كيف أسس الملك عبد العزيز لاستقلال السعودية وحيادها؟

مذكرة ترصد قصة العلاقة مع بريطانيا بين معاهدتين

الملك عبد العزيز رمز سعودي كبير في تحقيق الاستقرار وإبعاد بلاده عن الاستقطابات
الملك عبد العزيز رمز سعودي كبير في تحقيق الاستقرار وإبعاد بلاده عن الاستقطابات
TT

كيف أسس الملك عبد العزيز لاستقلال السعودية وحيادها؟

الملك عبد العزيز رمز سعودي كبير في تحقيق الاستقرار وإبعاد بلاده عن الاستقطابات
الملك عبد العزيز رمز سعودي كبير في تحقيق الاستقرار وإبعاد بلاده عن الاستقطابات

كانت الفترة التاريخية بين عامي 1915 و1927 حقبة مهمة شهدت صراعات في مختلف أنحاء العالم، أبرزها قيام الحرب العالمية الأولى. أما الجزيرة العربية فكانت تعيش مرحلة انتقالية فاصلة في تاريخها.
مرت الجزيرة العربية في تلك الحقبة بـ3 مراحل مهمة، الثورة ضد التبعية التركية في بعض مناطقها، ومرحلة الحروب الداخلية، ثم مرحلة التوحيد والاستقرار على يد الملك المؤسس.
في هذه الأجواء، كانت «معاهدة العقير» في 1915 التي شكلت الأساس الأول في رسم روح العلاقة وطبيعتها بين السعودية وبريطانيا. وهي المعاهدة التي كانت محل انتقاد بعض المؤرخين، مقارنة بـ«معاهدة جدة» التي تلتها بأعوام.
لكن «معاهدة العقير» كانت معاهدة حماية ونفوذ على غرار المعاهدات الأخرى التي أبرمتها بريطانيا مع دول الخليج الأخرى، إلا أن الملك عبد العزيز حينها كان شديد الحذر، عالماً باللعبة السياسية التي يمارسها الغربيون، وبالذات بريطانيا في ذلك الوقت.
خشية الملك عبد العزيز من امتداد صراع القوى العظمى إلى الجزيرة العربية خلال الحرب العالمية الأولى، دفعته إلى مراسلة جيرانه آنذاك، ومنهم مبارك في الكويت، قائلاً: «أرى وقد وقعت الحرب، أن نجتمع للمذاكرة عسى أن نتفق على ما ينقذ العرب من أهوالها، أو نتحالف مع دولة من الدول لصون حقوقنا وتعزيز مصالحنا».
«معاهدة العقير» ليست كسائر المعاهدات الأخرى التي عقدتها بريطانيا في منطقة الخليج، فهي ليست معاهدة حماية ولا معاهدة نفوذ، ولكنها معاهدة مصالح متبادلة بين طرفين، كل منهما يريد حماية مصالحه الخاصة.
ولعل أبرز ما يوضح طبيعة العلاقة موقف الملك عبد العزيز من عرض بريطانيا التي كانت من أعظم دول العالم آنذاك، عليه المشاركة معها في القتال ضد الترك أثناء الحرب العالمية الأولى، فكان جوابه للمندوب البريطاني شكسبير: «أنت تعلم أنكم بعيدون عنا، وأن في العرب من يتهمني بالدعوة إلى مذهب خامس، فقيامي معكم وجعل رايتي المنقوش عليها؛ لا إله إلا الله، إلى جانب رايتكم أمر غير نافع لي ولا لكم».
وترصد مذكرة «العلاقات السعودية - البريطانية من معاهدة العقير إلى معاهدة جدة» التي أنجزها الدكتور يوسف الثقفي، ونشرت في كتاب «دراسات متميزة في العلاقات بين الشرق والغرب» عام 1988، هذه العلاقة.
ومن أجل أن يتم وضع النقاط على الحروف، كما يقال، لا بد من الوصول للتساؤل الذي يدور عن أهمية «معاهدة العقير» في العلاقات بين البلدين، والتي تضمنت 7 بنود.
- بنود المعاهدة
شمل البند الأول اعتراف الحكومة البريطانية بالإقرار بأن نجد والأحساء والقطيف وغيرها (مناطق تابعة للسعودية الآن) هي «بلاد ابن سعود وآبائه من قبل، وأن يرشح الحاكم من يخلف من بعده، وألا يكون المرشح مناوئاً للحكومة البريطانية بوجه من الوجوه؛ خصوصاً فيما يتعلق بهذه المعاهدة».
ومن هذا البند تحديداً تظهر الصورة الصحيحة لنوعية العلاقة بين الملك عبد العزيز وبريطانيا من الاعتراف الصريح من الحكومة البريطانية بدولة الملك عبد العزيز الناشئة، ما يعطينا الدليل القاطع بأن هذه المعاهدة لا تحمل صفة «التبعية» لمن وصفوا السعودية بها من قبل، وأن الطرفين يتعاملان نداً لند.
ونص البند الثاني على أنه «إذا حدث أي اعتداء من قبل إحدى الدول الأجنبية على أراضي الأقطار التابعة لابن سعود وحلفائه من دون مراجعة الحكومة البريطانية أو إعطائها الفرصة للمخابرة مع ابن سعود، فالحكومة البريطانية تعين ابن سعود بعد استشارته».
الجدير ذكره أن الملك عبد العزيز لم يطلب المساعدة من دولة أجنبية من تاريخ فتح الرياض عام 1902 وحتى توحيد الدولة السعودية. وكانت بريطانيا خلال تلك الفترة تعيش المراحل الأولى من الحرب العالمية الأولى ضد أعدائها، فنص البند الثالث على اتفاق الملك المؤسس على أن يتحاشى الوفاق أو المعاهدة مع أي دولة أجنبية، وقد يهدف البند إلى ما تخشاه بريطانيا على مصالحها في الخليج لو قام الملك عبد العزيز بالتحالف مع دولة أخرى.
في البند الرابع، تعهد الملك عبد العزيز ألا يبيع أو يؤجر أي من الأقطار المذكورة لدولة أجنبية أو يمنحها امتيازاً من دون رضا الحكومة البريطانية، شرط ألا يكون ذلك مجحفاً بمصالح البلاد.
ورود مثل هذا الشرط ينتفي حدوثه مع شخصية ابن سعود الذي همه الوحيد صون الجزيرة العربية من أي اعتداء أجنبي، فإن لم يرضَ الملك عبد العزيز ببيع أو رهن أو تأجير أي من أملاك دولته الناشئة إلى بريطانيا نفسها، وهي الطرف الثاني في المعاهدة، فهل من المعقول أن يقوم بهذا العمل مع أي دولة أخرى؟
وتعهد ابن سعود في البند الخامس بحرية المرور في أقطاره على السبل المؤدية إلى الأماكن المقدسة، وحماية الحجاج في مسيرهم ورجوعهم منها. هذا البند خدم أهداف الملك عبد العزيز التي تتعهد حماية وخدمة وأمن حجاج بيت الله وخدمة الحرمين الشريفين والوافدين إليهما من ناحية، والإشارة إلى كون المعاهدة لا تحمل أي صفة للحماية والتبعية للنفوذ البريطاني من ناحية أخرى.
الملاحظ في المعاهدة في البند السادس أن سياسة الملك عبد العزيز التي ينادي بها دائماً، هي عدم التدخل في شؤون الغير، والتي ليس من شأنه، وهو في تلك الفترة، فترة التأسيس لدولته الناشئة، أن يزج بنفسه في نزاع مع جيرانه الذين ما زالوا أيامها تحت النفوذ البريطاني.
وأما ختام البند السابع والأخير، فلا يتضمن سوى التزام بريطانيا والملك عبد العزيز بتوقيع معاهدة أخرى تحمل بين طياتها تفصيلاً أوسع للأمور المتعلقة بكليهما.
- السعودية وبريطانيا... ما بعد المعاهدة
كان شعور بريطانيا بعد الحرب العالمية الأولى يستدعي المحافظة على كيانها وقواها في المناطق البعيدة عن ساحة المعركة؛ خصوصاً أنها تنافس دولاً كانت لديها الرغبة الشديدة في الحصول على مناطق نفوذ في الشرق الأوسط مثل فرنسا وألمانيا وروسيا وغيرها من الدول الأوروبية. وانطلاقاً من هذا كان اهتمام بريطانيا بالدولة السعودية الناشئة.
وحدث أن بريطانيا حينها أوفدت أثناء الحرب الكابتن شكسبير إلى الرياض يحمل معه اعترافاً بالدولة السعودية، مذكّراً بـ«خطر امتداد النفوذ الألماني»، والرغبة في وضع خطة تعاون مع الملك عبد العزيز على أساس متين.
ولا يغيب عن البال أن بريطانيا كانت تعلم عن موقف الملك عبد العزيز من دولة الأتراك، ما سيساعد بطريقة ما على اضمحلال سيطرة الأتراك على المناطق المتاخمة لمناطق النفوذ البريطاني في الخليج العربي. إضافة إلى ذلك، فإن دولة الأتراك كانت من ألد أعداء الحلفاء خلال الحرب، في وقت تضاءل النفوذ البريطاني في أروقة وزارة الخارجية العثمانية، وبدأ النفوذ الألماني يتمدد.
أما عن موقف الملك عبد العزيز من الحرب العالمية الأولى، فكان موقف رجل سياسي يرى أن الأتراك يمرون بمرحلة حرجة وأن مساندتهم وتأييدهم ضد بريطانيا أثناء الحرب، قد تؤدي إلى ضياع فرصة استقرار الأمن لبلاده؛ خصوصاً أن تركيا طرف في الحرب العالمية الأولى يخوض معركة خاسرة ضد الحلفاء.
ولعل الاختبار الأبرز لبريطانيا بعد توقيع «معاهدة العقير»، كان موقفها من النزاع بين الملك عبد العزيز والأشراف في الحجاز. وكانت الصفة الغالبة على الموقف البريطاني آنذاك صفة السياسة المزدوجة، بمعنى أن بريطانيا كانت تخشى من التأثير على شروط المعاهدة مع الملك عبد العزيز، وفي الوقت ذاته كانت تحاول المحافظة على علاقتها مع الشريف حسين بمكة.
كانت السياسة البريطانية تعمل بما يخدم مصالحها، فعندما أدركت أن القوة السعودية أصبحت هي الغالبة في الجزيرة العربية وأن صديقها التقليدي الشريف حسين أصبح في موضع الضعف، فضلت استخدام أسلوب المراوغة كي لا تخسر أياً من الطرفين. وبعد معرفة الملك عبد العزيز علاقته مع بريطانيا، وجد أنه لا بد من وضع معاهدة تتفق مع المكانة الجديدة لدولته، وضرورة اعتراف دول العالم الكبرى بالمملكة العربية السعودية الموحدة الجديدة.
وعقدت «معاهدة جدة» في 20 مايو (أيار) 1927، وتكونت من 11 بنداً و4 ملاحق، وأصبحت سارية المفعول منذ توقيعها، مشيرة في بندها التاسع إلى إلغاء المعاهدة السابقة «معاهدة العقير»، وفي بندها الأول اعتراف الحكومة البريطانية اعترافاً رسميّاً مطلقاً بالاستقلال التام لدولة الملك عبد العزيز بلا تحفظ.
ويمكن القول إن الفائز من «العقير» كان الملك عبد العزيز، إذ طمأن بحياده في الحرب العالمية الأولى بريطانيا التي كانت تخشى من اتجاه الدولة السعودية نحو طرف آخر في الحرب، فيما ضمن الملك المؤسس لبلاده النجاة من التضييقات السياسية التي قد تتعرض لها على هامش هذه الحرب.



وزراء خارجية دول «اتفاقية مكة» يستعرضون ترتيبات اجتماع عاجل لرؤساء الأركان

وزراء خارجية دول «اتفاقية مكة» يستعرضون ترتيبات اجتماع عاجل لرؤساء الأركان
TT

وزراء خارجية دول «اتفاقية مكة» يستعرضون ترتيبات اجتماع عاجل لرؤساء الأركان

وزراء خارجية دول «اتفاقية مكة» يستعرضون ترتيبات اجتماع عاجل لرؤساء الأركان

عقد الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، بمقر وفد المملكة الدائم لدى الأمم المتحدة في نيويورك، الخميس، اجتماعًا مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، وذلك في إطار اتفاقية مكة للدفاع المشترك.

واستعرض الاجتماع التقدم المحرز بشأن إنشاء الأمانة العامة واللجان وفرق العمل المنبثقة عن الاتفاقية، إلى جانب الاستعدادات لبدء أعمالها.وأكد الوزراء خلال الاجتماع، إدانتهم بأشد العبارات للاعتداءات الآثمة التي استهدفت مكة المكرمة، والمنشآت المدنية والاقتصادية في المملكة، مشيدين بيقظة القوات المسلحة السعودية، وقدرتها على الدفاع عن أمن المملكة، ومؤكدين حق المملكة في اتخاذ الإجراءات التي تراها مناسبة للدفاع عن أمنها وفق المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة.

وتطرق الاجتماع إلى الترتيبات الجارية لعقد اجتماع عاجل لرؤساء الأركان في الدول الثلاث، بهدف بحث سبل مساندة المملكة وفق اتفاقية مكة للدفاع المشترك، وما نصت عليه من أن أي اعتداء على أي طرف يعد هجومًا على جميع الأطراف.كما ناقش الوزراء الوضع الراهن في المنطقة، حيث شددوا على أهمية ترسيخ مبادئ القانون الدولي، وحسن الجوار، والاحترام المتبادل لسيادة الدول وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لها، وضمان أمن وحرية الملاحة البحرية.

وجدّد الوزراء عزمهم على مواصلة العمل لتحقيق السلام والاستقرار المستدامين في المنطقة، ودعم الجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التوصل إلى حلول سلمية للأزمات القائمة.


«التحالف العالمي»: حل قضية فلسطين أساس للسلام والتكامل الإقليميين

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال مشاركته في الاجتماع الوزاري (واس)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال مشاركته في الاجتماع الوزاري (واس)
TT

«التحالف العالمي»: حل قضية فلسطين أساس للسلام والتكامل الإقليميين

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال مشاركته في الاجتماع الوزاري (واس)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال مشاركته في الاجتماع الوزاري (واس)

أكد «التحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين»، الخميس، أن حل القضية الفلسطينية يشكّل أساساً للسلام والتكامل الإقليميين، استناداً إلى مبادرة السلام العربية، وإعلان نيويورك، وخطة السلام الشاملة.

جاء ذلك في بيان مشترك عقب اجتماع وزاري على هامش الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، بعد مرور عام على اعتماد «إعلان نيويورك»، بمشاركة رئيس الوزراء الفلسطيني، وما يقارب 100 دولة ومنظمة، والممثل السامي لمجلس السلام في غزة.

وأكد الرؤساء المشاركين أن حل الدولتين هو المسار الوحيد المتفق عليه دولياً الذي يكفل حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وتحقيق الأمن الدائم لإسرائيل، وإرساء السلام في المنطقة بأسرها، منوهين بأنه يحظى بتوافق دولي أقوى مما كان عليه منذ سنوات، رغم تصاعد خطر فرص تحقيقه، فإنها لا تزال قائمة.

وأعربوا عن بالغ قلقهم إزاء التطورات على الأرض التي تقوّض مقومات حل الدولتين، وقالوا إن التوسع الاستيطاني، بما في ذلك مخطط «E1»، إلى جانب عمليات الهدم، وسياسات التهجير القسري والضم والتهديد بهم، وعنف المستوطنين غير المسبوق، تقوّض وحدة الضفة الغربية واتصالها الجغرافي، بما فيها القدس الشرقية.

شارك في الاجتماع رئيس الوزراء الفلسطيني و100 دولة ومنظمة والممثل السامي لمجلس السلام في غزة (واس)

كما دعا البيان إلى وقف تلك الإجراءات ومساءلة المسؤولين عن عنف المستوطنين، والحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم في الأماكن المقدسة بالقدس الشريف.

وجدَّد المشاركون التأكيد على رؤيتهم «فلسطين واحدة. دولتان. منطقة تنعم بالسلام»، مشيرين إلى أن «غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، تشكّل وحدة إقليمية فلسطينية واحدة، ويجب إنهاء الاحتلال».

وأكد البيان أن حق الشعب الفلسطيني غير قابل للتصرف في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة ذات السيادة، الديمقراطية، المتصلة جغرافياً والقابلة للحياة، التي تعيش جنباً إلى جنب مع إسرائيل بأمن وسلام على أساس خطوط عام 1967، وفقاً للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

وشدَّد على أن «إعلان نيويورك» وخطة السلام الشاملة وقرار مجلس الأمن رقم 2803، يعزز بعضها بعضاً، ولا يمكن أن يكون لغزة مستقبل سياسي منفصل، مؤكداً أنه «يجب أن تفضي الترتيبات الانتقالية إلى إعادة توحيدها مع الضفة الغربية تحت سلطة حكومة فلسطينية شرعية واحدة»، ومجدداً دعم مجلس السلام، ومكتب الممثل السامي، واللجنة الوطنية لإدارة غزة، وقوة الاستقرار الدولية، في أداء المهام المنوطة بكل منها.

ودعا المشاركون إلى تثبيت وقف إطلاق النار في غزة، ونزع سلاح «حماس» وجميع الجماعات المسلحة، والانسحاب الإسرائيلي الكامل عبر تنفيذ موثوق وقابل للتحقق، فضلاً عن دعم المرحلة الانتقالية في المجال الأمني، بما يشمل قوة الاستقرار الدولية وتدريب جهاز شرطة فلسطيني يخضع أفراده للتدقيق.

وطالَبوا بإيصال المساعدات الإنسانية بسرعة وأمان ودون عوائق إلى جميع أنحاء قطاع غزة، ولا سيما من خلال الأمم المتحدة ووكالاتها، بما فيها وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى «الأونروا»، كذلك البدء فوراً في التعافي المبكر وإعادة الإعمار، بدعم من تمويل منسق ويمكن التعويل عليه.

جاء الاجتماع على هامش الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة بعد مرور عام على اعتماد «إعلان نيويورك» (واس)

وأعرب البيان عن القلق إزاء الضغوط المالية والمؤسسية التي تتعرض لها السلطة الفلسطينية، وأكدوا أنه يجب الحفاظ على استدامتها المالية، بما في ذلك الإفراج عن جميع أموال المقاصة المحتجزة.

وأشار المشاركون إلى «دعم الإصلاح وتجديد المؤسسات بقيادة فلسطينية، بما في ذلك من خلال الانتخابات، وندعو جميع الأطراف إلى تيسير إجراء الانتخابات الوطنية المقبلة. كما ندعو المانحين إلى تقديم مساعدات مباشرة لدعم السلطة الفلسطينية».

وشددوا على رفض الإرهاب والتحريض، وقالوا: «هذا صراع سياسي وإقليمي قابل للحل، ولا يجوز تصويره على أنه صراع ديني»، مضيفين أنه «يمكن للقيادات والمجتمعات الدينية الإسهام في ترسيخ التعايش وصون الكرامة الإنسانية ودعم السلام، ومنع المتطرفين من توظيف الدين لتبرير الإرهاب أو العنف أو الإقصاء أو الهيمنة».

وجدد المشاركون التزامهم باحترام القانون الدولي، وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، والفتوى الصادرة عن محكمة العدل الدولية في 19 يوليو (تموز) 2024، مؤكدين مواصلة «التحالف العالمي» دعم الالتزامات والإجراءات الوطنية المتخذة في إطار «إعلان نيويورك».

ولفت البيان إلى الالتزام الراسخ بقيام الدولة الفلسطينية وعدم فصل غزة عن الضفة الغربية، كما أبلغ الإسرائيليين بأن وضع العراقيل أمام حل الدولتين لن يحقق أمناً دائماً، وأن مستقبل يسوده السلام إلى جانب دولة فلسطينية مستقلة لا يزال ممكناً، وأوضح للمجتمع الدولي أن الخيار المطروح هو التحرك الآن للحفاظ على حل الدولتين وتجسيده على أرض الواقع أو المخاطرة بتقويض مقوماته.


مفتي السعودية: الحوثيون عصابة شر فاسدة العقيدة والمنهج

مفتي عام السعودية الشيخ الدكتور صالح الفوزان (واس)
مفتي عام السعودية الشيخ الدكتور صالح الفوزان (واس)
TT

مفتي السعودية: الحوثيون عصابة شر فاسدة العقيدة والمنهج

مفتي عام السعودية الشيخ الدكتور صالح الفوزان (واس)
مفتي عام السعودية الشيخ الدكتور صالح الفوزان (واس)

وصف مفتي عام السعودية الشيخ الدكتور صالح الفوزان، جماعة الحوثي بـ«عصابة الشر، ودسيسة الأعداء»، مؤكداً أنها «قامت على فساد في العقيدة والمنهج، فخرجت على ولاة أمرها، في فتن متتابعة طوال سنوات كثيرة؛ حتى فرَّقت البلاد والعباد».

جاء ذلك في بيانٍ وجَّهه للمرابطين ولقوات التحالف، داعياً إياهم إلى أن «يكونوا صفاً واحداً تجاه هذه الفرقة الضالة، والجماعة المنحرفة، التي تكفّر صحابة النبي (صلى اللّه عليه وسلم)، وتستحل دماء المسلمين، وتستبيح مساجدهم بالهدم والتدمير»، مضيفاً: «الله ناصركم ومؤيدكم فتوكلوا عليه».

وقال الفوزان: «اللّه مَنَّ علينا بهذا الدين القويم (الإسلام)، واجتماع الكلمة في هذه البلاد الطيبة المباركة، ووحدة الصف حول ولاة أمرنا»، مبيناً أن «من مِننه الكبرى على السعودية أن أقامها على كتابه وسنة رسوله، وشرّفها بخدمة الحرمين الشريفين، فحصل لهما من الخدمة والرعاية ما لم يسبق له مثيل منذ الخلافة الراشدة».

وعدَّ الحفاظ على هذا الكيان العظيم (السعودية)، والمرابطة على حدوده، وصد العدوان عنه، ومعاقبة كل من يريد مسَّ شبر منه، من أعظم الواجبات، وأفضل القربات، ومما تُبذل فيه المُهج والأنفس ابتغاء مرضاة اللّه، لا سيما أن هذا الوطن يحتضن مقدسات المسلمين، ويُقام في مشاعره ركن عظيم من أركان الإسلام (الحج)، وشعيرة من شعائره العظام (العمرة).

وأكد المفتي أن للمرابطين فضائل وأجوراً عظيمة، و«مما يجب أن تكونوا على استعداد دائم للقيام بالواجب، والسمع والطاعة لولاة الأمر، ولقياداتكم في الميدان، وتنفيذ الأوامر بكل إتقان، كما أمر اللّه صحابة نبيه بذلك»، متابعاً: «وأنتم على خطى صحابة نبيه؛ تدافعون عن مقدسات المسلمين، وترفعون راية التوحيد». كما أوصاهم بالصبر والمصابرة والمرابطة.

وأوضح الفوزان أن قوات التحالف «على ثغر عظيم، وفي مهمة شريفة جليلة»، مردفاً: «فاعتصموا بحبل الله؛ وحّدوا صفوفكم، وتطاوعوا فيما بينكم، واجمعوا كلمتكم، واعلموا أنكم تقاتلون عدواً (جماعة الحوثي)، قد أفسد في البلاد، وفرَّق العباد، وخرج على ولاة أمره، ورام شراً بمقدسات المسلمين، ولكنّ اللّه تعالى لهم بالمرصاد».

وشدَّد المفتي على أن «إعادة الأمن والاستقرار في اليمن في ظل قيادته الشرعية من أوجب الواجبات؛ حتى يعيش إخواننا اليمنيون في أمن وأمان، ورخاء واستقرار، وتكون دولتهم مع بقية دول العالم الإسلامي في نهضة وتنمية، وتماسك»، سائلاً الله أن يحفظ السعودية واليمن من كل شر، ويمد المرابطين بعونه، ويقطع دابر جماعة الحوثي، ومن يساعدهم ويشايعهم.