الكاظمي يشدد لسفراء 25 دولة على حماية البعثات الدبلوماسية

الكاظمي يشدد لسفراء 25 دولة على حماية البعثات الدبلوماسية

حسين تحدث عن «تداعيات خطيرة»... الحكيم يستنكر والصدر يحذّر
الخميس - 13 صفر 1442 هـ - 01 أكتوبر 2020 مـ رقم العدد [ 15283]
رئيس وزراء العراق مصطفى الكاظمي (رويترز)

أقرت الحكومة العراقية بالتداعيات الخطيرة لقرار الولايات المتحدة الأميركية بغلق سفارتها في بغداد، فيما تحاول بذل جهود كبيرة في الداخل والخارج من أجل تطويق هذه الأزمة.
وبحث رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي مع 25 سفيرا عربيا وأجنبيا في بغداد تداعيات القرار الأميركي والإجراءات التي اتخذتها بغداد لحماية البعثات الدبلوماسية من الهجمات المسلحة. وقال بيان لمكتب الكاظمي إن «الكاظمي أكد حرص العراق على فرض سيادة القانون وحصر السلاح بيد الدولة وحماية البعثات والمقرات الدبلوماسية». وشدد الكاظمي على أن «مرتكبي الاعتداءات على أمن البعثات الدبلوماسية يسعون إلى زعزعة استقرار العراق، وتخريب علاقاته الإقليمية والدولية». وأوضح أن «هذه الهجمات لا تستهدف البعثات الدولية فقط، وإنما طالت الأبرياء من المواطنين، بما فيما ذلك الأطفال، وأن مؤسسات الدولة الأمنية عازمة على وضع حدّ لها، وقد شرعت باتخاذ الإجراءات الضرورية لتحقيق هذا الهدف». وأكد الكاظمي أن «الخارجين على القانون الذين يحاولون الإساءة إلى سمعة العراق والتزاماته الدولية يتحركون بوحي من دوافع غير وطنية، ويزدرون إرادة الشعب العراقي ومرجعياته الدينية والسياسية والثقافية التي أجمعت على خطورة ما يقومون به».
من جانبهم أبدى السفراء في مداخلات متفرقة عن قلقهم من تزايد الهجمات ضد المنشآت الدبلوماسية بالصواريخ والعبوات ضد المواكب، وما تحمله تلك الهجمات من مخاطر على حياة الدبلوماسيين والمدنيين العراقيين، مؤكدين ترحيبهم بالخطوات التي اتخذتها الحكومة العراقية لوضع حد لهذه الاعتداءات، وملاحقة المتورطين بها، وتشديد الإجراءات الأمنية.
وفي مؤتمر صحافي عقده وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين أمس الأربعاء دعا الولايات المتحدة إلى إعادة النظر في قرار «الانسحاب من بغداد»، واصفا إياه بـ«الخطير»، وذلك بعد أنباء عن تفكير واشنطن في إغلاق سفارتها في بغداد بسبب الهجمات المتكررة على المنطقة الخضراء. وقال حسين إن «الحكومة العراقية غير سعيدة باتخاذ القرار المبدئي من الإدارة الأميركية الانسحاب من بغداد»، مضيفا أن «المباحثات مع الأميركيين والاطلاع على القرار المبدئي حول انسحابهم من العراق دفعنا للتحرك».
وبخصوص المباحثات التي أجراها مؤخرا في طهران مع المسؤولين الإيرانيين قال إن «الإيرانيين أبلغونا أن العمليات ضد المنطقة الخضراء ستؤدي إلى فوضى السلاح ومشاكل أمنية». وكشف حسين ولأول مرة عن اعتقال بعض الأشخاص المرتبطين بالهجمات في العراق، مؤكدا أن «الحكومة اتخذت إجراءات لحماية البعثات الدبلوماسية». وفي إشارة إلى ما يمكن أن تعده الفصائل المسلحة المتورطة في الهجمات انتصارا لها في حال أغلقت واشنطن سفارتها في بغداد قال حسين: «واهم من يتصور الانتصار بانسحاب السفارة الأميركية من بغداد»، مؤكدا أن «انسحاب السفارة الأميركية من بغداد يعطي إشارات خاطئة للشعب العراقي، وليس في صالح الوضع الأميركي أيضا». وأوضح أن «الحكومة العراقية اتخذت الإجراءات اللازمة لحماية البعثات الدبلوماسية»، مشيرا إلى أن «العراق سيستمر في التواصل مع الولايات المتحدة لتغيير قرارها بشأن انسحاب سفارتها من بغداد».
وكانت الولايات المتحدة وفي علامة واضحة على مدى انزعاجها من تكرار الهجمات على سفارتها في بغداد قلصت فترة الإعفاء الممنوحة للعراق بشأن استيراد الغاز من إيران إلى 60 يوما بدلا من 120 يوما.
وفيما بدا أن الجماعات المسلحة بدأت تتخذ نهجا جديدا في زعزعة ثقة المجتمع الدولي بالحكومة العراقية عبر اتباع أسلوب زرع العبوات الناسفة أو إطلاق صواريخ عشوائية وآخرها صاروخ الرضوانية الذي أدى إلى مقتل عائلة بكاملها فقد استنكر رئيس تحالف «عراقيون» عمار الحكيم مثل هذه الأعمال، فيما حذر زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر مما سماه تحويل «المقاومة إلى مقاولة».
وكانت عبوة ناسفة انفجرت أمس على طريق مطار بغداد الدولي بالقرب من المنطقة الخضراء هي الثانية من نوعها في غضون عشرة أيام بعد العبوة الناسفة التي كانت استهدفت مؤخرا سيارة تابعة للسفارة البريطانية في بغداد. وفي هذا السياق أدان الحكيم «استهداف البعثات الدبلوماسية الأجنبية في العراق»، وذلك خلال لقائه أمس الأربعاء السفير الأميركي في بغداد ماثيو تولر.
ونقل بيان لمكتب الحكيم عنه قوله إن «هذا الفعل مدان ومرفوض من قبل الجميع وعلى الحكومة التصدي لهذه الحالات التي باتت تشكل خطرا على أمن المواطن العراقي».
من جهته، وجه زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر رسالة إلى الفصائل المسلحة، محذرا من تحويل المقاومة إلى مقاولة على حد تعبيره. وقال الصدر: «لنعمل برلمانيا ودوليا لإنهاء وجودهم»، مضيفا: «لا تحولوا فوهات أسلحتكم التي وجهتموها إلى عدونا وعدوكم المحتل، إلى صدور إخوتكم وشعبكم». وتابع زعيم التيار الصدري: «حافظوا على سمعتكم، فإنني لست ممن يهادن المحتل أو يخاف تهديده ووعيده، لكن القوى الخارجية تريد النيل من عراقنا وأمنه واستقراره وسيادته».
من جانب ثان أكد أستاذ الأمن الوطني في جامعة النهرين ورئيس مركز أكد للشؤون الاستراتيجية والدراسات المستقبلية الدكتور حسين علاوي لـ«الشرق الأوسط» أن «لقاء سفراء 25 دولة من الدول الشقيقة والصديقة للعراق مع رئيس الوزراء هي رسالة دعم كبيرة إلى الدولة العراقية بالتزام المجتمع الدولي بدعم العراق ودعم نظامه الديمقراطي، وامتداد أواصر العلاقة ما بين الشعوب».
وأضاف علاوي «هي رسالة دعم لحكومة الكاظمي الفتية والتي تشكلت بظروف صعبة، وأخذ رئيس الوزراء على عاتقه إدارة ملفات مفتوحة وشائكة كالسلاح خارج سيطرة الدولة، والتنظيمات المسلحة التي ترى أنها أكبر من الدولة العراقية، بالإضافة إلى الاقتصاد ومشاكل الرواتب، وفيروس (كورونا) وأزمة البطالة». وأوضح علاوي أن «الحكومة العراقية ملتزمة بحماية البعثات الدبلوماسية وهي جزء من التزاماتها أمام المجتمع الدولي، بما يتوازى مع التزامها الداخلي في تحقيق مطالب المجتمع ومتطلبات السياسة العامة للدولة».
وبشأن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة العراقية حيال التهديدات التي تواجهها حاليا يقول علاوي إن «الحكومة أحدثت تغييرا في ثلاثة مسارات لمواجهة ظاهرة قصف البعثات الدبلوماسية مثل حصول تغيرات في مطار بغداد من خلال تحديد الجهة المتمثلة بإدارة المطار ومرافقه، وكذلك تغيير في قيادة أمن المنطقة الخضراء، وتفعيل الجهد الاستخباري والأمني لتحديد المجموعات التي تقوم بأي فعل خارج القانون». وبين علاوي أن «التحدي مشترك، والتهديدات تجاه البعثات الدبلوماسية موجهة لعودة العراق إلى مرحلة عدم الاستقرار، والتأثير في أداء الحكومة وصورتها أمام المجتمع الدولي، لكن أتوقع أن الحكومة لن تتوقف في مواجهة الأخطاء الجسيمة وتفكيك عقدها التي أثرت على وضع العراق».


العراق أخبار العراق

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة