أهالي السويداء غاضبون من دمشق وموسكو

تشييع قتلى الاشتباكات بين فصائل محلية و«الفيلق الخامس» جنوب سوريا

سوريون من أهالي السويداء أمس (السويداء 24)
سوريون من أهالي السويداء أمس (السويداء 24)
TT

أهالي السويداء غاضبون من دمشق وموسكو

سوريون من أهالي السويداء أمس (السويداء 24)
سوريون من أهالي السويداء أمس (السويداء 24)

قام مشيعون غاضبون في مدينة السويداء، ذات الغالبية الدرزية، بطرد ممثلي النظام السوري من التشييع في الملعب البلدي بالسويداء، صباح يوم الأربعاء، لخمسة عشر شاباً قُتلوا أول من أمس، في اشتباكات عنيفة وقعت جنوب محافظة السويداء بين الفيلق الخامس الذي شكّلته روسيا وتابع لقوات النظام، وبين فصائل السويداء المحلية، على خلفية توغل الفيلق الخامس في أراضٍ زراعية تابعة لبلدة القريا جنوب السويداء، إذ هبّت الفصائل المحلية لاستعادة تلك الأراضي.
وتسود مشاعر من الغضب بين الأهالي في السويداء ضد النظام وحليفه الروسي، وقالت مصادر محلية في السويداء لـ«الشرق الأوسط»: «أهالي الجبل غاضبون من الروس لعدم التزامهم بالتعهدات التي قطعوها لعقّال السويداء فيما يخص إلزام الفيلق الخامس بالانسحاب من أراضي بلدة القريا التي توغلوا فيها منذ ستة أشهر، كما أن الأهالي غاضبون من النظام الذي لم يمنع وقوع الاشتباكات وأجاز الاعتداء على أراضي السويداء واستمرار التوتر في المنطقة بهدف زج شباب السويداء في المعارك دون أن يقوم بلجم الفيلق الخامس». وأضافت المصادر أن «الأهالي عبّروا عن غضبهم من النظام بطرد ممثليه من جنازة الشهداء».
وذكر موقع «السويداء 24» الإخباري المحلي أن مراسم التشييع جرت في السويداء «وسط حالة من الغضب بين المواطنين، الذين طردوا أمين فرع حزب البعث ومسؤولي السلطة، من التشييع». وقال الرئيس الروحي لطائفة الموحدين الدروز في الأراضي المحتلة، موفق طريف، الذي تابع «بقلق» أحداث السويداء خلال اليومين الماضيين: «إن الاعتداء على الجبل، مهما كان مصدره ومن يقف وراءه، سيكلف المعتدين غالياً ومن شأنه أن يؤدي إلى تدهور الوضع الأمني في المنطقة».
كما نشرت الصفحة الرسمية لطريف بياناً أوضحت فيه أن الشيخ موفق طريف طلب من الجانب الروسي «لجم اعتداءات الفيلق الخامس وأحمد العودة على بلدة القريا وسكانها في ريف السويداء»، ذلك في اتصال هاتفي أجراه مع نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف، حيث أكد الشيخ «أنّه في حال استمرت الاعتداءات فإنها لن تمر مرور الكرام» لما تمثله بلدة القريا لدروز العالم من أهمية ومكانة تاريخية. كما أفاد البيان بأن نائب الوزير بوغدانوف قال لطريف «إنه بحث مع الرئيس السوري بشار الأسد، الوضع في الجنوب السوري خلال زيارته لسوريا قبل أسابيع، واعداً بالسعي لوقف إطلاق النار في القريا وبحث القضية مع القوات الروسية العاملة في سوريا».
وقُتل 15 عنصراً من فصائل السويداء المحلية والدفاع الوطني في بلدة القريا بريف السويداء الغربي، وآخر من قوات الفيلق الخامس المدعوم من روسيا في مدينة بصرى الشام شرقي درعا، بعد أن اندلعت أول من أمس (الثلاثاء) 29 سبتمبر (أيلول) 2020، اشتباكات عنيفة بين فصائل محلية مسلحة في السويداء وقوات الفيلق الخامس في مدينة بصرى الشام المعقل الرئيسي لقوات الفيلق الخامس المدعوم من روسيا على الحدود الإدارية بين محافظتي درعا والسويداء جنوب سوريا.
وأفادت مصادر محلية بأن المواجهات تسببت بسقوط قتلى وجرحى بين الطرفين، تزامن مع حالة من التوتر سادت المنطقة، جراء استمرار الاشتباكات واستخدام الأسلحة الثقيلة والمتوسطة والتحشيد العسكري الذي نفّذه كل من الفيلق الخامس و«قوات رجال الكرامة»، طرفي النزاع في المنطقة.
وقالت مصادر خاصة من بصرى الشام لـ«الشرق الأوسط» إن مجموعة مسلحة من السويداء تابعة للدفاع الوطني شنت هجوماً صباح الثلاثاء على عدة محاور لنقاط متقدمة تابعة للفيلق الخامس بين مدينة القريا في السويداء ومدينة بصرى الشام في درعا المتحاذيتين. وأضافت المصادر أن القوات المهاجمة استقدمت تعزيزات إلى مدينة القريا في السويداء بينما نشر الفيلق الخامس عتاداً عسكرياً ثقيلاً في منطقة الاشتباك التي استهدفت مواقع تمركز المجموعات المهاجمة.
وأكدت المصادر سقوط أربعة قتلى من فصائل السويداء المحلية وعدد من الجرحى، بالإضافة إلى مقتل عنصرين من الفيلق الخامس، تزامن ذلك مع استعادة فصائل السويداء ثلاثة مواقع هي «المناخ، والدلافة، وبيوت البدو» مما استفز قوات الفليق الخامس التي قصفت بالقذائف الصاروخية بلدة المجمير وبرد بالسويداء، ما أدى إلى إصابة أحد المدنيين بجروح.
وفي سياق متصل، أوضحت مصادر من السويداء أن المواجهات أتت نتيجة فشل المباحثات مع قوات الفيلق الخامس في بصرى الشام التي يتزعمها أحمد العودة، للانسحاب من الأراضي الزراعية التي تعود ملكيتها لأهالي بلدة القريا في ريف السويداء الواقعة بين محافظتي درعا والسويداء، لافتةً إلى أن الفيلق الخامس استقدم تعزيزات إضافية إلى المنطقة قبل أيام، الأمر الذي عدّته فصائل السويداء فرضاً للأمر الواقع، وبناءً عليه قررت الهجوم.
من جانبها، أعلنت الفصائل المحلية المسلحة في السويداء (حركة رجال الكرامة) مقتل عدد من مقاتليها وإصابة آخرين خلال الاشتباكات الدائرة في بلدة القريا، وأنها دفعت بمئات المقاتلين إلى مواقع الاشتباكات في القريا.
وقالت مصادر مطّلعة على المفاوضات بين الفيلق الخامس وبلدة القريا إن المنطقة شهدت حالة من الهدوء لعدة أشهر، بعد الخلاف الأول الذي حصل شهر أبريل (نيسان) الماضي، مشددة على أن قوات الفيلق لم تمنع المزارعين هناك من الذهاب إلى أراضيهم وحصادها، سواء من أهالي القريّا في السويداء أو أهالي بصرى الشام في درعا.
وكان وفد المفاوضات السابق قد تعهد بالحفاظ على الجوار والسلم الأهلي في المنطقة، لكن الهجوم الأخير كان على النقاط العسكرية التابعة للفيلق الخامس بين بصرى الشام والقريا، وهذه النقاط موجودة على أرض بصرى الشام، سيؤدي إلى وقوع خلافات جديدة.
وأوضحت مصادر مطلعة أن فصائل السويداء وتحديداً في بلدة القريا ترى أن الفيلق الخامس سيطر على أراضٍ من بلدة القريا، وينشر نقاطه فيها، بينما كان الاتفاق السابق يقضي بنشر قوات للجيش السوري في أرض القريا المتاخمة للنقاط التي يسيطر عليها الفيلق الخامس، وبقاء الفيلق الخامس ضمن نقاطه الموجودة في أرض بصرى الشام، وكان ذلك الاتفاق بحضور روسي وجهود وفود مفاوضة من درعا والسويداء.
والمواجهات ليست الأولى بين قوات الفيلق الخامس في بصرى الشام والفصائل المحلية في السويداء عند بلدة القريا، حيث شهدت المنطقة الجنوبية في أوائل شهر أبريل الماضي 2020 توتراً في بلدة القريا، جنوب غربي محافظة السويداء، ومدينة بصرى الشام، بريف درعا الشرقي، بعد اشتباكات بين فصائل من السويداء وقوات من «الفيلق الخامس» في درعا، المشكّل من فصائل التسويات «مما أدى إلى وقوع 15 قتيلاً من عناصر الفصائل المحلية في السويداء ومن أبناء بلدة القريا، وثلاثة عناصر من الفيلق الخامس في بصرى الشام، وأصدرت حينها الفصائل المحلية في السويداء «حركة رجال الكرامة» بياناً حمّلت فيه «الفيلق الخامس» المدعوم من روسيا مسؤولية الأحداث التي شهدتها بلدة القريا بريف السويداء، والتي راح ضحيتها كثير من القتلى والجرحى، وعدّت أن «الفيلق الخامس تشكيل من مرتبات (الجيش)، ويتبع مباشرة للقوات الروسية في سوريا، وعلى هذا فإن المسؤولية المباشرة عن المجزرة التي ارتكبها الفيلق التابع لها تتحملها القوات الروسية في سوريا، ويقع على عاتقها محاسبة المرتكبين، بدءاً من حليفها أحمد العودة وصولاً إلى عناصره الذين ارتكبوا المجزرة بحق المدنيين».
وانتهت المواجهات حينها بتوجه وفد من وجهاء محافظة درعا إلى مدينة بصرى الشام، والتقوا قيادة «الفيلق الخامس» الروسي هناك لاحتواء الموقف، وتهدئة التوتر لإبعاد الفتنة بين المحافظتين. كما تدخل حينها مركز المصالحة الروسية في المنطقة الجنوبية، وأرسل وفداً إلى مدينة بصرى الشام في درعا، وبلدة القريا في السويداء، للتفاوض مع أطراف الصراع، واتفقوا على توزيع النقاط العسكرية في تلك المنطقة.



العليمي: استعادة مؤسسات الدولة اليمنية خيار لا رجعة عنه

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي: استعادة مؤسسات الدولة اليمنية خيار لا رجعة عنه

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، أن القوات المسلحة التي أثبتت صمودها وردعها الحازم، قادرة على تحرير كامل أراضي الدولة ومواصلة واجبها الدستوري في الدفاع عن مواطنيها والمصالح العليا للبلاد، مشدداً على مضيها نحو الهدف الوطني الجامع في استعادة مؤسسات الدولة، بوصفه خياراً لا رجعة عنه مهما بلغت التضحيات. وثمَّن العليمي، خلال اتصالاته بالقادة العسكريين والميدانيين، ما حققته القوات المسلحة وجميع التشكيلات المرابطة بالميادين، من انتصارات ومكاسب ميدانية مهمة في جبهات تعز والحديدة، مُشيداً بوحدات ألوية «المقاومة الوطنية، والعمالقة، والتهامية» التي استكملت تحرير وتأمين مديرية حيس، وبالأبطال في حيفان، ودور سلاح الجو الفاعل في إسناد القوات على الأرض والتعامل بكفاءة مع التهديدات المعادية بمختلف مسارح العمليات. وقال العليمي، إن «الحوثيين اختاروا هذه المغامرة، واختبار الدولة وقواتها المسلحة في واحدة من أكثر جبهات اليمن صلابة، وسيتحملون كامل العواقب، وعليهم الآن إدراك أن حساباتهم الخاطئة ستفتح عليهم أبواب السقوط الشامل»، مؤكداً: «تعز لن تكون ممراً آمناً لمشاريع وأجندة داعمي الميليشيا، والقوات المسلحة تصدت لهجومها، وانتزعت المبادرة على الأرض».

واطَّلع الرئيس، وفقاً لوكالة الأنباء الرسمية، على مستجدات العمليات، والمكاسب المحققة على الأرض، ومستوى الجاهزية القتالية، وإجراءات تثبيت وتأمين المناطق المحررة، وتطهير باقي المواقع التي تسللت إليها الميليشيا، مُوجِّهاً بـ«مواصلة أداء المهام العسكرية بمسؤولية واقتدار، والحفاظ على زمام المبادرة، ورفع مستوى التنسيق بين مختلف الوحدات والتشكيلات في مسرح العمليات».

كما وجَّه جميع القادة والوحدات والتشكيلات العسكرية بـ«الالتزام الصارم بأحكام القانون الدولي الإنساني، وقواعد الاشتباك، وحماية المدنيين والممتلكات العامة والخاصة، وتسهيل وصول المساعدات وإغاثة النازحين، وحسن معاملة المحتجزين، وصون كرامتهم وحقوقهم»، وقال: «اليد التي تحمل السلاح دفاعاً عن الجمهورية يجب أن تبقى أيضاً يد الدولة، وسيادة القانون».

وأكد العليمي أن تضحيات أبطال القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية «ستظل محل إجلال ووفاء الدولة والشعب»، و«دماء الشهداء الزكية هي التي تصنع اليوم طريق اليمنيين نحو استعادة دولتهم وحريتهم وكرامتهم»، مُوجِّهاً الجهات المختصة بـ«توفير الرعاية والعلاج اللازمين للجرحى، والعناية بأسر الشهداء، والوفاء بحقوقهم ومستحقاتهم، على أساس أن ذلك واجب وطني وأخلاقي لا يقبل التهاون، أو التأخير».

وحمَّل الرئيس الحوثيين المسؤولية الكاملة عن الانتهاكات التي رافقت تصعيدهم الإجرامي، واستهدافها المناطق السكنية والطرق العامة بالقصف والقنص والطائرات المسيرة، وما نتج عن ذلك من سقوط ضحايا مدنيين، واختطافات، ونزوح مئات الأسر، منوهاً بأن «هذه الجرائم لن تسقط بالتقادم، وأن تقدم القوات المسلحة سيظل مقترناً بأعلى درجات الحرص على أرواح المواطنين وسلامتهم».

وجدَّد العليمي دعوته جميع القوى السياسية والاجتماعية، ومنابر الفكر والوعي، ووسائل الإعلام، إلى «توحيد الصف الوطني، وتعزيز الثقة بالقوات المسلحة والتشكيلات العسكرية كافة، وعدم الانجرار وراء حملات التشكيك والتخوين والمناكفات، والتشفي التي لا تخدم سوى الميليشيات الإرهابية».

كما جدَّد دعوته أبناء القبائل والمغرر بهم في مناطق سيطرة الحوثيين إلى «عدم الزج بأبنائهم في معركة تخدم مشروعاً لا علاقة له بمصالح اليمنيين»، داعياً من لا يزال في صفوف الميليشيا إلى «العودة لجادة الصواب، وعدم التضحية بحياته من أجل قيادات اختارت الارتهان لمشاريع التخريب العابرة للحدود».


«الجامعة العربية» لإصدار قرار بشأن الاعتداءات الإيرانية

جانب من اجتماع المندوبين الدائمين (الجامعة العربية)
جانب من اجتماع المندوبين الدائمين (الجامعة العربية)
TT

«الجامعة العربية» لإصدار قرار بشأن الاعتداءات الإيرانية

جانب من اجتماع المندوبين الدائمين (الجامعة العربية)
جانب من اجتماع المندوبين الدائمين (الجامعة العربية)

يعقد وزراء الخارجية العرب اجتماعاً، الاثنين، في بداية الدورة الـ«166» لمجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية، وقال مصدر دبلوماسي عربي إن «الاجتماع سيصدر قراراً بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وأضاف المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن «اجتماع المندوبين الدائمين للجامعة العربية، الذي عُقد السبت، ناقش جدول أعمال الاجتماع الوزاري»، مشيراً إلى أن «المندوبين بحثوا تطورات الأوضاع الإقليمية وتداعيات الحرب الإيرانية، إضافة إلى مستجدات القضية الفلسطينية باعتبارها قضية العرب الرئيسية».

وكشف المصدر عن «توافق المندوبين الدائمين على إصدار بيان بشأن الانتهاكات الإسرائيلية في ختام الاجتماع الوزاري الاثنين المقبل، جنباً إلى جنب مع قرارات الاجتماع التي ستُركز على إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وعقد المندوبون الدائمون اجتماعاً، السبت، بمقر الأمانة العامة للجامعة العربية بالقاهرة، في سياق الإعداد لاجتماع وزراء الخارجية العرب، بحضور السفير شريف كامل، رئيس مكتب الأمين العام للجامعة العربية. وشهد الاجتماع تسلُّم تونس رئاسة الدورة الـ«166» لمجلس الجامعة خلفاً للبحرين.

وأكدت السفيرة فوزية بنت عبد الله زينل، المندوبة الدائمة للبحرين، في كلمتها خلال الاجتماع أن الأمن القومي العربي «وحدة واحدة لا تتجزأ»، وأن فلسطين ستظل قضية العرب المركزية.

وأدانت مندوبة البحرين الهجمات الإيرانية التي استهدفت دولاً في مجلس التعاون الخليجي والمملكة الأردنية، ووصفتها بأنها «انتهاك صارخ للقانون الدولي، وتهديد للسلم والأمن في المنطقة، خصوصاً في ظل استهداف المدنيين والأعيان المدنية».

وجددت البحرين موقفها «الرافض لأي اعتداءات تستهدف سيادة الدول العربية أو أمن مواطنيها»، محذرة من «خطورة مثل هذه الهجمات على استقرار المنطقة».

بدوره، قال الهاشمي العجيلي، مدير عام المنظمات المغاربية والعربية والإسلامية بوزارة الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، في كلمته إن بلاده «تتولى رئاسة هذه الدورة في ظرف إقليمي دقيق وحساس، تتزايد فيه التحديات التي تواجه المنطقة»، مشدداً على «أهمية التضامن والتشاور والتنسيق العربي».

وأكد «دعم تونس للقضية الفلسطينية، وحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته، والتمسك بسيادة الدول العربية ووحدة أراضيها، وتعزيز التضامن العربي ووحدة الصف، بما يخدم أمن المنطقة واستقرارها».

وكان المجلس الاقتصادي والاجتماعي للجامعة العربية قد عقد اجتماعاً على المستوى الوزاري في القاهرة الخميس الماضي، دعا خلاله إلى تعزيز الدعم للاقتصاد الفلسطيني من خلال برنامج متعدد السنوات لبناء القدرات وتقديم المساعدات الفنية، وأكد ضرورة الانتقال بالعمل الاقتصادي والاجتماعي العربي المشترك من مرحلة «التنسيق وتبادل الرؤى، إلى التنفيذ وتحقيق نتائج ملموسة، ومساعدة الدول غير المستقرة».

وطرح الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي، في كلمته خلال اجتماع المجلس الاقتصادي والاجتماعي، 10 أولويات للمرحلة المقبلة، تبدأ بتطوير «نموذج عربي للتنمية الشاملة يستفيد من الموارد البشرية والطبيعية للمنطقة»، إضافة إلى دعم الشعب الفلسطيني وتطوير آليات تنفيذية فعالة لمساندة اقتصاده ودعم الدول العربية التي تواجه أوضاعاً غير مستقرة، وتفعيل استراتيجيات الأمن الغذائي العربي.


تصعيد الحوثيين ينقلب عليهم في تعز والساحل الغربي

القوات الحكومية اليمنية بدأت هجوماً عكسياً ضد الحوثيين في تعز والحديدة (إعلام عسكري)
القوات الحكومية اليمنية بدأت هجوماً عكسياً ضد الحوثيين في تعز والحديدة (إعلام عسكري)
TT

تصعيد الحوثيين ينقلب عليهم في تعز والساحل الغربي

القوات الحكومية اليمنية بدأت هجوماً عكسياً ضد الحوثيين في تعز والحديدة (إعلام عسكري)
القوات الحكومية اليمنية بدأت هجوماً عكسياً ضد الحوثيين في تعز والحديدة (إعلام عسكري)

بدأ الهجوم البري الواسع الذي شنته الجماعة الحوثية منذ الخميس الماضي على جبهات الساحل الغربي وجنوب الحديدة وغرب تعز بالارتداد عليها، مع انتقال القوات الحكومية اليمنية إلى الهجوم المضاد، وتحقيق تقدم ميداني في أكثر من محور، في وقت تتكثف فيه الغارات الجوية على مواقع الجماعة، وتحاول قوات الجيش والمقاومة قطع خطوط إمدادها.

وفي أبرز التطورات الميدانية صباح السبت، بدأت قوات المقاومة الوطنية، مسنودة بوحدات من ألوية العمالقة، هجوماً معاكساً جنوب مديرية الجراحي في محافظة الحديدة، بالتزامن مع تنفيذ مسيّراتها ضربات استهدفت تعزيزات حوثية في المنطقة، وفقاً للإعلام العسكري للمقاومة.

ويأتي هذا التحرك مع تقدم القوات الحكومية من حيس باتجاه الجراحي، في جنوب الحديدة الشرقي، في محاولة لاستعادة زمام المبادرة على أحد المحاور التي شهدت خلال الأيام الماضية هجمات حوثية واسعة، بينما أفادت مصادر عسكرية بتكبد الجماعة خسائر بشرية ومادية كبيرة خلال المواجهات.

جندي من الجيش اليمني يرفع العلم بعد تحرير أحد المواقع (إعلام عسكري)

وفي جنوب شرقي تعز، حققت القوات الحكومية تقدماً جديداً في جبهة حيفان، وسيطرت، وفقاً لمصدر عسكري، على تبة «الوثرة»، وتبة «سعيد طه» في منطقة المفاليس، إضافة إلى تباب «ذيبان»، و«الخضيرة»، و«النجدين».

وتكتسب المواقع التي استعادت القوات السيطرة عليها أهمية عسكرية، لكونها تشرف على سوق الخزجة، وخطوط إمداد حوثية باتجاه جبهات في شمال غربي لحج، وجنوبي تعز، بحسب المصدر نفسه، الذي أشار إلى سقوط خسائر بشرية ومادية في صفوف الجماعة، وفرار عدد من عناصرها من مواقع المواجهات.

هجوم مضاد

في غرب تعز، كانت القوات الحكومية قد استعادت، الجمعة، تبة الخزان في مديرية جبل حبشي، خلال مواجهات عنيفة مع الحوثيين، وبالتزامن مع اشتداد المعارك في جبهتي مقبنة، والكدحة، ووصول تعزيزات إلى القوات الحكومية.

وتشير التطورات المتلاحقة في هذه الجبهات إلى انتقال المبادرة تدريجياً من الهجوم الحوثي إلى القوات الحكومية، بعد ثلاثة أيام من المعارك التي حاولت خلالها الجماعة إحداث اختراقات ميدانية في جنوب الحديدة، وغرب تعز، وخصوصاً في جبل حبشي.

آثار قصف صاروخي سابق للحوثيين على ميناء المخا اليمني (أ.ف.ب)

وفي محور سقم، أفاد الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية، السبت، بأن قوات الفرقة الثانية «تنكل» بالحوثيين في جبال المحرق، بينما أعلنت القوات البحرية للمقاومة تدمير زورقين مفخخين حوثيين حاولا استهداف منطقة الفجرة جنوب الخوخة، وميناء المخا.

كما أعلنت مصادر عسكرية إحباط محاولة تسلل حوثية من المدخل الشرقي لمدينة تعز، ومقتل عدد من عناصر الجماعة، في حين استمرت المواجهات في قطاعات مختلفة من الجبهة.

وتزامن ذلك مع تعرض طريق هيجة العبد الرابط بين تعز وعدن لقصف حوثي، أسفر، وفق مصادر محلية وطبية، عن مقتل أربعة مدنيين، وإصابة تسعة آخرين، فضلاً عن أضرار مادية في الموقع.

وتعكس هذه الحوادث اتساع نطاق التصعيد الحوثي ليشمل طرقاً ومناطق مدنية، بالتزامن مع العمليات البرية التي تخوضها الجماعة على خطوط التماس.

الغارات تدخل المعركة

للمرة الأولى أعلن الجيش اليمني استخدام طيرانه الحربي في استهداف مواقع الحوثيين في جبهات تعز، والحديدة، في تطور لافت في مسار المعارك الحالية.

وقال المركز الإعلامي للقوات المسلحة، مساء الجمعة، إن الطيران الحربي شن أكثر من 15 غارة على مواقع وتجمعات وآليات حوثية في جبهات الساحل الغربي بمحافظتي تعز، والحديدة، بالتزامن مع استمرار القصف المدفعي، والاشتباكات البرية.

وأفادت مصادر عسكرية بأن الطيران اليمني واصل غاراته على مواقع الجماعة في تعز، والحديدة، واستهدف خطوط إمداد، ومخازن أسلحة، في وقت تعرضت فيه مواقع حوثية في مدينة الحزم بمحافظة الجوف لغارات جوية، وفق مصادر عسكرية.

مقاتلة تابعة للقوات المسلحة اليمنية (إعلام عسكري)

وتقول مصادر ميدانية إن الخسائر الحوثية خلال الأيام الثلاثة من المواجهات كبيرة، وإن مئات القتلى والجرحى سقطوا في صفوف الجماعة، بينما تواجه المستشفيات الخاضعة لسيطرتها في الحديدة ضغطاً متزايداً جراء وصول قتلى وجرحى المعارك.

ونقلت الجماعة دفعة جديدة من قتلى وجرحى المواجهات إلى مستشفيات الجراحي، وزبيد، بحسب مصادر إعلامية محلية، في مؤشر على حجم الخسائر التي لحقت بقواتها خلال الهجوم، ومحاولات صد الهجمات المضادة.

وفي المقابل، يواصل الحوثيون الدفع بتعزيزات إلى مناطق المواجهات، في محاولة للحفاظ على المواقع التي حققوا فيها تقدماً أولياً، واحتواء الهجوم المعاكس للقوات الحكومية.

حماية باب المندب

في ظل اتساع رقعة المواجهات، تابع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي وأعضاء المجلس تطورات العمليات العسكرية، وأجروا اتصالات بالقيادات العسكرية والميدانية للاطلاع على سير المعارك، والجاهزية، والاحتياجات العملياتية، واللوجستية، وفق بيان صادر عن مكتب القائد الأعلى للقوات المسلحة.

وكان العليمي حذر، مساء الجمعة، من تداعيات التصعيد الحوثي، محملاً الجماعة مسؤولية الآثار الإنسانية المترتبة عليه، بما في ذلك نزوح مئات الأسر من مناطق المواجهات.

ناقلة حاويات تمر بالقرب من باب المندب في جنوب البحر الأحمر (أ.ف.ب)

وشدد على أن القوات الحكومية لن تسمح بتحقيق ما وصفه بهدف إيران في السيطرة على مضيق باب المندب، مؤكداً أن أي تحرك باتجاه هذه المناطق سيؤدي إلى استنزاف حاد للحوثيين.

ويأتي ذلك فيما دعت وزارة التخطيط والتعاون الدولي المنظمات الدولية والمانحين إلى تدخل إنساني عاجل لمساعدة الأسر النازحة والمتضررة في تعز، والحديدة، محذرة من الاحتياجات المتزايدة للمأوى، والغذاء، والأدوية، والمياه، والخدمات الطبية، ومطالبة بإنشاء مستشفيات ميدانية لاستقبال الجرحى.

وكانت المخا وميناؤها قد تعرضا خلال أغسطس (آب) الماضي لسلسلة من الهجمات الحوثية بالصواريخ الباليستية، والمسيّرات، في تصعيد طال منشآت وأعياناً مدنية، وأدى إلى تعطيل حركة الميناء، وخروج منشآته عن الخدمة، في وقت ردت فيه القوات الحكومية بعمليات عسكرية، وضربات استهدفت تحركات الجماعة، وقدراتها الهجومية.