المستشار القضائي يهدد بإقالة نتنياهو «إذا واصل استغلال منصبه»

المستشار القضائي يهدد بإقالة نتنياهو «إذا واصل استغلال منصبه»

المتظاهرون يعلنون أنهم لن يخلوا الساحات
الخميس - 14 صفر 1442 هـ - 01 أكتوبر 2020 مـ رقم العدد [ 15283]
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ب)

أعلن المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية، أبيحاي مندلبليت، رفضه القاطع للتوصل إلى صفقة مع رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، تقضي باعتزاله السياسة مقابل إغلاق الملفات ضده، وقال إن عليه أن يخضع للمحاكمة حتى النهاية، وهدد مندلبليت بإقالة نتنياهو من منصبه، في حال استمر في تهجماته على سلطات إنفاذ القانون واستغلاله منصبه لعرقلة محاكمته بتهم الفساد. وقال إن احتمال أن يقرر بأن نتنياهو «غير قادر على ممارسة مهامه رئيساً للحكومة»، لم يسقط بعد وإنه مطروح على طاولته وسيستخدمه، إذا لم يفرق الرجل بين «المتهم نتنياهو ورئيس الحكومة نتنياهو». وأضاف متوجها إلى نتنياهو مباشرة: «إذا قمت بخلط الأمور واستخدمت سلطتك الحاكمة كرئيس للحكومة للتأثير على وضعك الجنائي، هنا تبدأ الأمور تتجه إلى مشكلة كبيرة».

وقد جاءت أقوال مندلبليت، في حديث لصحيفة المتدينين اليهود «همشبحا» (العائلة) العبرية، نشر أمس الأربعاء، وأثار موجة من ردود الفعل اللاهبة في الحلبة السياسية. ففي حين هاجمه اليمين بقوة ورفع العديدون منهم مطلب إقالته وتعيين مستشار آخر مكانه، حظي مندلبليت بتأييد قوى المعارضة وحزب الائتلاف الحكومي «كحول لفان» أيضاً. وقال وزير شؤون القدس، ديفيد أمسالم، إن «مندلبليت هو أسوأ ما حصل للديمقراطية الإسرائيلية» وقال رئيس كتل الائتلاف، ميكي زوهر، إن تصريحاته «عدائية وتتجاوز صلاحياته». ولكن وزير القضاء، آفي نيسانكورن، من «كحول لفان» رد قائلاً، إن إقالة مندلبليت غير واردة، وإنه ينصح كل السياسيين من جميع الأحزاب بأن يلزموا حدودهم في التعامل مع القانون ومع سلطة إنفاذ القانون.

وقال وزير الأمن الأسبق، موشيه يعلون، من حزب «يش عتيد - تيلم» المعارض، إنه كان على مندلبليت ألا يهدد بل ينفذ. فنتنياهو متورط في قضايا فساد هائلة ومندلبليت خفف ملفات الاتهام ضده من دون وجه حق وأعفاه من قضية الغواصات التي تعتبر أكبر قضية فساد في تاريخ إسرائيل. ولو أن نتنياهو تصرف كما يتصرف قائد مستقيم، لكان استقال من زمان. وكشف يعلون أنه توجه إلى نتنياهو برسالة شخصية، قبل أيام، ينصحه فيها بالاستقالة. وقال: «كتبت له أننا نعرف بعضنا البعض من أيام الشباب. فقد خدمنا معاً في وحدة عسكرية مختارة تابعة مباشرة لهيئة رئاسة أركان الجيش، وهناك تربينا على أخلاقيات معينة ذكرته بها. فقد تعلمنا أنه عندما يرتكب الواحد منا خطأ يفحص نفسه ويتحمل مسؤولية عن الخطأ. ليس من شيمنا أن نقف ونخطب في الجمهور بهذه الوقاحة ونتهم العالم كله بالمسؤولية عن هذا الخطأ ونبرئ أنفسنا. فكم بالحري إذا كان هذا ليس خطأ فحسب بل خطيئة، بل قل خطايا عديدة. عندما بدأت التحقيقات مع رئيس الحكومة الأسبق أولمرت بالفساد، وهي في مرحلة الشبهات وقبل صدور لائحة اتهام، طالبه نتنياهو بالاستقالة. فلماذا لا يفعل مثله؟

وكان مندلبليت، الذي شغل منصب سكرتير حكومة نتنياهو ثم رقاه إلى منصب المستشار من شدة قربه منه، قد أعرب عن ألمه الشخصي من وضع نتنياهو في قفص الاتهام. وأضاف: «لم أكن أرغب في اتخاذ قرار كهذا. لكنني لم أستطع التصرف بشكل مختلف. فأنا موظف دولة ولست موظف نتنياهو. والرجل ارتكب مخالفات فساد كبيرة». وسُئل مندلبليت عن الوقت الذي يصبح فيه مستحيلاً أن يقبل باستمرار نتنياهو في الحكم فأجاب: «إنها ليست مسألة حسابية، أنا لست في عجلة من أمري وأحاول أن أكون متوازناً وهادئاً للغاية، وفي كل مرة أصل إلى مرحلة اتخاذ قرار، فإنني أعد للألف وليس فقط للعشرة».

وقال مندلبليت إن الخطوة الأولى الآن هي أن يوقع نتنياهو على اتفاق مع النيابة حول ما يعرف باسم «منع تضارب المصالح»، وأكد أنه يجري مفاوضات حاليا مع نتنياهو حول هذه المسألة. وأكد: «يجب أن يكون واضحا أن نتنياهو لا يقدم لي معروفا إذا وقع على اتفاق كهذا. وأنا لا أقبل أن يأتي ويقول: سوف أتحمل طواعية هذه القيود. لا؛ أنت مجبر على تقبلها، وهذا أيضاً ما قالته المحكمة العليا في قرارها بهذا الشأن. عليه ألا يتدخل، مثلا، في تعيين مسؤولين في أجهزة إنفاذ القانون، ولا يتدخل في تعديل تشريعات معينة تتعلق بمصلحته الشخصية. عندما يستخدم سلطته الحكومية، يجب عدم السماح بحدوث ذلك».

وتطرق مندلبليت إلى الاتهامات التي وجهها نتنياهو للجهاز القضائي وادعائه بأن النيابة العامة نسجت من الخيال الملفات الموجهة ضده، فقال إن «مسألة حبك الملفات ضده، وزعمه بأنه «لن يكون هناك شيء لأنه لا يوجد شيء» ستبت فقط في المحكمة. فدعونا ننتظر. أنا أحترم أي قرار للمحكمة. ومع ذلك أقول إن جميع الأدلة موجودة أمامي. وحسب تقديري هناك فرصة معقولة لإدانته». وشدد على ضرورة ألا تسمح المحكمة لنتنياهو بالمماطلة بل انتقدها بشكل مبطن على قرارها عقد 3 جلسات في الأسبوع، وقال: «يجب أن تنتهي المحاكمة في أسرع وقت ممكن. فالجمهور يريد أن تحسم هذه المسائل وأن يتخذ القرار سريعاً في هذا الشأن. ليس من الممكن جر المسألة طيلة خمس سنوات، هذا أمر سيئ للغاية. يجب أن تتم المحاكم خلال أيام متتابعة، وإنهاؤها في أقرب وقت ممكن والبت في جميع الادعاءات».


اسرائيل أخبار إسرائيل

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة