محللون يتوقعون فتح اتفاقيات السلام آفاقاً جديدة في الشرق الأوسط

بيلوسي: مجلس النواب سيواصل دعم سلام دائم بين إسرائيل والفلسطينيين

TT

محللون يتوقعون فتح اتفاقيات السلام آفاقاً جديدة في الشرق الأوسط

غداة مراسم التوقيع على معاهدة السلام بين الإمارات وإسرائيل بالبيت الأبيض لتعزيز السلام في الشرق الأوسط، أجرى وزير الخارجية الإماراتية عبد الله بن زايد مباحثات مع نظيره الأميركي مايك بومبيو صباح أمس (الأربعاء)، بمقر الخارجية الأميركية، كما التقى بومبيو مستشار الأمن القومي الإماراتي طحنون بن زايد.
وتوالت ردود فعل مشجعة داخل الأوساط السياسية الأميركية، حول الاتفاقات الإسرائيلية والإماراتية والبحرينية والترحيب بجهود الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أحلال السلام، والتفاؤل في تغيير وجه الشرق الأوسط وإحلال السلام، وجلب مزيد من الدول العربية إلى توقيع اتفاقات سلام مع دولة إسرائيل، وإقامة علاقات دبلوماسية وتجارية.
ويشير المحللون والخبراء إلى أن النجاح الذي حققه الرئيس ترمب، يعزز من فرص إعادة انتخابه في نوفمبر (تشرين الثاني)، حيث تضيق الفجوة مع منافسه الديمقراطي جو بايدن. ويشيرون إلى ما تحققه الاتفاقات من إمكانات مشتركة للتقنيات الإسرائيلية والقوة المالية لأبوظبي، في فتح آفاق جديدة في الشرق الأوسط. كما سيكون من المثير للاهتمام معرفة مصير الفلسطينيين، وهم في حاجة متزايدة إلى تماسك داخلي أكبر للعب أي دور والحصول على مزايا وتنازلات دبلوماسية من جانب إسرائيل. في حين يبدو أن الدول العربية، تتجه بشكل متزايد نحو إسرائيل للوقوف ضد إيران وأطماعها في الشرق الأوسط.
من جانبه، رفض دينيس روس، المبعوث الأميركي السابق للمفاوضات الإسرائيلية - الفلسطينية، مقارنة الاتفاقيتين التاريخيتين السابقتين بين إسرائيل مع الأردن ومصر. وقال «تلكما كانتا دولتين خاضتا حروباً مع إسرائيل. وهذه دول ليس لها حدود مشتركة مع إسرائيل ولم تشارك أبداً في النزاعات السابقة».
ووصف روس توقيعات اتفاقات السلام والتطبيع يوم الثلاثاء بالبيت الأبيض، بأنها «اختراق نفسي». وقال «ما سيتم التوقيع عليه في البيت الأبيض لن يكون معاهدة سلام كاملة؛ لأنه لا يزال يتعين على الإسرائيليين والإماراتيين التفاوض على جميع التفاصيل. ولهذا السبب هذا هو أكثر من مجرد حدث رمزي».
ويوضح روس أنه في حين أن الصفقات تمثل فوزاً للأطراف المعنية، إلا أنها تأتي كخسارة للفلسطينيين، الذين ينظرون إلى صفقة الدول العربية للتعامل مع إسرائيل على أنها خيانة لقضية الدولة الفلسطينية. وقال «إنه يبعث برسالة إلى الفلسطينيين مفادها، أن دولاً أخرى في المنطقة ستضع مصالحها الوطنية أولاً، وليس أنهم لا يهتمون بالفلسطينيين».
وقد شدد جاريد كوشنر، الذي لعب دوراً رائداً في جهود الإدارة في الشرق الأوسط، كثيراً في تصريحاته الصحافيين، أن الاتفاقيات تعد «تتويجاً لأربع سنوات من العمل العظيم للرئيس ترمب». وقال «لقد تمكنا من التوسط في هذا الاختراق على مستوى القيادة، والآن سيجتمع الناس معاً على مستويات العمل، لبدء الحديث من خلال بعض الفرص».
في مقاله بجريدة «نيويورك تايمز» صباح الأربعاء قال توماس فريدمان «لقد أبرمت كل من مصر والأردن اتفاقيتَي سلام مع إسرائيل لإنهاء حالة الحرب بينهما، لكن التجارة والسياحة والاستثمارات المتبادلة كانت محدودة. والآن تقوم إسرائيل والإمارات وإسرائيل والبحرين، بتطبيع العلاقات بينهما لأنهم يريدون التجارة والسياحة والاستثمار، وكذلك تبادل المعلومات الاستخباراتية ضد إيران».
ويضيف «عندما تقرر الإمارات العربية المتحدة، الدولة العربية الأكثر تقدماً وعولمة من الناحية التكنولوجية، التعاون مع أكثر الدول غير العربية تقدماً من الناحية التكنولوجية والعولمة في المنطقة، وهي إسرائيل، أعتقد أن الطاقات الجديدة سيتم فتحها، وإقامة شراكات جديدة يجب أن تكون جيدة لكل من العلاقات بين البشر بين العرب واليهود والمسلمين، وإذا نجحت، فإنها ستخلق نموذجاً بديلاً لمحاكاة نموذج المقاومة الإيرانية الدائمة، الذي ساعد فقط على ظهور دول فاشلة في لبنان وسوريا وغزة والعراق وإيران».
ويقول ديفيد ماكوفسكي، الخبير في العلاقات العربية - الإسرائيلية في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، إن صنع السلام مع إسرائيل كان «تأميناً جيداً ضد المخاطر السياسية» لدولة الإمارات العربية المتحدة. فإذا فاز المرشح الديمقراطي جو بايدن بالرئاسة، فإن هذا الاتفاق مع إسرائيل «يمكن أن يعوض التوترات مع الديمقراطيين في الكونغرس، بشأن عداء الإمارات لاتفاق أوباما النووي مع إيران وتدخلها في اليمن».
ويوضح جون الترمان، مدير برنامج الشرق الأوسط في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، أن الاتفاقات جاءت تتويجاً لسنوات من الدبلوماسية الصبورة خلال الإدارات الأميركية السابقة على مدار الأشهر والسنوات». وأوضح أن الإمارات تمكنت من انتزاع تنازلات مفيدة في سياق مصافحة الولايات المتحدة وإسرائيل.
وأشاد ديفيد ورمسر، الذي شغل منصب مستشار نائب الرئيس السابق ديك تشيني لشؤون الشرق الأوسط، بالاتفاقات، مؤكداً أنها تحمل آفاقاً جيدة ليس فقط لإسرائيل، لكن للشرق الأوسط والولايات المتحدة ومعظم دول العالم. وأوضح ورمسر، أن الدافع الرئيسي لقرار الإمارات والبحرين والدول العربية، تطبيع العلاقات مع إسرائيل، هو التهديد الذي يراه العالم العربي من إيران. وأكد الباحث السياسي المخضرم، أن هذه الاتفاقات وإقامة سلام مع إسرائيل، من شأنه أن يؤدي إلى تحسن كبير في حياة الفلسطينيين، مع فرص جديدة للتجارة والوظائف والتعاون الإقليمي.
ويقول جيمس كارافانو، الباحث بمعهد هيراتيج، إن مقاربة ترمب غير التقليدية للسياسة الخارجية أتت ثمارها ويرفض منتقدوه الاعتراف بذلك، ويغض الجميع الطرف عن إنجازاته. فقد كان التفكير التقليدي هو أن كل التقدم الدبلوماسي هناك يتوقف على التوسط في اتفاقية سلام دائم بين الفلسطينيين وإسرائيل، لكن الرئيس ترمب رفض فكرة أن يحصل الفلسطينيون على حق النقض في كل شيء ولم يكن متهوراً، كما يقول خصومه السياسيون، بل تبدو أحكامه واعية بالمخاطر أكثر من كونها محفوفة بالمخاطر، وتبنى ترمب نهجاً أكثر حكمة استمر في حماية المصالح الأميركية ودعم أصدقائنا في المنطقة».
في المقابل، رفضت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي الاتفاقات الموقعة في البيت الأبيض، ووصفتها بأنها «تشتيت انتباه» من قبل ترمب عن جائحة فيروس كورونا، وشكت من عدم معالجة القضية الفلسطينية. وقد رحبت بيلوسي بتوقيع اتفاقيات التطبيع بين إسرائيل والبحرين والإمارات العربية المتحدة، لكنها أعربت أيضاً عن قلقها بشأن احتمال بيع طائرات إف - 35 للإمارات. وتعهدت بيلوسي في بيان، بضمان أن تتمكن إسرائيل من الحفاظ على تفوقها العسكري النوعي.
وقالت بيلوسي «سيواصل مجلس النواب دعم سلام حقيقي ودائم بين إسرائيل والفلسطينيين، والذي يجب، كما جاء في قرار مجلس النواب رقم 326، (أن يؤيد صراحة حل الدولتين كهدف له، ويثبط الخطوات التي يتخذها أي من الجانبين والتي من شأنها أن تضع نهاية سلمية الصراع بعيد المنال، بما في ذلك ضم أحادي الجانب للأراضي أو جهود لتحقيق وضع الدولة الفلسطينية خارج إطار المفاوضات مع إسرائيل)».



«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)

‌قال مسؤول أميركي إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي تعتقد ​أنهم لم يدعموا العمليات الأميركية في الحرب مع إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بجزر فوكلاند.

وذكر المسؤول، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته للتحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز ‌العسكري والعبور ‌الجوي في إطار حرب إيران، وفقاً لما نقلته وكالة «رويتر» للأنباء».

وأشار إلى أن ​الرسالة ‌وصفت ⁠حقوق الوصول ​والتمركز العسكري والعبور ⁠الجوي بأنها «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاغون.

وذكر المسؤول أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق عضوية الدول «صعبة المراس» من مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة أعضاء حلف شمال الأطلسي لعدم إرسال أساطيل بحرية للمساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي أُغلق ⁠أمام الملاحة البحرية العالمية عقب اندلاع الحرب ‌الجوية في 28 فبراير (شباط).

كما أشار ترمب ‌إلى أنه يفكر في الانسحاب من ​الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع ‌«رويترز» في أول أبريل (نيسان) قائلاً: «ألم تكونوا لتفعلوا ذلك لو ‌كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

وقال المسؤول إنه مع ذلك فإن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. كما أنها لا ‌تحتوي على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. ولكن المسؤول رفض الإفصاح عما إذا كانت الخيارات تتضمن ⁠سحب الولايات المتحدة لبعض ⁠قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاغون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، على الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة لحلفائنا في حلف الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا».

وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن تكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يقوموا بدورهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

ويقول محللون ودبلوماسيون إن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران أثارت تساؤلات جدية ​حول مستقبل حلف الأطلسي ​الذي تأسس منذ 76 عاماً، وأثارت قلقاً غير مسبوق من أن الولايات المتحدة قد لا تمد يد العون لحلفائها الأوروبيين إذا تعرضوا لهجوم.


بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
TT

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

وسط استمرار الحرب في أوكرانيا وازدياد تداخل المواقف السياسية في هذا الملف، أثارت تصريحات للأمير البريطاني هاري جدلاً، خصوصاً بعد تعليقه على دور الولايات المتحدة في النزاع. وسرعان ما جاءت ردود فعل رسمية، حيث رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تلك التصريحات وشكّك في صفة تمثيل هاري لبلاده.

فقد انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكداً أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة»، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وجاءت هذه التصريحات عقب خطاب حماسي ألقاه هاري خلال مشاركته في منتدى كييف الأمني يوم الخميس، دعا فيه «القيادة الأميركية» إلى «الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية»، مشدداً على أهمية الدور الأميركي المستمر في حفظ الأمن العالمي.

وفي مداخلة نادرة له حول قضايا دولية، أوضح هاري أنه لا يتحدث بصفته سياسياً، بل «جندي يُدرك معنى الخدمة»، في إشارة إلى خلفيته العسكرية.

ورداً على هذا الخطاب، الذي ألقاه الأمير خلال زيارة مفاجئة لأوكرانيا، قال ترمب للصحافيين: «أعلم أمراً واحداً، وهو أن الأمير هاري لا يتحدث باسم المملكة المتحدة، هذا أمر مؤكد. بل أعتقد أنني أتحدث باسم المملكة المتحدة أكثر منه».

وأضاف ترمب بنبرة لافتة: «لكنني أُقدّر نصيحته كثيراً».

ثم وجّه سؤالاً قال فيه: «كيف حاله؟ وكيف حال زوجته؟ أرجو إبلاغها تحياتي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وتأتي زيارة الأمير هاري المفاجئة، وهي الثالثة له إلى أوكرانيا منذ اندلاع الحرب عام 2022، بعد أيام قليلة من اختتام جولة قام بها في أستراليا برفقة زوجته ميغان ماركل.

وفي كلمته، شدد هاري على أن للولايات المتحدة دوراً محورياً في هذا الملف، قائلاً: «للولايات المتحدة دور فريد في هذه القضية، ليس فقط بسبب قوتها، بل لأنها كانت جزءاً من ضمان احترام سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها عندما تخلت عن أسلحتها النووية».

وأضاف: «هذه لحظة للقيادة الأميركية، لحظة لأميركا لتُظهر قدرتها على الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية، ليس بدافع الإحسان، بل انطلاقاً من دورها الدائم في تعزيز الأمن العالمي والاستقرار الاستراتيجي».


إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
TT

إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)

دخلت الأزمة بين إثيوبيا وإقليم تيغراي مرحلة جديدة من الصراع، بعد إعلان الحزب السياسي الرئيسي في الإقليم اعتزام استعادة سيطرته على مقاليد الأمور من الحكومة الفيدرالية.

ويعتقد خبير بالشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن تلك التطورات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام، وقد تعيد مشاهد النزاع مجدداً، بينما يرى برلماني ومحلل سياسي في إثيوبيا إمكانية لحل الخلافات عبر مسار سلمي.

وشهدت إثيوبيا أزمات عديدة، بينها اندلاع حرب بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية بين عامَي 2020 و2022 في إقليم تيغراي أودت بحياة مئات الآلاف وتسببت في نزوح نحو مليون نسمة.

و«جبهة تحرير شعب تيغراي» حركة مسلحة تحولت إلى حزب سياسي وهيمنت على الحياة السياسية الإثيوبية لما يقرب من ثلاثة عقود، قبل أن تنتهي تلك الهيمنة مع تولي آبي أحمد رئاسة الوزراء عام 2018.

انتقادات حقوقية دولية

من جهة أخرى، قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية الدولية في تقرير، صدر الأربعاء، إن أبناء إقليم تيغراي، الواقع في شمال إثيوبيا، يتعرّضون «للتمييز والاعتقال التعسفي»، وإن الانتهاكات بحقهم قد ترقى إلى «جرائم ضدّ الإنسانية».

وذكرت لايتيتيا بدر، نائبة مديرة قسم أفريقيا في المنظمة، أن أبناء تيغراي يواجهون «قيوداً قاسية ولا إنسانية على كل جوانب حياتهم»، واتهمت السلطات الإثيوبية وشركاءها بتجاهل هذا الواقع.

وجاءت تلك الانتقادات بعد يومين من تحركات داخلية بالإقليم مناهضة للحكومة الفيدرالية، حيث اتهمتها «جبهة تحرير شعب تيغراي» بانتهاك اتفاقية «بريتوريا» عبر حجب الأموال المخصصة لدفع رواتب موظفي الخدمة المدنية في الإقليم، وأشارت إلى تمديدها ولاية رئيس الإدارة المؤقتة تاديسي ووريدي قبل أيام دون استشارة الحزب. وبحسب الجبهة، فإن الحكومة الفيدرالية تستعجل شن «حرب دامية أخرى».

وقالت الجبهة في بيان إنها تعتزم ممارسة مهامها على كامل الإقليم، وتعهدت بتعزيز الصداقات مع شعوب المناطق الإثيوبية المجاورة ودول الجوار.

وكانت الحكومة الفيدرالية الإثيوبية قد وقَّعت مع «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» اتفاق «بريتوريا للسلام» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بجنوب أفريقيا، لإنهاء حرب أهلية دامية استمرت عامين. ونص الاتفاق على وقف دائم للأعمال العدائية، وتشكيل إدارة مؤقتة لإدارة الإقليم، عبر حوار بين الطرفين، لتحل محل الهيئات المنتخبة في الإقليم إلى حين تنظيم انتخابات جديدة.

وكررت الحكومة الفيدرالية أكثر من مرة في بيانات رسمية التزامها باتفاقية بريتوريا، واتهمت «جبهة تحرير شعب تيغراي» بالتآمر ضدها مع إريتريا، التي نالت استقلالها عن إثيوبيا عام 1993 وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامي 1998 و2000.

مخاوف من صدامات جديدة بين الحكومة الفيدرالية و«جبهة تحرير تيغراي» (رويترز)

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، صلاح حليمة، أن «جبهة تحرير تيغراي» المقربة من إريتريا، ليست وحدها التي تتبنى توجهات ذات نزعة استقلالية، مشيراً إلى منطقة الأورومو، وإقليم أوغادين كذلك.

وأضاف أن هذا النزاع الجاري يشكل تهديداً لاستقرار إثيوبيا ويؤثر على وحدتها وسلامتها الإقليمية، «فضلاً عن أن اتفاق بريتوريا في خطر، ما لم تُعالج الأمور بشكل سليم عبر توافق بين الجبهة والحكومة المركزية بمشاركة إريتريا لكونها طرفاً في هذه المشكلة».

في المقابل، يرى النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الحكومة الإثيوبية تواصل تنفيذ بنود «اتفاقية بريتوريا»، وقال إن «جبهة تحرير تيغراي» حتى لو كانت قد نفذت بعض الالتزامات «فإنها لم تطبق ما ورد في نص الاتفاقية بشكل كامل، حيث يوجد خلل كبير في هذا الجانب».

ويشير المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد إلى حملة عسكرية شنتها «جبهة تحرير تيغراي» قبل بضعة أشهر عبر ثلاثة محاور، سبقتها بأشهر تحركات عبر منطقة شمال عفر على الحدود، وقال إن هذه التحركات «هي جزء من الجهود والضغوط التي تبذلها الجبهة سعياً للحصول على دعم دولي وإعلامي وإقليمي».

تصعيد وسط أجواء حوار

تأتي الأزمة الحالية رغم بدء جولة أولى من «منتدى التشاور» في إثيوبيا أوائل الشهر الحالي بحضور معنيين من إقليم تيغراي، في أجواء وصفتها «وكالة الأنباء الإثيوبية» وقتها بأنها إيجابية.

و«الحوار الوطني» هو عملية أطلقتها الحكومة الإثيوبية عام 2021 وتديرها لجنة وطنية مكونة من 11 مفوضاً، بهدف معالجة جذور النزاعات، وتعزيز السلام والمصالحة المستدامة بعد الحروب والاضطرابات، خاصة في إقليم تيغراي، فيما يأتي الحوار قبل انتخابات مقررة في يونيو (حزيران) المقبل.

لكن الأزمة تأتي بعد أجواء حشد عسكرية في فبراير (شباط) الماضي وكانت متبادلة بين الجيش الإثيوبي الذي حاصر الإقليم، وقوات «تيغراي» التي انتشرت باتجاه حدودها.

ولا يستبعد السفير حليمة احتمال المواجهة العسكرية إذا استمر التصعيد بين الحكومة والجبهة، لافتاً إلى أن الحوار المعلن يبدو أنه لم يقدم نتائج، ولم يُفضِ إلى قبول مطالب الجبهة ورؤيتها، ويؤدي بالضرورة إلى دفع الأمور نحو مزيد من التصعيد.

ولا يعتقد النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الأمور ستصل إلى صدام، خاصة في ظل الحوار الوطني الجاري الذي أوشك على الانتهاء في جميع المناطق والأقاليم الإثيوبية، متهماً بعض لجان الجبهة بمحاولة تخريب الاتفاق.

وقال: «حكومتنا تنظر للأمور بهدوء وعدم استعجال، ولذلك فإننا نتوقع أن تحل هذه المشاكل القائمة قريباً عبر الطرق السلمية».

ويتفق معه عبد الصمد قائلاً إن الجبهة غير قادرة على فعل شيء، خاصة في ظل وجود انقسام داخلي عميق داخل صفوفها، مضيفاً: «أستبعد الصدام العسكري، رغم وجود بعض المساعي الإقليمية والداخلية لمحاولة جر المنطقة إلى هذا الصراع».

واستطرد قائلاً: «الشارع داخل إقليم تيغراي أعلن مراراً وتكراراً أنه قد تعب، ولا يريد الانجرار إلى حرب أخرى. ولذلك، أستبعد خيار الصراع، ونتمنى تلافي ذلك عبر حل سياسي يكون شاملاً».