ظريف ينتقد ضربة أميركية لم تترك من سليماني «إلا يداً واحدة»

نائب قائد «الحرس الثوري»: أنفقنا أقل من 20 مليار دولار على حضورنا الإقليمي منذ 2006

وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف يلقي كلمة في طهران أمس (تسنيم)
وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف يلقي كلمة في طهران أمس (تسنيم)
TT

ظريف ينتقد ضربة أميركية لم تترك من سليماني «إلا يداً واحدة»

وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف يلقي كلمة في طهران أمس (تسنيم)
وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف يلقي كلمة في طهران أمس (تسنيم)

هد المنسق العام لـ«الحرس الثوري» الإيراني، مجدداً، بـ«الانتقام الصعب» لمقتل قاسم سليماني، في وقت شن فيه وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، هجوماً لاذعاً على الولايات المتحدة، لاستهداف الرجل الأول في العمليات الخارجية لـ«الحرس الثوري»، قاسم سليماني، بضربة جوية في العراق قال إنها «لم تترك منه إلا يداً واحدة».
وخاطب ظريف الإدارة الأميركية، عدة مرات، أمس، بنبرة غاضبة، خلال مناسبة أقامتها الوزارة الخارجية لتكريم القتلى الإيرانيين في حرب الخليج الأولى، وقال: «تزعمون القضاء على (داعش)؟! إنكم قضيتم على العدو رقم واحد لـ(داعش)»، وأضاف: «أنتم جبناء، ولن تتمكنوا من تركيع الناس».
وقال ظريف في وصف الهجوم الجوي الذي شنته طائرات درون أميركية للقضاء على قائد «فيلق القدس»، الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري» الإيراني، مطلع يناير (كانون الثاني) الماضي، إنهم «ضربوا بطريقة لم يبقوا فيها إلا على يد واحدة».
وفي وقت سابق، رد المتحدث باسم الخارجية، سعيد خطيب زاده، خلال مؤتمره الصحافي أمس، على سؤال حول تشكيل لجنة مشتركة بين إيران والعراق لمتابعة ملف سليماني، وما إذا توصلت مشاورات الرئيس ووزير الخارجية الإيراني مع وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين إلى نتائج ملموسة حول المتابعة القانونية لملف سليماني.
وعد خطيب زاده أن ما حدث في مقتل سليماني لا يستهدف بلاده فحسب، إنما هو «ضد السيادة الوطنية العراقية»، مشيراً إلى وجود «متابعات» فيما يخص المتابعة المشتركة لمقتل سليماني، وحليفه القيادي في «الحشد الشعبي» العراقي، أبو مهدي المهندس.
وقال المتحدث: «نحن لسنا أهل التهديد، إنما أهل العمل، وما حدث في تلك الليلة لا يمكن نسيانه، ولا غفرانه».
ومن جانب آخر، نفت الخارجية الإيرانية أن تكون زيارة وزير الخارجية العراقي إلى طهران على صلة بالتهديد الأميركي لإغلاق سفارتها في بغداد.
وقال خطيب زاده إن بلاده «تدين الاعتداء على الأماكن الدبلوماسية بأي شكل من الأشكال»، قبل أن يشير ضمناً إلى إحراق مقرات دبلوماسية إيرانية على يد المحتجين في العراق، بقوله: «شهدنا خلال الشهور الماضية حملات على المقرات الدبلوماسية؛ لدينا معلومات وافية عن أن الحملات والاعتداء كانت بتحريض أجنبي».
وفي غضون ذلك، قال المنسق العام للجيش الإيراني، محمد رضا نقدي، إن بلاده «لم ترد بعد على الولايات المتحدة لاغتيال قاسم سليماني».
وأكد نقدي أن «الرد هو أن تخرج الولايات المتحدة من المنطقة، وستخرج».
وكانت إيران قد أطلقت صواريخ باليستية في الثامن من يناير (كانون الثاني) على قاعدتين عراقيتين تضمان قوات أميركية، دون أن يسفر ذلك عن قتلى. وأفادت «سي إن إن»، حينذاك، عن مصدر عراقي رفيع، بأن القوات الأميركية كانت تمتلك معلومات عن الهجوم مسبقاً، قبل يومين من تنفيذه، وقامت باتخاذ التدابير اللازمة.
وبعد الهجوم الصاروخي بساعات، أعلن وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف «نهاية الرد الإيراني»، وقال إن ما حدث «إجراءات متكافئة في إطار الدفاع عن النفس، بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة»، مشدداً على أن طهران «لا تسعى إلى التصعيد أو الحرب».
أما نقدي، فقال أمس إن «عين الأسد كانت فقط إعلان عن إرادة الجمهورية الإسلامية للرد»، وأضاف: «ضربة عين الأسد كانت مهمة لأن جميع القوى العالمية كانت تقول إننا لن نجرؤ على هذا العمل، لكن العالم أدرك كم أن إيران قوية، وإلى أي حد تبدو الولايات المتحدة ضعيفة».
ونقلت وكالة أنباء «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، قول نقدي إن «تبعات الهجوم على عين الأسد كانت كبيرة، ولم تكن الثأر الصعب».
والأسبوع الماضي، لوح قائد «الحرس»، حسين سلامي، بـ«انتقام جاد حقيقي» لمقتل سليماني، وخاطب الأميركيين بقوله: «عندما ضربنا (عين الأسد)، لم نكن نتوقع عدم ردكم، وكنا نفترض أنكم تردون. وعندها، كنا قد جهزنا مئات الصواريخ للإطلاق، لندمر الأهداف المحددة، في حال الرد».
وذلك بعدما حذر الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إيران من الرد بأي عمليات انتقامية لسليماني تستهدف المصالح الأميركية، وأكد أنها ستقابل برد «أقوى بألف مرة». وقال سلامي «تهددونا برد أقوى ألف مرة، في حين أنتم متورطون في مشكلات داخلية».
ومن جانب آخر، دافع نقدي عن أنشطة «الحرس الثوري» الإقليمية، مشيراً إلى أنها قائمة على قرار من المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني. وقال في هذا الصدد إن «(الحرس الثوري) دخل أينما أراد دون أن يستأذن»، وأضاف في السياق نفسه: «المجلس الأعلى للأمن القومي قام بدراسة هذا الحضور ودوره وإبعاده الدبلوماسية والعسكرية والأمن القومي، بعد ذلك تقرر أن يقوم (الحرس) بدوره، وفق المستوى المطلوب».
وأقر نقدي ضمناً بدعم الحوثيين في اليمن، قائلاً إن بلاده «قدمت أكبر المساعدات».
وأول من أمس، قال نائب قائد «الحرس الثوري»، علي فدوي، إن نفقات حضور إيران العسكري من 2006 حتى الآن أقل من 20 مليار دولار.
وأشار فدوي، في مقابلة تلفزيونية مساء الأحد، إلى أن «ما أنفقته إيران ليس كبيراً، مقابل الانتصارات التي حققتها في المنطقة».
وحسب فدوي، فإن النفقات العسكرية الإيرانية في حرب الخليج الأولى، بلغت 19.6 مليار دولار، معتبراً كلفة الحضور الإقليمي الإيراني «أقل بكثير» من حرب الثمانينيات مع العراق.
وقبل ذلك بساعات، قال رحيم صفوي، مستشار الشؤون العسكرية لـ«المرشد» الإيراني، إن بلاده «سوف تسترد كل نفقاتها في سوريا والعراق».
وأعرب صفوي عن استعداد بلاده لتقديم الدعم إلى أي دول إسلامية أو غير إسلامية تطلب من إيران ذلك، غير أنه عاد وقال: «ندعمهم ونأخذ الأموال منهم». وصرح أيضاً: «أخذنا الدولار مقابل أي مساعدات قدمناها للعراقيين، ووقعنا عقوداً مع السوريين للحصول على مقابل، لكن الروس استفادوا أكثر منا في سوريا»، ولفت إلى أن بلاده أخذت الذهب مقابل البنزين المرسل إلى فنزويلا، وقال: «نقل الذهب بطائرات إلى إيران لتجنب أي حادث في الطريق».
وفي نهاية أبريل (نيسان) الماضي، كشف تقرير وكالة «بلومبرغ» عن نقل 9 أطنان من الذهب جواً إلى إيران. وقال المتحدث باسم الحكومة، علي ربيعي، حينذاك، إن المعلومات نشرتها وکالة وسائل إعلام أطراف ثالثة، في إشارة إلى الولايات المتحدة، وأضاف أن علاقات بلاده التجارية مع فنزويلا «لا تخص طرفاً ثالثاً».



إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة
TT

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة

عادت الحرب بين إيران وإسرائيل، السبت، إلى أخطر تقاطعاتها النووية، مع سقوط صاروخ إيراني بشكل مباشر في مدينة ديمونة، المدينة التي تضم المنشأة النووية الرئيسية في جنوب إسرائيل، بعد ساعات من إعلان طهران تعرض منشأة نطنز للتخصيب لهجوم جديد.

وبينما قالت تل أبيب إن محاولة اعتراض الصاروخ أخفقت، أكدت طهران عدم تسجيل أي تسرب إشعاعي في نطنز، في وقت جددت فيه الوكالة الدولية للطاقة الذرية دعوتها إلى ضبط النفس لتجنب أي حادث نووي.

وارتفع عدد المصابين في ديمونة إلى 54 شخصاً بعد نحو ساعة من الهجوم، بينهم طفل في الثانية عشرة في حالة خطيرة، بعد سقوط صاروخ إيراني أو شظاياه على المدينة. وقال الجيش الإسرائيلي إن عمليات اعتراض نُفذت لكنها فشلت، مؤكداً فتح تحقيق في الحادث، فيما قالت طهران إن الضربة جاءت «رداً» على استهداف منشأة نطنز.

صورة نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية من موقع إصابة الصاروخ في ديمونة

محاولات الاعتراض أخفقت

قالت خدمات الإسعاف الإسرائيلية إن 54 شخصاً نقلوا إلى المستشفى بعد سقوط صاروخ باليستي إيراني في ديمونة، بينهم طفل في حالة خطيرة وامرأة أصيبت بجروح متوسطة، فيما أصيب آخرون بشظايا أو أثناء اندفاعهم إلى الملاجئ، إضافة إلى حالات هلع. وكانت حصيلة سابقة تحدثت عن نحو 20 جريحاً، قبل أن ترتفع لاحقاً مع اتضاح حجم الأضرار.

وأفاد الجيش الإسرائيلي بأنه رصد إطلاق صواريخ من إيران باتجاه الجنوب، وأن الدفاعات الجوية حاولت اعتراض الصاروخ الذي أصاب ديمونة، لكن «محاولات الاعتراض أخفقت». وأضاف أن الحادث سيخضع للتحقيق. ونقلت الشرطة الإسرائيلية صوراً من موقع الإصابة أظهرت أضراراً كبيرة في مبانٍ سكنية، فيما تحدث مسعفون عن «دمار واسع» ووجود محاصرين في بعض الأبنية.

وقال مسعفان من «نجمة داود الحمراء» إنهما وصلا إلى «ساحة صعبة» شهدت دماراً كبيراً، وإن فرق الإنقاذ سمعت نداءات استغاثة من داخل المنازل المتضررة، بينما تحدث سكان عن وجود مسنين في الأبنية المصابة. وأضافا أن المصابين شوهدوا قرب ملجأ عام في الشارع، بينهم رجل في الثلاثين أصيب في رأسه وآخر أصيب بشظايا وهو في طريقه إلى مكان محمي؛ وفقاً للقناة الـ13 الإسرائيلية.

وفي وقت لاحق، أفاد الإسعاف الإسرائيلي عن إصابة نحو 30 شخصاً في بلدة عراد الواقعة على مسافة نحو 25 كيلومتراً الى الشمال الشرقي من ديمونة، بعد إنذار بإطلاق إيران صواريخ إضافية.في إيران، قال التلفزيون الرسمي إن الهجوم الصاروخي على مدينة ديمونة، جاء «رداً» على قصف «العدو» منشأة نطنز النووية في وقت سابق السبت.

وفي أول تعليق رسمي إيراني، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن وصول الصواريخ الإيرانية إلى ديمونة، «أكثر المناطق الإسرائيلية تحصيناً»، يعد مؤشراً عملياً على دخول الحرب مرحلة جديدة، معتبراً أن «السماء الإسرائيلية باتت بلا دفاع».

وأضاف، في منشور على منصة «إكس»، أن هذا التطور يعني، أن وقت تنفيذ «الخطط اللاحقة» قد حان، واصفاً ذلك بأنه بداية مرحلة جديدة في مسار المواجهة.

وتكتسب ديمونة حساسية خاصة بسبب قربها من المنشأة النووية الإسرائيلية الرئيسية في صحراء النقب. ولم ترد تقارير فورية تؤكد إصابة المنشأة نفسها، لكن سقوط الصاروخ في المدينة دفع الملف النووي الإسرائيلي مجدداً إلى واجهة الحرب.

وتواصل إسرائيل سياسة الغموض حول برنامجها النووي، وتقول رسمياً إن مفاعل ديمونة مخصص للأبحاث، لكنها لا تؤكد ولا تنفي امتلاك أسلحة نووية، فيما يقدّر معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام أن لديها 90 رأساً نووياً.

قوات قيادة الجبهة الداخلية بموقع الحادث في ديمونة (الجيش الإسرائيلي)

ضربة على منشأة نطنز

جاءت ضربة ديمونة، بعد ساعات من إعلان المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية أن الولايات المتحدة وإسرائيل شنتا صباح السبت هجوماً على مجمع نطنز لتخصيب اليورانيوم في وسط إيران. وقالت، في بيان، إن الموقع استُهدف «إثر الهجمات الإجرامية» الأميركية والإسرائيلية، لكنها شددت على أنه «لم يتم الإبلاغ عن أي تسرب لمواد مشعة».

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن الضربة لم تؤد إلى أي تسرب إشعاعي، وإن السكان القريبين من المنشأة ليسوا في خطر. وأضافت وسائل إعلام رسمية أن هذه هي المرة الثانية التي يستهدف فيها الموقع منذ بدء الحرب الحالية، بعد أن كان قد تعرض أيضاً للقصف في الأسبوع الأول من العمليات.

وتقع نطنز، وهي الموقع الرئيسي لتخصيب اليورانيوم في إيران، على بُعد نحو 220 كيلومتراً جنوب شرقي طهران. وكانت قد تعرضت كذلك لضربات في حرب يونيو (حزيران) 2025 التي استمرت 12 يوماً. وحسب المواد المتاحة، فإن الضربات الأولى في هذه الحرب أصابت مباني مدخل المنطقة الواقعة تحت الأرض، حيث كانت تجري غالبية أنشطة التخصيب في الموقع.

وفي المقابل، نفى الجيش الإسرائيلي علمه بوقوع ضربة على نطنز، فيما لم يصدر تعليق فوري من الجيش الأميركي. لكن سواء أقرت إسرائيل أو لم تقر، فإن تكرار ورود اسم نطنز في قلب المواجهة يثبت أن موقع التخصيب الأكثر حساسية في إيران لا يزال هدفاً مباشراً أو محتملاً في الحرب الجارية.

دعوة لـ«ضبط النفس»

كرر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، السبت، دعوته إلى «ضبط النفس» بعد إعلان إيران تعرض نطنز للقصف.

وقالت الوكالة التابعة للأمم المتحدة في منشور على منصة «إكس» إن إيران أبلغتها بالهجوم على الموقع، وإنه «لم يُرصد أي ارتفاع في مستويات الإشعاع خارج الموقع»، مضيفة أنها تتحقق من الحادث.

وشدّد غروسي على ضرورة تجنب «أي خطر لوقوع حادث نووي»، في ظل استهداف مواقع شديدة الحساسية خلال حرب مفتوحة ومتعددة الجبهات. وتكتسب هذه الدعوة وزناً إضافياً لأن الوكالة كانت قد ذكرت سابقاً أن الضربات الأولى على نطنز في هذه الحرب لا يُتوقع أن تؤدي إلى «أي عواقب إشعاعية»، لكنها حذرت في الوقت نفسه من أن استمرار استهداف المواقع النووية يرفع المخاطر.

وكان غروسي قد أعلن، الأربعاء الماضي في واشنطن، أن الوكالة لا تملك أي معلومات عن حالة منشأة التخصيب الإيرانية الجديدة في أصفهان، الواقعة داخل مجمع نووي تحت الأرض.

وقال إن منشأة أصفهان «موجودة تحت الأرض، لكننا لم نتمكن من زيارتها بعد»، بعدما ألغى المفتشون زيارة سابقة إثر القصف الذي تعرض له المجمع في بداية حرب يونيو 2025.

وأضاف أن الوكالة لا تعرف ما إذا كانت المنشأة الجديدة «مجرد قاعة فارغة»، أم أنها تضم قواعد خرسانية بانتظار تركيب أجهزة الطرد المركزي، أو ما إذا كان قد تم تركيب بعض هذه الأجهزة بالفعل. وقال: «هناك كثير من الأسئلة التي لن نتمكن من توضيحها إلا عندما نستطيع العودة».

إدانة روسية

نددت وزارة الخارجية الروسية، السبت، بما قالت طهران إنه ضربات أميركية - إسرائيلية على منشأة نطنز، ووصفتها بأنها «غير مسؤولة». وقالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن من واجب المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية، تقديم «تقييم حازم وموضوعي» لهذا السلوك.

وأضافت أن هذه الضربات تهدف بوضوح إلى تقويض السلام والاستقرار والأمن في المنطقة. وتعكس المواقف الروسية، وإن جاءت ضمن حدود الإدانة السياسية، تنامي القلق الدولي من انتقال الحرب إلى مستوى أكثر خطورة مع إدخال المواقع النووية في دائرة النار المباشرة.

أضرار في موقع قرب مجمع أصفهان

في موازاة ذلك، نشر معهد العلوم والأمن الدولي، ومقره واشنطن، تحليلاً لصور أقمار اصطناعية أظهر أضراراً في موقع قرب مجمع أصفهان النووي يرجح أنها وقعت بين 28 فبراير (شباط) و6 مارس(آذار)، في موقع يحتمل أن يكون مرتبطاً بالدفاع عن المجمع.

وقال التحليل إن المبنى الرئيسي الذي تعرض للهجوم ربما كان مركز القيادة والسيطرة المسؤول عن الحماية المادية للمنشأة النووية فوق الأرض، الواقعة على بُعد نحو 1.2 كيلومتر من الموقع، ونحو 2.1 كيلومتر من المجمع الواقع تحت الأرض.

وأضاف أن الموقع يضم مجمع أنفاق صغيراً شُيد نحو عام 2007، وأن الضربات الأخيرة أصابت مدخلي النفقين، أحدهما ربما كان يستخدم في السنوات الأخيرة أساساً لدعم الخدمات، ويضم ما يبدو أنها وحدة تبريد محمية بحاجز دفاعي خرساني. وحسب التحليل، فإن هذين العنصرين يبدوان وقد دمرا في الضربة.

وأشار المعهد أيضاً إلى أن منشأة محصنة يرجح أنها كانت مركزاً للقيادة والسيطرة تعرضت لضربة ثانية بين 6 و18 مارس 2026، وأن جزءاً تحت الأرض متصلاً بها يبدو أنه انهار. ووفقاً للتحليل، عرّف موقع «ويكيمابيا» هذا المكان على أنه «وحدة الدفاع التابعة للجيش في أصفهان»، فيما تظهر المنطقة السكنية المجاورة، الموسومة باسم «بلدة ثمري - إسكان منظمة الطاقة الذرية الإيرانية»، من دون مؤشرات على تعرضها للقصف.

وتُظهر الصور، حسب المعهد، الموقع قبل الهجوم وبعده، إلى جانب صور للنفق والملجأ خلال مرحلة إنشائهما عام 2007، وموقع المنشأة نسبة إلى مجمع أصفهان النووي الرئيسي. ويعني ذلك أن الحرب لا تشمل فقط مواقع التخصيب المباشرة مثل نطنز، بل تمتد أيضاً إلى البنية الدفاعية والقيادية المحيطة بالمجمعات النووية.


مجموعة السبع تدعو إيران إلى وقف فوري لهجماتها «غير المبرّرة»

لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مجموعة السبع تدعو إيران إلى وقف فوري لهجماتها «غير المبرّرة»

لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا وزراء خارجية دول مجموعة السبع، السبت، إيران، إلى «الوقف الفوري وغير المشروط» لهجماتها «غير المبرّرة» على دول الشرق الأوسط في إطار الرد على الهجوم الأميركي الإسرائيلي عليها.

وجاء في بيان لوزراء خارجية دولها «ندعو إلى الوقف الفوري وغير المشروط لكل الهجمات التي يشنها النظام الإيراني». وتضم المجموعة ألمانيا وكندا والولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة، إضافة إلى الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي.

وأعربت المجموعة عن «دعمها لشركائنا في الشرق الأوسط في مواجهة الهجمات غير المبرّرة التي تشنّها الجمهورية الإسلامية الإيرانية ووكلاؤها».

لوحة دعائية ضخمة عليها صور لصواريخ إيرانية في طهران (رويترز)

وتابع وزراء الخارجية: «ندعم حق الدول التي تعرضت لهجمات غير مبرّرة تشنّها إيران أو وكلاؤها، في الدفاع عن أراضيها وحماية مواطنيها. ونؤكد مجدداً دعمنا الراسخ لأمنها وسيادتها وسلامة أراضيها».

وفي ما يتّصل بحركة الملاحة في مضيق هرمز، شدّدت مجموعة السبع على «أهمية صون مسارات النقل البحري وضمان سلامة الملاحة، خصوصاً في مضيق هرمز وسائر الممرات البحرية الرئيسية المتصلة به، وكذلك حماية سلاسل الإمداد واستقرار أسواق الطاقة».


إسرائيل تعلن قصف منشأة جامعية في طهران تُستخدم لبحوث نووية

غارة على منطقة زعفرانية شمال طهران فجر الأربعاء (شبكات التواصل)
غارة على منطقة زعفرانية شمال طهران فجر الأربعاء (شبكات التواصل)
TT

إسرائيل تعلن قصف منشأة جامعية في طهران تُستخدم لبحوث نووية

غارة على منطقة زعفرانية شمال طهران فجر الأربعاء (شبكات التواصل)
غارة على منطقة زعفرانية شمال طهران فجر الأربعاء (شبكات التواصل)

أعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أنه قصف منشأة جامعية في طهران قال إنها تستخدم كموقع «بحث وتطوير استراتيجي» مرتبط بمكونات للأسلحة النووية.

وقال الجيش في بيان: «في إطار الطلعات الجوية الهجومية التي تم إنجازها مؤخراً في طهران، قام سلاح الجو بمهاجمة موقع بحث وتطوير استراتيجي آخر تابع للصناعات العسكرية ومنظومة الصواريخ الباليستية الإيرانية».

وأوضح أن الموقع في جامعة مالك الأشتر للتكنولوجيا في العاصمة الإيرانية كان «يستخدم من قبل الصناعات العسكرية ومنظومة الصواريخ الباليستية للنظام الإرهابي الإيراني لغرض تطوير مكونات لازمة لإنتاج السلاح النووي وغيره من الوسائل القتالية».

دخان يتصاعد بعد غارة جوية على منطقة زعفرانية شمال طهران فجر الأربعاء (شبكات التواصل)

وأشار إلى أن الجامعة «تتبع لوزارة الدفاع الإيرانية، وهي مدرجة في قوائم العقوبات الدولية بسبب مساهمتها خلال عقود في تطوير البرنامج النووي وتطوير الصواريخ الباليستية».

وتتهم الولايات المتحدة وإسرائيل ودول غربية إيران منذ أعوام بالسعي لتطوير سلاح ذري، وهو ما تنفيه طهران.