آسياد «إينشيون» 2014.. كشف العجز العربي الرياضي

1299 رياضيا ينتمون لـ12 دولة حققوا 66 ميدالية.. وإيران فازت بـ57 ميدالية بـ282 لاعبا

البحريني علي خميس صاحب ذهبية 400 م حواجز   -  من منافسات دورة الألعاب الآسيوية  -  العداء السعودي يوسف مسرحي يحتفل بميداليته الذهبية في أولمبياد إينشيون
البحريني علي خميس صاحب ذهبية 400 م حواجز - من منافسات دورة الألعاب الآسيوية - العداء السعودي يوسف مسرحي يحتفل بميداليته الذهبية في أولمبياد إينشيون
TT

آسياد «إينشيون» 2014.. كشف العجز العربي الرياضي

البحريني علي خميس صاحب ذهبية 400 م حواجز   -  من منافسات دورة الألعاب الآسيوية  -  العداء السعودي يوسف مسرحي يحتفل بميداليته الذهبية في أولمبياد إينشيون
البحريني علي خميس صاحب ذهبية 400 م حواجز - من منافسات دورة الألعاب الآسيوية - العداء السعودي يوسف مسرحي يحتفل بميداليته الذهبية في أولمبياد إينشيون

كشفت دورة الألعاب الآسيوية الـ17 التي أقيمت الخريف الماضي في مدينة إينشيون الكورية الجنوبية، بشكل واضح وجلي، ضعف النتائج العربية وتراجعها المطرد رغم المشاركة الهائلة، وبالتالي العجز الرياضي العربي على الصعيد القاري أولا ثم على الصعيد الدولي ثانيا.
وشهدت الدورة التي أقيمت من 19 سبتمبر (أيلول) إلى 4 أكتوبر (تشرين الأول) تسجيل 6 حالات منشطات، طالت اثنتان منها العراقي جاسم محمود عبود (أثقال وزن فوق 105 كلغ)، والسوري نور الدين الكردي (كاراتيه وزن دون 75 كلغ)، و14 رقما قياسيا (واحد في القوس والسهم، و4 في الرماية، و7 في رفع الأثقال).
وشارك في «الأولمبياد الآسيوية» الذي يشكل التظاهرة الرياضية الثانية في العالم من حيث الأهمية بعد دورة الألعاب الأولمبية لا بل يفوقها من حيث حجم المشاركة، 1299 رياضيا عربيا من الجنسين يمثلون 12 دولة من الشطر الآسيوي للعالم العربي، حصلوا على 66 ميدالية (27 ذهبية و17 فضية و22 برونزية) أي بمعدل ميدالية (بغض النظر عن نوعها) لكل 20 رياضيا.
في المقابل، شاركت الصين مع 894 رياضيا ورياضية وتصدرت قائمة الميداليات بمجموع 343 ميدالية (151 ذهبية و109 فضيات و83 برونزية) أي معدل ميدالية لكل أقل من 3 رياضيين، وعلى النسق ذاته كانت كوريا الجنوبية المنظمة التي حلت ثانية بمجموع 234 ميدالية (79 ذهبية و71 فضية و84 برونزية) إذا ما وزعت على 833 رياضيا سيحصل كل 5.‏3 رياضيين على ميدالية، أو حتى اليابان التي جاءت ثالثة بمجموع 199 ميدالية (47 ذهبية و76 فضية و76 برونزية) حصدها 718 رياضيا أي ميدالية لكل 6.‏3 رياضيين. والأمر ذاته ينسحب على الشطر العربي في أفريقيا رغم أن دورة الألعاب الأفريقية لا تحظى بالاهتمام ذاته نظرا لمشاركة الدول بالصف الثاني في كل الرياضات لا سيما ألعاب القوى، أم الألعاب، علما بأن القارة السمراء هي مصنعة ومصدرة الأبطال إلى كل أرجاء العالم.
وتكشف مقارنة بسيطة بين الغلة العربية مجتمعة في دورة إينشيون وحصاد أي من الدول الـ3 فوارق كبيرة على الصعيد الرياضي بكليته، فالعرب «متواضعون» في كل شيء رياضي، والدول الأخرى «سيدة نفسها» في كل شيء بدءا من التفكير الرياضي والاهتمام والإعداد واحترام الاستحقاقات أيا تكن أهميتها مع تسجيل بعض التراجع في بعض الألعاب. وإذا كان للتراجع الصيني مبرراته وأسبابه الخاصة مقارنة مع الدورة السابقة التي استضافتها قبل 4 سنوات في غوانغجو وحشدت لها جيشا جرارا، فلا عذر للعرب في ظل تبوء عربي «محبوب ومتفان» في خدمة الرياضة الآسيوية باعتراف جميع المشاركين على أعلى المستويات، منصب رئيس المجلس الأولمبي هو الكويتي الشيخ أحمد الفهد الصباح.
وكالعادة، أعدت الدول العربية العدة لهذه الدورة ودفعت بوفود رياضية كبيرة نسبيا لكن الحصيلة لم تأتِ على قدر التوقعات بالنسبة إلى أغلبها، وجاءت قطر والبحرين استثناء (66 ميدالية مقابل 69 في غوانغجو). وحفظ العرب شيئا من الألعاب وغابت عنهم أشياء فتوج بعض رياضييهم على أعلى الدرجات في ألعاب القوى والرماية والفروسية إضافة إلى بعض الفضة والبرونز في الألعاب القتالية، لكنهم غابوا تماما عن منصات السباحة.
وفي الألعاب الجماعية، غابت الإمارات وصيفة بطل مسابقة كرة القدم، وبرزت قطر والبحرين في كرة اليد (ذهبية وبرونزية) والعراق في كرة القدم (برونزية).
وتقدمت قطر من المركز الـ18 في دورة غوانغجو الصينية عام 2010 (4 ذهبيات و5 فضيات و7 برونزيات) إلى المركز الـ9 في إينشيون (10 ذهبيات و4 برونزيات) فكانت قفزتها كبيرة. وكسبت قطر الرهان حيث وضع المسؤولون الرياضيون هدفا بإحراز 10 ذهبيات ونجحوا في ما سعوا إليه.
من جانبها، انتقلت البحرين من المركز الـ14 (5 ذهبيات و4 برونزيات) قبل 4 سنوات إلى الـ13 مع غلة أوفر كثيرا (9 ذهبيات و6 فضيات و4 برونزيات). ووعدت البحرين بمفاجأة في هذا الاستاد فتحققت المفاجأة، وجاءت جميع ميدالياتها في ألعاب القوى عبر رياضيين من أصول أفريقية باستثناء برونزية منتخب اليد، مما أثار جدلا حول التجنيس والمجنسين، لكن المجلس الأولمبي كان حاسما بتأكيده أن الشروط مستوفاة وأن هذا الموضوع سار في العالم أجمع. وكانت السعودية التي لا تعتمد التجنيس أكبر الخاسرين، فتراجعت من المركز الـ13 (5 ذهبيات و3 فضيات و5 برونزيات) إلى الـ20 (3 ذهبيات و3 فضيات وبرونزية واحدة). ولم يكن حصاد الأردنيين جيدا في الألعاب القتالية (جودو، وكاراتيه، وملاكمة، وتايكواندو) كما فعلوا في الصين (ذهبيتان وفضيتان وبرونزيتان)، فتراجعت الغلة (فضيتان وبرونزيتان).
وإذا كانت سوريا المشغولة في حربها قد حققت انتصارا سياسيا من خلال مشاركتها في الدورة وفك عزلتها على حد قول رئيس الاتحاد الرياضي العام واللجنة الأولمبية السورية، اللواء موفق جمعة، فهي لم تحقق أي انتصار على صعيد النتائج وخرجت من الدورة خالية الوفاض من دون أي ميدالية لأول مرة في تاريخ مشاركاتها (ذهبية وبرونزية في غوانغجو).
وغابت عمان واليمن وفلسطين عن لائحة الميداليات، وهي غالبا ما تكون كذلك، بينما خسر لبنان (فضية وبرونزية) المشغول بدوره في وضع غير مستقر برونزية من غلة غوانغجو. وتراجعت الكويت بدورها من المركز الـ17 (4 ذهبيات و6 فضيات وبرونزية واحدة) إلى الـ19 بغلة أفضل عددا وأقل قيمة (3 ذهبيات و5 فضيات و4 برونزيات)، وهي تدين في إحراز الذهبيات للرامي عبد الله الرشيدي (السكيت) وعبد الله المزين لاعب الاسكواش، وهي رياضة غير أولمبية أصلا، وراشد المطيري (كاراتيه). وتقدم العراق قليلا على اللائحة بفضل حسن الطالع الذي خدم العداء عدنان طعيس في سباق 800 م باستبعاد الـ3 الأوائل: السعودي محمد عبد العزيز لادن، والقطري مصعب بلة، والبحريني أبراهام كيبتشيرتشير روتيتش، وكان نفسه أحرز بجهده الخاص برونزية 1500 م. وخطت الإمارات أيضا خطوة إلى الأمام لكن بفضل المجنسة علياء سعيد التي أحرزت لها الذهبية الوحيدة في سباق 10 آلاف م.
على ضوء النتائج التي تحققت في إينشيون تكون ساعة الحقيقة قد دقت بالنسبة إلى العرب منذرة بتراجع مستمر إذا ما اندفعوا لتسوية أوضاعهم ورفع مستوى العناية بجيل من الشباب الرياضي بدءا من المدارس قبل أن يصلوا متأخرين إلى موعد جديد في الدورة الـ18 في جاكرتا عام 2018.
ويملك العرب كل العوامل لبناء وإعداد أجيال رياضية متفوقة وأهمها على الإطلاق العامل المالي الذي يجب أن يستخدم في مكانه الصحيح ويساعد على استقدام مدربين قادرين على صنع الأبطال، وهؤلاء ينتظرون خلف الأبواب قطعانا وفرادى إشارة للوفود إلينا طالما أن مصالحهم المادية مؤمنة. ولا ضرر في اللجوء إلى أسلوب التجنيس رغم المعارضة الشديدة له من بعض الدول غير القادرة على تلبية شروطه، ما دام أنه أصبح «عرفا» في العالم أجمع، واكتسب بالتالي صفة قانون لا يمكن لأحد نقضه.
والسؤال الذي يطرح نفسه بنفسه هو هل يعقل أن تجمع إيران التي مثلها 282 رياضيا ورياضية، بمفردها 57 ميدالية في إينشيون (21 ذهبية و18 فضية و18 برونزية)، بينما حشدت السعودية 202 من الرياضيين الذكور فقط، والكويت 258 رياضية ورياضية وقطر 251 من الجنسين؟
هل يلجأ العرب إلى إعادة نظر شاملة في الواقع الرياضي؟ يبقى الجواب في عهدة المسؤولين الرياضيين العرب، لكن انتظاره قد يطول لعقود قبل أن ينطلق قطار التغيير وعربته الأولى مخصصة للفكر والذهنية في المقام الأول.



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.