أحداث العام 2014: سوريا.. عام من التراوح السياسي من دون نتائج

تغييرات في شخصيات دولية لمعالجة الملف المتعثر.. والأسد في مكانه

سوري ينقل عائلته بسيارته الاجرة هربا من الدمار الذي سببته المعارك والغارات في حي الخالدية بمدينة حمص ({نيويورك تايمز})
سوري ينقل عائلته بسيارته الاجرة هربا من الدمار الذي سببته المعارك والغارات في حي الخالدية بمدينة حمص ({نيويورك تايمز})
TT

أحداث العام 2014: سوريا.. عام من التراوح السياسي من دون نتائج

سوري ينقل عائلته بسيارته الاجرة هربا من الدمار الذي سببته المعارك والغارات في حي الخالدية بمدينة حمص ({نيويورك تايمز})
سوري ينقل عائلته بسيارته الاجرة هربا من الدمار الذي سببته المعارك والغارات في حي الخالدية بمدينة حمص ({نيويورك تايمز})

ينتهي عام 2014 بنقاط تشابه مع بدايته، إذ انطلق العام بآمال ضئيلة بإمكانية تحقيق المبعوث المشترك للأمم المتحدة والجامعة العربية لسوريا حينها الأخضر الإبراهيمي تقدما في إنجاح مفاوضات بين الحكومة السورية والمعارضة، على أمل إنهاء أزمة أودت بحياة أكثر من مائتي ألف سوريا. وينتهي العام والعالم يترقب خطة مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا ستيفان دي ميستورا لتجميد القتال في حلب، كانطلاقة لحل سياسي للأزمة عينها. ولكن الترقب مصحوب بالكثير من التساؤلات والشكوك. ومن جنيف، حيث انطلقت المفاوضات، وسرعان ما فشلت في مستهل العام من المقر الأوروبي للأمم المتحدة، يواصل فريق دي ميستورا عمله بهدف الخروج بخطة يتوافق عليها الفرقاء، لوقف سفك الدم السوري ابتداء من حلب، وبهدف توسيع الخطة لباقي البلاد.
عام 2014 شهد محطات بارزة في الأزمة السورية، من بينها إصرار الرئيس السوري بشار الأسد على إجراء انتخابات رئاسية في يونيو (حزيران) أعطته ولاية 7 سنوات جديدة، بحسب الحكومة السورية، ورغم اعتراضات المعارضة وأطراف دولية عدة، على رأسها الولايات المتحدة. وبينما بقي الأسد في محله، تغيرت وجوه عدة على ارتباط بالملف. فتم انتخاب رئيس جديد للائتلاف السوري المعارضة هادي البحرة، الذي برز اسمه أثناء مفاوضات جنيف، حيث قاد فريق التفاوض مع وفد الحكومة السورية. كما تغير المبعوث الأممي بعد استقالة الإبراهيمي وتعيين دي ميستورا، الصيف الماضي.
وفي 7 يناير (كانون الثاني) 2014، صدمت منظمات حقوق الإنسان بإعلان الأمم المتحدة رسميا عدم قدرتها على مواصلة عد سقوط الضحايا السوريين، إذ أوضح مكتب حقوق الإنسان التابع للمنظمة الدولية في بيان حينها أنه «من الصعب جدا التأكد من مصادر موثوقة حول الأعداد»، وانعدام الثقة، وعدم وجود القدرة على تحديد المصادر من بين تعقيدات الحرب في سوريا التي تركت دولا ومؤسسات في حيرة من أمرها في معالجة الملف السوري الذي كثيرا ما يصفه مسؤولون عرب وأجانب بـ«الأصعب الذي تعاملنا معه».
أما نهاية العام، فشهد إعلان وكيلة أمين عام الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية فاليري آموس، التي باتت الشخصية الأبرز في العمل على تنسيق الجهود الإنسانية في سوريا، قرارها الاستقالة نهاية العام. ومع تفاقم الأزمة السورية، أعلنت الأمم المتحدة والمؤسسات الشريكة لها في التعامل مع الأزمة السورية حاجتها لـ8.4 مليون دولار من الدول المانحة لمساعدة 18 مليون سوري محتاج داخل بلاده، وفي دول الجوار.
والتغيير الأكبر الذي طرأ على الملف السوري هو تغلغل تنظيم «داعش» في الرقة ودير الزور ومناطق سورية عدة، ليدفع دخول «داعش» الموصل في الـ10 من يونيو الولايات المتحدة لتشكيل تحالف من دول عربية وغربية لقصف مواقع التنظيم، في العراق أولا، وبعدها في سوريا. وبحلول سبتمبر (أيلول) الماضي، بدأ التحالف الدولي بضرباته على سوريا، الأمر الذي رفض الرئيس الأميركي باراك أوباما خوضه في سبتمبر العام الماضي بعد تقارير عن استخدام الحكومة السورية أسلحة كيماوية.
ويوضح دبلوماسي أوروبي لـ«الشرق الأوسط» أن دخول العامل العسكري للحسابات السورية مع بدء ضربات على أراضيها «غير الحسابات داخل سوريا وفي عواصم حول العالم». وبينما أكدت إدارة أوباما أن العمليات العسكرية تستهدف «داعش» فقط، فإن دمشق وموسكو وطهران على دراية بأن العمل العسكري أحيانا يأخذ منعطفات جديدة غير متوقعة دائما.
وجاء تأكيد الرئيس الأميركي خلال مؤتمر صحافي في ختام قمة مجموعة العشرين في أستراليا في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بأنه لا يعمل مع إدارته على خطة محددة لتغيير الحكم في سوريا، ليوضح بذلك ملامح عريضة للسياسة الأميركية تجاه دمشق في المرحلة الراهنة والعامين المتبقين من إدارة أوباما. التركيز في واشنطن بات على مكافحة «داعش» واحتواء الأزمة قدر الإمكان. ويقول السفير الأميركي المتقاعد فريد هوف والزميل الآن في معهد «المجلس الأطلسي» إن «واشنطن باتت متآكلة كليا وطوعا على نوايا موسكو وطهران» فيما يخص سوريا، مضيفا أنها «حالة محزنة وليس فقط للسوريين».
ومع اقتراب نهاية العام، تحركت روسيا مجددا في الملف السوري، هذه المرة، لدفع مفاوضات بين الحكومة السورية وعناصر محددة من المعارضة السورية التي لم تشمل قيادة الائتلاف السوري المعارض. وللمرة الأولى منذ اندلاع الأزمة السورية، استقبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وفدا من الحكومة السورية، بقيادة وزير الخارجية وليد المعلم في روسيا.
وبينما في السنوات الماضية استقبل وزير الخارجية سيرغي لافروف المسؤولين السوريين، قام بوتين بلقائهم نهاية نوفمبر الماضي، للضغط باتجاه فتح مفاوضات سلام مجددا. وبعد اللقاء في سوريا، توجه بوتين إلى تركيا حيث التقى نظيره التركي رجب طيب إردوغان وبحثا الملف السوري، بالإضافة إلى ملفات أخرى تزيد العلاقات الدولية تعقيدا، على رأسها التوتر في أوكرانيا الذي ألقى بظلاله هذا العام على الأزمة السورية، وإمكانية التعاون الأميركي - الروسي في هذا الملف. وربما ضم روسيا لشبه جزيرة القرم واندلاع الأزمة في أوكرانيا من أكثر أحداث عام 2014 تأثيرا على الموقف الدولي وقدرة واشنطن وموسكو في التعامل مع ملفات ساخنة مثل ملف سوريا.
ومع تراجع الدور الأميركي في الشأن السوري، تسعى روسيا للعب دور أكبر على الجانب السياسي. وأعلن ميخائيل بوغدانوف نائب وزير الخارجية الروسي لوكالة «إنترفاكس» أول من أمس: «نقترح أن يلتقي في موسكو ممثلو مختلف أوساط المعارضة السورية - الداخلية والخارجية على حد السواء نهاية الشهر المقبل». وقال الدبلوماسي الروسي إن الجانب الروسي يريد دعوة ممثلين عن الحكومة السورية بعد انتهاء مباحثات ممثلي المعارضة لكي يطرح الجانبان تقييماتهما للوضع وتصوراتهما للمستقبل. وبينما ترفض شخصيات معارضة، مثل برهان غليون، الدور الروسي، أيد آخرون، مثل معاذ الخطيب الرئيس السابق للائتلاف المعارض، التواصل مع روسيا للبحث عن حل.
وأكد بوغدانوف أن لقاءات ممثلي المعارضة فيما بينهم ولقاءاتهم المحتملة لاحقا مع ممثلي الحكومة السورية ستحمل طابعا غير رسمي، وستجري دون شروط مسبقة، مشيرا إلى أن موسكو لا تبني توقعات كبيرة على هذه اللقاءات.
لكنه قال إن «موسكو تأمل في أن تمضي الأطراف السورية بعد إجراء هذه الاتصالات المفيدة قدما في تحقيق التفاهم فيما يتعلق بتنفيذ بيان جنيف»، الصادر عام 2012. وبيان جنيف ما زال يمثل الوثيقة السياسية الوحيدة المتفق عليها دوليا حول حل الأزمة السورية، ولكن تفسير الوثيقة، وخاصة ما يخص الانتقال السياسي للسلطة، ما زال موقع جدل. ويقول مصدر دبلوماسي أوروبي رفيع المستوى على اطلاع على الملف السوري لـ«الشرق الأوسط»: «كل طرف يفسر الانتقال السياسي على طريقته وستبقى هذه المشكلة قائمة لأن الأطراف السورية المتحاربة والأطراف الداعمة لها تتصور أن الحسم العسكري ما زال ممكنا». ولكن يعول دي ميستورا على «تعب» غالبية تلك الأطراف لتندلع وراء خل سياسي، أن لم يكن مقتل 220 ألف سوري، وتشريد نحو 12 مليونا بين نازح ولاجئ حافزا كافيا. وستكون سنة 2015، بين جهود دي ميستورا وموسكو من جهة، والعمليات العسكرية ضد «داعش» وتدريب قوات المعارضة السورية من جهة أخرى، رهنا لمتغيرات عدة، على رأسها مساعي واشنطن لإبراز اتفاق نووي مع طهران، بحلول يونيو المقبل، الموعد الجديد للاتفاق، بعد فشل التوصل لاتفاق للمهلتين السابقتين.



اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)

تترأس البحرين، يوم الأحد المقبل، اجتماع الدورة العادية الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية. وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط» إن «الاجتماع سيعقد عن بعد عبر الاتصال المرئي، وسيركز على بند واحد هو الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية».

وأوضح المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن «الاجتماع سيبحث اتخاذ موقف عربي واحد إزاء الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية على غرار الاجتماع الطارئ الذي عقده وزراء الخارجية العرب أخيراً، للسبب نفسه».

وكان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الجاري، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وأشار الدبلوماسي العربي إلى أن «الاجتماع يأتي في سياق الاجتماعات الدورية لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، وكان من المفترض أن يتضمن جدول أعماله عدداً من الموضوعات المتعلقة بالعمل العربي المشترك، لكن حساسية الظرف الراهن دفعت إلى تأجيل مناقشة كل الملفات والاقتصار على ملف الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وقال إن «المناقشات التحضيرية بشأن الاجتماع خلصت إلى أن وجود أكثر من موضوع على جدول الأعمال سيسحب التركيز من الموضوع الرئيسي وهو اعتداءات إيران، لذا كان القرار بتأجيل الملفات الاعتيادية، والاكتفاء بملف واحد مركزي».

وكان من المنتظر أن يناقش الاجتماع التحضير للقمة العربية المقبلة.

وفي هذا الصدد، قال المصدر الدبلوماسي إن «من المفترض أن يتم خلال الاجتماع الاتفاق على موعد القمة المقبلة، لكن الظرف الراهن يجعل من الصعب الاتفاق على موعد محدد».

من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في 8 مارس 2026 (الخارجية المصرية)

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مع نظرائه في البحرين والأردن والعراق، تناولت التحضيرات الجارية لانعقاد الاجتماع.

وأكدت الوزارة في بيان «أهمية إطلاق موقف عربي موحد في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المشتركة والتصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة».

بدوره، عوّل المحلل السياسي الدكتور عبد المنعم سعيد على الاجتماع الوزاري «للوصول إلى رؤية عربية موحدة إزاء التعامل مع الوضع الراهن». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع يتحرك ويتطور بصورة متسارعة... وفي ظل موقف أميركي مرتبك، من المهم عقد مشاورات عربية لتحديد الموقف تجاه الوضع الراهن».

واقترح سعيد «تشكيل مجموعة عمل عربية للتفكير فيما سيكون عليه الموقف مستقبلاً في مواجهة المشروعين الإيراني والإسرائيلي، اللذين يتصادمان على الأرض العربية». وقال إنه «يمكن عقد اتفاقات ثنائية في الإطار العربي لتعزيز التعاون في مواجهة أي عدوان».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، رجّح في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن «تطرح القاهرة قضية الترتيبات الإقليمية الجديدة، في الاجتماع الوزاري العربي، ضمن التوجه المصري الهادف إلى احتواء التصعيد بالمنطقة». وقال إن هناك أولوية مصرية «لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية».

وسبق أن تحدث وزير الخارجية عبد العاطي عن «ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له». وأشار خلال محادثات مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في الرياض، منتصف الشهر الحالي، إلى أن «الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي سواء بالجامعة العربية، أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية».


تجار حوثيون يغرقون صنعاء بأصناف من الألعاب النارية الخطرة

حشد من المتسوقين بأحد المتاجر في صنعاء الخاضعة للحوثيين (أ.ف.ب)
حشد من المتسوقين بأحد المتاجر في صنعاء الخاضعة للحوثيين (أ.ف.ب)
TT

تجار حوثيون يغرقون صنعاء بأصناف من الألعاب النارية الخطرة

حشد من المتسوقين بأحد المتاجر في صنعاء الخاضعة للحوثيين (أ.ف.ب)
حشد من المتسوقين بأحد المتاجر في صنعاء الخاضعة للحوثيين (أ.ف.ب)

اتهمت مصادر محلية في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء الجماعة الحوثية بالسماح لتجار موالين لها بإغراق الأسواق بأصناف جديدة من الألعاب النارية والمفرقعات، بما في ذلك أنواع تُوصف بالخطرة والممنوعة في عدد من الدول، وسط مخاوف كبيرة من تداعياتها على سلامة السكان، خصوصاً الأطفال والشباب، في ظل غياب إجراءات رقابية فعالة.

وأفاد سكان في صنعاء بأن الأسواق شهدت، قبيل حلول عيد الفطر، انتشاراً واسعاً لأنواع مستحدثة من الألعاب النارية، بعضها شديد الانفجار ويُباع بشكل علني في البسطات والمحلات وعلى الأرصفة بأسعار متفاوتة، ما يجعلها في متناول مختلف الفئات العمرية، في وقت تغيب فيه أي رقابة حقيقية على تداولها أو استخدامها.

وأشار هؤلاء إلى أن بعض هذه الأصناف يتم تهريبها عبر منافذ خاضعة لسيطرة الجماعة، بينما تُوزع من خلال شبكات تجارية مرتبطة بقيادات نافذة، وهو ما أسهم في تسهيل دخولها وانتشارها في الأسواق المحلية، رغم التحذيرات المتكررة من مخاطرها.

محل جملة لبيع أصناف من الألعاب النارية في صنعاء (فيسبوك)

يقول «أمين»، وهو أحد سكان صنعاء، إن الأسواق في عدد من الأحياء شهدت خلال الأسابيع الأخيرة انتشاراً ملحوظاً لأنواع جديدة من الألعاب النارية، مضيفاً أن أصواتها القوية تشبه دوي الانفجارات، ولم تكن مألوفة في السنوات السابقة.

ويشير إلى أن هذه الألعاب تُباع للأطفال بشكل مباشر ومن دون أي ضوابط، ما يزيد من احتمالات وقوع حوادث خطرة داخل الأحياء السكنية المكتظة. ويؤكد أن كثيراً من الأطفال يستخدمونها في الأزقة الضيقة وبين المنازل، الأمر الذي أدى إلى تسجيل حوادث متكررة، بينها إصابات وحالات حريق محدودة.

من جهته، أوضح تاجر في أحد الأسواق الشعبية، طلب عدم الكشف عن هويته، أن كميات كبيرة من هذه الألعاب دخلت الأسواق مؤخراً، لافتاً إلى أن بعض الموردين على صلة بجهات نافذة. وأضاف أن الطلب على هذه المنتجات مرتفع، خصوصاً من فئة الأطفال والمراهقين، رغم خطورتها الواضحة.

عشرات الإصابات

في موازاة هذا الانتشار، كشفت مصادر طبية عن تصاعد لافت في أعداد المصابين جراء استخدام الألعاب النارية، مشيرة إلى أن هذه الظاهرة تتكرر في كل مناسبة دينية، لكنها هذا العام تبدو أكثر اتساعاً وخطورة.

وأفادت المصادر بأن أقسام الطوارئ في عدد من المستشفيات الحكومية والأهلية استقبلت خلال أول أيام العيد عشرات الحالات، معظمها لأطفال ومراهقين، نتيجة الاستخدام العشوائي لهذه الألعاب، وتنوعت الإصابات بين حروق بدرجات مختلفة، وجروح قطعية، وإصابات في العين، إضافة إلى حالات بتر في الأصابع.

انتشار بيع الألعاب النارية الخطرة في مناطق سيطرة الحوثيين (إكس)

وأكد عاملون صحيون في المستشفى الجمهوري بصنعاء استقبال أكثر من 18 حالة إصابة خلال الساعات الأولى من صباح يوم العيد، وُصفت بعضُها بالحرجة، ما يعكس حجم المخاطر المرتبطة بانتشار هذه الألعاب. وأشاروا إلى أن التعامل مع مثل هذه الإصابات يتطلب إمكانات طبية متقدمة وتكاليف مرتفعة، في وقت يعاني فيه القطاع الصحي من نقص حاد في المعدات والأدوية، ما يضاعف من معاناة المرضى وأسرهم.

تحذيرات ومخاوف

حذّر أطباء من أن بعض أنواع الألعاب النارية المتداولة حديثاً تحتوي على مواد شديدة الاشتعال، وقد تنفجر بشكل غير متوقع، ما يزيد من احتمالية وقوع إصابات جماعية، خصوصاً في المناطق السكنية المكتظة.

وتشير بيانات محلية إلى أن النسبة الأكبر من الضحايا هم من الأطفال دون سن الخامسة عشرة، وهو ما يعكس ضعف الوعي المجتمعي بخطورة هذه المواد، إلى جانب غياب الرقابة على بيعها وتداولها.

طفل يمني في صنعاء تعرض لإصابة في العين نتيجة استخدام الألعاب النارية (إعلام حوثي)

ويأتي هذا التصاعد في أعداد المصابين في وقت يواجه فيه القطاع الصحي في صنعاء تحديات كبيرة، تشمل محدودية القدرة الاستيعابية للمستشفيات، ونقص الكوادر والتجهيزات، ما يجعل من التعامل مع مثل هذه الحالات عبئاً إضافياً على منظومة صحية تعاني أساساً من ضغوط مستمرة.

ويرى مراقبون أن استمرار تدفق هذه الألعاب إلى الأسواق يثير تساؤلات حول الجهات التي تقف وراء إدخالها وتوزيعها، مطالبين باتخاذ إجراءات أكثر صرامة للحد من انتشارها، وتعزيز الوعي بمخاطرها، خصوصاً مع ازدياد استخدامها بين الأطفال.


وزير الدفاع السعودي ووزيرة القوات الفرنسية يناقشان سبل تعزيز التعاون الدفاعي

الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الوزيرة كاثرين فوترين في الرياض (وزارة الدفاع)
الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الوزيرة كاثرين فوترين في الرياض (وزارة الدفاع)
TT

وزير الدفاع السعودي ووزيرة القوات الفرنسية يناقشان سبل تعزيز التعاون الدفاعي

الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الوزيرة كاثرين فوترين في الرياض (وزارة الدفاع)
الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الوزيرة كاثرين فوترين في الرياض (وزارة الدفاع)

بحث الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، مع كاثرين فوترين وزيرة القوات المسلحة الفرنسية، الثلاثاء، الأوضاع الراهنة في المنطقة وتداعياتها على مختلف الأصعدة.

جاء ذلك خلال استقبال الأمير خالد بن سلمان للوزيرة كاثرين فوترين في الرياض، حيث استعرضا العلاقات الثنائية بين السعودية وفرنسا في المجال الدفاعي وسبل تعزيزها، وأدنّا الاعتداءات الإيرانية المتكررة التي تستهدف المملكة.