صحيفة يونانية تشعل غضب أنقرة بمانشيت ضد إردوغان

صحيفة يونانية تشعل غضب أنقرة بمانشيت ضد إردوغان

تركيا تمدد مهمة سفينة تنقيب عن النفط والغاز في شرق المتوسط
الأحد - 3 صفر 1442 هـ - 20 سبتمبر 2020 مـ رقم العدد [ 15272]
سفينة حفر تركية ترافقها فرقاطة في شرق المتوسط (رويترز)

أشعلت صحيفة يونانية الغضب الشديد في أنقرة بسبب عنوانها الرئيسي الذي حمل إهانة للرئيس التركي رجب طيب إردوغان بعبارة باللغة التركية تحمل ألفاظاً نابية ومعروفة في تركيا بأنها من قبيل «العبارات الخارجة»، وذلك في الوقت الذي تبادلت فيه أنقرة وأثينا التصريحات حول الترحيب بالتوجه للمفاوضات بشأن حل النزاع وإنهاء التوتر بينهما في منطقة شرق المتوسط. في الوقت ذاته، أعلنت تركيا تمديد مهمة سفينة الأبحاث «بارباروس خير الدين باشا» قبالة سواحل قبرص عبر إشعار «نافتكس» جديد يمتد في الفترة بين 18 سبتمبر (أيلول) الجاري و18 أكتوبر (تشرين الأول). وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إن الخارجية التركية استدعت سفير اليونان في أنقرة على خلفية نشر صحيفة يونانية (صحيفة ديمقراطيا) العنوان الذي وصفه بـ«الدنيء» ضد الرئيس رجب طيب إردوغان.

وأضاف جاويش أوغلو، في تصريحات عقب استدعاء السفير اليوناني ليل الجمعة - السبت، أنه تم إبلاغه استياء أنقرة الكبير من المانشيت الدنيء، كما أبلغ السفير التركي في أثينا براق أوزجرجين، وزير الخارجية اليوناني نيكوس ديندياس، انزعاج أنقرة إزاء الواقعة. وتابع أن «هذه الحادثة تظهر مدى سفالتهم، يجب ألا يصل الانحطاط إلى هذا المستوى، وسائل الإعلام التركية لم تهاجم أي مسؤول يوناني بهذا الشكل من قبل، إنها فقط توجه انتقادات لهم في إطار حرية الصحافة، وهذا أمر طبيعي».

وقال جاويش أوغلو إن توجيه الشتائم لا يعد من قبيل حرية الصحافة، معتبراً تصريحات وزارة الخارجية اليونانية بهذا الصدد «إيجابية»، إذ أعرب عن إدانته الشديدة للصحيفة، ووصفت العنوان بأنه «لا يمت لحرية الصحافة بصلة». وأضاف أنه إذا كانت اليونان تعتقد أن الأمر لا يندرج تحت حرية الصحافة، فمن مسؤوليتها أن تقوم بما يلزم بحق الصحيفة من الناحية القانونية.

وندد فؤاد أوقطاي نائب الرئيس التركي بما فعلته الصحيفة اليونانية واستخدامها عنواناً مسيئاً لإردوغان. وقال في تغريدة عبر «تويتر»، إن استهداف الصحيفة اليونانية للرئيس التركي «بشكل منافٍ للآداب، لا يتوافق مع حرية التعبير ولا أخلاقيات الصحافة». وأضاف أوقطاي أن «هذه الفظاظة هي انعكاس للعقلية المنحرفة التي تهدف للحرب بدلاً من السلام، والفوضى بدلاً من الاتفاق شرق المتوسط، وهي نتيجة للاستفزازات في المنطقة». وجاءت أزمة مانشيت الصحيفة اليونانية في الوقت الذي أبدت فيه أنقرة وأثينا استعداداً للبدء في حوار حول المشاكل والخلافات العالقة بينهما، وفي مقدمتها النزاع على مصادر الطاقة في شرق البحر المتوسط، ووضع الجرز في بحر إيجة، بعد جولات عدة من المحادثات الفنية العسكرية تحت مظلة حلف شمال الأطلسي (ناتو) ومساعٍ ألمانية قادت إلى سحب تركيا سفينة الأبحاث «أوروتش رئيس» السبوع الماضي من منطقة متنازع عليها مع اليونان في شرق المتوسط.

وبينما تسعى أنقرة لتخفيف حدة التوتر مع اليونان قبل أيام قليلة من قمة قادة الاتحاد الأوروبي التي يحتمل أن تفرض عقوبات على تركيا بسبب نشاطها في مناطق في شرق المتوسط تدخل ضمن المناطق الاقتصادية الخالصة لليونان وقبرص.

وأطلقت تركيا، مساء الجمعة، إشعاراً للبحارة «نافتكس»، قبالة سواحل جزيرة قبرص يفيد بمواصلة سفينة الأبحاث «بارباروس خير الدين باشا» أعمال التنقيب عن النفط والغاز حتى 18 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

ويرافق «بارباروس خير الدين باشا»، سفينتا «تانوكس 1» و«أبولو مون»، وستواصل أعمال المسح في المنطقة المحددة وفق الإشعار قبالة سواحل جزيرة قبرص شرق البحر المتوسط، وسط التوتر مع اليونان وقبرص ومحاولات حلف شمال الأطلسي (ناتو) والاتحاد الأوروبي احتواءه. في الوقت ذاته، قال جاويش أوغلو إن أنقرة لن تتفاوض من أجل اتحاد فيدرالي في الجزيرة القبرصية، مضيفاً أنه «لا معنى للدخول في مغامرة جديدة غامضة من أجل الاتحاد الفيدرالي في قبرص، مصيرها الفشل». وتابع أنه «من غير الممكن استئناف المفاوضات من حيث توقفت، ومن غير الممكن البدء بالمفاوضات من نقطة بدء محادثات كرانس مونتانا، تلك المحادثات فشلت، ولا معنى للخوض في مغامرة جديدة محكومة بالفشل». وتعثرت العملية السياسية بين شطري قبرص منذ انهيار المحادثات التي دعمتها الأمم المتحدة في منتجع «كرانس مونتانا» السويسري، في يوليو (تموز) 2017. وقال الوزير التركي إن بلاده تدعم كل الجهود الرامية إلى إيجاد حل دائم في الجزيرة القبرصية، مشيراً إلى أن الخطوات التي اتخذتها تركيا في قبرص ظاهرة للعيان. وأضاف: «أجرينا مفاوضات أولى في يناير (كانون الثاني) 2017 في جنيف، ثم يوليو (تموز) في كرانس مونتانا، لبحث الاتحاد الفيدرالي ورأينا، وتبين أن الجانبين ليسا مستعدين بعد». وذكر جاويش أوغلو أن حكومة قبرص، بدعم من اليونان، تراجعت خطوة إلى الوراء، رغم طرح الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، أفكاراً ملموسة، ما تسبب في إيجاد مناخ سلبي، وجعله يدرك عدم إمكانية التوصل إلى حل، ما دفعه لإنهاء المفاوضات. وأشار إلى أنه التقى الرئيس القبرصي نيكوس أناستاسياديس، وأنه أكد أن مفاوضات الاتحاد الفيدرالي لم تعد تجدي نفعاً، وأن هناك ضرورة لإجراء المفاوضات وفق حل الدولتين، وأوضح أننا لكي نحصل على نتيجة منها ينبغي لنا إجراؤها بعد انتهاء الانتخابات». وتابع أنه التقى الرئيس القبرصي بعد ذلك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، بشكل غير رسمي، وأن أناستاسياديس أعلمه بأنه لم يلقَ التأييد اللازم من المجتمع الدولي بخصوص حل الدولتين، وشاركه رأيه بأن من الأسلم تشكيل اتحاد كونفدرالي. وتابع: «أولويتنا هنا هي الخيارات خارج مقترح الفيدرالية في قبرص، إذا ظهرت أفكار مثل: دولتين أو اتحاد كونفدرالي أو أي فكرة أخرى مماثلة، فيمكننا تقييمها».


تركيا علاقات تركيا و اليونان

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة