فريق «8 آذار» دعم «الثنائي الشيعي» لإسقاط مبادرة ماكرون

عون أبلغ أديب رغبته في تسمية الوزراء المسيحيين

TT

فريق «8 آذار» دعم «الثنائي الشيعي» لإسقاط مبادرة ماكرون

يدخل لبنان، باعتذار الرئيس المكلف السفير مصطفى أديب عن تشكيل الحكومة الجديدة، في مرحلة من التأزّم بالغة الخطورة، ويكتنفها الغموض بعد أن رمى كرة النار في أحضان من أعاق مهمته بتأليف حكومة مستقلة من اختصاصيين منزوعة من التمثيل الحزبي المباشر، أو بالواسطة، وإن كان تجنّب تسمية الأشياء بأسمائها حرصاً منه على خفض منسوب الاحتقان السياسي والطائفي، رغم أنه بلغ ذروته.
فأديب قرر الاعتذار بعد أن أيقن أن المبادرة الإنقاذية التي أطلقها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والتي التزم بها جميع الأطراف التي التقاها في قصر الصنوبر، أخذت تتهاوى تحت ضغط الشروط التي اعترضت تسهيل ولادة حكومته وتحديداً من قبل الذين انقلبوا على التزاماتهم وتعهّداتهم بدءاً، كما تقول مصادر سياسية، بالثنائي الشيعي الذي التحق به تباعاً تيار «المردة» بزعامة النائب السابق سليمان فرنجية وحزب «الطاشناق» والنائب طلال أرسلان الذي تمايز عن «تكتل لبنان القوي» برئاسة النائب جبران باسيل.
ولم يشكّل اعتذار أديب مفاجأة للذين واكبوا العقبات التي اعترضت طريقه، وهو يواصل مشاوراته لتأليف الحكومة، ولا لصاحب المبادرة الإنقاذية الرئيس ماكرون، الذي «طارده» لساعات ليل أول من أمس لثنيه عن اعتذاره، وبقي في الوقت نفسه على تواصل مع القيادات المعنية بولادة الحكومة، وأولهم رئيس المجلس النيابي نبيه بري. وعلمت «الشرق الأوسط» أن أديب مدد اعتذاره استجابة لرغبة ماكرون، لكنه لم يكن على قناعة بأن تمديد المهلة لتشكيل حكومته ستدفع القوى السياسية لالتقاط الفرصة الأخيرة لإنقاذ لبنان من النكبات التي أصابته، وكانت آخرها النكبة التي دمّرت مناطق واسعة من بيروت من جراء انفجار المرفأ.
وحاولت القوى السياسية في الموالاة، أو في المعارضة، أن توحي فور اعتذار أديب تمسكها بالمبادرة الفرنسية، نظراً لتعذّر إيجاد البديل، خصوصاً أن انفجار المرفأ أعاد الاهتمام الدولي بلبنان الذي أدرجه على لائحة الدول التي هي في حاجة لشتى المساعدات شرط التزامه بالإصلاحات.
إلا أن التمسُّك بالمبادرة الفرنسية لا يحجب الأنظار عن المحاولات التي استهدفتها، لتجويفها من مضامينها، ولا عن رد فعل باريس حيال اعتذار أديب، لأنه ليس هناك من ينوب عن ماكرون، ويدّعي أن مبادرته ما زالت قائمة.
لذلك، فإن مرحلة ما بعد اعتذار أديب ما زالت غامضة، ولا يمكن تحديد معالمها على الأقل في المدى المنظور، لأنها أحدثت إرباكاً أدى حتماً إلى إعادة خلط الأوراق.
وفي هذا السياق، علمت «الشرق الأوسط» أن رؤساء الحكومات السابقين تجاوبوا مع رغبة ماكرون بإسناد وزارة المالية إلى شخصية شيعية مستقلة، يعود للرئيس المكلف اختيار الاسم الذي سيشغلها، وذلك لإنقاذ المبادرة الفرنسية.
ونقلت عن رئيس حكومة سابق، فضّل عدم الكشف عن اسمه، قوله إن رفض «الثنائي الشيعي» لطلب ماكرون انطلق من أن من حقه اختيار أسماء مرشّحيه لتولي الحقائب الوزارية، ولن يسجل على نفسه الموافقة على سابقة يمكن أن تستغل لاحقاً وصولاً إلى حصر التسمية بآخرين من خارج هذا الثنائي.
ولفتت إلى أن أديب رفض أن يخص «الثنائي الشيعي» باستثناء يتعلق بتسوية وزرائه، وعزا السبب إلى أنه يحق للآخرين الطلب منه معاملتهم بالمثل، وقالت إنه فوجئ بأمر عمليات أعاد اللحمة إلى «قوى 8 آذار» التي سارعت لاحتضان الموقف الشيعي.
وكشفت أن أديب صارح رئيس الجمهورية ميشال عون، عندما التقاه أول من أمس بالصعوبات التي يواجهها، والتي تطيح بالمعايير التي كانت وراء تكليفه بتشكيل الحكومة، والتي هي من صلب الورقة الفرنسية التي تقدّم بها ماكرون، وتبنّاها الجميع، وتعامل معها على أنها خريطة الطريق لإنقاذ لبنان.
وأكدت أن أديب أبلغ عون بأنه يشكل حكومة مهمة ببرنامج إصلاحي وإنقاذي واضح، وأنه ليس في وارد الخروج عنه، وقالت إنه أكد مضيّه في اعتذاره طالما أن هناك من يطالبه بتوفير الحلول للأزمات المتراكمة منذ إقرار «اتفاق الطائف».
ونقلت عن أديب قوله إن الخلاف على «الطائف» لناحية آليات تطبيقه بدأ منذ 30 عاماً، أي من تاريخ إقراره، فكيف نجد كل هذه الحلول من قبل حكومة مهمة ببرنامج إنقاذي ولمرحلة انتقالية. وأضافت أن عون جدّد تأييده لمبدأ تطبيق المداورة في توزيع الحقائب، وأبدى تفهّمه لموقف أديب بتشكيل حكومة غير سياسية، مشدداً على أن من حقه تسمية الوزراء المسيحيين، طالما أن هناك من يريد تسمية وزرائه.
وعليه، فإن المبادرة الفرنسية أصيبت بانتكاسة، ويبقى السؤال: هل يمكن أن يعاد الاعتبار لها وكيف؟ خصوصاً أن من أعاقها قوى خارجية، تحديداً إيران، وإن كانت أحالت باريس لدى الطلب منها بدعمها على «حزب الله»، وهذا ما كرّرته لدى تدخّل موسكو معها طلباً لتوفير الشروط لإنجاحها.
فإيران برفضها تسهيل ولادة الحكومة، أرادت تمرير رسالة إلى باريس بأن الملف اللبناني مؤجل إلى ما بعد إجراء الانتخابات الرئاسية الأميركية، وهذا يعني أنها تبقي على الأزمة اللبنانية عالقة للتفاوض حولها مع واشنطن من دون أن تسمح لفرنسا بأن تكون طرفاً في هذه المفاوضات، وبالتالي فإن الرفض جاء من «حزب الله» في مقابل حصر حق الفيتو بطهران، وإنما بغطاء لبناني. ويبقى السؤال: كيف سيتصرف الرئيس عون؟ وهل يتريث بدعوة الكتل النيابية للمشاركة في الاستشارات الملزمة لتسمية من سيخلف أديب؟ أم أنه سيأخذ وقته للوقوف على رد فعل باريس إذا قررت على وجه السرعة أن تعوّم مبادرتها، هذا إذا لم يتعرّض إلى ضغوط لتعويم حكومة حسان دياب، وتمديد فترة تصريف الأعمال.
وإلى أن تتوضح طبيعة الخطوات التي سيلجأ إليها عون في ضوء رد فعل باريس، فإن هناك من أخذ يروّج لعودة زعيم تيار «المستقبل» الرئيس سعد الحريري إلى رئاسة الحكومة أو من يسميه.
وعلمت «الشرق الأوسط» أن المعايير والمواصفات التي وضعها أديب بالتفاهم مع ماكرون لتشكيل حكومة من مستقلين واختصاصيين هي نفسها التي كان وضعها الحريري، فور استقالته، والتي لم يعد في وسع أي مرشح لرئاسة الحكومة أن يتجاوزها، أو أن يحاول الالتفاف عليها، وبالتالي ما يقال عن عودة الحريري ليس في محله في ضوء تأكيده لـ«الشرق الأوسط»: «لن أكون رئيساً للوزراء ونقطة على السطر، ولن أسمّي أحداً لتولّي رئاسة الحكومة».



إسقاط مسيرة قرب مقر إقامة مسعود بارزاني في أربيل

يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
TT

إسقاط مسيرة قرب مقر إقامة مسعود بارزاني في أربيل

يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)

ذكرت مصادر أمنية أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرة مسيرة بالقرب ‌من ‌مقر ​إقامة ‌مسعود ⁠بارزاني، ​رئيس الحزب ⁠الديمقراطي الكردستاني في العراق، في أربيل.
وقالت ⁠مصادر أمنية لـ«رويترز» أمس السبت، ​إن ‌هجوما ‌بطائرة مسيرة استهدف منزل رئيس إقليم ‌كردستان العراق في واقعة تأتي ⁠في ⁠ظل استمرار تصاعد التوتر في شمال العراق.

وشهدت أربيل ليل السبت، نشاطاً مكثفاً للطائرات المسيّرة وعمليات اعتراض استمرَّت لساعات، حيث تمَّ إسقاط عدد من المسيَّرات في أثناء محاولتها استهداف القنصلية الأميركية وقواعد قريبة منها.

ونقل مراسلو وكالة أنباء «أسوشييتد برس» من المنطقة أصوات انفجارات متواصلة وقوية، مشيرين إلى رصد مسيّرة واحدة على الأقل تتجه نحو المنشآت الأميركية، في يوم شهد هجمات هي الأكثر ضراوة منذ اندلاع الحرب. وتواصل الميليشيات الموالية لإيران في العراق تصعيد هجماتها بالمسيّرات والصواريخ ضد القواعد الأميركية، ومن بينها تلك الموجودة في أربيل.

وأدانت واشنطن، في بيان، ما أسمتها «الهجمات الإرهابية الدنيئة» التي نفَّذتها الجماعات المسلحة الموالية لإيران، مؤكدة أنَّ الضربات التي استهدفت مقر رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني في وقت سابق من يوم السبت، تمثل «اعتداء صريحاً على سيادة العراق واستقراره ووحدته».

وأسفر الهجوم عن أضرار مادية فقط، دون تسجيل إصابات، حيث كان المقر خالياً من الأشخاص لحظة استهدافه بالقصف.

إلى ذلك، أفادت مصادر أمنية ووسائل إعلام عراقية بأن مدناً ومناطق متفرقة من العراق تعرَّضت خلال الساعات الماضية، وصباح اليوم (الأحد) لهجمات بالطيران المسيّر والصواريخ.

وذكرت المصادر أن أحد مقار «الحشد الشعبي» في محافظة صلاح الدين تعرَّض لقصف بطائرة مسيّرة، وشوهدت سحب الدخان تغطي سماء المنطقة صباح اليوم، كما تعرَّض مطار الحليوة في أطراف قضاء طوز خرماتو، الذي يضم مقرات «للحشد الشعبي» بين محافظتَي كركوك وصلاح الدين لقصف بمسيّرة.

وأوضحت أن أحد مقار اللواء 41 لـ«الحشد الشعبي» في مدينة الموصل بمحافظة نينوى تعرَّض لهجوم بطائرة مسيّرة أميركية شمال بغداد.

وأعلنت خلية الإعلام الأمني في قيادة العمليات المشتركة العراقية، فجر اليوم، سقوط طائرة مسيّرة بشارع 42 في ساحة الواثق بحي الكرادة، دون وقوع إصابات.


العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

دان رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، اليوم السبت، هجوماً الذي استهدف منزل رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني في محافظة دهوك.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، في بيان نشرته وكالة الأنباء العراقية (واع)، إن «رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، بحث في اتصال هاتفي مع رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، اليوم السبت، آخر تطورات الأوضاع في العراق والمنطقة، والجوانب الأمنية على المستوى الوطني، وسبل تأكيد الأمن والاستقرار».

وأعرب السوداني عن «استنكاره ورفضه للاستهداف الغاشم الذي تعرض له منزل بارزاني في محافظة دهوك»، مشيداً بـ «مواقفه الوطنية وحرصه على تعزيز الوحدة بين جميع العراقيين».

وأضاف البيان أن «رئيس الوزراء أمر بتأليف فريق أمني وفني مشترك من الأجهزة الأمنية المعنية في الحكومة الاتحادية، وحكومة الإقليم للتحقيق في جوانب الحادث، وتشخيص الجناة، واتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم».

وأكد رئيس الوزراء حرص الحكومة على «منع أي جهة خارجة عن القانون أو إقليمية أو دولية، من جرّ العراق إلى الصراع الدائر في المنطقة، مع بذل كل الجهود المتكاملة لتأمين سيادة العراق وأمنه واستقراره، على مختلف الصعد، وفي إطار مسؤولية وطنية شاملة».


إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
TT

إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

بعد شهر كامل من بدء الحرب، دفعت إيران أخيراً بورقتها الحوثية إلى خضم المعركة الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل؛ حيث أعلنت الجماعة، السبت، إطلاق دفعة من الصواريخ باتجاه إسرائيل، بينما أعلنت الأخيرة اعتراض صاروخ واحد جاء من اليمن، دون التسبب في أي أضرار.

وخلال الأسابيع الأربعة الأولى من اندلاع الحرب، بدا لافتاً امتناع الحوثيين عن الانخراط العسكري المباشر، رغم تصعيد غير مسبوق من قبل بقية أطراف المحور الإيراني؛ خصوصاً «حزب الله» في لبنان، والفصائل المسلحة في العراق، وهو التريث الذي أثار تساؤلات حول دوافعه، قبل أن تتكشف تدريجياً ملامح حسابات معقدة داخل قيادة الجماعة.

وتشير تقديرات سياسية إلى أن الحوثيين واجهوا تحدياً مزدوجاً لجهة الرغبة في إثبات الولاء الاستراتيجي لإيران، وتعزيز مكانتهم داخل المحور، في مقابل الخشية من رد عسكري واسع قد يستهدف البنية التحتية الهشة في مناطق سيطرتهم، والتي تعرضت بالفعل لضربات مكثفة خلال العامين الماضيين.

حشد للحوثيين في صنعاء دعا له زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

كما لعب العامل الداخلي دوراً مهماً؛ حيث تخشى الجماعة من أن يؤدي الانخراط في حرب إقليمية مفتوحة إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية والإنسانية، ما قد ينعكس سلباً على قبضتها الأمنية والسياسية في الداخل.

ومع ذلك، يبدو أن الضغوط الإيرانية، إلى جانب الرغبة في عدم الظهور كطرف متردد، رجَّحت كفة التدخل في نهاية المطاف دون الالتفات إلى أي ردود فعل انتقامية.

خطابات تمهيدية

جاء إعلان الانخراط في الحرب في بيان للمتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، السبت، ادَّعى فيه «تنفيذ أول عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية، استهدفت أهدافاً عسكرية» في جنوبي إسرائيل.

وتوعَّد المتحدث الحوثي بأن عمليات الجماعة ستتواصل بالتزامن مع الهجمات التي تشنها إيران و«حزب الله» في لبنان والفصائل العراقية: «حتى يتوقف العدوان على كافة جبهات المقاومة» وفق تعبيره.

وقبل هذا البيان بساعات، كان سريع قد مهَّد للانخراط في الحرب، وقال إن جماعته ستنضم للقتال «في حال انضمام أي تحالفات أخرى مع أميركا وإسرائيل ضد إيران ومحورها، أو استخدام البحر الأحمر لتنفيذ عمليات عدائية من قبل واشنطن، وبما يقتضيه مسرح العمليات العسكرية».

الحوثيون رفعوا صوراً عملاقة لخامنئي في شوارع صنعاء عقب مقتله بضربة إسرائيلية (إ.ب.أ)

وفي أحدث خطبة لزعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي، الخميس الماضي، كان قد رفع من نبرة المساندة الإعلامية لإيران، ولمَّح بالدخول في الحرب؛ حيث أكد على مبدأ «الوفاء بالوفاء» تجاه طهران التي قال إنها كانت «المتضامن الوحيد» مع جماعته خلال سنوات الحرب التي كانت أشعلتها جماعته، بالانقلاب على التوافق الوطني والمسار الانتقالي.

وفي الوقت ذاته، واصل الحوثي توظيف الخطاب التعبوي داخلياً، داعياً إلى خروج جماهيري واسع في مناطق سيطرة الجماعة، تأكيداً على دعم إيران والقضية الفلسطينية. وربط هذا الحشد الشعبي بما وصفه بـ«مواجهة المشروع الصهيوني»، متهماً إسرائيل بمواصلة انتهاكاتها في غزة، وعدم الالتزام بالاتفاقات.

كما حرص زعيم الحوثيين على تأكيد أن جماعته «ليست على الحياد»، وأنها جزء من معركة أوسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع التشديد في الوقت نفسه على أنها لا تحمل «نوايا عدوانية» تجاه الدول الإسلامية.

تأثير الدور الحوثي

من خلال سجل المواجهة السابقة التي خاضها الحوثيون ضد إسرائيل، لا يتوقع المراقبون أن يكون هناك أثر ناري مهدد لتل أبيب، وذلك بسبب عدم قدرة الجماعة على إطلاق دفعات كبيرة من الصواريخ في يوم واحد، ما يعني أن التأثير سيقتصر على مشاغلة الدفاعات الإسرائيلية المنهكة بالتصدي للصواريخ الإيرانية وصواريخ «حزب الله»، فضلاً عن الطائرات المُسيَّرة.

وحسب تقارير وثَّقتها «الشرق الأوسط»، أدت الهجمات الحوثية خلال عامين من الانخراط في الهجمات ضد إسرائيل تحت لافتة مناصرة الفلسطينيين في غزة، إلى مقتل إسرائيلي واحد، بعد أن ضربت مُسيَّرة أطلقتها الجماعة شقة سكنية في تل أبيب. وإلى جانب هذا الهجوم سقط صاروخ حوثي بالقرب من مطار بن غوريون محدثاً حفرة كبيرة، إضافة إلى هجوم بمُسيَّرة ضرب مطاراً في جنوب إسرائيل، وتسبب في نحو 20 إصابة.

مُسيَّرة حوثية أطلقتها الجماعة من مكان مجهول باتجاه إسرائيل في وقت سابق (إعلام حوثي)

هذه الوقائع جاءت حصيلة إطلاق الحوثيين على مدار أكثر من عامين نحو مائتي صاروخ على الأقل، ومئات من الطائرات المُسيَّرة، ما يعني أنها كانت محدودة في التأثير القتالي، وأن دورها كان يقتصر على مشاغلة الدفاعات الجوية، وتدافع الإسرائيليين إلى الملاجئ مع كل عملية إطلاق.

بخلاف هذا التأثير المحدود، يظهر خطر الجماعة الحوثية الحقيقي في الهجمات البحرية من خلال الحوادث السابقة؛ حيث تبنت مهاجمة 228 سفينة خلال عامين، وأدت الهجمات فعلاً إلى غرق 4 سفن شحن، وقرصنة سفينة خامسة، وتضرر أكثر من 30 سفينة، فضلاً عن مقتل نحو 10 بحارة.

وأدت هذه الهجمات البحرية المميتة إلى توقف أكثر من 50 في المائة من الملاحة الدولية عبر باب المندب؛ إذ بدَّلت كبريات شركات الشحن الدولية مساراتها إلى طريق الرجاء الصالح، وهو ما تسبب في أضرار اقتصادية تتعلق بارتفاع أجور الشحن وزيادة التأمين، فضلاً عن تكبيد قناة السويس خسائر بمليارات الدولارات.

ردود الفعل المتوقعة

لم يكن الانخراط الحوثي مفاجئاً لإسرائيل؛ إذ كانت تصريحات المسؤولين فيها تتوقع مثل هذا السلوك، وهو ما قد يدفع تل أبيب إلى تكرار ضرباتها الانتقامية السابقة التي كانت قد بدأت في 20 يوليو (تموز) 2024، وشملت 19 موجة امتدت حتى توقف هجمات الحوثيين، بعد إبرام هدنة غزة في أواخر العام الماضي.

وكانت أبرز الضربات الإسرائيلية في 28 أغسطس (آب) الماضي، حين قُتل رئيس حكومة الحوثيين أحمد غالب الرهوي و9 من وزرائه في صنعاء، إضافة إلى ضربات أخرى أدت إلى مقتل رئيس أركان الجماعة محمد الغماري، وكذا قيادات مسؤولة عن إطلاق الصواريخ والمُسيَّرات.

طوربيد بحري استعرضه الحوثيون ضمن ترسانتهم المهددة للسفن في البحر الأحمر (إعلام حوثي)

كما استهدفت الموجات الانتقامية الإسرائيلية مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصانع أسمنت ومنشآت كهرباء وطاقة، وتسببت في مقتل وإصابة مئات الأشخاص.

ومنذ بدأت تل أبيب ضرباتها الانتقامية، اتخذ قادة الجماعة الحوثية تدابير أمنية مشددة، خشية الاستهداف، كما اختفوا عن الظهور المباشر، وحتى عن مواقع التواصل الاجتماعي، واكتفى زعيمهم كما هي عادته بالظهور في خطبه المسجلة.

بالنسبة للولايات المتحدة، لا يُستبعد أن تعود لشن حملة جديدة ضد الجماعة الحوثية بعد حملتَي «حارس الازدهار» و«الفارس الخشن»؛ ليس لمنع إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، ولكن إذا خرقت الجماعة تعهدها السابق في منتصف العام الماضي بعدم مهاجمة السفن الأميركية.

وكانت الولايات المتحدة قد شنت حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، بمشاركة بريطانيا في بعض الأوقات، ابتداء من يناير (كانون الثاني) 2024، تضمنت نحو ألفي ضربة جوية وبحرية، خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، واستهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

نوع من الصواريخ التي استعرضتها الجماعة الحوثية في صنعاء (رويترز)

وبعد أقل من 8 أسابيع توقفت الحملة العسكرية الأميركية الثانية (الفارس الخشن) التي كان قد أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025، وذلك بناء على وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.

وأقرَّت الجماعة الحوثية بأن الضربات الغربية والإسرائيلية تسببت في مقتل وجرح أكثر من 1676 شخصاً من المدنيين، من ضمنهم 319 قتيلاً، ولكن الجماعة تواصل التعتيم على خسائرها العسكرية جرَّاء هذه الضربات.

ودائماً ما تحذر الحكومة اليمنية من تهور الحوثيين، وتقول إن انخراطهم في الحرب الإقليمية سيؤدي إلى مزيد من التدهور في الأوضاع الإنسانية، ويقوِّض فرص التوصل إلى تسوية سياسية للصراع الداخلي، ويفتح الباب لإسرائيل لتدمير ما تبقى من البنية التحتية التي تعاني أصلاً من الهشاشة في ظل الانقلاب الحوثي.