أذربيجان ـ أرمينيا وعبء تاريخ من الشقاق

بقايا صاروخ أذربيجاني أصاب قرية إيفانيان في «جمهورية ناغورنو قره باغ» غير المعترف بها (إ.ب.أ)
بقايا صاروخ أذربيجاني أصاب قرية إيفانيان في «جمهورية ناغورنو قره باغ» غير المعترف بها (إ.ب.أ)
TT

أذربيجان ـ أرمينيا وعبء تاريخ من الشقاق

بقايا صاروخ أذربيجاني أصاب قرية إيفانيان في «جمهورية ناغورنو قره باغ» غير المعترف بها (إ.ب.أ)
بقايا صاروخ أذربيجاني أصاب قرية إيفانيان في «جمهورية ناغورنو قره باغ» غير المعترف بها (إ.ب.أ)

إذا كان من سِمة للجولة الحالية من الصراع الأذربيجاني - الأرمني، فهي عدم قابلتيه للتوسع والتحول إلى أزمة عالمية رغم الأدوار التي تؤديها دول إقليمية وكبرى فيه. الأرجح أن القتال الدائر سيبقى بين دولتين صغيرتين في منطقة هامشية من العالم حتى لو تدهورت إلى حرب شاملة بين باكو ويريفان.
لا تكفي شراسة الخطابات المتبادلة والكراهيات الآتية من عمق التاريخ لدفع العالم إلى ما يتجاوز الدعوات إلى وقف إطلاق النار، على غرار التي أطلقها مجلس الأمن يوم الثلاثاء، والحث على التفاوض سبيلاً لوقف العنف والعودة إلى إطار مجموعة مينسك التي توصلت إلى تسوية أوقفت حرب 1991 - 1994 بين الجانبين.
تاريخ مثقل بالمذابح والخلافات الممتدة من الانتماء الديني والقومي إلى ممرات خطوط أنابيب النفط، يرسم خلفية الانفجار الأخير للحرب. بيد أن التاريخ وحده لا يفسر سبب اندلاع الأعمال الحربية على هذا النحو العنيف والمفاجئ. ذلك أن مناوشات لا تخلو من حدة، شهدتها مناطق التماس بين أذربيجان وإقليم ناغورني قره باغ الواقع ضمن أراضيها والذي تسكنه أكثرية أرمنية (جمهورية ارتساخ غير المعترف دولياً بها) خصوصاً في 2016. إضافة إلى حالة توتر دائمة بين أرمينيا وأذربيجان بسبب عدم التوصل إلى تسوية تعالج ذيول الحرب في التسعينات، على غرار عودة اللاجئين وبقاء الإقليم خارج سلطة باكو رغم الاعتراف الدولي بسيادتها عليه.
ولئن لم تبدِ إيران كبير حماسة في تأييد يريفان في الجولة هذه على خلاف دعمها النشط لها في حرب التسعينات حيث اكتفت طهران عبر وزير الخارجية محمد جواد ظريف بالدعوة إلى وقف إطلاق النار ومباشرة المفاوضات (رغم معلومات عن مرور طائرة شحن عسكرية روسية في الأجواء الإيرانية أثناء توجهها إلى أرمينيا)، قفز الرئيس التركي رجب طيب إردوغان على المناسبة مقدماً مساندة قتالية ودبلوماسية لحكومة باكو وكأن الصراع هذا فرصة لتأكيد الدور الإمبراطوري التركي والتمدد من ليبيا إلى القوقاز مرورا بشرق البحر المتوسط. ولم يخف وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو انحياز أنقرة الكامل إلى الجانب الأذربيجاني بقوله إن بلاده «ستقف إلى جانب باكو في الميدان وعلى مائدة المفاوضات».
على خلفية هذا الصراع، يحلو لبعض الباحثين والصحافيين العودة إلى تاريخ العلاقات الأرمنية - الأذرية والأرمنية - التركية واتسام أكثر فصولها بالعنف والكراهية. استرجاع التاريخ وخصوصاً منذ معاهدة غوليستان في 1813 التي وضعت حداً للحرب بين فارس القاجارية والإمبراطورية الروسية ونزعت أنحاء واسعة من جنوب القوقاز من يد الأولى ومنحتها للثانية، يلقي الضوء على مرحلة جديدة من العداء بين الأذريين وجزء من الأرمن الذين وجدوا أنفسهم يتشاركون المظلة الروسية. الجزء الآخر من الشعب الأرمني بقي تحت الاحتلال العثماني الذي ارتكب إبادة رهيبة في 1915 ذهب ضحيتها أكثر من مليون أرمني.
كانت الإبادة هذه عنصراً إضافياً ساهم، بسبب «تركية» الأذريين، في تعقيد الوضع في القوقاز في الشهور الأخيرة للحرب العالمية الأولى التي ترافقت مع قيام الثورة البلشفية في روسيا وإعلان استقلال بلاد القوقاز عن إمبراطورية آل رومانوف، حيث ظهرت جمهورية القوقاز الفيدرالية وضمت جورحيا وأرمينيا وأذربيجان ولم تعمر سوى شهور قليلة، ثم دخل البلاشفة بمشروع الجمهوريات السوفياتية الذي لاقى مقاومة في يريفان وباكو اللتين تمسكتا باستقلالهما، وانخرطتا أيضاً في قتال متنقل ومتشابك تبدلت فيه التحالفات مرات عدة بين الأطراف بين 1918 و1920. إلى أن اقتحمت القوات السوفياتية باكو وقضت على الجمهورية المستقلة بعدما أنهت قوات القائد البلشفي غريغوري أرجونيكيدزه الجمهورية الأرمنية المستقلة. واحد من الجوانب التي ما زالت موضع حساسية شديدة في العلاقات الأرمنية – الأذرية هو الدور الذي أداه المفوض الشيوعي ستيبان شيوميان في باكو بالتوازي مع حكم الجمهورية الديمقراطية الأذربيجانية. إذ يتفق المؤرخون الأذريون والأتراك على أن شيوميان، ورغم تمثيله الثورة البلشفية، غلب انتماءه القومي الأرمني وساهم في تدمير تجربة الاستقلال الأذري. بناء عليه، تقلل السلطات الأذرية الحالية من الأهمية الكبيرة التي كانت الدولة السوفياتية تمنحها لشيوميان وتتجاهل باكو ما كان يوصف بمأثرة إعدام المفوضين الستة والعشرين الذين هربوا من باكو بعد دخول قوات أذرية مدعومة من عضو الثلاثي الحاكم في إسطنبول أنور باشا، إلى العاصمة الأذرية في سبتمبر (أيلول) 1918 في واحد من الفصول الأكثر ظلمة من حروب القوقاز التي دارت على هامشي الحرب العالمية الأولى والثورة البلشفية وشكلت الصدوع القومية والدينية والاجتماعية متنها الجامع.
وشاب التقسيمات اللاحقة التي وضعها السوفيات الكثير من الاعتباط حيث ظلت الحدود تُرسم وتُمحى حتى أواخر الثلاثينات وحُلت «المسألة القومية» حلا شكليا بوضع ناغورني قره باغ في أذربيجان ومنطقة ناخيتشفان الأذرية في أرمينيا كقنبلتين موقوتتين والاكتفاء بمنحهما صفة «الحكم الذاتي» والاطمئنان إلى أن الهدوء سيظل سائداً ما دامت يد موسكو الثقيلة قادرة على فرض إرادتها. لكن اليد هذه تراخت أواخر الثمانينات ولم يكن مفاجئاً أن يبدأ تفكك الإمبراطورية السوفياتية من الجماعات التي تملك إرثاً ثقيلاً من التاريخ الملتبس ومن الشقاق، وبعد حوادث وادي فرغانة في أوزبكستان، حل انهيار منظومة السيطرة القومية السوفياتية إلى القوقاز من خلال أعمال القتل والتهجير الجماعي للأقلية الأرمنية في أذربيجان والتي رد الأرمن عليها بما استطاعت من ممارسات مشابهة وصولا إلى اندلاع الحرب الشاملة في 1991.
واليوم، ليس ما يشجع مسارعة العالم إلى إطفاء الحريق. أنابيب النفط التي كان الغرب يحلم بمدها من بحر قزوين إلى أوروبا، مدت فعلاً ولم تمر في أرمينيا كما كان يرغب المسؤولون في يريفان، بسبب الموقف التركي. لكن قيمة الأنابيب هذه ونفطها هو ما تغير، إذ أن نفط العقد الثاني من الألفية غيره نفط التسعينات والثمانينات على ما تشهد أسعار هذه المادة وانهيارها قبل شهور. بكلمات ثانية، خسر القوقاز الكثير من قيمته الاستراتيجية التي ارتبطت بالنفط فيما احتفظ ببعض الأهمية كونه يشكل جزءاً من المشروع الصيني العالمي «الحزام والطريق». بيد أن ذلك لا يكفي لإطلاق مبادرات سلام كبرى فيما ترفض الدولتان بدء التفاوض، على رغم قناعتهما باستحالة الحل العسكري، قبل أن تحقق كل منهما ما ترغب في تحقيقه في ساحات القتال، المخرج المناسب للهروب من أزمات داخلية سياسية واقتصادية تعصف بباكو ويريفان



الأمم المتحدة: 606 مهاجرين قضوا أو فُقدوا في البحر المتوسط منذ مطلع 2026

مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: 606 مهاجرين قضوا أو فُقدوا في البحر المتوسط منذ مطلع 2026

مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)

قالت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، الاثنين، إن 606 مهاجرين على الأقل قضوا أو فُقد أثرهم في البحر المتوسط منذ مطلع عام 2026.

وتابعت: «بذلك تكون بداية عام 2026 قد سجّلت الحصيلة الأكثر فداحة من حيث الوفيات في المتوسط منذ أن بدأت المنظمة تسجيل هذه البيانات في عام 2014».

وقال متحدّث باسمها إن 30 شخصاً على الأقل فُقد أثرهم بعد غرق قارب كان يقلّهم قبالة سواحل كريت، السبت، فيما كانوا متّجهين إلى اليونان في أحوال جوية سيئة، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت السلطات اليونانية انتشال جثث ثلاثة رجال وامرأة، في حين تواصل أربعة زوارق البحث عن ناجين.

وكان القارب يقل مهاجرين غالبيتهم من السودان ومصر، وبينهم أربعة قصّر.

سفينة إنقاذ إيطالية في البحر المتوسط (د.ب.أ - أرشيفية)

وقالت السلطات اليونانية، السبت، إن سفينة تجارية تم إرسالها لإنقاذ القارب قبالة ميناء كالي ليمينيس في جزيرة كريت.

وقالت المنظمة الدولية للهجرة إن القارب أبحر في 19 فبراير (شباط) من مدينة طبرق الليبية التي تبعد نحو 170 ميلاً بحرياً، لكنه غرق على بعد نحو 20 ميلاً بحرياً من جزيرة كريت.

شهد العام الماضي تدفّقاً للمهاجرين من ليبيا سعياً للوصول إلى كريت، الجزيرة التابعة لليونان العضو في الاتحاد الأوروبي.

ودعت المنظمة إلى تعزيز التعاون الإقليمي، وتكثيف جهود البحث والإنقاذ في القطاع الأوسط للبحر المتوسط في مواجهة شبكات الاتجار بالبشر وتهريبهم.

وشدّدت المنظمة على أهمية توسيع نطاق المسارات الآمنة والمنتظمة للحد من المخاطر وإنقاذ الأرواح.

Your Premium trial has ended


أميركا تجدد اتهام الصين بزيادة ترسانتها النووية وإجراء تجارب سرّية

مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
TT

أميركا تجدد اتهام الصين بزيادة ترسانتها النووية وإجراء تجارب سرّية

مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)

جددت الولايات المتحدة، الاثنين، اتهامها للصين بزيادة ترسانتها من الأسلحة النووية وإجراء تجارب سرية، مكررة مطالبتها بأن تكون جزءاً من أي معاهدة مستقبلية للحد من انتشار هذه الأسلحة.

وقالت واشنطن إن انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» بينها وبين موسكو، وهي آخر معاهدة كانت قائمة بين القوتين النوويتين الرئيسيتين، يفسح المجال أمام «اتفاق أفضل» يشمل بكين، وهو ما رفضته الأخيرة.

وقال كريستوفر ياو، مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الحد من التسلح ومنع الانتشار، أمام مؤتمر نزع السلاح في جنيف، إن المعاهدة «لم تأخذ في الحسبان عملية بناء الترسانة النووية غير المسبوقة والمتعمدة والسريعة والغامضة التي تقوم بها الصين»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

أضاف: «على عكس ما تدعيه، وسّعت الصين عمداً، ومن دون قيود، ترسانتها النووية بشكل هائل، في غياب أي شفافية أو أي إشارة إلى نياتها أو الهدف النهائي الذي تسعى إليه».

وتمتلك كل من روسيا والولايات المتحدة أكثر من خمسة آلاف رأس نووية، بحسب «الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية» (ICAN). إلا أن «نيو ستارت» كانت تقيّد ترسانة موسكو وواشنطن بـ1550 رأساً منشورة لكل منهما.

ورأى ياو أن بكين ستتمكن من «حيازة المواد الانشطارية اللازمة لأكثر من 1000 رأس نووية بحلول عام 2030».

وأثار انتهاء مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» مخاوف من سباق تسلح نووي جديد، في غياب أي اتفاق بديل.

واتهم ياو موسكو بالمساعدة في «تعزيز قدرة بكين على زيادة حجم ترسانتها»، معتبراً أن انتهاء «نيو ستارت» جاء «في وقت ملائم» لأن ذلك سيتيح للرئيس الأميركي دونالد ترمب السعي نحو «هدفه النهائي المتمثل في اتفاق أفضل».

وشدد على أن انتهاء مفاعيل المعاهدة «لا يعني أن الولايات المتحدة تنسحب من أو تتجاهل قضايا ضبط التسلح»، مؤكداً: «هدفنا هو اتفاق أفضل يقرّبنا من عالم فيه عدد أقل من الأسلحة النووية».

وكان ياو قد لمّح الأسبوع الماضي إلى أن الولايات المتحدة مستعدة لإجراء تجارب نووية بقوة تفجيرية منخفضة، ما ينهي عملياً قراراً بوقفها استمر عقوداً.

وجدّد الاثنين اتهام بكين بإجراء تجربة من هذا النوع عام 2020، والاستعداد لإجراء تجارب أقوى. وسبق للصين أن نفت ما قالت إنه «أكاذيب»، ورأت فيها ذريعة أميركية لاستئناف التجارب.

وكرر ياو، الاثنين، أن بيانات تم جمعها في كازاخستان المجاورة للصين، في 22 يونيو (حزيران) 2020 عند الساعة 09:18 ت غ، كشفت عن انفجار بقوة 2.75 درجة.

وقال: «كان انفجاراً على الأرجح. وبناء على المقارنات بين الانفجارات التاريخية والزلازل، كانت الإشارات الزلزالية دالة على انفجار واحد... وهو ما لا يتفق مع الأنماط النموذجية لانفجارات في مجال التعدين».

وفي تقرير حديث، قال مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إنه لم يتوصل إلى أدلة حاسمة على وقوع انفجار، مؤكداً أن صور الأقمار الاصطناعية لم تُظهر نشاطاً غير اعتيادي في موقع لوب نور في منطقة شينجيانغ، حيث سبق للصين أن أجرت تجارب.


غوتيريش: العالم بحاجة إلى بنية أمنية متجددة لمواجهة «الفوضى والتغيير»

​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
TT

غوتيريش: العالم بحاجة إلى بنية أمنية متجددة لمواجهة «الفوضى والتغيير»

​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)

دعا ​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الاثنين)، إلى تجديد ‌البنية الأمنية الدولية ‌استجابة ​للتغيرات ‌السريعة ⁠في ​النظام العالمي.

ووفقاً لـ«رويترز»، قال ⁠غوتيريش: «نعيش فترة من الفوضى والتغيير... النظام ⁠الدولي الذي حدّد ‌العلاقات ‌الأمنية ​على ‌مدى ما ‌يقرب من ثمانية عقود يتغير بسرعة».

وأضاف: «للمضي قدماً، ‌نحتاج إلى إنشاء بنية ⁠أمنية دولية ⁠متجددة. ويجب أن تستند هذه البنية إلى تحليل رصين للوضع الدولي».