شوارع دمشق تخلو من السيارات وسط ارتفاع بأسعار الخضراوات والفاكهة

شوارع دمشق تخلو من السيارات وسط ارتفاع بأسعار الخضراوات والفاكهة

إجراءات الحكومة السورية لم تخفف من أزمة البنزين
الأربعاء - 5 صفر 1442 هـ - 23 سبتمبر 2020 مـ رقم العدد [ 15275]
سوريون يتسوقون في أحد محال دمشق (إ.ب.أ)

لم تفلح الإجراءات التي اتخذتها الحكومة السورية مؤخراً في التخفيف من أزمة توفر البنزين في مناطق سيطرتها؛ ما أدى إلى انحسار كبير في حركة السيارات في شوارع دمشق، وتضاعف أسعار الخضراوات والفاكهة، واستغلال سائقي السيارات العامة للمواطنين.
وبعد أن كان سائقو السيارات يحتاجون إلى ما بين 15 و20 دقيقة لتجاوز شوارع في وسط دمشق تعرف بازدحامها الشديد، تراجعت حركة السيارات فيها بنسبة تقدر بـ60 في المائة مع تواصل أزمة توفر البنزين التي تعاني منها المدن الواقعة تحت سيطرة الحكومة منذ بداية سبتمبر (أيلول) الحالي، وبات سائق السيارة يمكنه تجاوزها في دقائق معدودة.
ورغم تعديل الحكومة مؤخراً، مدة تعبئة مادة البنزين على «البطاقة الذكية» لجميع الآليات بهدف تخفيف الازدحام على محطات الوقود لتصبح مدة التعبئة مرة واحدة، 30 لتراً، لكل آلية خاصة بفارق زمني 7 أيام من آخر عملية بيع، وفق مخصصاتها الشهرية (100 لتر)، ومرة واحدة لكل آلية عامة بفارق زمني 4 أيام من آخر عملية بيع، بعد أن كان الفارق 4 أيام، فإن الازدحام على محطات الوقود في دمشق لم يتراجع سوى بنسبة تكاد لا تذكر.
ويؤكد سائقو سيارات لـ«الشرق الأوسط»، أنهم ما زالوا يقضون ساعات طويلة وربما يوماً كاملاً للحصول على 30 لتراً بالسعر الحكومي المدعوم (225 ليرة سورية)، بينما يلجأ البعض منهم إلى الشراء من السوق السوداء بأسعار تصل إلى 2500 – 3000 ليرة للتر الواحد.
وقال أحد العاملين على سيارة عامة، إنه لم يعد يستطيع الوقوف في الطوابير بعد أن انتظر منذ يومين أكثر من 12 ساعة ولم يحصل على المادة بسبب انتهاء كمية البنزين في المحطة، بينما واصل البعض الوقوف لليوم التالي بانتظار قدوم صهاريج جديدة لتزويد المحطة بالمادة، ويضيف «لن أنتظر مرة أخرى؛ لأنني إن فعلت سأصاب بجلطة حتماً».
وأصبح كثير من المواطنين يشتكون من قيام أغلب سائقي السيارات العامة برفع أجرة نقل الركاب لأضعاف عدة بحجة أنهم يشترون مادة البنزين من السوق السوداء. ويقول موظف لـ«الشرق الأوسط»، «لا يلتزمون بالتعرفة التي تظهر على شاشة العداد، على الرغم من تشغيله من قبل بعضهم»، ويضيف «يتقاضون ما بين 2000 و3000 لمسافة لا تتعدى 5 كيلومترات، رغم أن العداد لا يُظهر نصف هذا المبلغ».
وانعكست أزمة توفر البنزين على أسعار الخضراوات والفاكهة؛ إذ تضاعفت أسعارها عما كانت عليه قبل تفاقم الأزمة الحالية، ووصل سعر الكيلوغرام الواحد من البندورة إلى 500 ليرة بعد أن كان ما بين 250 و300، وكيلوغرام الخيار قفز من 300 إلى 600.
وعزا عاملون في أسواق بيع الجملة لـ«الشرق الأوسط» هذا الارتفاع في الأسعار، إلى تضاعف تكاليف النقل بين المحافظات مرات عدة بسبب أزمتي البنزين والمازوت وارتفاع ثمن المادتين بشكل كبير في السوق السوداء.
وتقول سيدة في العقد الخامس من العمر لـ«الشرق الأوسط»، «شو بدو يتحمل المواطن ليتحمل أزمات، خبز وغاز وكهربا وبنزين ومازوت وغلا. البلد ما صفي (لم يبق) فيها شي. الله يعطيهون (الحكومة) العافية».
وتقدر تقارير أممية ودراسات أن أكثر من 87 في المائة من السوريين في مناطق سيطرة الحكومة يعيشون تحت خط الفقر؛ إذ لا يتجاوز معدل الدخل الشهري للعاملين في الدولة 60 ألف ليرة، على حين يقدر خبراء اقتصاديون، أن العائلة المؤلفة من 5 أشخاص تحتاج شهرياً إلى أكثر من نصف مليون ليرة.


سوريا الحرب في سوريا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة