ظريف ينتقد ضربة أميركية لم تترك من سليماني «إلا يداً واحدة»

نائب قائد «الحرس الثوري»: أنفقنا أقل من 20 مليار دولار على حضورنا الإقليمي منذ 2006

وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف يلقي كلمة في طهران أمس (تسنيم)
وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف يلقي كلمة في طهران أمس (تسنيم)
TT

ظريف ينتقد ضربة أميركية لم تترك من سليماني «إلا يداً واحدة»

وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف يلقي كلمة في طهران أمس (تسنيم)
وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف يلقي كلمة في طهران أمس (تسنيم)

هد المنسق العام لـ«الحرس الثوري» الإيراني، مجدداً، بـ«الانتقام الصعب» لمقتل قاسم سليماني، في وقت شن فيه وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، هجوماً لاذعاً على الولايات المتحدة، لاستهداف الرجل الأول في العمليات الخارجية لـ«الحرس الثوري»، قاسم سليماني، بضربة جوية في العراق قال إنها «لم تترك منه إلا يداً واحدة».
وخاطب ظريف الإدارة الأميركية، عدة مرات، أمس، بنبرة غاضبة، خلال مناسبة أقامتها الوزارة الخارجية لتكريم القتلى الإيرانيين في حرب الخليج الأولى، وقال: «تزعمون القضاء على (داعش)؟! إنكم قضيتم على العدو رقم واحد لـ(داعش)»، وأضاف: «أنتم جبناء، ولن تتمكنوا من تركيع الناس».
وقال ظريف في وصف الهجوم الجوي الذي شنته طائرات درون أميركية للقضاء على قائد «فيلق القدس»، الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري» الإيراني، مطلع يناير (كانون الثاني) الماضي، إنهم «ضربوا بطريقة لم يبقوا فيها إلا على يد واحدة».
وفي وقت سابق، رد المتحدث باسم الخارجية، سعيد خطيب زاده، خلال مؤتمره الصحافي أمس، على سؤال حول تشكيل لجنة مشتركة بين إيران والعراق لمتابعة ملف سليماني، وما إذا توصلت مشاورات الرئيس ووزير الخارجية الإيراني مع وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين إلى نتائج ملموسة حول المتابعة القانونية لملف سليماني.
وعد خطيب زاده أن ما حدث في مقتل سليماني لا يستهدف بلاده فحسب، إنما هو «ضد السيادة الوطنية العراقية»، مشيراً إلى وجود «متابعات» فيما يخص المتابعة المشتركة لمقتل سليماني، وحليفه القيادي في «الحشد الشعبي» العراقي، أبو مهدي المهندس.
وقال المتحدث: «نحن لسنا أهل التهديد، إنما أهل العمل، وما حدث في تلك الليلة لا يمكن نسيانه، ولا غفرانه».
ومن جانب آخر، نفت الخارجية الإيرانية أن تكون زيارة وزير الخارجية العراقي إلى طهران على صلة بالتهديد الأميركي لإغلاق سفارتها في بغداد.
وقال خطيب زاده إن بلاده «تدين الاعتداء على الأماكن الدبلوماسية بأي شكل من الأشكال»، قبل أن يشير ضمناً إلى إحراق مقرات دبلوماسية إيرانية على يد المحتجين في العراق، بقوله: «شهدنا خلال الشهور الماضية حملات على المقرات الدبلوماسية؛ لدينا معلومات وافية عن أن الحملات والاعتداء كانت بتحريض أجنبي».
وفي غضون ذلك، قال المنسق العام للجيش الإيراني، محمد رضا نقدي، إن بلاده «لم ترد بعد على الولايات المتحدة لاغتيال قاسم سليماني».
وأكد نقدي أن «الرد هو أن تخرج الولايات المتحدة من المنطقة، وستخرج».
وكانت إيران قد أطلقت صواريخ باليستية في الثامن من يناير (كانون الثاني) على قاعدتين عراقيتين تضمان قوات أميركية، دون أن يسفر ذلك عن قتلى. وأفادت «سي إن إن»، حينذاك، عن مصدر عراقي رفيع، بأن القوات الأميركية كانت تمتلك معلومات عن الهجوم مسبقاً، قبل يومين من تنفيذه، وقامت باتخاذ التدابير اللازمة.
وبعد الهجوم الصاروخي بساعات، أعلن وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف «نهاية الرد الإيراني»، وقال إن ما حدث «إجراءات متكافئة في إطار الدفاع عن النفس، بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة»، مشدداً على أن طهران «لا تسعى إلى التصعيد أو الحرب».
أما نقدي، فقال أمس إن «عين الأسد كانت فقط إعلان عن إرادة الجمهورية الإسلامية للرد»، وأضاف: «ضربة عين الأسد كانت مهمة لأن جميع القوى العالمية كانت تقول إننا لن نجرؤ على هذا العمل، لكن العالم أدرك كم أن إيران قوية، وإلى أي حد تبدو الولايات المتحدة ضعيفة».
ونقلت وكالة أنباء «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، قول نقدي إن «تبعات الهجوم على عين الأسد كانت كبيرة، ولم تكن الثأر الصعب».
والأسبوع الماضي، لوح قائد «الحرس»، حسين سلامي، بـ«انتقام جاد حقيقي» لمقتل سليماني، وخاطب الأميركيين بقوله: «عندما ضربنا (عين الأسد)، لم نكن نتوقع عدم ردكم، وكنا نفترض أنكم تردون. وعندها، كنا قد جهزنا مئات الصواريخ للإطلاق، لندمر الأهداف المحددة، في حال الرد».
وذلك بعدما حذر الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إيران من الرد بأي عمليات انتقامية لسليماني تستهدف المصالح الأميركية، وأكد أنها ستقابل برد «أقوى بألف مرة». وقال سلامي «تهددونا برد أقوى ألف مرة، في حين أنتم متورطون في مشكلات داخلية».
ومن جانب آخر، دافع نقدي عن أنشطة «الحرس الثوري» الإقليمية، مشيراً إلى أنها قائمة على قرار من المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني. وقال في هذا الصدد إن «(الحرس الثوري) دخل أينما أراد دون أن يستأذن»، وأضاف في السياق نفسه: «المجلس الأعلى للأمن القومي قام بدراسة هذا الحضور ودوره وإبعاده الدبلوماسية والعسكرية والأمن القومي، بعد ذلك تقرر أن يقوم (الحرس) بدوره، وفق المستوى المطلوب».
وأقر نقدي ضمناً بدعم الحوثيين في اليمن، قائلاً إن بلاده «قدمت أكبر المساعدات».
وأول من أمس، قال نائب قائد «الحرس الثوري»، علي فدوي، إن نفقات حضور إيران العسكري من 2006 حتى الآن أقل من 20 مليار دولار.
وأشار فدوي، في مقابلة تلفزيونية مساء الأحد، إلى أن «ما أنفقته إيران ليس كبيراً، مقابل الانتصارات التي حققتها في المنطقة».
وحسب فدوي، فإن النفقات العسكرية الإيرانية في حرب الخليج الأولى، بلغت 19.6 مليار دولار، معتبراً كلفة الحضور الإقليمي الإيراني «أقل بكثير» من حرب الثمانينيات مع العراق.
وقبل ذلك بساعات، قال رحيم صفوي، مستشار الشؤون العسكرية لـ«المرشد» الإيراني، إن بلاده «سوف تسترد كل نفقاتها في سوريا والعراق».
وأعرب صفوي عن استعداد بلاده لتقديم الدعم إلى أي دول إسلامية أو غير إسلامية تطلب من إيران ذلك، غير أنه عاد وقال: «ندعمهم ونأخذ الأموال منهم». وصرح أيضاً: «أخذنا الدولار مقابل أي مساعدات قدمناها للعراقيين، ووقعنا عقوداً مع السوريين للحصول على مقابل، لكن الروس استفادوا أكثر منا في سوريا»، ولفت إلى أن بلاده أخذت الذهب مقابل البنزين المرسل إلى فنزويلا، وقال: «نقل الذهب بطائرات إلى إيران لتجنب أي حادث في الطريق».
وفي نهاية أبريل (نيسان) الماضي، كشف تقرير وكالة «بلومبرغ» عن نقل 9 أطنان من الذهب جواً إلى إيران. وقال المتحدث باسم الحكومة، علي ربيعي، حينذاك، إن المعلومات نشرتها وکالة وسائل إعلام أطراف ثالثة، في إشارة إلى الولايات المتحدة، وأضاف أن علاقات بلاده التجارية مع فنزويلا «لا تخص طرفاً ثالثاً».



قراءة فرنسية في نتائج وساطتها: زمن التفاوض لم يحن بعد

معاناة النازحين إلى بيروت وسط العواصف والطقس الماطر (رويترز)
معاناة النازحين إلى بيروت وسط العواصف والطقس الماطر (رويترز)
TT

قراءة فرنسية في نتائج وساطتها: زمن التفاوض لم يحن بعد

معاناة النازحين إلى بيروت وسط العواصف والطقس الماطر (رويترز)
معاناة النازحين إلى بيروت وسط العواصف والطقس الماطر (رويترز)

تعترف المصادر الفرنسية بأن الزيارة السريعة التي أجراها وزير الخارجية، جان نويل بارو، إلى لبنان وإسرائيل، لم تسفر عن نتائج مباشرة. غير أن ذلك لا يعني أنها لم تكن «مفيدة». فالساعات القليلة التي أمضاها بارو في البلدين وفرت له الفرصة لتوجيه مجموعة من الرسائل للسلطات اللبنانية والإسرائيلية خصوصاً أنه ذهب إلى المنطقة للترويج لخطة غرضها دفع الطرفين، رغم الحرب القائمة بين «حزب الله» وإسرائيل، للجلوس إلى طاولة المفاوضات المباشرة، وهو المبدأ الذي قبله الجانب اللبناني وكان يطالب به الجانب الإسرائيلي منذ شهور.

الوزير بارو يصافح نظيره الإسرائيلي جدعون ساعر قبل اجتماعهما الجمعة (رويترز)

وفي هذا الخصوص، تقول مصادر دبلوماسية فرنسية إن هناك «مساحة لإطلاق محادثات غير مسبوقة بين الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية»، مضيفة أن بارو أوصل رسالة إلى الجانب الإسرائيلي مفادها بأن هناك «فرصة تاريخية يتعين اقتناصها والسير بها من أجل تسوية دائمة... يفترض بها أن تؤسس إطاراً جديداً للعلاقات اللبنانية - الإسرائيلية، وأن تتيح وضع حد لحالة الحرب القائمة بينهما منذ عام 1949». وهذا الهدف منصوص عليه في «الورقة» الفرنسية التي تطمح أيضاً إلى «ترسيم الحدود البرية بين لبنان وإسرائيل وتعبيد الطريق من أجل سلام وأمن ينعم بهما الطرفان».

وبالطبع، وفرت الزيارة للوزير الفرنسي الفرصة ليعيد تأكيد استعداد باريس لتقديم المساعدة؛ بما فيها اللوجيستية عن طريق استضافة المفاوضات. ويبدو أن الزيارة كسرت الجليد بين باريس وتل أبيب؛ مما تؤشر إليه اللهجة الفرنسية «المعتدلة» إزاء إسرائيل.

وجود مساحة للتفاوض ولكن...

بيد أن «مساحة المفاوضات» التي تراها باريس لا يبدو أن الطريق إليها سالكة؛ أقله في الوقت الحاضر، ومن غير حدوث تطورات تتيح الوصول إليها. ففرنسا نفسها، وفق تحليل مصادرها، تعرف أن «إسرائيل لا تريد المفاوضات اليوم»، وأن ثمة «عوائق» من الجانبين اللبناني والإسرائيلي... فـ«حزب الله» يربط بين الحرب التي يخوضها مع إسرائيل، وحرب إسرائيل وإيران. وفي الجانب الآخر، ترفض إسرائيل قبول وقف أحادي لإطلاق النار وترفض أن يكون شرطاً لخوض غمار المحادثات المباشرة.

وبكلام آخر، فإن إسرائيل تريد استنساخ ما حدث في غزة لجهة «التفاوض تحت النار»، وهو ما أشار إليه ميشال عيسى، السفير الأميركي لدى لبنان الجمعة. وخلاصة باريس أن «زمن التفاوض لم يحن بعد». ورداً على سؤال: متى يمكن أن يحين؟ فإن الطرف الفرنسي يربطه بالتطورات الخاصة بتنفيذ القرارات «الشجاعة» التي أقرتها السلطات اللبنانية بالنسبة إلى «حزب الله»، في إشارة واضحة إلى نزع سلاحه وحصره في قوى الدولة الشرعية. في المقابل، وبانتظار تطورات لن تأتي قريباً، فإن باريس تريد من إسرائيل أمراً رئيسياً؛ هو الامتناع عن اجتياح أرضي واسع النطاق لجنوب لبنان.

تسوّق فرنسا، في هذا السياق، لمجموعة من الحجج؛ لعل أقواها أن اجتياحاً يعقبه احتلال لمساحات من الأراضي اللبنانية يعدّ خطأً كبيراً. وأول نتائجه أنه يوفر لـ«حزب الله» شرعية جديدة تحت عنوان «مقاومة الاحتلال وتحرير الأراضي» ستساعده على استعادة كل شعبيته داخل بيئته. فضلاً عن ذلك، فإن عملية عسكرية كبرى ستترتب عليها نتائج إنسانية كارثية؛ وهي واقعة فعلياً قبل أن تنطلق عملية كهذه؛ بالنظر إلى أعداد الضحايا والنازحين والدمار. وخلاصة باريس أن إسرائيل سوف ترتكب «خطأً استراتيجياً» في حال حدثه، وأن تجاربها الاحتلالية في لبنان منذ سبعينات القرن الماضي وحتى اليوم يجب أن تمنعها من تكرار أخطاء الماضي. وأحد العناصر التي ركز عليها بارو في لقائه جدعون ساعر، وزير الخارجية الإسرائيلي، تأكيده أن النجاحات التكتيكية العسكرية لن توفر الأمن لإسرائيل إن لم تكن منخرطة في إطار استراتيجية سياسية ودبلوماسية؛ مما يعيد الأمر إلى المربع الأول؛ أي المفاوضات والحل السياسي.

التنسيق مع الجانب الأميركي

رغم أن باريس تَعدّ أن «الشروط غير متوافرة من أجل إطلاق المفاوضات» المباشرة، فإن مصادرها ترى، في المقابل، أن ثمة إمكانية لتجاوز هذه العوائق، وهي تعمل على ذلك بالتعاون والتنسيق مع الجانب الأميركي.

بيد أن الأمور تتعقد عند الاستفهام عمّا إذا كانت الإدارة الأميركية؛ المهتمة بالمفاوضات والساعية إلى تيسيرها، راغبة في «لجم» التصعيد الإسرائيلي في لبنان، الذي يعدّ أحد عناصر المصاعب الرئيسية الحائلة دون التقدم على درب المفاوضات. ويأتي الجواب بالنفي. فباريس ترى أنه في نظر الإدارة الأميركية أن واشنطن وتل أبيب تخوضان حرباً مشتركة ضد إيران، وحرب إسرائيل ضد «حزب الله» جزء منها، كما أن «حزب الله» هو امتداد لـ«الحرس الثوري» الإيراني، وبالتالي؛ فإن واشنطن ليست في وضع يخولها ممارسة الضغوط على إسرائيل في الظروف الراهنة.

وبكلام آخر، تَعدّ باريس أن إسرائيل تمتلك ضوءاً أخضر من واشنطن لتفعل في لبنان ما تريده؛ باستثناء ضرب بعض المرافق الحيوية والاستراتيجية كالمطار والمرفأ، وكان يعتقد سابقاً أن الكهرباء من ضمن المرافق المشمولة، ولكن يبدو أن إسرائيل لا تحترم «التعهد» الأخير، والدليل على ذلك ما نفذته باستهدافها محولاً كهربائياً رئيسياً في بنت جبيل. وهذه المقاربة الأميركية لا تمنع واشنطن من الوقوف إلى جانب جلوس لبنان وإسرائيل إلى طاولة المفاوضات. واستبق الرئيس ترمب أي تقدم في هذا الاتجاه بتعيين صهره جاريد كوشنر ممثلاً له في أي مفاوضات من هذا النوع.

معاناة النازحين إلى بيروت وسط العواصف والطقس الماطر (رويترز)

تقول باريس إن الهدف الأول من زيارة بارو الثنائية كان توفير الدعم للسكان في البلدين. لكن بارو حمل في المقام الأول دعماً للحكومة اللبنانية «الغارقة في مستنقع حرب لم تخترها». وحرص بارو على التعبير عن دعم بلاده القرارات التي اتخذها مجلس الوزراء في جلسته الشهيرة يوم 2 مارس (آذار) الحالي بالنسبة إلى منع الأنشطة العسكرية لـ«حزب الله» ومصادرة السلاح وأيضاً ترحيل إيرانيين إلى بلادهم. وشدد بارو على ضرورة أن تنفَّذ القرارات الحكومية وأن تنجح السلطات في فرض سيادة الدولة على كل أراضيها إزاء «حزب» ينفذ أجندة خارجية على حساب لبنان.

خلاصة ما ستسعى إليه فرنسا في الأيام والأسابيع المقبلة عنوانه مواصلة الحراك الدبلوماسي بالتعاون والتنسيق مع الطرف الأميركي، وممارسة الضغوط للدفع باتجاه المفاوضات المباشرة. بيد أن مشكلة باريس أنها تفتقر إلى الأوراق التي تمكنها من التأثير على مسار الأحداث، وأن الرهان على المساندة الأميركية لن يكون بالضرورة رهاناً رابحاً.


بزشكيان يدعو مجموعة «بريكس» إلى لعب دور مستقل في «وقف الاعتداءات ضد إيران»

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)
TT

بزشكيان يدعو مجموعة «بريكس» إلى لعب دور مستقل في «وقف الاعتداءات ضد إيران»

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)

ذكرت سفارة إيران لدى الهند في منشور على منصة «إكس» اليوم (السبت)، أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قال إن هناك حاجة إلى «وقف فوري» لما وصفه بأنه عدوان أميركي إسرائيلي، من أجل إنهاء الحرب والصراع الأوسع نطاقاً في الشرق الأوسط.

وتحدث بزشكيان هاتفياً مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، في وقت سابق اليوم.

وأبلغ بزشكيان مودي بضرورة وجود ضمانات لمنع تكرار مثل هذا «العدوان» في المستقبل. ودعا أيضاً الدول الأعضاء في مجموعة «بريكس» إلى الاضطلاع بدور مستقل في وقف العدوان على إيران.

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (أ.ب)

وذكرت السفارة الإيرانية لدى الهند أن بزشكيان قدم اقتراحاً لإطار عمل أمني إقليمي يضم دول غرب آسيا، من أجل ضمان السلام دون تدخل أجنبي. وذكر مودي في منشور منفصل على «إكس» في وقت سابق اليوم، أنه ندد بالهجمات على البنية التحتية الحيوية في منطقة الشرق الأوسط، خلال نقاشه مع بزشكيان.

وأكد مودي أهمية ضمان حماية حرية الملاحة، وبقاء الممرات الملاحية مفتوحة وآمنة.


إسرائيل تحذر من «انتصار إيراني» إذا أوقف ترمب الحرب

رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير في 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير في 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

إسرائيل تحذر من «انتصار إيراني» إذا أوقف ترمب الحرب

رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير في 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير في 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

تدفع إسرائيل نحو مواصلة حربها مع إيران رغم تصاعد الضغوط الدولية لوقفها، في وقت تحذر فيه من أن أي إنهاء مبكر للعمليات قد يمنح طهران «انتصاراً فعلياً»، وفق مصدر إسرائيلي كبير، في صورة تعكس تناقضاً بين تسريع الهجمات والاستعداد لاحتمال قرار مفاجئ من الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوقف القتال.

ونقلت القناة «12» الإسرائيلية عن المصدر أن إسرائيل ترصد ضغوطاً شديدة لإنهاء الحرب، ولا تستبعد أن يفعلها الرئيس ترمب في أي لحظة، «لكن إذا حدث ذلك فعلاً فسيخرج الإيرانيون منتصرين».

وجاء في تقرير للقناة الإسرائيلية أن تل أبيب تراقب ضغوط أطراف إقليمية لإنهاء الحرب في أعقاب الهجمات الإيرانية المتزايدة ضد بنى تحتية في المنطقة، بالتزامن مع توسع دائرة الاتصالات المباشرة مع البيت الأبيض لوقف إطلاق النار، فيما تدرس واشنطن الأمر.

وقال المصدر الإسرائيلي للقناة «12» إن «هذا السيناريو يمثل نقطة حرجة (...) إذا نجحت الضغوط في إنهاء الحرب، فسيخرج الإيرانيون منتصرين»، على حد تعبيره.

وتدرك إسرائيل أن الرئيس الأميركي قد يتخذ قراراً منفرداً بوقف العملية العسكرية، ما يدفعها للتأهب على المستوى العسكري إلى جانب تسريع وتيرة الهجمات لتعظيم الإنجازات.

وتعززت الشكوك في قيام ترمب «بأي شيء في هذه الحرب»، بعدما تنصل علناً من الهجوم الإسرائيلي على منشآت الغاز في إيران، رغم التنسيق معه مسبقاً وبشكل مباشر، كما تقول القناة «12».

طائرة حربية إسرائيلية في طريقها للمشاركة في العمليات العسكرية ضد إيران (الجيش الإسرائيلي)

«لا يفهمون ترمب تماماً»

مع ذلك، تأمل إسرائيل في أن الرئيس الأميركي لن يوقف العملية في الوقت الحالي، وأن يواصل جهوده لإجبار النظام الإيراني على الاستسلام، خصوصاً بعد تصريحاته التي قال فيها إنه «قادر على إنهاء الحرب، لكنه لا يريد». وأضاف: «لا أريد وقف إطلاق نار مع إيران».

وعلق مصدر إسرائيلي بالقول إنها «علامة على تصميم ترمب على مواصلة الحرب وتحقيق الحسم».

ويوضح تقرير القناة «12» أنهم في إسرائيل «لا يفهمون ترمب تماماً، لذلك يحاولون تصعيد الهجوم»، مشيرة إلى «وضع هدف جديد للحرب يتمثل في الإطاحة بقدرات (الحرس الثوري) للسيطرة على إيران».

وقال مسؤول أمني كبير: «الجهد الرئيسي الآن هو إفشال سيطرة (الحرس الثوري)؛ لأن الانطباع بأن النظام الإيراني حصين هو صورة خاطئة، وقد تسفر الضربات القوية المستمرة عن تفتته».

وتعهد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بزيادة وتيرة الغارات على إيران بشكل كبير هذا الأسبوع.

وقال كاتس بعد اجتماع لتقييم الوضع الأمني مع كبار قادة الجيش وأجهزة الأمن في مقر وزارة الدفاع إن «وتيرة الضربات التي ستنفذها القوات الإسرائيلية والجيش الأميركي ضد نظام الإرهاب الإيراني والبنى التحتية التي يعتمد عليها ستزداد بشكل كبير هذا الأسبوع».

وأضاف كاتس في محاولة لتبديد الشكوك حول نية ترمب: «الحملة التي يقودها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ستتواصل ولن نتوقف ما لم تتحقق كل أهداف الحرب».

وجاءت تصريحات كاتس قبل أن يزور روضة أطفال تعرضت لأضرار في ريشون لتسيون جنوب تل أبيب، وهناك عاد وقال إن القتال سيستمر.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن تصريحات كاتس تؤشر إلى أن القتال سيتواصل أيضاً أثناء عطلة عيد الفصح بداية الشهر القادم.

مع ذلك، ليس من الواضح بعد كيف تريد إسرائيل إحباط ما تصفه بـ«سيطرة الحرس الثوري» على إيران.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يبكي على نعش قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي خلال تشييع عسكريين قتلوا في الضربات الإسرائيلية يوم 28 يونيو 2025 (أرشيفية - أ.ف.ب)

اغتيال المزيد...

وقالت مصادر أمنية إسرائيلية لموقع «واللا» إن الجيش حاول اغتيال المزيد من قادة النظام في إيران، من دون أن يتضح إلى أي حد نجح في ذلك، مشيرة إلى «هجمات واسعة النطاق نُفذت في إيران ليلة (السبت)، استهدفت شخصيات بارزة، بانتظار أن يجمع الجيش المعلومات الاستخباراتية».

وأضافت المصادر: «في حال نجاح هذه الهجمات، فستكون ضربة أخرى للنظام الإيراني وقدرته على تبني سياسات متطرفة ضد إسرائيل والولايات المتحدة والمواطنين الإيرانيين».

في هذا السياق، لا تزال إسرائيل تتعقب المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، رغم التقارير المتواترة التي تلقي الكثير من الغموض حول مصيره، لكن ثمة تقييماً جديداً يفيد بأنه «على قيد الحياة وإصابته ليست خطيرة».

وقالت صحيفة «يديعوت» إن الإيرانيين لا يظهرون خامنئي علناً ولا ينشرون فيديوهات له، متبعين سياسة تضليل لتعزيز الغموض.

وقالت «يديعوت» إن افتراضاً سائداً في إسرائيل يزعم أن خامنئي لا يمارس مهامه ولا يصدر تعليمات لمرؤوسيه، وأن أعضاء في «الحرس الثوري» هم من يملأون هذا الفراغ، بعدما كانوا «يعاملون مجتبى خامنئي سابقاً كدمية في أيديهم»، حسب تعبير الصحيفة.