ثلاثة مناهج تعليمية شمال شرقي سوريا

«اليونيسف» تُقر تدريس منهاجها في الرقة والطبقة ودير الزور

طفلة من مخيمات النازحين في مدينة الحسكة تحمل حقيبة بشعار اليونيسف (الشرق الأوسط)
طفلة من مخيمات النازحين في مدينة الحسكة تحمل حقيبة بشعار اليونيسف (الشرق الأوسط)
TT
20

ثلاثة مناهج تعليمية شمال شرقي سوريا

طفلة من مخيمات النازحين في مدينة الحسكة تحمل حقيبة بشعار اليونيسف (الشرق الأوسط)
طفلة من مخيمات النازحين في مدينة الحسكة تحمل حقيبة بشعار اليونيسف (الشرق الأوسط)

أعلنت هيئة التربية والتعليم لدى «الإدارة الذاتية» الكردية، شمال شرقي سوريا، اعتماد ثلاثة مناهج تعليمية للتدريس ضمن مناطق نفوذها في الأقاليم الشمالية، بينها منهاج أقرته منظمة «اليونيسف» لرعاية الأطفال.
وتتوزع المناهج المعنية على منهاج الإدارة الذاتية الخاص، ويتم تدريسه في مدارس أقاليم الجزيرة والفرات وعلى نازحي عفرين الموجودين في مناطق ومخيمات الشهباء بريف حلب، إلى جانب مخيمات النازحين السوريين. أما الثاني، فهو منهاج التربية السورية الرسمي، وسيُدرّس في المجمعات التربوية ومدارس مدينة منبج وريفها وبلدة العريمة المجاورة. فيما أقرت منظمة «اليونيسف» التابعة للأمم المتحدة، تدريس منهاجها في مدينة الطبقة ومحافظة الرقة ومدن وبلدات ريف دير الزور الشرقي، الخاضعة لسيطرة «قوات سوريا الديمقراطية»، المدعومة من تحالف دولي تقوده واشنطن، بعد احتجاجات أهلية رفضت تدريس مناهج الإدارة الذاتية.
رجب المشرف رئيس «هيئة التربية والتعليم» في الإدارة الذاتية، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن المناطق الخاضعة لنفوذ الهيئة، ستدرس ثلاثة مناهج مع بداية العام الدراسي الجديد، على التلاميذ والطلبة من مرحلة رياض الأطفال وحتى الصف الثاني عشر. وقال المشرف: «وزعنا بحدود 4 ملايين كتاب على المدارس والمجمعات التربوية ضمن مناطق الإدارة، أما بالنسبة لكتب منهاج (اليونيسف)، فلم تصل إلينا نُسَخ منه بعد، ونحن بحاجة لنصف مليون نسخة لا تزال في عهدة المنظمة»، لافتاً إلى أن مسؤولي «اليونيسف» وعدوا بتوزيعها مع بداية العام الدراسي الحالي، وبأن الكادر المدرسي والمعلمين، خضعوا لدورات تدريبية تأهيلية لتدريس مناهج المنظمة الدولية، علماً بأن منهاج «اليونيسف»، هو «منهاج أزمات» ويقتصر على أربع مواد فقط، هي الرياضيات والعلوم واللغة العربية واللغة الإنجليزية، «المختلفة عن محتوى الكتب الرسمية التابعة لوزارة تربية النظام». وكشف المشرف أن عدد الطلاب الذين ارتادوا المدارس والمجمعات التربية، أمس، بلغ في يومه الأول أكثر من 825 ألف تلميذ وطالب، وسط إجراءات «استثنائية» بسبب تفشي وباء «كورونا».
ونفى رجب المشرف، صحة الأنباء التي تداولتها وسائل إعلام وحسابات على منصات التواصل الاجتماعي، حول إلغاء مناهج الإدارة هذا العام واعتماد منهاج الحكومة السورية، وقال: «قمنا يوم أمس بإصدار تعميم أوضحنا فيه أنها أنباء مزورة، لم تصدر عن هيئة التربية والتعليم ولا عن الإدارة الذاتية».
وكانت احتجاجات أخيرة، في مدن وبلدات ريف دير الزور الشرقي الخاضعة لنفوذ «قوات سوريا الديمقراطية»، قد خرجت اعتراضاً على تطبيق مناهج التعليم التابعة للإدارة الذاتية، على مدارس في مناطقهم، وطالبت باعتماد منهاج منظمة «اليونيسف» الأممية إلى حين إيجاد منهاج موحد ومصدَّق لكل السوريين، وتحييد العملية التعليمية عن الصراعات العسكرية والنزاعات السياسية.
ومنح انسحاب قوات النظام من أنحاء كثيرة من سوريا، الأكراد، فرصة تشكيل إدارات ذاتية شرق الفرات، وفرض تدريس المنهاج الكردي إلى جانب العربي والسرياني في جميع المدارس والمجمعات التربوية الخاضعة لـقواتها العسكرية، لتمنع بذلك تدريس المنهاج الحكومي بمراحله كافة في مناطق سيطرتها. وقامت الإدارة الذاتية بتأليف منهاج دراسي جديد يشمل مراحل الابتدائية والإعدادية، وأضيف هذا العام منهاج الثانوية العامة بجميع فروعها حتى الصف الثالث عشر.
وكانت مديرة التربية بالحسكة إلهام جبرئيل صورخان، قد كشفت، عبر تصريحات صحافية، أن «125 ألف طالب التحقوا بالمدارس الحكومية في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام، هذا العام، ضمن 180 مدرسة فقط، بعد سيطرة (قوات سوريا الديمقراطية) على 2106 مدارس ومجمعات تربوية حكومية، مشيرة إلى أن «إغلاق (قسد) للمدارس تسبب باكتظاظ الشعب الصفية في المدارس المحدودة، وسط مخاوف من تفشي فيروس (كورونا)».
في السياق، ذكر رئيس دائرة الإحصاء في مديرية تربية الحسكة دحام العلي في تصريحات إعلامية نشرتها صفحات وحسابات موالية، أن «قوات (قسد) سيطرت على 19 ثانوية من أصل 31 في مدينة القامشلي والتجمعات السكانية التابعة لها خلال العام الحالي».
ويحتفظ النظام السوري بـ«مربعين أمنيين» في مدينتي الحسكة والقامشلي اللتين تقعان ضمن مناطق سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية». ويبلغ عدد المدارس الثانوية في محافظة الحسكة 143 مدرسة باتت 118 خاضعة لنفوذ الإدارة الذاتية وبقيت 25 مدرسة تحت سيطرة حكومة النظام السوري.
ونفى رئيس «هيئة التربية والتعليم بإقليم الجزيرة» التابع للإدارة محمد صالح عبدو، ما تداولته وسائل إعلام ومسؤولو مديرية التربية التابعة للنظام بالحسكة، وأكد أنها عارية عن الصحة: «طلاب الصف الحادي عشر لمنهاج الإدارة الذاتية بالعام الماضي نجحوا للصف الثاني عشر، وبذلك لم يتبقَّ أي طلاب يدرسون الكتاب والمنهج الرسمي»، منوهاً بأن جميع الطلاب في مدارس الإدارة أصبحوا يتلقون التعليم وفق منهاج الإدارة والخطة الدراسية المعتمدة لعام 2020 و2021.
وعمدت هيئة التربية والتعليم بإقليم الجزيرة، إلى إدخال الصف الثالث الثانوي إلى العام الدراسي الجديد، وعن مستقبل طلبة الثالث الثانوي بفروعها الأدبية والعملية وإكمال دراستهم بعدما ارتادوا مدارس الإدارة وتلقوا مناهجها، قال عبدو: «لدينا جامعة (روج آفا) التابعة للإدارة ستستقبل جميع الطلبة من شمال وشرق البلاد، وليس أبناء إقليم الجزيرة فقط، خاصة طلبة عفرين».
وفي ختام تصريحاته، أشار المسؤول الكردي إلى أن تأليف وإعداد منهاج الثالث الثانوي، استند إلى المناهج السابقة المتبعة في شمال وشرق سوريا، ومكمل للمراحل الدراسية الفائتة، لافتاً إلى أنه بذلك «يكون الطالب قد أنهى المراحل الدراسية الثلاث (الابتدائية والإعدادية والثانوية)، ضمن مدارسنا، وهو مهيأ بالتالي لدراسة المرحلة الجامعية الموجودة لدينا



مبادرات لحفظ التماسك المجتمعي في تعز ولحج اليمنيتين

من توزيع إحدى المبادرات الخيرية ملابس العيد على الأطفال بمديرية الشمايتين (فيسبوك)
من توزيع إحدى المبادرات الخيرية ملابس العيد على الأطفال بمديرية الشمايتين (فيسبوك)
TT
20

مبادرات لحفظ التماسك المجتمعي في تعز ولحج اليمنيتين

من توزيع إحدى المبادرات الخيرية ملابس العيد على الأطفال بمديرية الشمايتين (فيسبوك)
من توزيع إحدى المبادرات الخيرية ملابس العيد على الأطفال بمديرية الشمايتين (فيسبوك)

لم يأتِ فجر أول أيام عيد الفطر المبارك إلا وقد حظي أكثر من 300 عائلة في مديريتين متجاورتين بمحافظتَي تعز ولحج (جنوبي غرب) بملابس جديدة لأطفالها، بعد أيام من حملة أطلقتها مبادرة شبابية لجمع التبرعات لمساندة الفئات الفقيرة والمهمشين والنازحين وضحايا الحرب والأيتام.

ورغم أن المبادرة الشبابية، التي تعمل منذ سنوات في المديرية، كانت تستهدف أكثر من 800 عائلة في مديريتَي الشمايتين (تعز) والمقاطرة (لحج)، فإن محدودية التمويل وتراجعه خلال الأشهر الماضية، إلى جانب استنزافه في أنشطة خيرية خلال شهر رمضان... كل ذلك أجبرها على تقليص مساحة استهدافها بحملة «كسوة العيد» لتشمل العائلات الأشد احتياجاً.

ويتوقع نشوان الزريقي، أحد مسؤولي المبادرة الشبابية، أن يتمكن وزملاؤه من تعويض باقي العائلات في عيد الأضحى المبارك المقبل، الذي يستعدون لاستقباله بإطلاق حملة واسعة بعد أيام، تهدف إلى توزيع اللحوم والأضاحي وملابس الأطفال على أكثر من ألفي عائلة.

ويشير الزريقي في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «هناك كثيراً من المبادرات في المديريتين المتصلتين تنشط بشكل دائم أو موسمي، وتقدم كثيراً من المساعدات للمحتاجين والمتضررين من الحرب، لكن هذا التعدد في هذه الأنشطة، مع عدم التنسيق بينها، ومع مقدمي التمويل للمساعدات، يتسبب في محدودية الوصول إلى المستهدفين أو حدوث الازدواجية».

سكان بمحافظة لحج يدعون السائقين والمسافرين لتناول وجبة الإفطار (فيسبوك)
سكان بمحافظة لحج يدعون السائقين والمسافرين لتناول وجبة الإفطار (فيسبوك)

ويوضح أن غالبية المبادرات تعمل بجهود ذاتية ودون تنظيم مؤسسي لأنشطتها بسبب محدودية التمويل، ورغبة القائمين عليها في توجيه الدعم إلى المساعدات فقط، دون تبديد أجزاء منه في الدراسات الميدانية أو النفقات التشغيلية، ما دامت لا تحظى بدعم مؤسسي من الجهات المانحة المحلية والدولية.

وتعدّ هذه المبادرات إحدى علامات التكافل الاجتماعي الذي اعتاده اليمنيون، والذي تستمر مظاهره رغم الأوضاع المعيشية المعقدة للسكان، بعد أكثر من عقد من الانقلاب الحوثي والحرب وتطوراتها الأخيرة، وتسببهما في حدوث أكبر مأساة إنسانية في العصر الحديث، وفق تقديرات الأمم المتحدة.

إطعام المسافرين

وقد اختتمت في آخر أيام رمضان الماضي فعاليات المبادرة الشبابية الرمضانية بمديرية القبيطة التابعة لمحافظة لحج، لإطعام المسافرين والسائقين على الطريق الجبلية البديلة التي تمر بالمديرية بعد إغلاق الجماعة الحوثية، منذ 10 سنوات، الطريق الرئيسية التي تربط محافظتَي عدن ولحج بمحافظة تعز وباقي المحافظات شمال البلاد.

اختناق طريق كَربة - الصُحى في مديرية المقاطرة بسبب حصار الحوثيين مدينة تعز (إكس)
اختناق طريق كَربة - الصُحى في مديرية المقاطرة بسبب حصار الحوثيين مدينة تعز (إكس)

ويوضح سامح عبد الله، وهو أحد أفراد المبادرة التي بدأت قبل 7 أعوام، أن شباب المديرية تفاعلوا مع زيادة معاناة المسافرين والسائقين، واضطرارهم للانتظار أوقاتاً طويلة في المنعطفات التي تحدث بها الاختناقات المرورية، مع عدم وجود محال لبيع المواد الغذائية أو مطاعم في المنطقة؛ مما دفع بهم إلى إنشاء مطبخ سنوي في رمضان لتقديم وجبات الإفطار والسحور.

وفي البداية، كان الأهالي يقدمون الطعام؛ مما يتوفر في منازلهم، ويجمعونه لدى عدد من الناشطين المجتمعيين الشباب، وفق توضيح عبد الله لـ«الشرق الأوسط»، قبل أن يدعم ويمول رجالُ الأعمال الذين ينتمون إلى المنطقة المبادرة، ليُنشأ المطبخ الرمضاني، الذي أصبحت له فروع عدة على طول الطريق في المنطقة.

وتُشترى المواد الغذائية وتخزَّن في المطبخ وفروعه قبل شهر رمضان، ويتقدم عدد من الشباب الذين يجيدون الطبخ لإعداد الطعام يومياً خلال الساعات الأخيرة من النهار قبل موعد الإفطار، ثم طوال ساعات الليل إلى ما قبل السحور، في حين يعمل باقي الشباب على توزيع الطعام على السيارات، أو يشرفون على إقامة موائد على جانب الطريق.

ورغم أوضاعهم المعيشية الصعبة، فإن أهالي القرى الواقعة على طريقي الصُحى - كربة، وهيجة العبد، في مديرية المقاطرة التابعة للمحافظة نفسها، يتنافسون على تقديم الوجبات لسائقي الشاحنات والمسافرين الذين يضطرون للانتظار أوقاتاً طويلة بسبب وعورة وازدحام الطريق الجبلية الرابطة بين محافظتي تعز وعدن العاصمة المؤقتة للبلاد.

مطبخ خيري لإطعام المسافرين والسائقين بمديرية القبيطة بمحافظة لحج خلال رمضان
مطبخ خيري لإطعام المسافرين والسائقين بمديرية القبيطة بمحافظة لحج خلال رمضان

وتسبب الحصار، الذي تفرضه الجماعة الحوثية على مركز وأرياف محافظة تعز منذ 10 سنوات، في أزمات خانقة بالسفر والنقل، ويضطر سائقو السيارات والحافلات والشاحنات إلى سلوك طرق جبلية وعرة في مديريتَي المقاطرة والقبيطة الواقعتين على أطراف محافظة لحج المحاذية للمحافظة المحاصرة.

تماسك مجتمعي

تعود سائقو السيارات والشاحنات المارة في مديرية المقاطرة على مبادرات الأهالي لإطعامهم، فصاروا يحملون بدورهم هدايا صغيرة للأطفال تعبيراً عن الشكر والامتنان لهذه المبادرات التي لا تقتصر على شهر رمضان، حيث يقوم الأهالي بتقديم الطعام والماء للمسافرين والسائقين كلما حدث ازدحام وتعثر في حركة المرور.

ويقول جواد أحمد، وهو ناشط اجتماعي في المنطقة، لـ«الشرق الأوسط» إن الأهالي يعدّون يومياً وجبات طعام إفطار وسحور أكبر من احتياجاتهم من أجل إطعام المسافرين وسائقي الشاحنات، ويغادر الأطفال منازلهم حاملين أطعمة في أكياس لتوزيعها على أول من يصادفونهم قبل أوقات الإفطار والسحور.

اختناق مرور الشاحنات بمديرية القبيطة بسبب إغلاق الحوثيين الطرق الرئيسية (إكس)
اختناق مرور الشاحنات بمديرية القبيطة بسبب إغلاق الحوثيين الطرق الرئيسية (إكس)

وإذا تجاوز المسافر من مدينة عدن باتجاه مدينة تعز مديرية المقاطرة قبل موعد الإفطار، أو لم يصادفه أحد أهالي المنطقة لإطعامه، فسيجد من يعوضه ويقدم له وجبة خفيفة على مشارف مدينة التربة الواقعة في مديرية الشمايتين التابعة لمحافظة تعز.

وينتشر على أطراف المدينة شباب وأطفال يوزعون وجبات خفيفة في أكياس على المسافرين والسائقين، تحتوي المياه وبضع حبات من التمر وعصائر وأغذية معلبة.

ويتولى بعض شباب المدينة جمع هذه الأطعمة من التجار والمحال، ثم تعبئتها في الأكياس، قبل أن ينطلقوا إلى مداخل المدينة لتوزيعها على المسافرين أو المتنقلين بين المدينة وأرياف المديرية، أو المسافرين باتجاه مدينة تعز.

لم تؤثر الأوضاع المعيشية القاسية على عادة تقديم وجبة الإفطار للمسافرين في اليمن (إكس)
لم تؤثر الأوضاع المعيشية القاسية على عادة تقديم وجبة الإفطار للمسافرين في اليمن (إكس)

ويصف نبيل سعيد، وهو من أبناء مديرية المقاطرة، ويُدرّس اللغة الإنجليزية بمدينة التربة، هذه المبادرات الشبابية بأنها تعبير عن روح التكافل الاجتماعي الذي ما زال يثبت حضوره في المجتمع رغم الظروف والأوضاع المعيشية المعقدة التي فرضتها الحرب على الجميع.

ويشير سعيد، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن هذه المبادرات «أثبتت قوة وتماسك المجتمع أمام الحرب والحصار والإفقار والفساد، وعززت من قدرة السكان على مواجهة تلك التحديات الصعبة»، مشيراً إلى أن «الأمر لا يقتصر على شهر رمضان، بل إن المبادرات لمساعدة المسافرين والمحتاجين أمر واقع في كل الأوقات طوال العام».