عودة الرقابة على الكتاب في كردستان العراق

عودة الرقابة على الكتاب في كردستان العراق

مثقفون أكراد يدعون إلى إلغاء قرار لوزير ثقافة الإقليم
الخميس - 13 صفر 1442 هـ - 01 أكتوبر 2020 مـ رقم العدد [ 15283]
جانب من دورة سابقة لمعرض أربيل للكتاب

تفاجأ المثقفون في كردستان العراق، بقرار أصدرته وزارة ثقافة إقليم كردستان العراق في 24 سبتمبر (أيلول) بقرار يقضي بـ«مركزية نشر الكتب»، ومن ضمنها الكتب المترجمة، وذلك من خلال حصر الصلاحيات بيد مديرية المكتبات العامة في أربيل تحديداً، وعدم منح رقم الإيداع والموافقة على نشر أي كتاب إلا بعد مراجعة رقابية من قبل لجنة من «الخبراء» للكتاب وإبداء الرضا على مضمونه الفكري وأسلوبه اللغوي. ويحمل القرار توقيع الوزير محمد حمه سعيد المنتمي إلى حزب الاتحاد الوطني الكردستاني. ويستخدم القرار لغة عامة ومطاطية الجوهر وخاضعة لهوى التأويلات في معرض تبريره لضرورة مرور كل كتاب عبر اللجنة المقرر تشكيلها لاستحصال الموافقة تحت ذريعة «المصالح الوطنية والقومية وحماية القيم المقدسة»، وألا يستهدف الكتاب «الرباط الاجتماعي والقيم والرموز المقدسة» بحسب لغة القرار. وتحمل هذه اللغة في جوهرها، ادعاءات تستند إلى تراث الأنظمة الشمولية فيما خص مفاهيم الوطن والمواطن والقيم المقدسة العليا.
وعلى رغم تأكيد الوزير في توضيح أصدره، في محاولة لامتصاص موجة غضب بين الكتاب والمثقفين الكُرد جراء القرار، على حصر القضية في الحفاظ على اللغة ومنح رقم الإيداع وعدم المس بحرية الكلمة والنشر، لامس السجال الناتج عنه التهديد الذي يشكله هذا القرار للحريات الأساسية. وليست هذه المرة الأولى التي تستهدف فيها حرية القول والكلمة وتشن حربها الناعمة عليها أحياناً وشرسة في أحايين أخرى تحت يافطة المقدسات والثوابت. فقبل هذا القرار الذي يُخضع الكلمة والفكر لأهواء ومزاج أعضاء لجنة رقابية، غالباً ما يتم انتخابهم على أساس حزبي، تم تكتيم أفواه كثيرة بسبب قول ما لا يرغبون في سماعه.
هذا القرار، حسب مثقفين أكراد كثيرين، يمنح الشرعية لترويض واغتيال حرية التعبير، فرقابة الفكر السلطوية عادة ما تستهدف الرأي والفكر المغايرين بذرائع شتى مثل الحفاظ على المقدسات الدينية، وحماية المصالح القومية العليا ورموزها المقدسة، أو بذريعة الحفاظ على جمال وأصالة اللغة، أو تقاس الذريعة وفق مقاسات الاستفراد بالقرار السياسي والسلطة.
هذا ودعا المثقفون في كردستان العراق إلى ضرورة إلغاء هذا القرار لأنه في حالة تطبيقه تحت حجج من قبيل المس بالمصالح القومية والوطنية أو الإساءة إلى القيم المقدسة والرموز الوطنية والتاريخية أو الدعوة إلى الإلحاد وكل الحجج الأخرى، سيكون مجرد خطوة في عملية قمع طويلة تنتهي بقبر الكتب في مهدها.


العراق كتب أخبار كردستان العراق

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة