الحكومة الليبية تطلب مساعدات عاجلة لإطفاء حرائق النفط.. ودول غربية اشترطت وقف القتال

انفجار سيارة مفخخة وقوات الصاعقة تعزز وجودها في بنغازي

أعمدة الدخان الكثيف تتصاعد من خزان نفطي في حقل السدرة نتيجة المواجهات المسلحة بين الميليشيات والجيش الأسبوع الماضي (رويترز)
أعمدة الدخان الكثيف تتصاعد من خزان نفطي في حقل السدرة نتيجة المواجهات المسلحة بين الميليشيات والجيش الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

الحكومة الليبية تطلب مساعدات عاجلة لإطفاء حرائق النفط.. ودول غربية اشترطت وقف القتال

أعمدة الدخان الكثيف تتصاعد من خزان نفطي في حقل السدرة نتيجة المواجهات المسلحة بين الميليشيات والجيش الأسبوع الماضي (رويترز)
أعمدة الدخان الكثيف تتصاعد من خزان نفطي في حقل السدرة نتيجة المواجهات المسلحة بين الميليشيات والجيش الأسبوع الماضي (رويترز)

اشتعل الموقف السياسي والعسكري في ليبيا، أمس، مجددا، بفعل الحرائق التي اندلعت في 5 خزانات كبيرة للنفط في المعارك التي يخوضها الجيش الوطني الليبي ضد ميليشيات ما يُسمى بـ«عملية فجر ليبيا» التي تسعى للسيطرة على منطقة الهلال النفطي.
وسعت الحكومة الانتقالية التي يترأسها عبد الله الثني إلى الحصول على مساعدات عاجلة لوقف الحرائق، لكن الدول التي استهدفتها الاتصالات مع الحكومة لم تسفر عن أي استجابة ملموسة، وفقا لما قاله مسؤول ليبي أمس لـ«الشرق الأوسط».
وقال المسؤول الذي اشترط عدم تعريفه: «تم إبلاغنا أنه يتعين وقف القتال لكي تتمكن هذه الدول من إرسال طائرات عاجلة لإخماد حرائق النفط.. ميليشيات فجر ليبيا مستمرة في هجومها ومحاولة تدمير الموارد النفطية للشعب الليبي».
وأصاب صاروخ صهريجا لتخزين النفط، الأسبوع الماضي، في ميناء السدر أكبر ميناء نفطي في البلاد الواقع في شرق البلاد، بينما قال علي الحاسي المتحدث باسم قوة الأمن المتحالفة مع حكومة الثني المعترف بها دوليا، إن «النيران امتدت إلى 5 خزانات نفطية في المجمل»، مضيفا أنهم يحاولون إخمادها، لكنه أشار إلى أن قدراتهم محدودة.
وأعلن عيسى العريبي رئيس لجنة الطاقة في البرلمان الذي يتخذ من طبرق بأقصى الشرق مقرا له، أن أعضاء المجلس طلبوا من إيطاليا المساعدة برجال إطفاء، موضحا أن إيطاليا أبدت استعدادها للمساعدة في إخماد الحريق في خزانات النفط بميناء السدر، ولكن بشرط توقف القتال.
والتهمت النيران 3 صهاريج نفطية في مرفأ السدرة النفطي أكبر مرافئ النفط الواقعة فيما يعرف بمنطقة «الهلال النفطي»، بعد إصابة أحد الصهاريج بقذيفة صاروخية أطلقتها ميليشيات فجر ليبيا من زورق بحري باتجاه المرفأ.
وكانت وحدات من الجيش قد صدت هجوما عنيفا لميليشيات فجر ليبيا شنته على منطقة «الهلال النفطي من عدة محاور من بينها البحر والصحراء»، وقال علي الحاسي المتحدث باسم غرفة عمليات الجيش وحرس المنشآت النفطية في الهلال النفطي إن «قوات المشاة المتكون معظمها من حرس المنشآت النفطية صدت الهجوم بالمدفعية الثقيلة والمتوسطة، في حين أجبر سلاح الجو من خلال غارات مكثفة القوات المهاجمة على الانسحاب غربا باتجاه سرت، وأعطبت 3 زوارق بحرية هاجمت بها المرفأ من المياه المقابلة له».
وفيما أعلن عن قتيل من حرس المنشآت النفطية، قال الحاسي إن «الزوارق البحرية أطلقت عدة صواريخ باتجاه مرفأي السدرة وراس لانوف، وأصابت خزانا للنفط جنوب ميناء السدرة بقذيفة صاروخية، وتسببت في احتراقه».
وكانت حكومة الثني قد طالبت، في بيان، أول من أمس، المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته فيما يتعلق بحماية المدنيين في ليبيا، محذرة من انتشار الإرهاب في دول الجوار إذا ما تمكن مقاتلو «فجر ليبيا» من احتلال الموانئ النفطية، فيما اعتبر البرلمان أن الهدف من وراء السيطرة على المنطقة الغنية بالنفط «تمويل الأنشطة الإرهابية» في ليبيا والعالم.
وغطت ألسنة اللهب والدخان الكثيف منطقتي السدرة وراس لانوف (130 كيلومتر شرق سرت) بالكامل، مما ينذر بكارثة بيئية في حال عدم السيطرة على النيران التي قد تمتد لبقية صهاريج المرفأ وتأتي عليه. وقالت مصادر عسكرية إن 19 جنديا قُتلوا في سرت والسدرة إثر هجمات لميليشيات فجر ليبيا التي تسببت في احتراق أول خزانات النفط الخام في مرفأ السدرة.
وأطلقت ميليشيات فجر ليبيا على عملية زحفها مطلع الأسبوع الماضي باتجاه «الهلال النفطي» اسم «عملية الشروق لتحرير الحقول النفطية» قائلة إنها جاءت بتكليف من المؤتمر الوطني العام (البرلمان السابق والمنتهية ولايته)، لكن قائدها طارق شنينة المصراتي، قتل إثر غارة جوية عقب الهجوم.
وتضم منطقة الهلال النفطي مجموعة من المدن بين بنغازي وسرت (500 كلم) شرق العاصمة، وتتوسط المسافة بين بنغازي وطرابلس، وتحوي المخزون الأكبر من النفط، إضافة إلى مرافئ السدرة ورأس لانوف والبريقة الأكبر في ليبيا.
وبحسب متحدث باسم المؤسسة الوطنية للنفط، فإن القتال بين الجماعات المتنافسة في البلاد أدى إلى تراجع إنتاج ليبيا من النفط الخام إلى 352 ألف برميل يوميا، وكان السدر وراس لانوف قادرين على تصدير نحو 300 ألف برميل قبل إغلاقهما.
من جهتها، أدانت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بشدة الهجمات التي تجددت على المنشآت النفطية، والتي تسببت (حسب التقارير الواردة) في نشوب حريق في الخزانات بميناء سدرة النفطي، ودعت إلى وقف هذه العمليات فورا.
وحذرت البعثة في بيان لـ«الشرق الأوسط» من التداعيات البيئية والاقتصادية نتيجة أعمال العنف والتدمير في منطقة الهلال النفطي، وقالت إنها «تدعو القوات على الأرض إلى التعاون لإفساح المجال أمام فرق الإطفاء لإخماد الحريق».
وجددت البعثة الدعوة لوقف جميع الأعمال العسكرية، بما فيها الغارات الجوية التي تهدد بتوسيع نطاق الصراع، معتبرة أن هذه الهجمات انتهاك واضح لقرارات مجلس الأمن حول ليبيا. ورأت أن النفط الليبي ملك لكل الشعب الليبي، وهو عصب الحياة الاقتصادية في البلاد، مشيرة إلى أنه رغم الدعوات المتكررة للبعثة لإنهاء القتال والفصل بين القوات، فإن العنف لا يزال مستمرا.
وبعدما كررت دعوتها لجميع الجهات لحماية المنشآت النفطية الليبية والامتناع عن أي إجراء من شأنه تعريض هذه الثروة الوطنية الاستراتيجية للخطر، حثت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا الأطراف الفاعلة المؤثرة لبذل جميع الجهود الممكنة لإنهاء دائرة العنف عديمة الجدوى.
وأكدت أنه لن يكون هناك رابح في الصراع الحالي، وأن العنف المستمر في منطقة الهلال النفطي وبنغازي وغيرها من المناطق في ليبيا سيزيد الشقاق بين الليبيين ويؤدي إلى إلحاق المزيد من الدمار بالبنية التحتية للبلاد وبمؤسسات الدولة، إضافة إلى تأثيره السلبي الخطير على الاقتصاد الليبي، مشيرة إلى أن هذا التصعيد الأخير في منطقة الهلال النفطي يقوض من الجهود المستمرة لعقد حوار سياسي.
إلى ذلك، اعترف مسؤولون عسكريون في عملية الكرامة التي يقودها الفريق أول خليفة حفتر ضد المتطرفين في بنغازي (شرق البلاد)، بخسارتهم المؤقتة لمواقع عسكرية داخل المدينة. وقال هؤلاء إن عناصر الجماعات المتطرفة، خاصة من تنظيم أنصار الشريعة وما يُسمى بمجلس ثوار بنغازي، قد نجحت في التسلل مجددا إلى منطقة الليثي، التي تعد المعقل الرئيسي للجماعات المتشددة في بنغازي، مشيرة إلى قيام هذه العناصر بأعمال انتقامية من ضد السكان من مؤيدي الفريق حفتر، بما في ذلك حرق عشرات المنازل وقتل 20 شخصا على الأقل.
وقال مسؤول عسكري إن «المسلحين استغلوا انشغال الجيش في محور الصابري وسط مدينة بنغازي، وباغتوا المواطنين المسلحين الذين يحرسون تلك المنطقة، وسيطروا على أجزاء كبيرة منها»، مشيرا إلى وقوع أعمال قتل وحرق انتقامية.
واعترف الرائد محمد الحجازي المتحدث باسم عملية الكرامة، أن «عناصر من المتطرفين تسللوا إلى منطقة الليثي مجددا، بعدما كان الجيش قد أوشك على إخلائها من المسلحين».
لكن قوات الجيش سرعان ما حاولت استدراك الموقف بتعزيز وجودها في المنطقة بوحدات من القوات الخاصة (الصاعقة)، إضافة إلى كتيبة دبابات، كما أعلنت أنها نجحت في لقضاء على عدد من القناصة كانوا متمركزين فوق المنازل في المنطقة.
وانفجرت سيارة مفخخة في ساعة مبكرة، أمس، أمام مقر الإدارة العامة لحماية البعثات الدبلوماسية بوزارة الداخلية الليبية في العاصمة طرابلس، بعد ساعات من نشوب حريق بمقر السفارة السعودية في المدينة.
وقال العقيد مبروك بوظهير مدير الإدارة العامة لحماية البعثات الدبلوماسية بوزارة الداخلية، إن «مجهولين قاموا بوضع سيارة مفخخة أمام المبنى، حيث تم تفجيرها عن بعد»، مضيفا أن «الانفجار تسبب في حدوث أضرار مادية بالمبنى، دون أن يسفر عن إصابات بشرية»، مشيرا إلى أن الأجهزة الأمنية بدأت في البحث والتحري عن الجناة وتقديمهم للعدالة.
واعتبر أن هذا العمل الإجرامي الذي استهدف مقر الأمن الدبلوماسي هدفه زعزعة الأمن والاستقرار الذي تشهده العاصمة طرابلس، والنيل من عناصر الشرطة القائمين على أمن وحماية مقار البعثات الدبلوماسية.
واندلع حريق مفاجئ في ساعة متأخرة من مساء أول من أمس، بمقر السفارة السعودية في طرابلس، من دون أي أسباب معلنة. وقال العقيد مبروك إن حريقا محدودا قد نشب داخل فناء السفارة السعودية بوسط طرابلس ناتج عن ماس كهربائي، بسبب سقوط الأمطار الغزيرة. وأوضح مبروك في تصريحات لوكالة الأنباء الموالية للحكومة الموازية التي يترأسها عمر الحاسي، والتي تسيطر على العاصمة منذ يوليو (تموز) الماضي، أن عناصر هيئة السلامة الوطنية تمكنوا من إخماد الحريق، وذلك بعد ورود معلومات من أعضاء الأمن الدبلوماسي المكلفين بحماية السفارة بوجود دخان يتصاعد بمقر السفارة، مضيفا أن الحريق تسبب في احتراق 3 سيارات كانت متوقفة داخل مقر السفارة. وقال إنه تم الاتصال هاتفيا بالسفير السعودي، وإبلاغه بالحريق، وطمأنته بالسيطرة عليه، مشيرا إلى أنه تم فتح تحقيق في الحادث من قبل الإدارة ومركز شرطة الأوسط. وكانت السفارة السعودية في طرابلس قد أغلقت أبوابها وغادر طاقمها الدبلوماسي إلى المملكة في 19 مايو الماضي.
من جانبه، أعلن وزير الداخلية الليبي عمر السنكي أنه خاطب بشكل كتابي وعاجل سفراء دول كل من أميركا وألمانيا وإيطاليا، المعتمدين لدى دولة ليبيا، وطالبهم بتقديم المساعدات العاجلة من أجل إطفاء الحرائق، وإيقاف الأضرار الخطيرة الناتجة عنه والسيطرة على تداعياتها البيئية.



اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
TT

اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)

في خطوةٍ تأتي ضمن مسار إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية في المحافظات اليمنية المحررة، والتي تشرف عليها قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، أعلنت قوات حماية حضرموت اندماجها رسمياً في قوام القوات الحكومية التابعة لوزارة الداخلية، لتكون أول تشكيل مسلح يُنجز هذه الخطوة بشكل كامل، في تطور يُنظر إليه بوصفه مرحلة مهمة في جهود توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة الدولة.

وجاءت هذه الخطوة في وقت تواصل فيه قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، الذي تقوده السعودية، الإشراف على عملية إعادة الهيكلة، ودمج التشكيلات المختلفة، وتوحيدها تحت سلطة وزارتي الدفاع، والداخلية.

وفي هذا السياق أعلنت قوات حماية حضرموت، التي يقودها عمر بن حبريش، رئيس حلف قبائل حضرموت ووكيل أول المحافظة، تأييدها الكامل، ومباركتها للقرارات الصادرة عن القيادة السياسية والعسكرية في البلاد، ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، وذلك بدعم وتنسيق مع التحالف، وبما يهدف إلى توحيد القوات المسلحة، والأجهزة الأمنية بمختلف تشكيلاتها، وتعزيز منظومة الأمن والاستقرار في محافظة حضرموت، ساحلاً، ووادياً.

قوات حماية حضرموت ساهمت في تأمين المكلا خلال الاضطرابات الأخيرة (إعلام عسكري)

القوات التي تشكلت منتصف العام الماضي، ولعبت دوراً مهماً في الأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظة، خصوصاً في تأمين حقول النفط، وعاصمة المحافظة (المكلا)، أعلنت دعمها لخطوات تنظيم ودمج القوات الأمنية، بما في ذلك قوات النخبة الحضرمية، تحت مظلة وزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد الجهود الأمنية، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، ورفد الأجهزة الأمنية بالكفاءات المدربة، والمؤهلة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة.

ووفق بيان قوات حماية حضرموت، فإنها باشرت بالفعل اتخاذ الإجراءات الإدارية اللازمة لتنفيذ عملية الضم، وبالتنسيق مع القيادة السياسية والعسكرية العليا، وقيادة التحالف الداعم للشرعية في المحافظة، ووزارتي الدفاع، والداخلية، على أن تتبعها خطوات ميدانية خلال الأيام القليلة المقبلة، بما يعزز جاهزية القوات الأمنية، ويرسخ دعائم الأمن والاستقرار في مختلف مديريات ساحل ووادي حضرموت.

إشادة بالأداء

أكدت القوات في بيانها أن ما تحقق من إنجازات خلال المرحلة الماضية يعكس مستوى عالياً من الولاء الوطني، والانضباط المؤسسي لدى منتسبيها، حيث قدمت نموذجاً متميزاً في أداء الواجب، وأسهمت بفاعلية في تثبيت الأمن، ومكافحة الجريمة، وحماية المنشآت الحيوية في مختلف مراحل العمل الميداني.

قوات حماية حضرموت أول تشكيل مسلح يندمج في إطار القوات الحكومية (إعلام عسكري)

وأضافت أن هذا الرصيد يمثل قاعدة صلبة لمواصلة العمل بروح وطنية مسؤولة في إطار مؤسسات الدولة، وبما يخدم مصلحة الوطن والمواطن.

كما تعهد هذا التشكيل المسلح بالعمل تحت قيادة الدولة اليمنية، والتحالف العربي، والمضي قدماً في تنفيذ المهام الموكلة إليه بكفاءة، بما يعزز وحدة الصف الوطني، ويحقق تطلعات أبناء حضرموت في الأمن والاستقرار والتنمية، في ظل تحديات أمنية واقتصادية مستمرة تشهدها البلاد.

ترتيبات لإعادة الانتشار

وفق مصادر محلية، فإن قوام المنطقة العسكرية الثانية، الخاضعة لإشراف وزارة الدفاع، سيشمل لواء الريان، ولواء حضرموت، ولواء شبام، ولواء الدفاع الساحلي، ولواء الأحقاف، بالإضافة إلى لواء بارشيد المرتقب اعتماده، على أن تتمركز هذه القوات خارج المدن لأداء مهامها العسكرية، في إطار فصل المهام بين القوات العسكرية والأمنية.

وبحسب المصادر، سيتم إنشاء قوة أمنية تتبع وزارة الداخلية تكون مساندة للأجهزة الأمنية داخل المدن، وتتولى مهام التدخل السريع، وحفظ الأمن، على غرار قوات الأمن المركزي سابقاً.

قوات حماية حضرموت تولت تأمين حقول النفط (إعلام عسكري)

كما أوضحت أن التشكيلات التي سيتم دمجها ضمن قوات الأمن هي في الأساس وحدات لم تكن تتبع سابقاً قيادة المنطقة العسكرية الثانية، وكانت تعمل خارج هذا الإطار، وتشمل أجزاء من قوات معسكر الربوة، وقوات الدعم الأمني، وقوات حماية حضرموت، حيث سيتم دمجها ضمن الإطار الرسمي لوزارة الداخلية.

وبيّنت المصادر أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي سيصدر لاحقاً قرارات بإنشاء عدد من الألوية العسكرية الجديدة من أفراد قوات حماية حضرموت، وقوات أخرى، لتغطية كامل جغرافيا حضرموت ضمن المنطقتين العسكريتين الأولى (وادي حضرموت)، والثانية (الساحل)، والتي تمتد مهامها لتشمل أيضاً محافظتي المهرة، وأرخبيل سقطرى، في خطوة تهدف إلى تعزيز الانتشار الأمني والعسكري، وتحقيق الاستقرار المستدام.


غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
TT

غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)

تكثّف الأمم المتحدة تحركاتها في اليمن في مسعى لدعم الاستقرار الاقتصادي، بالتوازي مع جهود إحياء العملية السياسية، في ظل بيئة إقليمية مضطربة تلقي بظلالها الثقيلة على بلد يعاني أصلاً من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.

في هذا السياق، أجرى المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، سلسلة لقاءات رفيعة في العاصمة المؤقتة عدن مع مسؤولين حكوميين، تناولت مجمل التحديات المالية والاقتصادية، وآفاق التخفيف من تداعيات الصراع المستمر.

وشملت اللقاءات محافظ البنك المركزي اليمني، ووزراء المالية والنفط والمعادن، إضافةً إلى وزيرة الدولة لشؤون المرأة، في إطار مقاربة شاملة تربط بين الاستقرار الاقتصادي والتقدم السياسي، مع التركيز على القطاعات الحيوية التي تشكل عصب الاقتصاد الوطني.

تأتي هذه اللقاءات ضمن زيارة يُجريها المبعوث الأممي إلى عدن، في إطار جهوده المستمرة لدفع عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات التصعيد الإقليمي، خصوصاً مع انخراط الحوثيين في صراعات أوسع في المنطقة.

وتسعى الأمم المتحدة -حسب مراقبين- إلى تعزيز التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود الداعمة لليمن، وتجنب تشتت المبادرات، بما يسهم في إعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وتهيئة الظروف الملائمة لإحياء مسار السلام.

الضغوط الاقتصادية

في لقائه مع محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، استعرض المبعوث الأممي مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، في ظل استمرار الضغوط على الاقتصاد اليمني نتيجة الحرب والانقسامات المؤسسية.

وناقش الجانبان -وفق المصادر الرسمية- تأثير التطورات الإقليمية، بما في ذلك اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، فضلاً عن تقلبات أسعار الطاقة والسلع الأساسية، وهي عوامل زادت من هشاشة الاقتصاد اليمني.

غروندبرغ التقى في عدن محافظ البنك المركزي اليمني (سبأ)

وأكد اللقاء أن هذه المتغيرات العالمية تضاعف من معاناة الدول التي تعاني نزاعات طويلة، وعلى رأسها اليمن، حيث تنعكس بشكل مباشر على أسعار الغذاء والوقود، مما يفاقم الأعباء المعيشية على المواطنين. كما جرى تأكيد أهمية تكثيف التنسيق الدولي والإقليمي لاحتواء التوترات في منطقة تعد من أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.

واستعرض اللقاء الإجراءات المتخَذة لتأمين احتياجات السوق المحلية من السلع الأساسية، من خلال اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات، لضمان انسيابية تدفق الغذاء والدواء والوقود إلى جميع المحافظات دون استثناء، رغم التحديات اللوجيستية والمالية.

النفط والغاز

في محور آخر، برز قطاع النفط والغاز بوصفه أحد أبرز الملفات التي ناقشها المبعوث الأممي مع وزير النفط والمعادن محمد بامقاء، حيث تم التأكيد أن هذا القطاع يمثل الركيزة الأساسية للاقتصاد اليمني، في وقت لا تزال صادراته متوقفة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022 نتيجة الهجمات التي استهدفت موانئ التصدير.

وأشار الوزير إلى أن توقف تصدير النفط والغاز المسال أدى إلى تراجع حاد في الإيرادات العامة، مما انعكس سلباً على قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها، بما في ذلك صرف رواتب الموظفين وتمويل الخدمات الأساسية. كما لفت إلى الجهود المبذولة لضمان استقرار إمدادات المشتقات النفطية والغاز المنزلي في المناطق المحررة، رغم التحديات القائمة.

المبعوث الأممي التقى في عدن وزير النفط والمعادن في الحكومة اليمنية (سبأ)

وتطرّق النقاش إلى الاختلالات السعرية التي تشهدها الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين، وما وصفته الحكومة باستخدام العائدات لأغراض تهدد الاستقرار الاقتصادي. وفي المقابل، شدد المبعوث الأممي على أهمية استئناف التصدير بوصفه خطوة محورية لدعم التعافي الاقتصادي، داعياً إلى تعزيز التنسيق لإيجاد حلول عملية ومستدامة.

إصلاحات مالية وتمكين المرأة

اقتصادياً، ناقش وزير المالية اليمني مروان بن غانم، مع المبعوث الأممي أولويات الحكومة في استعادة الاستقرار المالي، بما يشمل تعزيز الانضباط المالي، وإدارة النقد الأجنبي، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية. كما جرى التطرق إلى ملامح موازنة 2026، التي تركز على ترشيد الإنفاق، وإعطاء الأولوية للرواتب والخدمات، وتحسين كفاءة إدارة الموارد.

المبعوث غروندبرغ خلال لقائه وزير المالية في الحكومة اليمنية (سبأ)

وسلَّط اللقاء الضوء على استئناف مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي بعد انقطاع دام أكثر من عقد، بوصفها خطوة مهمة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، تشمل تحسين تحصيل الإيرادات، وإلغاء الرسوم غير القانونية، وتعزيز الشفافية المالية.

في سياق متصل، بحثت وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، مع المبعوث الأممي، سبل تعزيز تمكين المرأة، بوصفه عنصراً أساسياً في تحقيق التنمية والاستقرار. وشددت على أهمية إشراك المرأة في مواقع صنع القرار، ودعم مشاركتها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية، فيما أكد غروندبرغ التزام الأمم المتحدة بدعم هذا التوجه.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.