انتخابات برلمانية مبكرة في الجزائر استكمالاً لـ«الإصلاح الدستوري»

انتخابات برلمانية مبكرة في الجزائر استكمالاً لـ«الإصلاح الدستوري»

الثلاثاء - 4 صفر 1442 هـ - 22 سبتمبر 2020 مـ رقم العدد [ 15274]
جانب من المسيرة التي نظمها صحافيون أمس بوسط العاصمة احتجاجاً على سجن الصحافي خالد درارني (د.ب.أ)

أظهر الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون رغبة في تنظيم انتخابات تشريعية مبكرة، قبل نهاية العام الجاري. وقال مقربون منه إنه «يعتبرها نتيجة طبيعية لتعديل الدستور»، الذي سيعرض على الاستفتاء في الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
ويوصف البرلمان الحالي بأنه «وليد تزوير لفائدة أحزاب السلطة»، التي يوجد جميع قادتها في السجن بتهم فساد، مرتبطة بتسيير البلاد في عهد الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة (1999 - 2019).
وتعهد تبون ليلة أول من أمس، خلال مقابلة مع مسؤولي صحيفتين محليتين بثها التلفزيون الحكومي، بتنظيم الانتخابات بعد اعتماد الدستور الجديد.
وكان الرئيس، الذي انتخب للمنصب في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قد وعد بتنفيذ إصلاحات سياسية واقتصادية تلبية لمطالب الاحتجاجات الضخمة، التي أجبرت الرئيس بوتفليقة على الاستقالة في الثاني من أبريل (نيسان) 2019.
وذكر الرئيس أن الدستور «يعطي صلاحيات للمنتخب الذي اختاره الشعب... فإذا أراد الشعب التغيير، فهذا أوانه حتى لا نبقى في الغموض الذي كان سائداً من قبل».
وأطلق تبون خلال حملة «الرئاسية» شعار «الجزائر الجديدة» للقطيعة مع ممارسات حكم بوتفليقة. لكن معارضيه، وقطاع واسع من نشطاء الحراك، يعتبرونه «امتداداً للسلطة السابقة»، بحجة أنه كان وزيراً في حكومات بوتفليقة لسنوات طويلة.
وقال تبون في المقابلة، داعياً إلى التصويت على المسودة: «نتمنى من الجزائريات والجزائريين المصادقة على الدستور لتكون الدولة الجزائرية أكثر أخلاقاً، وفي خدمة الشعب، وليس في خدمة مجموعات تمارس سيطرة أبوية عليه». وأضاف موضحاً أنه «يجب أن نكون في مستوى الوعود، وبعد الاستفتاء على الدستور سنراجع مباشرة قانون الانتخابات. ونأمل أن نصل إلى مؤسسات منتخبة قبل نهاية السنة، لكن يجب مراعاة الظروف، خاصة من الجانب الصحي».
وشدد تبون على أن «الشعب هو وحده من يقرر مصيره»، مؤكداً على «ضرورة تكريس الشفافية من القاعدة إلى القمة، وأن الكل معني بالمحاسبة». وقال بهذا الخصوص: «ليس لدي أي مشكل لكي يكون هناك تدقيق مالي في مؤسسة رئاسة الجمهورية».
ورفض تبون الحديث عن «مضايقات ضد الصحافيين»، على خلفية إدانة مراقب «مراسلون بلا حدود»، خالد درارني بالسجن عامين. وأوضح في رده على سؤال بهذا الخصوص أن حرية التعبير «لا حدود لها، ولكن هناك قانون يسري على الجميع، بمن فيهم الصحافي والموظف الإداري. وقد سبق لي أن تطرقت لموضوع حرية التعبير، وتساءلت: هل هناك دولة في العالم، من الدول التي تشبهنا، لديها 180 جريدة، وما يقارب 8500 صحافي؟، فضلاً عن تدعيم ورق الطباعة من طرف الدولة، واستفادة هذه الجرائد من الإعلانات الحكومية، لنواجه في النهاية كتابات كلها سب وشتم ومساس بالأمن العمومي، ورغم ذلك لم يتم المساس بها، أو معاقبتهم تجاريا».
كما اتهم الرئيس تبون منظمة «مراسلون بلا حدود» بمحاولة «ضرب استقرار الجزائر» بعدما أطلقت حملة دولية للتضامن مع مراسلها درارني، وهو ما اعتبره أمينها العام «اتهامات كاذبة».
وحجبت السلطات منذ ستة أشهر صحيفتين ومواقع إلكترونية، وإذاعة تابعة لإحداهما، بسبب النبرة الحادة في التعاطي مع المسؤولين والشأن الحكومي بشكل عام. كما تقول معظم وسائل الإعلام إنها تتعرض لـ«مساومات» حول خطها التحريري، بشأن الإعلانات. وفي رده عن سؤال يتعلق بالصحافي درارني، أوضح تبون أنه «لا يمكن الحكم بعدم وجود حرية التعبير في بلد ما، بسبب شخص قضيته لا تتعلق بمجال الصحافة، ولا توجد أي وثيقة رسمية تربط هذا الشخص بالقناة التي ادعى أنه يعمل فيها».
وتتهم الحكومة درارني بـ«تلقي أموال من الخارج»، وهو ما يمنعه القانون. أما دفاعه فأكد أنه تسلم مبالغ مالية بسيطة من تلفزيون «موند 5» الفرنسي، نظير تدخلاته في برامجه السياسية للتعليق على أحداث في الجزائر وفي أفريقيا. وتحاول السلطات التأكيد على أن درارني توبع قضائيا على أساس أنه ناشط معارض، وليس بسبب نشاطه المهني، وهو ما نفاه الصحافي الأسبوع الماضي خلال محاكمته.


الجزائر أخبار الجزائر

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة