عون لا يؤيد تشكيل «حكومة مواجهة»

عون لا يؤيد تشكيل «حكومة مواجهة»

لأنه يراهن على تعويم المبادرة الفرنسية
الاثنين - 10 صفر 1442 هـ - 28 سبتمبر 2020 مـ رقم العدد [ 15280]
عون مستقبلاً أديب السبت الماضي عندما أعلن اعتذاره (دالاتي ونهرا)

قال مصدر سياسي لبناني إن العناوين السياسية الرئيسية للمرحلة الراهنة التي ترتبت على اعتذار الرئيس المكلف السفير مصطفى أديب عن عدم تشكيل الحكومة الجديدة، لا يمكن استقراؤها إلا من خلال المواقف التي أعلنها أمس الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مؤتمره الصحافي الذي عقده وخصّصه لتناول الأسباب والظروف التي أدت للانقلاب على مبادرته التي طرحها لإنقاذ لبنان وانتشاله من الهاوية التي يتموضع فيها الآن، رغم أن جميع الأطراف المعنية بتوفير الشروط لتسهيل ولادة الحكومة سارعت فور اعتذار أديب إلى تأكيد تمسكها بهذه المبادرة كأنه لا علاقة لهذا الطرف أو ذاك بمحاصرة خريطة الطريق الفرنسية التي تبناها الجميع على الأقل في العلن.
فاعتذار أديب عن عدم تأليف حكومة تتشكل من مستقلين واختصاصيين جاء بعدما اصطدم بحائط مسدود، مع أن ماكرون وضع نفسه في حالة استنفار سياسي، واضطر للتدخل في كل شاردة وواردة لإزالة العقبات التي حالت دون تأليف الحكومة، إضافة إلى أنه أخذ على عاتقه مهمة التواصل شبه اليومي لعله يتمكن من إيجاد مخرج للأزمة التي تمحورت حول إصرار «الثنائي الشيعي» على أن يتسلم وزارة المالية وأن يعود له الحق الحصري في تسمية الوزراء الشيعة واختيار حقائبهم الوزارية.
لكن ماكرون، الذي لن يخطو خطوة إلى الوراء يمكن أن تدفعه إلى سحب مبادرته من التداول مع أنه أبدى انزعاجه الشديد حيال اعتذار أديب، في المقابل لم ينجح في إقناع «الثنائي الشيعي» بأن يتبنى المخرج الذي اقترحه لتسوية العقدة المركزية الناجمة عن الخلاف حول وزارة المالية انطلاقاً من إسنادها إلى وزير شيعي على أن يسميه الرئيس المكلف.


اجتماع عاصف
وكشف المصدر السياسي لـ«الشرق الأوسط» عن أن الاجتماع الأخير الذي عقده النائب علي حسن خليل، المعاون السياسي لرئيس المجلس النيابي الرئيس نبيه بري، وحسين خليل، المعاون السياسي للأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله، مع أديب عشية الليلة التي سبقت اعتذاره، كان عاصفاً من جانب ممثلي «الثنائي الشيعي»، واستخدمت فيه تعابير سياسية غير مألوفة انطوت على ما يشبه توجيه إنذار.
وقال إن أديب لم يخرج عن هدوئه، مؤكداً لهما أنه ليس في وارد الصدام مع الطائفة الشيعية أو الطوائف الأخرى، وأن تكليفه تشكيل حكومة مهمة جاء بعد توافق الأطراف الرئيسية مع ماكرون على خريطة الطريق التي طرحها لإنقاذ لبنان، والتي يُفترض أن تكون الإطار العام لمسودّة البيان الوزاري للحكومة العتيدة.
ولفت إلى أن ماكرون، وإن كان لم يتطرق إلى تطبيق المداورة في توزيع الحقائب الوزارية على الطوائف اللبنانية ولا إلى حصرية وزارات معينة لتكون من حصة هذا الفريق أو ذاك، ركّز على «حكومة مهمة» وأنها يجب أن تكون محصّنة بالوحدة الوطنية، وأكد أن ماكرون سأل ممثل «حزب الله» رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد عن رأيه في مضامين المبادرة، وكان جوابه بأنه يوافق على 90 في المائة منها.
ولما سُئل عن العشرة في المائة التي لا يوافق عليها، أجاب رعد بأنه لا يوافق على وضع قانون انتخاب جديد ولا على إجراء انتخابات نيابية مبكرة مع أن إنجازها يتعارض مع الواقعية السياسية في حال رفض البرلمان حلّ نفسه.
ورأى المصدر أن ماكرون لم يعترض على الملاحظات التي توقّف أمامها رعد في معرض تبريره عدم موافقته على العشرة في المائة من مبادرته، وقال إن رئيس الجمهورية ميشال عون كان أول من أيد المداورة في توزيع الحقائب من دون أن يأخذ البعض برأيه، وهذا ما كرّره في لقاءاته مع أديب.
وعدّ أن مجرد إصرار البعض على تسييس التركيبة الوزارية يقود حتماً إلى تجويف المبادرة السياسية من مضامينها، لأن مجرد الموافقة على استثناء طائفة معينة من المداورة سيدفع بالطوائف الأخرى للمطالبة بأن تُعامل بالمثل.
لذلك قد يكون من السابق لأوانه السؤال عن الخيارات التي سيسلكها عون لتجاوز الأزمة الحكومية التي بلغت ذروتها مع اعتذار أديب، خصوصاً أن لديه مصلحة في أن يُنهي الثلث الأخير من ولايته الرئاسية بفتح الباب أمام إخراج البلد من نكباته، وإلا فإن مصير هذا الثلث لن يكون أفضل حالاً من مصير الثلثين اللذين انقضيا من ولايته.
وفي هذا السياق، لا موانع دستورية تقف حاجزاً أمام تريُّث عون في الدعوة لإجراء استشارات نيابية مُلزمة لتسمية الرئيس البديل لتشكيل الحكومة، وبالتالي فسيضطر إلى تقويم المرحلة السابقة على خلفية قيامه بمسح شامل للمواقف السياسية، شرط أن يأتي مقروناً بما سيقرره ماكرون في ضوء إصرار الفريق السياسي المؤيد لأديب على التعامل مع اعتذاره من زاوية أن الحل في طهران وليس في بيروت وإن كانت القيادة الإيرانية أبلغت كل من راجعها بأن عليه العودة للتفاوض مع «حزب الله»، وهذا ما يدفع بالفريق إياه إلى القول بأن طهران تُمسك بالورقة اللبنانية.
كما أن الفريق نفسه بات على يقين بأن طهران تصرّ على إدراج الورقة اللبنانية في تفاوضها مع واشنطن فور الانتهاء من إجراء الانتخابات الرئاسية الأميركية وإن كان يعتقد بأن الإدارة الجديدة أياً كانت لن تبدّل موقفها من إيران وحليفها «حزب الله».
لكن المؤكد في موقف عون أنه ليس في وارد الموافقة على تشكيل حكومة مواجهة على غرار الحكومة المستقيلة برئاسة حسان دياب التي أسقطها «أهل البيت» ممن كانوا وراء تأليفها، وتعزو مصادر سياسية السبب إلى أن عون ليس في وارد تكرار المجيء بحكومة من لون واحد؛ وذلك لسببين: الأول يكمن في إقران التزامه بالمبادرة الفرنسية بالأفعال لا بالأقوال، خصوصاً أنها تقوم على توفير الشروط لتشكيل حكومة تسوية ذات مهمة إنقاذية.
أما السبب الثاني، فيتعلق بأن رهان عون على الحكومة لم يكن في محله، ليس بسبب عدم تناغم دياب مع معظم حلفائه؛ وإنما لعجزها عن وضع خطة إنقاذية طلباً لمساعدة صندوق النقد الدولي الذي تلازم مع تشديد الحصار الدولي على الحكم والحكومة، وقد يكون الحل المؤقت في تمديد فترة تصريف الأعمال للحكومة المستقيلة من دون تعويمها، إلا في حال انكباب الأطراف على مراجعة حساباتها لعلها تستجيب لشروط المبادرة الفرنسية.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة