عقوبات أميركية على شخصيات وكيانات تابعة للنظام السوري

شملت رجال أعمال ومسؤولين أمنيين و«الفيلق الخامس» في الجيش

عقوبات أميركية على شخصيات وكيانات تابعة للنظام السوري
TT

عقوبات أميركية على شخصيات وكيانات تابعة للنظام السوري

عقوبات أميركية على شخصيات وكيانات تابعة للنظام السوري

أدرجت الولايات المتحدة الأربعاء 13 كيانا وستة أفراد، بينهم حاكم مصرف سوريا المركزي و«الفيلق الخامس» في الجيش، في أحدث جولة للعقوبات التي تستهدف تقويض إيرادات حكومة الرئيس السوري بشار الأسد.
وأعلنت الخزانة الأميركية تصنيف اثنين من كبار مسؤولي المخابرات العامة والبنك المركزي السوري على قائمة العقوبات إضافة إلى إعلان الخارجية الأميركية عن عقوبات ضد «الفيلق الخامس» للجيش العربي وقائده، وشبكة الأعمال غير المشروعة الشخصية لبشار الأسد. وأوضحت الولايات المتحدة أن العقوبات تأتي في إطار «قانون قيصر» لحماية المدنيين في سوريا ومحاسبة الأسد وداعميه على جرائمهم.
وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية صباح الأربعاء تصنيف اثنين من كبار مسؤولي نظام الأسد على قائمة العقوبات هما رئيس مديرية المخابرات العامة السورية حسام محمد لوقا، ومحافظ مصرف سوريا المركزي حازم يونس قرفول إضافة إلى 13 كيانا اقتصاديا وشركات تملكها شخصيات من المؤيدين والداعمين لنظام الأسد.
وقالت الخزانة الأميركية إن رئيس مديرية المخابرات العامة السورية حسام محمد لوقا التحق بالجهاز الأمني السوري في عام 2010 وعُين مساعدا لرئيس دائرة المخابرات العامة ومنذ اندلاع الثورة السورية في مارس (آذار) 2011 تقلد لوقا عدة مناصب رفيعة في كل من مديرية الأمن السياسي السوري ودائرة المخابرات العامة، بما في ذلك منصب رئيس فرع الأمن السياسي في حمص وحماة. أثناء عمله في حمص «وورد أن لوقا ارتكب عدداً من المجازر وكان مسؤولاً عن تعذيب المعتقلين في دائرته». وفي عام 2015 اتهمت تقارير صحافية لوقا بالمشاركة فيما يسمى بـ«مجزرة العيد» في حي الوعر، حيث قُصِف ملعب للأطفال وقتل 19 شخصاً بينهم 14 طفلاً. يعمل لوقا في منصبه الحالي كرئيس لدائرة المخابرات العامة منذ يوليو (تموز) 2019.
وأشارت الخزانة الأميركية إلى أن الرئيس السوري بشار الأسد عين حازم يونس قرفول محافظا لمصرف سوريا المركزي في سبتمبر (أيلول) 2018، وعمل كارفول مع هيئة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. والتقى قرفول بمحافظ البنك المركزي الإيراني في طهران في سبتمبر 2019 لتوقيع مذكرة تفاهم لتطوير مجالات استراتيجية وطويلة الأجل للتعاون الاقتصادي. كما جمع قرفول بعضاً من أغنى رجال الأعمال السوريين في دمشق لطلب التبرعات في محاولة لتعزيز العملة المتعثرة في البلاد. ووجهت الخزانة الأميركية لكارفول تهم تقديم الدعم للحكومة السورية.
وشملت العقوبات رجل الأعمال السوري خضر طاهر بن علي الذي يعمل مقاولا لـ«الفرقة الرابعة» بالجيش السوري و«الفرقة الرابعة» هي وحدة عسكرية نخبوية بقيادة ماهر الأسد شقيق بشار الأسد، وقد تأسست لحماية النظام من التهديدات الداخلية والخارجية. وأشار بيان الخزانة الأميركية إلى أن رجل الأعمال خضر طاهر قام بتأسيس شركة أمنية خاصة هي Castle Security and Protection أصبحت الذراع التنفيذية غير الرسمية لمكتب الأمن التابع للفرقة الرابعة وهي مسؤولة عن توفير حماية القافلة عند نقاط تفتيش الفرقة الرابعة. كما تم اختيار طاهر لتوجيه تحصيل الرسوم على الحواجز والمعابر الداخلية بين مناطق النظام والمعارضة، وكذلك المعابر مع لبنان.
وأوضحت الخزانة الأميركية أن طاهر أنشأ عدداً من الشركات الأخرى بغرض إخفاء وغسل الأموال التي يتم جمعها بشكل غير قانوني عند معابر النظام إلى مناطق المعارضة والتي خلقت مبالغ ضخمة لمسؤولي النظام، وأشارت الخزانة إلى أن معظم المبالغ التي تم جنيها ذهبت إلى ماهر الأسد. وأوضح بيان الخزانة الأميركية أن رجل الأعمال خضر طاهر أسس شركة Emma Tel LLC في عام 2019 وهي شركة اتصالات تمتلك الآن أكثر من 20 موقعاً في جميع أنحاء سوريا، حيث تبيع معدات الهواتف المحمولة وتوفر الخدمات ذات الصلة. ويُزعم أن زوجة بشار الأسد، أسماء الأسد، أمرت بتأسيس شركة Emma Tel LLC من أجل خلق بدائل لإمبراطورية أعمال رامي مخلوف، ابن عم بشار الأسد، وكسر هيمنة شركة سيريتل موبايل تيليكوم التابعة لرامي مخلوف، في سوق الاتصالات السورية.
ورصدت الخزانة الأميركية العديد من الشركات التي يشارك فيها رجل الأعمال خضر طاهر لصالح النظام السوري ومنها الشركة السورية للنقل والسياحة، والشركة السورية لإدارة الفنادق وشركة العلي والحمزة وشركة ياسمين للإنشاءات وجولدن ستار للتجارة وشركة إما للاتصالات وشركات بيع المعادن والإلكترونيات وشركة لتحويل الأموال. وتم تصنيف طاهر وجميع شركاته على قائمة العقوبات بتهم تقديم الدعم المادي والتكنولوجي لدعم الحكومة السورية.
وقال وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوشن: «أولئك الذين يقفون إلى جانب نظام بشار الأسد الوحشي يزيدون من فساده وانتهاكاته لحقوق الإنسان في سوريا». وأضاف «ستستمر الولايات المتحدة في استخدام جميع أدواتها وسلطاتها لاستهداف أموال كل من يستفيد من أو يسهل إساءة نظام الأسد للشعب السوري».
وبالتزامن مع عقوبات وزارة الخزانة، أعلنت الخارجية الأميركية عن عقوبات ضد «الفيلق الخامس» وشبكة الأعمال غير المشروعة الشخصية لبشار الأسد. واستهدفت العقوبات قائد «الفيلق الخامس» لمشاركته في عرقلة وقف إطلاق النار في سوريا. وفرضت الخارجية أيضا عقوبات على كل من نسرين إبراهيم ورنا إبراهيم، شقيقتي ممول الأسد يسار إبراهيم الذي يعمل كواجهة اقتصادية لكل من الأسد وزوجته أسماء الأخرس. وقالت الخارجية الأميركية: «بينما يواجه الملايين من السوريين الجوع، فإن عائلة يسار إبراهيم تعمل لتوسيع سيطرة عائلة الأسد وعائلة الأخرس على الاقتصاد السوري».
وأكدت الخارجية الأميركية أن العقوبات لا تستهدف التجارة أو الأنشطة الإنسانية والمساعدات، وأن الولايات المتحدة تواصل دعمها للشعب السوري بتوفير 720 مليون دولار منذ أواخر سبتمبر للدعم الإنساني بما يجعل إجمالي المساعدات الإنسانية الأميركية للشعب السوري تتجاوز 12 مليار دولار منذ بداية الأزمة.
وقالت الخارجية الأميركية في بيان إن «فرض عقوبات على كبار المسؤولين في الحكومة السورية والقادة العسكريين وقادة الأعمال الفاسدين لن تتوقف حتى يتخذ نظام الأسد وعناصره خطوات لا رجعة فيها لإنهاء حملة العنف ضد الشعب السوري، وتنفيذ قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2254». وأضاف البيان «لقد عانى الشعب السوري بما فيه الكفاية. حان الوقت الآن لحل سياسي سلمي للنزاع السوري على النحو المطلوب في قرار مجلس الأمن رقم 2254، وجاءت العقوبات بالتزامن مع ذكرى هجوم قوات الأسد على سكان مدينة أرمناز بسوريا التي أدت إلى مقتل 34 شخصا عام 2017».



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.