{المركزي} التركي يرفع الفائدة لإنقاذ الليرة المنهارة

{المركزي} التركي يرفع الفائدة لإنقاذ الليرة المنهارة

تماشياً مع توقعات المؤسسات الدولية والمستثمرين
الجمعة - 7 صفر 1442 هـ - 25 سبتمبر 2020 مـ رقم العدد [ 15277]
اضطر البنك المركزي التركي إلى رفع سعر الفائدة الرئيسي في مسعى لإنقاذ الليرة (رويترز)

اضطر البنك المركزي التركي إلى رفع سعر الفائدة الرئيسي في مسعى لإنقاذ الليرة التركية من الانهيار، بعد أن وصلت إلى قاع تاريخي غير مسبوق مع استمرار صعود التضخم. وأسفرت الخطوة التي عارضها الرئيس رجب طيب إردوغان مرارا عن تخفيف الضغط على العملة التي استردت هامشا من خسائرها عقب صدور القرار.
وأعلن البنك المركزي التركي، في بيان عقب اجتماع لجنته للسياسات النقدية أمس (الخميس)، رفع سعر الفائدة على عمليات إعادة الشراء لأجل أسبوع (الريبو) المعتمد كقياس لتحديد أسعار الفائدة بواقع 200 نقطة أساس، من 8.25 في المائة إلى 10.25 في المائة.
وهذه هي المرة الأولى التي يلجأ فيها البنك المركزي التركي إلى رفع سعر الفائدة بعد 12 خفضا متتاليا في 14 شهرا، بدأت في أواخر يوليو (تموز) 2019 عندما كان سعر الفائدة 24 في المائة، وصولا إلى تخفيضه إلى 8.25 في المائة خلال عام.
وأجرى المركزي التركي سلسلة التخفيضات بضغوط من الرئيس إردوغان، الذي أغضبه لجوء البنك إلى رفع أسعار الفائدة عقب أزمة الليرة التركية التي وقعت في منتصف أغسطس (آب) 2018 بسبب توتر في العلاقات التركية الأميركية، إلى الحد الذي دفعه إلى الإطاحة برئيس البنك السابق مراد شتينكايا الذي عارض خفض سعر الفائدة، وتعيين نائبه مراد أويصال بدلا منه في يونيو (حزيران) 2019.
وعلى الرغم من تحذيرات المؤسسات ووكالات التصنيف الائتماني الدولية من تمادي المركزي التركي في تيسير سياسته وخفض سعر الفائدة، فإن البنك واصل هذا الاتجاه استجابة لرغبة إردوغان، الذي يرى - خلافا للنظريات الاقتصادية المعمول بها عالميا - أن خفض الفائدة يؤدي إلى خفض معدل التضخم، معلنا نفسه «عدوا للفائدة».
واستجاب البنك المركزي التركي بقراره أمس لتوقعات المستثمرين والمؤسسات المالية الدولية باللجوء إلى رفع سعر الفائدة.
وفي استجابة سريعة لقرار رفع سعر الفائدة، حققت الليرة التركية ارتفاعا أمام الدولار بنسبة 1.1 في المائة، وارتفع سعرها من 7.68 إلى 7.62 ليرة للدولار، كما تراجع اليورو أمام الليرة من 8.98 إلى 8.88 ليرة.
وهبطت الليرة إلى قاع تاريخي غير مسبوق في ختام تعاملات الأربعاء، مسجلة 7.71 ليرة للدولار، و9.01 ليرة لليورو.
وأرجع البنك المركزي التركي قراره برفع سعر الفائدة إلى «دعم هدف خفض التضخم ودعم استقرار الأسعار». وقال إن «لجنة السياسات النقدية قررت رفع سعر الفائدة بمقدار 200 نقطة أساس من أجل تخفيف التضخم ودعم استقرار الأسعار».
وأضاف «ترى اللجنة أن استمرار عملية خفض التضخم أمر بالغ الأهمية لانخفاض المخاطر، وانخفاض أسعار الفائدة طويلة الأجل، وتعزيز الانتعاش في الاقتصاد. ويجب الحفاظ على موقف السياسة النقدية الحذر من أجل حدوث انخفاض في التضخم تماشيا مع المسار المستهدف. وفي هذا الإطار، سيتم تحديد الموقف النقدي بطريقة تضمن استمرارية انخفاض التضخم، وسيواصل البنك المركزي استخدام كافة الأدوات المتاحة له بما يتماشى مع أهداف استقرار الأسعار والاستقرار المالي». ووفق هيئة الإحصاء التركية ارتفع التضخم في تركيا في أغسطس (آب) إلى 11.77 في المائة.
وقال البنك إنه على الرغم من بوادر الانتعاش الجزئي في الاقتصاد العالمي في الربع الثالث من العام مع الخطوات التي اتخذتها الدول في ظل تفشي وباء «كورونا»، إلا أن حالة عدم اليقين بشأن التعافي تظل مرتفعة، وتحافظ البلدان المتقدمة والنامية على مواقفها النقدية والمالية، وتتم مراقبة الآثار العالمية للوباء من خلال تدفقات رأس المال والأوضاع المالية والتجارة الخارجية وأسعار السلع الأساسية.
وأشار البيان إلى أن خطوات التطبيع التدريجي للنشاط الاقتصادي والزخم الائتماني القوي في الربع الثالث، بدعم من الانتعاش القوي، فضلا عن التدابير المالية المطبقة في البلاد، ساهمت في الحد من التأثيرات السلبية على الاقتصاد التركي.
وتابع البنك المركزي التركي في بيانه أنه في الآونة الأخيرة، بدأ اتجاه التطبيع الملحوظ في القروض التجارية والفردية، ومن المتوقع أن الانتعاش في الواردات بسبب الطلب المؤجل وسياسات السيولة والائتمان المطبقة في نطاق التدابير المطبقة في مواجهة وباء «كورونا» سيتوازن بالتخفيض التدريجي لهذه التدابير.
ولفت إلى أنه على الرغم من تراجع عائدات السياحة بسبب الوباء، فقد بدأ في التحسن الجزئي مع تخفيف قيود السفر، وسيدعم انتعاش الصادرات، والمستويات المنخفضة نسبيا لأسعار السلع وسعر الصرف الحقيقي، ميزان الحساب الجاري في الفترة المقبلة.
وكانت وكالة التصنيف الائتماني الدولية «موديز»، التي خفضت مؤخرا تصنيفها الائتماني لتركيا من «بي 1» إلى «بي 2» مع نظرة مستقبلية سلبية، ثم أعقبت ذلك بخفض تصنيف 12 من بنوكها، توقعت رفع سعر الفائدة في تركيا ليصل إلى 12 في المائة بنهاية العام الجاري وإلى 14 في المائة نهاية عام 2021.
وأثار هذا التصنيف، الذي يقل 5 مستويات عن المستوى الذي يسمح بالاستثمار في البلاد، جدلا واسعا، كونه أسوأ تصنيف ائتماني لتركيا على الإطلاق بما يشمل أيضا أزمة عام 2001.
وقالت «موديز» في تقرير الأربعاء، إن البنوك والشركات التركية قد تتخلف عن سداد ديونها، وإن خزانة الدولة قد تتحمل هذه الديون. ولفتت إلى أن كل المحاولات المبذولة لإنقاذ الليرة التركية من دوامة الانهيار فشلت ولم تؤد إلى نتيجة تذكر، مضيفة أنه نتيجة لذلك، هناك احتمال جدي لتعديل غير منتظم في سعر الصرف يؤدي إلى تدهور اقتصادي ومالي خطير. وأشارت إلى استنفاد الحكومة التركية مصداتها التي يمكن من خلالها تخطي أزمة ميزان المدفوعات المحتملة، مع تضاعف معدلات مقايضة العملات الأجنبية بالبنك المركزي التركي منذ مطلع العام الجاري وبلوغ الاحتياطي من النقد الأجنبي أدنى مستوياته خلال العشرين سنة الأخيرة.
وأكدت أن الليرة التركية فقدت نحو 25 في المائة من قيمتها أمام الدولار منذ بداية العام الجاري على الرغم من الحملات التي نفذتها الحكومة لإنقاذها، وأن هذا الأمر عزز بشكل بالغ خطر تدهور ميزانية الحكومة وأزمة ميزان المدفوعات التي ستؤدي إلى ركود اقتصادي مفاجئ. ولفتت «موديز» إلى محدودية الخيارات التي يمكن أن تلجأ إليها الحكومة التركية.


تركيا إقتصاد تركيا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة