«كوفيد ـ 19» يتمدد في 30 محافظة إيرانية... وتحذيرات من الأسوأ

نائب وزير الصحة يعلن تسجيل وفيات غير مسبوقة

إيرانيون يرتدون كمامات للوقاية من «كورونا» بسوق في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
إيرانيون يرتدون كمامات للوقاية من «كورونا» بسوق في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
TT

«كوفيد ـ 19» يتمدد في 30 محافظة إيرانية... وتحذيرات من الأسوأ

إيرانيون يرتدون كمامات للوقاية من «كورونا» بسوق في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
إيرانيون يرتدون كمامات للوقاية من «كورونا» بسوق في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

حذرت وزارة الصحة الإيرانية، أمس، من «أوضاع أكثر سوءاً» في المسار التصاعدي لتفشي فيروس «كورونا» المستجد الذي تشهده البلاد في 30 من أصل 31 محافظة، إذا استمر عدم الالتزام بالمعايير الصحية وعدم استخدام الكمامات.
وقالت المتحدثة باسم وزارة الصحة، سيما سادات لاري، في مؤتمرها الصحافي اليومي إن «تفشي فيروس (كورونا) على صلة مباشرة بنسبة الالتزام بالتعليمات الطبية وسلوكنا الاجتماعي»، محذرة من أي تهوين في العمل بالبروتوكولات.
ولفت المتحدثة إلى أن التقارير أظهرت أن نسبة الالتزام بالبروتوكولات الصحية تشير إلى 61.85 في المائة، وقالت إن نسبة استخدام الكمامات في الأماكن العامة وصلت إلى 55.35 في المائة، وفي وسائل النقل العام استخدام الكمامات وصل إلى 56.82، وبين موظفي الدوائر الحكومية، فإن النسبة كانت 78.12. وأوضحت المتحدثة: «نشهد انخفاضاً في الالتزام مقارنة بالأسابيع الماضية».
وأوضحت المتحدثة باسم وزارة الصحة أنه «مع استمرار مسار انخفاض الالتزام، فإن معدل الإصابة وحالات الدخول إلى المستشفيات يشهد مساراً تصاعدياً في أغلب المحافظات»، وأضافت أن «عدد المدن في (الوضع الأحمر) يزداد في أغلب المحافظات، وبلغت المدن الحمراء 158، بعدما كانت 102 الأسبوع الماضي».
وبذلك، أبقت وزارة الصحة، على 26 محافظة في «الوضع الأحمر»؛ من بينها العاصمة طهران، فيما صنفت 4 محافظات أخرى في «حالة الإنذار».
وقال نائب وزير الصحة، إيرج حريرتشي في تصريح للتلفزيون الإيراني ليلة السبت إن عدد الإصابات والوفيات في الموجة الثالثة أكثر من الموجتين الأولى والثانية، مشيراً إلى أن مدينتي طهران وقم تتصدران الموجة الجديدة.
كما وصف حريرتشي عدد الوفيات في بعض المحافظات بأنه «غير مسبوق، وأكثر بكثير من الحد المتوسط السابق» وقال إن «إحصاءات الأسبوع الماضي أظهرت حالة وفاة ناجمة عن فيروس (كورونا) كل 7 دقائق»، وقال: «هذه الإحصاءات لا تليق ببلادنا». وقال حريرتشي: «ما دامت الوقاية والتزام جزء من الناس على هذا المستوى المتدني وسط استمرار الأنشطة الاقتصادية، فإن إحصاءات الإصابات الوفيات الناجمة عن (كورونا) ستبقى على ما هي عليه».
وبلغت حالات الوفاة الناجمة عن فيروس «كورونا» المستجد، خلال 24 ساعة، 195 حالة، وارتفعت حصيلة الوفيات إلى 25 ألفاً و589 شخصاً، وفي الوقت نفسه، جرى تسجيل 3362 حالة إصابة جديدة، ووصل العدد الإجمالي للمصابين إلى 446 ألفاً و589 حالة.
وبموازاة ذلك، واصل عدد حالات الدخول إلى المستشفى، المسار التصاعدي في الأسبوع الماضي، وأظهرت بيانات وزارة الصحة دخول 1377 شخصاً لتقلي العلاج، فيما تواجه غرف العناية المركزة 4059 حالة حرجة.
وتشير الإحصائية الرسمية إلى إجراء 3 ملايين و932 ألف حالة اختبار تشخيص وباء «كوفيد19». وتقول وزارة الصحة إن عدد حالات الشفاء وصل حتى أمس إلى 374 ألفاً و170 شخصاً.
بدوره، قال عضو لجنة مكافحة مرض الإنفلونزا، مسعود مرداني، إن «وباء (كورونا) يزداد شدة في البلاد»، مضيفاً أن «الأيام المقبلة، ستكون أكثر سوءاً وأصعب». ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن رئيس قسم الأمراض الخاصة بمستشفى «مسيح دانشوري» في طهران، بيام طبرسي، قوله إن «حالات الدخول اليومية إلى المستشفى ارتفعت من 60 مريضاً إلى 200 مريض».



المرشد الجريح يتمسّك بـ«الثأر» وإغلاق هرمز

إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)
إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)
TT

المرشد الجريح يتمسّك بـ«الثأر» وإغلاق هرمز

إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)
إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)

استهل المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي عهده برسالة تمسّك فيها بخيار «الثأر» وإبقاء مضيق هرمز مغلقاً، في خطوة بدت امتداداً لموقف القيادة العسكرية الإيرانية و«الحرس الثوري» في خضم الحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وجاء في رسالة لخامنئي، تلاها التلفزيون الرسمي أمس، أن طهران قد تفتح «جبهات أخرى» إذا استمر التصعيد العسكري، مشدداً على أن مطلب قطاعات واسعة من الإيرانيين هو «استمرار الدفاع الفعّال والرادع». وقال إن إيران «لن تتنازل عن الثأر» لدماء قتلاها. وبُثت الرسالة وسط تباين بشأن الوضع الصحي لمجتبى خامنئي الذي أصيب بجروح في الضربة الأولى للحرب التي قتل فيها والده المرشد السابق علي خامنئي.

وقال «الحرس الثوري» إنه سيُنفذ توجيهات المرشد بإبقاء المضيق مغلقاً، متوعداً بتوجيه «أشد الضربات» للخصوم. كما لوّح بتصعيد محتمل في مضيق باب المندب إذا استمرت العمليات العسكرية.

وشنت إيران هجمات جديدة على منشآت الطاقة في الخليج واستهدفت سفناً، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط مجدداً فوق 100 دولار للبرميل.

وهدد المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان الإيرانية بإشعال قطاع النفط والغاز في المنطقة إذا تعرضت البنى التحتية للطاقة أو الموانئ الإيرانية لأي هجوم.

وسعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى طمأنة الأسواق، مؤكداً أن بلاده أكبر منتج للنفط في العالم، لكنه شدد على أن أولويته هي منع إيران من امتلاك سلاح نووي. كما أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أنها ضربت نحو 6000 هدف داخل إيران ضمن عملية «ملحمة الغضب».


إسرائيل تعلن شن سلسلة ضربات جديدة «واسعة النطاق» على طهران

سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن شن سلسلة ضربات جديدة «واسعة النطاق» على طهران

سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، مساء الخميس، أنه يشن سلسلة جديدة من الضربات التي تستهدف بنى تحتية في طهران، في اليوم الثالث عشر من الحرب في الشرق الأوسط.

وقال، في بيان، إن «الجيش الإسرائيلي بدأ تواً سلسلة جديدة من الضربات الواسعة النطاق، والتي تستهدف البنى التحتية للنظام الإرهابي الإيراني في طهران»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».


بعثة أممية: الحرب ستفاقم على الأرجح القمع في إيران

عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
TT

بعثة أممية: الحرب ستفاقم على الأرجح القمع في إيران

عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)

حذّرت بعثة تقصّي الحقائق المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن الوضع في إيران، من أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط قد تؤدي إلى تفاقم القمع المؤسسي داخل البلاد، مشيرة إلى أن المدنيين الإيرانيين باتوا عالقين بين تصاعد العمليات العسكرية وتشديد القيود الأمنية التي تمارسها السلطات.

وقالت «البعثة»، في تقرير، إن المدنيين في إيران يقفون «بين مطرقة استمرار الأعمال العدائية المسلَّحة وسندان قمع بلغ مستويات غير مسبوقة»، وعَدَّت أن بعض الانتهاكات قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية. وأضافت أن تفاقم أزمة حقوق الإنسان «مرجَّح في أعقاب الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، والضربات الانتقامية التي تشنُّها طهران في أنحاء المنطقة».

وأوضحت «البعثة»، التي تضم ثلاثة أعضاء ومكلَّفة بجمع الأدلة وتوثيق الانتهاكات، أنها حدّدت، خلال الأشهر الأحد عشر الماضية، «نمطاً واضحاً» من القمع يرتبط بالتطورات الجارية في البلاد. وأشارت إلى أن حماية المدنيين، بما في ذلك المحتجَزون، تصبح أكثر خطورة، خلال النزاعات المسلَّحة، خصوصاً في ظل قطع الاتصالات والإنترنت.

كان مجلس حقوق الإنسان، التابع للأمم المتحدة، قد أنشأ «البعثة» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، عقب حملة القمع التي أعقبت الاحتجاجات الواسعة على خلفية وفاة الشابة مهسا أميني.

وذكر التقرير أن وضع حقوق الإنسان في إيران «تفاقم بشكل حاد»، منذ بدء الضربات الأميركية الإسرائيلية في 28 فبراير (شباط) الماضي، وعَدَّ أن الشعب الإيراني يواجه حالياً «حملة عسكرية واسعة النطاق قد تستمر لأسابيع أو أشهر»، بالتزامن مع تشديد القيود الداخلية.

ودعت «البعثة» جميع الأطراف إلى الوقف الفوري للهجمات لتفادي إلحاق مزيد من الأذى بالمدنيين في إيران وفي المنطقة.

وقدّمت «البعثة» أحدث تقاريرها إلى مجلس حقوق الإنسان، الأربعاء، ويغطي التقرير الفترة الممتدة من أبريل (نيسان) 2025 حتى 18 فبراير من العام الحالي. وأكد أن أنماط القمع التي تقودها الدولة «لم تستمرَّ فحسب، بل تطورت وتعززت»، خصوصاً بعد موجة الاحتجاجات التي اندلعت في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

واتهم التقرير قوات الأمن باستخدام «قوة فتّاكة مُفرطة»، بما في ذلك بنادق هجومية ورشاشات ثقيلة، ما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى.

كما تطرَّق التقرير إلى الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل، في يونيو (حزيران) 2025، مشيراً إلى أن الهجوم الذي استهدف مَجمع سجن إيفين خلصت البعثة إلى أنه قد يشكل جريمة حرب بسبب استهداف موقع مدني، وقد أسفر عن مقتل نحو 80 شخصاً.

وخلصت «البعثة» إلى أن عدداً من الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها السلطات الإيرانية، بما في ذلك القتل والحبس والتعذيب والعنف الجنسي والاضطهاد على أساس النوع الاجتماعي والإخفاء القسري، قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية ارتُكبت «في إطار هجوم واسع النطاق ومنهجيّ ضد المدنيين».

في سياق متصل، أفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا» بأن السلطات الإيرانية أوقفت نحو 200 شخص بتُهم مرتبطة بالحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وأوضحت الوكالة، ومقرُّها الولايات المتحدة، أن 195 شخصاً، على الأقل، اعتُقلوا في مناطق مختلفة من البلاد، بينها طهران ووسط البلاد وشمالها الغربي.

ووفقاً للتقارير، وُجّهت إلى الموقوفين اتهامات تتعلق بنشاطهم على شبكات التواصل الاجتماعي، وإرسال مواد إعلامية إلى وسائل إعلام أجنبية، والتجسس، فضلاً عن الإخلال بالأمن العام.

وأعلن جهاز الاستخبارات، التابع لـ«الحرس الثوري»، أنه أوقف عشرة أشخاص صوّروا مواقع تعرضت للضربات وأرسلوا الصور إلى وسائل إعلام أجنبية، في حين نشرت وسائل إعلام رسمية تسجيلات مصوَّرة لاعترافاتهم، قالت «هرانا» إنها أُخذت تحت الضغط.

وفي الوقت نفسه، حذّر قائد الشرطة الوطنية أحمد رضا رادان المتظاهرين من أنهم سيُعامَلون «كأعداء»، مشيراً إلى أن يد القوات الأمنية «على الزناد».

كما أثار تسجيلٌ بثّه التلفزيون الرسمي جدلاً واسعاً بعد أن قال فيه أحد المذيعين إن السلطات «ستجعل الأمهات يبكين»، إذا حاول البعض استغلال الفوضى للقيام بأنشطة مُعارضة.

تأتي هذه التطورات في ظل توتر داخلي متصاعد أعقب موجة احتجاجات واسعة شهدتها البلاد قبل اندلاع الحرب، وأسفر قمعها عن سقوط آلاف القتلى واعتقال عشرات الآلاف، وفق منظمات حقوقية.

وقالت بهار قندهاري، من «مركز حقوق الإنسان في إيران»، إن السلطات «اعتادت استغلال أجواء الحرب والأزمات لتشديد القمع الداخلي»، مضيفة أن الحكومة «تساوي بشكل متزايد بين المعارضة والتجسس، وتصف المنتقدين بأنهم أعداء للدولة، ما يوفر غطاء سياسياً لتشديد الإجراءات الأمنية».