أهالي السويداء غاضبون من دمشق وموسكو

تشييع قتلى الاشتباكات بين فصائل محلية و«الفيلق الخامس» جنوب سوريا

سوريون من أهالي السويداء أمس (السويداء 24)
سوريون من أهالي السويداء أمس (السويداء 24)
TT

أهالي السويداء غاضبون من دمشق وموسكو

سوريون من أهالي السويداء أمس (السويداء 24)
سوريون من أهالي السويداء أمس (السويداء 24)

قام مشيعون غاضبون في مدينة السويداء، ذات الغالبية الدرزية، بطرد ممثلي النظام السوري من التشييع في الملعب البلدي بالسويداء، صباح يوم الأربعاء، لخمسة عشر شاباً قُتلوا أول من أمس، في اشتباكات عنيفة وقعت جنوب محافظة السويداء بين الفيلق الخامس الذي شكّلته روسيا وتابع لقوات النظام، وبين فصائل السويداء المحلية، على خلفية توغل الفيلق الخامس في أراضٍ زراعية تابعة لبلدة القريا جنوب السويداء، إذ هبّت الفصائل المحلية لاستعادة تلك الأراضي.
وتسود مشاعر من الغضب بين الأهالي في السويداء ضد النظام وحليفه الروسي، وقالت مصادر محلية في السويداء لـ«الشرق الأوسط»: «أهالي الجبل غاضبون من الروس لعدم التزامهم بالتعهدات التي قطعوها لعقّال السويداء فيما يخص إلزام الفيلق الخامس بالانسحاب من أراضي بلدة القريا التي توغلوا فيها منذ ستة أشهر، كما أن الأهالي غاضبون من النظام الذي لم يمنع وقوع الاشتباكات وأجاز الاعتداء على أراضي السويداء واستمرار التوتر في المنطقة بهدف زج شباب السويداء في المعارك دون أن يقوم بلجم الفيلق الخامس». وأضافت المصادر أن «الأهالي عبّروا عن غضبهم من النظام بطرد ممثليه من جنازة الشهداء».
وذكر موقع «السويداء 24» الإخباري المحلي أن مراسم التشييع جرت في السويداء «وسط حالة من الغضب بين المواطنين، الذين طردوا أمين فرع حزب البعث ومسؤولي السلطة، من التشييع». وقال الرئيس الروحي لطائفة الموحدين الدروز في الأراضي المحتلة، موفق طريف، الذي تابع «بقلق» أحداث السويداء خلال اليومين الماضيين: «إن الاعتداء على الجبل، مهما كان مصدره ومن يقف وراءه، سيكلف المعتدين غالياً ومن شأنه أن يؤدي إلى تدهور الوضع الأمني في المنطقة».
كما نشرت الصفحة الرسمية لطريف بياناً أوضحت فيه أن الشيخ موفق طريف طلب من الجانب الروسي «لجم اعتداءات الفيلق الخامس وأحمد العودة على بلدة القريا وسكانها في ريف السويداء»، ذلك في اتصال هاتفي أجراه مع نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف، حيث أكد الشيخ «أنّه في حال استمرت الاعتداءات فإنها لن تمر مرور الكرام» لما تمثله بلدة القريا لدروز العالم من أهمية ومكانة تاريخية. كما أفاد البيان بأن نائب الوزير بوغدانوف قال لطريف «إنه بحث مع الرئيس السوري بشار الأسد، الوضع في الجنوب السوري خلال زيارته لسوريا قبل أسابيع، واعداً بالسعي لوقف إطلاق النار في القريا وبحث القضية مع القوات الروسية العاملة في سوريا».
وقُتل 15 عنصراً من فصائل السويداء المحلية والدفاع الوطني في بلدة القريا بريف السويداء الغربي، وآخر من قوات الفيلق الخامس المدعوم من روسيا في مدينة بصرى الشام شرقي درعا، بعد أن اندلعت أول من أمس (الثلاثاء) 29 سبتمبر (أيلول) 2020، اشتباكات عنيفة بين فصائل محلية مسلحة في السويداء وقوات الفيلق الخامس في مدينة بصرى الشام المعقل الرئيسي لقوات الفيلق الخامس المدعوم من روسيا على الحدود الإدارية بين محافظتي درعا والسويداء جنوب سوريا.
وأفادت مصادر محلية بأن المواجهات تسببت بسقوط قتلى وجرحى بين الطرفين، تزامن مع حالة من التوتر سادت المنطقة، جراء استمرار الاشتباكات واستخدام الأسلحة الثقيلة والمتوسطة والتحشيد العسكري الذي نفّذه كل من الفيلق الخامس و«قوات رجال الكرامة»، طرفي النزاع في المنطقة.
وقالت مصادر خاصة من بصرى الشام لـ«الشرق الأوسط» إن مجموعة مسلحة من السويداء تابعة للدفاع الوطني شنت هجوماً صباح الثلاثاء على عدة محاور لنقاط متقدمة تابعة للفيلق الخامس بين مدينة القريا في السويداء ومدينة بصرى الشام في درعا المتحاذيتين. وأضافت المصادر أن القوات المهاجمة استقدمت تعزيزات إلى مدينة القريا في السويداء بينما نشر الفيلق الخامس عتاداً عسكرياً ثقيلاً في منطقة الاشتباك التي استهدفت مواقع تمركز المجموعات المهاجمة.
وأكدت المصادر سقوط أربعة قتلى من فصائل السويداء المحلية وعدد من الجرحى، بالإضافة إلى مقتل عنصرين من الفيلق الخامس، تزامن ذلك مع استعادة فصائل السويداء ثلاثة مواقع هي «المناخ، والدلافة، وبيوت البدو» مما استفز قوات الفليق الخامس التي قصفت بالقذائف الصاروخية بلدة المجمير وبرد بالسويداء، ما أدى إلى إصابة أحد المدنيين بجروح.
وفي سياق متصل، أوضحت مصادر من السويداء أن المواجهات أتت نتيجة فشل المباحثات مع قوات الفيلق الخامس في بصرى الشام التي يتزعمها أحمد العودة، للانسحاب من الأراضي الزراعية التي تعود ملكيتها لأهالي بلدة القريا في ريف السويداء الواقعة بين محافظتي درعا والسويداء، لافتةً إلى أن الفيلق الخامس استقدم تعزيزات إضافية إلى المنطقة قبل أيام، الأمر الذي عدّته فصائل السويداء فرضاً للأمر الواقع، وبناءً عليه قررت الهجوم.
من جانبها، أعلنت الفصائل المحلية المسلحة في السويداء (حركة رجال الكرامة) مقتل عدد من مقاتليها وإصابة آخرين خلال الاشتباكات الدائرة في بلدة القريا، وأنها دفعت بمئات المقاتلين إلى مواقع الاشتباكات في القريا.
وقالت مصادر مطّلعة على المفاوضات بين الفيلق الخامس وبلدة القريا إن المنطقة شهدت حالة من الهدوء لعدة أشهر، بعد الخلاف الأول الذي حصل شهر أبريل (نيسان) الماضي، مشددة على أن قوات الفيلق لم تمنع المزارعين هناك من الذهاب إلى أراضيهم وحصادها، سواء من أهالي القريّا في السويداء أو أهالي بصرى الشام في درعا.
وكان وفد المفاوضات السابق قد تعهد بالحفاظ على الجوار والسلم الأهلي في المنطقة، لكن الهجوم الأخير كان على النقاط العسكرية التابعة للفيلق الخامس بين بصرى الشام والقريا، وهذه النقاط موجودة على أرض بصرى الشام، سيؤدي إلى وقوع خلافات جديدة.
وأوضحت مصادر مطلعة أن فصائل السويداء وتحديداً في بلدة القريا ترى أن الفيلق الخامس سيطر على أراضٍ من بلدة القريا، وينشر نقاطه فيها، بينما كان الاتفاق السابق يقضي بنشر قوات للجيش السوري في أرض القريا المتاخمة للنقاط التي يسيطر عليها الفيلق الخامس، وبقاء الفيلق الخامس ضمن نقاطه الموجودة في أرض بصرى الشام، وكان ذلك الاتفاق بحضور روسي وجهود وفود مفاوضة من درعا والسويداء.
والمواجهات ليست الأولى بين قوات الفيلق الخامس في بصرى الشام والفصائل المحلية في السويداء عند بلدة القريا، حيث شهدت المنطقة الجنوبية في أوائل شهر أبريل الماضي 2020 توتراً في بلدة القريا، جنوب غربي محافظة السويداء، ومدينة بصرى الشام، بريف درعا الشرقي، بعد اشتباكات بين فصائل من السويداء وقوات من «الفيلق الخامس» في درعا، المشكّل من فصائل التسويات «مما أدى إلى وقوع 15 قتيلاً من عناصر الفصائل المحلية في السويداء ومن أبناء بلدة القريا، وثلاثة عناصر من الفيلق الخامس في بصرى الشام، وأصدرت حينها الفصائل المحلية في السويداء «حركة رجال الكرامة» بياناً حمّلت فيه «الفيلق الخامس» المدعوم من روسيا مسؤولية الأحداث التي شهدتها بلدة القريا بريف السويداء، والتي راح ضحيتها كثير من القتلى والجرحى، وعدّت أن «الفيلق الخامس تشكيل من مرتبات (الجيش)، ويتبع مباشرة للقوات الروسية في سوريا، وعلى هذا فإن المسؤولية المباشرة عن المجزرة التي ارتكبها الفيلق التابع لها تتحملها القوات الروسية في سوريا، ويقع على عاتقها محاسبة المرتكبين، بدءاً من حليفها أحمد العودة وصولاً إلى عناصره الذين ارتكبوا المجزرة بحق المدنيين».
وانتهت المواجهات حينها بتوجه وفد من وجهاء محافظة درعا إلى مدينة بصرى الشام، والتقوا قيادة «الفيلق الخامس» الروسي هناك لاحتواء الموقف، وتهدئة التوتر لإبعاد الفتنة بين المحافظتين. كما تدخل حينها مركز المصالحة الروسية في المنطقة الجنوبية، وأرسل وفداً إلى مدينة بصرى الشام في درعا، وبلدة القريا في السويداء، للتفاوض مع أطراف الصراع، واتفقوا على توزيع النقاط العسكرية في تلك المنطقة.



ارتفاع وتيرة الجبهات اليمنية وتفاقم الوضع الصحي في تعز

منذ أكثر من شهرين لم يتوقف الحوثيون عن إطلاق الصواريخ على المنشآت المدنية في السعودية (أ.ف.ب)
منذ أكثر من شهرين لم يتوقف الحوثيون عن إطلاق الصواريخ على المنشآت المدنية في السعودية (أ.ف.ب)
TT

ارتفاع وتيرة الجبهات اليمنية وتفاقم الوضع الصحي في تعز

منذ أكثر من شهرين لم يتوقف الحوثيون عن إطلاق الصواريخ على المنشآت المدنية في السعودية (أ.ف.ب)
منذ أكثر من شهرين لم يتوقف الحوثيون عن إطلاق الصواريخ على المنشآت المدنية في السعودية (أ.ف.ب)

ارتفعت وتيرة القتال في اليمن خلال الساعات الماضية بمواجهات واسعة بين القوات المسلحة الحكومية والجماعة الحوثية، شملت محافظات تعز ومأرب والجوف ولحج، وتجاوزت هجمات الجيش اليمني 1200 عملية استهداف ضد مواقع وتجمعات وتعزيزات حوثية، وسط غارات جوية طالت صنعاء وصعدة، واعتراض صواريخ وطائرات مسيّرة أُطلقت باتجاه السعودية.

تترافق التطورات بتفاقم الأزمة الإنسانية والصحية في مدينة تعز مع اقتراب مستشفياتها من التوقف بسبب نفاد الوقود، في ظل استمرار الحصار الذي يفرضه الحوثيون عليها.

وأعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، السبت، اعتراض وتدمير صاروخ كروز أطلقته الجماعة باتجاه منطقة الرياض، حسب المتحدث الرسمي باسم التحالف اللواء الركن تركي المالكي.

جاء ذلك بعد اعتراض طائرة مسيّرة في أجواء منطقة الرياض، وأخرى في منطقة مكة المكرمة، وتدمير صاروخين باليستيين أُطلقا باتجاه منطقة نجران، حسب إعلانات التحالف اليومين الماضيين.

مقاتل من قوات العمالقة الجنوبية يطلق النار على مجاميع حوثية بالقرب من باب المندب (إعلام عسكري)

وتأتي هذه التطورات في ظل اتساع نطاق المواجهات العسكرية والتصعيد الصاروخي والمسيّر والقصف الجوي المرتبط بالحرب الدائرة في البلاد وعملية «فجر اليمن» التي أطلقها رئيس مجلس القيادة اليمني، الدكتور رشاد العليمي منذ أكثر من شهر، بهدف استعادة مؤسسات الدولة من قبضة الجماعة الحوثية.

وذكرت مصادر عسكرية أن قوات العمالقة الجنوبية والمقاومة الشعبية حققا، السبت، تقدماً ميدانياً جديداً في جبهة المضاربة بمحافظة لحج، عقب سيطرتها على عدد من التباب والمواقع الاستراتيجية، إثر مواجهات عنيفة مع عناصر حوثية، تمكنت من أسر عدد منها.

معارك الجوف ومأرب

امتدت المواجهات في محافظة الجوف إلى جبهات جنوب شرقي مدينة الحزم، إذ خاضت القوات المسلحة اليمنية المعارك بإسناد من الطيران الحربي والمسيّر، في حين تمكنت من التصدي لأنساق قتالية متعددة جنوب وجنوب شرقي المحافظة، وفقاً لبيانات الجيش.

مقاتلون من الجيش اليمني في موقع سيطروا عليه بعد مواجهات مع الحوثيين بالجوف (أ.ف.ب)

الاشتباكات شهدت مشاركة المدفعية وراجمات الصواريخ على امتداد خطوط المواجهة، ويقول الجيش اليمني إن قواته تعاملت مع مصادر النيران الحوثية وألحقت خسائر بالمجموعات القتالية التي دفعت بها الجماعة إلى خطوط التماس.

وأضاف الجيش أن الطيران الحربي نفذ خمس غارات استهدفت تحشيدات وآليات عسكرية حوثية، ما أسفر عن تدمير وإعطاب عدد من المعدات والآليات ومقتل وإصابة عناصر في صفوف الجماعة.

وتقول مصادر عسكرية ميدانية في مأرب إن القوات الحكومية تقترب من السيطرة على معسكر ماس الاستراتيجي، بعد استعادتها عدداً من المواقع الحيوية في منطقة محزام ماس القريبة من المعسكر، وسط تراجع عناصر الجماعة.

أفراد من القوات الحكومية يطلقون قذيفة مدفعية على مواقع للحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وتحدث مسؤول عسكري يمني عن اندلاع معارك عنيفة في وادي حلحلان بمحافظة مأرب، قال إنها أسفرت عن أسر عشرات المسلحين الحوثيين، خلال التصدي لهجمات حاولت الجماعة من خلالها استعادة مواقع خسرتها خلال الساعات الماضية.

عمليات حكومية واسعة

في محافظة تعز (جنوب غربي)، أكّدت القوات المسلحة اليمنية أنها، وبإسناد المقاومة الشعبية، تمكنت من إحباط هجوم حوثي استمر ساعات في جبهة الأقروض، مؤكدة تكبيد المهاجمين خسائر.

واستهدفت طائرات مسيّرة تابعة لمحور تعز تجمعات لعناصر الجماعة أسفل منطقة النجد بمديرية المسراخ، وتجمعاً آخر في منطقة الساهر.

وتأتي هذه المواجهات امتداداً للمعارك التي تشهدها جبهتا الشقب والأقروض، خصوصاً في مناطق صنمات والصراري، حيث أعلن الجيش اليمني استهداف مواقع وتحركات حوثية وإجبار مجموعات من عناصر الجماعة على التراجع، بإسناد من الطيران الحربي والمسيّر.

سكان في تعز يتجمعون حول نقطة توزيع مياه في ظل أزمات خانقة تشهدها المدينة (رويترز)

وفي جبهة طور الباحة بمحافظة لحج، أعلن الجيش اليمني أن قوات درع الوطن والعمالقة تمكنت من السيطرة على مواقع جديدة والتصدي لهجمات ومحاولات تسلل حوثية.

في غضون ذلك، أعلن الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، تنفيذ 1211 عملية استهداف ضد مواقع وتجمعات وتعزيزات وآليات ومصادر نيران الحوثيين ضمن عملية «فجر اليمن».

وأوضح النزيلي أن العمليات، التي استخدمت فيها الطائرات الحربية والمسيّرة والمدفعية وراجمات الصواريخ، أسفرت، حسب الحصيلة العسكرية المعلنة، عن تحييد نحو 387 من قيادات الجماعة وعناصرها، وتدمير وإعطاب 96 وسيلة وآلية وعربة عسكرية ومنصة لإطلاق الصواريخ.

وأعلنت الجماعة تعرض مواقع خاضعة لسيطرتها لغارات جوية في مديريات مران وسحار وشدا والظاهر بمحافظة صعدة.

حصار تعز يفاقم الأزمات

وأشار إلى أن العمليات شملت جبهات تعز ومأرب، إلى جانب جبهة طور الباحة، مؤكداً استمرار القوات المسلحة في تنفيذ مهامها القتالية واتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين والأعيان المدنية.

إنسانياً، تواجه مستشفيات مدينة تعز خطر التوقف عن العمل مع اقتراب نفاد مخزون الوقود اللازم لتشغيل المولدات الكهربائية، في أزمة تهدد استمرار الخدمات الطبية، خصوصاً في أقسام الغسيل الكلوي والعناية المركزة وحاضنات الأطفال.

وحذر مسؤولون صحيون في المحافظة من أن مخزون الديزل المتبقي في مستشفى الثورة العام لا يكفي سوى 48 ساعة، ما يهدد بتوقف أقسام حيوية، بينها الطوارئ والغسيل الكلوي والعناية المركزة ومركز الحروق.

لقطة جوية بطائرة من دون طيار تظهر مباني متضررة في مدينة التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)

وطبقاً لمسؤولين في القطاع الصحي، فإن نحو 40 في المائة من المستشفيات توقفت عن تقديم خدماتها، فيما تراجعت الكفاءة التشغيلية للمرافق الصحية بنسبة 50 في المائة، جراء نقص الوقود والأدوية والمستلزمات الطبية.

وحذرت اللجنة الطبية في تعز من استمرار تدهور الأوضاع الصحية، مشيرة إلى أن نحو 80 في المائة من المنشآت الصحية توقفت عن العمل، وسط تراجع قدرة المرافق المتبقية على استقبال المرضى والجرحى.


«خطة طوارئ» مصرية لإنقاذ غزة من الغرق عقب «منخفض جوي»

طفل يخوض في بركة ماء بين الخيام في ضاحية الرمال بمدينة غزة السبت (أ.ف.ب)
طفل يخوض في بركة ماء بين الخيام في ضاحية الرمال بمدينة غزة السبت (أ.ف.ب)
TT

«خطة طوارئ» مصرية لإنقاذ غزة من الغرق عقب «منخفض جوي»

طفل يخوض في بركة ماء بين الخيام في ضاحية الرمال بمدينة غزة السبت (أ.ف.ب)
طفل يخوض في بركة ماء بين الخيام في ضاحية الرمال بمدينة غزة السبت (أ.ف.ب)

كثّفت «اللجنة المصرية» في قطاع غزة من تحركاتها الساعية للتخفيف من تداعيات «المنخفض الجوي» التي تسببت في غرق عدد كبير من الخيام، وتشريد الآلاف من الأسر التي تعيش وسط بنية تحتية دمرتها الحرب الإسرائيلية على القطاع، وفي ظل صعوبات تعترض عملية التعافي المبكر، وإعادة الأعمار إلى جانب عراقيل إدخال المساعدات الإنسانية.

وأعلنت «اللجنة المصرية»، مساء الجمعة، تفعيل خطة الطوارئ بمشاركة كوادرها الميدانية وآلياتها العاملة، استعداداً لمواجهة تداعيات «المنخفض الجوي»، وتضمنت الخطة فتح الطرق، وإزالة العوائق، وتوزيع الخيام على الأسر المتضررة والنازحة إلى جانب تدعيم وتثبيت الخيام القائمة، بما يسهم في الحد من آثار الأمطار والرياح وحماية العائلات الفلسطينية، وفق بيان صادر عن اللجنة.

وغرقت آلاف من خيام النازحين في قطاع غزة مع أول منخفض جوي تتعرض له المنطقة، حسبما أفادت مصادر فلسطينية رسمية وشهود عيان، السبت، وشهد القطاع الذي يقطنه ما يقرب من مليوني نسمة غالبيتهم يعيشون في مخيمات وخيام ومبانٍ سكنية متضررة سقوط أمطار غزيرة منذ الساعات الأولى من ليل الجمعة وحتى صباح السبت.

وقال المتحدث باسم «اللجنة المصرية» في قطاع غزة، محمد منصور، إن اللجنة فعلت بالشراكة مع المنظمات الأممية والإغاثية «خطة طوارئ» للتعامل مع تداعيات المنخفض الجوي العميق على قطاع غزة، مشيراً إلى أن الخطة تهدف للتدخل السريع بمشاركة آليات مختصة وصلت من مصر للتعامل مع الأمطار الغزيرة، وأن الفرق الميدانية باشرت تحركاتها في محافظات القطاع المختلفة، وتعمل على مدار الساعة للاستجابة للنداءات الإنسانية بعد تلقي آلاف الاستغاثات.

مساعدات مصرية تتدفق إلى غزة لإنقاذ الوضع الإنساني (اللجنة المصرية)

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، السبت، أن «القطاع يفتقر إلى أدنى مقاومات الحياة والوضع أصبح مأساوياً، ونناشد العالم والمؤسسات الأممية والإنسانية لتكثيف جهود توفير الاحتياجات، وهناك 480 ألف عائلة في القطاع بحاجة إلى المساعدات العاجلة، وأن القطاع ينقصه الشوادر (المظلات) وبحاجة إلى بطانيّات وأحذية وملايس للأطفال».

وأشار إلى أن «اللجنة المصرية» قامت خلال الفترة الماضية بتجديد الخيام وبناء مخيمات كاملة لكن غزارة الأمطار واختلاطها بمياه الصرف الصحي جعلاها متهالكة وغير صالحة بعد أن غمرت أماكن سكن النازحين، موضحاً أن غزة بحاجة إلى إدخال معدات للتعامل مع الوضع القائم مع ضرورة تكاتف الجهود الإغاثية، وأن يلبي العالم النداء سريعاً بإيصال المساعدات إلى غزة.

وبحسب وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا»، يُقدّر عدد الخيام التي تؤوي العائلات النازحة في مختلف أنحاء قطاع غزة بنحو 270 ألف خيمة. وقالت الوكالة إن هذه الخيام المؤقتة «مصنوعة من النايلون والقماش الرقيق»، وتفتقر إلى «أبسط مقومات الحماية من الأمطار والرياح والبرد القارس».

وأشار التقرير إلى أن أكثر من 400 ألف نازح يعيشون في «مواقع شديدة الخطورة، معرضة للفيضانات وتجمع مياه الأمطار، أو بالقرب من شاطئ البحر؛ ما يزيد من احتمالات تعرضهم لمخاطر المنخفضات الجوية والعواصف الشتوية»، في ظل «غياب الوقود وشح وسائل التدفئة».

بينما كشف تحالف «منظمات المجتمع المدني الفلسطيني» عن أن «مئات الآلاف من النازحين في قطاع غزة يستقبلون فصل الشتاء بلا مأوى في ظل الدمار الواسع ونقص مقومات الحماية»، موضحاً أن «الخيام التالفة وغياب وسائل التدفئة ونقص والملابس الشتوية يهدد حياة النازحين في غزة».

وحذر تحالف «منظمات المجتمع المدني الفلسطيني» من أن «مخاطر الغرق وانتشار الأمراض والأوبئة تتفاقم مع المنخفضات الجوية وضعف تصريف مياه الأمطار في غزة»، مشدداً على أن «ترك النازحين في غزة لمواجهة البرد والأمطار دون توفير احتياجات الإيواء والحماية يفاقم الأزمة الإنسانية».

وطالب التحالف بتوفير خيام مقاومة للأمطار والرياح واستبدال الخيام التالفة في قطاع غزة، وتحسين شبكات تصريف مياه الأمطار وتهيئة مراكز الإيواء ومواقع النزوح في غزة، مع إعطاء الأولوية للأطفال والنساء وكبار السن والمرضى وذوي الإعاقة في توفير المساعدات الشتوية.


الحكومة اليمنية تحشد أوروبياً لمواجهة الحوثيين وحماية الملاحة

وزيرة الخارجية اليمنية خلال لقائها مع السفراء العرب في برلين (سبأ)
وزيرة الخارجية اليمنية خلال لقائها مع السفراء العرب في برلين (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تحشد أوروبياً لمواجهة الحوثيين وحماية الملاحة

وزيرة الخارجية اليمنية خلال لقائها مع السفراء العرب في برلين (سبأ)
وزيرة الخارجية اليمنية خلال لقائها مع السفراء العرب في برلين (سبأ)

كثفت الحكومة اليمنية تحركاتها الدبلوماسية في العاصمة الألمانية برلين، لحشد دعم سياسي واقتصادي أوروبي يعزز قدرتها على مواجهة التصعيد الحوثي واستعادة مؤسسات الدولة، بالتزامن مع تحذيرات من امتداد تهديد الجماعة المدعومة من إيران، إلى أمن الملاحة الدولية ومصالح التجارة العالمية، ودعوات لتصحيح ما وصفته الحكومة بالسرديات المغلوطة بشأن الأزمة اليمنية.

وأكدت وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين، الدكتورة أفراح الزوبة، خلال سلسلة لقاءات واجتماعات مع مسؤولين وبرلمانيين ألمان ودبلوماسيين عرب وخبراء وممثلي مراكز أبحاث، أن استمرار التساهل الدولي مع الانتهاكات الحوثية شجع الجماعة على توسيع أنشطتها المزعزعة للاستقرار، ونقل تهديداتها من الداخل اليمني إلى الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.

وفي جلسة طاولة مستديرة نظمتها مؤسسة «كوربر» الألمانية ضمن فعالية «إفطار برلين السياسي»، استعرضت الوزيرة جذور الأزمة اليمنية منذ انقلاب الحوثيين على التوافق الوطني والحكومة الشرعية في سبتمبر (أيلول) 2014، واجتياحهم العاصمة صنعاء بقوة السلاح، وتقويض مخرجات مؤتمر الحوار الوطني، وصولاً إلى التصعيد العسكري الأخير ومحاولات استهداف الملاحة الدولية في مضيق باب المندب.

وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة (أ.ف.ب)

وقالت الزوبة إن السلوك التصعيدي للجماعة يشكل تهديداً مباشراً للسلم والأمن الإقليميين والدوليين، محذرة من أن الصمت الدولي والتساهل مع انتهاكاتها يمنحانها مساحة لمواصلة تهديد حركة التجارة العالمية.

تمدد التهديد الحوثي

ضمن التحركات نفسها، حذرت الوزيرة اليمنية، خلال مشاركتها في طاولة مستديرة أخرى نظمتها مؤسسة «كونراد أديناور» الألمانية، من امتداد التهديد الحوثي إلى أمن المنطقة والملاحة الدولية، مشيرة إلى استهداف خطوط الملاحة والتنسيق مع جماعات إرهابية في القرن الأفريقي، من بينها حركة الشباب الصومالية.

وربطت الزوبة بين رفض الحوثيين جهود السلام ومحاولاتهم فرض السيطرة على مضيق باب المندب، وإطلاق عملية «فجر اليمن»، قائلة إن العملية تستهدف استعادة مؤسسات الدولة وحماية الممرات البحرية من التهديدات التي تطال الملاحة والتجارة الدولية.

حراك يمني من برلين لدعم الحكومة في مواجهة الحوثيين (سبأ)

ودعت المشاركين من المسؤولين والخبراء وأعضاء الحزب الحاكم في ألمانيا، إلى نقل صورة دقيقة عن التطورات اليمنية إلى مؤسساتهم وصناع القرار، وتصحيح السرديات المغلوطة بشأن الأزمة، بما يضمن إيصال صوت اليمنيين وتداعيات التصعيد العسكري والإنساني عليهم.

وفي هذا السياق، شددت على أن دعم الحكومة اليمنية سياسياً واقتصادياً وإنسانياً، يمثل مدخلاً أساسياً لتعزيز قدرتها على الاضطلاع بمسؤولياتها، وترسيخ الاستقرار واستعادة مؤسسات الدولة.

حصار تعز والعقاب الجماعي

احتل الوضع الإنساني في مدينة تعز جانباً رئيسياً من مباحثات الوزيرة؛ إذ سلطت الضوء على استمرار الحصار الحوثي وما يترتب عليه من منع دخول الغذاء والدواء والإمدادات الأساسية، وإغلاق منشآت صحية، وعرقلة إجلاء المرضى والجرحى عبر ممرات آمنة.

وأكدت أن هذه الممارسات تمثل عقاباً جماعياً بحق المدنيين، وتفاقم معاناة الفئات الأكثر هشاشة، وفي مقدمتها النساء والأطفال، مشيرة إلى أن الحصار تسبب في وفاة عدد من المدنيين نتيجة تعذر حصولهم على الرعاية والإمدادات الطبية اللازمة.

وخلال لقائها رئيس لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان الألماني، أرمين لاشيت، بحثت الزوبة تطورات الأزمة اليمنية وانعكاساتها الإقليمية، مؤكدة أن تهديد حرية الملاحة والتجارة العالمية يمثل امتداداً للسلوك الحوثي المزعزع للاستقرار منذ سيطرة الجماعة على مؤسسات الدولة.

الحكومة اليمنية تسعى لاستقطاب الدعم السياسي والإنساني الأوروبي (سبأ)

كما استعرضت الزوبة الجهود التي تبذلها الحكومة المعترف بها دولياً انطلاقاً من العاصمة المؤقتة عدن للنهوض بالمسؤوليات الخدمية والتنموية، مشددة على أن استقرار مؤسسات الدولة وتأمين مواردها الذاتية يمثلان مدخلاً رئيسياً لمعالجة الأزمة الإنسانية بصورة مستدامة.

ودعت ألمانيا والشركاء الأوروبيين إلى تقديم دعم سياسي واقتصادي عاجل للحكومة، مع التركيز على بناء القدرات الوطنية، خصوصاً قوات خفر السواحل ومراقبة الحدود البحرية، بما يعزز قدرتها على مكافحة تهريب الأسلحة والتقنيات العسكرية الإيرانية إلى الحوثيين.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني عن لاشيت أنه أعرب عن قلقه إزاء الانتهاكات الحوثية لحقوق الإنسان، لا سيما تجنيد الأطفال وتدهور الأوضاع المعيشية للمدنيين، مؤكداً أن استهداف الملاحة في البحر الأحمر يمس الأمن الاقتصادي لدول الاتحاد الأوروبي والعالم.

وشدد المسؤول الألماني على ضرورة تطوير البرلمان والحكومة في بلاده، بالتنسيق مع الاتحاد الأوروبي، استراتيجية جديدة للتعامل مع الملف اليمني تتواكب مع التطورات المتسارعة وتحمي الأمن الإقليمي والدولي.