مجموعة العشرين تبحث تعزيز التعاون التجاري والاستثماري

جانب من اجتماع وزراء التجارة والاستثمار لدول مجموعة العشرين (الشرق الأوسط)
جانب من اجتماع وزراء التجارة والاستثمار لدول مجموعة العشرين (الشرق الأوسط)
TT

مجموعة العشرين تبحث تعزيز التعاون التجاري والاستثماري

جانب من اجتماع وزراء التجارة والاستثمار لدول مجموعة العشرين (الشرق الأوسط)
جانب من اجتماع وزراء التجارة والاستثمار لدول مجموعة العشرين (الشرق الأوسط)

بحث اجتماع وزاري لمجموعة العشرين اليوم (الثلاثاء)، تعزيز التعاون التجاري والاستثماري، وإيجاد استجابة منسقة لمواجهة آثار جائحة فيروس كورونا (كوفيد - 19).
وأعرب وزراء التجارة والاستثمار لدول المجموعة في بيان ختامي بعد اجتماعهم الافتراضي، تحت رئاسة السعودية عن قلقهم إزاء المخاطر الجسيمة التي تتعرض لها جميع الدول، ولا سيما الدول النامية والأقل نمواً، خصوصاً في أفريقيا والجزر الصغيرة.
وأكدوا مواصلة تعاونهم وتنسيقهم، وسط جائحة «كوفيد - 19»، من أجل دعم انتعاش التجارة والاستثمار الدولي، والإصلاح الضروري لمنظمة التجارة العالمية من خلال تقديم الدعم السياسي لمبادرة الرياض بشأن مستقبل منظمة التجارة العالمية، وتشجيع زيادة القدرة التنافسية الدولية للمنشآت متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، وتعزيز التنويع الاقتصادي والاستثمار الدولي.
وشدد الوزراء على ضرورة عمل التجارة والاستثمار في هذا الوقت الحرج كمحركات مهمة للنمو والإنتاجية والابتكار، وخلق فرص العمل والتنمية والحد من الفقر، وذلك لإيجاد بنية لانتعاش اقتصادي عالمي يؤدي إلى نمو مستدام ومتوازن وشامل، مشيرين إلى مواصلتهم اتخاذ إجراءات مشتركة لتعزيز أطر التعاون الدولي، مستشعرين أهمية استمرار التركيز على تنفيذ أهداف التنمية المستدامة.
وأضاف البيان: «سنواصل تأييد وتطبيق إجراءات دول المجموعة لدعم التجارة والاستثمار العالميين في الاستجابة للـجائحة»، مرحبين بالتقدم المحرز، خصوصاً في إنهاء العديد من الإجراءات المقيدة للتجارة، مؤكدين أهمية أن تكون أي تدابير تجارية طارئة للتصدي لـلجائحة «موجَّهة ومتناسبة وشفافة ومؤقتة، وتعكس رغبتنا في حماية الفئات الأكثر ضعفاً، ولا تخلق حواجز غير ضرورية أمام التجارة أو تعطل سلاسل الإمداد العالمية، ومتوافقة مع قواعد منظمة التجارة»، بالإضافة إلى مواصلة القيام بعمل كل ما يلزم واستخدام جميع أدوات السياسة المتاحة لتقليل الضرر الاقتصادي والاجتماعي للجائحة، واستعادة النمو العالمي، والحفاظ على استقرار السوق، وتعزيز القدرة على مواجهة المتغيرات.
وفي ظل استمرار تصدر التحديات الصحية، أكد الوزراء الدور الرئيسي للنظام التجاري متعدد الأطراف في تقديم الاستقرار وتسهيل إمكانية التنبؤ بتدفقات التجارة الدولية، وكذلك دور سياسات التجارة والاستثمار في تأكيد ضمان حصول جميع الدول على الإمدادات الطبية الأساسية والمستحضرات الصيدلانية، بما في ذلك اللقاحات بأسعار معقولة وعلى أساس عادل، بأسرع وقت ممكن حسب الحاجة إليها، وبما يحفز الابتكار، وفق التزامات الأعضاء الدولية، مدركين الحاجة إلى زيادة استدامة ومرونة سلاسل الإمداد الوطنية والإقليمية والعالمية وتوسيع القدرة الإنتاجية والتجارة، لا سيما في مجالات المنتجات الصيدلانية والطبية وغيرها من المنتجات ذات الصلة بالصحة.
وتابع البيان: «سنواصل العمل لتحقيق الهدف المتمثل في إيجاد بيئة تجارية واستثمارية حرة وعادلة وشاملة وغير تمييزية وشفافة ويمكن التنبؤ بها ومستقرة مع الإبقاء على أسواقنا مفتوحة، بما في ذلك المساعدة في التعافي من الآثار الاقتصادية والاجتماعية الناتجة عن الجائحة»، مؤكدين أن الحاجة إلى التعامل مع التوترات التجارية أمر بالغ الأهمية في سيناريو ما بعد الجائحة، وتنشيط برنامج العمل بشأن التجارة الإلكترونية في منظمة التجارة العالمية. كما لاحظ الوزراء أن الجائحة أبرزت تحدياً متمثلاً في تعثر وصول الاقتصاد الرقمي إلى العديد من المواطنين الضعفاء بسبب وجود الفجوة الرقمية».
وأشاروا إلى المساهمة التي قدمتها مبادرة الرياض بشأن مستقبل منظمة التجارة العالمية من خلال توفير فرصة إضافية لمناقشة وتأكيد الأهداف والمبادئ الأساسية للنظام التجاري متعدد الأطراف، وتقديم الدعم السياسي لمناقشات إصلاح منظمة التجارة العالمية الجارية، وكذلك استمرارهم في الالتزام بالعمل بفعالية وبشكل بنّاء مع أعضاء المنظمة الآخرين لإجراء إصلاح من شأنه أن يحسّن عملها.
وأكد العديد من الأعضاء الحاجة لدعم الأنظمة الدولية ذات الصلة بالإعانات الصناعية، والوصول إلى الأسواق للسلع الصناعية والمنتجات الزراعية والخدمات، واتخاذ إجراءات عاجلة فيما يتعلق بعمل نظام تسوية المنازعات من أجل المساهمة في تعزيز إمكانية التنبؤ والاستقرار للنظام التجاري المتعدد الأطراف.
ولفت البيان إلى أن المنشآت المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة تواجه تحديات كبيرة مع جهودها لتصبح أكثر قدرة على المنافسة وأكثر اندماجاً في الاقتصاد العالمي. وهي عُرضة بشكل خاص للصدمات، مثل جائحة فيروس كورونا (كوفيد - 19)، وتتأثر بشكل غير متناسب بنقص الموارد والمعلومات والمهارات، بما في ذلك التكيف مع التغييرات التقنية، والأطر التنظيمية المختلفة واللوائح الجديدة، ومواجهة الصعوبات والانضمام إلى سلاسل القيمة الإقليمية والعالمية.
وأفاد بأن التنويع الاقتصادي يقلل من التأثر بالصدمات الاقتصادية ويظل هدفاً مهماً لجميع الدول، ولا سيما الدول النامية وتلك الأقل نمواً، مضيفاً: «رفع الأثر الاقتصادي والاجتماعي للجائحة من إحساسنا بالإصرار في العمل على معالجة نقاط الضعف الهيكلية، وزيادة مرونة واستدامة اقتصاداتنا وسلاسل القيمة لدينا ضمن أمور أخرى من خلال هياكل إنتاج وهياكل تجارية أكثر تنوعاً»، مقرّين بأن التجارة في الخدمات والمناطق الاقتصادية الخاصة يمكن أن تعزز التنويع الاقتصادي.
وأوضح الوزراء أن الاستثمار الأجنبي المباشر هو مفتاح النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل وتراكم رأس المال، منوهين بأنه كان للجائحة تأثير سلبي فوري على تدفقات الاستثمار الدولي، مبدين التزامهم بتسهيل الاستثمار الدولي وتعزيزه.
ورأوا أهمية مشاركة أفضل الممارسات بشأن تعزيز الاستثمار في القطاعات الإنتاجية المرتبطة أو المتأثرة بالـجائحة، وتحديداً في المجالات الرئيسية، مثل الإمدادات والمعدات الطبية الحيوية والإنتاج الزراعي المستدام، نظراً إلى الحاجة الماسة للاستثمار فيها، مشجعين السلطات المختصة في بلدان مجموعة العشرين على النظر في المزيد من إجراءات معالجة الثغرات في المساعدة الفنية المتعلقة بالاستثمار.
وبغية ضمان قدرة التجارة والاستثمار الدوليين على الإسهام بفاعلية في اغتنام فرص القرن الحادي والعشرين للجميع من خلال التغلب على الآثار الاقتصادية والاجتماعية للجائحة وتشكيل عالم أكثر مرونة وشمولية واستدامة للجميع، أوصى الوزراء القادة بالنظر في هذه الموضوعات المهمة في قمة الرياض، مثمّنين جهود وريادة السعودية خلال رئاستها لمجموعة العشرين.


مقالات ذات صلة

الجدعان في قمة ميامي: الاقتصاد السعودي مرن وقادر على إدارة الأزمات

الاقتصاد افتتاح قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

الجدعان في قمة ميامي: الاقتصاد السعودي مرن وقادر على إدارة الأزمات

تصدرت الرؤية السعودية مشهد التحولات الاقتصادية في انطلاق قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» بميامي، وسط تأكيدات على قدرة اقتصاد المملكة على إدارة الأزمات.

مساعد الزياني (ميامي)
الاقتصاد مقر «المجموعة السعودية» في مركز الملك عبد الله المالي (الشرق الأوسط)

«السعودية للأبحاث والإعلام»: مواصلة إعادة هيكلة الأصول ودعم التوسع الاستثماري

أعلنت «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام» (SRMG) نتائجها المالية لعام 2025، حيث بلغت إيراداتها 2.673 مليار ريال (712.8 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير المالية السعودي يتحدث في إحدى جلسات قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

وزير المالية السعودي: اضطراب النفط قد يتجاوز أزمة «كوفيد» إذا استمرت الحرب

حذر وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، من تداعيات اقتصادية عالمية قد تفوق في شدتها أزمة جائحة «كوفيد-19»، وذلك في حال استمرار النزاع مع إيران.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
الاقتصاد الرميان يتحدث خلال مشاركته في قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

الرميان: «صندوق الاستثمارات» يرسّخ استراتيجية طويلة الأجل ويستعد لمرحلة جديدة

أكد محافظ صندوق الاستثمارات العامة، ياسر الرميان، أن الاقتصاد السعودي يواصل الحفاظ على متانته واستقراره، مدعوماً بسياسات مالية وهيكلية قوية.

مساعد الزياني (ميامي)
خاص عدد من المركبات تستكمل إجراءات العبور في جسر الملك فهد الرابط بين السعودية والبحرين (واس)

خاص السعودية تكسر حصار مضيق هرمز بمنظومة ربط عابرة للقارات

كشفت السعودية عن تفوق منظومتها للنقل التي تحولت إلى رئة بديلة وشريان حياة يضمن استدامة تدفق التجارة العالمية في مواجهة تعطل مضيق هرمز الحيوي.

ساره بن شمران (الرياض)

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)
TT

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)

أعلنت مجموعة البنك الدولي عن إطلاق خطة استجابة عاجلة لمساعدة الدول الناشئة على مواجهة التداعيات الاقتصادية المتسارعة للنزاع في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدة أن كلاً من اضطرابات طرق الشحن، وارتفاع تكاليف اللوجيستيات، بدأ يضغط بشكل مباشر على أسعار السلع الأساسية ومعدلات النمو في عدد من الدول العميلة.

وكشف البنك في بيان رسمي عن أرقام تعكس حدة الأزمة؛ حيث ارتفعت أسعار النفط الخام بنحو 40 في المائة بين شهري فبراير (شباط) ومارس (آذار) من العام الحالي، بينما قفزت أسعار شحنات الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى آسيا بمقدار الثلثين.

كما رصد البيان اتساع رقعة المخاطر لتشمل قطاع الزراعة، مع ارتفاع أسعار الأسمدة النيتروجينية بنسبة تقترب من 50 في المائة خلال شهر مارس وحده، مما يهدد الأمن الغذائي العالمي.

وأكدت المجموعة أنها تجري اتصالات مباشرة مع الحكومات والقطاع الخاص والشركاء الإقليميين لفهم حجم التحديات على أرض الواقع، مشددة على جاهزيتها لتقديم دعم مالي واسع النطاق يجمع بين الإغاثة المالية الفورية والخبرات السياسية. وتتضمن خطة التحرك الاستفادة من المحفظة النشطة وأدوات الاستجابة للأزمات، مع التحول التدريجي نحو أدوات تمويل سريعة الصرف لدعم التعافي وحماية الوظائف.

وفيما يخص القطاع الخاص، تعهد البنك الدولي عبر أذرعه التمويلية بتوفير السيولة الضرورية وتمويل التجارة ورأس المال العامل للشركات المتضررة، لضمان استمرار دوران العجلة الاقتصادية.

وحذر البيان من أن إطالة أمد النزاع وتعرض البنية التحتية الحيوية لمزيد من الدمار سيزيد من تعقيد المشهد، مؤكداً التزام المجموعة ببذل كل ما في وسعها لحماية «التقدم الاقتصادي الذي حققته هذه الدول بصعوبة» طوال السنوات الماضية.


السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
TT

السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)

قرَّرت السعودية، الخميس، إعفاء الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين حتى 60 يوماً، وذلك ضمن حزمة مبادرات نوعية تهدف إلى تعزيز التكامل اللوجيستي بين المملكة ودول المجلس، ودعم استمرارية سلاسل الإمداد ورفع مرونتها، وترسيخ مكانة البلاد بوصفها مركزاً لوجيستياً عالمياً.

وتضمنت المبادرات التي أعلن عنها المهندس صالح الجاسر، وزير النقل والخدمات اللوجيستية السعودي، خلال اجتماع وزاري خليجي استثنائي، عُقد عبر الاتصال المرئي، رفع العمر التشغيلي المسموح به للشاحنات في المملكة إلى 22 سنة، ويشمل المقبلة من دول مجلس التعاون، والسماح بدخول المخصصة لنقل البضائع والمواد المبردة من جميع هذه الدول فارغة لنقل البضائع التي تكون وجهتها دول الخليج.

كما أطلقت السعودية مبادرة مناطق التخزين الخليجية وإعادة التوزيع لتنظيم حركة الحاويات وتخصيص مناطق تشغيلية لكل دولة خليجية داخل ميناء الملك عبد العزيز في الدمام (شرق البلاد)، بما يُعزِّز من كفاءة التخزين وإعادة التوزيع ومرونة سلاسل الإمداد بين الساحلين الشرقي والغربي.

وخلال كلمة له، أكد الجاسر أن الاجتماع «يأتي في ظل الظروف التي تشهدها المنطقة، وتطلب المزيد من التنسيق وتعزيز التكامل المشترك في قطاعات النقل والخدمات اللوجيستية»، مبيناً أن «هذه التحديات ستزيد من صلابة القطاع اللوجيستي، وتعزيز مرونته لخدمة اقتصادات المنطقة، ورفع كفاءة العمل الخليجي المشترك، ودعم حركة سلاسل الإمداد».

جانب من الاجتماع الاستثنائي لوزراء النقل الخليجيين عبر الاتصال المرئي الخميس (واس)

واستعرض الوزير السعودي جهود بلاده الواسعة في تعزيز العمل اللوجيستي المشترك، منوهاً بالدعم السخي والكبير من القيادة لجميع مبادرات وبرامج منظومة النقل والخدمات اللوجيستية، مؤكداً أن «المبادرات التي أُطلقت اليوم، تأتي في إطار رؤية تكاملية تهدف لتحويل المنطقة إلى منصة لوجيستية مترابطة قادرة على التعامل مع المتغيرات العالمية بكفاءة عالية، وبما يعكس عمق الروابط الأخوية التي تجمع دول الخليج العربية وشعوبها».

في شأن متصل، أوضحت هيئة النقل السعودية أنها مدَّدت العمر التشغيلي للشاحنات في نشاط نقل البضائع إلى 22 عاماً، لمدة 6 أشهر حتى 25 سبتمبر (أيلول) 2026؛ لتمكين قطاع النقل البري من استيعاب جميع المتغيرات، وتلبية احتياجاته المتزايدة، لا سيما نشاط نقل البضائع، مُشدِّدة على ضرورة التزام الشاحنات كافة بمعايير السلامة، وسريان الفحص الدوري الفني لضمان تطبيقها.

وأكدت الهيئة أن السماح بدخول شاحنات النقل المبرد فارغة من الخليج إلى السعودية، لنقل البضائع لدول المجلس عبر مواني ومطارات المملكة؛ يأتي حرصاً على تدفق السلع الأساسية، ويضمن استمرارية سلاسل الإمداد الخاصة بالمواد الغذائية وسريعة التلف، وسرعة وصولها إلى دول الخليج مع مراعاة الحفاظ على الجودة والصلاحية لتلك المواد والبضائع، مُشترطة أن تتقيد الشاحنات بالمتطلبات التنظيمية والتشغيلية كافة، وأن تقتصر العمليات على الوارد من بضائع لا يتم نقلها إلا بواسطة الوسائط المخصصة للنقل المبرد.

كانت السعودية أطلقت خلال الأيام القليلة الماضية حزمة مبادرات لخدمة القطاع اللوجيستي في البلاد ودول الخليج؛ بهدف توفير ممرات تشغيلية إضافية للحاويات والبضائع المحولة من الموانئ الشرقية بالمملكة والموانئ الخليجية، إلى ميناء جدة الإسلامي وبقية موانئ السعودية على ساحل البحر الأحمر؛ لضمان استقرار خطوط التجارة مع الأسواق الإقليمية والعالمية.

كما منحت المملكة استثناء مؤقت للسفن السعودية والأجنبية في مياه الخليج العربي من شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لمدة 30 يوماً، وذلك لضمان استمرارية الأعمال البحرية، وتمكين السفن من مواصلة أعمالها التجارية وعملياتها التشغيلية، والحفاظ على انسيابية الحركة الاقتصادية في المياه الإقليمية للبلاد.

واستضافت مطارات السعودية أكثر من 300 رحلة جوية للناقلات الخليجية؛ لضمان انسيابية الرحلات وسلامة حركة المسافرين، كذلك ساهمت المملكة في إجلاء أكثر من 25 ألف مسافر عالق عبر 900 حافلة عبر منافذها البرية، مع تفعيل حلول النقل «البري - الجوي» المشترك لدعم وصول الشحنات لوجهاتها النهائية.

وأضافت السعودية 4 خطوط ملاحية جديدة بميناءَي «جدة الإسلامي، والملك عبد الله»، وأطلقت خطاً ملاحياً يربط ميناء «الشارقة» في الدمام و«أم قصر» البحريني، كما عزّز الأسطول البري السعودي الذي يتجاوز 500 ألف شاحنة خدماته المتنوعة لسد احتياجات المنطقة.

وأطلقت الخطوط الحديدية السعودية «سار» ممراً لوجيستياً دولياً جديداً عبر قطارات الشحن، يربط موانئ الخليج العربي بمنفذ الحديثة، في خطوة تُعزِّز حركة البضائع، وترفع كفاءة استخدام الأصول اللوجيستية للمملكة، وأعمال سلاسل الإمداد، في المنظومة.


ارتفاع الدولار يجدّد مخاوف «التسعير العشوائي» للسلع في مصر

مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
TT

ارتفاع الدولار يجدّد مخاوف «التسعير العشوائي» للسلع في مصر

مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)

عطّل ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه في مصر، أخيراً، خطة العشريني أحمد عطا الله (يعمل محاسباً) الذي يسكن في منطقة المقطم بالقاهرة، بشراء شقة ليتزوج فيها، بعدما زاد صاحب العقار 100 ألف جنيه (الدولار يساوي 52.8 جنيه) على سعرها دفعة واحدة، متعللاً بتداعيات الحرب الإيرانية، وارتفاع الدولار.

وقال عطا الله لـ«الشرق الأوسط» إن «عملية البيع توقفت رغم أنها كانت بالجنيه المصري. البعض يستغل ارتفاع الأسعار لزيادة قيمة ما يعرضه، ولا أستطيع تحمل هذه الزيادة، وذلك بسبب ضعف الرقابة».

وارتفع الدولار نحو 5 جنيهات في مصر منذ بدء الحرب الإيرانية، فبعدما كان يتراوح بين 47 و48 جنيهاً، ارتفع سعره تدريجياً إلى ما يقرب من 53 جنيهاً، في وقت طمأنت الحكومة المواطنين بتوفر الدولار لإمدادات الصناعات والقطاعات الأساسية في الاقتصاد، وذلك بعدما أعلنت في مارس (آذار) الحالي رفع أسعار المحروقات بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، بسبب ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً.

وانعكست الزيادة في سعر الدولار على السلع والخدمات كافة، ويرى الخبير الاقتصادي علي الإدريسي أن «الزيادات التي حدثت تتجاوز القيم التي زاد بها الدولار أو المحروقات»، وأرجع ذلك إلى «سياسة التسعير العشوائي للسلع في مصر، مع ضعف الرقابة الحكومية على الأسواق».

ويفسر الإدريسي أن «أسعار السيارات شهدت زيادة من 30 ألف جنيه إلى 200 ألف جنيه، مع ارتفاع الدولار، رغم أن السيارات المعروضة كانت موجودة بالفعل لدى أصحاب المعارض قبل ارتفاعات الدولار، ومُحدداً لها هامش ربحهم، لكنهم استغلوا ارتفاع الدولار لرفع الأسعار، بحجة أنهم سيحتاجون لشراء سيارات جديدة بالأسعار المرتفعة».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «المنطقي رفع سعر السيارات التي سيتم استيرادها بعد الزيادة وليس العكس»، ويوضح: «لو كان هناك رقابة على الأسواق لتم منع التسعير العشوائي»، ويشير إلى أن «البعض يحقق مكاسب ضعفين نتيجة هذه الزيادات».

وكانت مصر قد شهدت أزمة سابقة في توفر العملة الصعبة استمرت عدة سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار و«السوق السوداء» التي جاوز فيها الدولار آنذاك 60 جنيهاً. وأثرت الأزمة حينها على توفر السلع والخدمات وعمل عديد من القطاعات، ما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«تعويم الجنيه»، ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى 50 جنيهاً.

مواطنون في سوق العتبة الشعبية بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

الباحث في أسواق المال محمد مهدي عبد النبي، يُرجع ارتفاع سعر الدولار في مصر مقابل الجنيه أخيراً إلى عدة أسباب، في مقدمتها خروج بعض «الأموال الساخنة» من السوق المصرية، وهي تدفقات أجنبية يستثمر أصحابها عادة في أدوات الدين من أذون وسندات خزانة، بحثاً عن أعلى فائدة وفرق أسعار العملات، ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «تخارجها من السوق المصرية يظل أقل من أزمات سابقة، وفي مقدمتها الحرب الأوكرانية عام 2022».

سبب آخر تحدث عنه عبد النبي، وهو زيادة الضغط على الموازنة العامة في عمليات الاستيراد المفتوحة حالياً، والتي تتطلب مزيداً من الدولارات بعد ارتفاع الأسعار العالمية، ما يعني زيادة الطلب، بالإضافة إلى الفجوة المزمنة بين الصادرات والواردات، وتراجع إيرادات قناة السويس، والسياحة، وغيرها من القطاعات التي تُدر عملة صعبة.

وتوقع أن «يرتفع سعر الدولار إلى 55 جنيهاً أو أكثر إذا ما استمرت الحرب لفترة أطول، في المقابل يستبعد أن ينخفض الدولار إلى ما دون 50 في المائة قريباً، حتى لو توقفت الحرب»، داعياً إلى «مزيد من الرقابة على الأسواق».

وتشهد مصر موجات مرتفعة من التضخم وسط توقعات أن يشهد معدله في مارس الحالي ارتفاعاً كبيراً مقارنة بالشهور الماضية. وسجل معدل التضخم على أساس شهري في فبراير (شباط) الماضي 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

ويرى الإدريسي أن «المواطن هو أول من يتحمل تبعات ارتفاع الدولار أو المحروقات، ويعمق أزمته فكرة (التسعير العشوائي) التي لا تقتصر فقط على منطقة معينة، بل يتم عرض نفس السلعة بأسعار مختلفة من بائع إلى آخر في نفس المنطقة... البائع يُرجع الزيادة إما للدولار أو لحرب إيران أو لارتفاع الوقود».