عون لا يؤيد تشكيل «حكومة مواجهة»

لأنه يراهن على تعويم المبادرة الفرنسية

عون مستقبلاً أديب السبت الماضي عندما أعلن اعتذاره (دالاتي ونهرا)
عون مستقبلاً أديب السبت الماضي عندما أعلن اعتذاره (دالاتي ونهرا)
TT

عون لا يؤيد تشكيل «حكومة مواجهة»

عون مستقبلاً أديب السبت الماضي عندما أعلن اعتذاره (دالاتي ونهرا)
عون مستقبلاً أديب السبت الماضي عندما أعلن اعتذاره (دالاتي ونهرا)

قال مصدر سياسي لبناني إن العناوين السياسية الرئيسية للمرحلة الراهنة التي ترتبت على اعتذار الرئيس المكلف السفير مصطفى أديب عن عدم تشكيل الحكومة الجديدة، لا يمكن استقراؤها إلا من خلال المواقف التي أعلنها أمس الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مؤتمره الصحافي الذي عقده وخصّصه لتناول الأسباب والظروف التي أدت للانقلاب على مبادرته التي طرحها لإنقاذ لبنان وانتشاله من الهاوية التي يتموضع فيها الآن، رغم أن جميع الأطراف المعنية بتوفير الشروط لتسهيل ولادة الحكومة سارعت فور اعتذار أديب إلى تأكيد تمسكها بهذه المبادرة كأنه لا علاقة لهذا الطرف أو ذاك بمحاصرة خريطة الطريق الفرنسية التي تبناها الجميع على الأقل في العلن.
فاعتذار أديب عن عدم تأليف حكومة تتشكل من مستقلين واختصاصيين جاء بعدما اصطدم بحائط مسدود، مع أن ماكرون وضع نفسه في حالة استنفار سياسي، واضطر للتدخل في كل شاردة وواردة لإزالة العقبات التي حالت دون تأليف الحكومة، إضافة إلى أنه أخذ على عاتقه مهمة التواصل شبه اليومي لعله يتمكن من إيجاد مخرج للأزمة التي تمحورت حول إصرار «الثنائي الشيعي» على أن يتسلم وزارة المالية وأن يعود له الحق الحصري في تسمية الوزراء الشيعة واختيار حقائبهم الوزارية.
لكن ماكرون، الذي لن يخطو خطوة إلى الوراء يمكن أن تدفعه إلى سحب مبادرته من التداول مع أنه أبدى انزعاجه الشديد حيال اعتذار أديب، في المقابل لم ينجح في إقناع «الثنائي الشيعي» بأن يتبنى المخرج الذي اقترحه لتسوية العقدة المركزية الناجمة عن الخلاف حول وزارة المالية انطلاقاً من إسنادها إلى وزير شيعي على أن يسميه الرئيس المكلف.

اجتماع عاصف
وكشف المصدر السياسي لـ«الشرق الأوسط» عن أن الاجتماع الأخير الذي عقده النائب علي حسن خليل، المعاون السياسي لرئيس المجلس النيابي الرئيس نبيه بري، وحسين خليل، المعاون السياسي للأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله، مع أديب عشية الليلة التي سبقت اعتذاره، كان عاصفاً من جانب ممثلي «الثنائي الشيعي»، واستخدمت فيه تعابير سياسية غير مألوفة انطوت على ما يشبه توجيه إنذار.
وقال إن أديب لم يخرج عن هدوئه، مؤكداً لهما أنه ليس في وارد الصدام مع الطائفة الشيعية أو الطوائف الأخرى، وأن تكليفه تشكيل حكومة مهمة جاء بعد توافق الأطراف الرئيسية مع ماكرون على خريطة الطريق التي طرحها لإنقاذ لبنان، والتي يُفترض أن تكون الإطار العام لمسودّة البيان الوزاري للحكومة العتيدة.
ولفت إلى أن ماكرون، وإن كان لم يتطرق إلى تطبيق المداورة في توزيع الحقائب الوزارية على الطوائف اللبنانية ولا إلى حصرية وزارات معينة لتكون من حصة هذا الفريق أو ذاك، ركّز على «حكومة مهمة» وأنها يجب أن تكون محصّنة بالوحدة الوطنية، وأكد أن ماكرون سأل ممثل «حزب الله» رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد عن رأيه في مضامين المبادرة، وكان جوابه بأنه يوافق على 90 في المائة منها.
ولما سُئل عن العشرة في المائة التي لا يوافق عليها، أجاب رعد بأنه لا يوافق على وضع قانون انتخاب جديد ولا على إجراء انتخابات نيابية مبكرة مع أن إنجازها يتعارض مع الواقعية السياسية في حال رفض البرلمان حلّ نفسه.
ورأى المصدر أن ماكرون لم يعترض على الملاحظات التي توقّف أمامها رعد في معرض تبريره عدم موافقته على العشرة في المائة من مبادرته، وقال إن رئيس الجمهورية ميشال عون كان أول من أيد المداورة في توزيع الحقائب من دون أن يأخذ البعض برأيه، وهذا ما كرّره في لقاءاته مع أديب.
وعدّ أن مجرد إصرار البعض على تسييس التركيبة الوزارية يقود حتماً إلى تجويف المبادرة السياسية من مضامينها، لأن مجرد الموافقة على استثناء طائفة معينة من المداورة سيدفع بالطوائف الأخرى للمطالبة بأن تُعامل بالمثل.
لذلك قد يكون من السابق لأوانه السؤال عن الخيارات التي سيسلكها عون لتجاوز الأزمة الحكومية التي بلغت ذروتها مع اعتذار أديب، خصوصاً أن لديه مصلحة في أن يُنهي الثلث الأخير من ولايته الرئاسية بفتح الباب أمام إخراج البلد من نكباته، وإلا فإن مصير هذا الثلث لن يكون أفضل حالاً من مصير الثلثين اللذين انقضيا من ولايته.
وفي هذا السياق، لا موانع دستورية تقف حاجزاً أمام تريُّث عون في الدعوة لإجراء استشارات نيابية مُلزمة لتسمية الرئيس البديل لتشكيل الحكومة، وبالتالي فسيضطر إلى تقويم المرحلة السابقة على خلفية قيامه بمسح شامل للمواقف السياسية، شرط أن يأتي مقروناً بما سيقرره ماكرون في ضوء إصرار الفريق السياسي المؤيد لأديب على التعامل مع اعتذاره من زاوية أن الحل في طهران وليس في بيروت وإن كانت القيادة الإيرانية أبلغت كل من راجعها بأن عليه العودة للتفاوض مع «حزب الله»، وهذا ما يدفع بالفريق إياه إلى القول بأن طهران تُمسك بالورقة اللبنانية.
كما أن الفريق نفسه بات على يقين بأن طهران تصرّ على إدراج الورقة اللبنانية في تفاوضها مع واشنطن فور الانتهاء من إجراء الانتخابات الرئاسية الأميركية وإن كان يعتقد بأن الإدارة الجديدة أياً كانت لن تبدّل موقفها من إيران وحليفها «حزب الله».
لكن المؤكد في موقف عون أنه ليس في وارد الموافقة على تشكيل حكومة مواجهة على غرار الحكومة المستقيلة برئاسة حسان دياب التي أسقطها «أهل البيت» ممن كانوا وراء تأليفها، وتعزو مصادر سياسية السبب إلى أن عون ليس في وارد تكرار المجيء بحكومة من لون واحد؛ وذلك لسببين: الأول يكمن في إقران التزامه بالمبادرة الفرنسية بالأفعال لا بالأقوال، خصوصاً أنها تقوم على توفير الشروط لتشكيل حكومة تسوية ذات مهمة إنقاذية.
أما السبب الثاني، فيتعلق بأن رهان عون على الحكومة لم يكن في محله، ليس بسبب عدم تناغم دياب مع معظم حلفائه؛ وإنما لعجزها عن وضع خطة إنقاذية طلباً لمساعدة صندوق النقد الدولي الذي تلازم مع تشديد الحصار الدولي على الحكم والحكومة، وقد يكون الحل المؤقت في تمديد فترة تصريف الأعمال للحكومة المستقيلة من دون تعويمها، إلا في حال انكباب الأطراف على مراجعة حساباتها لعلها تستجيب لشروط المبادرة الفرنسية.



«جدل التجهيزات» يرافق انطلاق العام الدراسي الجديد في مصر

فصل داخل مدرسة حكومية خلال جولة الوزير (وزارة التربية والتعليم)
فصل داخل مدرسة حكومية خلال جولة الوزير (وزارة التربية والتعليم)
TT

«جدل التجهيزات» يرافق انطلاق العام الدراسي الجديد في مصر

فصل داخل مدرسة حكومية خلال جولة الوزير (وزارة التربية والتعليم)
فصل داخل مدرسة حكومية خلال جولة الوزير (وزارة التربية والتعليم)

رافق جدل البنية التحتية للمدارس الحكومية في مصر ومدى جاهزيتها لاستقبال الطلاب انطلاقَ العام الدراسي الجديد، الأحد، خصوصاً مع ظهور وزير التربية والتعليم، محمد عبد اللطيف، في جولة بعدد من المدارس، بدت خلالها مظاهر التنظيم والنظافة واضحة. وتزامن ذلك مع دعوات على مواقع التواصل الاجتماعي إلى أن يتفقد الوزير مدارس في مناطق أخرى للاطلاع على أوضاعها الصعبة.

وانطلق العام الدراسي رسمياً في مصر، السبت 12 سبتمبر (أيلول) الحالي، وهو يوم عطلة أسبوعية في غالبية المدارس؛ لذلك برز زخم بدء العملية التعليمية، الأحد، مع انتظام الدراسة في عدد كبير من المدارس.

وزير التعليم خلال جولة تفقدية مع بدء العام الدراسي (وزارة التربية والتعليم)

وانفجر الجدل حول جاهزية المدارس، من حيث بنيتها التحتية والميزانيات المخصصة لتطويرها قبل أيام من بدء العام الدراسي، على خلفية جولة لمحافظ القليوبية على عدد من المدارس، أظهرت ما تعانيه من تهالك شديد. وتخللت الجولة مواقف متشددة من المحافظ تجاه العاملين، من بينها توبيخ مديرَي مدرستين، وهو ما تداركته وزارة التربية والتعليم لاحقاً بتكريم المديرين تقديراً لجهودهما في خدمة مدرستيهما.

ومع انطلاق الدراسة، نشرت سيدة من أولياء الأمور على «فيسبوك» مقطع فيديو لفصل دراسي في إحدى مدارس مدينة المنصورة، يظهر سقفه مغطى بألواح معدنية بدلاً من الخرسانة، في مشهد وصفته بأنه غير آمن، مطالبةً المسؤولين بالتدخل ومتسائلةً: «كيف تبدأ العملية التعليمية في فصل كهذا؟». كما أعادت سيدة أخرى نشر المقطع في مجموعة «حوار مجتمعي تربوي» على «واتساب»، التي تضم مسؤولين وخبراء وأولياء أمور، وعلّقت قائلةً: «فصل هذا أم كُشك؟».

صورة متداولة لفصل دراسي غير مجهز في المنصورة (سكرين شوت)

وعلى النقيض من ذلك، ظهرت مدارس خلال جولة وزير التربية والتعليم بمظهر متألق تنافس في جمال الفصول وتجهيزاتها وكثافة الطلاب فيها المدارس الخاصة.

ودعا ولي أمر آخر الوزير لزيارة مدارس منطقة كرداسة بالجيزة زيارة مفاجئة، «ليرى ما لا يتخيل»، وفق تعليقه على بيان الوزارة.

وأشاد الوزير، خلال جولته الأولى على مدرستين في محافظة كفر الشيخ (دلتا النيل)، إحداهما للتعليم الثانوي والأخرى للتعليم الأساسي، بـ«انتظام اليوم الدراسي الأول وجاهزية الفصول لاستقبال الطلاب»، مؤكداً ضرورة الالتزام بالانضباط داخل المدارس والاهتمام بالمظهر العام للطلاب، بما يسهم في توفير بيئة تعليمية منضبطة ومناسبة للعملية التعليمية، وفق بيان للوزارة. كما أشار إلى «أهمية استمرار المتابعة الميدانية داخل المدارس، بما يضمن تحقيق الانضباط، ومتابعة مستوى الطلاب، ودعم المعلمين، وتوفير بيئة تعليمية تساعد على تحقيق الأهداف المنشودة من العملية التعليمية».

وزير التربية والتعليم في مدرسة بكفر الشيخ (وزارة التربية والتعليم)

وفي محافظة الغربية، تفقد الوزير المصري 3 مدارس، واطمأن على جاهزيتها لاستقبال الطلاب مع بداية العام الدراسي، كما ناقش عدداً من الموضوعات المرتبطة بسير العملية التعليمية وتطبيق المناهج الدراسية الجديدة، حسب بيان رسمي.

وقالت الخبيرة التربوية داليا الحزاوي إن «العادة جرت على الاستعداد لجولات الوزير في المدارس»، داعية إلى تفعيل زيارات لجان الجودة لجميع المدارس على مدار العام الدراسي، للاستماع إلى شكاوى الطلاب والمعلمين والوقوف على أوضاع المدارس، وذلك في حديثها لـ«الشرق الأوسط».

وزير التربية خلال جولته ( وزارة التربية والتعليم)

وحول صيانة المدارس، قال الوزير عبد اللطيف: «إن الصيانة البسيطة من دهانات وكهرباء وديسكات من المفترض أن تقوم بها المحافظات، وفق الهيكل التنظيمي للدولة وميزانيتها»، مؤكداً في الوقت نفسه «أن الوزارة تدعم الصيانة من خلال هيئة الأبنية التعليمية»، لافتاً إلى أن 95 في المائة من المدارس الموجودة في مصر حكومية.

وتقدر أعداد الطلاب في التعليم ما قبل الجامعي بمصر بـ28.9 مليون طالب خلال العام الدراسي 2024-2025، وفق «الجهاز المركزي للإحصاء».


مؤتمر عربي بالقاهرة يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على سوق العمل

مؤتمر العمل العربي يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على أسواق المنطقة (وزارة العمل المصرية)
مؤتمر العمل العربي يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على أسواق المنطقة (وزارة العمل المصرية)
TT

مؤتمر عربي بالقاهرة يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على سوق العمل

مؤتمر العمل العربي يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على أسواق المنطقة (وزارة العمل المصرية)
مؤتمر العمل العربي يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على أسواق المنطقة (وزارة العمل المصرية)

انطلقت في القاهرة، الأحد، الدورة الثانية والخمسون لمؤتمر «العمل العربي»، بحضور 21 دولة، على أن تبحث ضمن فعالياتها تداعيات الحرب الإيرانية على سوق العمل بالمنطقة.

وخلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، الذي يستمر حتى 20 سبتمبر (أيلول) الحالي، ناقش الحضور تقريراً لمجلس إدارة «منظمة العمل العربية»، حول تداعيات الحرب الإيرانية على المنطقة العربية وتأثيرها في منظمة العمل العربية وسوق العمل.

وبحسب بيان لوزارة العمل المصرية، أعدت «منظمة العمل العربية» دراسات معمقة تناولت «دور الحوار الاجتماعي في الحد من تداعيات الحرب الإقليمية على المنطقة العربية، والسلامة والصحة المهنية والدعم النفسي والاجتماعي للعاملين في القطاعات الحيوية خلال الأزمات»، و«الاستجابة المؤسسية لتداعيات الحرب الإقليمية في المنطقة العربية، وأثر تعطل سلاسل الإمداد الإقليمية على الاقتصادات العربية، وتداعيات الحرب الإقليمية الراهنة على أسواق العمل العربية».

وزير العمل المصري حسن رداد خلال كلمته بالجلسة الافتتاحية (وزارة العمل المصرية)

وقال وزير العمل المصري، رئيس مجلس إدارة «منظمة العمل العربية» حسن رداد، في كلمته أمام الجلسة الافتتاحية، إن المؤتمر يأتي بمشاركة أطراف الإنتاج الثلاثة (وزارات عمل ومنظمات أصحاب الأعمال والعمال) من 21 دولة عربية بحضور وزراء عمل ورؤساء وفود من ممثلي أصحاب الأعمال والعمال، إلى جانب ممثلي المنظمات والاتحادات العربية والإقليمية والدولية، مشيراً إلى «دعم مصر لكل جهد عربي مشترك يستهدف تحقيق التنمية، وتوفير فرص العمل للشباب، وحماية العمال».

وفي رأي الخبير الاقتصادي الدكتور وائل النحاس، فإن تأثيرات الحرب الإيرانية في سوق العمل بالمنطقة تشكل تحدياً كبيراً لجميع الدول، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الحرب والتوترات الإقليمية أدت إلى انكماش اقتصاديات الكثير من دول المنطقة، وهو ما سيؤثر سلباً في سوق العمل مستقبلاً أكثر من التأثيرات الحالية، حيث سيقل الطلب تدريجياً على استقدام العمالة الوافدة لبعض الدول نتيجة تأثرها اقتصادياً، وقد تكتفي هذه الدول بالمهن التي لا يمكن لمواطنيها العمل فيها، أو لا تتوافر كثيراً في البلد».

وأكد النحاس أن أكثر القطاعات تأثراً بالحرب الإيرانية فيما يتعلق بسوق العمل هي «النقل وسلاسل الإمداد والتوريد التي تأثرت مباشرة بالتوترات، وقطاع الزراعة بسبب تراجع حجم كميات الأسمدة التي يتم استيرادها تأثراً بتوترات سلاسل الإمداد».

ويناقش المؤتمر عدداً من الملفات الرئيسية المرتبطة بمستقبل العمل والتنمية في المنطقة العربية، وفي مقدمتها النمو الاقتصادي المستدام والتنمية الاجتماعية الشاملة والعادلة، والتغيرات المناخية وتأثيراتها في بيئة العمل، وسبل تعزيز السلامة والصحة المهنية، والقدرة على التكيف مع المخاطر المناخية.

وبحسب وزارة العمل المصرية، يتناول المؤتمر أيضاً ملف المؤسسات الناشئة وفرصها الواعدة في ظل التحول الرقمي، وما تتيحه من آفاق جديدة لريادة الأعمال، وتوليد فرص العمل، إلى جانب تنمية المهارات ومواءمتها مع احتياجات أسواق العمل.

ويعتقد النحاس أن «استمرار الحرب سيؤدي إلى ارتفاع معدلات البطالة في كثير من دول المنطقة، كما ستتأثر قطاعات أكثر من غيرها، مثل السياحة والطيران، وأنشطة المطاعم والفنادق، وعمال قطاعات المشتقات البترولية، وقد تحتاج هذه إلى أكثر من عامين للتعافي بعد انتهاء الحرب، وأيضاً ستتأثر العمالة المصرية الموجودة في دول الخليج».

يشارك في مؤتمر «العمل العربي» 21 دولة (وزارة العمل المصرية)

ويبحث المؤتمر على مدار الأيام المقبلة «سبل تعزيز التعاون العربي في مجالات العمل والتشغيل، وتبادل الخبرات والتجارب الناجحة بين الدول العربية، بما يسهم في تطوير سياسات العمل، ورفع كفاءة القوى العاملة، وتحسين بيئات العمل، ودعم قدرة الاقتصادات العربية على خلق فرص عمل لائقة ومستدامة، بما يتواكب مع متطلبات المستقبل».

وتطرق الأمين العام لـ«اتحاد المستثمرين العرب» مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير جمال بيومي إلى جانب آخر من تأثر سوق العمل في المنطقة بالتوترات الإقليمية، مؤكداً أن «التأثيرات تتجاوز الحرب الإيرانية»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «تأثر سوق العمل بدأ قبل الحرب الإيرانية، حيث وضح تأثير الحرب الروسية الأوكرانية، وحرب غزة، والحرب في السودان، واليمن، وجميع التوترات التي تعيشها المنطقة».

وبحسب بيومي، فإن «التأثيرات طالت معظم دول المنطقة، وبدأت ملامح تقلص سوق العمل في كثير من القطاعات، وهو ما يزيد مخاوف أن تضطر كثير من الدول بالمنطقة إلى الاستغناء عن جزء كبير من العمالة الوافدة نتيجة تراجع أو تقلص الاستثمارات الجديدة، وتأثر اقتصادها».


قوات طارق صالح تتهم «الحرس الثوري» بإدارة الهجوم على الساحل الغربي اليمني

قوات من الحكومة اليمنية تطلق النار على الحوثيين غرب تعز (أ.ف.ب)
قوات من الحكومة اليمنية تطلق النار على الحوثيين غرب تعز (أ.ف.ب)
TT

قوات طارق صالح تتهم «الحرس الثوري» بإدارة الهجوم على الساحل الغربي اليمني

قوات من الحكومة اليمنية تطلق النار على الحوثيين غرب تعز (أ.ف.ب)
قوات من الحكومة اليمنية تطلق النار على الحوثيين غرب تعز (أ.ف.ب)

في أول بيان لها منذ خسارة مواقع واسعة في الساحل الغربي اليمني، كشفت «المقاومة الوطنية» الحكومية عن تكلفة المعارك التي خاضتها مع الحوثيين على مدى شهر، واتهمت إيران، عبر «الحرس الثوري» وحلفائه في المنطقة، بالإسناد المباشر وإدارة الهجوم الذي انتهى بسيطرة الجماعة على مواقع ومناطق واسعة على امتداد الساحل.

وأعلنت قوات «المقاومة الوطنية»، التي يقودها عضو «مجلس القيادة الرئاسي» اليمني طارق صالح، عن مقتل أكثر من 500 من عناصرها وإصابة نحو 1500 آخرين، مقابل أكثر من 1000 قتيل وآلاف الجرحى في صفوف الحوثيين، وفق ما أورده بيانها عن المعارك التي امتدت من 9 أغسطس (آب) إلى 10 سبتمبر (أيلول).

ويأتي البيان الذي بثّه إعلام القوات العسكرية عقب تحول ميداني كبير شهدته جبهات الساحل الغربي، مع تقدم الحوثيين وسيطرتهم على حيس والخوخة والمخا ومينائها، وامتداد سيطرتهم إلى باب المندب وجزيرة ميون وبقية الجزر اليمنية في جنوب البحر الأحمر.

عنصر حوثي يحمل قذيفة صاروخية خلال حشد تعبوي في صنعاء (أ.ف.ب)

ووصفت قوات «المقاومة الوطنية» المعارك بأنها واحدة من «أشرس المعارك» التي خاضتها ضد الحوثيين، وقالت إن الهجوم بدأ بقصف صاروخي مكثف وهجمات بالطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة، قبل أن يتوسع على محاور حيس والكدحة ومقبنة والبرح.

وأضافت أن الحوثيين دفعوا بأعداد كبيرة من المقاتلين والتعزيزات من محاور مختلفة، في محاولة لتغيير موازين القوى على الأرض ومحاصرة القوات المدافعة، في حين واجهت الهجوم «ألوية حراس الجمهورية» و«الألوية التهامية» التابعة لـ«المقاومة الوطنية».

وحسب البيان، أسفرت المواجهات عن مقتل أكثر من 500 من أفراد المقاومة، وإصابة نحو 1500، في حين تكبّد الحوثيون أكثر من 1000 قتيل وآلاف الجرحى. ولم يورد البيان تفاصيل مستقلة بشأن الخسائر التي أعلنها في صفوف الجماعة.

دور «الحرس الثوري»

وربطت قوات «المقاومة الوطنية» اليمنية في الساحل الغربي بين طبيعة الهجوم وقدرة الحوثيين على حشد القوات وتنفيذ عمليات متزامنة، وبين ما وصفته بإسناد مباشر من عناصر وخبرات «الحرس الثوري الإيراني» وحلفائه في المنطقة.

وقالت إن الهجوم أُعد مسبقاً لاستغلال طبيعة التضاريس والسيطرة النارية على عدد من المرتفعات الحاكمة، ومحاولة إطباق الحصار على القوات وتدمير قدرتها القتالية.

وعدّت أن مجريات المعارك كشفت، حسب تقديرها، عن طبيعة الدور الإيراني في دعم الحوثيين، متهمة الجماعة بتنفيذ مشروع يستهدف الأمن القومي العربي والممرات المائية الدولية.

دخان يتصاعد خلال معارك بين القوات الحكومية اليمنية والحوثيين (رويترز)

وأمام كثافة الهجوم وتتابع التعزيزات، قالت «المقاومة الوطنية» إن قيادتها قررت إعادة تمركز القوات في خطوط دفاعية جديدة، بهدف الحفاظ على «القوة الضاربة» وإفشال مخطط تطويقها وتدميرها.

ويعد الإعلان عن إعادة التموضع أبرز ما يكشفه البيان بشأن التعامل العسكري مع التطورات الأخيرة، إذ لم تقدم المقاومة الخطوة باعتبارها نهاية للمواجهة، وإنما بوصفها إجراءً للحفاظ على القوات، وإعادة ترتيب انتشارها بعد فقدان مواقع واسعة.

وأشاد البيان بالدعم السعودي، الذي قال إنه استمر حتى «آخر لحظة»، إلى جانب مشاركة وإسناد «ألوية العمالقة» و«درع الوطن» ومتطوعي القبائل، معتبراً ذلك تجسيداً لوحدة القوى المناهضة للحوثيين.

إعادة ترتيب

وأشار البيان إلى أن طارق صالح تابع تفاصيل المعركة وسير العمليات من مقر القيادة، رغم تعرض المقر للقصف، وفق ما ورد فيه.

ورأت «المقاومة الوطنية» أن ما حدث يؤكد الحاجة إلى تكامل الجبهات المناهضة للحوثيين وتحريكها بصورة متزامنة، بدلاً من الاعتماد على قطاع عسكري واحد، بهدف استعادة المبادرة وفرض واقع عسكري جديد.

تشكيلات القوات الحكومية اليمنية خاضت معارك ضارية ضد الحوثيين قبل خسارة الساحل الغربي (أ.ف.ب)

وفي محاولة لتجنب تحميل أطراف يمنية مسؤولية الخسارة، أكد البيان أن المقاومة ليست في وارد «تخوين أحد» أو الدخول في «تصفية حسابات أو مزايدات سياسية»، داعياً إلى قراءة التطورات بصورة موضوعية، واستخلاص الدروس، وإعادة ترتيب الأوراق للمرحلة المقبلة.

وأكدت المقاومة الوطنية استمرارها ضمن القوات المسلحة في مواجهة الحوثيين، مشددة على أن خسارة معركة «ليست نهاية المطاف»، وأنها ستواصل القتال مع بقية القوى المناهضة للجماعة.