السعودية: توقعات بنمو التمويل الإسلامي بنسبة 4 % العام المقبل

مختصون: سياسة التنوع الاقتصادي أثمرت عن ميزانية تاريخية تحفز الصناعة

السعودية: توقعات بنمو التمويل الإسلامي بنسبة 4 % العام المقبل
TT

السعودية: توقعات بنمو التمويل الإسلامي بنسبة 4 % العام المقبل

السعودية: توقعات بنمو التمويل الإسلامي بنسبة 4 % العام المقبل

توقع مختصون في حديث لـ«الشرق الأوسط» نمو التمويل الإسلامي في السعودية بنسبة 4 في المائة عام 2015، على ضوء مؤشرات السياسات المصرفية التي شكلت جزءا من ميزانية العام المالي الجديد التي قدرت بنحو 860 مليار ريال (228 مليار دولار).
وأكد المختصون ضرورة أن تواكب المصارف متطلبات المشروعات المتوقع تنفيذها خلال العام الجديد، والعمل على تطوير أدواتها المالية وتحسين أدائها، الذي من شأنه جذب المزيد من العملاء من طالبي التمويل الإسلامي بشكل أكثر تحفيزا.
يأتي ذلك في حين قدرت وزارة المالية السعودية، في بيان الميزانية للعام المالي الجديد، ارتفاع إجمالي مطلوبات البنوك من القطاعين العام والخاص إلى 13.8 في المائة، بينما ارتفعت الودائع المصرفية خلال هذا العام بنسبة 11 في المائة، وحققت نموا على المستوى السنوي بلغ 16 في المائة مقارنة بالعام الماضي.
وواصلت البنوك دعم ملاءتها المالية، مشيرة إلى أن رؤوس أموالها واحتياطاتها ارتفعت خلال العام الماضي بنسبة 11.1 في المائة بقيمة قدرها 250.9 مليار ريال (66.9 مليار دولار).
من ناحيتها، واصلت هيئة السوق المالية جهودها في سوق الإصدارات الأولية، بهدف توسيع قادة السوق وتوفير فرص التمويل والنمو للشركات الوطنية وزيادة القنوات الاستثمارية.
ووافقت الهيئة على جزء من أسهم 6 شركات للاكتتاب العام، وزاد طرح وحدات صناديق الاستثمار بترخيص 16 صندوقا جديدا ليصبح العدد الكلي 263 صندوقا.
وفي هذا السياق، قال المحلل المالي عبد الرحمن العطا: «إن سياسة تنويع الاقتصاد التي تتبعها السعودية لها أكثر من مؤشر إيجابي، فهي بالإضافة إلى أنها تمتص الصدمات التي قد تحدثها أسعار البترول كمنتج ومصدر رئيسي للخزينة السعودية، فإنها تحفز صناعة المصرفية الإسلامية والتمويل الإسلامي على نحو كبير».
وأوضح العطا أن الميزانية التاريخية التي اعتمدتها السعودية لعامها الجديد استوعبت التحديات والصعوبات كافة التي تواجه المشروعات العملاقة، سواء على مستوى البنى التحتية أو القطاعات المهمة كالصحة والتعليم وغيرها، ما من شأنه أن يشجع المصارف على المضي قدما في تطوير أدوات القروض والتمويل وفقا للشريعة الإسلامية».
وفي هذا السياق قال الدكتور عبد الرحمن باعشن رئيس مركز الشروق للدراسات الاقتصادية: «الميزانية الجديدة تمكن التمويل الإسلامي من النمو لأنها تتيح له فرصة المساهمة في تنفيذ السياسات التي تستهدف التنوع الاقتصادي، وخلق نوع من الاستقرار والكفاءة الاقتصادية والعدالة الاجتماعية».
وتوقع باعشن أن ينمو التمويل الإسلامي خلال العام المقبل بنسبة لا تقل عن 4 في المائة، وفقا لمؤشرات تنبئ بنمو قطاع المؤسسات التي تنشط في مجال إنتاج السلع والخدمات في العام المقبل مع استمرار تنفيذ عدد من المشروعات الكبيرة التي تتطلب نشاطا أكبر من المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وبالتالي توسيع نافذة التمويلات من المصارف السعودية. من جهته، كشف لـ«الشرق الأوسط» الباحث الاقتصادي الدكتور معبد الجارحي، أسرار فشل المصرفية الإسلامية، محملا المسؤولية لـ4 جهات محددة، تشمل المصرفيين الإسلاميين وأعضاء الهيئات الشرعية والسلطات التشريعية والرقابية. وأقر الجارحي بأن هناك تحديات تواجه صناعة المصرفية الإسلامية، أهمها تعدد إجراءات تطبيق المنتجات المصرفية، مبينا أنها تبدو معقدة وغير ضرورية للمصرفيين ذوي الخلفية التقليدية، كما تبدو ذات تكاليف أعلى من استخدام عقد القرض التقليدي. وأكد الباحث، وهو أستاذ الاقتصاد والتمويل بجامعة حمد بن خليفة في قطر، أن تطبيق الصيرفة الإسلامية أسفر عن بنوك تجارية وليست شاملة، تتجنب المشاركة وتركز على البيوع، وتنتشر بينها منتجات سيئة السمعة، تقلد المنتجات المصرفية التقليدية، بينما ترتدي لباسا إسلاميا.
ولفت إلى أن سلوك المصرفيين الإسلاميين يخلو من السعي للاستفادة من تلك الميزات، من خلال التطبيق الصحيح للتمويل الإسلامي، نجم عنه ما يسميه الاقتصاديون بـ«الفشل المصرفي»، وهو عدم قدرة المصارف على القيام بواجبها بما يحقق المنافع المرجوة من نشاطها.
وقال: «البنك الإسلامي بطبيعته يتمحور حول المشاركة التي هي واحدة من 15 عقدا من عقود التمويل الشرعية، وبالتالي فهو لا يتعرض لظاهرة عدم تماثل المعلومات التي تعاني منها البنوك التجارية ولا المخاطر الناجمة عنها».
وفي ضوء ذلك، وفق الجارحي، يلجأ المصرفيون الإسلاميون إلى الإلحاح على هيئاتهم الشرعية معنويا للحصول على رخص لاختصار المعاملات، تقليلا للتكاليف، والإقصار في عضوية الهيئات الشرعية على الأعضاء حاملي وجهة نظر تسمح باختصار المعاملات وتقليل التكاليف.
ويعتقد أن هذا السلوك رد فعل طبيعي، لأن الصبر على تعقيدات العقود الشرعية من ناحية، وتحمل التكاليف العالية للمعاملات المالية الإسلامية من ناحية أخرى، يضعف قدرة البنوك الإسلامية على تحقيق الأرباح، مسميا هذا السلوك بالتسوق أو الاسترخاص الشرعي، الأمر الذي اضطر بموجبه المصرفيون الإسلاميون إلى تقليد المنتجات المالية التقليدية.
ومن إخلال المقاصد، تمويل شراء الأسهم بغرض بيعها بعد بضعة أيام، مثلما يحدث في حالة مرابحة الأسهم، مبينا أنها قد تكون مبنية على عقود صحيحة شكلا، ولكنها تؤدي إلى تشجيع المتاجرة أو المضاربات في الأسواق، وهذه بدورها تؤدي إلى عدم الاستقرار، ما يتعارض مع مقصد شرعي اقتصادي معتبر.



«شظايا» حرب إيران تضرب قطاع الأعمال في أوروبا وبريطانيا

خط إنتاج شركة «مرسيدس- بنز» الألمانية لصناعة السيارات في مصنع بمدينة راستات بألمانيا (رويترز)
خط إنتاج شركة «مرسيدس- بنز» الألمانية لصناعة السيارات في مصنع بمدينة راستات بألمانيا (رويترز)
TT

«شظايا» حرب إيران تضرب قطاع الأعمال في أوروبا وبريطانيا

خط إنتاج شركة «مرسيدس- بنز» الألمانية لصناعة السيارات في مصنع بمدينة راستات بألمانيا (رويترز)
خط إنتاج شركة «مرسيدس- بنز» الألمانية لصناعة السيارات في مصنع بمدينة راستات بألمانيا (رويترز)

مع احتدام التوترات في الشرق الأوسط، وما يرافقها من قفزات في أسعار الطاقة واختناقات متزايدة في سلاسل التوريد، بدأت تداعيات الحرب تتسلل بوضوح إلى صميم النشاط الاقتصادي في أوروبا؛ إذ يقف قطاع الأعمال في منطقة اليورو والمملكة المتحدة، اليوم، أمام موجة مركَّبة من الضغوط؛ حيث تكشف أحدث مسوحات مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال» عن تباطؤ ملحوظ في وتيرة نمو القطاع الخاص، بالتوازي مع تسارع الضغوط التضخمية وتراجع ثقة الشركات.

ويعكس هذا المشهد تحولاً تدريجياً من مرحلة التعافي الهش إلى بيئة أكثر هشاشة، تتداخل فيها صدمات الأسعار مع ضعف الطلب، مما يعزز المخاوف من انزلاق الاقتصادات الأوروبية نحو تباطؤ أعمق، وربما مرحلة من الركود التضخمي إذا استمرت تداعيات الحرب في التفاقم.

منطقة اليورو: خطر الركود التضخمي

أظهر مسح نُشر يوم الثلاثاء أن مؤشر مديري المشتريات المركب لمنطقة اليورو انخفض إلى 50.5 نقطة في مارس (آذار)، مقابل 51.9 في فبراير (شباط)، مسجلاً أدنى مستوى له منذ 10 أشهر، ولكنه ظل فوق مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش. هذا التراجع جاء على خلفية انخفاض الطلبات الجديدة لأول مرة منذ 8 أشهر، مدفوعاً بشكل رئيسي بضعف قطاع الخدمات، في حين استمرت طلبات التصنيع في التوسع، رغم تراجع الإنتاج الصناعي إلى 51.7 نقطة.

وأكد كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، كريس ويليامسون، أن المؤشر الأولي «يدق ناقوس الخطر بشأن الركود التضخمي؛ حيث تدفع الحرب الأسعار إلى الارتفاع الحاد بينما تكبح النمو».

وعكست البيانات ارتفاع تكاليف المدخلات الإجمالية بأسرع وتيرة منذ فبراير 2023، مع تسجيل أكبر فترات تأخير في تسليم الموردين منذ أغسطس (آب) 2022، وهو ما أثر على الإنتاج الصناعي والخدمات في معظم دول المنطقة. وتراجعت ثقة قطاع الأعمال إلى أدنى مستوى لها منذ عام تقريباً، مسجلة أكبر انخفاض شهري منذ الغزو الروسي لأوكرانيا في أوائل 2022. ورغم تفاؤل الشركات بشأن الإنتاج خلال العام المقبل، فإن معنوياتها كانت أدنى من المتوسط.

ألمانيا وفرنسا: نمو مفقود في ألمانيا

تباطأ نمو القطاع الخاص إلى أضعف وتيرة له في 3 أشهر خلال مارس، وانخفض مؤشر مديري المشتريات المركب الألماني الأولي إلى 51.9 نقطة في مارس من 53.2 نقطة في فبراير، بينما كان الاقتصاديون الذين استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا قراءة عند 52 نقطة.

وتراجع نشاط قطاع الخدمات إلى أدنى مستوى له في 7 أشهر عند 51.2 نقطة، بينما ارتفع مؤشر مديري المشتريات التصنيعي إلى 51.7 نقطة، وهو أعلى مستوى له في 45 شهراً. وسجلت الشركات المصنعة ارتفاعاً شهرياً ثالثاً على التوالي في الطلبات الجديدة، مسجلة أسرع نمو لها في 4 سنوات.

وبلغ تضخم أسعار المدخلات في القطاع الخاص أعلى مستوى له منذ أكثر من 3 سنوات، وارتفعت تكاليف مدخلات التصنيع بأسرع وتيرة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022، بينما بلغ تضخم أسعار المنتجات عند باب المصنع أعلى مستوى له منذ أكثر من 3 سنوات.

وانخفض التوظيف مجدداً في كلا القطاعين، على الرغم من أن وتيرة فقدان الوظائف الإجمالية تراجعت إلى أدنى مستوى لها في 3 أشهر. وأظهر المسح انخفاضاً حاداً في توقعات الأعمال للعام المقبل، لتسجل أدنى مستوى لها في 11 شهراً، ولكنها ظلت إيجابية.

أما فرنسا، فقد سجل القطاع الخاص أسرع وتيرة انكماش منذ أكتوبر الماضي، مع انخفاض النشاط التجاري إلى أدنى مستوياته منذ عدة أشهر، متأثراً بضعف الطلب والاضطرابات في سلاسل التوريد. وانخفض مؤشر مديري المشتريات المركب الفرنسي إلى 48.3 نقطة، بينما انخفض الإنتاج الصناعي إلى 48.5 نقطة، في حين ارتفعت تكاليف المدخلات إلى أعلى مستوياتها منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، مع أسرع زيادة في أسعار البيع منذ مارس 2023.

وتراجعت ثقة قطاع الأعمال بشكل ملحوظ، مما أدى إلى تراجع كبير في التحسن الذي شهده منذ بداية عام 2026، إذ أشارت الشركات إلى مخاطر الحرب في الشرق الأوسط على الطلب والتضخم.

بريطانيا: ضغوط الحرب تضعف نشاط الشركات

أظهر مؤشر مديري المشتريات المركب انخفاضاً إلى 51 نقطة في مارس، مقابل 53.7 في فبراير، مسجلاً أبطأ وتيرة نمو للقطاع الخاص خلال 6 أشهر. وسجل مؤشر أسعار مدخلات الإنتاج للمصنِّعين البريطانيين 70.2 نقطة، مسجلاً أكبر زيادة شهرية منذ عام 1992، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة والنقل والمواد الخام كثيفة الاستهلاك للطاقة، ما أجبر الشركات على رفع أسعارها بأسرع وتيرة منذ أبريل (نيسان) 2025. وأدى ذلك إلى تعقيد مهمة بنك إنجلترا في كبح التضخم، في وقت تتباطأ فيه النشاطات الاقتصادية.

وأشار كريس ويليامسون، كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس» إلى أن الشركات ألقت باللوم على الأحداث في الشرق الأوسط في ضعف النشاط الاقتصادي، سواء عبر ارتفاع تكاليف الإنتاج، أو تراجع الطلب، أو اضطرابات السفر وسلاسل التوريد، أو حتى نفور العملاء من المخاطرة. وتبقى توقعات الإنتاج المستقبلي للشركات البريطانية الأضعف منذ يونيو (حزيران) 2025، مع استمرار تراجع التوظيف للشهر الثامن عشر على التوالي، وهو أطول فترة تراجع منذ عام 2010.


21 % زيادة في تحويلات المصريين بالخارج خلال شهر يناير

ارتفعت التحويلات خلال الفترة من يوليو 2025 إلى يناير 2026 بمعدل 28.4 % لتصل إلى 25.6 مليار دولار (تصوير: عبد الفتاح فرج)
ارتفعت التحويلات خلال الفترة من يوليو 2025 إلى يناير 2026 بمعدل 28.4 % لتصل إلى 25.6 مليار دولار (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

21 % زيادة في تحويلات المصريين بالخارج خلال شهر يناير

ارتفعت التحويلات خلال الفترة من يوليو 2025 إلى يناير 2026 بمعدل 28.4 % لتصل إلى 25.6 مليار دولار (تصوير: عبد الفتاح فرج)
ارتفعت التحويلات خلال الفترة من يوليو 2025 إلى يناير 2026 بمعدل 28.4 % لتصل إلى 25.6 مليار دولار (تصوير: عبد الفتاح فرج)

أعلن البنك المركزي المصري أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج، خلال شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، ارتفعت بمعدل 21 في المائة لتصل إلى نحو 3.5 مليار دولار، مقابل 2.9 مليار دولار خلال شهر يناير 2025.

وقال البنك في بيان صحافي، الثلاثاء، إن التحويلات ارتفعت خلال الفترة من يوليو (تموز) 2025 إلى يناير 2026، بمعدل 28.4 في المائة، لتصل إلى نحو 25.6 مليار دولار، مقابل 20 مليار دولار خلال نفس الفترة المقارنة.


الصين تُرسّخ مكانتها قوة اقتصادية مستقرة في عالم مضطرب

عمال يحمّلون أجولة من السماد في ميناء مدينة يانتاي الصينية (أ.ف.ب)
عمال يحمّلون أجولة من السماد في ميناء مدينة يانتاي الصينية (أ.ف.ب)
TT

الصين تُرسّخ مكانتها قوة اقتصادية مستقرة في عالم مضطرب

عمال يحمّلون أجولة من السماد في ميناء مدينة يانتاي الصينية (أ.ف.ب)
عمال يحمّلون أجولة من السماد في ميناء مدينة يانتاي الصينية (أ.ف.ب)

طمأن قادة ثاني أكبر اقتصاد في العالم المديرين التنفيذيين للشركات العالمية الذين حضروا مؤتمر الأعمال السنوي الرئيسي في الصين هذا الأسبوع، بأن بكين لا تزال ركيزة موثوقة في ظل التقلبات الجيوسياسية وحالة عدم اليقين العالمي.

وقال محللون إن نبرة منتدى التنمية الصيني لهذا العام، الذي اختُتم يوم الاثنين، كانت أكثر ثقة بشكل ملحوظ من السنوات الأخيرة، مما يُشير إلى تحول عن المنتديات السابقة التي عُقدت بعد الجائحة، حيث كان المسؤولون يميلون إلى التركيز على تدابير الدعم ومسارات التعافي.

وقال مدير مكتب الصين في مجموعة آسيا للاستشارات الاستراتيجية الأميركية، هان لين: «مقارنةً بمنصات منتدى التعاون الاقتصادي السابقة، كانت رسالة الصين هذه المرة أكثر ثقةً». وأضاف: «مع تحديد التحديات في النظام الدولي، ودون ذكر الولايات المتحدة صراحةً، ركّز خطاب رئيس الوزراء لي تشيانغ الافتتاحي على ما تقوم به الصين بشكل صحيح لتشجيع الابتكار والتجارة وفرص التعاون الأخرى».

وقد أسهم توقيت انعقاد المنتدى في تعزيز هذه الرسالة؛ إذ جاء بعد مرور عام تقريباً على حرب تجارية شرسة، وقبل انعقاد قمة مؤجلة بين الرئيس شي جينبينغ والرئيس الأميركي دونالد ترمب، في حين تواجه بكين توتراً في علاقاتها مع واشنطن، وتواجه تصاعداً في الحواجز التجارية في أماكن أخرى، وذلك في أعقاب فائض تجاري قياسي بلغ 1.2 تريليون دولار في عام 2025.وقد تسببت الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران في ارتفاع حاد بأسعار الطاقة، مما أدى إلى تداعيات واسعة النطاق على الاقتصاد العالمي، ومنح بكين فرصة أخرى للترويج لنفسها بصفتها حصناً للهدوء يحترم السيادة والنظام الدولي القائم على القواعد.

تغيرات المشهد الجيوسياسي

وعكست أنماط الحضور تغيرات الحدود الجيوسياسية، فقد سافر عدد أكبر من قادة الشركات الأميركية إلى بكين مقارنة بالسنوات السابقة، ومن بينهم الرؤساء التنفيذيون لشركات «أبل»، و«ماكدونالدز»، و«إيلي ليلي»، و«تابستري» (الشركة الأم لـ«كوتش»)، و«ماستركارد».

ويشير حضورهم إلى أنه على الرغم من التوترات، لا تزال الشركات الأميركية متعددة الجنسيات حريصة على إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع بكين، في ظل إعادة ضبط البلدين لتدفقات التجارة والاستثمار.

وقال أستاذ الاقتصاد في كلية الصين وأوروبا الدولية للأعمال في شنغهاي، ألبرت هو، إن الاستقرار، وهو موضوع متكرر في منتدى التعاون الاقتصادي والتنمية للعام الماضي، كان له صدى أقوى هذا العام.

وأضاف هو: «بالنظر إلى جميع السياسات المتقلبة التي انتهجها دونالد ترمب، وحالة عدم اليقين التي أحدثتها سياساته في الاقتصاد العالمي، فمن المرجح أن تجد رسالة الصين بوصفها قوة استقرار آذاناً مصغية هذا العام أكثر من العام الماضي». إلا أن غياب المديرين التنفيذيين اليابانيين كان واضحاً، وهو ما يتناقض تماماً مع العام الماضي، حين شملت مشاركتهم اجتماعاً حظي بتغطية إعلامية واسعة بين كبار المديرين التنفيذيين العالميين وشي جينبينغ. ويأتي غيابهم هذا العام وسط خلاف دبلوماسي بين بكين وطوكيو، مما يؤكد أن وعود الصين بتجديد الانفتاح لا تزال محصورة ضمن حدود جيوسياسية متشددة.

لقاء محتمل

ولم يُحسم بعد قرارُ شي جينبينغ بشأن ما إذا كان سيُعيد ممارسته الأخيرة المتمثلة في استضافة اجتماع مائدة مستديرة مع نخبة من الرؤساء التنفيذيين، وذلك حتى اختتام المنتدى.

ويعتقد هان لين أن عدم صدور إعلان فوري يعكس ترتيباً للأحداث لا تردداً. وقال: «أعتقد أن شي ينوي لقاء الرؤساء التنفيذيين، ولكن بعد زيارة ترمب. تريد بكين تحديد شروط التجارة على مستوى القيادة أولاً، ثم تتلقى الشركات متعددة الجنسيات إشارتها بشأن الخطوات التالية».

كما استغلّ صانعو السياسات الصينيون منتدى هذا العام لتأكيد الأولويات التي تُحدد الآن استراتيجيتهم متوسطة المدى: الاكتفاء الذاتي التكنولوجي، والتحديث الصناعي، و«التنمية عالية الجودة». وتُعدّ هذه الركائز الثلاث أساسية في خطة البلاد الخمسية الأخيرة، التي صدرت في وقت سابق من هذا الشهر، والتي حُدّدت بوصفها موضوعاً لمنتدى التنمية الصينية لهذا العام.

ومع ذلك، لم يغادر جميع المشاركين وهم مقتنعون، فقد اشتكى بعض الحضور من أن محتوى المنتدى أصبح جامداً بشكل متزايد. وقال مسؤول تنفيذي صيني رفيع المستوى في سلسلة فنادق عالمية: «أصبحت الاجتماعات بيروقراطية بشكل متزايد. لقد اختصرت رحلتي وأعود إلى بلدي الآن». وأضاف: «يفقد منتدى تنمية الاتصالات بريقه. كنت آمل أن أحضر بعض الجلسات الشائقة، لكن تبين أنها بيروقراطية للغاية ومضيعة تامة لوقتي».