الهند: 25 مليار دولار إيرادات صناعة الترفيه والإعلام عام 2014

{والت ديزني} و{فوكس القرن العشرين} و{وارنر براذرز} تنافس بوليوود

ملصق لأحد الأفلام الهندية من انتاج {بوليوود}
ملصق لأحد الأفلام الهندية من انتاج {بوليوود}
TT

الهند: 25 مليار دولار إيرادات صناعة الترفيه والإعلام عام 2014

ملصق لأحد الأفلام الهندية من انتاج {بوليوود}
ملصق لأحد الأفلام الهندية من انتاج {بوليوود}

في سبتمبر (أيلول) حقق فيلم بوليوود «خوبسورات» أرباحا طائلة، وجاء في المرتبة التالية فيلم «بانغ بانغ» الذي حقق نجاحا فائقا.
قام بإنتاج الفيلمين شركتا والت ديزني وفوكس إنترناشيونال بالترتيب. وفي كل شهر، يجري إنتاج فيلم أو أكثر من أفلام بوليوود التي تعرض على شاشات السينما بصورة مستقلة أو في تعاون بين استوديوهات عالمية في الهند.
نمت صناعة الترفيه والإعلام في الهند بنسبة 19 في المائة في العام الماضي، بإيرادات تقدر بـ20 مليار دولار أميركي، ومن المتوقع أن تصل إلى 25 مليارا في عام 2014، وفقا لتقرير صدر عن «إرنست آند يونغ» للاستشارات؛ لذلك ليست مفاجأة أن تدخل شركات هوليوود مثل والت ديزني وفوكس القرن العشرين وفياكوم 18، ووارنر براذرز وسوني بيكتشرز إلى سوق الأفلام الهندية وأن تعمل على إنتاج أو تسويق أو توزيع أفلام هندية.
ما الذي يجذب الاستوديوهات العالمية إلى الهند؟
تعد صناعة السينما الهندية من أكبر الكيانات المنتجة للأفلام في العالم، بل الأكبر على الإطلاق، إذ يجري إنتاج أكثر من 1200 فيلم سنويا بأكثر من 20 لغة، ويجري بيع ما يزيد على 3.3 مليار تذكرة سنويا، مما يجعل الهند صاحبة أكبر عدد من رواد السينما. ويبلغ حجم صناعة السينما الهندية 5 مليارات دولار، ومن المتوقع أن تزداد بمعدل نمو سنوي يصل إلى 14.1 في المائة.
بالإضافة إلى ذلك، من الأسهل تحقيق الربح في الهند بدلا من لوس أنجليس، حيث يبلغ متوسط تكلفة إنتاج الفيلم في بوليوود نحو مليوني دولار فقط، في مقابل 47.7 مليون دولار في هوليوود. كما تنخفض تكاليف التسويق كثيرا في الهند. بدأت شركات هوليوود في اكتشافها للهند من خلال دبلجة أفلامها باللغة الهندية ولغات محلية. وفي الوقت الحالي أصبحت نسبة تتراوح ما بين 40 إلى 50 في المائة من إيراداتها تأتي من الأفلام المدبلجة باللغات الهندية.
ورغم وجود والت ديزني في الهند منذ عام 2009، فإن فيلم «خوبسورات» هو أول فيلم ناطق باللغة الهندية يجري الإعلان رسميا أنه من إنتاج ديزني في الهند. كانت الأفلام الأخرى من إنتاج الشركة مع شريك هندي «يو تي في». ولكن يعد تقديم الفيلم رسميا على أنه من إنتاج ديزني بالكامل خطوة في استراتيجية أكبر، حيث تحاول الشركة الاقتراب باسمها الشهير من أذواق مشاهدي الأفلام في الهند، وسط دفعة أكبر تتقدم بها في الدول ذات الأسواق الاقتصادية الناشئة الرئيسة. سيكون الإصدار التالي من ديزني في بوليوود «حيدر وبي كي»، بطولة شاهد كابور وعامر خان.
ومن بين جميع الشركات البارزة التي دخلت سوق بوليوود، تبدو شركتا فوكس ستار استوديوز، التي تعد مشروعا مشتركا بين فوكس القرن العشرين وستار المملوكتين لقطب الإعلام روبرت ميردوخ، الأكثر طموحا، حيث يوجد 28 عملا هنديا في انتظار الصدور في عام 2014، فيما يعادل فيلما كل أسبوعين. يقول فيجاي سينغ، الرئيس التنفيذي لفوكس ستار استوديوز: «تقوم الشركة بتأكيد قوي على وجودها طرفا رئيسا في مجال صناعة الأفلام الهندية». كما تشارك فوكس ستار أيضا في إنتاج الفيلم المقبل «بومباي فيلفت». وسوف تطرح شركة هوليوود الكبرى، التي دخلت السوق الهندية في عام 2008، الأفلام الـ28 في دور السينما على مدار 52 أسبوعا باللغات الهندية والتاميل والإنجليزية. يشار إلى أن مثل هذا العدد من الأفلام يفوق حجم إنتاج أي شركة عالمية أخرى في الهند. وتملك الشركة خططا تجارية أيضا سوف تنفذها في غضون الشهور المقبلة. ومن بينها إقامة شراكة مع «فيشيش فيلمز» في صفقة تتضمن 3 أفلام، ومع المخرج أمول غوبتا لإنتاج فيلم «هاوا هاواي»؛ كما تتعاون مع شركات جديدة مثل «بوجا للترفيه والأفلام»، وأخرى قديمة مثل «فانتوم» و«إلومينيتي» و«إنديمول إنديا». أما شركة فياكوم 18، التي تجسد مشروعا مشتركا بين شركتي فياكوم ونتوورك 18، فتنتج أفلاما تحت اسم «فياكوم 18 موشن بيكتشرز» في الهند. وكان أحدث الأفلام التي أنتجتها فيلم «باغ ماليكا باغ» الذي حقق نجاحا كبيرا، بالإضافة إلى أفلام أخرى مثل «الرئيس» و«إنكار» و«سبيشال شابيز» و«صاحب بيو أور عودة الرجل العصابة»... إلخ. كما أطلقت فياكوم 18 قناة «كولورز» (ألوان) التي تعد من أبرز قنوات الترفيه في الهند. وتعد وارنر براذرز من شركات الإنتاج السينمائي الكبرى في هوليوود التي أقامت قاعدة تابعة لها في الهند. منذ عام 2008، أنتجت وارنر براذرز عددا من الأفلام مثل «يوت باتناج» و«فاس غاي ري أوباما» و«جان كاهان سي آي هاي» و«أتيثي توم كاب»... إلخ.
ولكن الطريق في الهند لم يكن ممهدا أمام الشركات العالمية. خاضت شركة وارنر براذرز أسوأ تجربة لها في البداية عندما فشلت محاولتها الإنتاجية الأولى ذات الميزانية المنخفضة، وكذلك مشروعها الأكبر «تشاندي تشوك إلى الصين» بطولة أكشاي كومار وديبيكا بادوكون. وفي وقت لاحق، حققت الشركة أرباحا بإنتاج فيلم «أتيثي توم كاب جاوغ؟» (عزيزي الضيف متى ستغادر؟). وأقامت شركة سوني اليابانية العملاقة مكتبا للإنتاج في الهند يحمل اسم سوني بيكتشرز إنديا. وكانت أول شركة من هوليوود تعيد إنتاج فيلم بوليوود «سواريا».
نقلت وسائل الإعلام عن جواهر شارما، المدير الإداري لشركة «ريلايانس بيغ بيكتشرز»، قوله إن مكتبات النصوص في الشركات العالمية هي أكبر ميزة، تستفيد منها الشركات في إعادة إنتاج أفلام هوليوود بخلفية هندية. علاوة على ذلك، تملك الاستوديوهات الأجنبية مزيدا من الأموال لتعزيز جودة الإنتاج في الأفلام الهندية.
يعد فيلم «بانغ بانغ» الذي ينتمي لفئة أفلام الحركة في بوليوود والمصنف في المجموعة الأولى في شهر أكتوبر (تشرين الأول)، وهو من إنتاج فوكس ستار، نسخة جديدة رسمية من فيلم «فارس ويوم» الذي قام ببطولته توم كروز.
على مدار الأعوام، تعاونت شركة إيروز إنترناشيونال مع أرقى المواهب في الصناعة. وهي أول شركة ترفيه هندية تطرح للتداول في بورصة نيويورك. بعد إنتاج أفلام ناجحة مثل «رام ليلا» و«رانجاهانا» و«راجكومار» في العام الماضي، تستمر إيروز في إقامة شراكات مع منتجي أفلام بارزين وشركات إنتاج كبرى مثل «إيلوميناتي» و«مادوك» و«فانتوم فيلمز».
كانت شركة «إنديمول الهند» الذراع الهندية لشركة الأفلام الهولندية «إنديمول» طرفا رئيسا في ساحة الإنتاج التلفزيوني الهندية، إذ قدمت برامج مثل «بيغ بوس» و«أرض الخوف». وأعلنت الشركة أيضا عن المشاركة في إنتاج 3 أفلام بالتعاون مع إيروز العالمية، وخرجت بكيان منفصل يحمل اسم «آيدنتيتي موشن بيكتشرز». كما تعرض شبكة «بي بي سي» بعض البرامج الناجحة على التلفزيون الهندي بالإضافة إلى قنوات الأطفال التي تديرها ديزني في الهند. كما تدخل استوديوهات هوليوود أيضا سوق السينما الإقليمية الهندية. على سبيل المثال أنتجت استوديوهات فوكس لمحبي أفلام التاميل «إنغايوم إيبوثم» (في كل مكان طوال الوقت).
من جانب آخر، يجري الممثل والمنتج السينمائي البوجبوري رافي كيشان محادثات مع شركة إنتاج عالمية. ويشار إلى أن نحو 75 فيلما باللغة البوجبورية يجري إنتاجهم سنويا وتحقق عائدات تبلغ أكثر من ملياري روبية. وينمو هذا المبلغ سنويا بنسبة 20 في المائة، حيث يشاهد نحو 350 مليون شخص أفلاما بوجبورية في شمال هند وخارج البلاد. وتأتي نحو 50 في المائة من أرباح الأفلام في الهند من أفلام محلية، وفقا لإحصائيات صادرة عن محللين.
يقول جهيل ثاكار، مدير الإعلام والترفيه في «كيه بي إم جي الهند»: «يمكن أن يفتح فيلم ناجح بابًا لأرباح طائلة أمام شركات الإنتاج العالمية. ومن المنتظر شركات فوكس وفياكوم 18 وديزني لإنتاج أفلام باللغات البنغالية والمالايامية والبوجبورية». يقول سنيغ إن شركة فوكس تناقش إبرام مزيد من تعاقدات الشراكة في إنتاج أفلام ناطقة باللغات التاميلية والبنغالية والمالايامية. وقد أصدرت والت ديزني الهند فيلم مغامرات خياليا بلغة التيلجو باسم «أنغاناغا أو ديرودو». وقال فيكرام مالهوترا، الرئيس التنفيذي لفياكوم 18 موشن بيكتشرز: «نحن نتفاوض حول الكثير من نماذج العمل مع شركاء محلية لدخول ساحة الأفلام الناطقة بلغات محلية في الربعين الرابع والخامس التاليين».
تعلم شركات هوليوود أن نشاط الأفلام المحلية يختلف عن الهندية، وأن المكاسب التي تحققها دور العرض تقدم نسبة أعلى من الربح. يقول تيمي قندهاري، المدير التنفيذي للترفيه والإعلام في «بي دبليو سي الهند»: «إن هذه الأفلام تستمر لفترات أطول في دور العرض مقارنة بالأفلام الهندية، كما أنها تحقق أرباحا أكبر». وأضاف مالهوترا من فياكوم 18 أن «السينما الناطقة بلغات محلية تعمل بصورة أفضل في القضايا والموضوعات التي تحتل قلوب المتحدثين باللغة».



البث المباشر على المنصات أداة ربح تؤثر في الجودة

جانب من احد استوديوهات القنوات التلفزيونية التقليدية (أ.ف.ب.)
جانب من احد استوديوهات القنوات التلفزيونية التقليدية (أ.ف.ب.)
TT

البث المباشر على المنصات أداة ربح تؤثر في الجودة

جانب من احد استوديوهات القنوات التلفزيونية التقليدية (أ.ف.ب.)
جانب من احد استوديوهات القنوات التلفزيونية التقليدية (أ.ف.ب.)

مع تزايد الاعتماد على منصّات التواصل مصدراً للمعلومات، وفي ظل دراسات تتحدث عن سعي الجمهور لمتابعة الأحداث بشكل لحظي، باتت تقنية «البث المباشر» إحدى الأدوات الرئيسة التي تعتمدها وسائل الإعلام العالمية والعربية لتحقيق الانتشار الجماهيري وزيادة العوائد المالية. وحقاً، «تشير دراسات عدة إلى أن خدمات البث المباشر توفر فرصة لتحقيق الربح، لا سيما في مجالات التغطية الإخبارية الحية والمقابلات والفعاليات»، بحسب وكالة «أسوشييتد برس»، حيث «تسمح منصات مثل (يوتيوب) و(فيسبوك) للمؤسسات الإخبارية ببث الأحداث في وقتها الفعلي، وغالباً ما يكون ذلك مدعوماً بالرعايات أو تبرّعات المشاهدين». وأفادت «أسوشييتد برس» بأن «منصّات التواصل أصبحت قنوات حيوية لتوزيع الفيديو وتحقيق العائدات المادية؛ إذ يمكن للمؤسسات الإخبارية توليد أرباح من مشاركة محتوى فيديو على منصات مثل (تيك توك) و(إنستغرام) و(إكس)».

عربياً، تزايد اعتماد مؤسسات إعلامية وصحافية كبرى على خدمات «البث المباشر» لا سيما مع الأحداث الكبرى، ما عدّه خبراء وسيلة لتحقيق الانتشار وزيادة العوائد المالية، والتي تؤثر على جودة المحتوى ودقة المعلومات.

ولقد أكدت الدكتورة مي عبد الغني، أستاذة الإعلام بجامعة بنغازي في ليبيا والباحثة في الإعلام الرقمي، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «البث المباشر في الصحافة الرقمية العربية أصبح نموذجاً ربحياً متكاملاً وأداة للهيمنة الخوارزمية ضمن ما يُعرف باقتصاد التفاعل اللحظي». ولفتت إلى أن «البث المباشر وفّر مسارات ربحية بديلة للإعلانات التقليدية مع خفض النفقات التشغيلية بنسبة 60 في المائة خلال البث السحابي».

تقرير «معهد رويترز»

كذلك أوضحت عبد الغني أنه «على صعيد الانتشار، فإن البث المباشر يستمد قوته من الانحياز الخوارزمي للمنصات التي تمنحه أولوية الظهور العضوي». وفي هذا الصدد، أشارت إلى تقرير «معهد رويترز لدراسات الصحافة»، العام الماضي، وتقرير «الابتكار الإعلامي» لعام 2026 بشأن «دور الآنية في تعزيز الموثوقية والمكاسب الرأسمالية للمؤسسات الإعلامية». وأردفت أن «نماذج عربية تتصدر المشهد، إضافة إلى مواقع صحافية عدة على النطاق العربي تتبارى في استخدام البث المباشر لتحقيق مكاسب».

وتابعت عبد الغني أنه رغم مزايا «البث المباشر» وقدرته على «نقل الأحداث بشكل آني، وزيادة التفاعل مع الجمهور وتعزيز المصداقية، فإن البث المباشر يواجه تحديات جوهرية تبدأ بخطر انتشار المحتوى المضلل نتيجة تغليب سرعة النشر على حساب الدقة وعمليات التحقق». كذلك تطرّقت إلى أن «ثمة تبعات أخلاقية وقانونية أيضاً، حيث يتسبب البث المباشر في أزمات تتعلق بانتهاك الخصوصية، كما يزيد من الضغوط النفسية على الصحافيين، ويؤدي لتراجع العمق الصحافي وتآكل الاستقلالية التحريرية لصالح معايير الانتشار اللحظي».

من جهة ثانية، أطلقت منصة «فيسبوك» خدمة البث المباشر في أبريل (نيسان) عام 2016، وكانت الخدمة في البداية متوافرة لمجموعات معينة قبل أن تتيحها للجميع. ومنذ إطلاقها بدأت المواقع الصحافية والإعلامية على مستوى العالم استخدامها، وتزايد استخدام النطاق العربي مع «فيسبوك» نهاية عام 2020، عندما منحت عائدات مالية لناشري فيديوهات البث المباشر نظير بيعه إعلانات تظهر في أثناء البث.

وحول هذا الموضوع، تحدث مهران كيالي، الخبير في إدارة وتحليل بيانات «السوشيال ميديا» بدولة الإمارات العربية المتحدة، في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، عن «صعود واضح للبث المباشر على وسائل التواصل الاجتماعي من قبل العديد من الوسائل الإعلامية... وهذا الصعود طبيعي بسبب اعتماد معظم الناس حالياً على استقاء المعلومات من منصات التواصل».

وفي حين أكّد كيالي مزايا البث المباشر، فإنه أشار إلى «مشكلة أساسية وهي أن بعض البلدان لا تمتلك سرعات إنترنت كافية تسمح بمتابعة البث المباشر دون تقطيع، ما يؤثر على تجربة المشاهدة بشكل كبير».

شعار "غوغل" (رويترز)

أداة رئيسة في استراتيجيات المؤسسات

أما الصحافي المصري المتخصص في شؤون الإعلام الرقمي، محمد فتحي، فذكر أن «البث المباشر عبر المنصات لم يعد مجرد خيار تحريري، بل أصبح أداة رئيسة في استراتيجيات المؤسسات الإعلامية، بسبب تغيّر سلوك الجمهور من شاشات التلفزيون إلى الهواتف الذكية». وأضاف: «البث المباشر يسهّل الوصول للجمهور ويحقّق عوائد مادية مباشرة من خلال الإعلانات المدمجة، والرّعايات وميزات الدعم المباشر من المتابعين مثل نظام النجوم في (فيسبوك)، أو الهدايا في (تيك توك)».

ولفت فتحي، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، إلى أن «الإحصائيات تشير إلى أن المستخدمين يمضون وقتاً أطول بـ3 أضعاف في مشاهدة الفيديوهات المباشرة مقارنة بالفيديوهات المسجلة»، غير أن هذه الميزة «تكتنفها عيوب وتحديات، على رأسها غياب السيطرة التحريرية، والاعتماد المفرط على التقنيات الذكية، بالإضافة إلى خطر نشر الشائعات على حساب الدقة والتحقق الكافي، والوقوع تحت رهن الخوارزميات الخاصة بالمنصات، ما قد يتسبب في تغيير السياسات التحريرية والمهنية».

من جهته، أوضح الصحافي اللبناني محمود غزيل، المدرّب في مجال التحقق من المعلومات، لـ«الشرق الأوسط»، أن «البث المباشر بات أداة قوية لسرعة الوصول للمستخدمين، وإحدى أبرز الأدوات التي أعادت تشكيل العلاقة بين المؤسسات الإعلامية والجمهور»، مضيفاً أن «معظم المؤسسات الإعلامية تعتمد بشكل متزايد على البث المباشر عبر منصّاتها الرقمية، إلى جانب البث التلفزيوني».

وأرجع غزيل ذلك إلى «تنبّه تلك المؤسسات إلى أن المشاهد لم يعُد جالساً أمام شاشة، كما كانت العادة في السابق، كما أن الجمهور العربي بات أكثر انتقائية؛ إذ يبحث عن المواد التي يراها أكثر قرباً من تطلعاته، ويرغب في متابعة الأحداث لحظة بلحظة وحتى أحياناً التفاعل معها».

ووفق غزيل، يحقق البث المباشر مزايا عدّة، لخصها بـ«إتاحة التواصل الفوري مع الجمهور، وإيصال المعلومة إلى جمهور عالمي من دون قيود جغرافية»، ولكن في الوقت نفسه «يحدّ من قدرة المؤسسات على مراجعة أو تعديل المحتوى، ما يزيد من مخاطر الأخطاء، كما أنه يتأثر بقوة الإنترنت، ويعرض المؤسسة لتبعات قانونية حال انتهاك الخصوصية».

وبحسب غزيل، «البث المباشر، هو أحد أهم محركات التحول في الإعلام العربي، وأداة لا غنى عنها لتعزيز التفاعل، والمصداقية، والابتكار، بشرط أن يُدار بمهنية، ومسؤولية، ووعي بالتحديات والفرص التي يفرضها العصر الرقمي».

وراهناً، يقدّر حجم سوق البث المباشر العالمي، وفق ما نشره موقع «غراند فيو ريسيرش»، بنحو 87.55 مليار دولار أميركي في عام 2023. ومن المتوقع أن يصل إلى345.13 مليار دولار أميركي بحلول عام 2030، مسجلاً معدل نمو سنوي مركب قدره 23.0 في المائة خلال الفترة من 2024 إلى 2030.


كيف تضاعف المؤسسات الإعلامية أرباحها من «فيسبوك»؟

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

كيف تضاعف المؤسسات الإعلامية أرباحها من «فيسبوك»؟

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

أصدرت شركة «ميتا»، مالكة منصة «فيسبوك»، تحديثات جديدة «تهدف إلى مساعدة منشئي المحتوى لتعميق استفادتهم من أدوات تحقيق الربح المتطورة على المنصة»، وذلك بالتزامن مع سعي الشركة إلى «زيادة معدلات التفاعل داخل التطبيق في خضم المنافسة المحتدمة مع منصات أخرى».

هذا الأمر، أثار تساؤلات حول كيفية استغلال المؤسسات الإعلامية للنموذج الربحي الجديد من المنصة لتعزيز عوائد مستدامة. وللعلم، كانت «ميتا» قد أكدت نهاية مارس (آذار) الماضي أنها «تهدف إلى دعم صُناَّع المحتوى من خلال تحقيق مزيد من الأرباح، كما تسعى لمكافأة المحتوى الأصلي، عبر تخصيص عوائد متدفقة تشمل أنماطاً متعددة من المحتوى، مثل الفيديو القصير، والصور، وكذلك المنشورات النصية وحتى القصص التي لها إطار زمني».

الشركة قدَّمت توصيات عدة، عدّتها شروطاً لتعزيز عوائد مستدامة لصناع المحتوى، إذ أوصت بتجربة أنواع مختلفة من المنشورات، بما في ذلك الصور والنصوص والقصص، لفهم ما يفضِّله الجمهور. إلا أنَّها وضعت الفيديو القصير «الريلز» في صدارة الاهتمامات. وأشارت أيضاً، إلى أنَّ «أصالة المحتوى» عامل مهم لتحقيق أرباح. وفي المقابل، حذَّرت في إرشاداتها من محاولات الوصول التي تعتمد على التلاعب بالخوارزميات، مثل الجمل التحفيزية على شاكلة «شاهد حتى النهاية»، ما لم يكن المحتوى يُقدِّم قيمةً حقيقيةً وملموسةً للمشاهد.

«ميتا» تفيد بأنَّ مقاطع «الريلز» هي المُحرِّك الأساسي للأرباح في الوقت الراهن، فمن بين نحو 3 مليارات دولار دفعها موقع «فيسبوك» لمنشئي المحتوى في عام 2025، استحوذت مقاطع «الريلز» وحدها على 60 في المائة من إجمالي هذه المدفوعات.

محمد الفياض، الباحث في الإعلام الرقمي، أوضح لـ«الشرق الأوسط» أنَّ التحوُّل الأساسي هو الانتقال من «اقتصاد الإحالة» إلى «اقتصاد المنصة». وأردف: «غرف الأخبار لم تعد تُصمِّم محتواها ليدفع المستخدم للنقر ومغادرة فيسبوك نحو موقعها؛ بل صارت تعيد هيكلة فرقها لإنتاج محتوى أصيل يُستهلك بالكامل داخل المنصة، وتحديداً عبر الفيديو القصير».

وشدَّد الفياض على أنَّ «المعايير الآن أصبحت تقنية وإحصائية أكثر منها صحافية تقليدية لتحقيق الربح. إذ يجب أن يتجاوز المحتوى عتبة القيمة المضافة، أي أنَّ مجرد نقل الخبر لم يعد كافياً، بل يجب أن يتضمَّن رؤية أو تحليلاً خاصاً بالمؤسسة». وتابع إن «الخوارزمية الآن تقيس الجودة من خلال معدل الإكمال، أي عدد مشاهدة الفيديو، والتفاعل النوعي - أو النقاشات في التعليقات -، ببساطة، الجودة التي تدرّ مالاً هي التي تبقي المستخدم أطول فترة ممكنة داخل التطبيق».

وعن جدّية المنصة في دعم المحتوى الأصلي، قال الفياض: «تاريخياً تحرّكت فيسبوك وفق البراغماتية الاقتصادية»، واهتمامها الحالي بالمحتوى الأصلي «يندرج تحت بند التنافسية الاستراتيجية للبقاء في سوق المنصات أمام المنافسين، وهو قرار يرتبط بجدوى الأعمال ومسار السوق».

من جهة ثانية، قال عبد الله جمعة، الباحث في التسويق الرقمي، لـ«الشرق الأوسط» إنَّ «فيسبوك» تنتهج مساراً جديداً فيما يتعلق بتعزيز الأرباح منذ أواخر العام الماضي. وأوضح أن هذا المسار ظهر من خلال دعم أشكال الفيديو، حيث منحت المنصة الأولوية للفيديوهات القصيرة (الريلز) من خلال تمديد الإطار الزمني. وهكذا لم تعد مقيدة بعدد دقائق، كما اتجهت لتحويل أنماط الفيديو الأخرى لنمط الريلز، مستفيدة من النجاح الكبير الذي حققه هذا النوع خلال السنوات الماضية، في ظلِّ المنافسة مع باقي المنصات.

وأضاف جمعة: «هذا التغيير أتاح لصالات الأخبار ميزةً مهمةً، وهي عدم التقيُّد بمدة محددة، ما منح الفيديوهات الأطول فرصةً أكبر لظهور الإعلانات، وبالتالي تحقيق أرباح أعلى». واستطرد شارحاً أن دعم «فيسبوك» لهذا البرنامج غيَّر خريطة الأرباح إلى حد ما، و«زادت عوائد الصور بشكل ملحوظ، بينما تراجعت أرباح الفيديو مقارنة بالسابق، في إطار تنويع مصادر الدخل داخل المنصة».

وبحسب جمعة «تعمل فيسبوك حالياً على وضع قيود كبيرة على المحتوى السطحي أو المعاد، في مقابل دعم المحتوى الأصلي غير المكرَّر الذي يقدِّم قيمةً حقيقيةً مثل التحليل أو المعلومات، مع الحفاظ على تفاعل الجمهور ومدة مشاهدة جيدة».

ثم أشار إلى سبيل آخر يمكن للمؤسسات أن تحقِّق من خلاله أرباحاً مستدامة اعتماداً على المسار المستحدث لمنصة «فيسبوك»، قائلاً: «المنصة تتجه حالياً لخلق مسارات جديدة لتحقيق الأرباح، من بينها دعم المعجبين والاشتراكات، التي بوشر بتطبيقها في بعض الدول الأوروبية بوصفها تجربةً قبل التعميم». وأضاف: «بالنسبة للعالم العربي، فإنه يمكن للمؤسسات تحقيق أرباح ثابتة من هذا المسار، لكن بشروط واضحة، أهمها، تقديم محتوى بنّاء، والاعتماد على شخصيات موثوقة ومحببة للجمهور، وتقديم مزايا حقيقية للمشتركين. وفي هذه الحالة يتحوَّل الجمهور من مجرد متابع إلى داعم حقيقي».


استهداف إسرائيلي لكادر «الإخبارية السورية» أثناء تغطية سقوط مسيرة إيرانية

تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)
تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)
TT

استهداف إسرائيلي لكادر «الإخبارية السورية» أثناء تغطية سقوط مسيرة إيرانية

تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)
تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)

استهدفت قوات الاحتلال الإسرائيلي كادر «الإخبارية السورية» وعدداً من الإعلاميين بشكل مباشر أثناء تغطيتهم سقوط مسيرة إيرانية بفعل الدفاعات الجوية، دون تسجيل إصابات.

وأوضح مراسل القناة، أنه نجا بأعجوبة من القصف الإسرائيلي بعد سقوط القذيفة المدفعية بجانبه وما ألحقته من تناثر الشظايا في المكان، إضافة لنجاة بقية الإعلاميين الذين كانوا موجودين في المنطقة المستهدفة.

وأضاف المراسل أن الجيش الإسرائيلي أطلق قذائف هاون بين قرية الصمدانية الغربية وسدّ المنطرة في ريف القنيطرة الأوسط، دون ورود معلومات عن إصابات إضافية.

وفي 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي عند أطراف مدخل قرية الصمدانية الشرقية، ضمن سلسلة انتهاكات مستمرة جنوب البلاد. وأقامت القوات وفق ما أفاد مراسل «الإخبارية» حاجزاً عند مفرق الصمدانية - العجرف مؤلفاً من ثلاث آليات عسكرية.

وتستمر قوات الاحتلال في اعتداءاتها وتوغلاتها داخل الأراضي السورية، ولا سيما في ريفي القنيطرة ودرعا، وتنفذ اعتداءات بحق المدنيين واعتقالات وتخريب.

الباحث السوري نوار شعبان، وصف ما جرى في القنيطرة بأنه لا يمكن التعامل معه بوصفه حادثة عابرة، بل يمثل تطوراً خطيراً، لأنه لا يتعلق فقط باعتداء عسكري، بل باستهداف مباشر لعمل إعلامي وصحافي.

وأضاف في تغريدة على منصة «إكس»، أن الإعلاميين كانوا يقومون بعملهم الطبيعي في نقل ما يجري على الأرض، وهو عمل يفترض أن يكون محمياً وفق القوانين الدولية التي تحمي الصحافيين أثناء النزاعات. مشدداً على أن استهدافهم بهذا الشكل يفتح سؤالاً كبيراً حول سلامة العمل الإعلامي في الجنوب السوري، خاصة في ظل تكرار القصف والتوغلات الإسرائيلية في ريف القنيطرة خلال الفترة الأخيرة.

صورة للقصف الإسرائيلي على موقع تجمع الصحافيين السوريين في القنيطرة (متداولة)

وطالب شعيب وزارة الخارجية السورية بإصدار بيان رسمي واضح يدين هذا الاعتداء ويستنكره، ويضعه في إطاره الصحيح كونه استهدافاً لحرية العمل الإعلامي وسيادة الأراضي السورية، معتبراً أن ترك مثل هذه الحوادث دون موقف رسمي يعني تحويلها إلى أمر اعتيادي.

عناصر من قوات الأمم المتحدة تتفقد بقايا الصاروخ في قرية الحيران بريف القنيطرة (سانا)

وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي قد توغلت، الثلاثاء، على الطريق الواصل بين قرية نبع الفوار في ريف القنيطرة الشمالي، وقرية حرفا في ريف دمشق الغربي.

وذكر مراسل «سانا» في القنيطرة، أن قوة للاحتلال مؤلفة من عدة آليات عسكرية توغلت على الطريق الواصل بين القريتين، ونصبت حاجزاً مؤقتاً في المنطقة، وعمدت إلى تفتيش المارة، دون ورود أنباء عن أي حالات اعتقال.

ويواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي اعتداءاته وخرقه اتفاق فض الاشتباك لعام 1974 عبر التوغلات المتكررة في جنوب سوريا، والاعتداء على المواطنين بالمداهمات والاعتقالات التعسفية والتهجير القسري وتدمير الممتلكات وتجريف الأراضي الزراعية.