ثلاثة مناهج تعليمية شمال شرقي سوريا

«اليونيسف» تُقر تدريس منهاجها في الرقة والطبقة ودير الزور

طفلة من مخيمات النازحين في مدينة الحسكة تحمل حقيبة بشعار اليونيسف (الشرق الأوسط)
طفلة من مخيمات النازحين في مدينة الحسكة تحمل حقيبة بشعار اليونيسف (الشرق الأوسط)
TT

ثلاثة مناهج تعليمية شمال شرقي سوريا

طفلة من مخيمات النازحين في مدينة الحسكة تحمل حقيبة بشعار اليونيسف (الشرق الأوسط)
طفلة من مخيمات النازحين في مدينة الحسكة تحمل حقيبة بشعار اليونيسف (الشرق الأوسط)

أعلنت هيئة التربية والتعليم لدى «الإدارة الذاتية» الكردية، شمال شرقي سوريا، اعتماد ثلاثة مناهج تعليمية للتدريس ضمن مناطق نفوذها في الأقاليم الشمالية، بينها منهاج أقرته منظمة «اليونيسف» لرعاية الأطفال.
وتتوزع المناهج المعنية على منهاج الإدارة الذاتية الخاص، ويتم تدريسه في مدارس أقاليم الجزيرة والفرات وعلى نازحي عفرين الموجودين في مناطق ومخيمات الشهباء بريف حلب، إلى جانب مخيمات النازحين السوريين. أما الثاني، فهو منهاج التربية السورية الرسمي، وسيُدرّس في المجمعات التربوية ومدارس مدينة منبج وريفها وبلدة العريمة المجاورة. فيما أقرت منظمة «اليونيسف» التابعة للأمم المتحدة، تدريس منهاجها في مدينة الطبقة ومحافظة الرقة ومدن وبلدات ريف دير الزور الشرقي، الخاضعة لسيطرة «قوات سوريا الديمقراطية»، المدعومة من تحالف دولي تقوده واشنطن، بعد احتجاجات أهلية رفضت تدريس مناهج الإدارة الذاتية.
رجب المشرف رئيس «هيئة التربية والتعليم» في الإدارة الذاتية، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن المناطق الخاضعة لنفوذ الهيئة، ستدرس ثلاثة مناهج مع بداية العام الدراسي الجديد، على التلاميذ والطلبة من مرحلة رياض الأطفال وحتى الصف الثاني عشر. وقال المشرف: «وزعنا بحدود 4 ملايين كتاب على المدارس والمجمعات التربوية ضمن مناطق الإدارة، أما بالنسبة لكتب منهاج (اليونيسف)، فلم تصل إلينا نُسَخ منه بعد، ونحن بحاجة لنصف مليون نسخة لا تزال في عهدة المنظمة»، لافتاً إلى أن مسؤولي «اليونيسف» وعدوا بتوزيعها مع بداية العام الدراسي الحالي، وبأن الكادر المدرسي والمعلمين، خضعوا لدورات تدريبية تأهيلية لتدريس مناهج المنظمة الدولية، علماً بأن منهاج «اليونيسف»، هو «منهاج أزمات» ويقتصر على أربع مواد فقط، هي الرياضيات والعلوم واللغة العربية واللغة الإنجليزية، «المختلفة عن محتوى الكتب الرسمية التابعة لوزارة تربية النظام». وكشف المشرف أن عدد الطلاب الذين ارتادوا المدارس والمجمعات التربية، أمس، بلغ في يومه الأول أكثر من 825 ألف تلميذ وطالب، وسط إجراءات «استثنائية» بسبب تفشي وباء «كورونا».
ونفى رجب المشرف، صحة الأنباء التي تداولتها وسائل إعلام وحسابات على منصات التواصل الاجتماعي، حول إلغاء مناهج الإدارة هذا العام واعتماد منهاج الحكومة السورية، وقال: «قمنا يوم أمس بإصدار تعميم أوضحنا فيه أنها أنباء مزورة، لم تصدر عن هيئة التربية والتعليم ولا عن الإدارة الذاتية».
وكانت احتجاجات أخيرة، في مدن وبلدات ريف دير الزور الشرقي الخاضعة لنفوذ «قوات سوريا الديمقراطية»، قد خرجت اعتراضاً على تطبيق مناهج التعليم التابعة للإدارة الذاتية، على مدارس في مناطقهم، وطالبت باعتماد منهاج منظمة «اليونيسف» الأممية إلى حين إيجاد منهاج موحد ومصدَّق لكل السوريين، وتحييد العملية التعليمية عن الصراعات العسكرية والنزاعات السياسية.
ومنح انسحاب قوات النظام من أنحاء كثيرة من سوريا، الأكراد، فرصة تشكيل إدارات ذاتية شرق الفرات، وفرض تدريس المنهاج الكردي إلى جانب العربي والسرياني في جميع المدارس والمجمعات التربوية الخاضعة لـقواتها العسكرية، لتمنع بذلك تدريس المنهاج الحكومي بمراحله كافة في مناطق سيطرتها. وقامت الإدارة الذاتية بتأليف منهاج دراسي جديد يشمل مراحل الابتدائية والإعدادية، وأضيف هذا العام منهاج الثانوية العامة بجميع فروعها حتى الصف الثالث عشر.
وكانت مديرة التربية بالحسكة إلهام جبرئيل صورخان، قد كشفت، عبر تصريحات صحافية، أن «125 ألف طالب التحقوا بالمدارس الحكومية في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام، هذا العام، ضمن 180 مدرسة فقط، بعد سيطرة (قوات سوريا الديمقراطية) على 2106 مدارس ومجمعات تربوية حكومية، مشيرة إلى أن «إغلاق (قسد) للمدارس تسبب باكتظاظ الشعب الصفية في المدارس المحدودة، وسط مخاوف من تفشي فيروس (كورونا)».
في السياق، ذكر رئيس دائرة الإحصاء في مديرية تربية الحسكة دحام العلي في تصريحات إعلامية نشرتها صفحات وحسابات موالية، أن «قوات (قسد) سيطرت على 19 ثانوية من أصل 31 في مدينة القامشلي والتجمعات السكانية التابعة لها خلال العام الحالي».
ويحتفظ النظام السوري بـ«مربعين أمنيين» في مدينتي الحسكة والقامشلي اللتين تقعان ضمن مناطق سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية». ويبلغ عدد المدارس الثانوية في محافظة الحسكة 143 مدرسة باتت 118 خاضعة لنفوذ الإدارة الذاتية وبقيت 25 مدرسة تحت سيطرة حكومة النظام السوري.
ونفى رئيس «هيئة التربية والتعليم بإقليم الجزيرة» التابع للإدارة محمد صالح عبدو، ما تداولته وسائل إعلام ومسؤولو مديرية التربية التابعة للنظام بالحسكة، وأكد أنها عارية عن الصحة: «طلاب الصف الحادي عشر لمنهاج الإدارة الذاتية بالعام الماضي نجحوا للصف الثاني عشر، وبذلك لم يتبقَّ أي طلاب يدرسون الكتاب والمنهج الرسمي»، منوهاً بأن جميع الطلاب في مدارس الإدارة أصبحوا يتلقون التعليم وفق منهاج الإدارة والخطة الدراسية المعتمدة لعام 2020 و2021.
وعمدت هيئة التربية والتعليم بإقليم الجزيرة، إلى إدخال الصف الثالث الثانوي إلى العام الدراسي الجديد، وعن مستقبل طلبة الثالث الثانوي بفروعها الأدبية والعملية وإكمال دراستهم بعدما ارتادوا مدارس الإدارة وتلقوا مناهجها، قال عبدو: «لدينا جامعة (روج آفا) التابعة للإدارة ستستقبل جميع الطلبة من شمال وشرق البلاد، وليس أبناء إقليم الجزيرة فقط، خاصة طلبة عفرين».
وفي ختام تصريحاته، أشار المسؤول الكردي إلى أن تأليف وإعداد منهاج الثالث الثانوي، استند إلى المناهج السابقة المتبعة في شمال وشرق سوريا، ومكمل للمراحل الدراسية الفائتة، لافتاً إلى أنه بذلك «يكون الطالب قد أنهى المراحل الدراسية الثلاث (الابتدائية والإعدادية والثانوية)، ضمن مدارسنا، وهو مهيأ بالتالي لدراسة المرحلة الجامعية الموجودة لدينا



«اتفاق غزة»: «الخط البرتقالي» عقبة جديدة أمام مسار الوسطاء

منظر عام لكتلة خرسانية تمثل الخط الأصفر الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
منظر عام لكتلة خرسانية تمثل الخط الأصفر الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»: «الخط البرتقالي» عقبة جديدة أمام مسار الوسطاء

منظر عام لكتلة خرسانية تمثل الخط الأصفر الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
منظر عام لكتلة خرسانية تمثل الخط الأصفر الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وسّعت إسرائيل نطاق سيطرتها عند «الخط الأصفر» الذي يعادل ما يقرب من 53 في المائة من مساحة قطاع غزة ليبلغ حالياً 64 في المائة من القطاع، لتضع خطاً جديداً أطلق عليه «الخط البرتقالي»، وذلك رغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

تلك الخطوات الإسرائيلية يراها خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» ضغوطاً جديدة لإطالة أمد مفاوضات الانسحاب، وترسيخ الوجود مع أي تصعيد جديد، متوقعين استمرار جهود الوسطاء (مصر وقطر وتركيا) لإبقاء «اتفاق غزة» المتعثر تحت الأضواء، وعدم طي التزاماته لحين وجود ضغوط أميركية جادة بعد انتهاء حرب إيران.

توسع جديد

وأفادت صحيفة «يسرائيل هيوم» الإسرائيلية أنه تم «توسيع المناطق الأمنية داخل قطاع غزة بمساحة إضافية تبلغ 34 كيلومتراً مربعاً، بموافقة (مجلس السلام) بعدما لم تنفذ (حماس) الالتزامات المرتبطة بنزع السلاح».

وبذلك «يسيطر الجيش الإسرائيلي حالياً على نحو 64 في المائة من مساحة قطاع غزة، بعدما أنشأ (الخط البرتقالي)، وهو خط تمركز جديد لقواته يحل محل الخط الأصفر ويضيف نحو 34 كيلومتراً مربعاً إلى المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، بما يعادل قرابة 11 في المائة من إجمالي مساحة القطاع»، وفق ما ذكرته الصحيفة، الثلاثاء.

في المقابل، قال عضو المكتب السياسي لحركة «حماس» في الخارج، عبد الجبار سعيد، إن الحركة أبلغت الوسطاء مراراً رفضها «لتوسيع نطاق سيطرة الاحتلال ومحاولة فرض الأمر الواقع» داخل غزة، مضيفاً: «لا بد من الانسحاب وعدم التوقف عند ما يسمى (الخط الأصفر)، ومن باب أولى نرفض التوسع إلى (الخط البرتقالي)».

وشدد على أن موقف الحركة يقوم على «انسحاب الاحتلال باتجاه حدود القطاع، وعودة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل السابع من أكتوبر (تشرين الأول)».

أهالي إحدى ضحايا القصف الإسرائيلي خلال جنازة في مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ف.ب)

من جانبه، قال المحلل في الشؤون الإسرائيلية بمركز الأهرام للدراسات، الدكتور سعيد عكاشة، إن ذلك التوسع الإسرائيلي في اقتطاع أراضي غزة على هذا النحو، يضر مسار الوسطاء بشكل كبير ولا يساعد للوصول لتفاهمات، مشيراً إلى «أن هذا يؤكد استمرار تل أبيب في مسار التصعيد والضغوط على (حماس)، وأن أي حديث عن التوصل لحلول قبل نهاية حرب إيران غير وارد في ظل انشغال أميركي كامل».

ويرى أن تلك التسريبات الإسرائيلية التي تربط التمدد الإسرائيلي بأنه بموافقة من «مجلس السلام» مجرد ضغوط للدفع بملف تسليم سلاح «حماس»، الذي بات الشغل الشاغل لمبعوث المجلس في غزة، نيكولاي ملادينوف، محذراً من تعميق العقبات أمام الوسطاء التي تسعى لإدخال لجنة التكنوقراط في أقرب وقت.

ضوء أخضر للتصعيد

ويشير المحلل في الشأن الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، إلى أن تلك التطورات يمكن قراءتها في ضوء زيارة ملادينوف إلى إسرائيل، الأربعاء، ودعوة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لعقد مجلس الوزراء المصغر دون توضيح تفاصيله، وسط حراك من الوسطاء بينها لقاء في أنقرة مع «حماس»، متوقعاً أن يكون التوسع في الاحتلال ضوءاً أخضر لتصعيد جديد أو ضغوط.

ويعتقد أن إنشاء «خط برتقالي» بخلاف «الأصفر»، محاولة إسرائيلية لإطالة أمد مفاوضات الانسحاب من القطاع حال طرحت، بخلاف أنه ضغط لتسليم السلاح الذي إن حدث الآن دون وجود قوات استقرار دولية وأخرى شرطية فلسطينية، بجانب دخول «لجنة إدارة القطاع» فسيحدث فراغاً أمنياً وربما حرباً أهلية، ولن تسمح «حماس» بحدوث ذلك السيناريو أو الوسطاء في مصر وقطر وتركيا.

على جانب آخر، لم يعلق الوسطاء على هذا التوسع، ولا تزال الدول الثلاث تطالب بتنفيذ اتفاق غزة.

وكان وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، أكد خلال لقاء قبل أيام مع نظيره الفرنسي، جان نويل بارو، أهمية تنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى من الخطة الأميركية، والبدء في تنفيذ المرحلة الثانية، مشيراً إلى أهمية مباشرة اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة مهامها من داخل القطاع، وسرعة نشر قوة الاستقرار الدولية.

ورغم توقع الدكتور سعيد عكاشة أن مصر وقطر وتركيا ستواصل الاتصالات بشأن تحرك اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، فإنه يرجح أن يشهد مسار الاتفاق «جموداً مؤقتاً لحين حسم ملف حرب إيران من واشنطن».

ويعتقد الرقب أن الاتفاق يتوقف الآن على حجم الضغوط الأميركية على إسرائيل، ولكن ما يتم حتى الآن شراء للوقت من تل أبيب دون ضغوط من واشنطن، مؤكداً أن المعادلة الحالية في القطاع لن تتوقف على جمود الاتفاق فحسب، بل قد تصل لعودة الحرب من جديد.


السيسي في أوغندا... تنسيق متزايد لدعم الأمن المائي المصري

الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني مستقبلاً نظيره المصري عبد الفتاح السيسي في عنتيبي يوم الأربعاء (الرئاسة المصرية)
الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني مستقبلاً نظيره المصري عبد الفتاح السيسي في عنتيبي يوم الأربعاء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي في أوغندا... تنسيق متزايد لدعم الأمن المائي المصري

الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني مستقبلاً نظيره المصري عبد الفتاح السيسي في عنتيبي يوم الأربعاء (الرئاسة المصرية)
الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني مستقبلاً نظيره المصري عبد الفتاح السيسي في عنتيبي يوم الأربعاء (الرئاسة المصرية)

ناقشت مباحثات أجراها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مع نظيره الأوغندي يوري موسيفيني، الأربعاء، في عنتيبي موضوعات المياه ونهر النيل وتحقيق السلم والاستقرار في القارة الأفريقية، بالتزامن مع رغبة القاهرة في تعزيز الأمن المائي جراء استمرار الخلافات مع إثيوبيا بشأن «سد النهضة» والتباينات حول مسألة إعادة تقسيم المياه بين «دول حوض النيل».

وتتقاطع الزيارة، التي جاءت بعد أشهر من أخرى قام بها موسيفيني إلى القاهرة، مع اتجاه الحكومة المصرية نحو توجيه جميع أشكال التعاون والدعم إلى دول حوض النيل «باعتبار أن ذلك أولوية مطلقة بما يساعد على دعم العلاقات الثنائية بين مصر وهذه الدول، وبما يدعم التعاون والشراكة في إدارة ملف المياه»، حسبما أكدت مساعدة وزير الخارجية المصري الأسبق للشؤون الأفريقية، منى عمر، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط».

ودول حوض نهر النيل الإحدى عشرة هي: مصر، والسودان، وجنوب السودان، وإثيوبيا، وإريتريا، وأوغندا، وكينيا، وتنزانيا، ورواندا، وبوروندي، والكونغو الديمقراطية.

وحسب بيان للرئاسة المصرية، الأربعاء، أعرب السيسي عن اعتزاز مصر بالعلاقات المتميزة مع أوغندا وما تشهده من زخم متنامٍ، مشيراً إلى أهمية تعزيز التعاون في مجالات الزراعة والري والرعاية الصحية، فضلاً عن مشاركة الكوادر الأوغندية في البرامج التدريبية المصرية.

وشدد السيسي على حرص بلاده على تطوير التبادل التجاري وإقامة شراكات استثمارية مستدامة، بما يحقق المصالح المشتركة، مؤكداً ضرورة تكثيف التنسيق على المستويين الأفريقي والدولي.

من جانبه، ثمّن موسيفيني التعاون القائم بين البلدين «كنموذج للتكامل المنشود بين الدول الأفريقية». كما استعرض جهود بلاده لتحقيق التنمية وفقاً للخطة الوطنية للتنمية 2040، مبرزاً المجالات التي تتطلع أوغندا إلى تعزيز التعاون فيها مع مصر، ومؤكداً وجود فرص واسعة للارتقاء بالعلاقات الثنائية، وفقاً للرئاسة المصرية.

مباحثات الرئيسين المصري عبد الفتاح السيسي والأوغندي يوري موسيفيني في عنتيبي الأربعاء (الرئاسة المصرية)

كما تبادل الرئيسان الرؤى بشأن عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها الأوضاع في السودان وليبيا والأراضي الفلسطينية، وأكدا ضرورة تكثيف التنسيق والتعاون فيما يتعلق بموضوعات المياه ونهر النيل.

وشدد السيسي على ضرورة اضطلاع دول الجوار بدورٍ بنّاء لاستعادة الاستقرار وتحقيق السلام المستدام، فيما عرض موسيفيني رؤية بلاده لتحقيق الاستقرار في القارة وإنهاء الصراعات، مؤكداً أهمية الحلول الوطنية والأفريقية التي تراعي خصوصيات القارة وتوازناتها الدقيقة، حسب الرئاسة المصرية.

التعاون في ملف المياه

وقالت السفيرة منى عمر إن دول حوض النيل بالنسبة إلى مصر «أولوية مطلقة في السياسة الخارجية وعلى مستويات أخرى مختلفة، بينها بناء القدرات وتعزيز الاستثمارات والمشروعات المشتركة»، مشيرةً إلى وجود توجيه مستمر لرجال الأعمال المصريين نحو تعزيز استثماراتهم بتلك الدول.

وأضافت: «العلاقات مع أوغندا تحمل أهمية خاصة بسبب العلاقات التاريخية والدور المصري الفاعل في حصولها على الاستقلال».

واستطردت في حديثها لـ«الشرق الأوسط» قائلةً: «الزيارة ترتبط بتعميق ملفات التعاون في مجالات المياه ارتكازاً على وجود بعثة فنية مصرية تتبع وزارة الري في أوغندا منذ سنوات، وتشارك في عمليات قياسات النيل، وتنخرط في مشروعات خاصة بالمياه، وتنفذ مشروع تنقية بحيرة فيكتوريا من الحشائش الضارة وهدفها تسهيل حركة التجارة في البحيرة».

وقالت إن المباحثات تطرقت إلى موضوعات المياه و«سد النهضة»، مشيرةً إلى أن أوغندا «لا تعارض بناء السد لكنها ترفض إلحاق أي أضرار بدولتي المصب؛ وهو موقف تقدره مصر التي تسعى لتوحيد المواقف بشأن التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم بشأن تشغيل السد». وأضافت أن مصر تسعى للوصول إلى تفاهمات مشتركة مع دول حوض النيل بشأن ملف تقاسم المياه في ظل «اتفاقية عنتيبي».

الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني خلال استقبال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يوم الأربعاء (الرئاسة المصرية)

و«اتفاقية عنتيبي» هي الاتفاق الإطاري الذي قدمته إثيوبيا في عام 2010 لدول حوض النيل للموافقة عليها. وتُنهي الاتفاقية الحصص التاريخية لمصر والسودان المقررة في اتفاقيات المياه مع دول حوض النيل، وأعلنت أديس أبابا دخولها حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 بعد تصديق ست دول عليها هي: إثيوبيا، وأوغندا، وكينيا، وتنزانيا، ورواندا، وجنوب السودان، وسط رفض مصري وسوداني.

«زخم العلاقات»

وترى مساعدة وزير الخارجية المصري الأسبق للشؤون الأفريقية أن الفترة الأخيرة «تشهد زخماً في العلاقات المصرية - الأوغندية منذ زيارة الرئيس موسيفيني للقاهرة في أغسطس (آب) من العام الماضي»، والتي جرى خلالها التوقيع على اتفاقيات تعاون مختلفة.

وقالت إن عدد الشركات المصرية العاملة في أوغندا بلغ 65 شركة تعمل في مشروعات متنوعة، أبرزها الطاقة والبنية التحتية والأمن الغذائي، إلى جانب التعاون المشترك في بناء قدرات قوات الشرطة وعناصر الجيش الأوغندي الذين يتلقون دورات تدريبية في القاهرة.

وجدد السيسي خلال زيارته عنتيبي دعوته الرئيس موسيفيني للمشاركة في قمة الاتحاد الأفريقي التنسيقية التي تستضيفها مصر في يونيو (حزيران) 2026، وكذلك في منتدى الأعمال الأفريقي المنعقد على هامشها، خصوصاً في ضوء تولي أوغندا رئاسة تجمع دول شرق أفريقيا حالياً.

واستضافت القاهرة، مطلع أبريل (نيسان) الماضي، الجولة الثالثة من المشاورات الوزارية لوزراء الخارجية والموارد المائية والري بمصر وأوغندا. وحسب البيان المشترك، اتفق الجانبان على «تعزيز التعاون بينهما لدعم التنمية الاقتصادية الإقليمية والتكامل»، إلى جانب «تشجيع القطاع الخاص المصري والأوغندي لزيادة التبادل التجاري والاستثمارات الثنائية من خلال تنظيم زيارات وفود الأعمال».

وخلال أبريل الماضي أيضاً، أُقيمت في القاهرة فعاليات منتدى «استثمِر في أوغندا» بمشاركة مسؤولين أوغنديين، وغرف تجارة الطاقة في أوغندا، إلى جانب 250 من المستثمرين المصريين.

Your Premium trial has ended


دعم أوروبي متجدد للحكومة اليمنية من عدن

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يلقي كلمته في حفل «يوم أوروبا» (سبأ)
رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يلقي كلمته في حفل «يوم أوروبا» (سبأ)
TT

دعم أوروبي متجدد للحكومة اليمنية من عدن

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يلقي كلمته في حفل «يوم أوروبا» (سبأ)
رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يلقي كلمته في حفل «يوم أوروبا» (سبأ)

حمل احتفال بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن بـ«يوم أوروبا» في العاصمة المؤقتة عدن رسائل سياسية وإنسانية تتجاوز الطابع البروتوكولي، في أول فعالية من نوعها تُقام داخل اليمن منذ أكثر من 12 عاماً، وسط تأكيد أوروبي متجدد على دعم الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، وتعزيز مسارات الاستقرار والإصلاح، بالتزامن مع تحركات أممية ودولية لدعم قطاعات الحقوق والمياه وحماية الإرث التاريخي.

وشارك رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني، شائع الزنداني، في الاحتفال الذي نظمته بعثة الاتحاد الأوروبي بحضور رسمي ودبلوماسي واسع، مؤكداً أن اختيار عدن لاستضافة المناسبة في هذا التوقيت يحمل «دلالات سياسية مهمة»، خصوصاً بعد حوادث الاغتيال التي شهدتها المدينة أخيراً، وفي مقدمها اغتيال القائم بأعمال المدير التنفيذي للصندوق الاجتماعي للتنمية، وسام قائد.

وقال الزنداني إن الحكومة تنظر بتقدير إلى الدعم السياسي والإنساني والتنموي الذي قدمه الاتحاد الأوروبي لليمن خلال سنوات الحرب، والذي تجاوز مليار يورو منذ اندلاع الصراع، مؤكداً أن الإرهاب والفوضى «لن ينجحا في تقويض حضور الدولة ومؤسساتها».

في المقابل، شدد رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، السفير باتريك سيمونيه، على أن إقامة الاحتفال في عدن تمثل «رسالة دعم قوية» للحكومة اليمنية ورئيسها، في ظل ما وصفه بـ«الظروف البالغة الصعوبة» التي تواجهها البلاد.

رئيس الحكومة اليمنية وعدد من السفراء الأوروبيين خلال حفل «يوم أوروبا» في عدن (سبأ)

وأدان السفير الأوروبي جريمة اغتيال وسام قائد، معتبراً أنها «عمل جبان ودنيء»، مؤكداً أن الحادثة لن تؤثر على استمرار دعم الاتحاد الأوروبي للحكومة اليمنية ومؤسساتها، بل ستزيد من الإصرار على مواصلة الشراكة مع اليمن.

ويأتي هذا الحضور الأوروبي المكثف في وقت تسعى فيه الحكومة اليمنية إلى حشد دعم دولي أوسع للانتقال من مرحلة الاستجابة الإنسانية إلى مرحلة التعافي الاقتصادي وإعادة بناء المؤسسات، مع التركيز على تشجيع الاستثمار وتمكين القطاع الخاص وخلق فرص العمل.

ويرى مراقبون أن إقامة فعالية أوروبية بهذا الحجم في عدن تعكس رغبة غربية في إظهار دعم واضح للسلطة الشرعية، وإبراز المدينة بعدّها مركزاً سياسياً وإدارياً قادراً على استضافة الفعاليات الدولية رغم التحديات الأمنية.

تحركات حقوقية

في سياق متصل، بحث وزير حقوق الإنسان اليمني، مشعل عمر، مع بعثة الاتحاد الأوروبي سبل تعزيز التعاون في مجال حقوق الإنسان ودعم الإصلاح المؤسسي وحماية الحقوق والحريات.

وأكد الوزير التزام الحكومة بالوفاء بالتزاماتها الوطنية والدولية رغم الظروف الراهنة، مشيراً إلى استمرار العمل على تعزيز سيادة القانون وتطوير أداء المؤسسات وتحسين أوضاع الحقوق والحريات.

واستعرض المسؤول اليمني أولويات الوزارة خلال المرحلة المقبلة، وفي مقدمها تطوير آليات الرصد والتوثيق، ورفع كفاءة المؤسسات المعنية بإنفاذ القانون، إضافة إلى معالجة ملف المختطفين والمخفيين قسرياً، الذي وصفه بأنه من أبرز الملفات الإنسانية التي تحظى بأولوية لدى الحكومة.

اجتماع يمني مع وفد الاتحاد الأوروبي بخصوص حقوق الإنسان (سبأ)

كما أشار إلى استمرار الجهود بالتنسيق مع مكتب النائب العام لإغلاق مراكز الاحتجاز غير الرسمية ومعالجة أوضاع المحتجزين.

من جانبه، رحب السفير الأوروبي بما وصفه بـ«الخطوات المبكرة والإيجابية»، خصوصاً الزيارات الميدانية لمراكز الاحتجاز والسجون، معتبراً أنها تعكس اهتماماً حكومياً بملف حقوق الإنسان، ومؤكداً رغبة الاتحاد الأوروبي في تعزيز التعاون مع الحكومة اليمنية في مجالات بناء القدرات ومواءمة القوانين الوطنية مع المعايير الدولية.

المياه والتراث

في سياق هذا الحراك، شهدت عدن لقاءات بين مسؤولين يمنيين ومنظمات دولية لبحث مشاريع المياه والبيئة وحماية المعالم التاريخية، في ظل تفاقم التحديات البيئية وشح الموارد المائية.

وبحث وزير المياه والبيئة توفيق الشرجبي مع ممثلة هيئة الإغاثة الدولية، دينا رفعت، مجالات التعاون المتعلقة بقطاعي المياه والصرف الصحي، بما يشمل إعداد الدراسات والتقييمات الخاصة بالاحتياجات العاجلة والمتوسطة والطويلة الأجل، إلى جانب مشاريع إدارة الأحواض المائية وحماية المناطق الساحلية.

وأكد الوزير اليمني حرص الحكومة على توسيع الشراكة مع المنظمات الدولية لتحسين خدمات المياه وتعزيز التنمية المستدامة، بينما شددت المنظمة الدولية على أهمية وجود شريك حكومي فاعل لدعم المشاريع البيئية ومواجهة التغيرات المناخية.

وزير المياه والبيئة في الحكومة اليمنية خلال اجتماع مع مسؤولين دوليين في عدن (سبأ)

وفي السياق ذاته، ناقش الشرجبي مع المدير الإقليمي لمنظمة «اليونسكو» لدول الخليج واليمن، صلاح خالد، أوضاع مشروع صهاريج عدن التاريخية، وما تعرضت له من تأثيرات نتيجة التوسع العمراني والبناء العشوائي، إضافة إلى مشروع تحلية المياه الممول من اليابان، والحاجة إلى تمويل إضافي لاستكماله.

كما استقبل رئيس الوزراء شائع الزنداني وفداً من «اليونسكو» اطّلع منه على المشاريع الجارية في مجالات التعليم والثقافة وترميم المدن التاريخية وبناء القدرات، وسط تأكيد حكومي على أهمية توسيع التعاون مع المنظمة الدولية لحماية الإرث الثقافي ودعم التعليم الفني والمهني، وفق ما أفاد به الإعلام الرسمي.