10 معلومات مضللة وردت في مناظرة ترمب وبايدن

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والمرشح الرئاسي الديمقراطي جو بايدن (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والمرشح الرئاسي الديمقراطي جو بايدن (أ.ب)
TT

10 معلومات مضللة وردت في مناظرة ترمب وبايدن

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والمرشح الرئاسي الديمقراطي جو بايدن (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والمرشح الرئاسي الديمقراطي جو بايدن (أ.ب)

عدت وكالة «أسوشيتد برس» الأميركية أن مناظرة الرئيس دونالد ترمب مع منافسه الديمقراطي جو بايدن أمس (الثلاثاء) شهدت سيلا من المعلومات المضللة، في المناظرة التي جرت في كليفلاند، وأدارها كريس والاس الصحافي في محطة «فوكس نيوز»، وهذه أبرز تلك المعلومات وحقيقتها كما أوضحتها الوكالة:

1 - حصيلة وفيات فيروس كورونا
قال الرئيس ترمب، مخاطبا بايدن بشأن وفيات «كورونا» الأميركية: «إذا كنت هنا (في إشارة لبايدن)، فلن يكون هناك 200 ألف شخص من الوفاة، بل سيكون عددهم مليوني شخص. لم تكن تريد مني حظر الصين التي كانت مصابة بشدة... لو استمعنا إليك، لتُركت البلاد مفتوحة على مصراعيها».
الحقيقة: الادعاء بأن بايدن إذا كان رئيسا كان سيشهد وفاة مليوني شخص يستند إلى اتهام كاذب. ولم يعترض بايدن أبداً على قرار ترمب بتقييد السفر من الصين. كان بايدن بطيئاً في اتخاذ موقف بشأن هذه المسألة، لكن عندما فعل ذلك، أيد قيود «كورونا». لم ينصح بايدن أبداً بترك البلاد «مفتوحة على مصراعيها» في مواجهة الوباء. وإن ترمب يزعم مراراً وتكراراً أنه حظر السفر من الصين، لكنه قيده فحسب.

2 - الاحتجاجات الأميركية
قال الرئيس ترمب إن «عمدة في مدينة بورتلاند (التي شهدت احتجاجات بسبب العنصرية) خرج وقال إنني أدعم الرئيس ترمب».
الحقيقة: قال عمدة مقاطعة مولتنوماه بولاية أوريغون - حيث تقع مدينة بورتلاند - إنه لا يدعم ترمب، إذ غرد العمدة مايك ريس: «بصفتي عمدة مقاطعة مولتنوماه، لم أدعم دونالد ترمب ولن أدعمه أبداً».
وكانت بورتلاند نقطة اشتعال في الجدل حول مظاهرات التمميز العنصري من قبل الشرطة الأميركية ووقعت اشتباكات مع متظاهرين تجمعوا خارج مبنى المحكمة الفيدرالية بوسط المدينة ومباني الشرطة. وألقى بعض المتظاهرين بالطوب والحجارة ومقذوفات أخرى على الشرطة، وردت الشرطة والوكلاء الفيدراليون بإطلاق الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي والذخيرة غير الفتاكة لتفريق الحشود.
أما بايدن فقال: «كانت هناك مظاهرة سلمية أمام البيت الأبيض. ماذا فعل؟ لقد أطلق الجيش الغاز المسيل للدموع بعد أن خرج من مخبأه».
الحقيقة: لقد طبق القانون - ولم يشارك الجيش - واستخدمت الشرطة المواد الكيميائية لإخراج المتظاهرين السلميين بالقوة من ساحة لافاييت خارج البيت الأبيض في 1 يونيو (حزيران). كما أنه لا يوجد دليل على أن الرئيس ترمب كان داخل مخبأ في البيت الأبيض كما ذكر بايدن.

3 - الرعاية الصحية
قال ترمب خلال المناظرة: «أسعار الأدوية ستنخفض 80 أو 90 في المائة».
الحقيقة: اعتبرت وكالة «أسوشيتد برس» أن هذا وعد وليس حقيقة، إذ لم يتمكن ترمب من الحصول على تشريع لخفض أسعار الأدوية من خلال الكونغرس. ولا تزال الإجراءات التنظيمية من إدارته قيد الإعداد، ومن المرجح أن يتم الطعن فيها في المحكمة، كما أنه لا توجد خطة تلوح في الأفق من شأنها خفض أسعار الأدوية بشكل كبير كما يدعي ترمب.
وبالنظر إلى مجمل فترة ولاية ترمب، من يناير (كانون الثاني) 2017 عندما تم تنصيبه، فإن أحدث البيانات من أغسطس (آب) 2020 تشير إلى ارتفاع أسعار الأدوية بنسبة 3.6 في المائة، وفقاً لتحليل أجراه الاقتصادي بول هيوز كرومويك من «التراوم»، منظمة البحث والاستشارات، وهي منظمة غير ربحية.

4 - الاستجابة للفيروس
قال ترمب إن الدكتور أنتوني فاوتشي كبير خبراء الأمراض المعدية في الولايات المتحدة قال إن «الأقنعة الواقية ليست جيدة». ثم غير رأيه وقال «الأقنعة جيدة».
الحقيقة أن ترمب يتجنب السياق، كما أن فاوتشي وعددا من خبراء الصحة العامة يتفقون جميعاً على أهمية ارتداء الأقنعة وممارسة التباعد الاجتماعي لمواجهة الوباء، وذكرت الوكالة أن «ترمب يروي القصة بطريقة تتجاهل الدروس الرئيسية المستفادة مع انتشار جائحة الفيروس التاجي، مما يثير الشكوك حول مصداقية نصائح الصحة العامة».

5 - إنفلونزا الخنازير
قال ترمب، مخاطبا بايدن: «لم تبل بلاءً حسناً بشأن إنفلونزا الخنازير. لقد كنت كارثة»، في إشارة إلى تولي بايدن منصب نائب الرئيس الأميركي في عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما.
الحقيقة: يعمد ترمب إلى أن ما حدث في جائحة إنفلونزا الخنازير عام 2009 - التي قتلت عدداً أقل بكثير من الناس في الولايات المتحدة - تسبب في أزمة أكبر مما يسببه فيروس «كورونا» الآن. كما أن بايدن كنائب للرئيس الأميركي وقتها لم يكن يدير الاستجابة الفيدرالية ضد إنفلونزا الخنازير بشكل مباشر.

6 - الاقتصاد
قال بايدن: ترمب سيكون «أول (رئيس) في التاريخ الأميركي» يفقد الكثير من الوظائف خلال فترة رئاسته.
الحقيقة: إذا خسر ترمب إعادة انتخابه، فلن يكون أول رئيس في تاريخ الولايات المتحدة يفقد في عهده الكثير من الوظائف. فقد حدث ذلك في عهد هربرت هوفر، الرئيس الذي خسر انتخابات عام 1932 أمام فرنكلين روزفلت حيث تسبب الكساد الكبير في خسائر فادحة في الوظائف.

7 - التصويت
يقول ترمب، بخصوص احتمال حدوث تزوير في عملية التصويت بالبريد، «إنها انتخابات مزورة».
الحقيقة: ادعاء ترمب هو جزء من جهد استمر لأشهر لبث الشكوك حول نزاهة الانتخابات قبل وصولها والتشكيك في النتائج بشكل استباقي، حيث قال الخبراء مراراً وتكراراً إنه لا توجد علامات على حدوث تزوير واسع النطاق في الاقتراع عبر البريد، كما فعلت الدول الخمس التي اعتمدت حصرياً على هذا النظام للتصويت حتى قبل جائحة فيروس «كورونا».

8 - كرة القدم
قال ترمب: «أنا من أعاد كرة القدم. بالمناسبة، أعدت كرة القدم «بيغ تين». لقد كنت أنا، وأنا سعيد جدا للقيام بذلك».
الحقيقة: بينما دعا ترمب إلى عقد مؤتمر «بيغ تين» لموسم كرة القدم 2020 لكنه لم يكن الوحيد. كما حث المشجعون والطلاب والرياضيون والمدن الجامعية المؤتمر على استئناف اللعب.

9 - المحكمة العليا
قال بايدن، عن المرشحة للمحكمة العليا إيمي كوني باريت: «إنها تعتقد أن (قانون الرعاية) ليس دستورياً».
الحقيقة: هذا ليس صحيحاً. إذ يتحدث بايدن عن اختيار ترمب لباريت لتحل محل القاضية الراحلة روث جينسبيرغ. وانتقدت باريت قانون عهد أوباما وقرارات المحكمة التي أيدته، لكنها لم تقل أبداً أنه غير دستوري.

10 - الجريمة
قال بايدن: «حقيقة الأمر أن الجريمة العنيفة انخفضت بنسبة 17 في المائة، 15 في المائة، في إدارتنا».
الحقيقة: هذا مبالغ فيه. بشكل عام، حيث انخفض عدد الجرائم العنيفة بنسبة 10 في المائة تقريباً من عام 2008، أي العام الذي سبق تولي بايدن منصب نائب الرئيس، إلى عام 2016. وهذا آخر عام كامل له في المكتب، وفقاً لبيانات من برنامج الإبلاغ عن الجرائم الموحدة التابع لمكتب التحقيقات الفيدرالي. لكن عدد جرائم العنف كان يرتفع مرة أخرى خلال العامين الأخيرين لأوباما وبايدن في المنصب، حيث ارتفع بنسبة 8 في المائة من 2014 إلى 2016. كما قُتل المزيد من الناس في جميع أنحاء الولايات المتحدة في عام 2016 أكثر من أي وقت آخر في ظل إدارة أوباما.



فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم (الأحد)، إنه سيستدعي السفير الأميركي لدى فرنسا، تشارلز كوشنر، بسبب تصريحاته حول مقتل ناشط فرنسي من اليمين المتطرف، الأسبوع الماضي.

وتعرض الناشط اليميني المتطرف الفرنسي كونتان دورانك لضرب أفضى إلى الموت، في شجار مع ناشطين يُشتبه في أنهم من اليسار المتطرف، في واقعة هزت البلاد، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت السفارة الأميركية في فرنسا ومكتب مكافحة الإرهاب التابع لوزارة الخارجية الأميركية إنهما يراقبان القضية، محذرين في بيان على منصة «إكس» من أن «العنف الراديكالي آخذ في الازدياد بين المنتمين لتيار اليسار»، ويجب التعامل معه على أنه تهديد للأمن العام.


أستراليا تنفي اعتزامها إعادة عائلات «داعش» من مخيم سوري

أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا في 16 فبراير2026 (رويترز)
أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا في 16 فبراير2026 (رويترز)
TT

أستراليا تنفي اعتزامها إعادة عائلات «داعش» من مخيم سوري

أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا في 16 فبراير2026 (رويترز)
أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا في 16 فبراير2026 (رويترز)

نفت حكومة أستراليا، المنتمية ليسار الوسط، اليوم (الأحد)، تقريراً إعلامياً محلياً أفاد بأنها تعمل على إعادة أستراليين من مخيم سوري، يضم عائلات أشخاص يُشتبه بانتمائهم لتنظيم «داعش».

وأُطلق سراح 34 امرأة وطفلاً، يوم الاثنين، من المخيم الواقع في شمال سوريا، لكنهم عادوا إلى مركز الاحتجاز لأسباب فنية. ومن المتوقع أن تسافر هذه المجموعة إلى دمشق قبل أن تعود في النهاية إلى أستراليا، على الرغم من اعتراضات نواب من الحزب الحاكم والمعارضة.

ونفى وزير الشؤون الداخلية، توني بيرك، ما ورد في تقرير نشرته صحيفة «صنداي تلغراف»، والذي يؤكد أن الاستعدادات الرسمية جارية لإعادة هذه المجموعة.

وقال بيرك لشبكة التلفزيون الأسترالية: «يدعي ذلك التقرير أننا نقوم بعملية ترحيل (إعادة إلى الوطن). ونحن لا نفعل ذلك».

وأضاف: «يزعم التقرير أيضاً أننا نعقد اجتماعات مع الولايات (الأسترالية) لغرض الترتيب لإعادة هذه المجموعة. وهذا لم يحدث».

وفي وقت سابق، قال رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي، زعيم حزب «العمال» الأسترالي، إن حكومته لن تساعد هذه المجموعة على العودة إلى أستراليا.

تعدُّ عودة أقارب المشتبه بانتمائهم إلى تنظيم «داعش» قضيةً سياسيةً في أستراليا، التي شهدت ارتفاعاً في شعبية حزب «أمة واحدة» اليميني المناهض للهجرة بقيادة النائبة بولين هانسون.

يُصنَّف تنظيم «داعش»، «منظمةً إرهابيةً» في أستراليا، ويُعاقَب على الانتماء إليه بالسجن لمدة تصل إلى 25 عاماً. وتملك أستراليا صلاحية سحب الجنسية من المواطنين مزدوجي الجنسية إذا كانوا أعضاء في تنظيم «داعش».


أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
TT

أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)

في مؤتمر ميونيخ للأمن العام الماضي، تحوّل خطابٌ ألقاه نائب الرئيس الأميركي جي. دي. فانس إلى جرس إنذار لأوروبا يصمّ الآذان. وكان الخطاب، بنبرته التوبيخية الاتهامية، أوضح إشارة إلى أن الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترمب ستكون مختلفة عن ولايته الأولى، من حيث تشديد النبرة التي سيعتمدها البيت الأبيض في تعامله مع حلف شمال الأطلسي (ناتو) وأوروبا.

هذه السنة أرست كلمة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في ميونيخ نوعاً من التوازن بين ولائه لرئيسه وعمق العلاقة مع أوروبا، حتى إنه ذهب إلى حد وصف بلاده بأنها ابنة أوروبا أو ابنها. وأكد لقادة «القارة القديمة» أن بلاده عازمة على بناء نظام عالمي جديد بالاشتراك مع «حلفائنا الأعزاء وأصدقائنا الأقدمين». وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، السيدة الألمانية أورسولا فون دير لاين، إنها «مطمئنة جداً» إلى هذه التصريحات.

ولم ينسَ الرجل، المولود في ميامي لأبوين كوبيّين، الإشادة بالعلاقات الثقافية المشتركة مسمّياً بيتهوفن وموتسارت وفرقتي «البيتلز» و«الرولينغ ستونز». ومما قاله: «نحن نهتم بعمق بمستقبلكم ومستقبلنا. وإذا اختلفنا أحياناً، فإن اختلافاتنا تنبع من إحساسنا العميق بالقلق على أوروبا التي نرتبط بها».

وزير الخارجية الأميركي مارك روبيو يتحدث في مؤتمر ميونيخ للأمن يوم 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

إلا أن موقع مجلة «فورين بوليسي» الأميركية كتب بعد المؤتمر: «أعرب كثير من القادة الأوروبيين في جلسات خاصة عن قلقهم، لافتين إلى أن تهديدات ترمب الأخيرة بالاستحواذ على غرينلاند تمثل تجاوزاً لخط أحمر، كما أن تكرار روبيو الإشارة إلى المسيحية والحضارة الغربية بدا للبعض مشوباً بإيحاءات عرقية».

ورأى أشخاص من خارج دول الغرب حضروا المؤتمر، في دعوة روبيو لأوروبا إلى «الانضمام» إلى الولايات المتحدة في مسارٍ يوسّع الغرب عبر «مبشّريه، وحجّاجه، وجنوده، ومستكشفيه الذين انطلقوا من شواطئه لعبور المحيطات، والاستقرار في قارات جديدة، وبناء إمبراطوريات مترامية عبر العالم»... إعلاناً لتجديد الاستعمار.

ولم ينسَ روبيو أن يكرّر عدداً من انتقادات ترمب لنهج أوروبا في ملفي الهجرة والتغير المناخي، مؤكداً أن الولايات المتحدة مستعدة لشقّ مسارها الجديد منفردةً. ورغم تأكيده أن بلاده ترغب في إعادة تنشيط التحالف عبر الأطلسي، فقد شكّك في إرادة أوروبا وقدرتها على تحقيق ذلك.

عكس الخطاب التوازن الدقيق الذي يتعيّن على روبيو مراعاته بين الانخراط في الأولويات السياسية لدونالد ترمب وطمأنة الشركاء الأوروبيين. فعلى خلاف كثيرين في الإدارة الجمهورية، يدرك وزير الخارجية أن الولايات المتحدة تحتاج إلى قسط أكبر من الدبلوماسية في تعاملها مع أوروبا إذا ما أرادت تحقيق أهدافها في السياسة الخارجية.

والمؤكد أن الاعتدال النسبي في لهجة روبيو يعود إلى منصبه وكونه رأس الدبلوماسية، علماً أنه لطالما أيّد وجود المؤسسات الأمنية والعسكرية المشتركة، وفي طليعتها حلف شمال الأطلسي. ففي عام 2019، على سبيل المثال، كان جزءاً من مسعى مشترك بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي لمنع أي رئيس أميركي من الانسحاب من الناتو. وقال حينذاك: «من الحيوي لأمننا القومي ولأمن حلفائنا في أوروبا أن تبقى الولايات المتحدة منخرطة وأن تؤدي دوراً فاعلاً داخل الناتو».

جندي أوكراني يطلق قذيفة من مدفع ميدان على أحد محاور جبهة دونيتسك شرق أوكرانيا (أ.ف.ب)

في مثال آخر، يقال إن روبيو قدّم تطميناتٍ معيّنة إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن التزام الولايات المتحدة. ورغم تحذيره في الوقت نفسه من أنّ أوكرانيا ستضطر إلى قبول تنازلاتٍ صعبة لإنهاء الحرب، فإن ذلك يختلف عن تشكيك فانس سابقاً في أسباب إنفاق الولايات المتحدة عشرات الملايين من الدولارات للدفاع عن «بضعة أميال من الأراضي».

لكن في حين أن خطاب روبيو في ميونيخ كان أقلّ إثارةً للانقسام من خطاب فانس قبل عام، فإنه لا يعكس أي تغييرٍ جوهري في السياسة الخارجية الأميركية في عهد ترمب. ويمكن القول إن المعادلة الجديدة صارت: الولايات المتحدة تتقاسم مع أوروبا بعض المصالح، لكنها لا تتشارك معها القيم ذاتها.

مسافات أطلسية كبيرة

ليست المسألة مسألة خطابات وسرديات وأساليب لغوية، فالعالم بدأ يعيش واقعاً جديداً تتغير فيه التحالفات والخصومات وحتى العداوات.

وفي أوروبا تحديداً، القارة التي عرفت أقسى الحروب على مرّ قرون، يشعر كثر بأنهم مكشوفون ومعرّضون للأخطار، كونهم عالقين بين روسيا ذات النزعة التوسّعية والصين ذات السلوك الاقتصادي الهجومي من الشرق، والولايات المتحدة الحليف السابق الأقرب الذي يتغيّر بسرعة، من الغرب.

ووفقاً لاستطلاع حديث لـ«يورو باروميتر» (أجريَ كالعادة لمصلحة المفوضية الأوروبية)، يشعر 68 في المائة من الأوروبيين بأن بلادهم تواجه تهديداً.

الحقيقة أنه عند النظر إلى العلاقات عبر الأطلسي اليوم، يتبيّن أن المشهد الحقيقي لمؤتمر ميونيخ للأمن هذا العام عكسَ حالة من «التنافر المعرفي» الاستراتيجي. ففي علم النفس، يشير التنافر المعرفي إلى التوتر الذهني الذي ينشأ عندما لا تنسجم المعتقدات مع السلوكيات. وفي ميونيخ كان هذا التناقض ملموساً: إعلانات صداقة ترافقها إشارات إلى انعدام ثقة عميق، وتطمينات استراتيجية تتناقض بوضوح مع قرارات سياسية. والنتيجة تحالف أوروبي - أميركي موحَّد في الشكل ومضطرب في الجوهر إلى حد التباعد الذي إذا لم يستجدّ ما يعالجه أو على الأقل يوقفه، فقد يولّد خصومة صريحة.

في السياق، أقرّ وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، بأن الولايات المتحدة لن تكون قادرة على حماية أوروبا إلى الأبد، لكنه رفض بحزم الضغوط ذات الطابع الإقليمي (في إشارة إلى جزيرة غرينلاند)، مطالباً بالاحتكام إلى المنظمات الدولية لضمان «السلام والأمن»، ومشدداً على أن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة «لا يمكنهما تحقيق ذلك إلا معاً». ويبدو هذا الموقف مناقضاً للمقاربة الأميركية التي يمكن تلخيصها في المطالبة بالتعاون والانضباط الجماعي وفق قواعد جديدة للعبة تخالف ما كان سارياً منذ نهاية الحرب العالمية الثانية حتى أمس قريب.

جنود يشاركون بتدريب أجرته القيادة القطبية للقوات الدنماركية في غرينلاند (رويترز)

الجزيرة والجليد

من أسباب الخلاف الأكثر زعزعةً للاستقرار: غرينلاند. فقد أكدت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، أن المسألة لا تزال جرحاً مفتوحاً. ويبدو أن دونالد ترمب لم يأبه لرد الفعل الدنماركي والأوروبي عندما أطلق موقفه الجريء بشأن الجزيرة الكبيرة التي تتبع للسيادة الدنماركية.

ويستنتج بعض المراقبين والمحللين أن ما رُصد في ميونيخ ومحطات ومواقف أخرى، يثبت أن الأزمة الراهنة لا تقتصر على سوء تواصل بين النخب السياسية، بل ثمة تنافر واسع، إلى درجة أن نسبة معتبَرة من الأوروبيين تعتقد أن أميركا لن تنبري للدفاع عنهم في حال تعرضهم لعدوان عسكري...

من هنا يُفهم لماذا أعاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أخيراً فتح النقاش حول توسيع المظلّة الردعية الفرنسية لتشمل بقية أوروبا، إلا أن عرض القوة هذا لا يستند إلى أسس صلبة، فنحو 300 رأس نووي فرنسي لن تردع ترسانة نووية روسية تضم 4309 رؤوس نووية. ومن دون نظام متكامل للقيادة والسيطرة والاتصالات مع الشركاء الأوروبيين لا قيمة لأي منظومة دفاعية.

وفي حين أن كير ستارمر، رئيس وزراء بريطانيا، أبدى استعداداً للتعاون مع فرنسا، تجدر الإشارة إلى أن سلاح الأخيرة بما فيه النووي مصنوع محلياً، فيما الردع النووي البريطاني يعتمد على صواريخ «ترايدنت 2 دي5» الأميركية، التي تحمل رؤوساً حربية بريطانية الصنع وتُنشر على متن غواصات البحرية الملكية. وبناءً عليه، فإن الردع البريطاني ليس مستقلاً، وهي حقيقة ذات أهمية استراتيجية بالغة.

يدرك الزعماء الأوروبيون الذين تواجه بلدانهم مشكلات مالية واجتماعية ومعيشية أن «الطلاق الأطلسي» غير ممكن على الرغم من تضارب المصالح الاقتصادية وتباين الخطابات، فتكلفة الزواج الصعب أقل وقعاً من تكلفة الطلاق المرّ. وبالتالي على الطرف الأضعف أن يبقى مع الطرف الأقوى وإن شاب العلاقة توتر دائم.

صورة مركَّبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ... مسار تصادمي حتمي؟ (رويترز)

ويدرك هؤلاء الزعماء أيضاً أن خطاب دونالد ترمب وفريقه لن يتغيّر، وسيبقى مؤدّاه أن الاتحاد الأوروبي ضعيف ومخطئ في توجهاته. إنما عليهم أن يقتنعوا بأن نموذج اقتصاد السوق الاجتماعي في أوروبا، والتزامها بالانفتاح، لا يزالان يحققان مردوداً ملموساً. وبدلاً من التردد والشكّ، ينبغي للاتحاد الأوروبي أن يضاعف استثماره في نقاط قوته، وأن يروّج لتجربته كنموذج للتعاون والتكامل يُحتذى به، خصوصاً في ظل احتدام التنافس الجيوسياسي بين الولايات المتحدة والصين. وإذا نجحت أوروبا فسيكون في ذلك مصلحة لعالم يفقد توازنه باطّراد، أما إذا فشلت فقد تكون مسرحاً لصدام لا يُبقي ولا يذر...

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended