التحالف الدولي: عودة «داعش» احتمال حقيقي جداً... ومعتقلو التنظيم «جيش في الانتظار»

الكولونيل واين ماروتو لـ«الشرق الأوسط» : الهجمات على قوافل الإمداد اللوجيستي تطال مدنيين عراقيين... ونشر الـ«برادلي» هدفه ضمان عملياتنا

عربة برادلي أميركية في شمال شرقي سوريا... وفي الإطار الكولونيل ماروتو (التحالف الدولي)
عربة برادلي أميركية في شمال شرقي سوريا... وفي الإطار الكولونيل ماروتو (التحالف الدولي)
TT

التحالف الدولي: عودة «داعش» احتمال حقيقي جداً... ومعتقلو التنظيم «جيش في الانتظار»

عربة برادلي أميركية في شمال شرقي سوريا... وفي الإطار الكولونيل ماروتو (التحالف الدولي)
عربة برادلي أميركية في شمال شرقي سوريا... وفي الإطار الكولونيل ماروتو (التحالف الدولي)

حذر مسؤول عسكري أميركي من مخاطر عدم حل قضية «جيش داعش» الموجود في سجون «قوات سوريا الديمقراطية»، شمال شرقي سوريا، قائلاً إن هؤلاء يشكلون أكبر تجمع لمقاتلي التنظيم حول العالم. وأكد الكولونيل واين ماروتو، الناطق باسم «قوة المهام المشتركة - عملية العزم الصلب» في بغداد، في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، أن «داعش» لم يعد يسيطر على أي أرض حالياً، لكن احتمال عودته «احتمال حقيقي جداً» إذا تم تخفيف الضغط عليه. وعد أن إرسال عربات «برادلي» القتالية إلى سوريا هدفه ضمان قدرة قوات التحالف على تنفيذ عمليات ضد «داعش» في شكل آمن.
وقال مسؤول التحالف إن خفض عدد القوات الأميركية في العراق دليل على تنامي قدرات قوات الأمن العراقية. وتناول قضية الهجمات التي تتعرض لها قوافل الإمدادات اللوجيستية لقوات التحالف في العراق، قائلاً إن هذه القوافل مدنية، وإن الخسائر عراقية، واصفاً المجموعات التي تشن هذه الهجمات بأنها «مجموعات خارجة عن القانون»، في إشارة إلى مجموعات يُعتقد أنها مرتبطة بالاستخبارات الإيرانية.
وللكولونيل ماروتو خبرة طويلة مع العراق. فقد نُشر فيه 3 مرات في إطار «عملية حرية العراق» في الأعوام 2004 و2008 و2010، وهي أعوام شهدت تنامي نفوذ فصائل المقاومة العراقية، وظهور تنظيم «القاعدة» بقيادة أبو مصعب الزرقاوي، وكذلك فصائل مرتبطة بإيران استهدفت الأميركيين، والقوات الغربية عموماً. ونُشر ماروتو مجدداً في العراق عام 2015، خلال أوج الحرب ضد تنظيم داعش، وتولى آنذاك مهمة الناطق باسم «عملية العزم الصلب»، وهي المهمة نفسها التي عاد ليتسلمها الآن بعد نشره في العراق للمرة الخامسة في صيف 2020.
يقول الكولونيل ماروتو في حواره مع «الشرق الأوسط»: «حققت قوات الأمن العراقية مكاسب هائلة خلال السنوات الخمس التي مضت على تسلمي مهمة الناطق باسم قوة المهام المشتركة - عملية العزم الصلب عام 2015. قبل خمس سنوات، كان (داعش) يسيطر على قرابة 110 آلاف كلم مربع من الأراضي، وحقق انتصارات كبيرة في الموصل والفلوجة والرمادي. لكن (داعش) اليوم لا يسيطر على أي أرض. وقادة التنظيم الأساسيون إما ماتوا أو تم تحييدهم من ساحة القتال. وقوات التحالف وقوات الأمن العراقية عملا شريكين معاً لهزيمة (داعش). واليوم، باتت قوات الأمن العراقية أقوى من (داعش)، وأظهرت أنها قادرة على منع ظهور (داعش) من جديد من خلال شن عمليات بمفردها. وقد حققت القوات العراقية نجاحات ثابتة في تحرير المناطق التي كانت تحت سيطرة (داعش)، بما في ذلك في مدن حضرية صعبة».
وتابع: «سيواصل التحالف تقديم المساعدة والدعم على مستوى القيادة العملانية. فمنذ عام 2014، درب التحالف وجهز ووجه أكثر من 240 ألف عنصر من قوات الأمن العراقية. والقوات العراقية تقود اليوم برامج التدريب، وتقوم بالعمليات في البلد بمفردها إلى حد كبير». وأشار ماروتو، في هذا الإطار، إلى حملات «أبطال العراق» التي تشنها قوات الأمن العراقية ضد أوكار «داعش»، قائلاً إن «قوات الأمن العراقية نقلت المعركة بشراسة إلى العدو (في مكان اختبائه)، واعتقلت أو قضت على كثير من المقاتلين الأعداء، وصادرت أو دمرت عشرات الأسلحة التي كانت في أيدي الأعداء. إن التضحيات المتواصلة التي تبذلها قوات الأمن العراقية تظهر تفانيها في إعادة الاستقرار إلى وطنها. وسيواصل التحالف المساعدة في مجالات التخطيط والاستخبارات والمراقبة والقوة الجوية من أجل هزيمة (داعش)، وتهيئة الظروف لشن عمليات أخرى هدفها تحقيق مزيد من الاستقرار الإقليمي».
وشدد مسؤول التحالف على أن «(داعش) هُزم عسكرياً اليوم، ولم يعد يسيطر على أي أرض. وقوات التحالف وقوات الأمن العراقية سيجدون بقايا (داعش)، ويقضون عليها في العراق أو سوريا. سنواصل ملاحقة واستهداف عناصر (داعش) حيث يختبئون في مناطق اختبائهم المعروفة. وسنفعل الشيء ذاته بالنسبة إلى الجيوب الأخرى المتبقية لجيوب إرهابيي (داعش). إننا ملتزمون بإكمال القضاء على (داعش) في العراق، وسنواصل تقديم النصح والدعم لقوات الأمن العراقية وقوات البيشمركة، في إطار جهودنا المشتركة لهزيمة (داعش)».
وسئل عن انتشار «داعش» في سوريا، شرق الفرات وغربه، فرد بأن «التحالف يواصل العمل، إلى جانب شركائنا المحليين، وعلى الخصوص قوات سوريا الديمقراطية وقوات الأمن العراقية، من أجل الوصول إلى هدفنا المشترك، وهو ضمان تحقيق إلحاق هزيمة مستدامة بـ(داعش). إن مراكز الاعتقال في شمال شرقي سوريا تحوي أكبر تجمع بشري لمقاتلي (داعش) في العالم؛ إنه جيش إرهابي في طور الانتظار. هذه مشكلة دولية تتطلب حلاً دولياً. إننا نناشد المجتمع الدولي أن يتدخل ويساعد في حل هذه المشكلة. أما بالنسبة إلى وضع (داعش) غرب نهر الفرات، فهذا الأمر تعود الإجابة عنه إلى القيادة المركزية الأميركية (وليس التحالف الدولي)».
وسُئل عن إرسال القوات الأميركية تعزيزات إلى شرق سوريا، تتضمن عربات «برادلي»، وهل صحيح أن هذه التعزيزات هدفها توجيه رسالة للقوات الروسية التي تتحرش أحياناً بالأميركيين شمال شرقي سوريا، فرد قائلاً: «إن الوضع في شمال شرقي سوريا معقد نتيجة تحديات خارجة عن إطار مهمة قوة عملية العزم الصلب، بما في ذلك المسار القضائي لمقاتلي (داعش) المعتقلين، وحل قضية النازحين داخلياً. إن منشآت الاعتقال في شمال شرقي سوريا تحوي أكبر تجمع لمقاتلي «داعش» حول العالم. نناشد المجتمع الدولي أن يساعد في إيجاد حل لهذه المشكلة. يوفر التحالف الأمن والاستقرار لمنظمات المجتمع المدني للوصول إلى المخيمات ومراكز الاعتقال التي تديرها قوات سوريا الديمقراطية. ولكن التحالف ليس لديه سلطة قضائية على هذه المنشآت». وتابع: «على الرغم من هزيمة (داعش) على الأرض، وتقلص قيادته، وتفنيد آيديولوجيته على نطاق واسع، فإن هذا التنظيم ما زال يمثل خطراً. وما لم يستمر الاحتفاظ بالضغط على (داعش)، فإن احتمال إعادة ظهوره يبقى احتمالاً حقيقياً جداً. إن نشر قوة المهام المشتركة - عملية العزم الصلب لتجهيزات مشاة ميكانيكية، بما في ذلك آليات برادلي القتالية، في سوريا، هدفه ضمان حماية قوات التحالف، والمحافظة على حريتها في الحركة، كي تتمكن من مواصلة عملياتها لهزيمة (داعش) بشكل آمن. إننا نبقى حازمين في التزمنا بالعمل، إلى جانب شركائنا، من أجل ضمان هزيمة (داعش) بشكل مستدام».
وفي خصوص أعداد عناصر «داعش» الذين ما زالوا ينشطون حالياً في العراق وسوريا، قال ماروتو إن «التقديرات الأخيرة، ومصدرها الأمم المتحدة، تقول إن هناك أكثر من 10 آلاف مقاتل في العراق وسوريا. إن وجود عنصر واحد من (داعش) في أي مكان هو وجود لعنصر يزيد عن اللازم. في عام 2014، سيطر «داعش» على قرابة 110 آلاف كلم مربع من الأرض، وكان لديه 40 ألف مقاتل إرهابي في العراق وسوريا. شركاؤنا المحليون، بدعم من التحالف، حرروا قرابة 8 ملايين إنسان من حكم «داعش» الوحشي. اليوم، لا يسيطر «داعش» على أي أرض، وشركاؤنا يواصلون مواجهته لضمان هزيمته المستدامة».
وسُئل العقيد ماروتو عن خفض عدد القوات الأميركية في العراق، واستمرار الهجمات التي تطال قوافل إمداداتها، وهي هجمات يُعتقد أن جماعات مرتبطة بإيران تقوم بها، لكنه لم يحدد هذه الجماعات بالاسم مكتفياً بالقول إنها «مجموعات خارجة عن القانون»، وأوضح أن «تقليل عدد القوات الأميركية خبر جيد، كونه يدل على التقدم والنجاح لقوات الأمن العراقية ضد (داعش). إن وجودنا يتقلص بسبب نجاحات قوات الأمن العراقية. إننا نبقى ملتزمين بدعم شركائنا في العراق وسوريا لهزيمة بقايا (داعش). هذه المجموعات الخارجة عن القانون تشن هجمات على القوافل اللوجيستية المدنية لمتعاقدين عراقيين يتولون نقل دعم لوجيستي لقوات الأمن العراقية وقوات التحالف، وقد قتلت أخيراً مدنياً عراقياً كان يحاول جني ما يوفر له لقمة العيش. هذه المجموعات الخارجة عن القانون تهاجم قوات الأمن العراقية، ومراكز قوات الأمن العراقية -فالتحالف لا يملك أي مراكز- والمدنيين العراقيين. إن التحالف يقر بحصول زيادة في الهجمات المنخفضة المستوى ضد قوات الأمن العراقية. ولكن لوضع الأمور في إطارها، هذه المجموعات الخارجة عن القانون لا تهاجم سوى أقل من 5 في المائة من كل القوافل اللوجيستية المدنية المتعاقدة مع قوات الأمن العراقية».



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.