حين تنعزل الذات تنتفخ القصيدة

شعراء تقمّصوا أدواراً أكبر من أحجامهم

الجواهري - عبد الله الغذامي
الجواهري - عبد الله الغذامي
TT

حين تنعزل الذات تنتفخ القصيدة

الجواهري - عبد الله الغذامي
الجواهري - عبد الله الغذامي

يروي أحدُ العراقيين الذين طلبوا اللجوء في كندا أنه في الأيام الأولى أدخلوهم في معهد لتعلم اللغة، وكانوا من جنسيات شتى. يقول هذا العراقي: «بدأ الأستاذ يسألنا واحداً واحداً: من أي بلد أنت؟ ليتعرف علينا، وعلى ثقافاتنا، وحين وصل الدور إليّ، أجبته بأنني قادمٌ من أعظم نهرين في العالم. استغرب الأستاذ إجابتي فأعاد عليّ السؤال، وأعدتُ الجواب نفسه، فقال لي: ماذا يعني أعظم نهرين؟ بدأت أشرح له عن دجلة والفرات، وحين أكملتُ قال لي الأستاذ: ابني، نحن هنا في كندا لدينا 600 نهر مثل هذين النهرين، فضلاً عن المحيطات والبحار التي تُحيط بنا، ولكننا لا نجرؤ أنْ نقول إن هذه الأنهر عظيمة». أردتُ أنْ أورد هذه الحكاية لتكون مدخلاً لانتفاخ القصائد لدى عدد من الشعراء، وواقع الحال أنَّ صاحبنا الذي لجأ إلى كندا لم يرَ العالم من قبل، ولم يكتشف أناساً مختلفين عنه وعياً وثقافة، هو ابن العزلة، لذلك أنتج مثل هذا الخطاب الأحادي والدوغمائي.
المشكلة في الشعر لدينا مشكلة مزدوجة، لأن الشاعر يُخلق بيننا وهو يشعر أنَّه متفوق على أقرانه، وأنَّه منّة بعثها الله لهذه الأمة، لذلك قديماً ذبحوا له الإبل، وأقاموا الولائم حين يولد شاعر في قبيلة ما.
ورغم تغيُّر الزمان والسلطان والناس، لكن الشعر بقي يكتنز مثل هذه الأدوار الرسالية، وبقي الشاعر متقمصاً دوراً ربما أكبر من حجمه الطبيعي، منتشياً بقرقعة اللغة، وضجيجها، في بعض الأحيان، وهكذا بقي الشاعر منتفخاً بذاته المتعالية، وفارشاً ريش جناحه أينما ذهب، ولا نريد أنْ نتحدث عن المتنبي، وماذا شكلت ذاته من تعالٍ كبير في الشعر، فهو في حد ذاته مدرسة للانتفاخ، وحين نفتح دفاتر الشعر العراقي الحديث، نجد عشرات الحكايات عن الجواهري، وعن شعره الذي رهن ذاته عالياً معها، رغم أنَّه كان مع الجماهير ومطالبهم.
شاخ الجواد، ولم تزل، تعتامه صبوات مهرِ
طلق العنان، فإنْ كبا، نفض العنان، وراح يجري
سبحان من جمع النقائض في من خيرٍ وشرِّ
عندي كفاف حمامة، وإذا استثرتُ فجوعُ نمرِ
الجواهري بعمر السبعين، عمر الحكمة والمراجعة للذات، يكتب بهذه الطريقة، وبهذه الروحية الجارحة، وأنا لا أتحدث الآن عن فنية العمل الشعري وجودته، فهذه مسألة أخرى، فعلى الرغم من التحول الكبير الذي أحدثه السياب في خطاب الشعر بكامله، وتحوُّل مرآته إلى أشد حالات النفس انكساراً وحزناً وشكوى، لكنه لم يستطع بخطابه الانكساري لجوهر الشعر أنْ يعمم نموذجه على الأجيال التي تلته، فما إنْ بزغ نجم الستينيين إلا وتوهجت لديهم فكرة أنْ يأخذوا دور الأنبياء، وأنْ يصلحوا العالم، فامتلأت دواوينهم بالشعر الرؤيوي، وبالنصائح المغلّفة باستعارات، وبأقنعة متعددة؛ ذلك أنَّهم حاولوا أنْ يُعيدوا الروح المنتفخة لذات الشاعر، ولكنها ذاتٌ حداثية هذه المرة، وهو ما أشار إليه الشاعر فوزي كريم في مُفتتح كتابه «ثياب الإمبراطور» عن مرايا الشعر الخادعة، حيث تساءل عن كيفية انبثاق شعر حداثي من بيئة متخلفة، وواضح ما أفصح عنه بيان 69 حيث يقول في بعض فقراته «لقد آن للقصيدة العربية أنْ تغيّر العالم من خلال نسف أضاليل الماضي والحاضر، وإعادة تركيب العالم داخل رؤية شعرية جديدة»، هذا في بعض من توجهاتهم التنظيرية، أمَّا شعرهم فغارقٌ بهذه الروح الرؤيوية، التي تنبئ بأنَّ شاعرها شخصٌ رساليٌّ، وأنَّ قصيدته هي بنت المستقبل الذي يرى، ولا مشكلة في هذا التوجه، لأنَّ الحداثة ربما فتحت شبابيكها، فدخلت مغذياتٌ جديدة للذات، يختفي خلفها الشاعر، في أقنعة تاريخية، وشخصيات عظيمة، يبث من خلالها الشاعر ما يشاء من همومه المعاصرة، والأمثلة عديدة وكثيرة جداً، لا مجال لذكرها في هذه المقالة، ولكنّ المشكلة الكبرى في الموضوع هي في خطاب الجيل التسعيني، أعني أنا وزملائي وأصدقائي الشعراء، حيث كنَّا نعيش أيام الحصار، والجوع، والعزلة عن العالم، في حين كانت قصائدنا في تلك الفترة تشبه النهرين العظيمين في فم اللاجئ العراقي، فحين أسمع وليد الصراف أشعر بمدى تفوق اللغة، ولكن في نفس الوقت أشعر بعزلتنا عن العالم حيث يقول:
البرق من ريبتي، والرعد من حنقي
والنسم من هدأتي، والريح من قلقي
والبحر من غيمتي، أمواجه ولدتْ
من حكمتي صمته، والغيظ من نزقي
ولا يطلُّ الضحى ما دمت في سِنة
ولا يطول الدجى، ما لم يطل أرقي
والشمس لو أبطأتْ في أفقها كسلاً
لجرَّها نحوه من شعرها أفقي
ولا أعرف بصراحة أمام هذا النص، وهو طويل نسبياً، وعلى نفس هذه الوتيرة من الذات العالية المتحكمة بالعالم كله وبحركته وسكونه، كأنَّه يضع نفسه بدلاً عن الإله، وأنا أذكر كتابة هذه القصيدة في بداية التسعينات، حيث يضغط كل شيء على العراق بجوعه وعزلته، ونحن لا حول لنا ولا قوة، وقد كان «صدام» يسوق الشباب إلى المعسكرات حتى في عطلهم الصيفية، ولا يستطيع أحدٌ أنْ يسأله سؤالاً، فضلاً عن الاحتجاج، وحين أبصر مثل هذا النص فأنا أمام حالة عزلة حقيقية يعيشها الشاعر، حيث يتحكم في اللغة فقط، ولكن الواقع بمنأى عنه، والغريب أنَّ هذه الظاهرة متفشية في معظم الشعر التسعيني الموزون، وفي البدايات تحديداً يعني في أشد حالات العراق خنقاً للحريات، وفي أشد مراحل جوع العراقيين، وفي أقسى مراحل العزلة عن العالم كله، فيما نصوصنا كانت منتفخة، كأنَّ العالم بأيدينا، نحركه كيفما نشاء.
إنها الروح المتعالية التي تتقمص الأجواء الدينية، وتلتف بالطقوس المقدسة، التي يكيلها الشاعر لذاته، بوصفه سماءً لكل هذه الطقوس، من طُهر وبراءة ونقاء. فمثلاً، نجد في نصوص عديدة للشاعر حسين القاصد هذه الذات المتعالية، التي بقيت على عادتها من أيام الحصار إلى ما بعده، وانفتاح العراق على العالم، نصوص تدور في فلك الذات التي لا ترى إلا نفسها. يقول:
وصرت شعاراً صرت آمال أمة
وصرت حطاماً في نهايات مشهدي
أنا سرمديُّ الآه أحتاج أمة
لفرحي فمن مثلي مع الآه سرمديّ؟
أقلّدني دوماً وغيري مقلِّد
لظلِّي، وظلِّي بعض نصف مقلِّدي
وما زلت قيد النخل والماء واللَّظى
أنا قاصد النهرين والطُّهر مقصدي
وواضح ما لهذا النص من تصريح عالٍ بانتفاخ القصيدة التي لا تدع مجالاً للتأويل، فبعض المرات قد يتقمص الشاعر روح الأمة أو البلد فيصرح باسمها ويختفي خلف عظمتها، ولكن هذا النص لا يدع مجالاً للتأويل لأنه تصريح واضح باسم الشاعر القاصد، وهناك نصوص أخرى لأصدقاء وزملاء مجايلين لنا، لا تنفك قصائدهم تتغزل بذاتها حتى تصل إلى مرحلة الانتفاخ، ومنهم الشاعر نوفل أبو رغيف، حيث يقول في «ضيوف في ذاكرة الجفاف»:
نثرت على الرياح عبير جرحي
فلقحت السحائب والفصولا
سمعت العمر يشكو إنَّ ليلا
على أكتافه أرخى السدولا
فجئتُ ألملم المدن السبايا
وأزرع حول لمّتها نصولا
وأعيد ما ذكرته في بداية المقالة من أن رؤية هذه المقالة لا تعالج الجانب الفني من الاستعارات ومن البناء المحكم والعالي، إنما تعالج خطاب هذه النصوص وما تحتويه من رؤية ارتبطت في مرحلة من مراحل العراق، وهي لا تختلف كما أظن عن الخطاب السياسي في تلك المرحلة، حيث يهدد العالم بالنسف والموت وكل شيء، فيما كان النظام خاوياً على عروشه، أو أنه يهدد يومياً بتحرير فلسطين، فيما كانت خطوط الطول والعرض قد قصمت شمال العراق كاملاً وأخرجته من سيطرة بغداد.
ولكي أكون منصفاً فأنا لم أكن مختلفاً عن أبناء جيلي في هذه النزعة، وأتذكر أن اتحاد أدباء فلسطين في دمشق، عمل لي ولشعراء عراقيين أمسية في نهاية 2003 وقد قرأتُ وقتها قصائد عنترية، منها:
آتٍ إلى وإنْ لفَّ السنينَ كرى
وإنْ غفا هاجسي في الريح أو عثرا
آتٍ وفي مقلتي فجرٌ وفي شفتي
هذا الذي يغزل الأنهار والشجرا
آتٍ ألمُّ عيون الشمس، حيث رمتْ
عيونها، وأدارتْ خدَّها صعرا
آتٍ لأزرع في أنفاسها مقلاً
كي يعلموا أنَّ شمس الجائعين ترى
وقد أُعجب الجمهور كثيراً بالقصيدة، ولكن بعد انتهاء الأمسية جاءني أحد الحضور وسألني: كيف تكتبون مثل هذا الشعر ذا الروح العالية، ونحن نعيش في بلدانٍ مُحتلة؟
وبصراحة كان سؤاله أشبه بالصدمة الكهربائية، التي جعلتني أبتعد قدر المستطاع عن هذه الطريقة في الكتابة، إذ من غير المعقول والمنطقي أنْ نعيش حياة أقلَّ من عادية، فيما نكتب شعراً يناطح السحاب، ونحن لا نملك من أمرنا شيئاً، فأي غربة كنَّا نعيشها نحن الشعراء، وهي غربة لغوية بالأساس، إذ نعيش داخل الكلمات فقط، لذلك لم تصب تلك الكلمات بشمس الواقع، قدر ما كانت مبللة بأصوات المتنبي، والجواهري، وعبد الرزاق عبد الواحد، وأعتقد أنَّ هذه الظاهرة تحوَّلت في ما بعد إلى سؤال النقد الثقافي المركزي، ونسقه المضمر الذي تفتّح على يدي الدكتور عبد الله الغذامي.



مصريون يتمسكون بـ«الراديو» في رمضان رغم «إغراءات» التلفاز

مبنى الإذاعة والتلفزيون المصري «ماسبيرو» (الهيئة الوطنية للإعلام) 
مبنى الإذاعة والتلفزيون المصري «ماسبيرو» (الهيئة الوطنية للإعلام) 
TT

مصريون يتمسكون بـ«الراديو» في رمضان رغم «إغراءات» التلفاز

مبنى الإذاعة والتلفزيون المصري «ماسبيرو» (الهيئة الوطنية للإعلام) 
مبنى الإذاعة والتلفزيون المصري «ماسبيرو» (الهيئة الوطنية للإعلام) 

لم يقتصر استقبال المصريين لشهر رمضان على التزاحم في الأسواق لشراء التمور والياميش والفوانيس، بل امتد مشهد الزحام إلى ورش الصيانة ومراكز إصلاح أجهزة الراديو القديمة، لضبط موجاتها استعداداً لبرامج ومسلسلات الشهر الكريم.

وفي ورشة صغيرة لإصلاح أجهزة الراديو بمحافظة المنوفية (دلتا النيل)، يقول صاحبها أحمد عبد العزيز إن الأيام التي تسبق رمضان وأول أيام الشهر تمثّل «موسم الذروة» بالنسبة لورشته مقارنة ببقية أيام العام، حيث يزداد الإقبال على إصلاح أجهزة الراديو القديمة، سواء من كبار السن أو من جيل الشباب الذين يحاولون إعادة الحياة إلى أجهزة ورثوها عن آبائهم أو احتفظوا بها بوصفها جزءاً من التراث العائلي.

ويضيف العم أحمد، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «يُجمع زبائني على أن الأجواء الرمضانية لا تكتمل لديهم إلا بصوت الراديو، لذا يتجدد حضورهم كل عام مع حلول الشهر الفضيل لصيانة أجهزتهم وإصلاحها».

ويقول الموظف الأربعيني عادل لبيب، الذي سلّم صاحب الورشة جهاز الراديو الخاص به لفحصه: «لا يكتمل رمضان بالنسبة لي إلا بالاستماع إلى تلاوات القرآن قبيل الإفطار لكبار القراء، ثم الابتهالات عقب أذان المغرب. وغالباً ما أنفرد بجهاز الراديو في إحدى الغرف للاستماع بعيداً عن صخب التلفاز، وهي عادة ورثتها عن والدي، لذلك فالراديو رفيقي الحميم. كما تتابع زوجتي باستمرار المسلسلات الإذاعية، لا سيما أثناء إعداد الطعام لنا خلال الشهر».

الفنانة صفاء أبو السعود وأبطال مسلسل «أوضتين وصالة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

منذ عقود، ارتبط رمضان في مصر ببرامج إذاعية شهيرة، إلى جانب أصوات قراء القرآن الكريم والمبتهلين. ورغم إغراءات التلفاز وهيمنة المنصات الرقمية في السنوات الأخيرة، يظلّ الراديو جزءاً من ذاكرة رمضان المصرية؛ إذ تحرص الأسر على متابعة البرامج الدينية والمسلسلات التي تُبث على مدار اليوم، وهي عادة تجعل من الراديو ضيفاً أساسياً في البيوت طوال الشهر.

كما يطلّ الراديو بقوة خلال رمضان في السيارات الملاكي والأجرة، والمحال التجارية، والأسواق الشعبية، حيث يضفي أجواءً رمضانية مميّزة.

هذه المشاهد تفسّرها الدكتورة سهير عثمان، أستاذة الإعلام في جامعة القاهرة، بقولها: «يمكن تفسير استمرار ارتباط المصريين بالراديو في شهر رمضان بأكثر من عامل، يأتي في مقدمتها البُعدان الثقافي والوجداني؛ فالراديو لم يكن مجرد وسيلة إعلام، بل تحوّل إلى طقس رمضاني أصيل ارتبط بالذاكرة المصرية منذ انطلاق الإذاعة في ثلاثينات القرن الماضي. وقد استطاعت أصوات بعينها، مثل الشيخ محمد رفعت والمبتهل سيد النقشبندي، أن تخلق علاقة وجدانية قوية لا تزال حاضرة حتى اليوم».

ومن زاوية أكاديمية، توضح عثمان، في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، أن «الأمر ينسجم مع نظرية الاستخدامات والإشباعات، حيث لا يتخلى الجمهور عن أي وسيلة إعلامية ما دامت تُشبع احتياجاته. فالراديو في رمضان يلبي احتياجات متعددة، مثل الألفة والحميمية، والإحساس بالروحانيات، وإمكانية الاستماع أثناء القيام بمهام أخرى من بينها قيادة السيارة أو الطهي».

وتشير إلى أن «رمضان في مصر هو شهر الطقوس، والإعلام جزء من هذه الطقوس؛ فكما تستمر العادات الدينية والاجتماعية، تستمر أيضاً العادات الإعلامية، ليظلّ الراديو حاضراً بوصفه جزءاً من المشهد الرمضاني المصري».

لقطة جماعية لفريق «عمل الفهلوي» (حساب المؤلف أيمن سلامة على فيسبوك)

وتحظى إذاعة القرآن الكريم، في هذا المشهد الرمضاني، بمتابعة جماهيرية كبيرة، حيث يحرص كثيرون على سماع الابتهالات والبرامج الدينية. لذا أعدّت الإذاعة خريطة بث تتضمن تلاوات نادرة تُبث للمرة الأولى في «قرآن المغرب» لنخبة من مشاهير دولة التلاوة، إلى جانب مجموعة متنوعة من البرامج الدينية والتوعوية الهادفة إلى تعزيز القيم الروحية ونشر الوعي الديني الصحيح.

كما تستقبل الإذاعة المصرية شهر رمضان بخريطة درامية تضم كثيراً من المسلسلات الجديدة، التي يقوم ببطولتها أبرز الفنانين المصريين، بينما تتنوع أحداثها بين الطابع الاجتماعي والكوميدي والتاريخي، وتُذاع هذه الأعمال بشكل متوازٍ على المحطات الإذاعية التابعة للهيئة الوطنية للإعلام.

وتضم قائمة مسلسلات العام الحالي مسلسل «مرفوع مؤقتاً من الخدمة»، الذي يعود به الفنان محمد صبحي إلى أثير الإذاعة، إلى جانب مسلسلي «أوضتين وصالة» و«بهجة رمضان» للفنانة صفاء أبو السعود، ومسلسل «صايم ولا نايم» للفنان مدحت صالح، و«جدو والعيلة» للفنانة عفاف شعيب، و«ماما بنتي» للفنانة سميرة عبد العزيز، و«الإسكندر الأصغر» للفنان حسن الرداد، و«سلطان العلماء... العز بن عبد السلام» للفنان طارق دسوقي، إضافة إلى مسلسل فرعوني يحمل اسم «ماعت»، وقد أُنتج بالكامل باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

الملصق الدعائي لـ«أخطر خطير» (راديو النيل)

كما استقطبت المحطات الإذاعية الخاصة كثيراً من نجوم الصف الأول في مصر، حيث يقوم الفنان أحمد عز ببطولة مسلسل «الفهلوي»، ويقدّم محمد هنيدي مسلسل «أخطر خطير»، فيما تقدّم الفنانة إسعاد يونس مسلسل «إس بتعس». كذلك يقدّم الفنان أحمد حلمي مسلسل «سنة أولى جواز»، ويشارك الفنان أحمد فهمي في مسلسل «المتر براءة»، بينما يقدّم الفنان أكرم حسني مسلسل «فات المعاش».

وتعود أستاذة الإعلام للحديث، لافتة إلى أن انجذاب الجمهور إلى المسلسلات الإذاعية الرمضانية يعود إلى قوة الخيال السمعي؛ إذ يمنح الراديو المستمع دوراً نشطاً في تشكيل الصورة الذهنية للأحداث، رغم أن الممثل يقف أمام الميكروفون دون أداء بصري. وتضيف أن هناك أيضاً بُعداً تاريخياً، فالمسلسلات الإذاعية الرمضانية في مصر تمتلك إرثاً طويلاً ارتبط بأجيال متعاقبة عبر إذاعات شهيرة مثل «البرنامج العام» و«الشرق الأوسط»، ما رسّخ مكانتها في الذاكرة الجماعية.

البوستر الدعائي لمسلسل «سنة أولى جواز» للفنان أحمد حلمي (إذاعة ميجا إف إم)

وتضيف أن هناك سبباً عملياً لا يقل أهمية، وهو البعد الاقتصادي، فالراديو لا يحتاج إلى اشتراك مدفوع أو اتصال قوي بالإنترنت، بل يمكن الاستماع إليه بسهولة وبشكل مجاني، مما يجعله أكثر انتشاراً.


شقة سكنتها بريجيت باردو في باريس معروضة للبيع

بريجيت باردو في منزلها بباريس تقرأ صحيفة «لو فيغارو» على سريرها (غيتي)
بريجيت باردو في منزلها بباريس تقرأ صحيفة «لو فيغارو» على سريرها (غيتي)
TT

شقة سكنتها بريجيت باردو في باريس معروضة للبيع

بريجيت باردو في منزلها بباريس تقرأ صحيفة «لو فيغارو» على سريرها (غيتي)
بريجيت باردو في منزلها بباريس تقرأ صحيفة «لو فيغارو» على سريرها (غيتي)

تُعرض للبيع في باريس شقة أنيقة تضاهي في فخامتها الشقق الواقعة في الدائرة الـ16، وهي من أغلى المناطق السكنية في العاصمة الفرنسية، وتتميز عنها بأن النجمة بريجيت باردو أقامت فيها 3 سنوات خلال مرحلة نشاطها وقبل اعتزالها.

واختارت بريجيت أثاث شقتها وفق طراز «آرت ديكو» الحديث، المختلف عن الطرز الفرنسية الشهيرة عالمياً والمتأثرة بقصور ملوك فرنسا. وتبلغ مساحة الشقة 400 متر مربع، بينما يصل السعر المطلوب فيها إلى 7 ملايين و900 ألف يورو.

وجاء في الإعلان الذي نشرته الوكالة المكلفة بالبيع أن هذا المسكن المجاور لغابة بولونيا مشبع بالتاريخ؛ إذ أقامت فيه الممثلة مع زوجها الألماني الثري غونتر ساكس في أواخر عقد الستينات من القرن الماضي. وهي الفترة التي أصبحت فيها بريجيت معروفة عالمياً، ورمزاً للإغراء بعد أن قدمها زوجها الأول، المخرج روجيه فاديم، في فيلم «وخلق الله المرأة».

وزير الزراعة الفرنسي وبريجيت باردو في شقتها بباريس (غيتي)

تتألف الشقة، التي تُشبه متحفاً بما تضمّه من مقتنيات فنية، من عدة صالات استقبال متعددة المستويات، و4 غرف للنوم. وتتوسط الحجرات صالة طعام ذات سقف مزدوج الارتفاع. وهناك زاوية لتناول المشروبات مبطنة بخشب الأكاجو، تتوسطها مرآة كبيرة كانت ضمن أثاث الباخرة التاريخية «فرانس». أما الأرضيات فما زالت على حالها بمواد أصلية راقية مثل الرخام، في حين صُنعت النوافذ من زجاج «تيفاني» الملون. وأكثر ما يلفت النظر احتواء الشقة على حديقة شتوية تزيد مساحتها على 50 متراً مربعاً، بجدار زجاجي كامل يمنح المكان نوراً طبيعياً.

وقبل بريجيت باردو وزوجها، كانت الشقة مملوكة لعائلة بوهارنيه التي يتحدر أفرادها من سلالة جوزفين، الزوجة الأولى للإمبراطور نابليون الأول. وبعد تألق الممثلة على الصعيد العالمي، انتقلت إلى هذه الشقة لتكون ملاذها الباريسي عندما تتطلب ظروف عملها الحضور إلى العاصمة وترك فيلتها الشهيرة «لا مادراغ» في بلدة «سان تروبيه» الجنوبية على ساحل المتوسط.

وفي عام 2018 خضعت الشقة لعملية تجديد كاملة هدفت إلى تحديث المرفقات مع الحفاظ على طابعها الأصلي. وتم الإبقاء على المستويات المتعددة، مع إضافة قطع تتناغم مع الأثاث الموجود. كما استُحدثت صالة للرياضة وأخرى للسينما المنزلية، وتحوَّلت الحديقة الشتوية إلى غرفة مفتوحة لأوقات الراحة والتريض، وخُصص جناح منفصل لإقامة الضيوف، إلى جانب حجرتين في الطابق الأخير من المبنى مخصصتين للمساعدين.

يُذكر أن باردو تزوجت 4 مرات ولها ابن وحيد، وقد غادرت الحياة في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي عن عمر ناهز 91 عاماً.


السعودية تستعيد أمجاد قرون مضت في احتفالات «يوم التأسيس»

أمانة الرياض تزين طرق وميادين العاصمة بأكثر من 5 آلاف إنارة جمالية احتفاءً بيوم التأسيس (واس‬)⁩
أمانة الرياض تزين طرق وميادين العاصمة بأكثر من 5 آلاف إنارة جمالية احتفاءً بيوم التأسيس (واس‬)⁩
TT

السعودية تستعيد أمجاد قرون مضت في احتفالات «يوم التأسيس»

أمانة الرياض تزين طرق وميادين العاصمة بأكثر من 5 آلاف إنارة جمالية احتفاءً بيوم التأسيس (واس‬)⁩
أمانة الرياض تزين طرق وميادين العاصمة بأكثر من 5 آلاف إنارة جمالية احتفاءً بيوم التأسيس (واس‬)⁩

في وقت تزدان فيه شوارع المدن السعودية باللون الأخضر والأزياء التراثية، انطلقت، الأحد، في جميع مناطق المملكة سلسلة من الفعاليات الثقافية والترفيهية الكبرى احتفاءً بذكرى يوم التأسيس، وتحولت العاصمة الرياض وكل المدن السعودية إلى وجهة سياحية وثقافية، استقطبت آلاف المواطنين والمقيمين والسياح الذين وفدوا لمشاهدة آثار وأثر ملحمة البناء التي صاغت تاريخ الجزيرة العربية.

‏مدينة جدة تعتمد برنامجاً احتفائياً بمناسبة ⁧‫يوم التأسيس (واس)

وتتزامن ذكرى يوم التأسيس هذا العام مع ليالي شهر رمضان المبارك، واتخذت الفعاليات طابعاً إثرائياً وطنياً، واحتفالات ليلية في أجواء رمضانية، واحتفت المدن السعودية بذكرى «يوم التأسيس»، وجسَّدت مختلف المدن والمناطق معاني الاعتزاز بالجذور الراسخة والعمق التاريخي للدولة وارتباط مواطنيها الوثيق بقادتها منذ تأسيس الدولة السعودية الأولى قبل 3 قرون.

جلسات علمية عن تاريخ الدولة السعودية (هيئة تطوير الدرعية)

الدرعية... قلب التاريخ النابض

وتصدّرت الدرعية التاريخية مشهد الاحتفالات؛ حيث احتضن حي الطريف، المدرج على قائمة التراث العالمي لـ«اليونيسكو»، فعاليات نوعية نظمتها هيئة تطوير بوابة الدرعية.

وشملت فعاليات يوم التأسيس في حي الطريف التاريخي مجموعة من الأنشطة التي قربت الزوار من التاريخ عبر تجارب استثنائية في أرض التاريخ.

وفي مجلس الطريف، تم تقديم قصص الدرعية للأطفال من خلال ورش عمل مخصصة للصغار، فيما روى نواف الهويمل للجمهور قصصاً غنية بالتاريخ وسرداً متميزاً.

المناطق السعودية تزينت ابتهاجاً بمناسبة يوم التأسيس‬ (واس‬)

وفي جلسات مسيان، قدّم الدكتور فيصل العامر جلسات أكاديمية غنية تناول فيها إرث الدرعية ومسيرة امتداد الدولة السعودية، إضافة إلى عروض الخيل العربي وجولات يوم التأسيس، وهي جولات إرشادية متخصصة عبر مسار تاريخي تبرز أدوار القيادة والشراكة المجتمعية والعطاء في مرحلة التأسيس.

العاصمة... تلاحم الحداثة والتراث

وفي قلب الرياض، شهدت منطقة قصر الحكم وساحة العدل فعاليات وطنية برعاية الهيئة الملكية لمدينة الرياض، تضمنت معرض «مخيال هل العوجا» الذي استعرض مراحل تأسيس الدولة عبر تقنيات بصرية معاصرة.

‏أمير حائل يرعى احتفاء تعليم المنطقة بذكرى يوم التأسيس (واس‬)⁩

وزينت أمانة منطقة الرياض الشوارع والطرق الرئيسية احتفاءً بيوم التأسيس، بأكثر من 5 آلاف إنارة جمالية شملت المحاور الحيوية والميادين والساحات العامة في مدينة الرياض، بما يُعزز حضور المناسبة في مختلف الأحياء ويمنح المدينة طابعاً بصرياً متناسقاً يعكس الاعتزاز بتاريخ الدولة، ويواكب مكانة يوم التأسيس في الوجدان.

وتعكس أعمال تزيين الشوارع عمق الانتماء وصدق الاعتزاز بتاريخ الدولة؛ حيث امتزج الضوء بالهوية في شوارع العاصمة، وتحوَّلت الطرق والميادين إلى لوحات وطنية تنبض بالفخر، وتجسد مرور 299 عاماً من البناء والعطاء، في صورة تُعبر عن مكانة يوم التأسيس في قلوب أبناء الوطن وتترجم معاني الوفاء للقيادة والمسيرة المباركة.

المناطق السعودية تزينت ابتهاجاً بمناسبة يوم التأسيس‬ (واس‬)

وواصلت أمانة منطقة الرياض تنفيذ فعالياتها بمناسبة يوم التأسيس في الحدائق والساحات، بما يُعزز حضور المناسبة في الفضاءات العامة، ويرسخ قيم الاعتزاز بالجذور التاريخية ويدعم التفاعل المجتمعي في مختلف أحياء العاصمة.

فعاليات إثرائية في قلب الدرعية مهد الدولة السعودية (هيئة تطوير الدرعية)

ولم تقتصر الاحتفالات على العاصمة؛ إذ انطلقت مظاهر الاحتفال في 13 منطقة سعودية، تزامناً مع هذه المناسبة الوطنية التي يحتفل بها السعوديون للمرة الخامسة منذ أصدر الملك سلمان أمراً ملكياً يقضي بعَدِّ 22 فبراير (شباط) من كل عام يوماً للتأسيس.

وفي مدينة جدة، بدأ برنامج متكامل للاحتفاء بيوم التأسيس يمتد لعدة أيام، ويشمل تزيين الطرق الرئيسية والميادين والبوابات والحدائق في مختلف أنحاء المدينة، كما تحتضن حديقة الأمير ماجد فعاليات ميدانية في 22 فبراير، تتضمن أركاناً للصقور والخيول والحرف اليدوية، إلى جانب أنشطة للأطفال والرسم والحناء، وعكست احتفالات مدينة جدة العمق التاريخي ليوم التأسيس وتعزيز مظاهر الفخر بالهوية الوطنية.

وفي منطقة تبوك، نظم الاحتفاء بيوم التأسيس من خلال 23 فعالية وطنية وثقافية وتراثية في مدن ومحافظات المنطقة، بمشاركة جهات حكومية وخاصة، أبرزت العمق التاريخي للمناسبة، وعززت قيم الانتماء والاعتزاز بالهوية الوطنية.