ غورباتشوف فيها مارغريت ثاتشر بمناسبة عيد ميلادها. كما تضمنت البرقية رسالة إلى زوجها دنيس يشكره فيه على «آرائه اللطيفة».
وفي مراسلات بين سكرتير وزير الخارجية البريطانية وسكرتير رئيسة الوزراء يقول فيها بأن «ميخائيل غورباتشوف يتمتع بحنكة سياسية تخوله الوصول إلى قمة الهرم السياسي في أي دولة في العالم».
ومن اللافت للنظر خروج الحوار السياسي الجاد عن مساره ودخول السيدة السوفياتية الأولى على الخط خلال لقاء في المقر الريفي لرئيسة الوزراء البريطانية جمعت فيه بعض الوزراء مع الرئيس السوفياتي ميخائيل غورباتشوف وزوجته ريسا. في اللقاء قال وزير الزراعة البريطاني مايكل جوبلينغ أنه يشك بأن يكون هناك هذا العدد من طرق طهي البطاطا في الاتحاد السوفياتي. وردت ريسا غورباتشوف في رسالة تقول فيها «أعتذر جدا عن عدم الدقة فيما قلته حول طرق طهي البطاطا» مضيفة «في الواقع هناك 500 طريقة سوفياتية وليس فقط 300 لطهي البطاطا كما ذكرت في إلقاء».
ويعلق سكرتير وزير الزراعة ايفور لويلين في رسالة إلى وزارة الخارجية يقول فيها «لدينا الكتاب.. لكنه في الروسي. إذا كان لديكم شخص يتكلم الروسية ومغرم في البطاطا أكون سعيدا أن أعيره الكتاب ليطلع عليه».
وهناك ملف آخر يتناول العلاقات البريطانية والسوفياتية من خلال عملاء الاستخبارات خصوصا بعد لجوء عميل الـ«كي جي بي» أوليغ غورديفيسكي وطرد عملاء الاستخبارات السوفيات من المملكة المتحدة.
أوليغ غورديفيسكي كتب رسالة إلى رئيس الوزراء مارغريت ثاتشر يقول فيها بأن «الحياة أصبحت لا تطاق بعيدا عن عائلته». وردت عليه مارغريت ثاتشر في رسالة تقول فيها «الأمل دائما موجود. وسوف نعمل ما بوسعنا لمساعدتك في هذه الظروف الصعبة التي تمر بها». وبخصوص هذا الموضوع هناك مراسلات تطالب فيها بريطانيا حليفتها والولايات المتحدة مساعدتها في الموضوع والضغط على موسكو من أجل إخراج عائلة غورديفيسكي.

* لقاء مارغريت ثاتشر مع رئيس وزراء إسرائيل شيمعون بيريس
* الملف يغطي الفترة ما بين أبريل (نيسان) ونوفمبر (تشرين الثاني) 1985 ويتناول عددا من المواضيع الدولية الشائكة لكن كان في مقدمتها زيارة مارغريت ثاتشر لنيويورك واجتماعها مع عدد من قادة العالم، وكان منهم رئيس وزراء إسرائيل شيمعون بيريس. وحسب محضر جلسة اللقاء أرادت ثاتشر أن تحاجج بيريس حول ادعاء إسرائيل بأن هجومها على مقرات منظمة التحرير الفلسطينية في تونس في أكتوبر (تشرين الأول) لا يتناقض مع القانون الدولي.
واجتمعت ثاتشر مع شيمعون بيريس يوم 23 أكتوبر في فندق بلازا بنيويورك، وقالت له بأنها «ذعرت من الهجوم الإسرائيلي على تونس الذي راح ضحيته الكثير من المدنيين. لا يوجد هناك أي تبرير قانوني أو تاريخي لإسرائيل أن تبقى محتلة الضفة الغربية. كما أنه لا يحق لإسرائيل الوقوف ضد حقوق الشعب الفلسطيني، هذه الحقوق التي طالما طالبت فيها إسرائيل ولأكثر من ألفي عام». وحسب محضر الجلسة رد بيريس قائلا بأنه يجد الاحتلال «يثير الفساد وغير مرغوب فيه».

* محضر لقاء ثاتشر مع شيمعون بيريس
* قال سكرتيرها الخاص الذي حضر اللقاء بأن رئيسة الوزراء أمسكت بزمام الأمور خلال ساعة كاملة من اللقاء مع شيمعون بيريس، الذي كان مصحوبا بشخص كان يدون اللقاء.
رئيسة الوزراء طلبت من السيد بيريس أن يشرح أهمية الاقتراح الذي قدمه في الأمم المتحدة في اليوم السابق للقاء. وقال بيريس بأنه من أجل اختزال الاقتراحات وتبسيطها فإنه يحاول مساعدة الأردن إذا قبل بعقد مؤتمر دولي حول الشرق الأوسط على شرط أن لا يصر الأردن حضور منظمة التحرير، أو على الأقل في بداية الأمر.
وكان يعتقد بيريس بأن منظمة التحرير الفلسطينية مصرة على إفشال محادثات السلام، وأنه لن يكون هناك أي دعم في إسرائيل لمحادثات السلام إذا اشتركت منظمة التحرير الفلسطينية في المحادثات. وذكر بيريس بأن الملك حسين بدأ يبتعد عن عرفات خصوصا بعد فشل المحادثات بين الوفد الفلسطيني الأردني المشترك مع المملكة المتحدة.. وقال: إن الأردن بدأ يقترب من سوريا ويبتعد قليلا عن فكرة التمثيل الأردني الفلسطيني المشترك في المفاوضات. وأضاف بيريس بأن إسرائيل مستعدة للمفاوضات مع وفد فلسطيني أردني مشترك على شرط أن لا يكون أعضاء الوفد الفلسطيني من منظمة التحرير الفلسطينية، وهؤلاء يكونون قد نبذوا استخدام العنف. وأضاف بيريس بأن الأميركيين قالوا له هذا الصباح بأن السوريين مستعدون الاشتراك في المؤتمر الدولي حول السلام وفي اللجان المختصة.
رئيسة الوزراء شكرت السيد بيريس على شرحه. كما أنها شرحت الموقف البريطاني وراء قبول اقتراح الملك حسين لعقد مؤتمر دولي وزيارة الوفد الأردني الفلسطيني المشترك للندن. وخلال الفترة كان الاعتقاد بأن مبادرة الملك حسين قد تستمر في التقدم ودعمها من قبل الأطراف المعنية، لكن الولايات المتحدة وللأسف أدخلت عناصر جديدة على الموضوع واقترحت مفاوضات مباشرة بين الأردن وإسرائيل كثمن للقاء الوفد الأردني الفلسطيني المشترك مع ميرفي... ويضيف المحضر بأن التطورات في المنطقة مثل المفاوضات في طابا وكذلك اختطاف سفينة اكيلي لورو الإيطالية والهجوم الإسرائيلي على مقرات منظمة التحرير في تونس قد عقدت الأمور وخلقت صعوبات لمبادرة الملك حسين. وشرحت رئيسة الوزراء أن مبادرتها لوفد أردني فلسطيني مشترك لزيارة لندن أصبحت أكثر صعوبة ووقعت ضحية على خلفية هذه التطورات. كما أن رئيسة الوزراء أثنت على الملك حسين وتصميمه على المضي قدما في عقد مؤتمر دولي للسلام.
ويقول محضر الجلسة بأن شيمعون بيريس كان ممتعضا من الثناء الذي أكالته رئيسة الوزراء للملك حسين، قائلا بأن إسرائيل وليس الملك حسين المطلوب منها التنازل، مضيفا: هنا تكمن الشجاعة. وقال بيريس بأن إسرائيل أبدت مرونة تجاه طابا وأنها قبلت الانسحاب من لبنان. لكن ردت رئيسة الوزراء على ذلك قائلة بأنه ليس من حق إسرائيل التواجد في هذه المناطق في الدرجة الأولى.. وقال بيريس بأن لا يجب إكرام الأردن وبيعها السلاح الأميركي وأن منظمة التحرير ستحصل على الضفة الغربية وأن تتنازل إسرائيل عن الأرض. وردت رئيسة الوزراء قائلة بأن الضفة الغربية ليست ملكا لإسرائيل حتى تتنازل عنها. وأعاد بيريس موقفه بأن إسرائيل مستعدة لمؤتمر دولي يحضره وفد فلسطيني أردني مشترك دون أي علاقة مع منظمة التحرير الفلسطينية. وقال: إن ذلك سيكون له عواقب وخيمة على حزبه في الانتخابات القادمة. وقال إذا وافقت منظمة التحرير على قرار 242 ونبذت العنف فسيختلف الأمر. وردت رئيسة الوزراء بأن بريطانيا تحاول تشجيع وجود عناصر فلسطينية غير متطرفة، مضيفة أنه وللأسف هاجمتنا إسرائيل على هذا الموقف. وقالت رئيسة الوزراء بأنه كانت ممتعضة من الهجوم الإسرائيلي على تونس والذي راح ضحيته الكثير من الضحايا من المدنيين، وقالت: إنها ترفض الادعاء الإسرائيلي بأنها قامت بذلك دفاعا عن النفس. وقال بيريس بأن إسرائيل حاولت تفادي قتل المدنيين. وقال: إنه كان هناك 4 أهداف لإسرائيل: مركز منظمة التحرير للاتصالات، ومقر القوة 17 وقسم العمليات التابع للمنظمة ومكتب عرفات. وقال: إن إسرائيل عدلت عن خططها بخصوص الهدف الرابع لأنه كان قريبا من مدرسة أطفال، مضيفا أن الضربات كانت دقيقة.
وقالت رئيسة الوزراء بأن إسرائيل لم تكن معصومة عن الإرهاب، مذكرة بذلك بما قامت به بعض العصابات اليهودية ضد قوات الانتداب البريطاني. وقالت: إنه لا يوجد أي أسباب قانونية أو تاريخية لإسرائيل أن تحتل الضفة الغربية. وإنه لا يحق لإسرائيل أن تقف ضد حقوق الشعب الفلسطيني. ورد بيريس قائلا بأنه يجد الاحتلال صعب المذاق، وأن تأثيره سلبي ويؤدي إلى الفساد في العلاقات، ولهذا فإن إسرائيل لا ترغب في أن تفرض سلطتها ضد شعب آخر.
واتفق الطرفان في نهاية الاجتماع أن يقولا للصحافة بأن الطرفين ناقشا الوضع في الشرق الأوسط بإسهاب.



انفجارات في كييف بعد ساعات من هجوم أوكراني على مصفاة روسية

الدخان والنيران يتصاعدان من مصفاة توابسي النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)
الدخان والنيران يتصاعدان من مصفاة توابسي النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

انفجارات في كييف بعد ساعات من هجوم أوكراني على مصفاة روسية

الدخان والنيران يتصاعدان من مصفاة توابسي النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)
الدخان والنيران يتصاعدان من مصفاة توابسي النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)

دوّت انفجارات في سماء كييف اليوم (الثلاثاء)، بينما حثّ مسؤولون أوكرانيون سكان العاصمة على الاحتماء بسبب تهديد بشنّ هجوم روسي بطائرات مسيّرة.

وذكر صحافيون في وكالة الصحافة الفرنسية في كييف أنهم سمعوا دويّ انفجار قوي واحد على الأقل فوق المدينة بعد الساعة 14,15 بقليل (11,15 بتوقيت غرينتش)، بينما أعلنت السلطات المحلية أن أنظمة الدفاع الجوي تعمل على التصدي للهجوم وسط تحليق للطائرات المسيّرة الروسية فوق المدينة.

يأتي ذلك بعد ساعات قليلة من اعلان هيئة الأركان العامة للجيش الأوكراني، عبر تطبيق «تلغرام»، أن قواتها شنّت هجوماً جديداً خلال الليل استهدف مصفاة توابسي الروسية للنفط على ساحل البحر الأسود، باستخدام طائرات مسيّرة؛ ما أدى إلى اندلاع حريق في المنشأة، مشيرة إلى أن تقييم حجم الأضرار لا يزال جارياً.

في المقابل، أكد مسؤولون روس وقوع الهجوم، مشيرين إلى أن الطائرات المسيّرة الأوكرانية تسببت في «حريق واسع النطاق» داخل المصفاة؛ ما استدعى إخلاء المباني المجاورة إجراءً احترازياً.

وقال الكرملين إن روسيا تتخذ الإجراءات اللازمة في أعقاب الهجوم، دون تقديم تفاصيل إضافية، في وقت يتواصل فيه التصعيد بين الطرفين واستهداف البنى التحتية الحيوية.

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تعرضت المصفاة المملوكة لشركة «روسنفت»، وميناء توابسي لهجمات متكررة بطائرات مسيّرة خلال الأسابيع القليلة الماضية.

ومصفاة توابسي لديها القدرة على معالجة نحو 240 ألف برميل يومياً، وتوفر منتجات مثل النفتا، وزيت الوقود، والديزل.

إلى ذلك، قال فياتشيسلاف ‌جلادكوف، حاكم ‌منطقة ​بيلغورود الروسية، ⁠إن ​هجمات بطائرات ⁠مسيّرة ⁠أوكرانية ‌على سيارات ‌مدنية ​أسفرت ‌عن مقتل ‌ثلاثة ‌أشخاص وإصابة ثلاثة ⁠آخرين في ⁠أنحاء عدة بالمنطقة.

وكثّفت أوكرانيا ضرباتها على روسيا منذ ‌مارس (آذار)، مع توقف محادثات السلام التي تتوسط ⁠فيها ⁠الولايات المتحدة، في وقت تصبّ فيه واشنطن تركيزها على حرب إيران.


تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
TT

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

لم تُفاجأ القمة الأوروبية بإعلان قبرص، التي تترأس راهناً الاتحاد الأوروبي، رغبتها في أن تركز القمة التي استضافتها الأسبوع الماضي على تفعيل المادة «42» بفقرتها السابعة من معاهدة الاتحاد الأوروبي الخاصة بالتضامن مع أي عضو في الاتحاد في حال تعرضه لـ«اعتداء عسكري يستهدف أراضيه».

فقبرص التي لا تنتمي إلى «حلف شمال الأطلسي» (الناتو) كانت هدفاً في الأول من مارس (آذار) الماضي لمسيّرات يُظن أنها انطلقت من لبنان وضربت قاعدة «أكروتيري» العسكرية التي تشغلها بريطانيا. وسارعت فرنسا وإيطاليا وإسبانيا واليونان إلى إرسال تعزيزات عسكرية إلى الجزيرة المتوسطية، وكذلك فعلت بريطانيا. وتُعد المادة «42» صنواً للمادة الخامسة من معاهدة الحلف الأطلسي، ولم يجر تفعيلها سوى مرة واحدة في عام 2015 بطلب من فرنسا التي تعرضت لهجمات إرهابية دامية.

وما أرادته نيقوسيا خلال القمة غير الرسمية، التي رأستها، هو تقييم ما وصل إليه قسم «العمل الخارجي» التابع للاتحاد حول كيفية تفعيل المادة المذكورة وتوفير دفعة سياسية لتسريع العمل بهذا الخصوص.

قادة أوروبيون وشرق أوسطيين خلال القمة غير الرسمية التي استضافتها قبرص يوم 24 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ولم يتردد الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في المؤتمر الصحافي الذي جمعه مع نظيره اليوناني ميتسوتاكيس، عقب تجديد الاتفاقية الاستراتيجية مع اليونان، السبت، في اعتبار بند الدفاع الأوروبي المشترك «أقوى من المادة الخامسة» من حيث إنه «يتيح التضامن (الدفاعي) بين الدول الأعضاء» في الاتحاد الأوروبي. ونقلت صحيفة «لوموند» عن الباحثة السويسرية في المجال الأمني، جيسين ويبير، أن المادة «42» في فقرتها السابعة «أسهل استخداماً»؛ إذ إنها بعكس المادة الخامسة «لا تتطلّب الإجماع لتفعيلها، وفي حال دعوة دولة عضو في الاتحاد الأوروبي إلى ذلك، فإن الدول الراغبة فقط تلتزم بالعمل بموجبها، مما يمنع وجود خطر عرقلة مؤسساتية».

«أطلسي» أوروبي أم دفاع «مستقل»؟

أهمية ما سبق أنه يأتي بوصفه ترجمة فعلية للتضامن الأوروبي في الوقت الذي تتكاثر فيه الشكوك والتساؤلات، أوروبياً، حول مدى التزام الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بتفعيل المادة الخامسة بعد الانتقادات العنيفة التي وجهها إلى الحلف الأطلسي الذي لم يهب لمساعدة الولايات المتحدة في حربها (مع إسرائيل) على إيران ورفض الانضمام إليها في المحافظة على أمن مضيق هرمز.

مسيرات من طراز «فيكتور» الألمانية الصنع خلال تدريبات «إيسترن فينيكس» في ميدان التدريب «كابو ميديا» بمقاطعة كونستانتا في رومانيا يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

كذلك كثر الحديث في الأسابيع الأخيرة عن مشاورات أوروبية لتشكيل ما سُمي «الناتو الأوروبي». وصدرت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية بعنوان على صفحتها الأولى يوم 14 من الشهر الحالي هو: «أوروبا تسرّع إعداد خطة بديلة لحلف شمال الأطلسي في حال انسحاب ترمب». وما يريده الأوروبيون حقيقة هو تدارك المخاطر المترتبة على ابتعاد أميركي عن الحلف العسكري فيما تهيمن على الأوروبيين مخاوف جدية من خطط عسكرية روسية مستقبلية لاستهدافهم. ووفق تحذيرات ذاعت على نطاق واسع في فرنسا وألمانيا ودول أخرى، فإن أمراً مثل هذا يرجح حصوله قبل نهاية العقد الحالي.

ليس سراً أن الرئيس ماكرون حمل، منذ وصوله إلى قصر الإليزيه، عبء الدعوة إلى «استقلالية استراتيجية» أوروبية؛ بحيث تتمكن أوروبا من الدفاع عن نفسها. وفي عام 2017، دعا، بمناسبة خطاب شهير في جامعة السوربون في باريس، إلى التركيز على هذا الهدف، وما فتئت باريس تحث على بلوغه. بيد أن دعواتها المتكررة كانت تثير الأسئلة والمخاوف خصوصاً لدى دول تتمسك بالمظلة النووية الأميركية-الأطلسية التي لا تريد مبادلتها بمظلة نووية أوروبية غير موجودة. لكن مواقف ترمب من الحرب في أوكرانيا ولاحقاً رغبته في الهيمنة على جزيرة غرينلاند الدنماركية، وأخيراً ملف الحرب على إيران فعلت فعلها لدى دول كانت تعارض الدعوة الفرنسية مثل ألمانيا وبولندا وغيرهما. لكن في الوقت عينه، عدل ماكرون دعوته، الأمر الذي برز في تصريحاته بأثينا، حيث حرص على التذكير بأن دعوته لا تهدف إلى إضعاف الحلف الأطلسي بل تأتي استجابة لمطالب أميركية-ترمبية، قديمة وجديدة، للقارة الأوروبية بأن تتولى زمام أمنها بنفسها.

وقال ماكرون ما نصه: «إن الدرس الذي يجب أن نستخلصه هو ألا نظل معتمدين على غيرنا. ويجب علينا، نحن الأوروبيين، تقوية الركيزة الأوروبية لـ(الناتو)، وتعزيز دفاعنا الأوروبي، ليس ضد أحد، وليس بديلاً عن أي شيء». وذهب ميتسوتاكيس في الاتجاه نفسه بتأكيده أنه يتعين على واشنطن أن تسعد بجدية الاتحاد الأوروبي في الاعتماد على الذات ومضاعفة الإنفاق الدفاعي.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس يستمعان السبت إلى شرح من ضابط على متن الفرقاطة «كيمون» اليونانية التي اشترتها أثينا من فرنسا (إ.ب.أ)

أين المظلة النووية الأوروبية؟

قبل أثينا، نبّه ماكرون في نيقوسيا من أن «التحدي الذي تواجهه أوروبا هو أن تصبح أقوى وأكثر استقلالية، لأن الولايات المتحدة لن تحمينا بعد الآن على المدى الطويل». وأضاف أن «أوروبا بُنيت على أساس أن الولايات المتحدة ستحمينا إلى الأبد. وبالنسبة للجيل القادم، أعتقد أن هذا لن يكون صحيحاً بعد الآن».

والمهم اليوم أن أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) أصبحت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي رغم أنها كانت (باستثناء فرنسا) من الأقرب إلى واشنطن، وبالتالي للحلف الأطلسي. لكنها اليوم قررت السير بمشروع تعزيز الدفاع الأوروبي خصوصاً أنه لم يعد يعني التخلي عن «الأطلسي» بل العمل إما داخله وإما إلى جانبه. وما يريده المروجون لـ«الناتو الأوروبي» تمكين القارة القديمة من الدفاع عن نفسها في حال «فتر» الالتزام الأميركي بالمادة الخامسة من شرعية الحلف، أو أن تكون واشنطن قد ركزت اهتماماتها بالدرجة الأولى على المنافسة الحامية التي تواجهها من الصين.

رغم هذه الانعطافة الأوروبية باتجاه تعزيز الدفاع الذاتي، فإن الكثير من المتابعين لهذه المسألة يرون أنه مشروع «للمدى البعيد»؛ إذ إن العديد من الدول الأوروبية التي تستشعر أكثر من غيرها التهديدات الروسية لا تريد الابتعاد قيد أنملة عن الحلف الأطلسي، وعلى رأسها دول بحر البلطيق ورومانيا... وكان لافتاً أن دولتين أوروبيتين (السويد وفنلندا) رفضتا دوماً الانضمام إلى الحلف الغربي تحولتا إلى دولتين أطلسيتين. وتعي باريس أن إحدى نقاط الضعف في مشروعها تكمن في غياب المظلة النووية الأوروبية. والحال أنها ولندن تمتلكان، وحدهما، القدرة النووية. من هنا، فإن ماكرون أخذ يشدد في مداخلاته على «البعد الأوروبي» لنووي فرنسا. وثمة مناقشات تدور في السر بين باريس ولندن وبرلين ووارسو حول كيفية تمكين الأوروبيين من الاستفادة من قدرات الدولتين النوويتين. ومؤخراً، طرح ماكرون خططاً لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وعرض أن تستضيف دول أوروبية شريكة لبلاده قاذفات استراتيجية فرنسية ذات قدرات نووية في عمليات انتشار مؤقتة؛ الأمر الذي أثار غيظ موسكو التي حذرت من أن أي دولة تقبل بالعرض الفرنسي يمكن أن تتحول إلى هدف لهجمات روسية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)

لمَّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الاثنين، إلى أن أوكرانيا ربما عليها قبول بقاء بعض أجزاء من أراضيها خارج سيطرة كييف، ضمن اتفاق سلام مستقبلي مع روسيا، وربط هذه التنازلات بفرص انضمامها للاتحاد الأوروبي، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال ميرتس: «في مرحلة ما، ستوقِّع أوكرانيا اتفاقاً لوقف إطلاق النار. ونأمل في مرحلة ما أن توقِّع معاهدة سلام مع روسيا. وقتها قد يصبح جزء من أراضي أوكرانيا غير أوكراني».

وأضاف: «إذا كان الرئيس (فولوديمير) زيلينسكي يريد نقل هذا الأمر إلى شعبه، والحصول على أغلبية لإقراره، ويحتاج إلى إجراء استفتاء بشأنه، فعليه في الوقت نفسه أن يقول للشعب: لقد فتحت لكم الطريق إلى أوروبا».

ولدى أوكرانيا حالياً وضع مرشح رسمي لعضوية الاتحاد الأوروبي.

وحذَّر ميرتس من الإفراط في التفاؤل بشأن انضمام أوكرانيا سريعاً للاتحاد الأوروبي، وقال إن كييف لا يمكنها الانضمام إلى التكتل وهي في حالة حرب، ويجب عليها أولاً أن تستوفي معايير صارمة، بما في ذلك ما يتعلق بسيادة القانون ومكافحة الفساد.

وتابع قائلاً: «لدى زيلينسكي فكرة أن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي قد يتم في الأول من يناير (كانون الثاني) 2027. هذا لن ينجح. حتى الأول من يناير 2028 ليس واقعياً».

واقترح خطوات تمهيدية، مثل منح أوكرانيا صفة مراقب في مؤسسات الاتحاد الأوروبي، والتي قال إنها فكرة لاقت قبولاً واسعاً بين القادة الأوروبيين، في قمة عُقدت الأسبوع الماضي في قبرص بحضور زيلينسكي.