حملات حوثية لاقتناء سيارات الدفع الرباعي لمصلحة «المجهود الحربي»

مقاتلون حوثيون في سيارة دفع رباعي خلال تجمع مسلح للميليشيات في صنعاء (إ.ب.أ)
مقاتلون حوثيون في سيارة دفع رباعي خلال تجمع مسلح للميليشيات في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

حملات حوثية لاقتناء سيارات الدفع الرباعي لمصلحة «المجهود الحربي»

مقاتلون حوثيون في سيارة دفع رباعي خلال تجمع مسلح للميليشيات في صنعاء (إ.ب.أ)
مقاتلون حوثيون في سيارة دفع رباعي خلال تجمع مسلح للميليشيات في صنعاء (إ.ب.أ)

أفادت مصادر مطلعة في العاصمة اليمنية صنعاء، بأن قادة الميليشيات الحوثية ينفذون منذ أسابيع حملات مكثفة لشراء سيارات الدفع الرباعي من الأسواق والمعارض، وتوزيعها على المشرفين في العاصمة وبقية المحافظات الخاضعة لهم، من أجل استخدامها في المجهود الحربي، ونقل المجندين، وإقامة مواكب دفن القتلى.
وقدرت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إجمالي ما قامت الجماعة بشرائه من هذا النوع من السيارات خلال الأسبوع الأخير بما يصل إلى نحو 200 سيارة، في كل من العاصمة صنعاء، وعمران، وصعدة، وذمار، وإب، والحديدة، من موديلات مختلفة حديثة وقديمة وبمبالغ مالية ضخمة.
وأرجعت المصادر أسباب قيام الجماعة بصرف تلك المبالغ المهولة من موارد الدولة على شراء السيارات واستخدامها في مواصلة حربها العبثية ضد اليمنيين، إلى النقص الحاد الحاصل في عتادها، نتيجة ما تكبدته أخيراً من خسائر فادحة في المعارك مع قوات الشرعية، وجراء ضربات تحالف دعم الشرعية، لا سيما في الجوف ومأرب والبيضاء.
جاء ذلك في وقت اتهمت فيه تقارير محلية الجماعة بالسطو على أكثر من 7 آلاف سيارة من الجهات الحكومية، وقامت بتمليكها لقادتها ومشرفيها، من أجل استخدامها في «المجهود الحربي» ونقل المجندين وتشييع القتلى.
وخصصت الجماعة كثيرًا من هذه العربات في صنعاء وبقية المحافظات لنقل جثث صرعاها وجرحاها إلى مسقط رأسهم، بعد أن تجوب بهم معظم شوارع وطرقات المدن للاستعراض أمام جموع المواطنين.
في السياق نفسه، أفاد مالك معرض سيارات في صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، بأن قيادياً حوثياً برفقة مشرفين آخرين قاموا الأسبوع الماضي بشراء عدة سيارات (لم يذكرها بالعدد لدواعٍ احترازية)، بمبالغ تتراوح بين (8 ملايين – 15 مليون ريال) للسيارة الواحدة، بحسب موديلها ومواصفاتها (الدولار حوالي 600 ريال).
وقال مالك المعرض الذي طلب عدم ذكر اسمه أثناء حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إن جميع السيارات المشتراة من معرضه قيدت بموجب وثائق البيع بأسماء قيادات ومشرفين في الجماعة؛ مشيراً في الصدد ذاته إلى بروز مظاهر البذخ على تلك القيادات.
وتابع مستغرباً: «قبل سنوات كان المسلحون الحوثيون لا يقدرون على شراء دراجة هوائية، واليوم ونتيجة للفساد والنهب والسطو باتوا يشترون السيارات الفارهة والغالية الثمن، ويبنون العمارات والفلل، وكل ذلك من حساب وقوت الضعفاء من الشعب الذين حرموا طيلة سنوات ماضية من مرتباتهم الأساسية».
وتأكيداً لحديث مالك المعرض، يقول موظف حكومي في صنعاء اكتفى بالترميز لاسمه بـ«أحمد.س»: «إن كل من يطالب براتبه اليوم تتهمه الجماعة وكعادتها في كل مره بالخيانة والارتزاق والعمالة للحكومة الشرعية والتحالف وأميركا وإسرائيل».
ويضيف: «(أصحاب الشاصات) فقط من لا يدركهم الجوع والمرض والمعاناة، ولا يجرؤ أحد على الاقتراب منهم أو مطالبتهم بصرف مرتباته».
ويعد مصطلح «أصحاب الشاصات» (سيارات الدفع الرباعي المكشوفة) من المصطلحات المتداولة حالياً في الشارع اليمني؛ حين يتم تعريف أتباع الجماعة به؛ نظراً لكثافة انتشار أحدث موديلات هذه السيارات التي يقتنيها الحوثيون، ويتجولون بها داخل صنعاء ومناطق أخرى، بسرعة جنونية وبأساليب عنجهية، تظهر نظرتهم الدونية للآخرين.
وتابع الموظف الحكومي قائلاً: «عند مطالبتنا لقادة الجماعة بصرف مرتباتنا أو بتوفير ولو الحد الأدنى من الخدمات الأساسية، يردون علينا: نحن في حالة حرب وعلينا الصبر؛ لأن الراتب ليس مهماً أو ضرورياً، في وقت توسعت فيه رقعة الفقر والمجاعة، وانتشرت ظاهرة التسول وعمليات الانتحار، وغيرها من الظواهر السلبية الأخرى».
وعقب انقلاب الميليشيات واجتياحها صنعاء ومدناً يمنية أخرى وفرض سيطرتها على كامل المؤسسات الحكومية، لم تكتفِ بنهب كل إمكانات الدولة وأرصدتها ومواردها فحسب؛ بل سعت جاهدة إلى نهب ومصادرة آلاف المركبات والسيارات المملوكة للدولة، وتوزيعها على عناصرها وأنصارها.
وكانت وثيقة حوثية صادرة عما يسمى المجلس السياسي للانقلابيين، تضمنت في وقت سابق توجيهات تقضي بجمركة نحو 7 آلاف سيارة ونقل ملكيتها لعناصر ما تسمى «اللجان الشعبية»، وإعفائها من رسوم الجمارك.
وأكدت حينها مصادر عاملة في الإدارة العامة للمرور الخاضعة للميليشيات بصنعاء، أن تلك السيارات التي شملتها وثيقة مجلس الانقلابيين هي لإجمالي عدد السيارات التي تم نهبها عقب الانقلاب، من الوزارات والهيئات والمقرات والشركات الأدنى والسفارات والمعسكرات والمقرات وكل مؤسسات الدولة.
ولفتت إلى سحب الجماعة حينها لآلاف اللوحات المعدنية (نقل) و(خصوصي) لترقيم سيارات نوع (شاص) و(هيلوكسات) وسيارات النقل التي تم نهبها من معسكرات ومؤسسات الدولة.
وبينت المصادر المرورية أن هدف الميليشيات حينها من أخذ تلك اللوحات وإلى جانبها وثائق جمركية من مصلحة الجمارك هو تمليك السيارات المنهوبة لأشخاص يتبعونها. وعلى الرغم من مضاعفة الحوثيين في عملية اقتناء السيارات المتنوعة للاستخدام الشخصي والتفاخر بها أمام اليمنيين من ناحية، ولأغراض عسكرية من ناحية أخرى، يشكو مواطنون وسكان محليون في صنعاء ومدن يمنية أخرى لـ«الشرق الأوسط»، من عودة ظاهرة سرقة السيارات والمركبات بمختلف أنواعها، وانتشارها بشكل كبير في مناطقهم.
مصادر أمنية وأخرى محلية في صنعاء كشفت هي أيضاً لـ«الشرق الأوسط»، عن تصاعد عمليات نهب وسطو منظمة تنفذها عصابات مسلحة، للاستيلاء على السيارات بمختلف أنواعها.
وأشارت إلى تواطؤ قيادات ومشرفين حوثيين مع كثير من تلك العصابات التي تسطو على ممتلكات المواطنين وسياراتهم، والتي وصل الأمر بها إلى توفير الحماية الكاملة لعناصر العصابات.



العليمي: استعادة مؤسسات الدولة اليمنية خيار لا رجعة عنه

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي: استعادة مؤسسات الدولة اليمنية خيار لا رجعة عنه

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، أن القوات المسلحة التي أثبتت صمودها وردعها الحازم، قادرة على تحرير كامل أراضي الدولة ومواصلة واجبها الدستوري في الدفاع عن مواطنيها والمصالح العليا للبلاد، مشدداً على مضيها نحو الهدف الوطني الجامع في استعادة مؤسسات الدولة، بوصفه خياراً لا رجعة عنه مهما بلغت التضحيات. وثمَّن العليمي، خلال اتصالاته بالقادة العسكريين والميدانيين، ما حققته القوات المسلحة وجميع التشكيلات المرابطة بالميادين، من انتصارات ومكاسب ميدانية مهمة في جبهات تعز والحديدة، مُشيداً بوحدات ألوية «المقاومة الوطنية، والعمالقة، والتهامية» التي استكملت تحرير وتأمين مديرية حيس، وبالأبطال في حيفان، ودور سلاح الجو الفاعل في إسناد القوات على الأرض والتعامل بكفاءة مع التهديدات المعادية بمختلف مسارح العمليات. وقال العليمي، إن «الحوثيين اختاروا هذه المغامرة، واختبار الدولة وقواتها المسلحة في واحدة من أكثر جبهات اليمن صلابة، وسيتحملون كامل العواقب، وعليهم الآن إدراك أن حساباتهم الخاطئة ستفتح عليهم أبواب السقوط الشامل»، مؤكداً: «تعز لن تكون ممراً آمناً لمشاريع وأجندة داعمي الميليشيا، والقوات المسلحة تصدت لهجومها، وانتزعت المبادرة على الأرض».

واطَّلع الرئيس، وفقاً لوكالة الأنباء الرسمية، على مستجدات العمليات، والمكاسب المحققة على الأرض، ومستوى الجاهزية القتالية، وإجراءات تثبيت وتأمين المناطق المحررة، وتطهير باقي المواقع التي تسللت إليها الميليشيا، مُوجِّهاً بـ«مواصلة أداء المهام العسكرية بمسؤولية واقتدار، والحفاظ على زمام المبادرة، ورفع مستوى التنسيق بين مختلف الوحدات والتشكيلات في مسرح العمليات».

كما وجَّه جميع القادة والوحدات والتشكيلات العسكرية بـ«الالتزام الصارم بأحكام القانون الدولي الإنساني، وقواعد الاشتباك، وحماية المدنيين والممتلكات العامة والخاصة، وتسهيل وصول المساعدات وإغاثة النازحين، وحسن معاملة المحتجزين، وصون كرامتهم وحقوقهم»، وقال: «اليد التي تحمل السلاح دفاعاً عن الجمهورية يجب أن تبقى أيضاً يد الدولة، وسيادة القانون».

وأكد العليمي أن تضحيات أبطال القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية «ستظل محل إجلال ووفاء الدولة والشعب»، و«دماء الشهداء الزكية هي التي تصنع اليوم طريق اليمنيين نحو استعادة دولتهم وحريتهم وكرامتهم»، مُوجِّهاً الجهات المختصة بـ«توفير الرعاية والعلاج اللازمين للجرحى، والعناية بأسر الشهداء، والوفاء بحقوقهم ومستحقاتهم، على أساس أن ذلك واجب وطني وأخلاقي لا يقبل التهاون، أو التأخير».

وحمَّل الرئيس الحوثيين المسؤولية الكاملة عن الانتهاكات التي رافقت تصعيدهم الإجرامي، واستهدافها المناطق السكنية والطرق العامة بالقصف والقنص والطائرات المسيرة، وما نتج عن ذلك من سقوط ضحايا مدنيين، واختطافات، ونزوح مئات الأسر، منوهاً بأن «هذه الجرائم لن تسقط بالتقادم، وأن تقدم القوات المسلحة سيظل مقترناً بأعلى درجات الحرص على أرواح المواطنين وسلامتهم».

وجدَّد العليمي دعوته جميع القوى السياسية والاجتماعية، ومنابر الفكر والوعي، ووسائل الإعلام، إلى «توحيد الصف الوطني، وتعزيز الثقة بالقوات المسلحة والتشكيلات العسكرية كافة، وعدم الانجرار وراء حملات التشكيك والتخوين والمناكفات، والتشفي التي لا تخدم سوى الميليشيات الإرهابية».

كما جدَّد دعوته أبناء القبائل والمغرر بهم في مناطق سيطرة الحوثيين إلى «عدم الزج بأبنائهم في معركة تخدم مشروعاً لا علاقة له بمصالح اليمنيين»، داعياً من لا يزال في صفوف الميليشيا إلى «العودة لجادة الصواب، وعدم التضحية بحياته من أجل قيادات اختارت الارتهان لمشاريع التخريب العابرة للحدود».


«الجامعة العربية» لإصدار قرار بشأن الاعتداءات الإيرانية

جانب من اجتماع المندوبين الدائمين (الجامعة العربية)
جانب من اجتماع المندوبين الدائمين (الجامعة العربية)
TT

«الجامعة العربية» لإصدار قرار بشأن الاعتداءات الإيرانية

جانب من اجتماع المندوبين الدائمين (الجامعة العربية)
جانب من اجتماع المندوبين الدائمين (الجامعة العربية)

يعقد وزراء الخارجية العرب اجتماعاً، الاثنين، في بداية الدورة الـ«166» لمجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية، وقال مصدر دبلوماسي عربي إن «الاجتماع سيصدر قراراً بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وأضاف المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن «اجتماع المندوبين الدائمين للجامعة العربية، الذي عُقد السبت، ناقش جدول أعمال الاجتماع الوزاري»، مشيراً إلى أن «المندوبين بحثوا تطورات الأوضاع الإقليمية وتداعيات الحرب الإيرانية، إضافة إلى مستجدات القضية الفلسطينية باعتبارها قضية العرب الرئيسية».

وكشف المصدر عن «توافق المندوبين الدائمين على إصدار بيان بشأن الانتهاكات الإسرائيلية في ختام الاجتماع الوزاري الاثنين المقبل، جنباً إلى جنب مع قرارات الاجتماع التي ستُركز على إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وعقد المندوبون الدائمون اجتماعاً، السبت، بمقر الأمانة العامة للجامعة العربية بالقاهرة، في سياق الإعداد لاجتماع وزراء الخارجية العرب، بحضور السفير شريف كامل، رئيس مكتب الأمين العام للجامعة العربية. وشهد الاجتماع تسلُّم تونس رئاسة الدورة الـ«166» لمجلس الجامعة خلفاً للبحرين.

وأكدت السفيرة فوزية بنت عبد الله زينل، المندوبة الدائمة للبحرين، في كلمتها خلال الاجتماع أن الأمن القومي العربي «وحدة واحدة لا تتجزأ»، وأن فلسطين ستظل قضية العرب المركزية.

وأدانت مندوبة البحرين الهجمات الإيرانية التي استهدفت دولاً في مجلس التعاون الخليجي والمملكة الأردنية، ووصفتها بأنها «انتهاك صارخ للقانون الدولي، وتهديد للسلم والأمن في المنطقة، خصوصاً في ظل استهداف المدنيين والأعيان المدنية».

وجددت البحرين موقفها «الرافض لأي اعتداءات تستهدف سيادة الدول العربية أو أمن مواطنيها»، محذرة من «خطورة مثل هذه الهجمات على استقرار المنطقة».

بدوره، قال الهاشمي العجيلي، مدير عام المنظمات المغاربية والعربية والإسلامية بوزارة الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، في كلمته إن بلاده «تتولى رئاسة هذه الدورة في ظرف إقليمي دقيق وحساس، تتزايد فيه التحديات التي تواجه المنطقة»، مشدداً على «أهمية التضامن والتشاور والتنسيق العربي».

وأكد «دعم تونس للقضية الفلسطينية، وحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته، والتمسك بسيادة الدول العربية ووحدة أراضيها، وتعزيز التضامن العربي ووحدة الصف، بما يخدم أمن المنطقة واستقرارها».

وكان المجلس الاقتصادي والاجتماعي للجامعة العربية قد عقد اجتماعاً على المستوى الوزاري في القاهرة الخميس الماضي، دعا خلاله إلى تعزيز الدعم للاقتصاد الفلسطيني من خلال برنامج متعدد السنوات لبناء القدرات وتقديم المساعدات الفنية، وأكد ضرورة الانتقال بالعمل الاقتصادي والاجتماعي العربي المشترك من مرحلة «التنسيق وتبادل الرؤى، إلى التنفيذ وتحقيق نتائج ملموسة، ومساعدة الدول غير المستقرة».

وطرح الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي، في كلمته خلال اجتماع المجلس الاقتصادي والاجتماعي، 10 أولويات للمرحلة المقبلة، تبدأ بتطوير «نموذج عربي للتنمية الشاملة يستفيد من الموارد البشرية والطبيعية للمنطقة»، إضافة إلى دعم الشعب الفلسطيني وتطوير آليات تنفيذية فعالة لمساندة اقتصاده ودعم الدول العربية التي تواجه أوضاعاً غير مستقرة، وتفعيل استراتيجيات الأمن الغذائي العربي.


تصعيد الحوثيين ينقلب عليهم في تعز والساحل الغربي

القوات الحكومية اليمنية بدأت هجوماً عكسياً ضد الحوثيين في تعز والحديدة (إعلام عسكري)
القوات الحكومية اليمنية بدأت هجوماً عكسياً ضد الحوثيين في تعز والحديدة (إعلام عسكري)
TT

تصعيد الحوثيين ينقلب عليهم في تعز والساحل الغربي

القوات الحكومية اليمنية بدأت هجوماً عكسياً ضد الحوثيين في تعز والحديدة (إعلام عسكري)
القوات الحكومية اليمنية بدأت هجوماً عكسياً ضد الحوثيين في تعز والحديدة (إعلام عسكري)

بدأ الهجوم البري الواسع الذي شنته الجماعة الحوثية منذ الخميس الماضي على جبهات الساحل الغربي وجنوب الحديدة وغرب تعز بالارتداد عليها، مع انتقال القوات الحكومية اليمنية إلى الهجوم المضاد، وتحقيق تقدم ميداني في أكثر من محور، في وقت تتكثف فيه الغارات الجوية على مواقع الجماعة، وتحاول قوات الجيش والمقاومة قطع خطوط إمدادها.

وفي أبرز التطورات الميدانية صباح السبت، بدأت قوات المقاومة الوطنية، مسنودة بوحدات من ألوية العمالقة، هجوماً معاكساً جنوب مديرية الجراحي في محافظة الحديدة، بالتزامن مع تنفيذ مسيّراتها ضربات استهدفت تعزيزات حوثية في المنطقة، وفقاً للإعلام العسكري للمقاومة.

ويأتي هذا التحرك مع تقدم القوات الحكومية من حيس باتجاه الجراحي، في جنوب الحديدة الشرقي، في محاولة لاستعادة زمام المبادرة على أحد المحاور التي شهدت خلال الأيام الماضية هجمات حوثية واسعة، بينما أفادت مصادر عسكرية بتكبد الجماعة خسائر بشرية ومادية كبيرة خلال المواجهات.

جندي من الجيش اليمني يرفع العلم بعد تحرير أحد المواقع (إعلام عسكري)

وفي جنوب شرقي تعز، حققت القوات الحكومية تقدماً جديداً في جبهة حيفان، وسيطرت، وفقاً لمصدر عسكري، على تبة «الوثرة»، وتبة «سعيد طه» في منطقة المفاليس، إضافة إلى تباب «ذيبان»، و«الخضيرة»، و«النجدين».

وتكتسب المواقع التي استعادت القوات السيطرة عليها أهمية عسكرية، لكونها تشرف على سوق الخزجة، وخطوط إمداد حوثية باتجاه جبهات في شمال غربي لحج، وجنوبي تعز، بحسب المصدر نفسه، الذي أشار إلى سقوط خسائر بشرية ومادية في صفوف الجماعة، وفرار عدد من عناصرها من مواقع المواجهات.

هجوم مضاد

في غرب تعز، كانت القوات الحكومية قد استعادت، الجمعة، تبة الخزان في مديرية جبل حبشي، خلال مواجهات عنيفة مع الحوثيين، وبالتزامن مع اشتداد المعارك في جبهتي مقبنة، والكدحة، ووصول تعزيزات إلى القوات الحكومية.

وتشير التطورات المتلاحقة في هذه الجبهات إلى انتقال المبادرة تدريجياً من الهجوم الحوثي إلى القوات الحكومية، بعد ثلاثة أيام من المعارك التي حاولت خلالها الجماعة إحداث اختراقات ميدانية في جنوب الحديدة، وغرب تعز، وخصوصاً في جبل حبشي.

آثار قصف صاروخي سابق للحوثيين على ميناء المخا اليمني (أ.ف.ب)

وفي محور سقم، أفاد الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية، السبت، بأن قوات الفرقة الثانية «تنكل» بالحوثيين في جبال المحرق، بينما أعلنت القوات البحرية للمقاومة تدمير زورقين مفخخين حوثيين حاولا استهداف منطقة الفجرة جنوب الخوخة، وميناء المخا.

كما أعلنت مصادر عسكرية إحباط محاولة تسلل حوثية من المدخل الشرقي لمدينة تعز، ومقتل عدد من عناصر الجماعة، في حين استمرت المواجهات في قطاعات مختلفة من الجبهة.

وتزامن ذلك مع تعرض طريق هيجة العبد الرابط بين تعز وعدن لقصف حوثي، أسفر، وفق مصادر محلية وطبية، عن مقتل أربعة مدنيين، وإصابة تسعة آخرين، فضلاً عن أضرار مادية في الموقع.

وتعكس هذه الحوادث اتساع نطاق التصعيد الحوثي ليشمل طرقاً ومناطق مدنية، بالتزامن مع العمليات البرية التي تخوضها الجماعة على خطوط التماس.

الغارات تدخل المعركة

للمرة الأولى أعلن الجيش اليمني استخدام طيرانه الحربي في استهداف مواقع الحوثيين في جبهات تعز، والحديدة، في تطور لافت في مسار المعارك الحالية.

وقال المركز الإعلامي للقوات المسلحة، مساء الجمعة، إن الطيران الحربي شن أكثر من 15 غارة على مواقع وتجمعات وآليات حوثية في جبهات الساحل الغربي بمحافظتي تعز، والحديدة، بالتزامن مع استمرار القصف المدفعي، والاشتباكات البرية.

وأفادت مصادر عسكرية بأن الطيران اليمني واصل غاراته على مواقع الجماعة في تعز، والحديدة، واستهدف خطوط إمداد، ومخازن أسلحة، في وقت تعرضت فيه مواقع حوثية في مدينة الحزم بمحافظة الجوف لغارات جوية، وفق مصادر عسكرية.

مقاتلة تابعة للقوات المسلحة اليمنية (إعلام عسكري)

وتقول مصادر ميدانية إن الخسائر الحوثية خلال الأيام الثلاثة من المواجهات كبيرة، وإن مئات القتلى والجرحى سقطوا في صفوف الجماعة، بينما تواجه المستشفيات الخاضعة لسيطرتها في الحديدة ضغطاً متزايداً جراء وصول قتلى وجرحى المعارك.

ونقلت الجماعة دفعة جديدة من قتلى وجرحى المواجهات إلى مستشفيات الجراحي، وزبيد، بحسب مصادر إعلامية محلية، في مؤشر على حجم الخسائر التي لحقت بقواتها خلال الهجوم، ومحاولات صد الهجمات المضادة.

وفي المقابل، يواصل الحوثيون الدفع بتعزيزات إلى مناطق المواجهات، في محاولة للحفاظ على المواقع التي حققوا فيها تقدماً أولياً، واحتواء الهجوم المعاكس للقوات الحكومية.

حماية باب المندب

في ظل اتساع رقعة المواجهات، تابع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي وأعضاء المجلس تطورات العمليات العسكرية، وأجروا اتصالات بالقيادات العسكرية والميدانية للاطلاع على سير المعارك، والجاهزية، والاحتياجات العملياتية، واللوجستية، وفق بيان صادر عن مكتب القائد الأعلى للقوات المسلحة.

وكان العليمي حذر، مساء الجمعة، من تداعيات التصعيد الحوثي، محملاً الجماعة مسؤولية الآثار الإنسانية المترتبة عليه، بما في ذلك نزوح مئات الأسر من مناطق المواجهات.

ناقلة حاويات تمر بالقرب من باب المندب في جنوب البحر الأحمر (أ.ف.ب)

وشدد على أن القوات الحكومية لن تسمح بتحقيق ما وصفه بهدف إيران في السيطرة على مضيق باب المندب، مؤكداً أن أي تحرك باتجاه هذه المناطق سيؤدي إلى استنزاف حاد للحوثيين.

ويأتي ذلك فيما دعت وزارة التخطيط والتعاون الدولي المنظمات الدولية والمانحين إلى تدخل إنساني عاجل لمساعدة الأسر النازحة والمتضررة في تعز، والحديدة، محذرة من الاحتياجات المتزايدة للمأوى، والغذاء، والأدوية، والمياه، والخدمات الطبية، ومطالبة بإنشاء مستشفيات ميدانية لاستقبال الجرحى.

وكانت المخا وميناؤها قد تعرضا خلال أغسطس (آب) الماضي لسلسلة من الهجمات الحوثية بالصواريخ الباليستية، والمسيّرات، في تصعيد طال منشآت وأعياناً مدنية، وأدى إلى تعطيل حركة الميناء، وخروج منشآته عن الخدمة، في وقت ردت فيه القوات الحكومية بعمليات عسكرية، وضربات استهدفت تحركات الجماعة، وقدراتها الهجومية.