مزرعة عمودية «زهرية» تبتكر حلولاً للتكيف مع «كورونا»

مزرعة عمودية «زهرية» تبتكر حلولاً للتكيف مع «كورونا»

الاثنين - 3 صفر 1442 هـ - 21 سبتمبر 2020 مـ رقم العدد [ 15273]

في مستودع بغرب ساو باولو، تنمو الفواكه والخضار على رفوف يقع بعضها فوق بعض، متنعّمة بضوء زهري اللون.
«المزارع الزهرية» (بينك فارمز) هي أول مزرعة عمودية في هذه المدينة البرازيلية التي تضجّ بالحياة وتعدّ 12 مليون نسمة، حيث تندر الأراضي الزراعية وتستورد المنتجات من بلدان بعيدة. وتتألّف المزرعة من برجين مساحتهما كمساحة شقّة صغيرة، الأول فيه 8 رفوف والثاني 10.
ويستخدم القيّمون عليها تقنية يُستغنى فيها عن التربة لتنمية النبات ونظام ريّ يطهّر مياهه الخاصة ومصابيح ثنائية باعثة للضوء حمراء وزرقاء تعطي معاً اللون الزهري. وإنتاج هذه المزرعة هو أعلى بمائة مرة تقريباً ممّا كان ليكون عليه في مساحة موازية لقطعة أرض زراعية واستخدامها للمياه هو أدنى بنسبة 95 في المائة، وفق ما يقول جيراردو مايا الذي ساهم في تأسيس هذا المشروع.
وقد أطلق مايا، وهو مهندس في التاسعة والعشرين من العمر، مع زميلين هذا المشروع سنة 2018 وبدأ الإنتاج العام الماضي.
وسرعان ما لمع اسم هذه المنشأة بفضل منتجاتها المحلية الطازجة التي تتهافت عليها المطاعم.
وكانت الأمور تجري على خير ما يرام إلى أن حلّت أزمة كورونا.
وفي ظلّ ازدياد الإصابات في البرازيل، حيث تسجَّل ثاني أعلى حصيلة للوفيات في العالم بعد الولايات المتحدة، فرضت تدابير العزل في ساو باولو، بؤرة تفشي الوباء. وشمل العزل بطبيعة الحال زبائن «المزارع الزهرية».
ويقول مايا، فيما يفرز عمّال يضعون كمّامات وقفّازات وأغطية على الرؤوس المنتجات الزراعية ويرتبونها: «ضربنا الوباء في الصميم وكان علينا اعتماد نهج آخر لكننا استنبطنا فرصاً أخرى. فالمسألة تقضي بالمثابرة على التحسّن».
وللتكيّف مع تداعيات الأزمة، خاضت «المزارع الزهرية» غمار الإنترنت لبيع منتجاتها واستحدثت خطّ إنتاج لبقول ورقية مشبعة بالمغذيات والمتبّلات.
ويستبعد مايا احتمال أن تحلّ الزراعة العمودية محلّ المزارع التقليدية.
لكنّه يعتبر أنّ هذا النهج لزراعة عمودية وليست خارجية يشكّل بديلاً قيّماً، في وقت تواجه فيه البرازيل مشاكل بيئية ناجمة عن الأنماط الزراعية، أبرزها تداعيات الزراعة وتربية المواشي على غابة الأمازون المطيرة.
ويؤكد جيراردو مايا في تصريحات لوكالة الصحافة الفرنسية: «نحن أقرب إلى السوق، لذا لا نلوّث كثيراً بوسائل النقل ونحن لا نستخدم مواد كيميائية مهما كانت. كما أنّ منتجاتنا أنقى بكثير».
ويختم قائلاً: «هو نهج الإنتاج الذي سيسود مستقبلاً في نظرنا».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة