مرشحة ترمب للمحكمة العليا تستفز الديمقراطيين

مرشحة ترمب للمحكمة العليا تستفز الديمقراطيين

الاثنين - 11 صفر 1442 هـ - 28 سبتمبر 2020 مـ رقم العدد [ 15280]
ترمب مع باريت في حديقة الورود بالبيت الأبيض خلال إعلان ترشيحها السبت (أ.ف.ب)

أعلن البيت الأبيض وقادة الحزب الجمهوري في مجلس الشيوخ، أن جلسة تثبيت القاضية إيمي كوني باريت، التي رشحها الرئيس دونالد ترمب، لعضوية المحكمة العليا، قد تعقد في 12 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، في خطوة استفزت الديمقراطيين الذين دعوا إلى تأجيل التعيين إلى ما بعد الانتخابات.

ولا يتوقع أن تصطدم مرشحة ترمب في مجلس الشيوخ بأكثر من «شغب سياسي»، وعراقيل مؤقتة سيلجأ إليها الديمقراطيون. لكن الخطوة أججت الصدام المستعر بين الحزبين المهيمنين على الحياة السياسية، في الأسابيع الأخيرة قبل الانتخابات الرئاسية والعامة.

وقال المرشح الديمقراطي جو بايدن، إن «دستور الولايات المتحدة يستهدف منح الناخبين فرصة لسماع أصواتهم بشأن من يخدم في المحكمة. لقد حان الوقت الآن ويجب سماع أصواتهم»، فيما وعد كبير الديمقراطيين في مجلس الشيوخ السيناتور تشوك شومر، ببذل «كل الجهود لعرقلة» تعيين القاضية، متهماً الجمهوريين بـ«الكيدية».

وسعى بايدن إلى التركيز بشكل خاص على «التهديد» الذي قال إن باريت ستشكله على «الرعاية الصحية لملايين الأميركيين»، في إشارة إلى سعي إدارة ترمب إلى إسقاط برنامج «أوباما كير»، في قضية من المقرر أن تنظرها المحكمة العليا في العاشر من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وأضاف أن باريت «لديها سجل من انتقاد» حكم محوري أصدره في 2012 رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، للحفاظ على القانون المعروف رسمياً باسم قانون الرعاية الميسرة، حسب وكالة «رويترز».

يذكر أن الجمهوريين في مجلس الشيوخ رفضوا عام 2016 النظر في مرشح الرئيس السابق باراك أوباما للمحكمة العليا، الذي حاول ترشيحه ليخلف القاضي أنتوني سكاليا الذي توفي قبل 8 أشهر على إجراء الانتخابات، قائلين إن الفائز في انتخابات ذلك العام هو الذي يجب أن يختار القاضي.

وحظيت القاضية باريت بالإشادة والمديح من قبل ترمب وقادة الحزب الجمهوري. وقال ترمب أمام حشد خلال حفل الإعلان عن اسمها في حديقة الورود بالبيت الأبيض: «يشرفني اليوم ترشيح إحدى أذكى العقول والمواهب القانونية في بلادنا إلى المحكمة العليا». وأضاف أنها «امرأة ذات إنجازات لا مثيل لها، وذكية بارزة، ومؤهلاتها ممتازة وولاؤها لا ينضب للدستور». وقال في حديث مع الصحافيين قبيل توجهه إلى مهرجان انتخابي عقب إعلان ترشيحه باريت، إنه «سيكون من الصعب على الديمقراطيين رفض ترشيحها»، مرجحاً بدء جلسات الاستماع للبت في قرار تعيينها في 12 أكتوبر المقبل.

وكان يُنظر إلى باريت على أنها المرشحة المفضلة الفورية لتحل محل الراحلة روز غينزبيرغ، بعد أن خضعت بالفعل لعملية التدقيق عام 2018 عندما رشحها ترمب لتحل محل القاضي بريت كافانو، الذي حل محل القاضي السابق أنتوني كينيدي في المحكمة العليا.

ويتم التدقيق في أوراق اعتماد المرشح، بما في ذلك الأمور المالية والقرارات القضائية السابقة، فيما يتم منح المرشح فرصة للرد في حال التشكيك في أي من الوثائق المقدمة. وعادة ما تستغرق العملية بين شهر وثلاثة أشهر، إلّا أن رئيس اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ السيناتور ليندسي غراهام، وعد بأن العملية ستنتهي خلال 3 أيام. ويحتاج تثبيت المرشح لعضوية المحكمة العليا إلى 51 صوتاً في مجلس الشيوخ، بعدما عمد الجمهوريون عام 2017 إلى تعديل قواعد التصويت لعضوية المحكمة العليا من 60 إلى الغالبية المطلقة. وكان الديمقراطيون برئاسة السيناتور هاري ريد، قد عدلوا قواعد التصويت على قضاة المحاكم الأدنى في مجلس الشيوخ عام 2013، حينما كانوا يحظون بالأغلبية، لكنهم استثنوا التصويت على مرشحي المحكمة العليا. وإذا صوت مجلس الشيوخ على اختيار باريت التي تعد نقيضاً للقاضية المتوفاة غينزبيرغ، المدافعة عن المساواة بين الجنسين وغيرها من القضايا الليبرالية، فسيعطي ذلك المحافظين أغلبية 6 مقابل 3 لليبراليين في المحكمة قد تمتد لعقود.

في هذا الوقت، وعلى رغم كل التطورات التي شهدتها الحملات الانتخابية، من نتائج أزمة «كورونا» الصحية إلى الاضطراب الاقتصادي وما صاحبه من اضطرابات عرقية وعقد المؤتمرات الحزبية وصولاً إلى معركة المحكمة العليا، لم يستفد بايدن من ذلك في تحسين مستوى تقدمه على ترمب في استطلاعات الرأي، حسب استطلاع لمحطة «آي بي سي نيوز» و«واشنطن بوست».

ويتقدم بايدن ونائبته كمالا هاريس على ترمب ونائب الرئيس مايك بنس بنسبة 53 في المائة مقابل 43 في المائة بين الناخبين المسجلين. كما يتمتع بايدن وهاريس بتفوق بنسبة 54 في المائة مقابل 44 في المائة بين الناخبين المحتملين.

وحسب الاستطلاع، تقلص تقدم بايدن إلى ست نقاط عندما أضيف مرشح «الحزب التحرري» جو جورغينسن ومرشح «حزب الخضر» هووي هوكينز كخيارات للتصويت. ويظهر الاستطلاع أن الفجوة بين بايدن وترمب لا تزال كبيرة جداً في اتجاهات التصويت بين الجنسين، إذ يتقدم ترمب بنسبة 55 في المائة مقابل 42 في المائة لبايدن بين الناخبين المحتملين من الذكور، لكن الأخير يتفوق عليه بنسبة كبيرة تبلغ 65 في المائة مقابل 34 في المائة بين النساء. ويتفوق ترمب بين الرجال بالنسبة نفسها التي تفوق بها على هيلاري كلينتون عام 2016، لكن بايدن يتقدم بين النساء أكثر بمرتين عن النسبة التي حظيت بها كلينتون في ذلك الوقت أيضاً.


أميركا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة