اعتداء على منزل ناشط في الحراك العراقي

اعتداء على منزل ناشط في الحراك العراقي

الأحد - 9 صفر 1442 هـ - 27 سبتمبر 2020 مـ رقم العدد [ 15279]
محافظ ذي قار ناظم الوائلي في منزل الناشط المختطف سجاد العراقي (مكتب محافظ ذي قار)

هاجم مجهولون، مساء الجمعة، منزل الناشط المدني حسين الغرابي، بعبوة صوتية محلية الصنع قرب الناصرية، جنوب العراق، في استمرار لمسلسل الاعتداء على الناشطين في الحراك الشعبي العراقي.
وطبقاً لمصادر أمنية وناشطين، فإن الهجوم أحدث أضراراً طفيفة بسياج منزل الغرابي الواقع في حي النصر (55 كيلو متراً جنوب الناصرية)، ومن دون خسائر بشرية.
يأتي الحادث ضمن سلسلة حوادث طالت ناشطين في الاحتجاجات التي انطلقت مطلع أكتوبر (تشرين الأول) 2019 في ذي قار وبغداد ومدن أخرى في وسط البلاد وجنوبها.
وباتت ساحة الحبوبي، التي تقع وسط مركز محافظة الناصرية، أحد معاقل الاحتجاج الرئيسية. كما أن الاستهداف الجديد يأتي في غمرة انشغال القوات الأمنية العراقية بالبحث عن الناشط المدني الآخر سجاد العراقي، الذي خطفته عناصر مسلحة، السبت الماضي، وما زالت القوات الأمنية تواصل عمليات البحث والتحري عنه في الناصرية والمناطق القريبة منها.
وأمر رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة مصطفى الكاظمي، الأسبوع الماضي، جهاز مكافحة الإرهاب، بالمساهمة في عمليات البحث عن الناشط المختطف في الناصرية. لكن جهود جهاز الإرهاب لم تتكلل بالنجاح حتى الآن، رغم احتكاكه بجهات عشائرية يعتقد أن لبعض أفرادها صلة بحادث الاختطاف، ما عرّض صورة الجهاز «الاحترافية» إلى بعض الانتقادات.
وما زالت حادثة خطف سجاد العراقي تثير نقاشات حادة بين جماعات الحراك الاحتجاجي من جهة، ومن جهة أخرى الجماعات والفصائل المناوئة لها، وهي غالباً ما تكون قريبة من التيار الموالي لإيران. ورغم الأهمية المضاعفة التي يوليها الحراك وحكومة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي لحالات الاختطاف عموماً، وحالة سجاد العراقي بشكل خاص، تسعى جهات أخرى إلى التشكيك بحقيقة عمليات الاختطاف ودوافعها، حيث شكك القيادي في «المجلس الإسلامي الأعلى» الشيخ المعمم جلال الدين الصغير، أول من أمس، بأسباب ودوافع اختطاف سجاد العراقي، وعزاها إلى خلفية وصفها بـ«أخلاقية» تتعلق بتحرش الناشط العراقي بفتاة من إحدى العشائر في الناصرية، ما عرّضه لانتقادات واسعة من الناشطين.
وتأكيداً لاهتمام السلطات الاتحادية والمحلية بالحادث، زار محافظ ذي قار ناظم الوائلي، أول من أمس، منزل الناشط سجاد العراقي، وأكد أن «الإدارة المحلية والأجهزة المحلية مستمرة بعملية البحث عنه، وتبذل جهوداً كبيرة لغرض تحريره، وإعادته سالماً».
وأظهرت صور نشرها مكتب المحافظ أثناء الزيارة حالة «الفقر الشديد» التي تعانيها العائلة من خلال المنزل شديد التواضع الذي تعيش فيه، ما دفع جماعات الحراك إلى تأكيد أحقية الشباب في الخروج بتظاهرات احتجاجاً على أوضاعهم المعيشية المزرية، في مقابل الاتهامات بالتمويل والعمل لصالح جهات خارجية التي توجهها لهم الجماعات المناهضة للاحتجاجات، في مقدمها الفصائل والأحزاب الإسلامية الشيعية.
ويتوقع كثيرون انطلاق موجة جديدة من الاحتجاجات في أكتوبر المقبل الذي يصادف الذكرى الأولى لبدء الحراك.
وفي هذا الاتجاه، يقول الناشط سعد الغزي من محافظة ذي لـ«الشرق الأوسط»، «أتوقع تصاعد الاحتجاجات بعد انتهاء موسم زيارة الأربعين الدينية مطلع الشهر المقبل، والمرجح أنها ستنطلق مجدداً يوم 25 أكتوبر».
وحول حادث استهداف الناشط حسين الغرابي، بعبوة ناسفة، يقول الغزي: «أستغرب من قدرة الجماعات المسلحة على الإقدام على عمل من هذا النوع، خصوصاً في منطقة شبه ريفية وبعيدة عن مركز المحافظة، ومع وجود أعداد كبيرة من قوات الأمن». ويضيف: «لا أدري ما الذي يحصل هنا؟ الأمور معقدة والأوضاع تسير إلى الأسوأ، الاحتجاجات متواصلة ولم تتوقف، مثلما لم تتوقف أعمال الاعتداء واستهداف الناشطين منذ العام الماضي».
ويرجح الغزي أن «يكون لحادث اختطاف الناشط سجاد العراقي علاقة باستهداف الغرابي، لأنهما يعملان في فريق واحد ينشط كثيراً في الاحتجاجات وتوجيه النقد للأحزاب والفصائل المسلحة». ويعد محتجو الناصرية من أكثر المحتجين شراسةً في مواجهة الأحزاب والفصائل المسلحة، حيث قاموا في وقت مبكر بحرق غالبية المقرات الحزبية والميليشياوية في المحافظة، ثم قاموا مطلع الشهر بجرف تلك المقرات بآلات ثقيلة.
كان رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، أمر بإلغاء إجازة سفر منحتها وزارة الدفاع إلى قائد خلية الأزمة الفريق جميل الشمري، المتهم في قضية «مجزرة الناصرية» التي ذهب ضحيتها نحو 300 متظاهر بين قتيل وجريح، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019. وأدت تلك المجزرة إلى إقالته من منصبه في ذلك الوقت.


العراق أخبار العراق

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة