كيف أسس الملك عبد العزيز لاستقلال السعودية وحيادها؟

مذكرة ترصد قصة العلاقة مع بريطانيا بين معاهدتين

الملك عبد العزيز رمز سعودي كبير في تحقيق الاستقرار وإبعاد بلاده عن الاستقطابات
الملك عبد العزيز رمز سعودي كبير في تحقيق الاستقرار وإبعاد بلاده عن الاستقطابات
TT

كيف أسس الملك عبد العزيز لاستقلال السعودية وحيادها؟

الملك عبد العزيز رمز سعودي كبير في تحقيق الاستقرار وإبعاد بلاده عن الاستقطابات
الملك عبد العزيز رمز سعودي كبير في تحقيق الاستقرار وإبعاد بلاده عن الاستقطابات

كانت الفترة التاريخية بين عامي 1915 و1927 حقبة مهمة شهدت صراعات في مختلف أنحاء العالم، أبرزها قيام الحرب العالمية الأولى. أما الجزيرة العربية فكانت تعيش مرحلة انتقالية فاصلة في تاريخها.
مرت الجزيرة العربية في تلك الحقبة بـ3 مراحل مهمة، الثورة ضد التبعية التركية في بعض مناطقها، ومرحلة الحروب الداخلية، ثم مرحلة التوحيد والاستقرار على يد الملك المؤسس.
في هذه الأجواء، كانت «معاهدة العقير» في 1915 التي شكلت الأساس الأول في رسم روح العلاقة وطبيعتها بين السعودية وبريطانيا. وهي المعاهدة التي كانت محل انتقاد بعض المؤرخين، مقارنة بـ«معاهدة جدة» التي تلتها بأعوام.
لكن «معاهدة العقير» كانت معاهدة حماية ونفوذ على غرار المعاهدات الأخرى التي أبرمتها بريطانيا مع دول الخليج الأخرى، إلا أن الملك عبد العزيز حينها كان شديد الحذر، عالماً باللعبة السياسية التي يمارسها الغربيون، وبالذات بريطانيا في ذلك الوقت.
خشية الملك عبد العزيز من امتداد صراع القوى العظمى إلى الجزيرة العربية خلال الحرب العالمية الأولى، دفعته إلى مراسلة جيرانه آنذاك، ومنهم مبارك في الكويت، قائلاً: «أرى وقد وقعت الحرب، أن نجتمع للمذاكرة عسى أن نتفق على ما ينقذ العرب من أهوالها، أو نتحالف مع دولة من الدول لصون حقوقنا وتعزيز مصالحنا».
«معاهدة العقير» ليست كسائر المعاهدات الأخرى التي عقدتها بريطانيا في منطقة الخليج، فهي ليست معاهدة حماية ولا معاهدة نفوذ، ولكنها معاهدة مصالح متبادلة بين طرفين، كل منهما يريد حماية مصالحه الخاصة.
ولعل أبرز ما يوضح طبيعة العلاقة موقف الملك عبد العزيز من عرض بريطانيا التي كانت من أعظم دول العالم آنذاك، عليه المشاركة معها في القتال ضد الترك أثناء الحرب العالمية الأولى، فكان جوابه للمندوب البريطاني شكسبير: «أنت تعلم أنكم بعيدون عنا، وأن في العرب من يتهمني بالدعوة إلى مذهب خامس، فقيامي معكم وجعل رايتي المنقوش عليها؛ لا إله إلا الله، إلى جانب رايتكم أمر غير نافع لي ولا لكم».
وترصد مذكرة «العلاقات السعودية - البريطانية من معاهدة العقير إلى معاهدة جدة» التي أنجزها الدكتور يوسف الثقفي، ونشرت في كتاب «دراسات متميزة في العلاقات بين الشرق والغرب» عام 1988، هذه العلاقة.
ومن أجل أن يتم وضع النقاط على الحروف، كما يقال، لا بد من الوصول للتساؤل الذي يدور عن أهمية «معاهدة العقير» في العلاقات بين البلدين، والتي تضمنت 7 بنود.
- بنود المعاهدة
شمل البند الأول اعتراف الحكومة البريطانية بالإقرار بأن نجد والأحساء والقطيف وغيرها (مناطق تابعة للسعودية الآن) هي «بلاد ابن سعود وآبائه من قبل، وأن يرشح الحاكم من يخلف من بعده، وألا يكون المرشح مناوئاً للحكومة البريطانية بوجه من الوجوه؛ خصوصاً فيما يتعلق بهذه المعاهدة».
ومن هذا البند تحديداً تظهر الصورة الصحيحة لنوعية العلاقة بين الملك عبد العزيز وبريطانيا من الاعتراف الصريح من الحكومة البريطانية بدولة الملك عبد العزيز الناشئة، ما يعطينا الدليل القاطع بأن هذه المعاهدة لا تحمل صفة «التبعية» لمن وصفوا السعودية بها من قبل، وأن الطرفين يتعاملان نداً لند.
ونص البند الثاني على أنه «إذا حدث أي اعتداء من قبل إحدى الدول الأجنبية على أراضي الأقطار التابعة لابن سعود وحلفائه من دون مراجعة الحكومة البريطانية أو إعطائها الفرصة للمخابرة مع ابن سعود، فالحكومة البريطانية تعين ابن سعود بعد استشارته».
الجدير ذكره أن الملك عبد العزيز لم يطلب المساعدة من دولة أجنبية من تاريخ فتح الرياض عام 1902 وحتى توحيد الدولة السعودية. وكانت بريطانيا خلال تلك الفترة تعيش المراحل الأولى من الحرب العالمية الأولى ضد أعدائها، فنص البند الثالث على اتفاق الملك المؤسس على أن يتحاشى الوفاق أو المعاهدة مع أي دولة أجنبية، وقد يهدف البند إلى ما تخشاه بريطانيا على مصالحها في الخليج لو قام الملك عبد العزيز بالتحالف مع دولة أخرى.
في البند الرابع، تعهد الملك عبد العزيز ألا يبيع أو يؤجر أي من الأقطار المذكورة لدولة أجنبية أو يمنحها امتيازاً من دون رضا الحكومة البريطانية، شرط ألا يكون ذلك مجحفاً بمصالح البلاد.
ورود مثل هذا الشرط ينتفي حدوثه مع شخصية ابن سعود الذي همه الوحيد صون الجزيرة العربية من أي اعتداء أجنبي، فإن لم يرضَ الملك عبد العزيز ببيع أو رهن أو تأجير أي من أملاك دولته الناشئة إلى بريطانيا نفسها، وهي الطرف الثاني في المعاهدة، فهل من المعقول أن يقوم بهذا العمل مع أي دولة أخرى؟
وتعهد ابن سعود في البند الخامس بحرية المرور في أقطاره على السبل المؤدية إلى الأماكن المقدسة، وحماية الحجاج في مسيرهم ورجوعهم منها. هذا البند خدم أهداف الملك عبد العزيز التي تتعهد حماية وخدمة وأمن حجاج بيت الله وخدمة الحرمين الشريفين والوافدين إليهما من ناحية، والإشارة إلى كون المعاهدة لا تحمل أي صفة للحماية والتبعية للنفوذ البريطاني من ناحية أخرى.
الملاحظ في المعاهدة في البند السادس أن سياسة الملك عبد العزيز التي ينادي بها دائماً، هي عدم التدخل في شؤون الغير، والتي ليس من شأنه، وهو في تلك الفترة، فترة التأسيس لدولته الناشئة، أن يزج بنفسه في نزاع مع جيرانه الذين ما زالوا أيامها تحت النفوذ البريطاني.
وأما ختام البند السابع والأخير، فلا يتضمن سوى التزام بريطانيا والملك عبد العزيز بتوقيع معاهدة أخرى تحمل بين طياتها تفصيلاً أوسع للأمور المتعلقة بكليهما.
- السعودية وبريطانيا... ما بعد المعاهدة
كان شعور بريطانيا بعد الحرب العالمية الأولى يستدعي المحافظة على كيانها وقواها في المناطق البعيدة عن ساحة المعركة؛ خصوصاً أنها تنافس دولاً كانت لديها الرغبة الشديدة في الحصول على مناطق نفوذ في الشرق الأوسط مثل فرنسا وألمانيا وروسيا وغيرها من الدول الأوروبية. وانطلاقاً من هذا كان اهتمام بريطانيا بالدولة السعودية الناشئة.
وحدث أن بريطانيا حينها أوفدت أثناء الحرب الكابتن شكسبير إلى الرياض يحمل معه اعترافاً بالدولة السعودية، مذكّراً بـ«خطر امتداد النفوذ الألماني»، والرغبة في وضع خطة تعاون مع الملك عبد العزيز على أساس متين.
ولا يغيب عن البال أن بريطانيا كانت تعلم عن موقف الملك عبد العزيز من دولة الأتراك، ما سيساعد بطريقة ما على اضمحلال سيطرة الأتراك على المناطق المتاخمة لمناطق النفوذ البريطاني في الخليج العربي. إضافة إلى ذلك، فإن دولة الأتراك كانت من ألد أعداء الحلفاء خلال الحرب، في وقت تضاءل النفوذ البريطاني في أروقة وزارة الخارجية العثمانية، وبدأ النفوذ الألماني يتمدد.
أما عن موقف الملك عبد العزيز من الحرب العالمية الأولى، فكان موقف رجل سياسي يرى أن الأتراك يمرون بمرحلة حرجة وأن مساندتهم وتأييدهم ضد بريطانيا أثناء الحرب، قد تؤدي إلى ضياع فرصة استقرار الأمن لبلاده؛ خصوصاً أن تركيا طرف في الحرب العالمية الأولى يخوض معركة خاسرة ضد الحلفاء.
ولعل الاختبار الأبرز لبريطانيا بعد توقيع «معاهدة العقير»، كان موقفها من النزاع بين الملك عبد العزيز والأشراف في الحجاز. وكانت الصفة الغالبة على الموقف البريطاني آنذاك صفة السياسة المزدوجة، بمعنى أن بريطانيا كانت تخشى من التأثير على شروط المعاهدة مع الملك عبد العزيز، وفي الوقت ذاته كانت تحاول المحافظة على علاقتها مع الشريف حسين بمكة.
كانت السياسة البريطانية تعمل بما يخدم مصالحها، فعندما أدركت أن القوة السعودية أصبحت هي الغالبة في الجزيرة العربية وأن صديقها التقليدي الشريف حسين أصبح في موضع الضعف، فضلت استخدام أسلوب المراوغة كي لا تخسر أياً من الطرفين. وبعد معرفة الملك عبد العزيز علاقته مع بريطانيا، وجد أنه لا بد من وضع معاهدة تتفق مع المكانة الجديدة لدولته، وضرورة اعتراف دول العالم الكبرى بالمملكة العربية السعودية الموحدة الجديدة.
وعقدت «معاهدة جدة» في 20 مايو (أيار) 1927، وتكونت من 11 بنداً و4 ملاحق، وأصبحت سارية المفعول منذ توقيعها، مشيرة في بندها التاسع إلى إلغاء المعاهدة السابقة «معاهدة العقير»، وفي بندها الأول اعتراف الحكومة البريطانية اعترافاً رسميّاً مطلقاً بالاستقلال التام لدولة الملك عبد العزيز بلا تحفظ.
ويمكن القول إن الفائز من «العقير» كان الملك عبد العزيز، إذ طمأن بحياده في الحرب العالمية الأولى بريطانيا التي كانت تخشى من اتجاه الدولة السعودية نحو طرف آخر في الحرب، فيما ضمن الملك المؤسس لبلاده النجاة من التضييقات السياسية التي قد تتعرض لها على هامش هذه الحرب.



قطر: لا نشارك في الحرب على إيران ونؤكد حقنا في الدفاع عن أراضينا

مروحيات تابعة للقوات الجوية القطرية تحلق فوق الدوحة (د.ب.أ)
مروحيات تابعة للقوات الجوية القطرية تحلق فوق الدوحة (د.ب.أ)
TT

قطر: لا نشارك في الحرب على إيران ونؤكد حقنا في الدفاع عن أراضينا

مروحيات تابعة للقوات الجوية القطرية تحلق فوق الدوحة (د.ب.أ)
مروحيات تابعة للقوات الجوية القطرية تحلق فوق الدوحة (د.ب.أ)

أكد الدكتور ماجد الأنصاري، المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، أن بلاده «لم تشارك في الحرب على إيران»، مشدداً على أنها تمارس حقها المشروع في الدفاع عن النفس، وردع ما وصفه بـ«العدوان الإيراني» على أراضيها.

ودعا الأنصاري الجهات الإعلامية إلى الاعتماد على المصادر القَطَرية الموثوقة عند نشر الأخبار المتعلقة ببلاده، في ظل الأوضاع الراهنة التي تشهدها المنطقة.

وكانت قطر قد أدانت واستنكرت بشدة الهجوم الذي استهدف أراضيها باستخدام صواريخ باليستية وطائرات مُسيَّرة، معتبرة أن هذا الاعتداء يمثل انتهاكاً صارخاً للسيادة الوطنية، وتصعيداً خطيراً من شأنه تقويض أمن واستقرار المنطقة.

وأكدت الدوحة أن ما جرى لا ينسجم مع مبادئ حُسن الجوار، ويخالف قواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.


الدفاعات الخليجية تتصدى لأكثر من 1800 صاروخ ومسيّرة إيرانية

 إسقاط صواريخ ومسيرات فوق الدوحة (د.ب.أ)
إسقاط صواريخ ومسيرات فوق الدوحة (د.ب.أ)
TT

الدفاعات الخليجية تتصدى لأكثر من 1800 صاروخ ومسيّرة إيرانية

 إسقاط صواريخ ومسيرات فوق الدوحة (د.ب.أ)
إسقاط صواريخ ومسيرات فوق الدوحة (د.ب.أ)

في اليوم الرابع، تواصلت الهجمات الإيرانية على المدن والمنشآت الحيوية في دول الخليج، في وقت أعلنت فيه الدفاعات الجوية الخليجية تصدّيها لأكثر من 465 صاروخاً و1414 طائرة مسيّرة منذ بدء المواجهات.

وأعلن اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث الرسمي لوزارة الدفاع السعودية، تعرّض السفارة الأميركية في الرياض (الثلاثاء) لهجوم بطائرتين مسيّرتين، إلى جانب اعتراض وتدمير 8 طائرات مسيّرة بالقرب من مدينتَي الرياض والخرج.

إسقاط صواريخ ومسيرات فوق الدوحة (د.ب.أ)

وأدانت وزارة الخارجية السعودية بأشد العبارات الهجوم الإيراني الذي استهدف مبنى السفارة الأميركية في الرياض، معربةً عن رفضها لهذا الاعتداء.

وجدّدت دول الخليج تأكيد حقها الكامل في اتخاذ جميع الإجراءات والتدابير اللازمة لحماية أمنها وسلامة أراضيها ومواطنيها والمقيمين فيها، وصون مصالحها الحيوية.

السعودية: اعتراض 8 مسيرّات

أوضح اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث الرسمي لوزارة الدفاع السعودية، تعرّض السفارة الأميركية في الرياض (الثلاثاء) لهجوم بطائرتين مسيّرتين، إلى جانب اعتراض وتدمير 8 طائرات مسيّرة بالقرب من مدينتَي الرياض والخرج.

ولفت المالكي إلى أن التقديرات الأولية تشير إلى استهداف السفارة بمسيّرتين، ما أسفر عن حريق محدود وأضرار مادية بسيطة في المبنى.

وأدانت وزارة الخارجية السعودية بأشد العبارات الهجوم الإيراني الذي استهدف مبنى السفارة الأميركية في الرياض، معربةً عن رفضها لهذا الاعتداء.

وأكدت في بيان أن «تكرار هذا الهجوم الجبان وغير المبرر يتعارض بشكل صارخ مع جميع الأعراف والقوانين الدولية، بما فيها اتفاقيتا جنيف لعام 1949 واتفاقية فيينا لعام 1961 للعلاقات الدبلوماسية، التي تمنح الحصانة للمباني الدبلوماسية وموظفيها حتى في حالات النزاع المسلح».

وشدّدت السعودية على أن «تكرار هذا السلوك الإيراني السافر، الذي يأتي رغم علم السلطات الإيرانية بأن المملكة أكدت أنها لن تسمح باستخدام أجوائها وأراضيها لاستهداف إيران، سيدفع المنطقة نحو مزيد من التصعيد».

استهداف إيراني لأحد الفنادق في المنامة (أ.ف.ب)

كما جدّدت المملكة تأكيد حقها الكامل في اتخاذ جميع الإجراءات والتدابير اللازمة لحماية أمنها وسلامة أراضيها ومواطنيها والمقيمين فيها، وصون مصالحها الحيوية، بما في ذلك خيار الرد على العدوان.

عُمان: استهداف ميناء الدقم وظفار

وفي سلطنة عُمان، أفاد مصدر أمني عُماني بتعرّض خزانات الوقود في ميناء الدقم التجاري للاستهداف بعدد من المسيّرات، أصابت إحداها أحد الخزانات. وأوضح المصدر أنه جرى احتواء الأضرار الناتجة، دون تسجيل أي إصابات بشرية.

وأكدت سلطنة عُمان، وفق ما أوردته وكالة الأنباء العُمانية، إدانتها لهذا الاستهداف، مشيرة إلى أنها تتخذ جميع الإجراءات اللازمة للتعامل مع الحدث. كما أفاد مصدر أمني بإسقاط مسيّرتين في أجواء محافظة ظفار، وسقوط مسيّرة ثالثة بالقرب من محيط ميناء صلالة، من دون تسجيل خسائر بشرية أو مادية.

وجدّدت سلطنة عُمان استنكارها وإدانتها لعمليات الاستهداف، مؤكدةً أنها ستتخذ الإجراءات كافة اللازمة للحفاظ على أمن البلاد.

الكويت: التصدي لموجة صواريخ

وأعلنت رئاسة الأركان العامة للجيش الكويتي، الثلاثاء، أن قواتها المسلحة تعاملت مع موجة من الصواريخ والطائرات المسيّرة التي رُصدت في أجواء البلاد، مؤكدة أنها تواصل عمليات التصدي لها وإسقاطها.

كما تعرّضت السفارة الأميركية في الكويت لهجوم إيراني. وأعربت وزارة الخارجية الكويتية عن «رفضها وإدانتها بأشد العبارات للهجوم الإيراني الغاشم الذي استهدف مبنى سفارة الولايات المتحدة الأميركية في البلاد، بوصفه عملاً يشكّل انتهاكاً صارخاً لجميع الأعراف والقوانين الدولية، بما فيها اتفاقيتا جنيف لعام 1949 واتفاقية فيينا لعام 1961 للعلاقات الدبلوماسية، التي تمنح الحصانة للمباني الدبلوماسية وموظفيها حتى في حالات النزاع المسلح».

وجدّدت الوزارة تأكيدها على حق الكويت في اتخاذ جميع الإجراءات والتدابير اللازمة لحماية أمنها، وسلامة أراضيها ومواطنيها والمقيمين فيها.

الحياة طبيعية في الكويت بعد التصدي للصواريخ والمسيرات الإيرانية (أ.ف.ب)

قطر: مخزونات كافية من الصواريخ

وفي الدوحة، أكدت وزارة الدفاع القطرية امتلاك قواتها المسلحة كامل القدرات والإمكانات لحماية أراضيها، مشددة على قدرتها على التصدي بحزم لأي تهديد خارجي يستهدف أمن الدولة. ونفى مكتب الإعلام الدولي في قطر ما أورده تقرير «بلومبرغ» بشأن امتلاك مخزون من الصواريخ الاعتراضية يكفي لأربعة أيام فقط.

وأوضح المكتب، في بيان أن مخزونات الصواريخ الاعتراضية لمنظومة الدفاع الجوي القطرية «باتريوت» لم تُستنفد، وأنها لا تزال تحتفظ بكامل جاهزيتها واحتياطاتها الكافية.

في الأثناء، أعلنت «قطر للطاقة» وقف إنتاج بعض منتجات صناعاتها الكيماوية والبتروكيماوية والتحويلية في الدولة، عطفاً على قرارها السابق بوقف إنتاج الغاز الطبيعي المسال والمنتجات ذات الصلة. وأوضحت أن القرار يشمل عدداً من المنتجات، من بينها اليوريا والبوليمرات والميثانول والألمنيوم وغيرها.

كما أدانت الدوحة بشدة الهجمات الإيرانية التي استهدفت سفارتي الولايات المتحدة الأميركية في الرياض والكويت، مؤكدة أن ذلك يُعد انتهاكاً صارخاً للمواثيق والقوانين الدولية.

البحرين: تدمير 73 صاروخاً

أعلنت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين أن منظومات الدفاع الجوي التابعة لها دمّرت 73 صاروخاً و91 طائرة مسيّرة أُطلقت في إطار «الاعتداء الإيراني الإرهابي الغاشم» على المملكة، مؤكدة نجاحها في إحباط ما وصفته بـ«العدوان الإيراني الإرهابي العشوائي» الذي يشكّل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة.

وأكدت القيادة أن قوة دفاع البحرين تمتلك منظومات دفاعية متقدمة وقدرات قتالية متطورة وإمكانات عسكرية حديثة لحماية أجواء ومياه وأراضي المملكة، مشددة على أن جميع منظوماتها الدفاعية على أهبة الاستعداد والجاهزية الدائمة للتعامل مع مختلف التهديدات، وأنها ستظل الدرع المنيعة في وجه كل ما من شأنه المساس بأمن واستقرار مملكة البحرين أو الاعتداء على سيادتها الوطنية.

الجيش القطري يعترض صاروخين باليستيين فجر يوم 3 مارس (أ.ف.ب)

الإمارات: حريق بالفجيرة

أعلنت الجهات المعنية في إمارة الفجيرة تعاملها مع حريق اندلع صباح الثلاثاء في منطقة الفجيرة للصناعة البترولية (فوز)، جراء سقوط شظايا عقب الاعتراض الناجح للدفاعات الجوية لطائرة مسيّرة (درون)، من دون تسجيل أي إصابات. وأكدت السيطرة على الحريق وعودة الأعمال إلى طبيعتها في المنطقة.

ودعت الجهات المعنية الجمهور إلى استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية في الدولة، وتجنّب تداول الشائعات أو المعلومات غير الموثوقة.

مجلس التعاون: اعتداءات إيرانية غادرة

أعرب جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عن إدانة المجلس بأشد العبارات لاستمرار «الاعتداءات الإيرانية الجبانة والغادرة» على دوله، واستهداف المنشآت المدنية والدبلوماسية، وآخرها بمقري السفارتين الأميركيتين في السعودية والكويت.

وأكد البديوي أن الاعتداءات الإيرانية على أراضي دول المجلس، وما يصاحبها من تصعيد «غير مبرر وغير قانوني ولا أخلاقي»، بمثابة دليل صارخ على نوايا طهران تجاه دول المجلس، وسعيها إلى زعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.

وأضاف أن «استهداف أراضي دول المجلس لا يمكن قبوله تحت أي مبرر أو ذريعة»، داعياً إيران إلى الوقف الفوري لما وصفها بـ«اعتداءاتها الهمجية»، ومجدداً تضامن دول المجلس ووقوفها صفاً واحداً في مواجهة هذه الهجمات، دفاعاً عن سيادتها وأمنها ومصالحها الوطنية.


الإمارات تؤكد جاهزيتها الكاملة لمواجهة أي تصعيد إيراني

العميد الركن عبد الناصر الحميدي يستعرض بعض حطام الصواريخ الإيرانية التي تصدت لها الإمارات (الشرق الأوسط)
العميد الركن عبد الناصر الحميدي يستعرض بعض حطام الصواريخ الإيرانية التي تصدت لها الإمارات (الشرق الأوسط)
TT

الإمارات تؤكد جاهزيتها الكاملة لمواجهة أي تصعيد إيراني

العميد الركن عبد الناصر الحميدي يستعرض بعض حطام الصواريخ الإيرانية التي تصدت لها الإمارات (الشرق الأوسط)
العميد الركن عبد الناصر الحميدي يستعرض بعض حطام الصواريخ الإيرانية التي تصدت لها الإمارات (الشرق الأوسط)

أكدت دولة الإمارات أنها في أعلى درجات الجاهزية العسكرية، وتمتلك قدرات ومنظومات دفاعية متقدمة تمكّنها من حماية أراضيها وشعبها، مهما طال أمد التصعيد في المنطقة، مشددةً على أن أمن الدولة وسلامة المجتمع يمثلان أولوية قصوى لا يمكن التهاون فيها.

وقال العميد الركن عبد الناصر الحميدي، المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع الإماراتية، إن القوات المسلحة ترصد على مدار الساعة أي تطورات ميدانية قد تمس أمن الدولة أو أجواءها أو مياهها الإقليمية أو أراضيها، مؤكداً أن الجاهزية العملياتية مستمرة دون انقطاع.

وأوضح خلال الإحاطة الإعلامية لحكومة الدولة حول آخر المستجدات أن الإمارات تمتلك منظومات دفاع جوي متنوعة ومتكاملة ومتعددة الطبقات، قادرة على التصدي لمختلف التهديدات الجوية بكفاءة عالية، عبر أنظمة بعيدة ومتوسطة وقصيرة المدى تؤمِّن تغطية شاملة للمجال الجوي.

ألف هجوم

وكشف المتحدث أن الدفاعات الجوية الإماراتية تعاملت منذ بدء الاعتداء الإيراني مع 186 صاروخاً باليستياً أُطلقت باتجاه الدولة، حيث تم تدمير 172 صاروخاً، فيما سقط 13 صاروخاً في مياه البحر، وسقط صاروخ واحد داخل أراضي الدولة. كما تم رصد 812 طائرة مسيّرة، جرى اعتراض 755 منها، بينما سقطت 57 داخل أراضي الدولة، إضافةً إلى رصد وتدمير 8 صواريخ جوالة.

وبيّن أن الهجمات تسببت في بعض الأضرار الجانبية، وأسفرت عن 3 حالات وفاة و68 إصابة بسيطة، فضلاً عن أضرار مادية بسيطة ومتوسطة في عدد من الأعيان المدنية.

وأشار إلى أن الأصوات التي سُمعت في مناطق متفرقة من البلاد كانت نتيجة اعتراض منظومات الدفاع الجوي للصواريخ الباليستية، وتصدي المقاتلات الإماراتية للطائرات المسيّرة والجوالة، مؤكداً أن هذه الإحصاءات تعكس الجاهزية الكاملة والخطط الاستباقية التي تنفذها القوات المسلحة والأجهزة المعنية، مما مكّنها من التعامل بفاعلية وكفاءة مع مختلف أنواع التهديدات.

وأضاف أن من المعروف عسكرياً أن عمليات اعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة المعادية تؤدي إلى تناثر الشظايا، مشيراً إلى أن جميع الإصابات والأضرار المسجلة لم تكن نتيجة إصابات مباشرة لأهداف داخل أراضي الدولة.

وشدد على أن منظومات الدفاع الجوي نجحت، بفضل الكفاءة العالية والاحترافية الكاملة ووفق قواعد الاشتباك المعتمدة وإجراءات السلامة العملياتية، في التعامل مع الأهداف المعادية في الوقت المناسب، مما أسهم في تقليص حجم الأضرار ومنع وقوع خسائر أكبر في الأرواح والممتلكات.

ضبط النفس

في السياق ذاته، أكدت ريم الهاشمي، وزيرة دولة لشؤون التعاون الدولي، أن الإمارات تجدد دعوتها إلى ضبط النفس وتغليب لغة الحوار الجاد وتحمل المسؤولية الدبلوماسية لتجاوز الأزمة الراهنة، مشددةً على أن الجميع «في أمن وأمان وبأيدٍ حريصة وأمينة».

وأكدت أن المنظومة الدفاعية تعمل بكفاءة عالية لحماية المواطنين والمقيمين والزوار، مع تمسك الإمارات بحقها الكامل والمشروع في الدفاع عن النفس وفق ميثاق الأمم المتحدة، بما يضمن سلامة أراضيها وسيادتها.

وأشارت إلى أن الإمارات تعرضت لسلسلة هجمات وصفتها بالسافرة، رغم تأكيدها السابق أنها لن تسمح باستخدام أراضيها لأي عمل عسكري ضد إيران.

المخزون الغذائي

من جهته، أكد عبد الله المري، وزير الاقتصاد والسياحة، خلال الإحاطة الإعلامية، أن منظومة الأمن الغذائي في الإمارات «خط أحمر»، مشيراً إلى أن الدولة تمتلك مخزوناً من السلع الأساسية يكفي لفترة تتراوح بين 4 و6 أشهر.

وأوضح أن المخزون الاستراتيجي يضمن توفر السلع الأساسية واستقرار الأسعار حتى في الظروف الطارئة، لافتاً إلى أن الإمارات تعتمد على شبكة واسعة من الأسواق الشريكة لتأمين وارداتها من مختلف السلع والمنتجات، مع القدرة على إيجاد بدائل بكفاءة وسرعة في حالات الأزمات.

وأضاف أن مواقع المخزون الاستراتيجي موزعة بشكل مدروس على مختلف مناطق الدولة، بتوجيهات ودعم من القيادة، بما يعزز الجاهزية وسرعة الاستجابة. وأكد أن حركة استيراد السلع والبضائع تسير وفق الخطط المعتمدة وبالوتيرة المطلوبة، دون رصد أي مؤشرات على اضطرابات في سلاسل التوريد.

وأشار إلى أن وزارة الاقتصاد والسياحة، بالتعاون مع الدوائر الاقتصادية المحلية والجهات المعنية، تتابع يومياً كميات المخزون لدى الموردين والمراكز التجارية، وتُجري تحليلات دقيقة لمستويات الكفاية لكل سلعة، لضمان استدامة الإمدادات واستقرار الأسواق، في ظل ظروف إقليمية استثنائية تتطلب أعلى درجات التنسيق والجاهزية.